ملك المقيدين
المجلد الثاني
الفصل الخمسون: ملك المقيدين!
سامي كانت عيناه ثابتتان تحدقان في صمتٍ نحو الجدران الحجرية القديمة، بينما يداه متشابكتان خلف ظهره. تدفقت في ذهنه عشرات الأفكار، كل منها أثقل من الأخرى.
في إحدى زوايا المعبد، كان شاب ذو شعر أزرق سماوي ينسدل بانسيابية خلف رأسه، يجلس متكئًا بارتياح، ووجهه الحاد يحمل ابتسامة واسعة.
ابتسم سامي، رغمًا عنه، بعد أن لامسته كلماتهم:
غاص في التفكير مجددًا، وهو يراقب سطوع الضوء على أرضية المعبد:
كان ينظر إلى فتاة تجلس أمامه، شعرها الأحمر الساطع ينسدل كاللهب، وقوامها الرشيق المهيب يمنحها حضورًا يفرض الصمت. كانت رائعة بحق.
فتح كل ما يمكن فتحه من الحجرات، وترك لكل شخص حرية اختيار إن كان يريد البقاء وحده، أو مشاركة الغرفة مع آخرين.
كانت ترشف بهدوء من جرة جلدية صغيرة، بينما هو يتناول بعض المكسرات من صحن خشبي، لا يكاد ينقص منه شيء حتى يعود ممتلئًا تلقائيًا.
كل ما فعلناه هو تجهيز أنفسنا نفسيًا للرحلة الاستكشافية نحو المعبد الذي اكتشفته هالا ويوكي.”
ثم قال، بصوته الهادئ المتسائل، وهو يتأملها بابتسامة لا تخلو من العبث:
أجابه نيكو بتعبير حائر ونبرة هادئة:
“أه، أريس… ألا تظنين أن الحياة أصبحت أفضل منذ أن أصبح سامي سيد هذا المعبد؟”
إلى جانبه، جلس صغير النسر، يتمايل إلى الأمام والخلف بصمت، كعادته، يراقب بنظرات حادة مدربة.
نظرت نحوه بنظرة غضب خفيفة، ثم تنهدت ببطء، وأجابت بنبرة فيها شيء من العناد والرفض:
إلى جانبه، جلس صغير النسر، يتمايل إلى الأمام والخلف بصمت، كعادته، يراقب بنظرات حادة مدربة.
“راي… ما رأيك أن نهرب؟… أنا وأنت، فقط.”
“لا يهمني إن أصبحت حياتنا أفضل… لن أقبل أن أكون تحت حكم أي أحد. حتى لو كانت المحنة نفسها.”
ابتسم نيكو بهدوء، وكأنه يغفر له كل شيء في لحظة واحدة:
ثم أشاحت بنظرها نحو أحد الجدران المزخرفة، نظرة عميقة مشوبة بالحزن.
الأول من حيث دخلتُ مع نيكو، والآخر يقع أسفل المعبد، لكنه يفتح على فراغ سحيق، على هاوية لا قرار لها. لا نملك الشجاعة أو الجهوزية بعد لنقفز إليها… على الأقل، ليس بعد.”
وأمام نار كبيرة تتراقص ألسنتها بهدوء غير مهدد، جلس نيكو.
“ما دمت تحت حكم أي أحد… حتى لو كنت في النعيم، فذلك جحيمٌ بالنسبة لي.”
“هل تجرؤ على السخرية من الملك؟! نيكو… هل تريد أن تُعدم؟!”
ابتسم راي على نحو أوسع، وبدأ يضحك ضحكة ناعمة تنبع من أعماقه، وكأن كلمتها زادت إعجابه بها.
وحتى الآن… لم نحرز أي تقدم يُذكر.
“قول جريء… وخصوصًا في هذا الوضع بالذات. لكن… هذا ما يعجبني فيكِ حقًا، أريس.”
وفور ذلك، انفتحت كل أبواب الغرف التي تعلو المدرج في حركة واحدة عظيمة، تشبه نداء القادة في لحظة الحسم.
“لقد مرّت ثلاثة أيام منذ أصبحت حاكمًا لهذا المعبد،
نظرت نحوه للحظة طويلة وصامتة، ثم حركت عينيها بعيدًا عن عينيه ونظرت نحو الزخارف على الجدار الأبيض، ثم همست بنبرة خافتة، كأنها تهمس لأمنية صغيرة:
وفي غرفة أخرى، كان كاي وهالا ويوكي مجتمعين حول طاولة مستديرة، يلعبون إحدى ألعاب الطاولة التي يبدو أن كاي اخترع قواعدها بنفسه، وهو يضحك من قلبه كأن شيئًا لا يهمه في العالم.
“راي… ما رأيك أن نهرب؟… أنا وأنت، فقط.”
نظرت نحوه بنظرة غضب خفيفة، ثم تنهدت ببطء، وأجابت بنبرة فيها شيء من العناد والرفض:
تنفس راي الهواء بعمق، ببطء، كما لو كان يستنشق حلمًا مستحيلًا، ثم تحرك نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق دافئ، وهمس في أذنها بصوت خافت ولكن ثابت:
كانت جملة شهيرة مأخوذة من شخصية هزلية مشهورة في عالمهم، ما جعل الثلاثة ينفجرون في نوبة ضحك عالية، حررت صدورهم من التوتر المتراكم.
“بالطبع… فلنفعل ذلك، كل ما تريدين، أريس.”
تجمدت ملامح سامي لوهلة، ثم تحولت إلى مزيج من الإحراج والارتباك. بدا وكأن عقله المضطرب خانه من جديد.
صرخ داخليًا، وهو يعضّ شفتيه:
أغلقت عينيها، وهي تستسلم لذلك العناق، كأنها أرادت في تلك اللحظة أن تنسى العالم والمعبد والمحنة وكل شيء خارج دفء ذلك الحضن.
المجلد الثاني
“نعم… أنا ملك المقيدين… وسأصبح ملك العالم أيضًا!”
أظن أن هجوم السماء الأخير لا زال يؤثر على عقلي.
—
في أحد أجنحة المعبد الخاصة، كانت مين وفيفا تجلسان بهدوء.
“كاي… لا يزال يرفض شرح النقوش على الجدران.
وفي غرفة أخرى، كان كاي وهالا ويوكي مجتمعين حول طاولة مستديرة، يلعبون إحدى ألعاب الطاولة التي يبدو أن كاي اخترع قواعدها بنفسه، وهو يضحك من قلبه كأن شيئًا لا يهمه في العالم.
ضحك نيكو وقال:
تنفس راي الهواء بعمق، ببطء، كما لو كان يستنشق حلمًا مستحيلًا، ثم تحرك نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق دافئ، وهمس في أذنها بصوت خافت ولكن ثابت:
منذ أن أصبح سامي “حاكم المعبد”، أعاد توزيع الغرف على المقيدين.
“لقد مرّت ثلاثة أيام منذ أصبحت حاكمًا لهذا المعبد،
فتح كل ما يمكن فتحه من الحجرات، وترك لكل شخص حرية اختيار إن كان يريد البقاء وحده، أو مشاركة الغرفة مع آخرين.
الأمر بدا وكأنه نوع من العدالة غير المتوقعة.
وفور ذلك، انفتحت كل أبواب الغرف التي تعلو المدرج في حركة واحدة عظيمة، تشبه نداء القادة في لحظة الحسم.
أما المدرج العملاق، فقد أصبح فارغًا تقريبًا، لا يملأه إلا هدوء غريب.
قليلون فقط يترددون عليه، إما لدراسة النقوش التي تزين جدرانه البيضاء، أو لمحاولة فهم ما وراء هذا المكان الغريب.
المجلد الثاني
كان سامي يجلس هناك، على العرش الحجري البسيط والمهيب.
ثم رفع العصا البيضاء بين يديه.
في يده اليمنى يمسك العصا البيضاء، يمرر أصابعه على سطحها كما لو كان يشعر بشيء ينبض داخلها.
إلى جانبه، جلس صغير النسر، يتمايل إلى الأمام والخلف بصمت، كعادته، يراقب بنظرات حادة مدربة.
عيناه مثبتتان على الفراغ أمامه، يداه تتحركان بخفة
غرق الثلاثة في موجة جديدة من الضحك.
وأمام نار كبيرة تتراقص ألسنتها بهدوء غير مهدد، جلس نيكو.
عيناه مثبتتان على الفراغ أمامه، يداه تتحركان بخفة
تنفس راي الهواء بعمق، ببطء، كما لو كان يستنشق حلمًا مستحيلًا، ثم تحرك نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق دافئ، وهمس في أذنها بصوت خافت ولكن ثابت:
سامي كانت عيناه ثابتتان تحدقان في صمتٍ نحو الجدران الحجرية القديمة، بينما يداه متشابكتان خلف ظهره. تدفقت في ذهنه عشرات الأفكار، كل منها أثقل من الأخرى.
يبدو أنها عاشت في هذه الغابة منذ آلاف السنين… قبل أن تغزوها المحنة ووحوشها.
“في هذا المعبد مخرجان…
الأول من حيث دخلتُ مع نيكو، والآخر يقع أسفل المعبد، لكنه يفتح على فراغ سحيق، على هاوية لا قرار لها. لا نملك الشجاعة أو الجهوزية بعد لنقفز إليها… على الأقل، ليس بعد.”
أليس هذا ما يجب أن تقوم به يا صديقي؟”
“لقد مرّت ثلاثة أيام منذ أصبحت حاكمًا لهذا المعبد،
ثم رفع العصا البيضاء بين يديه.
غاص في التفكير مجددًا، وهو يراقب سطوع الضوء على أرضية المعبد:
“لقد اكتشفت أغلب خصائص هذا المكان… ولم تكن كثيرة كما توقعت. يمكنني تحريك أي شيء داخله، وفتح غرف لا نهائية، لكن هذا فقط ما دمت أمتلك هذه العصا.”
ابتسم راي على نحو أوسع، وبدأ يضحك ضحكة ناعمة تنبع من أعماقه، وكأن كلمتها زادت إعجابه بها.
ظل سامي صامتًا للحظات، يحدق في العصا، ثم تابع حديثه مع نفسه:
سامي كانت عيناه ثابتتان تحدقان في صمتٍ نحو الجدران الحجرية القديمة، بينما يداه متشابكتان خلف ظهره. تدفقت في ذهنه عشرات الأفكار، كل منها أثقل من الأخرى.
“أولاً، علينا جمع أغراض شيطانة النجاة.
“لقد اكتشفت أغلب خصائص هذا المكان… ولم تكن كثيرة كما توقعت. يمكنني تحريك أي شيء داخله، وفتح غرف لا نهائية، لكن هذا فقط ما دمت أمتلك هذه العصا.”
يبدو أنها عاشت في هذه الغابة منذ آلاف السنين… قبل أن تغزوها المحنة ووحوشها.
لكن كل ما يتعلق بها… لا يزال غامضًا، حتى إنشودتها لا تشرح الكثير.”
“إذا سألتني، سأقول إن أفضل ما يمكننا فعله الآن… هو التحدث مع الجميع.
الفصل الخمسون: ملك المقيدين!
تنهد، وهو يتذكر جزءًا صغيرًا من الأسف:
كان سامي يجلس هناك، على العرش الحجري البسيط والمهيب.
“كاي… لا يزال يرفض شرح النقوش على الجدران.
في إحدى زوايا المعبد، كان شاب ذو شعر أزرق سماوي ينسدل بانسيابية خلف رأسه، يجلس متكئًا بارتياح، ووجهه الحاد يحمل ابتسامة واسعة.
ذلك خطئي، كان عليَّ تركه يتكلم في ذلك الوقت، حين كان لا يزال متحمسًا… الآن فات الأوان.”
غاص في التفكير مجددًا، وهو يراقب سطوع الضوء على أرضية المعبد:
“لقد بدأ اجتماع مهمة الاستكشاف الأولى لقلعة النجمة الواحدة!”
“لقد مرّت ثلاثة أيام منذ أصبحت حاكمًا لهذا المعبد،
أظن أن هجوم السماء الأخير لا زال يؤثر على عقلي.
وحتى الآن… لم نحرز أي تقدم يُذكر.
كل ما فعلناه هو تجهيز أنفسنا نفسيًا للرحلة الاستكشافية نحو المعبد الذي اكتشفته هالا ويوكي.”
“لديك حس فكاهي سيئ بحق، أيها الملك!”
أطرق برأسه، ثم تمتم بنبرة ندمٍ ثقيلة:
في إحدى زوايا المعبد، كان شاب ذو شعر أزرق سماوي ينسدل بانسيابية خلف رأسه، يجلس متكئًا بارتياح، ووجهه الحاد يحمل ابتسامة واسعة.
أطرق برأسه، ثم تمتم بنبرة ندمٍ ثقيلة:
“ما زال الوضع غامضًا.
لكن يجب عليّ أن أرتّب كل شيء… ومع هذا، أظل أرتدي نفس القناع: قناع القائد المهيب.
لقد جررت نيكو وصغير النسر إلى هذا العبء معي.
لقد جررت نيكو وصغير النسر إلى هذا العبء معي.
تبًا… أن تصبح حاكم المقيدين ليس أمرًا مجيدًا كما تخيلت.”
ألستَ أنت من قال إن السياسة هي الحل؟
أخيرًا، التفت إلى نيكو وسأله بجدية، وهو يحاول أن يكسر صمته:
“هل تجرؤ على السخرية من الملك؟! نيكو… هل تريد أن تُعدم؟!”
نظرت نحوه للحظة طويلة وصامتة، ثم حركت عينيها بعيدًا عن عينيه ونظرت نحو الزخارف على الجدار الأبيض، ثم همست بنبرة خافتة، كأنها تهمس لأمنية صغيرة:
“ما رأيك، نيكو؟… ماذا علينا أن نفعل؟”
ظل سامي صامتًا للحظات، يحدق في العصا، ثم تابع حديثه مع نفسه:
“إذا سألتني، سأقول إن أفضل ما يمكننا فعله الآن… هو التحدث مع الجميع.
أجابه نيكو بتعبير حائر ونبرة هادئة:
أليس هذا ما يجب أن تقوم به يا صديقي؟”
“إذا سألتني، سأقول إن أفضل ما يمكننا فعله الآن… هو التحدث مع الجميع.
قليلون فقط يترددون عليه، إما لدراسة النقوش التي تزين جدرانه البيضاء، أو لمحاولة فهم ما وراء هذا المكان الغريب.
ألستَ أنت من قال إن السياسة هي الحل؟
أطرق برأسه، ثم تمتم بنبرة ندمٍ ثقيلة:
أليس هذا ما يجب أن تقوم به يا صديقي؟”
“لقد اكتشفت أغلب خصائص هذا المكان… ولم تكن كثيرة كما توقعت. يمكنني تحريك أي شيء داخله، وفتح غرف لا نهائية، لكن هذا فقط ما دمت أمتلك هذه العصا.”
تجمدت ملامح سامي لوهلة، ثم تحولت إلى مزيج من الإحراج والارتباك. بدا وكأن عقله المضطرب خانه من جديد.
أليس هذا ما يجب أن تقوم به يا صديقي؟”
“تبا… نسيت أنني من قال ذلك.”
إلى جانبه، جلس صغير النسر، يتمايل إلى الأمام والخلف بصمت، كعادته، يراقب بنظرات حادة مدربة.
صرخ داخليًا، وهو يعضّ شفتيه:
أخيرًا، التفت إلى نيكو وسأله بجدية، وهو يحاول أن يكسر صمته:
في أحد أجنحة المعبد الخاصة، كانت مين وفيفا تجلسان بهدوء.
“كنت أتعامل مع كل هذا كمجرد حلمٍ سخيف…
ابتسم نيكو بهدوء، وكأنه يغفر له كل شيء في لحظة واحدة:
لكن يجب عليّ أن أستيقظ الآن… أركز، وأتذكر ما أتيت من أجله!”
منذ أن أصبح سامي “حاكم المعبد”، أعاد توزيع الغرف على المقيدين.
تنهد بعمق، ثم نظر إلى نيكو بامتنان:
—
نظرت نحوه بنظرة غضب خفيفة، ثم تنهدت ببطء، وأجابت بنبرة فيها شيء من العناد والرفض:
“آسف يا صديقي…
“ما دمت تحت حكم أي أحد… حتى لو كنت في النعيم، فذلك جحيمٌ بالنسبة لي.”
أظن أن هجوم السماء الأخير لا زال يؤثر على عقلي.
“لديك حس فكاهي سيئ بحق، أيها الملك!”
لكنك محق… علينا إنهاء المحنة الثانية، مع الجميع.”
نظرت نحوه بنظرة غضب خفيفة، ثم تنهدت ببطء، وأجابت بنبرة فيها شيء من العناد والرفض:
ابتسم نيكو بهدوء، وكأنه يغفر له كل شيء في لحظة واحدة:
—
“إذاً… هل أنادي الجميع لنبدأ أول مهمة استطلاع تحت حكمك،
الفصل الخمسون: ملك المقيدين!
يا ملك المقيدين؟”
تجمدت ملامح سامي لوهلة، ثم تحولت إلى مزيج من الإحراج والارتباك. بدا وكأن عقله المضطرب خانه من جديد.
ضحك صغير النسر ضحكة طفولية مرحة، ثم ألقى تعليقًا مازحًا وهو ينظر إلى سامي:
كانت ترشف بهدوء من جرة جلدية صغيرة، بينما هو يتناول بعض المكسرات من صحن خشبي، لا يكاد ينقص منه شيء حتى يعود ممتلئًا تلقائيًا.
“نعم! أخي أصبح ملكنا حقًا… وله عرش أيضًا!”
في يده اليمنى يمسك العصا البيضاء، يمرر أصابعه على سطحها كما لو كان يشعر بشيء ينبض داخلها.
الأمر بدا وكأنه نوع من العدالة غير المتوقعة.
ابتسم سامي، رغمًا عنه، بعد أن لامسته كلماتهم:
لأول مرة منذ مدة، شعروا بأنهم أصدقاء بحق، وأن عبء المعبد قد خفّ قليلاً.
أغلقت عينيها، وهي تستسلم لذلك العناق، كأنها أرادت في تلك اللحظة أن تنسى العالم والمعبد والمحنة وكل شيء خارج دفء ذلك الحضن.
“نعم… أنا ملك المقيدين… وسأصبح ملك العالم أيضًا!”
وأمام نار كبيرة تتراقص ألسنتها بهدوء غير مهدد، جلس نيكو.
كان سامي يجلس هناك، على العرش الحجري البسيط والمهيب.
كانت جملة شهيرة مأخوذة من شخصية هزلية مشهورة في عالمهم، ما جعل الثلاثة ينفجرون في نوبة ضحك عالية، حررت صدورهم من التوتر المتراكم.
“آسف يا صديقي…
ضحك نيكو وقال:
ألستَ أنت من قال إن السياسة هي الحل؟
يبدو أنها عاشت في هذه الغابة منذ آلاف السنين… قبل أن تغزوها المحنة ووحوشها.
“لديك حس فكاهي سيئ بحق، أيها الملك!”
الأول من حيث دخلتُ مع نيكو، والآخر يقع أسفل المعبد، لكنه يفتح على فراغ سحيق، على هاوية لا قرار لها. لا نملك الشجاعة أو الجهوزية بعد لنقفز إليها… على الأقل، ليس بعد.”
رفع صغير النسر حاجبيه ووضع يده على فمه في تمثيلٍ ساخر للدهشة:
“إذا سألتني، سأقول إن أفضل ما يمكننا فعله الآن… هو التحدث مع الجميع.
فتح كل ما يمكن فتحه من الحجرات، وترك لكل شخص حرية اختيار إن كان يريد البقاء وحده، أو مشاركة الغرفة مع آخرين.
“هل تجرؤ على السخرية من الملك؟! نيكو… هل تريد أن تُعدم؟!”
“كاي… لا يزال يرفض شرح النقوش على الجدران.
“لقد مرّت ثلاثة أيام منذ أصبحت حاكمًا لهذا المعبد،
غرق الثلاثة في موجة جديدة من الضحك.
وفي غرفة أخرى، كان كاي وهالا ويوكي مجتمعين حول طاولة مستديرة، يلعبون إحدى ألعاب الطاولة التي يبدو أن كاي اخترع قواعدها بنفسه، وهو يضحك من قلبه كأن شيئًا لا يهمه في العالم.
لأول مرة منذ مدة، شعروا بأنهم أصدقاء بحق، وأن عبء المعبد قد خفّ قليلاً.
ابتسم سامي، رغمًا عنه، بعد أن لامسته كلماتهم:
وفي تلك اللحظة، وقف سامي، رفع عصاه البيضاء عاليًا، ثم أنزلها بسرعة نحو الأرض.
وفور ذلك، انفتحت كل أبواب الغرف التي تعلو المدرج في حركة واحدة عظيمة، تشبه نداء القادة في لحظة الحسم.
“كنت أتعامل مع كل هذا كمجرد حلمٍ سخيف…
ثم صاح بصوت جهوري، يحمل نبرة القائد المتجدد:
يا ملك المقيدين؟”
“لقد بدأ اجتماع مهمة الاستكشاف الأولى لقلعة النجمة الواحدة!”
الأول من حيث دخلتُ مع نيكو، والآخر يقع أسفل المعبد، لكنه يفتح على فراغ سحيق، على هاوية لا قرار لها. لا نملك الشجاعة أو الجهوزية بعد لنقفز إليها… على الأقل، ليس بعد.”
تجمدت ملامح سامي لوهلة، ثم تحولت إلى مزيج من الإحراج والارتباك. بدا وكأن عقله المضطرب خانه من جديد.
—
ضحك صغير النسر ضحكة طفولية مرحة، ثم ألقى تعليقًا مازحًا وهو ينظر إلى سامي:
…يتبع.
نظرت نحوه للحظة طويلة وصامتة، ثم حركت عينيها بعيدًا عن عينيه ونظرت نحو الزخارف على الجدار الأبيض، ثم همست بنبرة خافتة، كأنها تهمس لأمنية صغيرة:
