مدينة القمر
المجلد الأول – الفصل العاشر
ألقى سامي نظرة متفحصة على المبنى أثناء سيره في صمت، ثم نظر عبر المدخل المفتوح، فرأى العديد من الأشخاص متجمعين في الداخل. لم يستطع رؤية وجوههم، لكنه لاحظ أنهم جميعًا يرتدون ثيابًا بيضاء، مع قمر مطرز على ظهورهم، لم يستطع تميز أن كانوا بشر أم لا.
“مدينة جبال القمر”
لكن ما لاحظه سامي طوال مسيرته في شوارع المدينة، هو أن المكان كان مهجورًا. لم يرَ أي شخص منذ وصوله، ولم يكن هناك أحد داخل المنازل ولم يبد أن أحد كان هناك منذ اشهر .
عاد سامي إلى نفس العربة وجلس في الظلام مجددًا. كانت سين صامتة تمامًا على عكس المرة السابقة. بعد مرور عدة ساعات، كان سامي غارقًا في أفكاره، يحلل كل شيء بدقة.
لكن شعورًا غريبًا راوده عندما نظر إلى سين… كانت تنظر إليه بنفس النظرة التي رأها سابقًا عندما خرج من ذلك البيت في الصحراء ، ما جعله يشعر بعدم الارتياح.
فتح لام الباب وقال: “لقد وصلنا إلى المدينة، يمكنكم النزول الآن. لكن احذري من الشمس.” كان كلامه موجهًا إلى سين، وليس إلى سامي.
“مدينة جبال القمر”
خرج سامي من العربة، استنشق الهواء الساخن وأمامه مباشرة امتدت الصحراء التي رأها سابقًا. ولكن عندما نظر إلى يمينه، تجمد في مكانه.
بعد المشي لعدة دقائق، ظهر سقف مبنى كبير خلف المباني الصغيرة. كلما تقدموا، اقتربوا منه أكثر. وعندما وصلوا إليه أخيرًا، رأى أنه مبنى مكعب الشكل مصنوع من حجارة سوداء، ومزين بنقوش قمرية. في الجدار الأمامي، كانت هناك صورة لخمس أشكال موضوعة بترتيب غريب؛ واحدة في الأعلى، وتحتها اثنتان، ثم اثنتان أخريان في الأسفل. لكن بدا وكأن هذه الأشكال قد تم محوها عمدًا.
جبلان شاهقان يرتفعان إلى السماء، مكونان من حجارة سوداء مصقولة تعكس ضوء الشمس، يبدوان كأنهما جبلان من الألماس الأسود. بينهما يقع مدخل حجري ضخم، يتكون من عمودين طويلين وجميلين، يمتدان إلى ارتفاع عشرين مترًا، تعلوهما أقواس دائرية تتخللها نقوش للقمر تظهر دورته الشهرية الكامل من قمت العمود إلى أسفله.
بين العمودين، ظهرت أرضية حجرية بلون غامق كالبحر، تؤدي إلى الداخل حيث تنتشر عدة مبانٍ حجرية ذات طابع أثري مميز.
حدّق سامي بعمق في هذا المشهد الخلاب، والذي بدا كأجمل منظر رآه في حياته حتى الآن. عندها، أمسكت سين بياقة قميصه وهزّته قليلًا، ما أعاده إلى الواقع.
حدّق سامي بعمق في هذا المشهد الخلاب، والذي بدا كأجمل منظر رآه في حياته حتى الآن. عندها، أمسكت سين بياقة قميصه وهزّته قليلًا، ما أعاده إلى الواقع.
عندما وجه نظره إلى سين ولام، رآهما يحملان نفس التعبير الذي تملكه العجوز!
قالت بصوة هادئ:
لم يفهم سامي السبب، لكنه قرر تجاهله وإكمال طريقه.
“حسنًا، لنبدأ بالتقدم. أظن أن أهل المدينة ينتظرون عودتنا.”
بمجرد دخولهم، رأى سامي أمامه مساحة كبيرة فارغة، وفي أحد الجوانب كان هناك باب يؤدي إلى غرفة ما. شعر أن سكان هذه الصحراء لديهم فهم غريب لديكور المنازل.
أومأ سامي لها، وبدأ بالمشي نحو المدينة. تقدم الثلاثة عبر بحر الرمال تحت الشمس الحارقة، متجهين نحو البوابة. عندما عبروها، لاحظ سامي أن الأعمدة مصنوعة من نفس نوع الحجر الذي بني منه البيت الذي دخلوه سابقًا. أعطى نظرة خاطفة نحو سين ولام، فلاحظ في أعينهما شيئًا غريبًا… كانت هناك لمحة خوف أو تردد. سين كانت تضغط على ثيابها بقوة.
تقدموا بين المنازل الحجرية الجميلة، التي كان بعضها متحطمًا بسبب الزمن، بينما ظل البعض الآخر متماسكًا رغم الشقوق التي تخللته. الأبواب والنوافذ الخشبية الداكنة كانت مفتوحة على مصراعيها في كل المنازل.
لم يفهم سامي السبب، لكنه قرر تجاهله وإكمال طريقه.
خرج سامي من العربة، استنشق الهواء الساخن وأمامه مباشرة امتدت الصحراء التي رأها سابقًا. ولكن عندما نظر إلى يمينه، تجمد في مكانه.
تقدموا بين المنازل الحجرية الجميلة، التي كان بعضها متحطمًا بسبب الزمن، بينما ظل البعض الآخر متماسكًا رغم الشقوق التي تخللته. الأبواب والنوافذ الخشبية الداكنة كانت مفتوحة على مصراعيها في كل المنازل.
“مدينة جبال القمر”
لكن ما لاحظه سامي طوال مسيرته في شوارع المدينة، هو أن المكان كان مهجورًا. لم يرَ أي شخص منذ وصوله، ولم يكن هناك أحد داخل المنازل ولم يبد أن أحد كان هناك منذ اشهر .
رفعت عينيها نحو سين وقالت بصوت مزعج كأنه أسوأ شيء يمكن سماعه، وكأنه جحيم للأذان: “لقد عدتم أخيرًا، هاه؟ يا لكم من حمقى! لم يعد من مجموعتكم سوى أنتما الاثنان؟ يا له من أمر غبي! لقد أخبرتكم بالفعل ألا تفعلوا ذلك!”
بعد المشي لعدة دقائق، ظهر سقف مبنى كبير خلف المباني الصغيرة. كلما تقدموا، اقتربوا منه أكثر. وعندما وصلوا إليه أخيرًا، رأى أنه مبنى مكعب الشكل مصنوع من حجارة سوداء، ومزين بنقوش قمرية. في الجدار الأمامي، كانت هناك صورة لخمس أشكال موضوعة بترتيب غريب؛ واحدة في الأعلى، وتحتها اثنتان، ثم اثنتان أخريان في الأسفل. لكن بدا وكأن هذه الأشكال قد تم محوها عمدًا.
أجاب سامي بنبرة متماسكة كشيح بنظره نحو سين
ألقى سامي نظرة متفحصة على المبنى أثناء سيره في صمت، ثم نظر عبر المدخل المفتوح، فرأى العديد من الأشخاص متجمعين في الداخل. لم يستطع رؤية وجوههم، لكنه لاحظ أنهم جميعًا يرتدون ثيابًا بيضاء، مع قمر مطرز على ظهورهم، لم يستطع تميز أن كانوا بشر أم لا.
“كم عمرك يا فتى؟”
أشاح سامي بنظره نحو سين ولام، ثم فكر داخليًا:
“حسنًا، أظن أنني سأفعل.”
“حسنًا، الآن يبدو أنني وجدت مكان سكان المدينة. وأيضًا، يبدو أن هذا هو معبد القمر المنشود… لكنه يبدو مريبًا إلى حد الجنون. تلك الأشكال الخمسة… أشعر أنني رأيت ترتيبًا مشابهًا لها من قبل…”
اتسعت عينا العجوز على مصراعيها، رفعت عصاها عاليًا، وأطلقت صرخة كأنها خرجت من الجحيم: “أي هراء تتحدث عنه أيها الشقي… حتى أنا لم أعش أكثر من أربع ليالٍ… توقف عن التفوه بالسخافات!”
قبل أن ينهي تفكيره، لاحظ أنهم بدأوا يتجهون نحو منزل مختلف عن بقية المنازل المتماثلة. كان هذا المنزل مكونًا من طابقين، وبابه كان مصنوعًا من الحديد، ما أثار شكوكه.
بمجرد دخولهم، رأى سامي أمامه مساحة كبيرة فارغة، وفي أحد الجوانب كان هناك باب يؤدي إلى غرفة ما. شعر أن سكان هذه الصحراء لديهم فهم غريب لديكور المنازل.
فجأة، نظر لام نحوه وقال:
“تبًا!!! لماذا كل شيء في هذه المحنة محير إلى هذا الحد؟!”
“لقد وصلنا إلى وجهتنا. وبما أنك أتيت معنا، فلن نتركك هنا. تفضل بالدخول.”
تنهد داخليًا: “تبا، هذا مبالغ فيه. كنت أظن أنني سأجد مكانًا أستريح فيه. ظهري يؤلمني بحق.”
أجاب سامي بنبرة متماسكة كشيح بنظره نحو سين
“كم عمرك يا فتى؟”
“حسنًا، أظن أنني سأفعل.”
“لقد وصلنا إلى وجهتنا. وبما أنك أتيت معنا، فلن نتركك هنا. تفضل بالدخول.”
لكن شعورًا غريبًا راوده عندما نظر إلى سين… كانت تنظر إليه بنفس النظرة التي رأها سابقًا عندما خرج من ذلك البيت في الصحراء ، ما جعله يشعر بعدم الارتياح.
شعر سامي أن جسده يتحرك بمفرده وردَّ بشكل لا إرادي، بصوت صارخ مليء بالخوف: “عمري ستة عشر عامًا!”
بمجرد دخولهم، رأى سامي أمامه مساحة كبيرة فارغة، وفي أحد الجوانب كان هناك باب يؤدي إلى غرفة ما. شعر أن سكان هذه الصحراء لديهم فهم غريب لديكور المنازل.
فتح لام الباب وقال: “لقد وصلنا إلى المدينة، يمكنكم النزول الآن. لكن احذري من الشمس.” كان كلامه موجهًا إلى سين، وليس إلى سامي.
تنهد داخليًا: “تبا، هذا مبالغ فيه. كنت أظن أنني سأجد مكانًا أستريح فيه. ظهري يؤلمني بحق.”
بين العمودين، ظهرت أرضية حجرية بلون غامق كالبحر، تؤدي إلى الداخل حيث تنتشر عدة مبانٍ حجرية ذات طابع أثري مميز.
فُتح الباب الجانبي، وخرجت منه عجوز غريبة الشكل، رغم تجاعيدها وملابسها القماشية المهترئة، كانت تمتلك هالة مريبة.
أومأ سامي لها، وبدأ بالمشي نحو المدينة. تقدم الثلاثة عبر بحر الرمال تحت الشمس الحارقة، متجهين نحو البوابة. عندما عبروها، لاحظ سامي أن الأعمدة مصنوعة من نفس نوع الحجر الذي بني منه البيت الذي دخلوه سابقًا. أعطى نظرة خاطفة نحو سين ولام، فلاحظ في أعينهما شيئًا غريبًا… كانت هناك لمحة خوف أو تردد. سين كانت تضغط على ثيابها بقوة.
رفعت عينيها نحو سين وقالت بصوت مزعج كأنه أسوأ شيء يمكن سماعه، وكأنه جحيم للأذان: “لقد عدتم أخيرًا، هاه؟ يا لكم من حمقى! لم يعد من مجموعتكم سوى أنتما الاثنان؟ يا له من أمر غبي! لقد أخبرتكم بالفعل ألا تفعلوا ذلك!”
قالت بصوة هادئ:
زمجرت سين بغضب وردت: “لقد حصلنا على الغرض المطلوب. إنه بحوزة هذا المتجول!”
شعر سامي أن جسده يتحرك بمفرده وردَّ بشكل لا إرادي، بصوت صارخ مليء بالخوف: “عمري ستة عشر عامًا!”
حولت العجوز نظرتها إلى سامي، ما جعله يشعر باشمئزاز غريب. فتحت إحدى عينيها بقوة وسألته بصوتها المزعج
لم يفهم سامي رد فعلها أبدًا، نظر حوله باستغراب. لقد اعتاد أن يسخر الناس من عمره بسبب ملامحه التي تبدو أصغر، لكن رد الفعل هذا كان مبالغًا فيه بشكل جنوني.
“كم عمرك يا فتى؟”
فُتح الباب الجانبي، وخرجت منه عجوز غريبة الشكل، رغم تجاعيدها وملابسها القماشية المهترئة، كانت تمتلك هالة مريبة.
شعر سامي أن جسده يتحرك بمفرده وردَّ بشكل لا إرادي، بصوت صارخ مليء بالخوف: “عمري ستة عشر عامًا!”
“تبًا!!! لماذا كل شيء في هذه المحنة محير إلى هذا الحد؟!”
اتسعت عينا العجوز على مصراعيها، رفعت عصاها عاليًا، وأطلقت صرخة كأنها خرجت من الجحيم: “أي هراء تتحدث عنه أيها الشقي… حتى أنا لم أعش أكثر من أربع ليالٍ… توقف عن التفوه بالسخافات!”
بين العمودين، ظهرت أرضية حجرية بلون غامق كالبحر، تؤدي إلى الداخل حيث تنتشر عدة مبانٍ حجرية ذات طابع أثري مميز.
لم يفهم سامي رد فعلها أبدًا، نظر حوله باستغراب. لقد اعتاد أن يسخر الناس من عمره بسبب ملامحه التي تبدو أصغر، لكن رد الفعل هذا كان مبالغًا فيه بشكل جنوني.
بين العمودين، ظهرت أرضية حجرية بلون غامق كالبحر، تؤدي إلى الداخل حيث تنتشر عدة مبانٍ حجرية ذات طابع أثري مميز.
عندما وجه نظره إلى سين ولام، رآهما يحملان نفس التعبير الذي تملكه العجوز!
قالت بصوة هادئ:
صرخ سامي داخليًا:
تنهد داخليًا: “تبا، هذا مبالغ فيه. كنت أظن أنني سأجد مكانًا أستريح فيه. ظهري يؤلمني بحق.”
“كم عمرك يا فتى؟”
“تبًا!!! لماذا كل شيء في هذه المحنة محير إلى هذا الحد؟!”
بعد المشي لعدة دقائق، ظهر سقف مبنى كبير خلف المباني الصغيرة. كلما تقدموا، اقتربوا منه أكثر. وعندما وصلوا إليه أخيرًا، رأى أنه مبنى مكعب الشكل مصنوع من حجارة سوداء، ومزين بنقوش قمرية. في الجدار الأمامي، كانت هناك صورة لخمس أشكال موضوعة بترتيب غريب؛ واحدة في الأعلى، وتحتها اثنتان، ثم اثنتان أخريان في الأسفل. لكن بدا وكأن هذه الأشكال قد تم محوها عمدًا.
يتبع…
“لقد وصلنا إلى وجهتنا. وبما أنك أتيت معنا، فلن نتركك هنا. تفضل بالدخول.”
“مدينة جبال القمر”
