في حضرة الجحيمين
الفصل 18: في حضرة الجحيمين
لكن صوتًا ناعمًا وجافًا قاطعه:
صرخ:
بدأت الأفعى السوداء تغرس أنيابها الضخمة في عنق لين.
كل ناب منها كان يحقن سمًا يحرق أنسجته من الداخل.
حدق فيهما للحظة، ثم فجأة أمسك إحداهما من عنقها وألقى بها داخل البركة.
“اللعنة، ما زلت ضعيفًا جدًا.”
أحدهما كان سمًا أزرق يُعرف باسم سم الأزوروكس، بينما الآخر كان سمًا أسود يُدعى سم ظل الليل الأسود. وكان لكل منهما قدرات مختلفة.
قاوم لين بينما كان جسده مقيدًا بالكامل، وكأن الأفعى ملتفة حوله، تعصر الحياة منه ببطء.
استدار.
تمتم تحت أنفاسه:
صرخ من الألم.
ثم، ومن العدم، اختفت الأفعى.
وقفت ببطء، واضعة يديها خلف ظهرها، بينما لمعت عيناها بنظرة لم يكن عقل لين الغائب قادرًا على فهمها.
غرست الأفعى أنيابها أعمق، وكأنها تحاول اختراق جسده والدخول إليه.
أحس بالخطر خلفه وأدرك…
ثم، ومن العدم، اختفت الأفعى.
“أين ذهبت كل تلك المقاومة؟”
انهار لين على الأرض، قابضًا على عنقه المحترق، وبصق دمًا أسود أخذ يطلق أزيزًا فوق الأرض حيث سقط.
اندفع نحو البركة محاولًا تهدئة تفاعل السم داخل جسده، لكن الألم لم يكن جسديًا فقط، بل كان شيئًا أعمق.
أحدهما كان سمًا أزرق يُعرف باسم سم الأزوروكس، بينما الآخر كان سمًا أسود يُدعى سم ظل الليل الأسود. وكان لكل منهما قدرات مختلفة.
نظر حوله بسرعة ليجد الخادمتين جالستين بهدوء بالقرب منه.
انقبض قلبه.
شعر لين بالخوف.
كان السم يذيب شيئًا داخله، شيئًا روحيًا.
فتح لين عينيه تحت الماء، وأنفاسه متقطعة وجسده يرتجف.
اندفع نحو البركة محاولًا تهدئة تفاعل السم داخل جسده، لكن الألم لم يكن جسديًا فقط، بل كان شيئًا أعمق.
وفجأة، أصبح كل ما حوله واضحًا بشكل مرعب.
صار يسمع كل قطرة ماء تسقط داخل البركة.
لكن صوتًا ناعمًا وجافًا قاطعه:
وسقط فاقدًا للوعي.
ثم اختفى الألم.
“إذًا لماذا هاجمت أصلًا؟” سألت.
نظر إلى انعكاسه في الماء، فرأى وشم أفعى سوداء يلتف حول ذراعيه، بينما كان رأسها يشير نحو عنقه، حيث توهجت عين زرقاء في قلب السواد.
حدقت به للحظة بعينين فارغتين، ثم استدارت بصمت وغادرت، وأغلقت الباب خلفها بصفعة ثقيلة غير مرئية.
أجاب لين:
حدق لين طويلًا في انعكاسه داخل الماء، الذي امتص معظم السم وأصبح يعكس الضوء بنقاء بلوري.
سار لين خلف الخادمة، ينظر في كل الاتجاهات بدهشة من ضخامة القصر، الذي بدا أعظم بكثير من قصر عائلة فروست.
رأى عينيه تتحولان من الأسود إلى أزرق متوهج كالأحجار الكريمة المصقولة، ثم تعودان إلى السواد مجددًا.
وفجأة، تمالك نفسه، وصفع نفسه بقوة وهو يصرخ:
صرخ:
لقد كانت تحفة فنية.
“اللعنة! تلك الأفعى دخلت إلى جسدي!”
ثم اقترب منه ببطء ووضع أذنه عليه ليتأكد.
وقفت ببطء، واضعة يديها خلف ظهرها، بينما لمعت عيناها بنظرة لم يكن عقل لين الغائب قادرًا على فهمها.
ثم بدأ العالم يدور حوله.
وسقط فاقدًا للوعي.
عبس وقال:
انفتح باب الغرفة الحجرية بهدوء. دخلت الملكة.
صرخ:
وتبعتها خادمتان صامتتان كظلين.
كانت الملكة تقف عند الباب، تنظر إليه بابتسامة خفيفة.
توقفت عندما رأته ممددًا على الأرض، ثم انحنت قليلًا، تتفحصه وكأنها تقيّم نتائج تجربة.
ابتسمت ببرود وهمست:
بمجرد أن سمع لين كلمة “لعنة”، بدأ جسده يرتجف. صرخ وهو يرتعد خوفًا:
لكن صوتًا ناعمًا وجافًا قاطعه:
“ممتاز…”
اللعنة… لماذا جئت إلى هذا العالم؟
اقتربت أكثر، وعيناها باردتان كالجليد.
تنهد.
“تماسك أيها الحقير!”
“لقد أصبحت أكثر وسامة. علامة فاستيرا تليق بك. حتى المانا الخاصة بك ازدادت. يبدو أن اختياري لم يكن سيئًا هذه المرة.”
انهار لين على الأرض، قابضًا على عنقه المحترق، وبصق دمًا أسود أخذ يطلق أزيزًا فوق الأرض حيث سقط.
لم تجب.
وقفت ببطء، واضعة يديها خلف ظهرها، بينما لمعت عيناها بنظرة لم يكن عقل لين الغائب قادرًا على فهمها.
“كل هذا بسبب تلك الأشياء… أنا… لا أريد رؤيتها مجددًا…”
“نعم…” تمتمت وكأنها تحدث نفسها.
“هل يمكنني… الحصول على شيء آكله؟ وأريد أيضًا رؤية أغراضي.”
أجاب لين:
“لقد كنت محقة حين قررت أنك ستكون زوجي.”
“أحضري نارًا. سأشويه.”
تنهد لين بانزعاج.
ثم التفتت إلى الخادمتين الواقفتين كتمثالين منحوتين من الصقيع.
اشتعلت عيناها القرمزيتان بوهج خافت يشبه الجمر، بينما ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيها تخفي أكثر مما تكشف.
نظرة حادة، متحدية ومليئة بالعصيان.
“خذوه إلى الحمام. نظفوه جيدًا وألبسوه ثياب الوريث.”
وعندما دخل غرفته، تجمد في مكانه للحظة من شدة الانبهار.
تبادلت الخادمتان نظرة قصيرة، ثم أعادتا أعينهما الباردة إليه.
فتح لين عينيه تحت الماء، وأنفاسه متقطعة وجسده يرتجف.
“لا أستطيع هزيمتك. أعرف حدودي. ماذا تريدين مني؟ أن أهاجمك ثم أُسحق؟”
كانت الحرارة غريبة، وكأن البركة تبتلعه، لا لتنعشه، بل لتعالجه وتطهره.
حاول لين مهاجمتها، مشكلًا مانا سوداء حول يده كأنها نصل.
نظر حوله بسرعة ليجد الخادمتين جالستين بهدوء بالقرب منه.
ضربه الذعر عندما أدرك أنه عارٍ تمامًا.
ثم التفت نحو الخادمة التي ما زالت واقفة بصمت قرب الباب.
أمسك بأقرب قطعة قماش ولفها حول نفسه بسرعة، ونظرته حادة وصوته أجش:
اشتعلت عيناها القرمزيتان بوهج خافت يشبه الجمر، بينما ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيها تخفي أكثر مما تكشف.
“ماذا كنتما تفعلان بي؟”
أحضرت الخادمة الطعام ووضعته بهدوء أمامه.
توقفت عندما رأته ممددًا على الأرض، ثم انحنت قليلًا، تتفحصه وكأنها تقيّم نتائج تجربة.
لم تأتِ أي إجابة.
التفت لين نحو الخادمة الواقفة بجانبه وقال بصوت هادئ لكنه حازم:
ثم اقترب منه ببطء ووضع أذنه عليه ليتأكد.
تبادلت الخادمتان نظرة قصيرة، ثم أعادتا أعينهما الباردة إليه.
“تماسك أيها الحقير!”
ومن بين أسنانه قال:
“قلت… اخرجا.”
سار لين خلف الخادمة، ينظر في كل الاتجاهات بدهشة من ضخامة القصر، الذي بدا أعظم بكثير من قصر عائلة فروست.
أجابت إحداهما بصوت هادئ وناعم:
لحم نيء.
“الملكة أمرتنا ألا نتركك وحدك.”
ثم بدأ يعصر عقله، محاولًا إيجاد خطة للهروب…
لكنها أمسكت بذراعه بسهولة ولوته.
حدق فيهما للحظة، ثم فجأة أمسك إحداهما من عنقها وألقى بها داخل البركة.
لحم نيء.
رأى عينيه تتحولان من الأسود إلى أزرق متوهج كالأحجار الكريمة المصقولة، ثم تعودان إلى السواد مجددًا.
لكن صوتًا ناعمًا وجافًا قاطعه:
انفتح باب الغرفة الحجرية بهدوء. دخلت الملكة.
“هل انتهيت؟”
استدار.
“أنا لست زوجكِ أيتها السحلية اللعينة!”
ثم التفت نحو الخادمة التي ما زالت واقفة بصمت قرب الباب.
كانت الملكة تقف عند الباب، تنظر إليه بابتسامة خفيفة.
ما زال الدم يقطر منه.
“أنا… أستسلم.”
“هذا أول شيء تفعله بعد استيقاظك؟”
حاول لين مهاجمتها، مشكلًا مانا سوداء حول يده كأنها نصل.
لحم نيء.
لكنها أمسكت بذراعه بسهولة ولوته.
وبعد وجبة طويلة ومؤلمة، دفع الطبق بعيدًا وهو يتنهد.
شعر لين بالخوف.
أما السقف، فكان مرتفعًا ومزينًا بزخارف فاخرة وثريا بلورية تنشر ضوءًا هادئًا ومريحًا.
ابتعد عنها وقفز للخلف، مدركًا أنه لا يشكل أي تهديد لها على الإطلاق.
ومن بين أسنانه قال:
“هل انتهيت؟”
ابتسمت الملكة بشراسة.
لماذا أتيت أصلًا؟”
ومن بين أسنانه قال:
“جيد… أنا أحب الصيد أيضًا.”
“لو أنك استسلمت دون مقاومة، لشعرت بالملل.”
“لو أنك استسلمت دون مقاومة، لشعرت بالملل.”
“هل انتهيت؟”
“أنت تثبت أنك الزوج المثالي.”
سار لين خلف الخادمة، ينظر في كل الاتجاهات بدهشة من ضخامة القصر، الذي بدا أعظم بكثير من قصر عائلة فروست.
صرخ لين:
“لحم أيل،” أجابت دون أن ترمش.
“أنا لست زوجكِ أيتها السحلية اللعينة!”
“قلت… اخرجا.”
احمر وجهها غضبًا، وفي لحظة ظهرت بجانبه ووجهت لكمة.
شعر لين بالخطر. أضاءت عيناه بالأزرق، وتحرك جسده بغريزته، متفاديًا الضربة في اللحظة الأخيرة.
نظرة حادة، متحدية ومليئة بالعصيان.
ثم، ومن العدم، اختفت الأفعى.
استدار ليرى فجوة ضخمة في الجدار الجليدي، والشقوق تمتد عميقًا عبر الغرفة.
رفع حاجبه بسخرية.
لقد نجا بفارق ثوانٍ فقط.
ثم ظهرت خلفه مجددًا دون أن يشعر.
أحس بالخطر خلفه وأدرك…
لم تأتِ أي إجابة.
أنه لا يملك أي فرصة.
أحضرت الخادمة الطعام ووضعته بهدوء أمامه.
رفع يديه وقال:
“أنا… أستسلم.”
ثم أضاف في داخله:
التفت لين نحو الخادمة الواقفة بجانبه وقال بصوت هادئ لكنه حازم:
ثم بدأ العالم يدور حوله.
“اللعنة، ما زلت ضعيفًا جدًا.”
“ماذا كنتما تفعلان بي؟”
ابتسمت الملكة ابتسامة خفيفة.
غرست الأفعى أنيابها أعمق، وكأنها تحاول اختراق جسده والدخول إليه.
“أين ذهبت كل تلك المقاومة؟”
“هذا أول شيء تفعله بعد استيقاظك؟”
جدران من الحجر الأبيض الناعم مزينة بنقوش ذهبية معقدة تعكس تاريخ القصر العريق. رفوف خشبية مليئة بكتب قديمة أحاطت بالمكان.
“لا أستطيع هزيمتك. أعرف حدودي. ماذا تريدين مني؟ أن أهاجمك ثم أُسحق؟”
“نعم…” تمتمت وكأنها تحدث نفسها.
ثم بدأ يعصر عقله، محاولًا إيجاد خطة للهروب…
“إذًا لماذا هاجمت أصلًا؟” سألت.
ابتسمت ببرود وهمست:
أجاب لين:
حدق لين طويلًا في انعكاسه داخل الماء، الذي امتص معظم السم وأصبح يعكس الضوء بنقاء بلوري.
“لأعرف إلى أي مدى تقدمت.”
كانت الحرارة غريبة، وكأن البركة تبتلعه، لا لتنعشه، بل لتعالجه وتطهره.
ثم اقترب منه ببطء ووضع أذنه عليه ليتأكد.
ثم تنهد وأضاف بنبرة متعبة وكسولة:
“ماذا كنتما تفعلان بي؟”
“هل يمكنني… الحصول على شيء آكله؟ وأريد أيضًا رؤية أغراضي.”
“قلت… اخرجا.”
ثم أضاف في داخله:
أجابته ببرود:
لحم نيء.
“سأمنحك بعض الوقت لتأكل قبل مراسم الزفاف.”
رفعت حاجبها.
أجاب المنسي:
“وماذا عن أغراضي؟” سأل لين.
لقد كانت تحفة فنية.
“تركتها خلفي بعد أن أمسكت بك،” قالت.
بدأت الأفعى السوداء تغرس أنيابها الضخمة في عنق لين.
تنهد.
“رائع… خناجري، كتاب تعاويذي…”
بمجرد أن سمع لين كلمة “لعنة”، بدأ جسده يرتجف. صرخ وهو يرتعد خوفًا:
كل شيء اختفى.
حدق لين طويلًا في انعكاسه داخل الماء، الذي امتص معظم السم وأصبح يعكس الضوء بنقاء بلوري.
كل شيء اختفى.
التفت لين نحو الخادمة الواقفة بجانبه وقال بصوت هادئ لكنه حازم:
رأى عينيه تتحولان من الأسود إلى أزرق متوهج كالأحجار الكريمة المصقولة، ثم تعودان إلى السواد مجددًا.
“خذيني إلى غرفتي.”
“نعم…” تمتمت وكأنها تحدث نفسها.
وقبل أن يتحرك، ألقى نظرة نحو الملكة.
ابتسمت الملكة ابتسامة خفيفة.
وتبعتها خادمتان صامتتان كظلين.
نظرة حادة، متحدية ومليئة بالعصيان.
لقد كانت تحفة فنية.
“اللعنة…”
اشتعلت عيناها القرمزيتان بوهج خافت يشبه الجمر، بينما ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيها تخفي أكثر مما تكشف.
“هل ستبقين واقفة هكذا فقط؟ أريد بعض الخصوصية.”
سار لين خلف الخادمة، ينظر في كل الاتجاهات بدهشة من ضخامة القصر، الذي بدا أعظم بكثير من قصر عائلة فروست.
وعندما دخل غرفته، تجمد في مكانه للحظة من شدة الانبهار.
لم تأتِ أي إجابة.
لقد كانت تحفة فنية.
وفجأة، تمالك نفسه، وصفع نفسه بقوة وهو يصرخ:
جدران من الحجر الأبيض الناعم مزينة بنقوش ذهبية معقدة تعكس تاريخ القصر العريق. رفوف خشبية مليئة بكتب قديمة أحاطت بالمكان.
أجابت إحداهما بصوت هادئ وناعم:
أما السقف، فكان مرتفعًا ومزينًا بزخارف فاخرة وثريا بلورية تنشر ضوءًا هادئًا ومريحًا.
“لو أنك استسلمت دون مقاومة، لشعرت بالملل.”
الأرضية غطتها سجادة كبيرة غنية بالألوان والتفاصيل، أنيقة ومريحة.
“إذًا لماذا هاجمت أصلًا؟” سألت.
لكن الجزء الأكثر صدمة؟
أجابته ببرود:
لم تكن هناك نوافذ.
أطلق زفرة ارتياح ثم همس:
ولا نافذة واحدة.
“نأكله هكذا.”
وكأن الغرفة صُممت لتكون معزولة بالكامل عن العالم الخارجي، كقصر خفي داخل القصر.
أحضرت الخادمة الطعام ووضعته بهدوء أمامه.
استدار.
نظر لين إلى الطبق.
“الملكة أمرتني ألا أتركك وحدك.”
“لأعرف إلى أي مدى تقدمت.”
لحم نيء.
“أيها المنسي… هل تسمعني؟ قل شيئًا، أو أقسم أنني سأجن…”
وعندما دخل غرفته، تجمد في مكانه للحظة من شدة الانبهار.
ما زال الدم يقطر منه.
“أنا لست زوجكِ أيتها السحلية اللعينة!”
عبس وقال:
صرخ:
“ما هذا؟”
ولا نافذة واحدة.
“لحم أيل،” أجابت دون أن ترمش.
“تماسك أيها الحقير!”
“الملكة أمرتني ألا أتركك وحدك.”
“إنه غير مطبوخ.”
تردد صوت المنسي داخل عقله وقال:
تنهد لين بانزعاج.
“نأكله هكذا.”
بمجرد أن سمع لين كلمة “لعنة”، بدأ جسده يرتجف. صرخ وهو يرتعد خوفًا:
تنهد لين بانزعاج.
أحس بالخطر خلفه وأدرك…
“أحضري نارًا. سأشويه.”
“أحضري نارًا. سأشويه.”
رفعت حاجبها.
سار لين خلف الخادمة، ينظر في كل الاتجاهات بدهشة من ضخامة القصر، الذي بدا أعظم بكثير من قصر عائلة فروست.
انفتح باب الغرفة الحجرية بهدوء. دخلت الملكة.
“لا يُشوى. هكذا يؤكل.”
التفت لين نحو الخادمة الواقفة بجانبه وقال بصوت هادئ لكنه حازم:
تمتم تحت أنفاسه:
“اللعنة…”
الفصل 18: في حضرة الجحيمين
ثم جلس بانزعاج وبدأ يمضغ اللحم النيء، بينما ارتسم الاشمئزاز على ملامحه.
شعر لين بالخطر. أضاءت عيناه بالأزرق، وتحرك جسده بغريزته، متفاديًا الضربة في اللحظة الأخيرة.
“اللعنة! تلك الأفعى دخلت إلى جسدي!”
“اللعنة… أشتاق لطعام عالمي…”
وبعد وجبة طويلة ومؤلمة، دفع الطبق بعيدًا وهو يتنهد.
الفصل 18: في حضرة الجحيمين
“لا يُشوى. هكذا يؤكل.”
ثم التفت نحو الخادمة التي ما زالت واقفة بصمت قرب الباب.
ابتسمت الملكة بشراسة.
“أنت تثبت أنك الزوج المثالي.”
“هل ستبقين واقفة هكذا فقط؟ أريد بعض الخصوصية.”
انحنت قليلًا.
“لحم أيل،” أجابت دون أن ترمش.
“الملكة أمرتني ألا أتركك وحدك.”
رفع حاجبه بسخرية.
ثم ظهرت خلفه مجددًا دون أن يشعر.
ثم أضاف في داخله:
ثم قال بصوت منخفض لكنه مهدد:
استدار.
“أتريدينني أن أخلع ملابسي وأسير نحوك… ثم أصرخ بأنك حاولتِ الاعتداء عليّ؟”
وفجأة، أصبح كل ما حوله واضحًا بشكل مرعب.
لم تجب.
“أين ذهبت كل تلك المقاومة؟”
حدقت به للحظة بعينين فارغتين، ثم استدارت بصمت وغادرت، وأغلقت الباب خلفها بصفعة ثقيلة غير مرئية.
ثم اختفى الألم.
ثم تنهد وأضاف بنبرة متعبة وكسولة:
وقف لين للحظة يحدق في الباب.
ثم اقترب منه ببطء ووضع أذنه عليه ليتأكد.
وسقط فاقدًا للوعي.
اشتعلت عيناها القرمزيتان بوهج خافت يشبه الجمر، بينما ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيها تخفي أكثر مما تكشف.
صمت.
ابتعد عنها وقفز للخلف، مدركًا أنه لا يشكل أي تهديد لها على الإطلاق.
صمت كامل.
وقفت ببطء، واضعة يديها خلف ظهرها، بينما لمعت عيناها بنظرة لم يكن عقل لين الغائب قادرًا على فهمها.
التفت لين نحو الخادمة الواقفة بجانبه وقال بصوت هادئ لكنه حازم:
أطلق زفرة ارتياح ثم همس:
ثم ظهرت خلفه مجددًا دون أن يشعر.
لحم نيء.
“أيها المنسي… هل تسمعني؟ قل شيئًا، أو أقسم أنني سأجن…”
نظرة حادة، متحدية ومليئة بالعصيان.
تردد صوت المنسي داخل عقله وقال:
أجاب المنسي:
“لا أستطيع مساعدتك الآن. جسدك ضعيف جدًا. لا أستطيع استخدامه، لأن جسدك سيموت وستختفي روحك. كما أنك غير مؤهل بعد لتعلم أي تقنيات. وفوق ذلك، قمت مؤقتًا بقمع لعنتك حتى نصل إلى الماهول، لأنني إن سمحت لها بالعودة الآن فلن أستطيع إيقافها مجددًا.”
أنه لا يملك أي فرصة.
قال لين:
تنهد.
“اللعنة! إذا لم أهرب من هنا، فإن تلك السحلية اللعينة ستنتهك جسدي!”
“نأكله هكذا.”
أي شيء غير ذلك… لا أريد العودة إلى ذلك المكان…
أجاب المنسي:
بدأت الأفعى السوداء تغرس أنيابها الضخمة في عنق لين.
“وماذا لو عطلتُ حمايتي ضد لعنة الماهول في ليلة زفافك؟ حينها ستصيبك اللعنة أنت وتلك الأفعى. قد تكون فرصتك الوحيدة للهرب… عبر موتها.”
كانت الملكة تقف عند الباب، تنظر إليه بابتسامة خفيفة.
بمجرد أن سمع لين كلمة “لعنة”، بدأ جسده يرتجف. صرخ وهو يرتعد خوفًا:
“لا… لا… لا…
وفجأة، أصبح كل ما حوله واضحًا بشكل مرعب.
“ما هذا؟”
أي شيء غير ذلك… لا أريد العودة إلى ذلك المكان…
ثم أضاف في داخله:
لا… لا… أي شيء غير ذلك الكابوس اللعين…
لكن صوتًا ناعمًا وجافًا قاطعه:
اللعنة… لماذا جئت إلى هذا العالم؟
ثم بدأ العالم يدور حوله.
لماذا أتيت أصلًا؟”
ثم اختفى الألم.
استدار.
قال المنسي بحزم:
ثم التفتت إلى الخادمتين الواقفتين كتمثالين منحوتين من الصقيع.
“هذا الحديث ينتهي الآن. لا يمكننا الاستمرار، فجسدك لن يتحمل. درعي الروحي على وشك الانهيار. قوتي ضعيفة جدًا الآن، وأنا أستخدم جزءًا منها فقط لأمنع كلماتي من تدمير عقلك.”
“لقد أصبحت أكثر وسامة. علامة فاستيرا تليق بك. حتى المانا الخاصة بك ازدادت. يبدو أن اختياري لم يكن سيئًا هذه المرة.”
وضع لين يديه على رأسه وهمس بصوت مرتجف:
حاول لين مهاجمتها، مشكلًا مانا سوداء حول يده كأنها نصل.
“كل هذا بسبب تلك الأشياء… أنا… لا أريد رؤيتها مجددًا…”
“أيها المنسي… هل تسمعني؟ قل شيئًا، أو أقسم أنني سأجن…”
وفجأة، تمالك نفسه، وصفع نفسه بقوة وهو يصرخ:
“ما هذا؟”
“تماسك أيها الحقير!”
ثم بدأ يعصر عقله، محاولًا إيجاد خطة للهروب…
وكأن الغرفة صُممت لتكون معزولة بالكامل عن العالم الخارجي، كقصر خفي داخل القصر.
