عالم النجاة !
شعر بشيءٍ ضخم، بحجمه الخاص، يقترب منه ومن رفاقه.
المجلد الثاني
لكل واحدٍ من البقية أسلوبه الخاص.
الفصل الثاني والخمسون: عالم النجاة
كان يبدو ككائنٍ عملاقٍ مشوّه، بعشرات السيقان والعيون المنتشرة في كل مكان من جسده، وسائلٍ غريب يسيل من مقدمته ومؤخرته.
سار التسعة في صمتٍ كامل، بخطواتٍ موزونة ودقيقة. لم يكن من الصعب على المقيدين فعل ذلك؛ فغرائزهم وقدراتهم الجسدية، وتحكمهم بعضلاتهم، كانت تفوق أفضل ما لدى البشر بعشر مرات على الأقل.
في وضعٍ طبيعي، كانت رؤيتها مستحيلة.
ومع ذلك، كان نسيم الهواء البارد يتسلل إلى صدورهم، يضربهم بإحساسٍ قاهر من الصقيع، كأنهم شيوخٌ في آخر أعمارهم أُلقي بهم في سجنٍ جليدي.
وقبل أن يتمكن من استيعاب أي شيء…
كانت هذه هي الطبيعة القاسية لعالم النجاة.
في أحد الجوانب، جلس كاي، عيناه معلّقتان بالسماء، يراقب الوحوش.
مكانٌ لم يكن صالحًا للبشر منذ البداية، ورغم أن بعض الأسياد من البشر كانوا يفضلون البقاء فيه، لم يستطع سامي يومًا أن يرى سببًا مقنعًا لذلك.
وفجأة، توقفت الروائح المزعجة التي كانت تخترق أنف سامي.
وبينما كانوا يتقدمون في صمت، كانت قدرة سيف سامي تسمح له برؤية كل شيء تقريبًا.
بل كان ذلك… عدد المخلوقات.
أمرٌ لم يكن مريحًا على الإطلاق.
في وضعٍ طبيعي، كانت رؤيتها مستحيلة.
في المرة الأولى التي استخدم فيها قدرته، لم يلحظ التفاصيل بسبب تأثير السماء عليه، أما الآن… فقد كان يرى.
لكن تلك الأشجار الهائلة، والأغصان المتدلية التي كان حجمها بحجم أبراجٍ شاهقة، لم تكن أكثر ما أثار الرعب في قلبه.
ويرى الكثير.
ما رآه جعل بدنه يقشعر، وشَعره يقف، وأنفاسه تنحبس دون وعي.
ما رآه جعل بدنه يقشعر، وشَعره يقف، وأنفاسه تنحبس دون وعي.
ووصل بسلاسةٍ وصمت.
أمامه امتدت أشجارٌ عملاقة من السماء إلى الأرض، كل واحدةٍ منها بعرض مدينةٍ كاملة.
ومع ذلك، كان نسيم الهواء البارد يتسلل إلى صدورهم، يضربهم بإحساسٍ قاهر من الصقيع، كأنهم شيوخٌ في آخر أعمارهم أُلقي بهم في سجنٍ جليدي.
لكن تلك الأشجار الهائلة، والأغصان المتدلية التي كان حجمها بحجم أبراجٍ شاهقة، لم تكن أكثر ما أثار الرعب في قلبه.
لكن الأكثر رعبًا بينها جميعًا…
بل كان ذلك… عدد المخلوقات.
ووصل بسلاسةٍ وصمت.
السماء تعجّ ببيئةٍ طبيعية مرعبة؛ أسراب لا نهائية من ديدانٍ طائرة مليئة بالأشواك، لا يقل طول الواحدة منها عن مئة متر.
لكن الأكثر رعبًا بينها جميعًا…
مخلوقاتٌ لم يستطع سامي حتى أن يمنحها اسمًا، تغطي السماء وتخنقها.
حلّقت بهم السجادة في صمتٍ كامل.
لكن الأكثر رعبًا بينها جميعًا…
كان مخلوقًا يشبه تمساحًا أحمرَ عملاقًا، بدا وكأنه يطير ببساطة، دون أجنحة أو وسيلة واضحة.
كان ضخمًا إلى درجة أن الأشجار بدت بحجمٍ معقولٍ بجانبه.
كان ضخمًا إلى درجة أن الأشجار بدت بحجمٍ معقولٍ بجانبه.
أما في الخلف، فجلس الثلاثة: سامي، نيكو، وصغير النسر.
لم تكن السماء أمامهم تضم سوى ثلاثةٍ من هذه التماسيح الحمراء، لكن بقية المخلوقات المرعبة والأهوال بدت وكأنها تتجنبها تمامًا.
كان هذا المشهد الخانق كافيًا ليجعل جسد سامي يرتجف بالكامل.
“القول أسهل بكثير من الفعل…”
وقبل أن يتمكن من استيعاب أي شيء…
كانت المسافة تقارب خمسين مترًا، لكنها لم تكن مستحيلة بالنسبة لمقيد… وبالأخص سامي.
شعر بشيءٍ ضخم، بحجمه الخاص، يقترب منه ومن رفاقه.
كانت هذه إحدى الأمور التي اكتشفها عن نفسه.
توقف نيكو، الذي كان يسير أمام سامي.
لقد فعّلتُ مجال اللعبة علينا.”
التفت نحوه بسرعة، وبطريقةٍ ما، سمع سامي صوت صديقه يتردد داخل رأسه دون أن ينطق بكلمة:
أراد سامي أن يشجعه، لكن لم يكن يملك رفاهية الكلام.
“جميعًا، لا تتحركوا من مكانكم مهما حدث.
فالشجرة الأخرى تبعد عنهم — حسب تقدير نيكو — ما يقارب خمسمئة كيلومتر.
ولا شبرًا واحدًا.
كان يبدو ككائنٍ عملاقٍ مشوّه، بعشرات السيقان والعيون المنتشرة في كل مكان من جسده، وسائلٍ غريب يسيل من مقدمته ومؤخرته.
لقد فعّلتُ مجال اللعبة علينا.”
اتضح أن أحد التماسيح الحمراء العملاقة يلتف حولها.
بمجرد سماع تلك الجملة، تجمّد التسعة في أماكنهم تمامًا، دون أي حركة… دون حتى تنفّس.
قفز…
استمر الهول في الاقتراب.
لكن تلك الأشجار الهائلة، والأغصان المتدلية التي كان حجمها بحجم أبراجٍ شاهقة، لم تكن أكثر ما أثار الرعب في قلبه.
كان يبدو ككائنٍ عملاقٍ مشوّه، بعشرات السيقان والعيون المنتشرة في كل مكان من جسده، وسائلٍ غريب يسيل من مقدمته ومؤخرته.
كان مخلوقًا يشبه تمساحًا أحمرَ عملاقًا، بدا وكأنه يطير ببساطة، دون أجنحة أو وسيلة واضحة.
اقترب ببطء…
بعد النزول، تقدمت أريس واستدعت سجادةً غريبة.
ثم مرّ من أمامهم.
بمجرد سماع تلك الجملة، تجمّد التسعة في أماكنهم تمامًا، دون أي حركة… دون حتى تنفّس.
لم يتحرك أيٌّ منهم، ولا حتى بمقدار نملة.
استمر الهول في الاقتراب.
حتى ابتعد المخلوق، وانحدر مع الجانب الآخر من الجذع الذي كانوا يقفون عليه.
وبسبب طبيعة قدرته، بدت الرياح وكأنها تحبه، ترفعه وتدعمه دون وعي.
أطلق نيكو زفيرًا مكتومًا، وكأنما أعطى إشارة غير مرئية، ففعل الجميع الشيء ذاته.
لم تكن السماء أمامهم تضم سوى ثلاثةٍ من هذه التماسيح الحمراء، لكن بقية المخلوقات المرعبة والأهوال بدت وكأنها تتجنبها تمامًا.
أدرك سامي أن صديقه استخدم إحدى قدراته، وجعلهم غير مرئيين للوحش ما داموا ثابتين.
وبسبب طبيعة قدرته، بدت الرياح وكأنها تحبه، ترفعه وتدعمه دون وعي.
قاعدة لعبة اخترعها نيكو بنفسه…
ركّز سامي نظره محاولًا تحديد مكان المعبد، لكن الأمر كان مستحيلًا، رغم قوة بصر المقيد.
وبفضلها، نجوا بأعجوبة.
المجلد الثاني
أراد سامي أن يشجعه، لكن لم يكن يملك رفاهية الكلام.
قفز…
فاكتفى بالصمت، واستأنف السير خلف البقية.
في المرة الأولى التي استخدم فيها قدرته، لم يلحظ التفاصيل بسبب تأثير السماء عليه، أما الآن… فقد كان يرى.
ومع ذلك، ظلت فكرة واحدة تدور في ذهنه منذ المشهد الأول.
أراد سامي أن يشجعه، لكن لم يكن يملك رفاهية الكلام.
كانت هالا ويوكي قد قالا إن المكان الثاني الذي اكتشفا وجود بشرٍ فيه يقع في الجهة المقابلة تمامًا، وما يميّزه أن الشجرة التي يحتضن معبد البشر لا تملك أي أغصان.
كان ضخمًا إلى درجة أن الأشجار بدت بحجمٍ معقولٍ بجانبه.
لكن الشجرة الوحيدة التي تطابق تلك المواصفات…
في أحد الجوانب، جلس كاي، عيناه معلّقتان بالسماء، يراقب الوحوش.
اتضح أن أحد التماسيح الحمراء العملاقة يلتف حولها.
استمر الهول في الاقتراب.
ليس فقط واحدًا عاديًا، بل الأكبر بين الثلاثة، والأشد هالة.
انقطع حبل أفكار سامي عندما أدرك أن فريقه توقف عند حافة الجذع الذي يقفون عليه، وأن تركيزهم موجّه نحو نقطة واحدة.
ركّز سامي نظره محاولًا تحديد مكان المعبد، لكن الأمر كان مستحيلًا، رغم قوة بصر المقيد.
ما رآه جعل بدنه يقشعر، وشَعره يقف، وأنفاسه تنحبس دون وعي.
فالشجرة الأخرى تبعد عنهم — حسب تقدير نيكو — ما يقارب خمسمئة كيلومتر.
لعن سامي داخليًا وهو يتذكر الخطة.
في وضعٍ طبيعي، كانت رؤيتها مستحيلة.
السماء تعجّ ببيئةٍ طبيعية مرعبة؛ أسراب لا نهائية من ديدانٍ طائرة مليئة بالأشواك، لا يقل طول الواحدة منها عن مئة متر.
لكن هذه الغابة… لم تكن طبيعية من الأساس.
ووصل بسلاسةٍ وصمت.
انقطع حبل أفكار سامي عندما أدرك أن فريقه توقف عند حافة الجذع الذي يقفون عليه، وأن تركيزهم موجّه نحو نقطة واحدة.
قفز…
لعن سامي داخليًا وهو يتذكر الخطة.
وهكذا…
“القول أسهل بكثير من الفعل…”
وبسبب طبيعة قدرته، بدت الرياح وكأنها تحبه، ترفعه وتدعمه دون وعي.
بحسب اتفاق الخمسة الذين اعتادوا الخروج والعودة إلى المعبد، كانت هناك طريقة واحدة فقط للتنقل بين الأشجار:
وبفضلها، نجوا بأعجوبة.
فروعٌ طويلة امتدت، واصلةً بين الجذوع، نازلةً إلى الأسفل ومرتفعةً إلى الأعلى.
ومع ذلك، ظلت فكرة واحدة تدور في ذهنه منذ المشهد الأول.
عارض سامي الفكرة في البداية، لكن عندما رأى موافقة كاي، شعر ببعض الطمأنينة.
بدا الأمر سخيفًا…
ذلك الفتى كان يعرف أكثر من الجميع، بفضل قدرته على قراءة المعلومات التي تركها شيطان النجاة على معبدهم الأول.
أمامه امتدت أشجارٌ عملاقة من السماء إلى الأرض، كل واحدةٍ منها بعرض مدينةٍ كاملة.
بل إن سامي استطاع أن يتخيل مجموعاتٍ كاملة من الشياطين تسافر عبر هذه الفروع باستخدام أجهزة نقلٍ خاصة.
لعن سامي داخليًا وهو يتذكر الخطة.
بدا الأمر سخيفًا…
كان مخلوقًا يشبه تمساحًا أحمرَ عملاقًا، بدا وكأنه يطير ببساطة، دون أجنحة أو وسيلة واضحة.
لكن واقعيًا، ممكنًا.
ووصل بسلاسةٍ وصمت.
ليس في هذه الغابة أي شيء غير ممكن.
عارض سامي الفكرة في البداية، لكن عندما رأى موافقة كاي، شعر ببعض الطمأنينة.
وكان أحد تلك الفروع ملتصقًا بجذعهم مباشرة.
كانت هالا ويوكي قد قالا إن المكان الثاني الذي اكتشفا وجود بشرٍ فيه يقع في الجهة المقابلة تمامًا، وما يميّزه أن الشجرة التي يحتضن معبد البشر لا تملك أي أغصان.
وهكذا بدأوا بالنزول.
ثم مرّ من أمامهم.
كان الأمر سهلًا على نيكو وصغير النسر على وجه الخصوص؛ أحدهما انتقل ببساطة، بينما الآخر طار نحو الجذع دون عناء.
ثم أخرج يوكي حجرًا غريبًا.
لكل واحدٍ من البقية أسلوبه الخاص.
كان يبدو ككائنٍ عملاقٍ مشوّه، بعشرات السيقان والعيون المنتشرة في كل مكان من جسده، وسائلٍ غريب يسيل من مقدمته ومؤخرته.
أما سامي، فبرغم امتلاكه لقدرةٍ تساعده، فضّل القفز.
لكن هذه الغابة… لم تكن طبيعية من الأساس.
كانت المسافة تقارب خمسين مترًا، لكنها لم تكن مستحيلة بالنسبة لمقيد… وبالأخص سامي.
قفز…
وبسبب طبيعة قدرته، بدت الرياح وكأنها تحبه، ترفعه وتدعمه دون وعي.
أكثر.
قفز…
الفصل الثاني والخمسون: عالم النجاة
ووصل بسلاسةٍ وصمت.
التفت نحوه بسرعة، وبطريقةٍ ما، سمع سامي صوت صديقه يتردد داخل رأسه دون أن ينطق بكلمة:
كانت هذه إحدى الأمور التي اكتشفها عن نفسه.
كانت المسافة تقارب خمسين مترًا، لكنها لم تكن مستحيلة بالنسبة لمقيد… وبالأخص سامي.
ولا يزال هناك الكثير… لم يكتشفه بعد.
ثم مرّ من أمامهم.
بعد النزول، تقدمت أريس واستدعت سجادةً غريبة.
جلسوا بهدوء.
كانت كبيرة، وانزلقت على الجذع في صمتٍ غير طبيعي.
أمامه امتدت أشجارٌ عملاقة من السماء إلى الأرض، كل واحدةٍ منها بعرض مدينةٍ كاملة.
أشارت للبقية بالصعود.
لم يتحرك أيٌّ منهم، ولا حتى بمقدار نملة.
وما إن وقف الجميع عليها، حتى طاف صغير النسر فوقها، لترتفع إلى الأعلى بهدوء.
ويرى الكثير.
جلس الجميع في صمتٍ كامل، بينما واصلت السجادة الطيران للأمام دون صوت.
أما في الخلف، فجلس الثلاثة: سامي، نيكو، وصغير النسر.
وفجأة، توقفت الروائح المزعجة التي كانت تخترق أنف سامي.
كان ضخمًا إلى درجة أن الأشجار بدت بحجمٍ معقولٍ بجانبه.
أدرك حينها أن نيكو فعّل قدرته مجددًا.
وبسبب طبيعة قدرته، بدت الرياح وكأنها تحبه، ترفعه وتدعمه دون وعي.
ثم أخرج يوكي حجرًا غريبًا.
كانوا ينظرون إلى المعبد خلفهم وهو يبتعد ببطء،
وبمجرد ظهوره، بدأ الدفء يتسلل إلى الجميع.
ولا يزال هناك الكثير… لم يكتشفه بعد.
جلسوا بهدوء.
ولا يزال هناك الكثير… لم يكتشفه بعد.
كانت أريس في المقدمة، وراي بجانبها، مع فراغٍ واضحٍ بينهما.
ركّز سامي نظره محاولًا تحديد مكان المعبد، لكن الأمر كان مستحيلًا، رغم قوة بصر المقيد.
في أحد الجوانب، جلس كاي، عيناه معلّقتان بالسماء، يراقب الوحوش.
وما إن وقف الجميع عليها، حتى طاف صغير النسر فوقها، لترتفع إلى الأعلى بهدوء.
استلقى يوكي في المنتصف بجانب حجره، صامتًا.
الفصل الثاني والخمسون: عالم النجاة
وفي الجانب الآخر، جلست فيفا، صامتة هي الأخرى.
“جميعًا، لا تتحركوا من مكانكم مهما حدث.
أما في الخلف، فجلس الثلاثة: سامي، نيكو، وصغير النسر.
وهكذا…
كانوا ينظرون إلى المعبد خلفهم وهو يبتعد ببطء،
وهكذا…
وإلى الأشجار التي كانوا عليها، وهي تتضح أكثر ف
توقف نيكو، الذي كان يسير أمام سامي.
أكثر.
لكل واحدٍ من البقية أسلوبه الخاص.
وهكذا…
ثم مرّ من أمامهم.
حلّقت بهم السجادة في صمتٍ كامل.
كان ضخمًا إلى درجة أن الأشجار بدت بحجمٍ معقولٍ بجانبه.
وكلٌّ منهم، غارقٌ في مراجعة قراراته الخاصة.
ومع ذلك، كان نسيم الهواء البارد يتسلل إلى صدورهم، يضربهم بإحساسٍ قاهر من الصقيع، كأنهم شيوخٌ في آخر أعمارهم أُلقي بهم في سجنٍ جليدي.
وقبل أن يتمكن من استيعاب أي شيء…
