قيود من جليد
الفصل 21: قيدٌ منسوج من الجليد
“سينفجر قلبك.”
في غرفة النوم الهادئة،
ثم، وبأظافرها الحادة، بدأت تنقش رمزًا فوق جلده عند عموده الفقري، جروح بطيئة ومتعمدة شقت الندوب والكدمات القديمة.
جلس لين على حافة السرير، ساكنًا وعاريًا.
وفجأة، عانقته من الخلف وضغطت قبلة ثابتة على خده.
كان جسده خريطة من الألم، كدمات، وآثار عضّات، ودماء جافة، وسلاسل بنفسجية باهتة محترقة حول معصميه وكاحليه، علامات خلّفتها القيود التي حفرت في جلده سابقًا.
هذا ما كان لين يعتقده.
كانت نظرته فارغة، بلا حياة.
بحق الصقيع، وبحق التاج والعروق،
كجثة أُجبرت على التنفس.
بل مجرد فضول.
صدر صرير الباب وهو يُفتح.
“إذا فكرت حتى في الهرب…”
دخلت الملكة أورالينا، مرتدية ثوبها الأبيض المعتاد، لم تعد تبدو مهيبة، بل باردة فقط. ارتسمت ابتسامة على شفتيها، تلك الابتسامة التي تُستخدم لإيصال “خبر سعيد” إلى شخص محبوب.
لم يتحرك لين.
رنّ كعباها برفق فوق الرخام الجليدي وهي تقترب.
لا كلمات.
ثم انحنت أمامه، وعيناها القرمزيتان تتفحصان وجهه.
أستدعي العرش القديم،
وفجأة، عانقته من الخلف وضغطت قبلة ثابتة على خده.
لا تقبل.
لكنه لم يرتجف.
ظهر ختم متوهج، تاج أبيض من الأشواك، على ظهر يدها، ينبض بضوء خافت.
لم يرمش حتى.
وتحت ذلك الصمت…
تلك العينان الخاليتان من الروح ظلتا تحدقان عبرها، وكأنها هواء، وكأنها غير موجودة أصلًا.
الصمت.
اتسعت ابتسامتها.
دخلت الملكة أورالينا، مرتدية ثوبها الأبيض المعتاد، لم تعد تبدو مهيبة، بل باردة فقط. ارتسمت ابتسامة على شفتيها، تلك الابتسامة التي تُستخدم لإيصال “خبر سعيد” إلى شخص محبوب.
همست:
انحنت أورالينا نحوه، وصوتها شبح يهمس عند أذنه:
“لدي خبر جيد.”
انحنتا، ثم اقتربتا من الخزانة الطويلة المنحوتة. إحداهما أحضرت ملابسه المطوية، بينما الأخرى التقطت خنجر لين.
“أنا حامل.”
كجثة أُجبرت على التنفس.
“ستصبح أبًا.”
ثم استدارت وكأنها ملت من الطقس، وأمرت بحدة:
الصمت.
ليقيد هذا الجسد ويطالب بهذه العظام.
لم يتحرك لين.
ارتجف جسد لين بعنف.
ولا حتى ارتعاشة صغيرة في حاجبه.
لم يتحرك لين.
لا غضب.
كانت حوافه مزينة برموز فضية.
لا يأس.
صدى تاج ينبض فوق يد امرأة تدّعي امتلاكه مع كل نبضة من حياته.
فقط نظرة هادئة لشيء مات منذ زمن بعيد في داخله.
جميلًا بشكل متقن أكثر من اللازم.
بدأت تنزع أصفاده وهي تتمتم:
ثم، وبأظافرها الحادة، بدأت تنقش رمزًا فوق جلده عند عموده الفقري، جروح بطيئة ومتعمدة شقت الندوب والكدمات القديمة.
“سأدعك تتحرك بحرية.”
دخل لين إلى الماء بعينين باردتين وفارغتين.
ظهر وميض خافت داخل عيني لين الفارغتين.
ستنحني لي تحت قدمي.
لم يكن أملًا.
الصمت.
بل مجرد فضول.
“سينفجر قلبك.”
ثم، وبأظافرها الحادة، بدأت تنقش رمزًا فوق جلده عند عموده الفقري، جروح بطيئة ومتعمدة شقت الندوب والكدمات القديمة.
“هل تأتي مع طوق جديد؟”
لكنه لم يصرخ.
“لماذا هذه الحرارة المفاجئة؟”
لقد تعلم درسه.
وتحت ذلك الصمت…
في آخر مرة أصدر فيها صوتًا، قامت بعضّه.
حياة لم تعد تحمل أي قيمة بالنسبة لها.
وعندما اكتمل الرمز، شقت كفها ونشرت دمها فوقه.
بينما سكبت الأخرى إكسيرًا أبيض ببطء، حتى بدأت دوامات من الضوء الناعم تنتشر على السطح.
ثم وضعت يدها على ظهره وبدأت تنشد، بصوت بارد يتردد بقوة قديمة:
همست:
“بجليد النقاء، وبدم اللهب،
وتحت ذلك الصمت…
وبالنَّفَس العتيق الذي لا يحمل اسمًا،
الصمت.
أستدعي العرش القديم،
صدر صرير الباب وهو يُفتح.
ليقيد هذا الجسد ويطالب بهذه العظام.
هذا ما كان لين يعتقده.
بحق الصقيع، وبحق التاج والعروق،
لا يأس.
لتُعلن السلاسل الخفية سيادتي.
بل مجرد فضول.
أنفاسه، قلبه، وكل نبضة فيه،
ثم وضعت يدها على ظهره وبدأت تنشد، بصوت بارد يتردد بقوة قديمة:
ستنحني لي تحت قدمي.
فقط نظرة هادئة لشيء مات منذ زمن بعيد في داخله.
وليضربه الألم إن حاول الرحيل،
“لماذا هذه الحرارة المفاجئة؟”
خارج حدود عرشي.
كجثة أُجبرت على التنفس.
بسلسلة البياض، وبالقسم غير المنطوق،
ستنحني لي تحت قدمي.
تم الختم، وتحطمت الإرادة.
ولا حتى ارتعاشة صغيرة في حاجبه.
فليكن الأمر كذلك.
بسلسلة البياض، وبالقسم غير المنطوق،
إنه ملكي.”
ليقيد هذا الجسد ويطالب بهذه العظام.
خرجت سلسلة بيضاء روحية من كفها، متوهجة كالنار الجليدية.
وبالنَّفَس العتيق الذي لا يحمل اسمًا،
تزحفت في الهواء كأفعى من الجليد، ثم اخترقت صدر لين. مرت داخل جسده والتفت حول قلبه، مشدودة ومرتبطة بروحه.
ثم استدارت وكأنها ملت من الطقس، وأمرت بحدة:
ظهر ختم متوهج، تاج أبيض من الأشواك، على ظهر يدها، ينبض بضوء خافت.
دخل لين إلى الماء بعينين باردتين وفارغتين.
ارتجف جسد لين بعنف.
هذا ما كان لين يعتقده.
وسقط على ركبتيه، يسعل دمًا أسود خامًا تناثر فوق الرخام البارد.
الفصل 21: قيدٌ منسوج من الجليد
انحنت أورالينا نحوه، وصوتها شبح يهمس عند أذنه:
“هل تأتي مع طوق جديد؟”
“إذا فكرت حتى في الهرب…”
“نظيف، نقي، وعلاجي… هكذا يقولون.”
“إذا متُّ أنا…”
ظهر وميض خافت داخل عيني لين الفارغتين.
“سينفجر قلبك.”
لا كلمات.
ثم استدارت وكأنها ملت من الطقس، وأمرت بحدة:
أنفاسه، قلبه، وكل نبضة فيه،
“مايا. فيرا. أحضرا ملابسه من الدرج وخنجره. جهزا حمامًا علاجيًا. عالجا جروحه.”
لم يرمش حتى.
ومن باب جانبي، دخلت الخادمتان نفسيهما اللتان شهدتا إذلاله سابقًا، صامتتين كثلج متساقط. انزلقت أرديتهما البيضاء الفضية فوق الأرض.
رنّ كعباها برفق فوق الرخام الجليدي وهي تقترب.
انحنتا، ثم اقتربتا من الخزانة الطويلة المنحوتة. إحداهما أحضرت ملابسه المطوية، بينما الأخرى التقطت خنجر لين.
ستنحني لي تحت قدمي.
لا كلمات.
لا غضب.
لا أسئلة.
في غرفة النوم الهادئة،
وقف لين ببطء، بتصلب، وكأن أطرافه لم تعد قادرة على حمل جسده البائس.
تم الختم، وتحطمت الإرادة.
قادته الخادمتان عبر ممر هادئ تضيئه فوانيس جليدية.
كانت نظرته فارغة، بلا حياة.
وفي النهاية، انتظرته غرفة مألوفة، دائرية ومعقمة، بسقف مرتفع.
ثم وضعت يدها على ظهره وبدأت تنشد، بصوت بارد يتردد بقوة قديمة:
وفي مركزها، استقر حوض الاستحمام الحجري القديم دون تغيير. مياه سوداء ساكنة تلمع داخله، باردة ومشؤومة، ذكرى تنتظر أن تغرقه.
ولا حتى ارتعاشة صغيرة في حاجبه.
لكن بجانبه، تم إعداد حوض جديد، أصغر حجمًا.
كانت حوافه مزينة برموز فضية.
كانت حوافه مزينة برموز فضية.
وفجأة، عانقته من الخلف وضغطت قبلة ثابتة على خده.
تصاعد منه بخار أزرق وأبيض، ناشرًا هالات خافتة فوق الحجر.
لا غضب.
كان جميلًا…
“هل هذا فخ آخر؟” فكر لين.
جميلًا بشكل متقن أكثر من اللازم.
وفي النهاية، انتظرته غرفة مألوفة، دائرية ومعقمة، بسقف مرتفع.
“هل هذا فخ آخر؟” فكر لين.
“ستصبح أبًا.”
“لماذا هذه الحرارة المفاجئة؟”
جميعها مرحب بها لتسخر منه.
“هل تأتي مع طوق جديد؟”
المعاناة.
تحدث إلى نفسه، لكن الخادمتين لم تنطقا بكلمة واحدة.
ولا مقاومة.
وبصمت، قادتا لين نحو الحوض الجديد.
ركعت إحدى الخادمتين، ناثرة أوراق صقيع مطحونة وغبار أعشاب زرقاء متوهجة داخل الماء.
وفي مركزها، استقر حوض الاستحمام الحجري القديم دون تغيير. مياه سوداء ساكنة تلمع داخله، باردة ومشؤومة، ذكرى تنتظر أن تغرقه.
بينما سكبت الأخرى إكسيرًا أبيض ببطء، حتى بدأت دوامات من الضوء الناعم تنتشر على السطح.
ظهر وميض خافت داخل عيني لين الفارغتين.
“نظيف، نقي، وعلاجي… هكذا يقولون.”
كانت نظرته فارغة، بلا حياة.
“أنا لا أهتم بأيٍ من ذلك.”
ستنحني لي تحت قدمي.
دخل لين إلى الماء بعينين باردتين وفارغتين.
ركعت إحدى الخادمتين، ناثرة أوراق صقيع مطحونة وغبار أعشاب زرقاء متوهجة داخل الماء.
لا تقبل.
ولا مقاومة.
“سأدعك تتحرك بحرية.”
وكأن كل شيء لم يعد مهمًا بعد الآن.
“هل تأتي مع طوق جديد؟”
كل شيء أصبح مرحبًا به.
وفي مركزها، استقر حوض الاستحمام الحجري القديم دون تغيير. مياه سوداء ساكنة تلمع داخله، باردة ومشؤومة، ذكرى تنتظر أن تغرقه.
الألم.
المعاناة.
خرجت سلسلة بيضاء روحية من كفها، متوهجة كالنار الجليدية.
جميعها مرحب بها لتسخر منه.
لتُعلن السلاسل الخفية سيادتي.
وفي تلك اللحظة، شعر لين بثلاثة أشياء:
“هل هذا فخ آخر؟” فكر لين.
السلام، والألم، والصمت.
“إذا فكرت حتى في الهرب…”
وتحت ذلك الصمت…
وبالنَّفَس العتيق الذي لا يحمل اسمًا،
صدى تاج ينبض فوق يد امرأة تدّعي امتلاكه مع كل نبضة من حياته.
لكنه لم يرتجف.
حياة لم تعد تحمل أي قيمة بالنسبة لها.
الصمت.
هذا ما كان لين يعتقده.
في آخر مرة أصدر فيها صوتًا، قامت بعضّه.
فليكن الأمر كذلك.
صدر صرير الباب وهو يُفتح.
وكأن كل شيء لم يعد مهمًا بعد الآن.
صدر صرير الباب وهو يُفتح.
