فصول جيستر
————————–
سألت الصغيرة: “من؟”
في عالم الشوجو المتعدد، وُلد جيستير في مدينة متعفّنة، مشوّهة بالفساد، متغذّية على الشر.
ابتسم جيستر ببرود، قائلاً:
كان طفلًا لا ينبغي له أن يوجد، ومع ذلك… وُجد.
مذ وُلد وهو ملعون. وحيد. يضحك دائمًا بلا سبب، وكأن السخرية من العالم منقوشة في روحه.
لم يكن له أحد. بلا أصدقاء.
سوى “مهرّجي الظلال” الذين لازموا وحدته—مهرجون شبحِيّون مجهولو الأصل، أكثر من مجرد مهرّجين…
أحدها عضّه في يده، لكنه لم يغضب، بل ابتسم، وبدأ في طعن بطن الكلب بسكين.
كانوا يهمسون في أذنه، يرقصون في الظلام، يضحكون في الصمت، ويراقبون العالم يحترق من خلال عينيه.
ضحك معهم. لعب معهم. تقاسم معهم ألمه وعزلته.
سوى “مهرّجي الظلال” الذين لازموا وحدته—مهرجون شبحِيّون مجهولو الأصل، أكثر من مجرد مهرّجين…
حتى جاء اليوم الذي انفجرت فيه حقيقته.
جيستر:
ضحك… ثم ذبح.
اقترب منها ببطء، وجثا بجانبها.
قتل والديه دون أدنى تردّد—
—
لا انتقامًا،
“إنها لعنات… متخفّية في هيئة هدايا.”
ولا حقدًا،
“إليكِ نكتة، عزيزتي…
بل فقط… لأجل المتعة.
“إجابة خاطئة.”
قالت القديسة برفق:
لم تبكِ.
——————————-
الفصل الأول: الطفل الذي لم يكن ينبغي أن يولد
في زاوية قذرة من مدينة “فايرمور”، حيث يكثر اللصوص وقطاع الطرق والقتلة، كان الهواء مثقلًا بالطين والضباب والرائحة النتنة.
وفي إحدى الليالي، وجدت والدته كلمة “مُتعة” محفورة على الجدار فوق سريره.
تتردد صرخات الرجال السكارى المتشاجرين من الأزقة المعتمة، وكل نفس يُسحب من هناك كان مشبعًا بالعفن والتلوّث.
في هذا الجحيم، وُلد طفل يُدعى “جيستير”—صبي ذو شعر أبيض لافت، وعينين تمزج بين الرمادي والزيتوني، وكأن الضباب قد امتزج بغابة عتيقة.
كان الناس يحدقون فيه كما لو كان مركز العالم.
في البداية، ابتهج والداه.
“خمس عملات.”
كان يضحك كثيرًا، كثيرًا جدًا… كما لو أن كل شيء في العالم يُضحكه.
لقد كانت فاتنة، بجمال يسرق الأبصار. شعرها الأصفر الطويل ينسدل حول وجهها الشاحب، وعيناها الخضراوان تتلألآن في ضوء خافت. وفستانها الأبيض البسيط لم يزدها إلا إشراقاً وجاذبية.
تجمّد والداه في مكانهما، الرعب ينهش وجهيهما، وقد أصبحا على يقين بأن ابنهما ليس طبيعيًا.
وغالبًا ما كان يتحدث إلى أشخاص غير موجودين، واصفًا إياهم بتفاصيل دقيقة:
“ما الذي تضحك عليه، أيها اللقيط؟!”
رفعت عينيها إليه. لم تكن خائفة.
رجل طويل يرتدي قناعًا أبيض،
“أنا فنان”، قال جيستر بفخر.
فتاة برأس على شكل بالون وابتسامة مخيطة،
بهلوان بأصابع من السكاكين.
“آه… أرى مستقبلًا مبرقًا!”
أشاح فيلمورو بوجهه.
كان يقول بسعادة:
ابتسمت الفتاة بفرح وقالت:
“هؤلاء أصدقائي.
إنهم يلعبون معي عندما تكونان نائمين.”
كان والداه يعتبران ذلك مجرد خيال طفولي.
“مجرد أوهام… ستزول عندما يكبر،” كان يقول والده.
لكنها لم تزُل.
“إنه يقف هناك… يرتدي قناعًا أبيض، له عينان حمراوان تلمعان، وبشرة معدنية شاحبة، ورداء ملكي أحمر مطرز بالذهب… إنه يبتسم طوال الوقت، بابتسامة شريرة… ويرتدي تاجًا حادًا… وعيناه ترى كل شيء.”
اختلط الدم بالغبار. أكلت النيران الخشب المتعفّن. صرخات الألم ملأت السماء الرمادية. وحين انتهى كل شيء… كانت ثلاث جثث باردة متشابكة، والميتم غارقاً في رائحة الموت المبكر.
استمر الضحك، ترددت ضحكاته غير المرئية في زوايا الغرفة.
شَعره بنيّ داكن، وعيناه الخضراوان تعكسان حدةً ووعيًا أكبر من عمره.
كان يهمس للنّقاط المظلمة، ثم ينفجر ضاحكًا بلا سبب.
ساد الصمت داخل الخيمة، كأنه دخان كثيف يخنق الأنفاس.
وأحيانًا… كانت ألعابه تتحرّك من تلقاء نفسها.
خرجت ضحكة خفيفة من جيستر، لكنه لم يرد. الطفل لم يتراجع، بل شدّد نبرته أكثر:
وفي إحدى الليالي، وجدت والدته كلمة “مُتعة” محفورة على الجدار فوق سريره.
وعندما سألته من فعل ذلك، أجاب ببساطة:
قال: “يعني المهرّج السعيد.”
“فيلمورو.”
دفع أحد الأولاد زميله، فسقط أرضاً وهو يبكي. لم يتحرك جستر ليساعده. اكتفى بالمشاهدة، ابتسامة باهتة على شفتيه، وعيونه تلمع برضا خفي.
وذات يوم، مرّ أحد الجيران بجانب منزلهم، ليشهد مشهدًا مروّعًا:
استدار نحو فيلمورو.
الطفل كان يقطع رؤوس خمسة كلاب.
تحوّل وجه موريارتي إلى ملامح جادة، وقال بنبرة هادئة:
أحدها عضّه في يده، لكنه لم يغضب، بل ابتسم، وبدأ في طعن بطن الكلب بسكين.
مع شروق الشمس، عاد الساحر. فلم يجد مرشحين، ولا أصدقاء. بل ثلاث جثث هامدة، وروابط أبدية تحوّلت إلى لعنة أبدية. وقف لحظة يتأمل المشهد، ثم استدار ورحل بصمت — بلا كلمة، بلا دمعة — كأن هذه النهاية كانت حتمية منذ البداية.
أخذ جيستر السكين منها بلطف.
يوماً بعد يوم، كان ضحكه يعلو.
بينما في الميتم، كان رزق جالسًا في الزاوية يكتب شيئًا صغيرًا في دفترٍ بالٍ. لم يكن أحد يعرف ما يكتبه، كأنه يسجّل كل حركة… لم حدث اليوم .
بدأ أهل المدينة يشعرون بالقلق، ثم تحوّل القلق إلى خوف.
حين التفتت ورأته، أفلتت المكنسة من يدها. على بُعد خطوات قليلة، وقف فتى ذو هيئة سماوية، يرتدي معطفاً أسود، يتدلّى شعره الأبيض حول وجهه، وعيناه الرماديتان الموشحتان بالزيتوني تشعّان. وجهه الوسيم يحمل هدوءاً مهيباً، وابتسامته تبعث الدفء. ورغم أن قامته لم تفصح عن عمره الحقيقي، إلا أنه بدا في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، شاباً تحيط به هالة آسرة.
مرعوبَين من ابنهما، أخذه والداه إلى قارئة تاروت.
في خيمة مظلمة، جلست امرأة على كرسي بالٍ، وأشارت إلى الطفل أن يقترب.
ابتسم جيستر، وعيناه تلمعان.
سألته:
“لا داعي للقلق يا سرينا… فأنا وهو أصدقاء.”
“لماذا تضحك؟”
🃏 الملك بلا وجه
فأجاب جيستير مبتسمًا:
وكان جيستير ينحت وجهًا ضاحكًا على جلدهما.
“لأن أصدقائي يلعبون معي دائمًا.”
بعد لحظات، كان والداه ممددين وسط بركة من الدماء.
قالت:
واشتدّت قبضته على السكين.
“كم عدد أصدقائك؟”
“إنها لعنات… متخفّية في هيئة هدايا.”
ابتسم جيستر ابتسامة خفيفة:
أجاب:
“أكثر من ثلاثة.”
حين اندمج فيلمورو بجسده تغيّرت ملامح جيستر. اشتعلت عيناه باللون الأحمر، وظهرت تحتها هالات داكنة. شحب وجهه كأنه مغطّى ببودرة باهتة، وبدت شفتاه أفتح لونًا. ازداد جسده صلابةً، وارتفع طوله بضعة سنتيمترات.
الفصل الثالث: جزار البيض
سألته مرة أخرى:
ابتسمت الفتاة بفرح وقالت:
“ومن أفضلهم؟ هل يمكنك وصف وجهه؟”
“جيد. إذًا دعنا نذهب إلى الكنيسة.”
دون تحذير.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي جيستير، نظر إلى جانبه، وأشار إلى الفراغ.
ابتسم جيستر، وعيناه تلمعان.
تجمّد والداه في مكانهما، الرعب ينهش وجهيهما، وقد أصبحا على يقين بأن ابنهما ليس طبيعيًا.
سعلت سيرينا بخفة ثم قالت:
قال جيستير:
“إنه يقف هناك… يرتدي قناعًا أبيض، له عينان حمراوان تلمعان، وبشرة معدنية شاحبة، ورداء ملكي أحمر مطرز بالذهب… إنه يبتسم طوال الوقت، بابتسامة شريرة… ويرتدي تاجًا حادًا… وعيناه ترى كل شيء.”
“لماذا خنتِني؟!”
استمر الضحك، ترددت ضحكاته غير المرئية في زوايا الغرفة.
“اسمه… فيلمورو.”
ساد الصمت داخل الخيمة، كأنه دخان كثيف يخنق الأنفاس.
انحنى جيستر كأنه يؤدي تحية مسرحية، وصوته يتردّد مشوّشًا خلف القناع: “جئت لأحصل رزقي. أنا مهرج… أضحك زبائنك، أملأ جيوبك، وأحوّل خمّارتك إلى مسرح. أريد عملًا.”
مدّ جيستير أصابعه الشاحبة نحو بطاقات التاروت، دون تردّد، وابتسامته تتّسع.
وكل لكمة منه… جعلت القبعة أكثر اخضرارًا.”
اختار خمس بطاقات، وكل واحدة منها انزلقت عبر الطاولة كما لو كانت تتحرك بأيدٍ غير مرئية.
ابتسم جيستر، وعيناه تلمعان.
“ألم تأكل… بالأمس؟”
—
🃏 التاج القرمزي
دماء على عرش الملوك.
ثم دفع جثتها عن نصل السكين، فارتطمت بالأرض كقمامة أُلقِيَت من نافذة.
ملك مقطوع الرأس.
“اشتقت إليك يا سيرينا!”
وتاج لا يستحقه إلا القساة.
أخذ جيستير السكين، وفجأة، تعالت ضحكات هستيرية من العدم.
🃏 المرآة الضاحكة
“ومن أفضلهم؟ هل يمكنك وصف وجهه؟”
انعكاسات محطّمة.
————————–
ضحكة تتردد عبر العوالم.
ساروا حتى وقفوا أمام الكنيسة.
وبعدها لف جروحهم بقطعة قماش بعد أن سحب بعض الدم في أنبوب.
🃏 القلب المُتّشح بالأشواك
شَعره بنيّ داكن، وعيناه الخضراوان تعكسان حدةً ووعيًا أكبر من عمره.
ألم يرتدي قناع الحب.
أمسك السكين وهي تسقط.
وأشواك تتفتح من الولاء.
لكن جيستر غرس السكين في فمه — حتى خرجت من مؤخرة جمجمته.
🃏 دمية المهرج المعلّقة
🃏 الملك بلا وجه
خيوط، خيوط، وتصفيق.
من يحرك الخيوط… يصير إله المسرح.
🃏 الملك بلا وجه
“وخذ البقية… أريد أن ألهو قليلًا.”
لا اسم. لا هوية.
فقط قناع… وجوع لسرقة كل الوجوه.
اختنقت، وفاض الدم من فمها، ثم انثنت ركبتيها وسقطت على الطين.
🃏 دمية المهرج المعلّقة
—
ارتجفت المرأة.
همست:
“أنت… لست طفلًا.”
“إنها لعنات… متخفّية في هيئة هدايا.”
“كم عدد أصدقائك؟”
ثم التفتت إلى والديه، تصرخ:
“… الأربع تكفي.”
“ابنكما ملعون! يجب أن تُنهوا حياته الآن! لا يجب أن يُسمح له بالعيش!”
وأحيانًا… كانت ألعابه تتحرّك من تلقاء نفسها.
لكن قبل أن تنطق بكلمة أخرى، خرج فيلمورو من الظلال، وأمسك بعنقها.
سألت بحدة: “ولماذا تريد مساعدة الأطفال؟ ما الذي ستقدّمه لهم؟”
مدّت يدها نحو سكينها…
أجابت مرتبكة:
لكن الأوان كان قد فات.
في قرية صغيرة محاطة بالغابات، كان هناك ثلاثة أصدقاء: إلياس، ولوكاس، وإلينور. أيتام مثلكم، يعيشون في ميتم قديم. كانوا يتقاسمون الخبز اليابس، ويضحكون في الليالي المظلمة، ويؤمنون أن صداقتهم ستبقى إلى الأبد.
رمش البائع ببطء، ثم حدّق بغضب.
كانت قد ماتت.
ولا كلمة.
صفّق جيستر بيده ليوقف الأطفال،
نظر والداه إليه وكأنهما يريان وحشًا غريبًا لأول مرة.
سألت الصغيرة: “من؟”
صرخ والده، وركله بشدة في بطنه، وألقاه خارج الخيمة.
أجاب:
ممددًا على الأرض، رفع جيستير رأسه نحو فيلمورو وسأله:
“لا يهم. دعه يفعل ما يريد؛ أليس هذا أروع وأمتع؟ أم تريد أن تجعل مهمتنا بلا ألوان؟”
“لماذا أبي غاضب؟
استدار إلى الرجل، لا يزال يتلوّى من الألم.
هل فعلت شيئًا خاطئًا؟”
جيستر:
ناولَه فيلمورو سكينًا من الخيمة، وهمس له:
“هاهاها… ذلك الوجه… لا يقدر بثمن.”
“هو وأمك… يريدان اللعب معك.”
خفض جيستر بصره، وارتسمت على وجهه ابتسامة حزينة:
أخذ جيستير السكين، وفجأة، تعالت ضحكات هستيرية من العدم.
ابتسم جيستر بخبث، ثم ترك الطاولة وقفز بخفة نحو ركنٍ جانبي حيث يجلس رجلان سكارى متلاصقان فوق طاولة صغيرة. اقترب من خلف أحدهما، وانحنى قرب أذنه، ثم غيّر صوته فجأة إلى نبرة ناعمة رقيقة كصوت امرأة مغرية: “يا وسيم… ما أجملك الليلة…” تجمّد الرجل للحظة، واحمرّت خداه بينما حاول التماسك، ثم التفت بخجل إلى صديقه الجالس أمامه. عينيه نصف مغلقتين من أثر الشراب، اقترب ببطء، ثم فجأة حاول أن يطبع قبلة على خده! “ماذا تفعل أيها الأحمق؟!” صرخ صديقه وهو يفيق من سكرته، ثم هوى بلكمة قوية على وجهه وأسقطه أرضًا. انهالت الضحكات في الخمّارة، حتى الزبون المصفوع لم يتمالك نفسه فبدأ يضحك مع الآخرين. البعض صفق، وآخرون صاحوا: “المزيد! المزيد!”
وانضم إليهم.
من زاويته، تمتم فيلمورو:
في هذا الجحيم، وُلد طفل يُدعى “جيستير”—صبي ذو شعر أبيض لافت، وعينين تمزج بين الرمادي والزيتوني، وكأن الضباب قد امتزج بغابة عتيقة.
ومن داخل الخيمة، صرخ والده:
“ابتعد عني أيها الوحش!”
حتى جاء اليوم الذي انفجرت فيه حقيقته.
ودعت الجار للدخول.”
بدأت طاقة سوداء تدور حول جيستير.
تقلّصت حدقتاه.
واشتدّت قبضته على السكين.
بدأ جيستر يسير مبتعدًا، وابتسامة ملتوية ترتسم على وجهه — ابتسامة مجنون.
ثم… غمر الظلام كل شيء.
انحنى جيستر بخبث، وضحكته المجوّفة تتردّد من وراء القناع: “لن أسرق زبائنكِ يا سيدتي… لكن أسرارهم؟ آه، هذه قصة أخرى.”
جعلها تحضر كيسًا بلاستيكيًا وبعض الخِرَق.
بعد لحظات، كان والداه ممددين وسط بركة من الدماء.
“هل أنت متزوجة؟”
وكان جيستير ينحت وجهًا ضاحكًا على جلدهما.
“لهذا الناس يظنون أننا مجانين…”
“هممم… داكن. درامي. متجهم. أعشقه. كم سعره؟”
ثم التفت إلى صديقه.
جيستر وفيلمورو كانا يتجولان في الشوارع القذرة، ورائحة الطين والدخان والمجاري تملأ أنفيهما.
“لماذا لا يتكلمان؟”
ولا حقدًا،
ابتسم فيلمورو:
هاهاهاهاااااااااااااااااااااااااه!!
“لقد استمتعا كثيرًا… حتى ماتا بسعادة.”
تلألأت دموع التماسيح في عينيه وهو يتكلم.
قالت:
ضحك جيستير:
إنهم يلعبون معي عندما تكونان نائمين.”
“هذا مضحك.”
“أريد المزيد من المتعة.”
“وخذ البقية… أريد أن ألهو قليلًا.”
ربّت جيستر على جيبه وأخرج أربع عملات، كلها ملطخة بالدم الجاف.
غادر مع فيلمورو.
والسكين يقطر دمًا.
«لا، بل لوكاس!» صاحت الصغيرة. «لقد ضربه بالحجر، وهذا أسوأ!»
“أريد المزيد من المتعة،” قال مرة أخرى.
أومأ فيلمورو ببطء:
ارتداها بفخر، دون أن يدرك معناها.
“مسرح عظيم بانتظارنا.”
ابتسم جيستر ابتسامة ماكرة.
اقترب أكثر، وعباءته القرمزية تتمايل كأنها لهب حي، ملكية ووحشية.
“هذا جيستر. سيكون عوناً لنا من اليوم فصاعداً.”
“ح-حسناً يا سيدي… سأستأذن معلمتي. هي من تمنح الإذن.”
“هذا العالم، يا جيستير… ليس سوى مسرح عظيم من الظلال.” 🎭
دون تحذير.
“وتحت قناعه… تنتظر ضحكاتنا أن تولد.”
“هل أنت متزوجة؟”
هاهاهاهاااااااااااااااااااااااااه!!
سألته:
انفجر فيلمورو وجيستير في ضحك هستيري مجنون—
وفي مكان ما، خلف حجاب العقل،
“هاهاها… ذلك الوجه… لا يقدر بثمن.”
ارتفعت الستارة عن مسرحهما المشوّه.
فقط قناع… وجوع لسرقة كل الوجوه.
“أوه… فقط تذكرت نكتة. هل تود سماعها؟”
“بيضتين مكسورتين، أنا أبني مجموعة فنية.”
———————————————-
“منذ متى أصبحت مؤدباً هكذا؟”
الفصل الثاني: ضحكة لا تُغتَفَر
صرخ الأطفال بفرح: “قصة! نريد قصة!”
بدأ جيستر يسير مبتعدًا، وابتسامة ملتوية ترتسم على وجهه — ابتسامة مجنون.
أخفى إلياس قارورة سمٍّ سرقها من المطبخ، عازماً على قتل لوكاس.
“ما رأيك أن تعمل معي؟ يعجبني أسلوبك.”
ناداه فيلمورو:
«أخيراً… قولوا لي، هل أنتم جميعاً أصدقاء؟»
“انتظر. لنأخذ كل ما هو مميز من تلك الخيمة.”
وأشار إلى بطاقات التاروت.
قال جيستر بحرارة:
“خذ هذه أيضًا.”
“كلاهما.”
ثم أضاف بنبرة خبيثة:
“مثالي.”
“وخذ البقية… أريد أن ألهو قليلًا.”
نظر والداه إليه وكأنهما يريان وحشًا غريبًا لأول مرة.
هزّ جيستر رأسه بحماس.
وإلينور؟ بقيت صامتة، مسرورة في سرّها لأن الاثنين سيتقاتلان عليها، واثقة بأنها ستكون آمنة مهما كانت النتيجة.
“هيا بنا! لا يزال علينا إيقاظ الآخرين.”
“كيس الملاكمة… لم يقل “ما زلت أحبك” بعد كل لكمة.”
صرخ البلطجي وسقط أرضًا، ممسكًا نفسه.
قفز من فرط الإثارة.
أجاب الصغير بثقة، وعيناه الخضراوان لا ترمشان: “يمكنك مناداتي… بموريارتي رزق.”
“سيكون من الممتع جدًا رؤيتهم مجددًا!”
قال فيلمورو:
صرخ الرجل وهو يهوي بقبضته:
رمقه فيلمورو بنظرة جانبية، ثم قال:
غادر مع فيلمورو.
“وأيضًا… إن كنت حقًا تريد الاستمتاع، فعليك أن توقظ بركتك.”
صرخ الرجل وهو يحدّق فيه بغضب:
“بركتي؟ ما هذا؟”
ابتسم فيلمورو ابتسامة ماكرة.
“البركة… شيء يمنحك القوة، ويجعل المرح أكثر جنونًا.”
تجمّد الأطفال، عالقين بين الضحك والذنب والتوتر الذي تركته القصة.
“هل السكين معك؟”
جيستر وفيلمورو كانا يتجولان في الشوارع القذرة، ورائحة الطين والدخان والمجاري تملأ أنفيهما.
“منذ متى أصبحت مؤدباً هكذا؟”
“نعم. بحوزتي.”
“باقي ثلاث بيضات!”
لكن جيستر غرس السكين في فمه — حتى خرجت من مؤخرة جمجمته.
“جيد. إذًا دعنا نذهب إلى الكنيسة.”
“لماذا؟ هل هناك متعة تنتظرنا هناك؟”
“تشرفت بكم جميعاً. سأساعدكم فيما تحتاجون: القراءة، التعليم، أي شيء.”
أمال جيستر رأسه باستغراب:
“لماذا؟ هل هناك متعة تنتظرنا هناك؟”
لم يُجِب فيلمورو. اكتفى بأن استدار وبدأ السير. تبعه جيستر دون تردد.
من زاويته، تمتم فيلمورو:
“هذا العالم، يا جيستير… ليس سوى مسرح عظيم من الظلال.” 🎭
كانت الشوارع موحلة، يغمرها الضباب، والهواء يعجّ برائحة العفن والدخان.
أشاح فيلمورو بوجهه.
ثم — سمعا.
اتسعت ضحكة جيستر أكثر، وامتلأ صوته بدفءٍ مصطنعٍ وهو يلتفت إلى سرينا والأطفال: “سمعتموه؟ رزق يظن أنني أنا المجرم… لمجرد أنني رويت قصة.” خرجت ضحكات مترددة من بعض الأطفال، لكن جيستر تابع بنبرة مرحة كأنه يحوّل الأمر كله إلى لعبة: “يا له من محقّقٍ صغير! ربما سيبدأ غدًا باتهامكم أنتم أيضًا، فقط لأنكم لعبتم كثيرًا أو أكلتم بسرعة.” ضحك الأطفال بصوت أعلى هذه المرة، والجو الخفيف الذي صنعه جيستر جعل سرينا تهز رأسها وتقول بابتسامة مشوبة بالعطف: “رزق… لديك خيال واسع جدًا.”
صفعة. لحم يضرب لحمًا.
أمسكته — لكنها لم تتحرك.
توقف جيستر. أمامه وقفت عائلة: أب، أم، وطفلة تبلغ من العمر نحو العاشرة — في سن جيستر تقريبًا.
قالت القديسة برفق:
صرخ الرجل وهو يهوي بقبضته:
وحين وصلا إلى بوابة الميتم، هرع إليهما ثلاثة أطفال—صبيان وفتاة. تشبثت الصغيرة بساق سيرينا قائلة:
“لماذا خنتِني؟!”
سألته:
“آخ، أنا جائع”، تمتم بضجر.
أجابته المرأة، بصوت متهدج:
فأُغمي عليهم مجددًا… ولم يستيقظوا أبدًا.
“لم تهتم بالطعام… تركتنا بلا شيء.
هذه المدينة بلا عمل. اضطررت لحماية نفسي وطفلتي.”
“يا لك من وغد!”
لم يتردد. انهال بقبضتيه على المرأة والطفلة. وجنتاهما متورمتان، أعينهما منتفخة، والدم يسيل من شفاه مشققة.
يا لها من لعنة جميلة.”
وقف فيلمورو صامتًا.
ابتسم جيستر ابتسامة واسعة.
ابتسم جيستر ببرود، قائلاً:
“دعنا نراقب. إنهم… يبدون سعداء.”
صرخ الرجل وهو يحدّق فيه بغضب:
تقدم جيستر وأمسك معطفًا أسود طويلًا، يتفحصه بأناقة ساخرة.
“ما الذي تضحك عليه، أيها اللقيط؟!”
أخفى إلياس قارورة سمٍّ سرقها من المطبخ، عازماً على قتل لوكاس.
استدار إليه جيستر ببطء، وابتسامته تتسع بشكل غير طبيعي.
انغرس نصل السكين في صدرها كما لو كان يكتب رسالة حب… من فولاذ.
عيناه تتلألآن كخزف مشروخ.
ثم… ركلة في المكان الحساس — طق.
همس بصوت ناعم:
كانت استسلامًا — ابتسامة طفلة لم يبقَ لها شيء سوى الغريزة.
“أوه… فقط تذكرت نكتة. هل تود سماعها؟”
لم ينتظر، بل تبع الرائحة مثل كلب صيد حتى أوصلته إلى محل نودلز قديم ومتهالك.
زأر الرجل:
“هاتها، أيها المهرج. دعنا نسمع نكتتك القذرة!”
“لقد استمتعا كثيرًا… حتى ماتا بسعادة.”
رفع جيستر إصبعه — كقائد أوركسترا يستعد لعزف سيمفونية من الصراخ.
جيستر:
“كان هناك رجل يضرب زوجته كل يوم.
ضحكت المرأة وقالت: “أنت تروق لي.”
ظنّ أن الضرب سيجعلها مخلصة.
“أريد المزيد من المتعة،” قال مرة أخرى.
فاشترت له هدية — قبعة خضراء.
“هيا بنا! لا يزال علينا إيقاظ الآخرين.”
ارتداها بفخر، دون أن يدرك معناها.
ودعت الجار للدخول.”
وكل لكمة منه… جعلت القبعة أكثر اخضرارًا.”
لقد كانت فاتنة، بجمال يسرق الأبصار. شعرها الأصفر الطويل ينسدل حول وجهها الشاحب، وعيناها الخضراوان تتلألآن في ضوء خافت. وفستانها الأبيض البسيط لم يزدها إلا إشراقاً وجاذبية.
ضحك… ثم انفجر ضحكه بصوت مشروخ، مرتجّ، كأنّه يُقشّر جدران الزقاق بأظافر الصمت.
“اسمه… فيلمورو.”
أمال جيستر رأسه باستغراب:
ثم تابع وهو يضحك:
“الجولة الثانية.”
“وفي النهاية، لم تتركه.
🃏 القلب المُتّشح بالأشواك
فقط… تركت الباب غير مقفل…
ودعت الجار للدخول.”
تلوّى وجه الرجل، وبرزت عروق عنقه، وعيناه تحترقان بالغضب.
همس بصوت ناعم:
لأني أريد أن أجعل عصابتك بلا بيض… وأسميكم عصابة المخصيين. هيا، لأني أريد إنهاء تحفتي الفنية.”
قال الرجل : “أتظن هذا مضحكًا؟!”
فأجاب جيستير مبتسمًا:
نظر الأطفال إلى بعضهم بارتباك.
اقترب منه جيستر خطوة، وهمس:
يوماً بعد يوم، كان ضحكه يعلو.
“أراه مضحكًا جدًا.
“شكرًا على المال يا سادة. كنت سأقول شفاء عاجل…”
لقد ارتديت تاج الملوك…
لكنه كان مجرد قبعة خضراء مبللة بغبائك.”
“الجولة الثانية.”
قالت:
هااااااااااااااه!!
انقضّ الرجل عليه.
الفصل الرابع: ذئب في ثياب حمل
تفاداه جيستر برشاقة، وبضربة من سكينه، سقطت ثلاثة من أصابع الرجل على الأرض، واندفعت الدماء كنافورة من الألم.
اقترب منه جيستر خطوة، وهمس:
صرخت المرأة، وألقت بنفسها أمام زوجها — يائسة، مكسورة، تنزف.
“أنت حقًا تحب استهداف البيض.”
لكن جيستر لم يطرف له جفن.
انغرس نصل السكين في صدرها كما لو كان يكتب رسالة حب… من فولاذ.
اختنقت، وفاض الدم من فمها، ثم انثنت ركبتيها وسقطت على الطين.
تمتم الرجل:
اقترب منها جيستر، مبتسمًا من الأذن إلى الأذن.
“استعدّ، نحن ندخل إلى عُشّ.”
“آه… لا تبكي. ستُفسدين الأرضية.”
جيستر:
انعكاسات محطّمة.
“إليكِ نكتة، عزيزتي…
“هو وأمك… يريدان اللعب معك.”
ما الفرق بينكِ وبين كيس الملاكمة؟”
انتظر لحظة… يراقب ارتجاف عينيها.
“كيس الملاكمة… لم يقل “ما زلت أحبك” بعد كل لكمة.”
خطا فيلمورو إلى الأمام، صامتًا كظل. حضوره وحده جعل عبوس البائع يتزعزع، فتجنب الشيخ النظر إليه.
وعندما سألته من فعل ذلك، أجاب ببساطة:
شهقت، ودموعها تتلألأ في عينيها.
ممددًا على الأرض، رفع جيستير رأسه نحو فيلمورو وسأله:
همس جيستر بصوت ساخر يشبه الحزن:
جلس تحت الشجرة العجوز، أوراقها الذابلة تتساقط مع الريح. تقرّب الأطفال الأيتام أكثر، أنفاسهم متسارعة من الجوع والفضول. ابتسم ابتسامة قصيرة، تحمل معنى خفياً، ثم همس:
“آه… لا تبكي. ستُفسدين الأرضية.”
وبعدها لف جروحهم بقطعة قماش بعد أن سحب بعض الدم في أنبوب.
ثم دفع جثتها عن نصل السكين، فارتطمت بالأرض كقمامة أُلقِيَت من نافذة.
استدار إلى الرجل، لا يزال يتلوّى من الألم.
تقدّم بخطوة، مدّ يده بأدب قائلاً:
جيستر:
لأني أريد أن أجعل عصابتك بلا بيض… وأسميكم عصابة المخصيين. هيا، لأني أريد إنهاء تحفتي الفنية.”
“أنت ضربتها لأنها بقيت…
وبقيت لأنها ضُربت.
يا لها من لعنة جميلة.”
حاول الرجل أن يعضّه…
وكل لكمة منه… جعلت القبعة أكثر اخضرارًا.”
“لا تقلق — لقد كسرت الدائرة.”
ارتفعت الستارة عن مسرحهما المشوّه.
حاول الرجل الهجوم مجددًا.
“ما الذي تضحك عليه، أيها اللقيط؟!”
اندفع أحدهم نحوه، لكن جستر قلب الطاولة، فاندلق الحساء الساخن على وجه الرجل الذي صرخ بألم.
لكن جيستر أمسك بيده الأخرى، وقطع ثلاثة أصابع أخرى — من اليد الثانية.
جيستر:
جيستر:
لكن جيستر لم يطرف له جفن.
“الآن هما متطابقتان. يمكنك استخدامهما بالتساوي لاجل عائلتك.”
أومأ جيستر موافقًا، ثم انحنى قليلًا نحو رزق كأنه يوجه له نصيحة أمام الجميع: “لكن تذكّر يا صديقي… عندما تزرع الشكوك بلا دليل، تصبح أنت من يفرّق بين الناس.” تغيّرت نظرات بعض الأطفال؛ منهم من بدأ يبتعد قليلًا عن رزق، وآخرون تبادلوا همسات قصيرة. شعر رزق بثقل النظرات على كتفيه، لكنه ظل رافعًا رأسه، عينيه الثاقبتين مثبتتين على جيستر. قال بهدوء : “ربما أبدو غريبًا الآن… لكن الحقيقة لا تحتاج إلى تصويت. يكفي أن أراقب، وسيأتي الدليل بنفسه.”
حاول الرجل أن يعضّه…
“أنت حقًا تحب استهداف البيض.”
لكن جيستر غرس السكين في فمه — حتى خرجت من مؤخرة جمجمته.
لكن في أعماق عقله، دوّى صوته الداخلي بحدة:
سحب السكين ببطء.
زأر الرجل:
جيستر:
ثم نظر إلى الطفلة —
“آه… أرى مستقبلًا مبرقًا!”
لكنها لم تصرخ.
“ح-حسناً يا سيدي… سأستأذن معلمتي. هي من تمنح الإذن.”
لم تبكِ.
فقط وقفت هناك… تحدّق بجثتي والديها.
لم يُجِب فيلمورو. اكتفى بأن استدار وبدأ السير. تبعه جيستر دون تردد.
ضحك جيستر بخفة، كأنه يستمتع بهذا التحدي الجديد: “أوه… يا له من اسمٍ جميل.”
عيناها ساكنتان… أكثر مما ينبغي لطفلة.
تجمّد الأطفال، عالقين بين الضحك والذنب والتوتر الذي تركته القصة.
كأن العالم انتهى… وما تبقّى هو مجرد غبار.
طرق جيستر الباب بلطف، وانحنى بابتسامة وديعة.
رمى لها جيستر السكين.
أمسكته — لكنها لم تتحرك.
والسكين يقطر دمًا.
خرج صوتها خافتًا… باهتًا…
وجاءت الركلة الأخيرة… مباشرة في الهدف. أطلق الرجل أنينًا وأغمي عليه.
كأنها تتذكّر، لا تتحدث.
من يحرك الخيوط… يصير إله المسرح.
ابتسم فيلمورو ابتسامة ماكرة.
تمتمت الطفلة:
” لقد كانوا يقولون لي أن أبتسم…
“نعم، نعم… فلنبحث عن شخص يبيع الملابس، لست مستعدًا لأن تتم مطاردتي بتهمة جريمة أزياء.”
حتى عندما أنزف.”
استدار إليه جيستر ببطء، وابتسامته تتسع بشكل غير طبيعي.
نظرت إلى انعكاسها في الدم، وقالت:
“ابنكما ملعون! يجب أن تُنهوا حياته الآن! لا يجب أن يُسمح له بالعيش!”
“فابتسمت… حتى نسيت وجهي كيف يتوقف.”
“هذا العالم، يا جيستير… ليس سوى مسرح عظيم من الظلال.” 🎭
أمال جيستر رأسه باهتمام.
ضحك جيستير:
جيستر:
رفعت عينيها إليه. لم تكن خائفة.
وعندما سألته من فعل ذلك، أجاب ببساطة:
كانت… فارغة.
——————————-
“هل هذه… اللحظة التي أصبح فيها مثلك؟”
خرج صوته ثابتًا، خالٍ من التردد: “أنا غير مرتاحٍ لك.”
تتردد صرخات الرجال السكارى المتشاجرين من الأزقة المعتمة، وكل نفس يُسحب من هناك كان مشبعًا بالعفن والتلوّث.
اقترب منها ببطء، وجثا بجانبها.
تقدم جيستر وأمسك معطفًا أسود طويلًا، يتفحصه بأناقة ساخرة.
جيستر:
ابتسم جيستر ببرود، قائلاً:
“فقط إن ضحكتِ عندما يؤلمك الأمر.”
اقترب جيستر وانحنى قليلًا حتى صار بمستوى عينيه، وابتسامته أوسع من قبل: “مشاعرك قوية يا صغيري… لكن التسرع بالاتهام خطير. لا يمكنك أن تدين أحدًا دون دليل.”
أحدها عضّه في يده، لكنه لم يغضب، بل ابتسم، وبدأ في طعن بطن الكلب بسكين.
ارتجف شفتيها… وظهرت ابتسامة.
فقط… تركت الباب غير مقفل…
لكنها لم تكن فرحًا.
ارتداها بفخر، دون أن يدرك معناها.
نهض من على الطاولة وقال بثقة:
ولا جنونًا.
لكن وسط الدماء والأنفاس المتقطّعة، هدأ القتال… وتحولت أعينهما معاً نحو إلينور.
“فقط إن ضحكتِ عندما يؤلمك الأمر.”
كانت استسلامًا — ابتسامة طفلة لم يبقَ لها شيء سوى الغريزة.
قبل الدخول، توقّف جيستر و فيلمورو عند الباب، يتهامسان فيما بينهما.
—
أخذ جيستر السكين منها بلطف.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي جيستير، نظر إلى جانبه، وأشار إلى الفراغ.
“ما أ nob هذا الهدف. لو كان مزيد من الرجال مثلك، لكان العالم أقل فساداً. سيرينا، خذي هذا الشاب إلى الميتم.”
ثم بلحظة اخترق السكين رأسها.
دون تحذير.
ولا كلمة.
جيستر:
“مسرح عظيم بانتظارنا.”
أمسك السكين وهي تسقط.
كانت العباءات والمعاطف والرداء الغريب تتمايل مع النسيم.
أمال جيستر رأسه باهتمام.
وهمس لجسدها:
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي جيستير، نظر إلى جانبه، وأشار إلى الفراغ.
“كلاهما.”
“إجابة خاطئة.”
استدار نحو فيلمورو.
غادر جيستر الميتم.
جيستر:
لكن جيستر غرس السكين في فمه — حتى خرجت من مؤخرة جمجمته.
“كنت أظن أن لديها بعض الإمكانيات.”
ضحك فيلمورو وهو يهزّ رأسه:
“كانت تملك. لكنها كانت محطّمة سلفًا…
سعلت سيرينا بخفة ثم قالت:
والألعاب المحطّمة لا تضحك بشكل صحيح.”
🃏 القلب المُتّشح بالأشواك
“أريد المزيد من المتعة.”
ثم رسما ابتسامات على وجوه الجثث.
ابتسم جيستر بخفة وأجاب:
واختفيا في ضباب الشوارع.
أمال جيستر رأسه باستغراب:
————————–
الفصل الثالث: جزار البيض
قال أصغرهم: «أعتقد أن إلياس! لقد بدأ بالسم!»
جيستر وفيلمورو كانا يتجولان في الشوارع القذرة، ورائحة الطين والدخان والمجاري تملأ أنفيهما.
قبل الدخول، توقّف جيستر و فيلمورو عند الباب، يتهامسان فيما بينهما.
الفئران تركض بين أكوام القمامة، وصوت العربات البعيدة يتردد في أزقة الأحياء الفقيرة.
استدار وأشار نحو الزقاق حيث ما زال البلطجية مكدسين.
حتي صدر من معدة جيستر صوت قرقرة مرتفع.
“يا لك من وغد!”
“المستقبل يقول… ستبقى أصلعًا للأبد!”
“آخ، أنا جائع”، تمتم بضجر.
فيلمورو تكلم بغضب: “ذلك الطفل وغد. يجب أن نقتله. أشعر أنه سيسبب لنا مشاكل كثيرة.”
رفع فيلمورو حاجبه.
سألها بلا اكتراث:
“ألم تأكل… بالأمس؟”
“اسمه… فيلمورو.”
“إذًا… لا معطف.”
“بالضبط. كان ذلك بالأمس. أنا الآن أشم رائحة حساء لحم شهي… نودلز… ساخن، غني… يناديني.”
تمتم بصوت غامض:
اتسعت ضحكة جيستر أكثر، وامتلأ صوته بدفءٍ مصطنعٍ وهو يلتفت إلى سرينا والأطفال: “سمعتموه؟ رزق يظن أنني أنا المجرم… لمجرد أنني رويت قصة.” خرجت ضحكات مترددة من بعض الأطفال، لكن جيستر تابع بنبرة مرحة كأنه يحوّل الأمر كله إلى لعبة: “يا له من محقّقٍ صغير! ربما سيبدأ غدًا باتهامكم أنتم أيضًا، فقط لأنكم لعبتم كثيرًا أو أكلتم بسرعة.” ضحك الأطفال بصوت أعلى هذه المرة، والجو الخفيف الذي صنعه جيستر جعل سرينا تهز رأسها وتقول بابتسامة مشوبة بالعطف: “رزق… لديك خيال واسع جدًا.”
لم ينتظر، بل تبع الرائحة مثل كلب صيد حتى أوصلته إلى محل نودلز قديم ومتهالك.
كانت عجوز تحرك قدرًا، ويتصاعد منه البخار في الهواء.
كانت العباءات والمعاطف والرداء الغريب تتمايل مع النسيم.
“ألم تأكل… بالأمس؟”
جلس جستر على الكرسي وقال بصوت عالٍ:
“هيه، سيدتي! طعام. الآن.”
هاهاهاهاااااااااااااااااااااااااه!!
وقف فيلمورو عند المدخل، وذراعاه متشابكتان.
“أنت لا تُحتمل…”
“بالضبط. كان ذلك بالأمس. أنا الآن أشم رائحة حساء لحم شهي… نودلز… ساخن، غني… يناديني.”
ترددت المرأة قليلًا، لكنها قدمت له طبقًا. بدأ جستر يلتهمه بجنون، دون حتى أن يتوقف ليلتقط أنفاسه.
“لهذا الناس يظنون أننا مجانين…”
شهقت، ودموعها تتلألأ في عينيها.
حينها دخل خمسة من البلطجية إلى المحل، مارّين عبر جسد فيلمورو الشبح وكأنهم لا يرونه.
قال فيلمورو: “هيا بنا.”
اقترب منها جيستر، مبتسمًا من الأذن إلى الأذن.
“النقود”، قال أحدهم ببرود.
طرق جيستر الباب بلطف، وانحنى بابتسامة وديعة.
انحنت المرأة برأسها.
“أنا… لا أملك شيئًا، العمل لا يسير جيدًا.”
ركض آخر نحوه، فقفز جستر، واستدار في الهواء، ثم ضرب رأسه بالأرض بقوة.
توقف جيستر. أمامه وقفت عائلة: أب، أم، وطفلة تبلغ من العمر نحو العاشرة — في سن جيستر تقريبًا.
أمسك أحدهم بمعصمها مبتسمًا بخبث.
“إذًا ادفعي بجسدك. كل واحد منا ثلاث مرات.”
صرخ والده، وركله بشدة في بطنه، وألقاه خارج الخيمة.
وقبل أن يكمل، وجهت له المرأة ضربة ركبة مباشرة في ما بين رجليه.
ملك مقطوع الرأس.
صرخ البلطجي وسقط أرضًا، ممسكًا نفسه.
“كيس الملاكمة… لم يقل “ما زلت أحبك” بعد كل لكمة.”
أفجّر جيستر ضاحكًا حتى بصق النودلز من فمه.
مع شروق الشمس، عاد الساحر. فلم يجد مرشحين، ولا أصدقاء. بل ثلاث جثث هامدة، وروابط أبدية تحوّلت إلى لعنة أبدية. وقف لحظة يتأمل المشهد، ثم استدار ورحل بصمت — بلا كلمة، بلا دمعة — كأن هذه النهاية كانت حتمية منذ البداية.
“بواههاها! كان هذا رائعًا! سمعت ذلك الطق؟ يا رجل، أنت رسميًا متقاعد من الأبوة!
وأشواك تتفتح من الولاء.
ستموت وحيدًا… بلا كرات!”
أجابت مرتبكة:
تنهد فيلمورو.
“كنت أظن أن لديها بعض الإمكانيات.”
“ألا يمكننا أن نقضي يومًا بلا مشاكل…؟”
ضحك جستر، ضحكة خافتة ماكرة. «هل ما زلتم تريدون أن تكونوا أصدقاء بعد هذا؟»
لكن الأوان كان قد فات.
أحدها عضّه في يده، لكنه لم يغضب، بل ابتسم، وبدأ في طعن بطن الكلب بسكين.
التفت البلطجية إلى جستر غاضبين.
“أيها الحقير، أنت التالي!”
وكان جيستير ينحت وجهًا ضاحكًا على جلدهما.
اندفع أحدهم نحوه، لكن جستر قلب الطاولة، فاندلق الحساء الساخن على وجه الرجل الذي صرخ بألم.
من زاويته، تمتم فيلمورو:
ثم دفع جيستر أبواب الكنيسة الخشبية، يتبعه فيلمورو بخطوات صامتة.
“هذا بيضة طارت”، ضحك جستر، ثم وجه له ركلة في نفس المكان.
“شكرًا على المال يا سادة. كنت سأقول شفاء عاجل…”
“باقي ثلاث بيضات!”
“الجولة الثانية.”
أشاح فيلمورو بوجهه.
“أنت حقًا تحب استهداف البيض.”
“كلاهما.”
“لا تأخذ كلامه على محمل الجد يا جيستر، رزق لم يقصد. هو فقط ليس اجتماعيًا جدًا.”
“أنا فنان”، قال جيستر بفخر.
ركض آخر نحوه، فقفز جستر، واستدار في الهواء، ثم ضرب رأسه بالأرض بقوة.
“إليكِ نكتة، عزيزتي…
ثم… ركلة في المكان الحساس — طق.
تجولا في زقاق ضيق تغطيه خيمة مائلة فوق كشك متواضع.
“بيضتين مكسورتين، أنا أبني مجموعة فنية.”
تنهد فيلمورو.
وضع فيلمورو يده على صدغه.
كان الثلاثة الأبرع بين الأيتام. ومع ذلك، اختار الساحر إلينور أولاً… ولم يتبقَ سوى مقعد واحد.
“لماذا أتنقل معك أصلًا…”
خارج الميتم، على بُعد شارعين…
أخرج زعيمهم سكينًا.
“ما رأيك أن تعمل معي؟ يعجبني أسلوبك.”
ابتسم جستر.
هل فعلت شيئًا خاطئًا؟”
“فقط لو سمحت لي أن أركلك في بيضك أولًا.”
قالت سيرينا: “سأعدّ الطعام. العب معهم حتى أعود.”
ركض آخر نحوه، فقفز جستر، واستدار في الهواء، ثم ضرب رأسه بالأرض بقوة.
“ماذا؟!”
هزّ جيستر رأسه بحماس.
“لماذا؟
اندفع أحدهم نحوه، لكن جستر قلب الطاولة، فاندلق الحساء الساخن على وجه الرجل الذي صرخ بألم.
لأني أريد أن أجعل عصابتك بلا بيض… وأسميكم عصابة المخصيين. هيا، لأني أريد إنهاء تحفتي الفنية.”
“بواههاها! كان هذا رائعًا! سمعت ذلك الطق؟ يا رجل، أنت رسميًا متقاعد من الأبوة!
ألقى البلطجي الكراسي نحوه، فتفاداها جستر، وانزلق بين ساقيه، وأسقطه أرضًا، ثم داس رأسه حتى سال الدم.
وجاءت الركلة الأخيرة… مباشرة في الهدف. أطلق الرجل أنينًا وأغمي عليه.
سألها بلا اكتراث:
من زاويته، تمتم فيلمورو:
“لهذا الناس يظنون أننا مجانين…”
https://pin.it/qPTvEcObn
أخرج جيستر سكينًا صغيرًا وبدأ يحفر وجه ابتسامة على خد كل واحد منهم.
ثم أخذ أموالهم بابتسامة.
ابتسم جيستر ابتسامة خفيفة:
التفت إلى المرأة المذعورة.
صفّق جيستر بيده ليوقف الأطفال،
وقال: “أوشكنا على الانتهاء… فقط أحتاج إلى بعض… الإكسسوارات.”
“دعنا نراقب. إنهم… يبدون سعداء.”
“وفي النهاية، لم تتركه.
جعلها تحضر كيسًا بلاستيكيًا وبعض الخِرَق.
ثم قطع منطقة ما بين رجلي كل بلطجي ووضع… “الكنوز” داخل الكيس.
—
وبعدها لف جروحهم بقطعة قماش بعد أن سحب بعض الدم في أنبوب.
لم يتكلم فيلمورو، بل ظل يحدق في السقف بجمود.
“تريد أن أساعدك في حمل الكيس؟” سأل أخيرًا ببرود.
“لا، لا… دعني أستمتع بهذه اللحظة.”
————————–
جرّ جيستر الأجساد إلى زقاق قريب واختبأ.
حين بدأوا يستيقظون واحدًا تلو الآخر، رأوا الكيس الملطخ بالدماء.
سألها بلا اكتراث:
فأُغمي عليهم مجددًا… ولم يستيقظوا أبدًا.
همس جيستر:
“هاهاها… ذلك الوجه… لا يقدر بثمن.”
تمدد جيستر وكأنه يغادر نزهة، متجاوزًا أجسادهم.
في البداية، ابتهج والداه.
“حسنًا، استمتعت بما يكفي لليوم. وقت الذهاب إلى الكنيسة.”
في البداية، ابتهج والداه.
في لحظة واحدة انهارت الخمّارة كلّها ضاحكة، البعض سقط أرضًا من شدّة الضحك، وآخرون كادوا يختنقون من الشراب. حتى الرجل الأصلع لم يتمالك نفسه، فضحك بصوت عالٍ وصفع جيستر على كتفه بقوّة وهو يهز رأسه قائلاً:
ألقى فيلمورو نظرة على بقع الدماء على الأرض، ثم على جستر.
وقال: “سنثير الانتباه ونحن بملابس كهذه.”
قبل الدخول تمتم: “هاي، فيلمورو… ادخل جسدي. لا يجب أن تُكشَف هويتي. لن يكون من الجيد لرجلٍ يعمل في الكنيسة أن يظهر داخل خمّارة.”
ابتسم جيستر ابتسامة ماكرة.
“ح-حسناً يا سيدي… سأستأذن معلمتي. هي من تمنح الإذن.”
“نعم، نعم… فلنبحث عن شخص يبيع الملابس، لست مستعدًا لأن تتم مطاردتي بتهمة جريمة أزياء.”
ولا كلمة.
تفاداه جيستر برشاقة، وبضربة من سكينه، سقطت ثلاثة من أصابع الرجل على الأرض، واندفعت الدماء كنافورة من الألم.
تجولا في زقاق ضيق تغطيه خيمة مائلة فوق كشك متواضع.
“لقد مات والداي في حادث. هاجمهم بلطجي بسكين، وقطّع أجسادهم أمام عيني. صرت يتيماً في تلك اللحظة، ومنذها لم أعرف سوى العذاب. أتذكر مرة… مكثت ثلاثة أيام بلا طعام، أنتظر أملاً لم يأتِ. حتى التقطني شاب من الكنيسة، أعطاني طعاماً ومالاً ثم اختفى. عندها أقسمت أن أساعد الأطفال أمثالي—أن أمنحهم أملاً في هذه المدينة المظلمة. أستطيع أن أجعلهم يضحكون، أن يبتسموا، أن يشعروا بالأمان.”
كانت العباءات والمعاطف والرداء الغريب تتمايل مع النسيم.
“بركتي؟ ما هذا؟”
وخلفها جلس شيخ أحدب بأسنان معوجة وعبوس لا يفارق وجهه.
جيستر:
تلألأت دموع التماسيح في عينيه وهو يتكلم.
تقدم جيستر وأمسك معطفًا أسود طويلًا، يتفحصه بأناقة ساخرة.
ابتسم جستر.
“هممم… داكن. درامي. متجهم. أعشقه. كم سعره؟”
“أريد المزيد من المتعة،” قال مرة أخرى.
—
تمتم الرجل:
“خمس عملات.”
أمسكته — لكنها لم تتحرك.
ربّت جيستر على جيبه وأخرج أربع عملات، كلها ملطخة بالدم الجاف.
“معي أربع. وبالمناسبة… ليست حتى ملكي. تبرع كريم من الحمقى المغشي عليهم هناك.”
حينها دخل خمسة من البلطجية إلى المحل، مارّين عبر جسد فيلمورو الشبح وكأنهم لا يرونه.
استدار وأشار نحو الزقاق حيث ما زال البلطجية مكدسين.
“لقد استثمروا في أحلامي بمجال الموضة. مأساوي حقًا.”
ضحكوا وردّوا: «مستحيل، فنحن نحب بعضنا كثيراً!»
قال فيلمورو:
رمش البائع ببطء، ثم حدّق بغضب.
تمتم الرجل:
“إذًا… لا معطف.”
“هذا مضحك.”
خطا فيلمورو إلى الأمام، صامتًا كظل. حضوره وحده جعل عبوس البائع يتزعزع، فتجنب الشيخ النظر إليه.
https://pin.it/qPTvEcObn
التفت إلى المرأة المذعورة.
“… الأربع تكفي.”
ومن داخل الخيمة، صرخ والده:
ضحك جيستر وهو يلقي العملات على الطاولة.
ثم دفع جيستر أبواب الكنيسة الخشبية، يتبعه فيلمورو بخطوات صامتة.
“أرأيت؟ قلت لك إننا ساحران.”
تطايرت بعض النقود نحوه من الزبائن المبتهجين. صرخت المرأة بعينها الوحيدة وهي تبتسم: “حسنًا أيها المهرّج، ابتداءً من الليلة تعمل هنا. لكن تذكّر… الخمّارة ملكي، والزوار لي. لا تحاول اللعب معي.”
ارتدى المعطف وهو يدور بحركة مسرحية.
وقف فيلمورو صامتًا.
“ما رأيك؟ هل أبدو كوغد غامض، أم كمجنون أنيق؟”
أخذ جيستير السكين، وفجأة، تعالت ضحكات هستيرية من العدم.
أجاب فيلمورو ببرود:
“لم أغب سوى ثلاث ساعات من أجل واجبي. واليوم لدينا ضيف.”
“كلاهما.”
حين اندمج فيلمورو بجسده تغيّرت ملامح جيستر. اشتعلت عيناه باللون الأحمر، وظهرت تحتها هالات داكنة. شحب وجهه كأنه مغطّى ببودرة باهتة، وبدت شفتاه أفتح لونًا. ازداد جسده صلابةً، وارتفع طوله بضعة سنتيمترات.
جيستر:
ابتسم جيستر ابتسامة واسعة.
“مثالي.”
انحنى جيستر قليلًا نحو البلطجية الممددين، صوته مليء بالمزاح الساخر:
قال فيلمورو: “هيا بنا.”
لم يتكلم فيلمورو، بل ظل يحدق في السقف بجمود.
ضحك جيستر، وجلس تحت شجرة عتيقة، تجمع الأطفال حوله بشغف.
انحنى جيستر قليلًا نحو البلطجية الممددين، صوته مليء بالمزاح الساخر:
“شكرًا على المال يا سادة. كنت سأقول شفاء عاجل…”
فقط قناع… وجوع لسرقة كل الوجوه.
“آه… لا تبكي. ستُفسدين الأرضية.”
ثم أطلق ضحكة عالية مجنونة وهو وفيلمورو يختفيان في الطريق الضبابي.
عيناه تتلألآن كخزف مشروخ.
ولا كلمة.
ساروا حتى وقفوا أمام الكنيسة.
أمسك أحدهم بمعصمها مبتسمًا بخبث.
“وتحت قناعه… تنتظر ضحكاتنا أن تولد.”
كان المبنى يعلو فوقهم، صامتًا… يراقب.
قال الرجل : “أتظن هذا مضحكًا؟!”
ظلّ ڤيلمورو صامتًا، وعيناه معلقتان بالكنيسة المهيبة.
“استعدّ، نحن ندخل إلى عُشّ.”
كانت استسلامًا — ابتسامة طفلة لم يبقَ لها شيء سوى الغريزة.
ابتسم جيستر، وعيناه تلمعان.
———————-
“الجولة الثانية.”
أفجّر جيستر ضاحكًا حتى بصق النودلز من فمه.
قبل أن يعود الساحر، انفجر العاصف.
بل فقط… لأجل المتعة.
فأجاب جيستير مبتسمًا:
تجمّد والداه في مكانهما، الرعب ينهش وجهيهما، وقد أصبحا على يقين بأن ابنهما ليس طبيعيًا.
سألت بحدة: “ولماذا تريد مساعدة الأطفال؟ ما الذي ستقدّمه لهم؟”
———————
جلس تحت الشجرة العجوز، أوراقها الذابلة تتساقط مع الريح. تقرّب الأطفال الأيتام أكثر، أنفاسهم متسارعة من الجوع والفضول. ابتسم ابتسامة قصيرة، تحمل معنى خفياً، ثم همس:
الفصل الرابع: ذئب في ثياب حمل
توقّف خلفه، رفع يده ببطء وكأنه ساحر يستعد لطقس مقدّس… ثم فجأة مدّ راحته وبدأ يلمّع رأس الرجل الدائري كأنها كرة كريستال.
قبل الدخول، توقّف جيستر و فيلمورو عند الباب، يتهامسان فيما بينهما.
“بركتي؟ ما هذا؟”
قال فيلمورو:
“ما الذي تضحك عليه، أيها اللقيط؟!”
“ركّز يا جيستر. نحن بحاجة إلى جثث، قتلتها المشاعر. ونحتاج إلى جلود، تكفينا لصنع أوراق التاروت وإيقاظ أحد أصدقائنا… وإيقاظ بركة. هدفنا هو الميتم.”
ابتسم جيستر ابتسامة ماكرة وأجاب:
قالت القديسة برفق:
“لا تقلق، فيلمورو. سأُنهي هذا سريعاً. في الحقيقة، أنا متحمّس للقاء بولمورو والبقية من جديد. من المؤسف أنهم تركونا باكراً.”
كان يهمس للنّقاط المظلمة، ثم ينفجر ضاحكًا بلا سبب.
“هؤلاء أصدقائي.
ثم دفع جيستر أبواب الكنيسة الخشبية، يتبعه فيلمورو بخطوات صامتة.
“مسرح عظيم بانتظارنا.”
في الداخل، كانت فتاة شابة ذات ملامح ملائكية تكنس الأرض المغبّرة بمكنسة بسيطة.
نهض من على الطاولة وقال بثقة:
لقد كانت فاتنة، بجمال يسرق الأبصار. شعرها الأصفر الطويل ينسدل حول وجهها الشاحب، وعيناها الخضراوان تتلألآن في ضوء خافت. وفستانها الأبيض البسيط لم يزدها إلا إشراقاً وجاذبية.
حين التفتت ورأته، أفلتت المكنسة من يدها. على بُعد خطوات قليلة، وقف فتى ذو هيئة سماوية، يرتدي معطفاً أسود، يتدلّى شعره الأبيض حول وجهه، وعيناه الرماديتان الموشحتان بالزيتوني تشعّان. وجهه الوسيم يحمل هدوءاً مهيباً، وابتسامته تبعث الدفء. ورغم أن قامته لم تفصح عن عمره الحقيقي، إلا أنه بدا في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، شاباً تحيط به هالة آسرة.
“ماذا؟!”
جيستر:
قهقه فيلمورو قائلاً باستهزاء:
ابتسم جيستر، وعيناه تلمعان.
“أنت تقتلها بوسامتك يا جيس.”
قال جيستر بصوت عذب:
“أريد المزيد من المتعة.”
ردّ جيستر بابتسامة ساخرة:
“أمِن الغيرة تتحدث؟ شاهد كيف أسحرها الآن.”
تقدّم بخطوة، مدّ يده بأدب قائلاً:
“مرحباً أيتها الجميلة، جئت لأتطوع في الميتم—لأساعد وأرشد الأطفال التائهين.”
زأر الرجل:
احمرّ وجه الفتاة خجلاً، وقالت بتلعثم:
“ح-حسناً يا سيدي… سأستأذن معلمتي. هي من تمنح الإذن.”
حينها دخل خمسة من البلطجية إلى المحل، مارّين عبر جسد فيلمورو الشبح وكأنهم لا يرونه.
قبل الدخول، توقّف جيستر و فيلمورو عند الباب، يتهامسان فيما بينهما.
وأسرعت متحمّسة بفكرة رفيق جديد، لتعود بعد لحظات ومعها قديسة مسنّة ذات هيبة صارمة.
“القمر الأحمر؟” رفع جيستر حاجبه. “لا يهم الآن، ركّز فيما نفعل.”
طرق جيستر الباب بلطف، وانحنى بابتسامة وديعة.
أجابوا بصوت واحد: «نعم!»
همس فيلمورو في أذنه ساخرًا:
“منذ متى أصبحت مؤدباً هكذا؟”
ربّت جيستر على جيبه وأخرج أربع عملات، كلها ملطخة بالدم الجاف.
أشارت القديسة العجوز له بالجلوس، وعيونها تحدّق فيه باختبار.
ضحك جيستر وهو يلقي العملات على الطاولة.
قالت بصرامة: “عرّفنا بنفسك.”
وقال: “أوشكنا على الانتهاء… فقط أحتاج إلى بعض… الإكسسوارات.”
ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
“أنا… جيستر. عملت في أمور عديدة من قبل، لكن الأهم أنني أعرف جيداً شعور اليُتم.”
وإلينور؟ بقيت صامتة، مسرورة في سرّها لأن الاثنين سيتقاتلان عليها، واثقة بأنها ستكون آمنة مهما كانت النتيجة.
سألت بحدة: “ولماذا تريد مساعدة الأطفال؟ ما الذي ستقدّمه لهم؟”
ثم دفع جثتها عن نصل السكين، فارتطمت بالأرض كقمامة أُلقِيَت من نافذة.
وقف فيلمورو عند المدخل، وذراعاه متشابكتان.
خفض جيستر بصره، وارتسمت على وجهه ابتسامة حزينة:
“هل أنت متزوجة؟”
“لقد مات والداي في حادث. هاجمهم بلطجي بسكين، وقطّع أجسادهم أمام عيني. صرت يتيماً في تلك اللحظة، ومنذها لم أعرف سوى العذاب. أتذكر مرة… مكثت ثلاثة أيام بلا طعام، أنتظر أملاً لم يأتِ. حتى التقطني شاب من الكنيسة، أعطاني طعاماً ومالاً ثم اختفى. عندها أقسمت أن أساعد الأطفال أمثالي—أن أمنحهم أملاً في هذه المدينة المظلمة. أستطيع أن أجعلهم يضحكون، أن يبتسموا، أن يشعروا بالأمان.”
تلألأت دموع التماسيح في عينيه وهو يتكلم.
لانت القديسة، وخفّ حكمها، وحتى الشابة بجوارها اضطرب قلبها.
🃏 القلب المُتّشح بالأشواك
كاد فيلمورو ينفجر ضاحكاً، وهمس: “أنت بارع جداً في التمثيل.”
همست:
أومأت العجوز قائلة: “حسناً، يمكنك الانضمام إلينا.”
هذه المدينة بلا عمل. اضطررت لحماية نفسي وطفلتي.”
ابتسمت الفتاة بفرح وقالت:
في قرية صغيرة محاطة بالغابات، كان هناك ثلاثة أصدقاء: إلياس، ولوكاس، وإلينور. أيتام مثلكم، يعيشون في ميتم قديم. كانوا يتقاسمون الخبز اليابس، ويضحكون في الليالي المظلمة، ويؤمنون أن صداقتهم ستبقى إلى الأبد.
“هل ترغب بالبدء اليوم أم غداً؟ وأيضاً، هل ستقيم هنا أم لديك منزل؟”
“هذا بيضة طارت”، ضحك جستر، ثم وجه له ركلة في نفس المكان.
“لا داعي للقلق يا سرينا… فأنا وهو أصدقاء.”
ابتسم جيستر ابتسامة خفيفة:
وأشار إلى بطاقات التاروت.
“من الأفضل أن أبدأ اليوم. أما الإقامة، فنعم، أود البقاء هنا. منزلي ممل، وأريد أن أكون قريباً من الأطفال.”
أمال جيستر رأسه باستغراب:
مدّت يدها نحو سكينها…
قالت القديسة برفق:
ودعت الجار للدخول.”
“ما أ nob هذا الهدف. لو كان مزيد من الرجال مثلك، لكان العالم أقل فساداً. سيرينا، خذي هذا الشاب إلى الميتم.”
“الجولة الثانية.”
استدار وأشار نحو الزقاق حيث ما زال البلطجية مكدسين.
لم تكن تعلم أنها ارتكبت أكبر خطأ في حياتها.
كان يضحك كثيرًا، كثيرًا جدًا… كما لو أن كل شيء في العالم يُضحكه.
في الخارج، سارت سيرينا مع جيستر نحو الميتم القريب.
ثم — سمعا.
قال جيستر بصوت عذب:
“اسمك جميل يا سيرينا.”
احمرّ وجهها.
“الجولة الثانية.”
قالت سيرينا: “سأعدّ الطعام. العب معهم حتى أعود.”
سألها بلا اكتراث:
“هل أنت متزوجة؟”
بعد لحظات، كان والداه ممددين وسط بركة من الدماء.
أجابت مرتبكة:
كاد فيلمورو ينفجر ضاحكاً، وهمس: “أنت بارع جداً في التمثيل.”
“لا… القديسات ممنوعات من الزواج.”
ملك مقطوع الرأس.
نظر والداه إليه وكأنهما يريان وحشًا غريبًا لأول مرة.
قال بابتسامة آسرة:
أومأ جيستر موافقًا، ثم انحنى قليلًا نحو رزق كأنه يوجه له نصيحة أمام الجميع: “لكن تذكّر يا صديقي… عندما تزرع الشكوك بلا دليل، تصبح أنت من يفرّق بين الناس.” تغيّرت نظرات بعض الأطفال؛ منهم من بدأ يبتعد قليلًا عن رزق، وآخرون تبادلوا همسات قصيرة. شعر رزق بثقل النظرات على كتفيه، لكنه ظل رافعًا رأسه، عينيه الثاقبتين مثبتتين على جيستر. قال بهدوء : “ربما أبدو غريبًا الآن… لكن الحقيقة لا تحتاج إلى تصويت. يكفي أن أراقب، وسيأتي الدليل بنفسه.”
“يا للخسارة… امرأة جميلة مثلك تستحق زوجاً محباً حنوناً.”
“النقود”، قال أحدهم ببرود.
“لماذا أبي غاضب؟
اشتعلت وجنتاها خجلاً.
طفل؟ أشك في إنه طفل يا فيلمورو .
وحين وصلا إلى بوابة الميتم، هرع إليهما ثلاثة أطفال—صبيان وفتاة. تشبثت الصغيرة بساق سيرينا قائلة:
قال جيستير:
“اشتقت إليك يا سيرينا!”
وفي مكان ما، خلف حجاب العقل،
ابتسمت سيرينا:
“هيه، سيدتي! طعام. الآن.”
“لم أغب سوى ثلاث ساعات من أجل واجبي. واليوم لدينا ضيف.”
“لا، لا… دعني أستمتع بهذه اللحظة.”
سألت الصغيرة: “من؟”
“جيد. إذًا دعنا نذهب إلى الكنيسة.”
“إليكِ نكتة، عزيزتي…
انحنى جيستر خلفها وهمس بلطف في أذنها:
“أنا… الجميل.”
ثم دفع جيستر أبواب الكنيسة الخشبية، يتبعه فيلمورو بخطوات صامتة.
“لماذا؟
فأحمرّت خجلاً وغطّت وجهها.
“ما رأيك أن تعمل معي؟ يعجبني أسلوبك.”
سعلت سيرينا بخفة ثم قالت:
ودعت الجار للدخول.”
“هذا جيستر. سيكون عوناً لنا من اليوم فصاعداً.”
وقف فيلمورو صامتًا.
قال جيستر بحرارة:
“لماذا لا يتكلمان؟”
“تشرفت بكم جميعاً. سأساعدكم فيما تحتاجون: القراءة، التعليم، أي شيء.”
قالت سيرينا: “سأعدّ الطعام. العب معهم حتى أعود.”
“اسمه… فيلمورو.”
🃏 دمية المهرج المعلّقة
صرخ الأطفال بفرح: “قصة! نريد قصة!”
ثم دفع جثتها عن نصل السكين، فارتطمت بالأرض كقمامة أُلقِيَت من نافذة.
ضحك جيستر، وجلس تحت شجرة عتيقة، تجمع الأطفال حوله بشغف.
التفت البلطجية إلى جستر غاضبين.
“حسناً، لنعرف أسماءنا أولاً. أنا جيستر.”
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي جيستير، نظر إلى جانبه، وأشار إلى الفراغ.
سأله أحد الصبية: “وما معنى اسمك؟”
قال: “يعني المهرّج السعيد.”
قهقه فيلمورو، تتلألأ عيناه: «أنت حقاً راوٍ بارع يا جستر.»
بدأت طاقة سوداء تدور حول جيستير.
«إذن، هل تعرف بعض الحيل؟»
“أنت حقًا تحب استهداف البيض.”
«نعم»، ابتسم جستر. «لقد علّمني والدي قبل أن يموت.»
حينها دخل خمسة من البلطجية إلى المحل، مارّين عبر جسد فيلمورو الشبح وكأنهم لا يرونه.
كانت عجوز تحرك قدرًا، ويتصاعد منه البخار في الهواء.
«أرِنا!»
وكان جيستير ينحت وجهًا ضاحكًا على جلدهما.
قالت:
«بعد القصة»، قال جستر وهو يغمز.
جلس تحت الشجرة العجوز، أوراقها الذابلة تتساقط مع الريح. تقرّب الأطفال الأيتام أكثر، أنفاسهم متسارعة من الجوع والفضول. ابتسم ابتسامة قصيرة، تحمل معنى خفياً، ثم همس:
تغير شكله تمامًا، وصوته كذلك. ابتسم ابتسامة باكية وضاحكة في آنٍ واحد؛ كانت ابتسامة غريبة.
«أخيراً… قولوا لي، هل أنتم جميعاً أصدقاء؟»
“النقود”، قال أحدهم ببرود.
أجابوا بصوت واحد: «نعم!»
«وهل يمكن أن تتشاجروا يوماً ما؟»
🃏 المرآة الضاحكة
“إنه يقف هناك… يرتدي قناعًا أبيض، له عينان حمراوان تلمعان، وبشرة معدنية شاحبة، ورداء ملكي أحمر مطرز بالذهب… إنه يبتسم طوال الوقت، بابتسامة شريرة… ويرتدي تاجًا حادًا… وعيناه ترى كل شيء.”
ضحكوا وردّوا: «مستحيل، فنحن نحب بعضنا كثيراً!»
“هو وأمك… يريدان اللعب معك.”
أمال جيستر رأسه باهتمام.
رفع جستر عينيه نصف الميتتين، اتّسع ابتسامه كقناع يخفي سماً قاتلاً. «حسناً إذاً… لنبدأ القصة.»
مدّ جيستير أصابعه الشاحبة نحو بطاقات التاروت، دون تردّد، وابتسامته تتّسع.
عيناه تتلألآن كخزف مشروخ.
في قرية صغيرة محاطة بالغابات، كان هناك ثلاثة أصدقاء: إلياس، ولوكاس، وإلينور. أيتام مثلكم، يعيشون في ميتم قديم. كانوا يتقاسمون الخبز اليابس، ويضحكون في الليالي المظلمة، ويؤمنون أن صداقتهم ستبقى إلى الأبد.
لكن يا أعزائي الأطفال… في كل ثلاثية، هناك دائماً ثنائية.
جيستر:
في يوم مشؤوم، جاء ساحر إلى الميتم. طويل، وجهه مشوّه، عيناه كهاويتين مظلمتين بلا قرار. قال إنه يبحث عن طفلين فقط ليعلّمهما فنون السحر.
وعندما سألته من فعل ذلك، أجاب ببساطة:
كان الثلاثة الأبرع بين الأيتام. ومع ذلك، اختار الساحر إلينور أولاً… ولم يتبقَ سوى مقعد واحد.
ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
توسّل إلياس إلى إلينور أن تختاره رفيقاً، لكن الأمر لم يكن مجرد طلب عادي؛ كان حباً مريضاً يضغط على صدره، حباً رأى فيها أماً وأختاً وعالماً كاملاً. أما لوكاس، فكان يغلي حسداً صامتاً، على وشك الانفجار. وإلينور… لم تقل شيئاً. لم تختر.
لم يُجِب فيلمورو. اكتفى بأن استدار وبدأ السير. تبعه جيستر دون تردد.
جيستر:
ابتسم الساحر وقال: «سأعود غداً. إن لم يُتَّخذ قرار، فلن يذهب أحد منكم.» ثم رحل، زارعاً بذرة الخراب.
تلك الليلة… ارتكب كلٌّ منهم خطيئته:
ولا كلمة.
صفّق جيستر بيده ليوقف الأطفال،
أخفى إلياس قارورة سمٍّ سرقها من المطبخ، عازماً على قتل لوكاس.
سأله أحد الصبية: “وما معنى اسمك؟”
حمل لوكاس حجراً ثقيلاً من الساحة، مستعداً لتحطيم جمجمة إلياس.
هااااااااااااااه!!
«لقد زُرِعت البذرة»، فكّر بهدوء. «حتى أنقى القلوب يمكن أن تتشقق بمجرد قصة. سيصبح تحويلهم أسهل مما توقعت.»
وإلينور؟ بقيت صامتة، مسرورة في سرّها لأن الاثنين سيتقاتلان عليها، واثقة بأنها ستكون آمنة مهما كانت النتيجة.
في هذا الجحيم، وُلد طفل يُدعى “جيستير”—صبي ذو شعر أبيض لافت، وعينين تمزج بين الرمادي والزيتوني، وكأن الضباب قد امتزج بغابة عتيقة.
“وأثناء القصة… لاحظت شيئًا. لم تكن ترويها بعفوية. كنت تحدق في أعين كل طفل طويلًا، كأنك تختبر ردةَ فعلهم. حتى نبرات صوتك تغيّرت أكثر من مرة، وكأنك تزرع فكرةً معينة. هذا ليس تصرّف شخصٍ عادي يحكي قصة.”
قبل أن يعود الساحر، انفجر العاصف.
“ألم تأكل… بالأمس؟”
زأر إلياس، مطلقاً فجأة سحراً نارياً، أحرق كتف لوكاس.
ردّ فيلمورو: “حسنًا جيستر… لا أعرف ما تخطّط له، لكن يجب أن تسرع قبل حلول القمر الأحمر.”
لوكاس، وقد أعماه الغضب، أمسك بالحجر وضرب به وجه إلياس. سال الدم وهو ينهار.
أجاب الصغير بثقة، وعيناه الخضراوان لا ترمشان: “يمكنك مناداتي… بموريارتي رزق.”
لكن وسط الدماء والأنفاس المتقطّعة، هدأ القتال… وتحولت أعينهما معاً نحو إلينور.
تجمّد الزمن، وكأن فكرة واحدة وُلدت في قلبيهما في اللحظة ذاتها: لماذا لا نقتلها هي؟
رأت إلينور بريق الموت في عيونهما، فصرخت بجنون. وفي يأسها، فعّلت أربع دوائر سحرية متوهجة، فانطلق منها سيل مدمر أسقط الاثنين معاً.
صفّق جيستر بيده ليوقف الأطفال،
اختلط الدم بالغبار. أكلت النيران الخشب المتعفّن. صرخات الألم ملأت السماء الرمادية. وحين انتهى كل شيء… كانت ثلاث جثث باردة متشابكة، والميتم غارقاً في رائحة الموت المبكر.
ثم بلحظة اخترق السكين رأسها.
مع شروق الشمس، عاد الساحر. فلم يجد مرشحين، ولا أصدقاء. بل ثلاث جثث هامدة، وروابط أبدية تحوّلت إلى لعنة أبدية. وقف لحظة يتأمل المشهد، ثم استدار ورحل بصمت — بلا كلمة، بلا دمعة — كأن هذه النهاية كانت حتمية منذ البداية.
طفل؟ أشك في إنه طفل يا فيلمورو .
أنهى جستر قصته وساد الصمت. مسح بعينيه المرهقتين وجوه الأيتام بينما الليل يزحف على الميتم. لم يسمع الأطفال سوى صفير الريح، تحمل ضحكة بعيدة، قاسية كحدّ السيف.
غادر مع فيلمورو.
وأخيراً اخترق صوت جستر السكون، منخفضاً متعمداً:
“هاهاها… ذلك الوجه… لا يقدر بثمن.”
«إذن… قولوا لي يا أصدقائي الصغار»، قال وهو يحدّق في كل واحد منهم، «من كان المخطئ؟ إلياس، أم لوكاس، أم إلينور؟»
«أرِنا!»
نظر الأطفال إلى بعضهم بارتباك.
قبل الدخول، توقّف جيستر و فيلمورو عند الباب، يتهامسان فيما بينهما.
قال أصغرهم: «أعتقد أن إلياس! لقد بدأ بالسم!»
ضحك… ثم ذبح.
استمر الضحك، ترددت ضحكاته غير المرئية في زوايا الغرفة.
«لا، بل لوكاس!» صاحت الصغيرة. «لقد ضربه بالحجر، وهذا أسوأ!»
«لكن… إلينور أيضاً!» قال آخر بوجه عابس. «لم تختر أحداً — خدعتهما!»
لكنها لم تصرخ.
طرق جيستر الباب بلطف، وانحنى بابتسامة وديعة.
ارتفعت الأصوات، وسرعان ما بدأ أربعة منهم يتدافعون ويتشاجرون حول من المخطئ.
أخرج جيستر سكينًا صغيرًا وبدأ يحفر وجه ابتسامة على خد كل واحد منهم.
وأخيراً اخترق صوت جستر السكون، منخفضاً متعمداً:
ضحك جستر، ضحكة خافتة ماكرة. «هل ما زلتم تريدون أن تكونوا أصدقاء بعد هذا؟»
أخرج زعيمهم سكينًا.
تجمّد الأطفال، عالقين بين الضحك والذنب والتوتر الذي تركته القصة.
ألم يرتدي قناع الحب.
تلك الليلة… ارتكب كلٌّ منهم خطيئته:
دفع أحد الأولاد زميله، فسقط أرضاً وهو يبكي. لم يتحرك جستر ليساعده. اكتفى بالمشاهدة، ابتسامة باهتة على شفتيه، وعيونه تلمع برضا خفي.
“ما أ nob هذا الهدف. لو كان مزيد من الرجال مثلك، لكان العالم أقل فساداً. سيرينا، خذي هذا الشاب إلى الميتم.”
“لا داعي للقلق يا سرينا… فأنا وهو أصدقاء.”
«لقد زُرِعت البذرة»، فكّر بهدوء. «حتى أنقى القلوب يمكن أن تتشقق بمجرد قصة. سيصبح تحويلهم أسهل مما توقعت.»
دفع أحد الأولاد زميله، فسقط أرضاً وهو يبكي. لم يتحرك جستر ليساعده. اكتفى بالمشاهدة، ابتسامة باهتة على شفتيه، وعيونه تلمع برضا خفي.
“نعم. بحوزتي.”
قهقه فيلمورو، تتلألأ عيناه: «أنت حقاً راوٍ بارع يا جستر.»
تمتمت الطفلة:
«لا تقلق»، أجاب جستر بابتسامة ماكرة. «إنها مجرد البداية.»
“يا للخسارة… امرأة جميلة مثلك تستحق زوجاً محباً حنوناً.”
خيوط، خيوط، وتصفيق.
———————-
ستموت وحيدًا… بلا كرات!”
الفصل 5: تدخل غير متوقع
وبعدها لف جروحهم بقطعة قماش بعد أن سحب بعض الدم في أنبوب.
صفّق جيستر بيده ليوقف الأطفال،
وفي تلك اللحظة نادتهم سرينا لتناول الغداء.
ابتسم فيلمورو:
اقترب من الخمارة حيث وقفت امرأة فاتنة ذات ملامح حادّة كأنها منحوتة بعناية. بشرتها خمريّة تزداد بريقًا تحت وهج المصابيح، وعيناها الخضراوان تتوهجان كزمردتين في العتمة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة جانبية تحمل مزيجًا من السخرية والإغراء.
لكن الأوان كان قد فات.
بينما كان الصغار يركضون خلفها بحماس، بقي واحدٌ فقط واقفًا في مكانه.
“اشتقت إليك يا سيرينا!”
شَعره بنيّ داكن، وعيناه الخضراوان تعكسان حدةً ووعيًا أكبر من عمره.
خرج صوته ثابتًا، خالٍ من التردد: “أنا غير مرتاحٍ لك.”
رفع جستر عينيه نصف الميتتين، اتّسع ابتسامه كقناع يخفي سماً قاتلاً. «حسناً إذاً… لنبدأ القصة.»
تمتمت الطفلة:
توقّف جيستر، والتفّ ببطء، وابتسامته لم تفارقه.
من زاويته، تمتم فيلمورو:
تقدّم الطفل خطوةً إلى الأمام، واضعًا يديه في جيبيه، وعيناه الخضراوان تلمعان بثبات.
وذات يوم، مرّ أحد الجيران بجانب منزلهم، ليشهد مشهدًا مروّعًا:
تغير شكله تمامًا، وصوته كذلك. ابتسم ابتسامة باكية وضاحكة في آنٍ واحد؛ كانت ابتسامة غريبة.
خطا فيلمورو إلى الأمام، صامتًا كظل. حضوره وحده جعل عبوس البائع يتزعزع، فتجنب الشيخ النظر إليه.
“قصصك… ليست مناسبةً للأطفال. كلها عن قتلٍ وخيانةٍ ودماء. أيُّ شخصٍ عاقلٍ يعرف أن هذه القصص تترك أثرًا في عقول صغيرة. فلماذا ترويها بالذات لهم؟”
بدأ أهل المدينة يشعرون بالقلق، ثم تحوّل القلق إلى خوف.
خرجت ضحكة خفيفة من جيستر، لكنه لم يرد. الطفل لم يتراجع، بل شدّد نبرته أكثر:
حاول الرجل أن يعضّه…
“وأثناء القصة… لاحظت شيئًا. لم تكن ترويها بعفوية. كنت تحدق في أعين كل طفل طويلًا، كأنك تختبر ردةَ فعلهم. حتى نبرات صوتك تغيّرت أكثر من مرة، وكأنك تزرع فكرةً معينة. هذا ليس تصرّف شخصٍ عادي يحكي قصة.”
“اشتقت إليك يا سيرينا!”
اقترب جيستر وانحنى قليلًا حتى صار بمستوى عينيه، وابتسامته أوسع من قبل: “مشاعرك قوية يا صغيري… لكن التسرع بالاتهام خطير. لا يمكنك أن تدين أحدًا دون دليل.”
“مرحباً أيتها الجميلة، جئت لأتطوع في الميتم—لأساعد وأرشد الأطفال التائهين.”
رفع الطفل ذقنه بثبات، ونبرته لا تشبه طفلًا في الثانية عشرة بقدر ما تشبه محققًا متمرسًا: “ربما. لكن جمع الأدلة يبدأ من الملاحظة. وأنا لاحظت بما يكفي لأبقى حذرًا. قد لا أملك برهانًا الآن… لكنني سأراقبك.”
قفز من فرط الإثارة.
“أنا… لا أملك شيئًا، العمل لا يسير جيدًا.”
عمّ صمت قصير بينهما، قبل أن يكسره جيستر بابتسامة متسلية: “وما اسمك أيها المراقب الذكي؟”
استدار إليه جيستر ببطء، وابتسامته تتسع بشكل غير طبيعي.
من يحرك الخيوط… يصير إله المسرح.
أجاب الصغير بثقة، وعيناه الخضراوان لا ترمشان: “يمكنك مناداتي… بموريارتي رزق.”
ثم بلحظة اخترق السكين رأسها.
ضحك جيستر بخفة، كأنه يستمتع بهذا التحدي الجديد: “أوه… يا له من اسمٍ جميل.”
ساد الصمت داخل الخيمة، كأنه دخان كثيف يخنق الأنفاس.
نادت سرينا علي الأطفال لتناول الغداء. انطلق الاثنان لتناول الطعام وجلسا على الطاولة.
مدّ جيستير أصابعه الشاحبة نحو بطاقات التاروت، دون تردّد، وابتسامته تتّسع.
اتسعت ضحكة جيستر أكثر، وامتلأ صوته بدفءٍ مصطنعٍ وهو يلتفت إلى سرينا والأطفال: “سمعتموه؟ رزق يظن أنني أنا المجرم… لمجرد أنني رويت قصة.” خرجت ضحكات مترددة من بعض الأطفال، لكن جيستر تابع بنبرة مرحة كأنه يحوّل الأمر كله إلى لعبة: “يا له من محقّقٍ صغير! ربما سيبدأ غدًا باتهامكم أنتم أيضًا، فقط لأنكم لعبتم كثيرًا أو أكلتم بسرعة.” ضحك الأطفال بصوت أعلى هذه المرة، والجو الخفيف الذي صنعه جيستر جعل سرينا تهز رأسها وتقول بابتسامة مشوبة بالعطف: “رزق… لديك خيال واسع جدًا.”
أمال جيستر رأسه باستغراب:
تحوّل وجه موريارتي إلى ملامح جادة، وقال بنبرة هادئة:
“آخ، أنا جائع”، تمتم بضجر.
“كنت أمزح معه يا سرينا.”
حين بدأوا يستيقظون واحدًا تلو الآخر، رأوا الكيس الملطخ بالدماء.
اندفع أحدهم نحوه، لكن جستر قلب الطاولة، فاندلق الحساء الساخن على وجه الرجل الذي صرخ بألم.
لكن في أعماق عقله، دوّى صوته الداخلي بحدة:
يبدو أن هذا الوغد ينوي الهجوم أولًا.
كانت الشوارع موحلة، يغمرها الضباب، والهواء يعجّ برائحة العفن والدخان.
أومأ جيستر موافقًا، ثم انحنى قليلًا نحو رزق كأنه يوجه له نصيحة أمام الجميع: “لكن تذكّر يا صديقي… عندما تزرع الشكوك بلا دليل، تصبح أنت من يفرّق بين الناس.” تغيّرت نظرات بعض الأطفال؛ منهم من بدأ يبتعد قليلًا عن رزق، وآخرون تبادلوا همسات قصيرة. شعر رزق بثقل النظرات على كتفيه، لكنه ظل رافعًا رأسه، عينيه الثاقبتين مثبتتين على جيستر. قال بهدوء : “ربما أبدو غريبًا الآن… لكن الحقيقة لا تحتاج إلى تصويت. يكفي أن أراقب، وسيأتي الدليل بنفسه.”
بدأت طاقة سوداء تدور حول جيستير.
إليك نسخة مصقولة أكثر مع ضبط الإملاء وتوزيع الجُمل بشكل سلس ومتدرّج:
“ابنكما ملعون! يجب أن تُنهوا حياته الآن! لا يجب أن يُسمح له بالعيش!”
“لا تأخذ كلامه على محمل الجد يا جيستر، رزق لم يقصد. هو فقط ليس اجتماعيًا جدًا.”
“خذ هذه أيضًا.”
أجاب الصغير بثقة، وعيناه الخضراوان لا ترمشان: “يمكنك مناداتي… بموريارتي رزق.”
ابتسم جيستر بخفة وأجاب:
وقبل أن يكمل، وجهت له المرأة ضربة ركبة مباشرة في ما بين رجليه.
“لا داعي للقلق يا سرينا… فأنا وهو أصدقاء.”
في زاوية قذرة من مدينة “فايرمور”، حيث يكثر اللصوص وقطاع الطرق والقتلة، كان الهواء مثقلًا بالطين والضباب والرائحة النتنة.
والسكين يقطر دمًا.
نهض من على الطاولة وقال بثقة:
ضحك جيستر بخفة، كأنه يستمتع بهذا التحدي الجديد: “أوه… يا له من اسمٍ جميل.”
“سأذهب الآن إلى المدينة، لديّ أشياء مهمة عليّ فعلها، وسأعود بعد إنجازها.”
وقبل أن يغادر، مال قليلًا وهمس في أذن سرينا:
“هل يمكنك أن تحضري لي كتبًا لأصبح قسيسًا مثلكِ… وأنشر الحب؟”
لوكاس، وقد أعماه الغضب، أمسك بالحجر وضرب به وجه إلياس. سال الدم وهو ينهار.
احمرّت أذن سرينا بخجل، وظلّت تحدّق فيه باستغراب لا تستطيع إخفاءه.
“هاتها، أيها المهرج. دعنا نسمع نكتتك القذرة!”
“وخذ البقية… أريد أن ألهو قليلًا.”
غادر جيستر الميتم.
«بعد القصة»، قال جستر وهو يغمز.
خارج الميتم، على بُعد شارعين…
لكنها لم تكن فرحًا.
“لا يهم. دعه يفعل ما يريد؛ أليس هذا أروع وأمتع؟ أم تريد أن تجعل مهمتنا بلا ألوان؟”
فيلمورو تكلم بغضب: “ذلك الطفل وغد. يجب أن نقتله. أشعر أنه سيسبب لنا مشاكل كثيرة.”
“أمِن الغيرة تتحدث؟ شاهد كيف أسحرها الآن.”
“أيها الحقير، أنت التالي!”
طفل؟ أشك في إنه طفل يا فيلمورو .
اقترب جيستر وانحنى قليلًا حتى صار بمستوى عينيه، وابتسامته أوسع من قبل: “مشاعرك قوية يا صغيري… لكن التسرع بالاتهام خطير. لا يمكنك أن تدين أحدًا دون دليل.”
حتي صدر من معدة جيستر صوت قرقرة مرتفع.
“لا يهم. دعه يفعل ما يريد؛ أليس هذا أروع وأمتع؟ أم تريد أن تجعل مهمتنا بلا ألوان؟”
“الجولة الثانية.”
“سأجمع المال لكسب ثقة الأطفال وسرينا، وبعدها سأعزله اجتماعيًا.”
“ماذا؟!”
بينما في الميتم، كان رزق جالسًا في الزاوية يكتب شيئًا صغيرًا في دفترٍ بالٍ. لم يكن أحد يعرف ما يكتبه، كأنه يسجّل كل حركة… لم حدث اليوم .
“أنت تقتلها بوسامتك يا جيس.”
الليل غطّى المدينة الضبابية، والمصابيح المتعبة تنزف ضوءًا أصفر بالكاد يخترق الغشاوة. بين الأزقّة الضيقة، كان جيستر يتجوّل بخطوات واثقة، وابتسامته الغريبة ترتسم على وجهه الشاب.
الطفل كان يقطع رؤوس خمسة كلاب.
حين بدأوا يستيقظون واحدًا تلو الآخر، رأوا الكيس الملطخ بالدماء.
قبل الدخول تمتم: “هاي، فيلمورو… ادخل جسدي. لا يجب أن تُكشَف هويتي. لن يكون من الجيد لرجلٍ يعمل في الكنيسة أن يظهر داخل خمّارة.”
🃏 القلب المُتّشح بالأشواك
اشتعلت وجنتاها خجلاً.
ردّ فيلمورو: “حسنًا جيستر… لا أعرف ما تخطّط له، لكن يجب أن تسرع قبل حلول القمر الأحمر.”
“القمر الأحمر؟” رفع جيستر حاجبه. “لا يهم الآن، ركّز فيما نفعل.”
حين اندمج فيلمورو بجسده تغيّرت ملامح جيستر. اشتعلت عيناه باللون الأحمر، وظهرت تحتها هالات داكنة. شحب وجهه كأنه مغطّى ببودرة باهتة، وبدت شفتاه أفتح لونًا. ازداد جسده صلابةً، وارتفع طوله بضعة سنتيمترات.
تغير شكله تمامًا، وصوته كذلك. ابتسم ابتسامة باكية وضاحكة في آنٍ واحد؛ كانت ابتسامة غريبة.
توقّف أمام بابٍ خشبي تعلوه لافتة باهتة: “خمّارة الغراب الأسود”. من الداخل دوّت ضحكات السكارى وصوت الأكواب تتحطّم. فتح الباب، فاندفعت موجة خانقة من الدخان والخمر والعرق. رفع رأسه قليلًا، ولامعت عيناه خلف القناع بخبث، كأنه يدخل بيته.
وفي إحدى الليالي، وجدت والدته كلمة “مُتعة” محفورة على الجدار فوق سريره.
ردّ جيستر بابتسامة ساخرة:
اقترب من الخمارة حيث وقفت امرأة فاتنة ذات ملامح حادّة كأنها منحوتة بعناية. بشرتها خمريّة تزداد بريقًا تحت وهج المصابيح، وعيناها الخضراوان تتوهجان كزمردتين في العتمة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة جانبية تحمل مزيجًا من السخرية والإغراء.
“دعنا نراقب. إنهم… يبدون سعداء.”
تأمّلته للحظة، ثم أمالت رأسها قليلًا وقالت بصوت عميق: “مهرّج؟ هذا غريب. أخبرني… ما الذي جاء بك إلى خمّارتي؟”
رفع جيستر إصبعه — كقائد أوركسترا يستعد لعزف سيمفونية من الصراخ.
همس بصوت ناعم:
انحنى جيستر كأنه يؤدي تحية مسرحية، وصوته يتردّد مشوّشًا خلف القناع: “جئت لأحصل رزقي. أنا مهرج… أضحك زبائنك، أملأ جيوبك، وأحوّل خمّارتك إلى مسرح. أريد عملًا.”
“لم أغب سوى ثلاث ساعات من أجل واجبي. واليوم لدينا ضيف.”
رفعت المرأة حاجبها الوحيد وضحكت بصوت عميق: “مهرج في خمّارتي؟ حسنًا… أدهشني إذن.”
“أنا فنان”، قال جيستر بفخر.
“أنت حقًا تحب استهداف البيض.”
ابتسم جيستر بخبث، ثم ترك الطاولة وقفز بخفة نحو ركنٍ جانبي حيث يجلس رجلان سكارى متلاصقان فوق طاولة صغيرة. اقترب من خلف أحدهما، وانحنى قرب أذنه، ثم غيّر صوته فجأة إلى نبرة ناعمة رقيقة كصوت امرأة مغرية: “يا وسيم… ما أجملك الليلة…” تجمّد الرجل للحظة، واحمرّت خداه بينما حاول التماسك، ثم التفت بخجل إلى صديقه الجالس أمامه. عينيه نصف مغلقتين من أثر الشراب، اقترب ببطء، ثم فجأة حاول أن يطبع قبلة على خده! “ماذا تفعل أيها الأحمق؟!” صرخ صديقه وهو يفيق من سكرته، ثم هوى بلكمة قوية على وجهه وأسقطه أرضًا. انهالت الضحكات في الخمّارة، حتى الزبون المصفوع لم يتمالك نفسه فبدأ يضحك مع الآخرين. البعض صفق، وآخرون صاحوا: “المزيد! المزيد!”
تجولا في زقاق ضيق تغطيه خيمة مائلة فوق كشك متواضع.
كان يقول بسعادة:
بعد انتهاء “مقلب القبلة” وانفجار الخمّارة بالضحك، تحرّك جيستر بخطوات متمايلة نحو رجل أصلع ضخم كان يحتسي شرابه بصمت.
توسّل إلياس إلى إلينور أن تختاره رفيقاً، لكن الأمر لم يكن مجرد طلب عادي؛ كان حباً مريضاً يضغط على صدره، حباً رأى فيها أماً وأختاً وعالماً كاملاً. أما لوكاس، فكان يغلي حسداً صامتاً، على وشك الانفجار. وإلينور… لم تقل شيئاً. لم تختر.
توقّف خلفه، رفع يده ببطء وكأنه ساحر يستعد لطقس مقدّس… ثم فجأة مدّ راحته وبدأ يلمّع رأس الرجل الدائري كأنها كرة كريستال.
“آه… أرى مستقبلًا مبرقًا!”
تمتم بصوت غامض:
“آه… أرى مستقبلًا مبرقًا!”
وانضم إليهم.
ساد الصمت لثوانٍ مشدودة… ثم صرخ جيستر فجأة:
انحنى جيستر كأنه يؤدي تحية مسرحية، وصوته يتردّد مشوّشًا خلف القناع: “جئت لأحصل رزقي. أنا مهرج… أضحك زبائنك، أملأ جيوبك، وأحوّل خمّارتك إلى مسرح. أريد عملًا.”
“المستقبل يقول… ستبقى أصلعًا للأبد!”
في لحظة واحدة انهارت الخمّارة كلّها ضاحكة، البعض سقط أرضًا من شدّة الضحك، وآخرون كادوا يختنقون من الشراب. حتى الرجل الأصلع لم يتمالك نفسه، فضحك بصوت عالٍ وصفع جيستر على كتفه بقوّة وهو يهز رأسه قائلاً:
لكنه كان مجرد قبعة خضراء مبللة بغبائك.”
“يا لك من وغد!”
كانت الشوارع موحلة، يغمرها الضباب، والهواء يعجّ برائحة العفن والدخان.
تطايرت بعض النقود نحوه من الزبائن المبتهجين. صرخت المرأة بعينها الوحيدة وهي تبتسم: “حسنًا أيها المهرّج، ابتداءً من الليلة تعمل هنا. لكن تذكّر… الخمّارة ملكي، والزوار لي. لا تحاول اللعب معي.”
«لا تقلق»، أجاب جستر بابتسامة ماكرة. «إنها مجرد البداية.»
“هل يمكنك أن تحضري لي كتبًا لأصبح قسيسًا مثلكِ… وأنشر الحب؟”
انحنى جيستر بخبث، وضحكته المجوّفة تتردّد من وراء القناع: “لن أسرق زبائنكِ يا سيدتي… لكن أسرارهم؟ آه، هذه قصة أخرى.”
“وفي النهاية، لم تتركه.
ضحكت المرأة وقالت: “أنت تروق لي.”
في الداخل، كانت فتاة شابة ذات ملامح ملائكية تكنس الأرض المغبّرة بمكنسة بسيطة.
“كنت أمزح معه يا سرينا.”
انحنى جيستر خلفها وهمس بلطف في أذنها:
“البركة… شيء يمنحك القوة، ويجعل المرح أكثر جنونًا.”
