مسوخ السماء
كان شكل هذه المسوخ أسوأ مما توقع. تشبه الخفافيش، بأجنحة جلدية بلا ريش، أكبر من أجسادها بثلاثة أضعاف. عيون بارزة للأمام ضمن دوائر قبيحة، ثلاث عيون في الوجه الواحد، وقوائم قصيرة تشبه أرجل البشر. كانت ابتسامة عريضة مشوهة ترتسم على وجوهها القبيحة، يخرج منها قرنان كبيران.
المجلد الثاني
وكان هذا أفضل تموضع ممكن.
الفصل الخامس والخمسون: مسوخ السماء
لم يكن راي أبطأ منها. انخفض جسده ثم قفز للأمام عن ظهر صغير النسر، وبحركة خاطفة أسقط أكثر من عشرين مخلوقًا في هجمة واحدة. طعنات دقيقة في الرؤوس، العيون، الأجنحة—قتلٌ صامت وفعّال.
كان سامي متكئًا على الحراشف الوهمية لصغير النسر. لم تكن مريحة أبدًا، بل كانت صلبة وخشنة، لكن جسد المقيد استطاع التفاهم معها. فكر في غرابة الوضع الذي وجد نفسه فيه.
السرب لم يكن يتجه نحوهم مباشرة، بل يمر أمامهم بشكلٍ مائل.
«هذا… أغرب من أي شيء جربته حتى الآن. لم أتخيل يومًا في حياتي أن أطير على ظهر تمساحٍ أحمر داخل غابة عملاقة، تحت سماء مغطاة بأشجار بحجم مدن كاملة، جذوعها تشق ظلامًا أبديًا. في أوقات كهذه أدرك كم أن مهارة سيف القمر مفيدة فعلًا… إنها حصاد هائل، ومع ذلك لم أكتشف أقصى قدراتها بعد. هذا العالم الغريب مليء بالاحتمالات والفرص الرائعة… لكنه في الوقت نفسه مليء بالرعب والاحتمالات الداكنة. يا له من ازدواجٍ سخيف، لا يسمح لك بكرهه، ولا يدفعك لحبه أيضًا… هه، يا له من كلام عميق. يبدو أنني كبرت حقًا، أليس كذلك؟ كم تبقى حتى أبلغ السابعة عشرة؟… ثلاثة أشهر فقط. واو.»
“الأمر الأسوأ؟ سمعها قوي بشكلٍ سخيف. تستخدم نفس طريقة الخفافيش.”
ارتسمت ابتسامة خفيفة غير مرئية على وجه سامي، بينما حدّق نحو الفراغ فوقه، حيث تلونت السماء بلونٍ أحمر داكن. تساءل متى سينتهون من هذا الامتداد الهائل. بدا أنهم طاروا لما يقارب نصف يوم كامل، وبالسرعة التي يتحركون بها، لا بد أنهم قطعوا قرابة مئة كيلومتر، وهو ما جعله يدرك أن تقدير نيكو لمسافة الشجرة—خمسمئة كيلومتر—كان بعيدًا تمامًا عن الصحة.
وبشكلٍ أو بآخر…
عاد بذهنه إلى بداية دخوله هذا العالم، وإلى الذكريات المشوشة عن الأسبوع الذي قضاه تحت تأثير ضربة السماء. بدأ يشكك في الارتفاع الذي كان عليه حينها؛ إذ بدا له الآن أبعد بكثير عن السماء مما ظن. كان من السهل عليه ربط الأحداث وإدراك أنه ركب ظهر أحد التماسيح نزولًا… وكان الاحتمال الأكثر واقعية أنه نفس التمساح الذي يغطي السماء فوقه الآن.
أجابه كاي بسرعة:
لكن سؤالًا ظل بلا جواب:
إلى جانبه، أمسك نيكو سيفًا قصيرًا بيد، وجهاز التحكم بالأخرى. ألقى السيف في الهواء، وبدأ بالتحكم به عن بُعد، موجّهًا إياه لطعن كل مخلوق يقترب من الخلف.
لماذا صعد هذا المخلوق—الذي اتضح أنه موجود منذ آلاف السنين—نحو السماء أصلًا؟
وبشكلٍ أو بآخر…
رفع سامي جسده من الاتكاء، ما جذب انتباه البقية.
كان ذلك أفضل سيناريو ممكن.
تحدث بنبرة رزينة موجّهًا كلامه لصغير النسر:
تنهدت هالا وهي ترفع عصاها.
“أخي… هل تشعر بهذا الإحساس الغريب في الهواء؟”
صرخ كاي بصوتٍ مرعوب:
ثم التفت إلى البقية، طارحًا السؤال نفسه.
الفصل الخامس والخمسون: مسوخ السماء
رد صغير النسر:
إلى جانبه، أمسك نيكو سيفًا قصيرًا بيد، وجهاز التحكم بالأخرى. ألقى السيف في الهواء، وبدأ بالتحكم به عن بُعد، موجّهًا إياه لطعن كل مخلوق يقترب من الخلف.
“لا أشعر بشيء، بصراحة. لكن… ما الذي تشعر به أنت؟”
رفع سامي جسده من الاتكاء، ما جذب انتباه البقية.
لم يكن صغير النسر ولا نيكو أغبياء. كلاهما أدرك أن سامي يملك قدرات تشبه قدرات قائد العشيرة، ولديه تقارب واضح مع الرياح. ومع ذلك، لم يرد أيٌّ منهما الضغط عليه للإفصاح، تاركين له مساحة، مدركين أن صديقهم يخفي الكثير—وبالتأكيد كانت آسيا قد أدركت ذلك أيضًا.
بدأ الصف الثاني بمهاجمة الجانب الأيمن. أطلقت المسوخ—إن صح تسميتها خفافيش—صراخًا مدويًا، جعل نيكو يضغط على أذنيه.
لذلك، كان سؤال صغير النسر جادًا تمامًا.
واصل سامي القتال، يقطع المخلوقات بلا توقف. هاجمته إحداها وعضّت ذراعه؛ أسنانها كانت حادة كسكاكين، لكن جسده المقيد صد الهجوم، مخلفًا جروحًا سطحية فقط. ومع استمرار الاشتباك، بدأ النزيف.
تحدث سامي بنبرة غير واثقة:
لكن أصعب ما في المعركة كان في المقدمة.
“لا أعرف حقًا… لكن أشعر أن الهواء غير طبيعي. لم يكن هكذا منذ خرجنا من المعبد، لكن الآن… الإحساس أقوى. هناك شيء خاطئ.”
استطاع سامي رؤيتهم بوضوح.
كان هذا إعلانًا غير مريح لبقية الفيلق، بل مربكًا.
“تبًا… حسب الجداريات، هي أفواج من المخلوقات تطوف في سماء الغابة، تقوم بهجرات مستمرة. هذه المخلوقات لا تهتم بالتماسيح أو بأي مخلوق آخر… ببساطة لأنها عمياء. لا تدرك وجودهم أصلًا. لكنها تتجمع في أسراب بالآلاف، وتهاجر بين الأشجار. وإن سمعتَ صوت عددٍ كبير من المخلوقات معًا… فهذا يعني أنها قريبة.”
سأله يوكي بجدية:
كان هذا إعلانًا غير مريح لبقية الفيلق، بل مربكًا.
“ماذا تقصد تحديدًا يا سامي؟ حاول أن تشرح الأمر بشكل أوضح.”
ميزة صغير النسر سمحت له بتقليد جزءٍ من خصائص المخلوق الذي يحاكيه، فكانت حراشف التمساح درعًا مثاليًا.
لكن سامي لم يحتج إلى الرد.
“لا أشعر بشيء، بصراحة. لكن… ما الذي تشعر به أنت؟”
في تلك اللحظة، انطلق صوت هائل متجه نحوهم. لم يكن صوت مخلوق واحد، بل آلاف المخلوقات تصرخ في آنٍ واحد. كان صوتًا قبيحًا، متداخلًا، مزعجًا، وغير طبيعي على الإطلاق. وبمجرد سماعه، تجمد الدم في عروقهم.
رد صغير النسر:
صرخ كاي بصوتٍ مرعوب:
لماذا صعد هذا المخلوق—الذي اتضح أنه موجود منذ آلاف السنين—نحو السماء أصلًا؟
“تبًا! إنها مسوخ السماء! نسيت أمرها تمامًا!”
نظر الجميع إليه بارتباك.
ثم فقد الصوت معناه، إذ تكرر بلا نهاية.
رفع كاي يده إلى وجهه، وغطى عينيه وهو يتمتم:
لذلك، كان سؤال صغير النسر جادًا تمامًا.
“تبًا… حسب الجداريات، هي أفواج من المخلوقات تطوف في سماء الغابة، تقوم بهجرات مستمرة. هذه المخلوقات لا تهتم بالتماسيح أو بأي مخلوق آخر… ببساطة لأنها عمياء. لا تدرك وجودهم أصلًا. لكنها تتجمع في أسراب بالآلاف، وتهاجر بين الأشجار. وإن سمعتَ صوت عددٍ كبير من المخلوقات معًا… فهذا يعني أنها قريبة.”
عاد كاي إلى الخلف حاملًا كتابه وقلمه. تقدم نيكو هذه المرة، وسامي بجانبه. وقف يوكي في المؤخرة، بينما وقفت إيريس وراي في المقدمة؛ هي تحمل سيفها الطويل، وهو خناجره—ثنائي بدا طبيعيًا بشكلٍ مخيف.
ابتلع ريقه قبل أن يكمل:
اندفع صغير النسر أكثر، مخترقًا السرب من المنتصف، بينما أعاد الفريق تشكيل نفسه. ظل راي وإيريس في المقدمة. وقف سامي ونيكو في الجانب الأيمن، ويوكي وهالا في المؤخرة، والبقية في الجانب الأيسر.
“الأمر الأسوأ؟ سمعها قوي بشكلٍ سخيف. تستخدم نفس طريقة الخفافيش.”
استطاع سامي رؤيتهم بوضوح.
تسلل رعبٌ عميق إلى الجميع. ذلك الأمان الوهمي—الذي ظنوا أنهم يملكونه تحت ظل التمساح—تحطم تمامًا. أدركوا أن الاعتماد عليه وحده كان بلا معنى.
لكن سامي لم يحتج إلى الرد.
وقف الجميع بسرعة، متمسكين بأسلحتهم. لم يجرؤ أحد على إعادة فضاء النظام أو إشعال أي ضوء مرة أخرى.
“ماذا تقصد تحديدًا يا سامي؟ حاول أن تشرح الأمر بشكل أوضح.”
تبادلوا نظرات صامتة. لم يكن الكلام ضروريًا.
وبشكلٍ أو بآخر…
آلاف المخلوقات كانت تتجه نحوهم بسرعة.
قال سامي:
كان القتال هو الخيار الوحيد.
المجلد الثاني
تحدثت هالا بصوتٍ مرتبك على غير عادتها:
وقف الجميع بسرعة، متمسكين بأسلحتهم. لم يجرؤ أحد على إعادة فضاء النظام أو إشعال أي ضوء مرة أخرى.
“حسنًا… بما أنها تهاجر في أسراب، هل يعني ذلك أنها ضعيفة؟”
قال سامي:
كان ذلك ممكنًا في بعض الظروف، لكنه لم يكن مضمونًا.
نظر الجميع إليه بارتباك.
وأخيرًا، تحدثت إيريس بصوتها الجوهري الجميل:
تبادلوا نظرات صامتة. لم يكن الكلام ضروريًا.
“لا خيار آخر. علينا القتال إن أردنا النجاة. أليس هذا هو طابع عالم النجاة… والمحنة عمومًا؟ من لا يستطيع القتال، يتراجع. ومن يستطيع… يتقدم.”
قال سامي:
تنهدت هالا وهي ترفع عصاها.
رفع سامي جسده من الاتكاء، ما جذب انتباه البقية.
عاد كاي إلى الخلف حاملًا كتابه وقلمه. تقدم نيكو هذه المرة، وسامي بجانبه. وقف يوكي في المؤخرة، بينما وقفت إيريس وراي في المقدمة؛ هي تحمل سيفها الطويل، وهو خناجره—ثنائي بدا طبيعيًا بشكلٍ مخيف.
ميزة صغير النسر سمحت له بتقليد جزءٍ من خصائص المخلوق الذي يحاكيه، فكانت حراشف التمساح درعًا مثاليًا.
قال سامي:
“حسنًا… بما أنها تهاجر في أسراب، هل يعني ذلك أنها ضعيفة؟”
“أخي، أظن أن عليك التحمل. لا خيار أمامنا سوى اختراقهم مباشرة. كاي… إلى أي درجة هم أقوياء؟”
سأله يوكي بجدية:
أجابه كاي بسرعة:
“لا حاجة للشرح. ستكتشف ذلك الآن.”
بينما اندفع صغير النسر إلى الأمام، اتضح المشهد أكثر. آلاف المخلوقات الغريبة غطت الأفق أمامهم—أو ما استطاعوا إدراكه منه بين الأغصان المتداخلة والظلام الكثيف. اقترب السرب في صرخات متتالية.
وكان سامي قد بدأ بالفعل برؤيتهم.
دوّى صوت النظام في عقله—ذلك الصوت الذي لم يسمعه منذ أكثر من شهر:
بينما اندفع صغير النسر إلى الأمام، اتضح المشهد أكثر. آلاف المخلوقات الغريبة غطت الأفق أمامهم—أو ما استطاعوا إدراكه منه بين الأغصان المتداخلة والظلام الكثيف. اقترب السرب في صرخات متتالية.
إلى جانبه، أمسك نيكو سيفًا قصيرًا بيد، وجهاز التحكم بالأخرى. ألقى السيف في الهواء، وبدأ بالتحكم به عن بُعد، موجّهًا إياه لطعن كل مخلوق يقترب من الخلف.
استطاع سامي رؤيتهم بوضوح.
تبادلوا نظرات صامتة. لم يكن الكلام ضروريًا.
كان شكل هذه المسوخ أسوأ مما توقع. تشبه الخفافيش، بأجنحة جلدية بلا ريش، أكبر من أجسادها بثلاثة أضعاف. عيون بارزة للأمام ضمن دوائر قبيحة، ثلاث عيون في الوجه الواحد، وقوائم قصيرة تشبه أرجل البشر. كانت ابتسامة عريضة مشوهة ترتسم على وجوهها القبيحة، يخرج منها قرنان كبيران.
“تبًا! إنها مسوخ السماء! نسيت أمرها تمامًا!”
قبحٌ خالص.
كان ذلك ممكنًا في بعض الظروف، لكنه لم يكن مضمونًا.
شد سامي قبضته على سيفه. راوده خاطر اختيار منجله، لكن القتال في الظلام جعله خيارًا غير حكيم.
لم يكن صغير النسر ولا نيكو أغبياء. كلاهما أدرك أن سامي يملك قدرات تشبه قدرات قائد العشيرة، ولديه تقارب واضح مع الرياح. ومع ذلك، لم يرد أيٌّ منهما الضغط عليه للإفصاح، تاركين له مساحة، مدركين أن صديقهم يخفي الكثير—وبالتأكيد كانت آسيا قد أدركت ذلك أيضًا.
ومع اقترابهم، أدركوا شيئًا مهمًا:
“تبًا… حسب الجداريات، هي أفواج من المخلوقات تطوف في سماء الغابة، تقوم بهجرات مستمرة. هذه المخلوقات لا تهتم بالتماسيح أو بأي مخلوق آخر… ببساطة لأنها عمياء. لا تدرك وجودهم أصلًا. لكنها تتجمع في أسراب بالآلاف، وتهاجر بين الأشجار. وإن سمعتَ صوت عددٍ كبير من المخلوقات معًا… فهذا يعني أنها قريبة.”
السرب لم يكن يتجه نحوهم مباشرة، بل يمر أمامهم بشكلٍ مائل.
ميزة صغير النسر سمحت له بتقليد جزءٍ من خصائص المخلوق الذي يحاكيه، فكانت حراشف التمساح درعًا مثاليًا.
كان ذلك أفضل سيناريو ممكن.
ثم التفت إلى البقية، طارحًا السؤال نفسه.
لم يكن عليهم اختراق طوله بالكامل، بل عرضه فقط. لم يكن هناك أي مؤشر على نهاية السرب، ولم يكن الانتظار خيارًا.
لكن سامي لم يحتج إلى الرد.
اندفع صغير النسر أكثر، مخترقًا السرب من المنتصف، بينما أعاد الفريق تشكيل نفسه. ظل راي وإيريس في المقدمة. وقف سامي ونيكو في الجانب الأيمن، ويوكي وهالا في المؤخرة، والبقية في الجانب الأيسر.
سأله يوكي بجدية:
كان الفوج يتحرك من اليمين إلى اليسار.
عليه.
وكان هذا أفضل تموضع ممكن.
“لا خيار آخر. علينا القتال إن أردنا النجاة. أليس هذا هو طابع عالم النجاة… والمحنة عمومًا؟ من لا يستطيع القتال، يتراجع. ومن يستطيع… يتقدم.”
ثم—بعد ثوانٍ—وقع الصدام.
تسلل رعبٌ عميق إلى الجميع. ذلك الأمان الوهمي—الذي ظنوا أنهم يملكونه تحت ظل التمساح—تحطم تمامًا. أدركوا أن الاعتماد عليه وحده كان بلا معنى.
ميزة صغير النسر سمحت له بتقليد جزءٍ من خصائص المخلوق الذي يحاكيه، فكانت حراشف التمساح درعًا مثاليًا.
صرخ كاي بصوتٍ مرعوب:
رفعت إيريس سيفها عاليًا، فالتفت النيران حوله في دوامات جميلة، ثم أنزلته بقوة، مطلقة موجة قطع مزقت أول جانب من رجس السماء الذي واجههم.
عليه.
لم يكن راي أبطأ منها. انخفض جسده ثم قفز للأمام عن ظهر صغير النسر، وبحركة خاطفة أسقط أكثر من عشرين مخلوقًا في هجمة واحدة. طعنات دقيقة في الرؤوس، العيون، الأجنحة—قتلٌ صامت وفعّال.
كان سامي متكئًا على الحراشف الوهمية لصغير النسر. لم تكن مريحة أبدًا، بل كانت صلبة وخشنة، لكن جسد المقيد استطاع التفاهم معها. فكر في غرابة الوضع الذي وجد نفسه فيه.
فتح ذلك ثغرة، ووجد صغير النسر مسارًا للاختراق.
“لا أعرف حقًا… لكن أشعر أن الهواء غير طبيعي. لم يكن هكذا منذ خرجنا من المعبد، لكن الآن… الإحساس أقوى. هناك شيء خاطئ.”
بدأ الصف الثاني بمهاجمة الجانب الأيمن. أطلقت المسوخ—إن صح تسميتها خفافيش—صراخًا مدويًا، جعل نيكو يضغط على أذنيه.
وكان هذا أفضل تموضع ممكن.
في تلك اللحظة، رفع سامي سيف القمر، سحبه إلى الخلف، ثم اندفع بطعنة مستقيمة. اخترق رأس الرجس، ثم عاد السيف إلى يده.
كان ذلك أفضل سيناريو ممكن.
دوّى صوت النظام في عقله—ذلك الصوت الذي لم يسمعه منذ أكثر من شهر:
رد صغير النسر:
“لقد قتلتَ رجس سماء من الرتبة الأولى. يزداد عزمك قوة.”
أجابه كاي بسرعة:
ثم فقد الصوت معناه، إذ تكرر بلا نهاية.
شد سامي قبضته على سيفه. راوده خاطر اختيار منجله، لكن القتال في الظلام جعله خيارًا غير حكيم.
واصل سامي القتال، يقطع المخلوقات بلا توقف. هاجمته إحداها وعضّت ذراعه؛ أسنانها كانت حادة كسكاكين، لكن جسده المقيد صد الهجوم، مخلفًا جروحًا سطحية فقط. ومع استمرار الاشتباك، بدأ النزيف.
بينما اندفع صغير النسر إلى الأمام، اتضح المشهد أكثر. آلاف المخلوقات الغريبة غطت الأفق أمامهم—أو ما استطاعوا إدراكه منه بين الأغصان المتداخلة والظلام الكثيف. اقترب السرب في صرخات متتالية.
إلى جانبه، أمسك نيكو سيفًا قصيرًا بيد، وجهاز التحكم بالأخرى. ألقى السيف في الهواء، وبدأ بالتحكم به عن بُعد، موجّهًا إياه لطعن كل مخلوق يقترب من الخلف.
“حسنًا… بما أنها تهاجر في أسراب، هل يعني ذلك أنها ضعيفة؟”
التفتت المسوخ لمحاولة الالتفاف عليهم.
واجههم يوكي بقفازيه الجديدين، محطمًا أجسادهم إلى معاجين دموية بشعة، بينما واصلت هالا توجيه ضربات دقيقة، مخترقة الأجنحة قبل أن تصل إليهم.
واجههم يوكي بقفازيه الجديدين، محطمًا أجسادهم إلى معاجين دموية بشعة، بينما واصلت هالا توجيه ضربات دقيقة، مخترقة الأجنحة قبل أن تصل إليهم.
تبادلوا نظرات صامتة. لم يكن الكلام ضروريًا.
لكن أصعب ما في المعركة كان في المقدمة.
سأله يوكي بجدية:
إيريس كانت آلة قتل خالصة، تقطع عشرات المخلوقات بلا كلل أو توقف. إلى جانبها، كان راي يرمي خناجره بدقة مرعبة، يسقط المسوخ واحدة تلو الأخرى، محاولين فتح الطريق أمام صغير النسر الذي اندفع بأقصى سرعته، متجاهلًا العضّات اللامتناهية التي انهالت
تبادلوا نظرات صامتة. لم يكن الكلام ضروريًا.
عليه.
تحدث سامي بنبرة غير واثقة:
وبشكلٍ أو بآخر…
دوّى صوت النظام في عقله—ذلك الصوت الذي لم يسمعه منذ أكثر من شهر:
كانوا يسيطرون على الوضع.
فتح ذلك ثغرة، ووجد صغير النسر مسارًا للاختراق.
على الأقل في الوقت الراهن.
لكن سامي لم يحتج إلى الرد.
المجلد الثاني
