ذكريات الطفولة
الفصل 34 : ذكريات الطفولة
بعد أن التقط جين وجوزيف أنفاسهما وتبادلا بضع كلمات، بدأت حدة القتال تتلاشى تدريجيًا.
ثم وبلا مبالاة، التقطت نونا المصّاصة من فم جوزيف ووضعتها في فمها.
وقف الاثنان يسندان بعضهما بخطوات متثاقلة حتى بلغا باب محلٍ صغير.
مدّ جين يده إلى جيبه، واشترى مصّاصتين بسعر سبعمائة وون: إحداهما بطعم الكولا، والأخرى بالفراولة. كان طعم الفراولة هو المفضل عند جين، بينما جوزيف لم يكن يحب المصّاصات، لكنه لم يمانع أن يتناول الكولا.
ملامحها الرقيقة وشفاهها الفاتحة لم تُظهر أي ابتسامة، فقط تلك النظرة الجامدة التي أثقلتها هموم الحياة، وكأنها تحمل على عاتقها أكثر مما ينبغي.
قال جوزيف متذمرًا:
سيدة الميتم التي ربّتهما لم تجرؤ يومًا على كشف هذه الحقيقة حتى لا تعرّض حياتهما للخطر.
أنت تضيع مالنا يا جين.
ههههههههه!
“ما بك يا جين؟ تبدو وكأن وحشًا يطاردك!”
وأخيرًا رتّب الطبقات بعناية: الخس أولًا ليمنع رطوبة الصلصة من تليين الخبز، ثم شريحة الطماطم، فالقرص الذائب فوقه الجبن، وأخيرًا ملعقة من صلصته الخاصة التي أعدها من الكاتشب والقليل من المايونيز ورشة خردل.
ابتسم جين بخبث، ثم وضع مصّاصة الكولا في فم جوزيف وقال ببرود:
“هه… نونا… لقد كان يحتضن امرأة على الشاطئ بحجة أنه يدفئها، لأنه لم يجد معطفًا.”
اخرس.
كح كح! ماذا تفعل أيها الوغد؟!
قال جوزيف متذمرًا:
“هممم… طعم الكولا… إنه المفضل لدي.”
كاد جوزيف يختنق وهو يسعل:
سيدة الميتم التي ربّتهما لم تجرؤ يومًا على كشف هذه الحقيقة حتى لا تعرّض حياتهما للخطر.
كح كح! ماذا تفعل أيها الوغد؟!
اسد فمك القذر.
رنّ الجرس المعلّق فوق الباب، وظهرت نونا من خلف الطاولة.
ثم أخرج جين مصّاصته الخاصة، نزع الورقة عنها ووضعها في فمه، وأدخل يده اليمنى في جيبه.
دخل الثلاثة إلى الداخل. كان المطبخ يفيض بحرارة الموقد ورائحة البهارات. وقف جين أمام الطاولة الخشبية وكأنها ساحة معركة صغيرة، وابتسامة الواثق ترتسم على وجهه.
هيا، لنذهب إلى نونا.
رنّ الجرس المعلّق فوق الباب، وظهرت نونا من خلف الطاولة.
ركض جين مبتعدًا بخفة وهو يصرخ ضاحكًا، فهو يعلم قوة جوزيف، وإذا أمسك به سوف يفشخه.
سارا معًا بمحاذاة البحر، والهواء المالح يلفح وجهيهما. بدأ جين يزاحم جوزيف بخبث، مجبرًا إياه على السير على الحافة. ثم أشار أمامه فجأة وقال:
“ها هو… برجر جين الأسطوري.”
انظر يا جوزيف! امرأة شقراء فاتنة بعيون زرقاء… ترتدي البكيني!
رنّ الجرس المعلّق فوق الباب، وظهرت نونا من خلف الطاولة.
استغل جين الفرصة بسرعة وقام بدفع جوزيف، ليجد نفسه يُدفَع مباشرة إلى البحر!
قال بثقة:
حاول أيها الرجل الرومانسي، وأنا سأركل مؤخرتك بنفسي!
ههههههههه!
أخرج وعاءً كبيرًا ووضع فيه لحمًا مفرومًا طازجًا، ثم أضاف إليه رشة ملح وملعقة صغيرة من الفلفل الأسود. لم يكتفِ بذلك، بل أخذ حفنة من البصل المفروم ناعمًا، ورشة من الثوم البودرة، ورذاذًا خفيفًا من البابريكا الحمراء ليمنح اللحم نكهة مدخنة. بعد ذلك مدّ يده إلى حزمة بقدونس طازجة على الطاولة، وقطّعها سريعًا قبل أن يخلطها مع المزيج.
انظر لك، ألم تكن تتحدث عن حبك نونا وكيفية أنك تريد أن تصبح زوجها؟
بيديه شكّل أقراص اللحم بإتقان، وضغط عليها قليلًا حتى لا تتفتت أثناء الطهي. ثم أشعل المقلاة الحديدية، وسكب فيها القليل من الزيت، وما إن لامست الأقراص سطحها الساخن حتى تعالت أصوات “تششش” مع بخار عطِر ملأ المطبخ.
أين ذهبت أخلاقك؟
أما جين، فكان يراقب المشهد وهو يضحك بخبث، ويهمس لنفسه متذكرًا كلام شخص ما:
كنتُ أتفقد فقط إذا كانت تحتاج معطفًا لأن الجو بارد.
قال بثقة:
صرخ الاثنان بانسجام:
أتصدق هذه الكذبة؟ نحن في الصيف.
وأخيرًا رتّب الطبقات بعناية: الخس أولًا ليمنع رطوبة الصلصة من تليين الخبز، ثم شريحة الطماطم، فالقرص الذائب فوقه الجبن، وأخيرًا ملعقة من صلصته الخاصة التي أعدها من الكاتشب والقليل من المايونيز ورشة خردل.
خرج صوت جوزيف غاضبًا وهو يسبح نحو الشاطئ:
تبا لك يا جين! إن أمسكتك فسوف أكسر ظهرك!
اسد فمك القذر.
وما إن وصل إلى اليابسة حتى انطلق يعدو باتجاهه.
حاول جين أن يخفي ضحكته وهو يضع يديه خلف رأسه:
اخرس.
حاول أيها الرجل الرومانسي، وأنا سأركل مؤخرتك بنفسي!
الفصل 34 : ذكريات الطفولة
كح كح! ماذا تفعل أيها الوغد؟!
إذا كنت ستركل مؤخرتي، فلماذا تركض مني يا جين! تعالَ نحل هذا كالبالغين، أنت تعلم أنني لست ضيق الأفق!
“لقد تفوقتَ على نفسك منذ آخر مرة، جين… لم أتوقع أن يخرج الطعم بهذا الإتقان.”
ثم أخرج جين مصّاصته الخاصة، نزع الورقة عنها ووضعها في فمه، وأدخل يده اليمنى في جيبه.
“يبدو أن المرأة التي ستتزوجك ستكون محظوظة حقًا.”
صرخ جوزيف وهو يطارد جين بجنون:
اندفع الاثنان بين الأزقة بسرعة تفوق حتى الرياضيين المحترفين. فجسدهما كان دائمًا مختلفًا… غير عادي، جسديًا وعقليًا، لكن أحدًا لم يعرف السبب.
الفصل 34 : ذكريات الطفولة
ركض جين مبتعدًا بخفة وهو يصرخ ضاحكًا، فهو يعلم قوة جوزيف، وإذا أمسك به سوف يفشخه.
“لنرَ إن كان طعمه يساوي كل هذا الاستعراض.”
سيدة الميتم التي ربّتهما لم تجرؤ يومًا على كشف هذه الحقيقة حتى لا تعرّض حياتهما للخطر.
اخرس.
مصّت نونا المصّاصة ببطء، وأمالت رأسها قليلًا، بنبرة تحمل فضولًا خفيفًا:
جين كان قد وُجد رضيعًا أمام باب الميتم بلا أي تفسير، بينما جوزيف جاء وهو في الرابعة من عمره بعدما قيل إن والديه ماتا في حادث طائرة، ولم يُعرف له أقارب. وبحكم طبيعة صاحبة الميتم العطوفة، قبلته دون شكوك.
أخرج وعاءً كبيرًا ووضع فيه لحمًا مفرومًا طازجًا، ثم أضاف إليه رشة ملح وملعقة صغيرة من الفلفل الأسود. لم يكتفِ بذلك، بل أخذ حفنة من البصل المفروم ناعمًا، ورشة من الثوم البودرة، ورذاذًا خفيفًا من البابريكا الحمراء ليمنح اللحم نكهة مدخنة. بعد ذلك مدّ يده إلى حزمة بقدونس طازجة على الطاولة، وقطّعها سريعًا قبل أن يخلطها مع المزيج.
انظر لك، ألم تكن تتحدث عن حبك نونا وكيفية أنك تريد أن تصبح زوجها؟
صرخ جوزيف وهو يطارد جين بجنون:
تنهدت نونا وهي تضع يديها على خصرها:
إذا لم ألقنك درسًا اليوم، فأنا لست رجلًا!
اخرس.
طار جين وكأن حياته على المحك، قفز الدرجات الثلاثة أمام المطعم دفعة واحدة، ثم اندفع إلى الداخل وهو يلهث، يمسك باب الزجاج وكأنه خط النهاية.
طار جين وكأن حياته على المحك، قفز الدرجات الثلاثة أمام المطعم دفعة واحدة، ثم اندفع إلى الداخل وهو يلهث، يمسك باب الزجاج وكأنه خط النهاية.
“يبدو أن المرأة التي ستتزوجك ستكون محظوظة حقًا.”
رنّ الجرس المعلّق فوق الباب، وظهرت نونا من خلف الطاولة.
خرج صوت جوزيف غاضبًا وهو يسبح نحو الشاطئ:
أزاحت خصلات شعرها الأسود الطويل عن وجهها، لتكشف عن عيون داكنة عميقة تحيطها خطوط كحل حادة، تلمع ببرود قاتل.
لم تمضِ ثانية حتى اقتحم جوزيف المكان، ملابسه ما زالت تقطر ماءً من البحر، شعره ملتصق بجبينه ووجهه متجهم:
كانت ترتدي قميصًا أبيض تحت سترة داكنة أنيقة، ينسجم معها تمامًا ويمنحها حضورًا رسميًا لكن في الوقت نفسه حرًا ومتمرّدًا.
على يدها بدا وشم وردة سوداء واضحًا، امتدّ قليلًا مع حركة أصابعها وهي ترفع سيجارة بين شفتيها، بينما تصاعد الدخان حولها كضباب يعلن عن وصولها.
وأشارت إلى الآخر:
حلق معدني يلمع في أذنها، وجوهرة داكنة معلّقة في قلادتها، زادت من مظهرها الغامض.
ملامحها الرقيقة وشفاهها الفاتحة لم تُظهر أي ابتسامة، فقط تلك النظرة الجامدة التي أثقلتها هموم الحياة، وكأنها تحمل على عاتقها أكثر مما ينبغي.
أطفأت سجارتها، ثم رفعت حاجبها باستغراب:
“ما بك يا جين؟ تبدو وكأن وحشًا يطاردك!”
إذا كنت ستركل مؤخرتي، فلماذا تركض مني يا جين! تعالَ نحل هذا كالبالغين، أنت تعلم أنني لست ضيق الأفق!
لم تمضِ ثانية حتى اقتحم جوزيف المكان، ملابسه ما زالت تقطر ماءً من البحر، شعره ملتصق بجبينه ووجهه متجهم:
“أين أنت أيها الوغد!”
“يبدو حقًا أن هذا أنا”، همست روح جين البالغة، تلك التي ذابت في لين وأصبحت هو الآن، وهي تراقب ذكرياته.
“ها هو… برجر جين الأسطوري.”
“وجوزيف… ستساعدني في تنظيف المكان.”
تنهدت نونا وهي تضع يديها على خصرها:
لكن نونا رفعت الملعقة الخشبية الطويلة التي كانت تمسكها، وضربتهما بها معًا:
إذا كنت ستركل مؤخرتي، فلماذا تركض مني يا جين! تعالَ نحل هذا كالبالغين، أنت تعلم أنني لست ضيق الأفق!
“مرة أخرى؟! هل قررتما هذه المرة أن تغرقا بعضكما؟”
سارا معًا بمحاذاة البحر، والهواء المالح يلفح وجهيهما. بدأ جين يزاحم جوزيف بخبث، مجبرًا إياه على السير على الحافة. ثم أشار أمامه فجأة وقال:
الفصل 34 : ذكريات الطفولة
حاول جين أن يخفي ضحكته وهو يضع يديه خلف رأسه:
جين اقترب من جوزيف وهو يبتسم بخبث، ثم همس في أذنه بصوت منخفض لا يسمعه غيره:
تبا لك يا جين! إن أمسكتك فسوف أكسر ظهرك!
“هه… نونا… لقد كان يحتضن امرأة على الشاطئ بحجة أنه يدفئها، لأنه لم يجد معطفًا.”
جوزيف لم يجب، فتمتم جين بسخرية:
حسنًا، حسنًا، أنت محق يا فتى أحلام الفتيات، يا متعدد المواهب.
احمر وجه جوزيف على الفور، صرخ غاضبًا وهو يندفع نحو جين محاولًا ضربه:
ملامحها الرقيقة وشفاهها الفاتحة لم تُظهر أي ابتسامة، فقط تلك النظرة الجامدة التي أثقلتها هموم الحياة، وكأنها تحمل على عاتقها أكثر مما ينبغي.
“توقف عن التحدث بالهراء!”
احمر وجه جوزيف على الفور، صرخ غاضبًا وهو يندفع نحو جين محاولًا ضربه:
لكن نونا رفعت الملعقة الخشبية الطويلة التي كانت تمسكها، وضربتهما بها معًا:
“اثنان من الحمقى…!”
سارا معًا بمحاذاة البحر، والهواء المالح يلفح وجهيهما. بدأ جين يزاحم جوزيف بخبث، مجبرًا إياه على السير على الحافة. ثم أشار أمامه فجأة وقال:
كنتُ أتفقد فقط إذا كانت تحتاج معطفًا لأن الجو بارد.
“أنت ستصنع البرجر.”
“استعدوا لتذوق برجر لا مثيل له.”
صرخ الاثنان بانسجام:
قال جوزيف متذمرًا:
“آآآه!”
ههههههههه!
سارا معًا بمحاذاة البحر، والهواء المالح يلفح وجهيهما. بدأ جين يزاحم جوزيف بخبث، مجبرًا إياه على السير على الحافة. ثم أشار أمامه فجأة وقال:
قال جوزيف متذمرًا:
ثم وبلا مبالاة، التقطت نونا المصّاصة من فم جوزيف ووضعتها في فمها.
صرخ جوزيف وهو يطارد جين بجنون:
تجمّد جوزيف للحظة، ووجهه تلون بدرجات وردية خفيفة. لم ينبس بكلمة ولم يحاول الاعتراض، بل أدار نظره بعيدًا للحظة وكأن الأمر لا يعنيه، لكنه سرعان ما عاد يرمقها خلسة، يراقب شفتيها وهي تتحرك ببطء حول المصّاصة، وقلبه يكاد ينفجر من شدّة خفقانه.
“ها هو… برجر جين الأسطوري.”
مصّت نونا المصّاصة ببطء، وأمالت رأسها قليلًا، بنبرة تحمل فضولًا خفيفًا:
“هممم… طعم الكولا… إنه المفضل لدي.”
“ما بك يا جين؟ تبدو وكأن وحشًا يطاردك!”
ابتلع جوزيف ريقه بصعوبة، والحرارة تصاعدت في وجنتيه حتى كاد صمته يفضحه.
أما جين، فكان يراقب المشهد وهو يضحك بخبث، ويهمس لنفسه متذكرًا كلام شخص ما:
الفصل 34 : ذكريات الطفولة
أما جين، فكان يراقب المشهد وهو يضحك بخبث، ويهمس لنفسه متذكرًا كلام شخص ما:
“ههه… لم تشترِ المصّاصات يا جين؟ أنت تهدر مالنا…”
صرخ الاثنان بانسجام:
سارا معًا بمحاذاة البحر، والهواء المالح يلفح وجهيهما. بدأ جين يزاحم جوزيف بخبث، مجبرًا إياه على السير على الحافة. ثم أشار أمامه فجأة وقال:
جوزيف لم يجب، فتمتم جين بسخرية:
“هل القطة أكلت لسانك، جوزيف؟”
وقف الاثنان يسندان بعضهما بخطوات متثاقلة حتى بلغا باب محلٍ صغير.
لكن نونا اكتفت بابتسامة جانبية باردة، ثم أشارت إلى المطبخ بحركة حازمة:
أما جين، فكان يراقب المشهد وهو يضحك بخبث، ويهمس لنفسه متذكرًا كلام شخص ما:
“هيا، بدلًا من إغراق بعضكما… ساعداني في المطعم.”
“قلت لك… لو علمتُك الطبخ من قبل، لكنتَ حصلتَ على قُبلة بالفعل.”
ثم رفعت يدها نحو جين قائلة:
“أنت ستصنع البرجر.”
حاول أيها الرجل الرومانسي، وأنا سأركل مؤخرتك بنفسي!
وأشارت إلى الآخر:
“وجوزيف… ستساعدني في تنظيف المكان.”
إذا لم ألقنك درسًا اليوم، فأنا لست رجلًا!
كاد جوزيف يختنق وهو يسعل:
كح كح! ماذا تفعل أيها الوغد؟!
دخل الثلاثة إلى الداخل. كان المطبخ يفيض بحرارة الموقد ورائحة البهارات. وقف جين أمام الطاولة الخشبية وكأنها ساحة معركة صغيرة، وابتسامة الواثق ترتسم على وجهه.
جين كان قد وُجد رضيعًا أمام باب الميتم بلا أي تفسير، بينما جوزيف جاء وهو في الرابعة من عمره بعدما قيل إن والديه ماتا في حادث طائرة، ولم يُعرف له أقارب. وبحكم طبيعة صاحبة الميتم العطوفة، قبلته دون شكوك.
“استعدوا لتذوق برجر لا مثيل له.”
قال بثقة:
“استعدوا لتذوق برجر لا مثيل له.”
دخل الثلاثة إلى الداخل. كان المطبخ يفيض بحرارة الموقد ورائحة البهارات. وقف جين أمام الطاولة الخشبية وكأنها ساحة معركة صغيرة، وابتسامة الواثق ترتسم على وجهه.
أخرج وعاءً كبيرًا ووضع فيه لحمًا مفرومًا طازجًا، ثم أضاف إليه رشة ملح وملعقة صغيرة من الفلفل الأسود. لم يكتفِ بذلك، بل أخذ حفنة من البصل المفروم ناعمًا، ورشة من الثوم البودرة، ورذاذًا خفيفًا من البابريكا الحمراء ليمنح اللحم نكهة مدخنة. بعد ذلك مدّ يده إلى حزمة بقدونس طازجة على الطاولة، وقطّعها سريعًا قبل أن يخلطها مع المزيج.
اندفع الاثنان بين الأزقة بسرعة تفوق حتى الرياضيين المحترفين. فجسدهما كان دائمًا مختلفًا… غير عادي، جسديًا وعقليًا، لكن أحدًا لم يعرف السبب.
“أين أنت أيها الوغد!”
بيديه شكّل أقراص اللحم بإتقان، وضغط عليها قليلًا حتى لا تتفتت أثناء الطهي. ثم أشعل المقلاة الحديدية، وسكب فيها القليل من الزيت، وما إن لامست الأقراص سطحها الساخن حتى تعالت أصوات “تششش” مع بخار عطِر ملأ المطبخ.
احمر وجه جوزيف على الفور، صرخ غاضبًا وهو يندفع نحو جين محاولًا ضربه:
بلمسة خفيفة وضع شريحة جبن فوق كل قرص قبل أن ينضج تمامًا، حتى بدأت تذوب ببطء وتغطيه بطبقة ذهبية شهية. في الوقت نفسه قطع الطماطم والخس بحركات سريعة، ثم فتح خبز البرجر الطازج وحمّصه قليلًا على المقلاة حتى صار وجهه مقرمشًا وذهبي اللون.
بعد أن التقط جين وجوزيف أنفاسهما وتبادلا بضع كلمات، بدأت حدة القتال تتلاشى تدريجيًا.
وأخيرًا رتّب الطبقات بعناية: الخس أولًا ليمنع رطوبة الصلصة من تليين الخبز، ثم شريحة الطماطم، فالقرص الذائب فوقه الجبن، وأخيرًا ملعقة من صلصته الخاصة التي أعدها من الكاتشب والقليل من المايونيز ورشة خردل.
“توقف عن التحدث بالهراء!”
“يبدو أن المرأة التي ستتزوجك ستكون محظوظة حقًا.”
وقف جين خطوة للوراء، رافعًا البرجر كما لو كان تحفة فنية:
“ها هو… برجر جين الأسطوري.”
جوزيف، الذي كان منهمكًا في تنظيف الطاولة إلى جانب نونا، لم يستطع منع نفسه من بلع ريقه وهو يراقب. أما نونا، فقد اكتفت بابتسامة جانبية وقالت:
ههههههههه!
“لنرَ إن كان طعمه يساوي كل هذا الاستعراض.”
أتصدق هذه الكذبة؟ نحن في الصيف.
جين ابتسم باستهزاء وقال: “هذا البرجر ليس سوى وعاءٍ لاحتواء موهبتي.”
ثم أخرج جين مصّاصته الخاصة، نزع الورقة عنها ووضعها في فمه، وأدخل يده اليمنى في جيبه.
بعد أن تذوقوا الطعام، ابتسمت نونا وهي تضع الملعقة جانبًا قائلة:
“لقد تفوقتَ على نفسك منذ آخر مرة، جين… لم أتوقع أن يخرج الطعم بهذا الإتقان.”
“اثنان من الحمقى…!”
ثم ضحكت بخفة وأردفت:
خرج صوت جوزيف غاضبًا وهو يسبح نحو الشاطئ:
“يبدو أن المرأة التي ستتزوجك ستكون محظوظة حقًا.”
دخل الثلاثة إلى الداخل. كان المطبخ يفيض بحرارة الموقد ورائحة البهارات. وقف جين أمام الطاولة الخشبية وكأنها ساحة معركة صغيرة، وابتسامة الواثق ترتسم على وجهه.
“لقد تفوقتَ على نفسك منذ آخر مرة، جين… لم أتوقع أن يخرج الطعم بهذا الإتقان.”
جين اقترب من جوزيف وهو يبتسم بخبث، ثم همس في أذنه بصوت منخفض لا يسمعه غيره:
“قلت لك… لو علمتُك الطبخ من قبل، لكنتَ حصلتَ على قُبلة بالفعل.”
حسنًا، حسنًا، أنت محق يا فتى أحلام الفتيات، يا متعدد المواهب.
صرخ جوزيف وهو يطارد جين بجنون:
كاد جوزيف يختنق وهو يسعل:
“يبدو حقًا أن هذا أنا”، همست روح جين البالغة، تلك التي ذابت في لين وأصبحت هو الآن، وهي تراقب ذكرياته.
وما إن وصل إلى اليابسة حتى انطلق يعدو باتجاهه.
لكن خلف كل تلك المشاهد المرحة، كان روحه تتألم من ذكرياته المطموسة التي بدأت تتسرّب كالشظايا، وعقله الذي يتفتح ببطء على صور تنفجر داخله بلا رحمة. كل لحظة بدت وكأنها تعيد إليه شيئًا ثمينًا ضاع منه… ذكريات متناثرة تتحد لتكشف صورة واحدة: هويته المفقودة.
“لنرَ إن كان طعمه يساوي كل هذا الاستعراض.”
سارا معًا بمحاذاة البحر، والهواء المالح يلفح وجهيهما. بدأ جين يزاحم جوزيف بخبث، مجبرًا إياه على السير على الحافة. ثم أشار أمامه فجأة وقال:
لكن خلف كل تلك المشاهد المرحة، كان روحه تتألم من ذكرياته المطموسة التي بدأت تتسرّب كالشظايا، وعقله الذي يتفتح ببطء على صور تنفجر داخله بلا رحمة. كل لحظة بدت وكأنها تعيد إليه شيئًا ثمينًا ضاع منه… ذكريات متناثرة تتحد لتكشف صورة واحدة: هويته المفقودة.
