مسوخ السماء
كان ذلك أفضل سيناريو ممكن.
المجلد الثاني
“أخي… هل تشعر بهذا الإحساس الغريب في الهواء؟”
الفصل الخامس والخمسون: مسوخ السماء
رفعت إيريس سيفها عاليًا، فالتفت النيران حوله في دوامات جميلة، ثم أنزلته بقوة، مطلقة موجة قطع مزقت أول جانب من رجس السماء الذي واجههم.
كان سامي متكئًا على الحراشف الوهمية لصغير النسر. لم تكن مريحة أبدًا، بل كانت صلبة وخشنة، لكن جسد المقيد استطاع التفاهم معها. فكر في غرابة الوضع الذي وجد نفسه فيه.
رفعت إيريس سيفها عاليًا، فالتفت النيران حوله في دوامات جميلة، ثم أنزلته بقوة، مطلقة موجة قطع مزقت أول جانب من رجس السماء الذي واجههم.
«هذا… أغرب من أي شيء جربته حتى الآن. لم أتخيل يومًا في حياتي أن أطير على ظهر تمساحٍ أحمر داخل غابة عملاقة، تحت سماء مغطاة بأشجار بحجم مدن كاملة، جذوعها تشق ظلامًا أبديًا. في أوقات كهذه أدرك كم أن مهارة سيف القمر مفيدة فعلًا… إنها حصاد هائل، ومع ذلك لم أكتشف أقصى قدراتها بعد. هذا العالم الغريب مليء بالاحتمالات والفرص الرائعة… لكنه في الوقت نفسه مليء بالرعب والاحتمالات الداكنة. يا له من ازدواجٍ سخيف، لا يسمح لك بكرهه، ولا يدفعك لحبه أيضًا… هه، يا له من كلام عميق. يبدو أنني كبرت حقًا، أليس كذلك؟ كم تبقى حتى أبلغ السابعة عشرة؟… ثلاثة أشهر فقط. واو.»
ثم التفت إلى البقية، طارحًا السؤال نفسه.
ارتسمت ابتسامة خفيفة غير مرئية على وجه سامي، بينما حدّق نحو الفراغ فوقه، حيث تلونت السماء بلونٍ أحمر داكن. تساءل متى سينتهون من هذا الامتداد الهائل. بدا أنهم طاروا لما يقارب نصف يوم كامل، وبالسرعة التي يتحركون بها، لا بد أنهم قطعوا قرابة مئة كيلومتر، وهو ما جعله يدرك أن تقدير نيكو لمسافة الشجرة—خمسمئة كيلومتر—كان بعيدًا تمامًا عن الصحة.
السرب لم يكن يتجه نحوهم مباشرة، بل يمر أمامهم بشكلٍ مائل.
عاد بذهنه إلى بداية دخوله هذا العالم، وإلى الذكريات المشوشة عن الأسبوع الذي قضاه تحت تأثير ضربة السماء. بدأ يشكك في الارتفاع الذي كان عليه حينها؛ إذ بدا له الآن أبعد بكثير عن السماء مما ظن. كان من السهل عليه ربط الأحداث وإدراك أنه ركب ظهر أحد التماسيح نزولًا… وكان الاحتمال الأكثر واقعية أنه نفس التمساح الذي يغطي السماء فوقه الآن.
كان القتال هو الخيار الوحيد.
لكن سؤالًا ظل بلا جواب:
تحدث بنبرة رزينة موجّهًا كلامه لصغير النسر:
لماذا صعد هذا المخلوق—الذي اتضح أنه موجود منذ آلاف السنين—نحو السماء أصلًا؟
«هذا… أغرب من أي شيء جربته حتى الآن. لم أتخيل يومًا في حياتي أن أطير على ظهر تمساحٍ أحمر داخل غابة عملاقة، تحت سماء مغطاة بأشجار بحجم مدن كاملة، جذوعها تشق ظلامًا أبديًا. في أوقات كهذه أدرك كم أن مهارة سيف القمر مفيدة فعلًا… إنها حصاد هائل، ومع ذلك لم أكتشف أقصى قدراتها بعد. هذا العالم الغريب مليء بالاحتمالات والفرص الرائعة… لكنه في الوقت نفسه مليء بالرعب والاحتمالات الداكنة. يا له من ازدواجٍ سخيف، لا يسمح لك بكرهه، ولا يدفعك لحبه أيضًا… هه، يا له من كلام عميق. يبدو أنني كبرت حقًا، أليس كذلك؟ كم تبقى حتى أبلغ السابعة عشرة؟… ثلاثة أشهر فقط. واو.»
رفع سامي جسده من الاتكاء، ما جذب انتباه البقية.
تنهدت هالا وهي ترفع عصاها.
تحدث بنبرة رزينة موجّهًا كلامه لصغير النسر:
وأخيرًا، تحدثت إيريس بصوتها الجوهري الجميل:
“أخي… هل تشعر بهذا الإحساس الغريب في الهواء؟”
بينما اندفع صغير النسر إلى الأمام، اتضح المشهد أكثر. آلاف المخلوقات الغريبة غطت الأفق أمامهم—أو ما استطاعوا إدراكه منه بين الأغصان المتداخلة والظلام الكثيف. اقترب السرب في صرخات متتالية.
ثم التفت إلى البقية، طارحًا السؤال نفسه.
رفع كاي يده إلى وجهه، وغطى عينيه وهو يتمتم:
رد صغير النسر:
تنهدت هالا وهي ترفع عصاها.
“لا أشعر بشيء، بصراحة. لكن… ما الذي تشعر به أنت؟”
ثم التفت إلى البقية، طارحًا السؤال نفسه.
لم يكن صغير النسر ولا نيكو أغبياء. كلاهما أدرك أن سامي يملك قدرات تشبه قدرات قائد العشيرة، ولديه تقارب واضح مع الرياح. ومع ذلك، لم يرد أيٌّ منهما الضغط عليه للإفصاح، تاركين له مساحة، مدركين أن صديقهم يخفي الكثير—وبالتأكيد كانت آسيا قد أدركت ذلك أيضًا.
المجلد الثاني
لذلك، كان سؤال صغير النسر جادًا تمامًا.
سأله يوكي بجدية:
تحدث سامي بنبرة غير واثقة:
استطاع سامي رؤيتهم بوضوح.
“لا أعرف حقًا… لكن أشعر أن الهواء غير طبيعي. لم يكن هكذا منذ خرجنا من المعبد، لكن الآن… الإحساس أقوى. هناك شيء خاطئ.”
وكان هذا أفضل تموضع ممكن.
كان هذا إعلانًا غير مريح لبقية الفيلق، بل مربكًا.
إيريس كانت آلة قتل خالصة، تقطع عشرات المخلوقات بلا كلل أو توقف. إلى جانبها، كان راي يرمي خناجره بدقة مرعبة، يسقط المسوخ واحدة تلو الأخرى، محاولين فتح الطريق أمام صغير النسر الذي اندفع بأقصى سرعته، متجاهلًا العضّات اللامتناهية التي انهالت
سأله يوكي بجدية:
عاد كاي إلى الخلف حاملًا كتابه وقلمه. تقدم نيكو هذه المرة، وسامي بجانبه. وقف يوكي في المؤخرة، بينما وقفت إيريس وراي في المقدمة؛ هي تحمل سيفها الطويل، وهو خناجره—ثنائي بدا طبيعيًا بشكلٍ مخيف.
“ماذا تقصد تحديدًا يا سامي؟ حاول أن تشرح الأمر بشكل أوضح.”
لذلك، كان سؤال صغير النسر جادًا تمامًا.
لكن سامي لم يحتج إلى الرد.
كان شكل هذه المسوخ أسوأ مما توقع. تشبه الخفافيش، بأجنحة جلدية بلا ريش، أكبر من أجسادها بثلاثة أضعاف. عيون بارزة للأمام ضمن دوائر قبيحة، ثلاث عيون في الوجه الواحد، وقوائم قصيرة تشبه أرجل البشر. كانت ابتسامة عريضة مشوهة ترتسم على وجوهها القبيحة، يخرج منها قرنان كبيران.
في تلك اللحظة، انطلق صوت هائل متجه نحوهم. لم يكن صوت مخلوق واحد، بل آلاف المخلوقات تصرخ في آنٍ واحد. كان صوتًا قبيحًا، متداخلًا، مزعجًا، وغير طبيعي على الإطلاق. وبمجرد سماعه، تجمد الدم في عروقهم.
تبادلوا نظرات صامتة. لم يكن الكلام ضروريًا.
صرخ كاي بصوتٍ مرعوب:
في تلك اللحظة، رفع سامي سيف القمر، سحبه إلى الخلف، ثم اندفع بطعنة مستقيمة. اخترق رأس الرجس، ثم عاد السيف إلى يده.
“تبًا! إنها مسوخ السماء! نسيت أمرها تمامًا!”
عاد بذهنه إلى بداية دخوله هذا العالم، وإلى الذكريات المشوشة عن الأسبوع الذي قضاه تحت تأثير ضربة السماء. بدأ يشكك في الارتفاع الذي كان عليه حينها؛ إذ بدا له الآن أبعد بكثير عن السماء مما ظن. كان من السهل عليه ربط الأحداث وإدراك أنه ركب ظهر أحد التماسيح نزولًا… وكان الاحتمال الأكثر واقعية أنه نفس التمساح الذي يغطي السماء فوقه الآن.
نظر الجميع إليه بارتباك.
“تبًا! إنها مسوخ السماء! نسيت أمرها تمامًا!”
رفع كاي يده إلى وجهه، وغطى عينيه وهو يتمتم:
تحدث بنبرة رزينة موجّهًا كلامه لصغير النسر:
“تبًا… حسب الجداريات، هي أفواج من المخلوقات تطوف في سماء الغابة، تقوم بهجرات مستمرة. هذه المخلوقات لا تهتم بالتماسيح أو بأي مخلوق آخر… ببساطة لأنها عمياء. لا تدرك وجودهم أصلًا. لكنها تتجمع في أسراب بالآلاف، وتهاجر بين الأشجار. وإن سمعتَ صوت عددٍ كبير من المخلوقات معًا… فهذا يعني أنها قريبة.”
“أخي، أظن أن عليك التحمل. لا خيار أمامنا سوى اختراقهم مباشرة. كاي… إلى أي درجة هم أقوياء؟”
ابتلع ريقه قبل أن يكمل:
التفتت المسوخ لمحاولة الالتفاف عليهم.
“الأمر الأسوأ؟ سمعها قوي بشكلٍ سخيف. تستخدم نفس طريقة الخفافيش.”
تحدث سامي بنبرة غير واثقة:
تسلل رعبٌ عميق إلى الجميع. ذلك الأمان الوهمي—الذي ظنوا أنهم يملكونه تحت ظل التمساح—تحطم تمامًا. أدركوا أن الاعتماد عليه وحده كان بلا معنى.
كان شكل هذه المسوخ أسوأ مما توقع. تشبه الخفافيش، بأجنحة جلدية بلا ريش، أكبر من أجسادها بثلاثة أضعاف. عيون بارزة للأمام ضمن دوائر قبيحة، ثلاث عيون في الوجه الواحد، وقوائم قصيرة تشبه أرجل البشر. كانت ابتسامة عريضة مشوهة ترتسم على وجوهها القبيحة، يخرج منها قرنان كبيران.
وقف الجميع بسرعة، متمسكين بأسلحتهم. لم يجرؤ أحد على إعادة فضاء النظام أو إشعال أي ضوء مرة أخرى.
واجههم يوكي بقفازيه الجديدين، محطمًا أجسادهم إلى معاجين دموية بشعة، بينما واصلت هالا توجيه ضربات دقيقة، مخترقة الأجنحة قبل أن تصل إليهم.
تبادلوا نظرات صامتة. لم يكن الكلام ضروريًا.
“لقد قتلتَ رجس سماء من الرتبة الأولى. يزداد عزمك قوة.”
آلاف المخلوقات كانت تتجه نحوهم بسرعة.
ارتسمت ابتسامة خفيفة غير مرئية على وجه سامي، بينما حدّق نحو الفراغ فوقه، حيث تلونت السماء بلونٍ أحمر داكن. تساءل متى سينتهون من هذا الامتداد الهائل. بدا أنهم طاروا لما يقارب نصف يوم كامل، وبالسرعة التي يتحركون بها، لا بد أنهم قطعوا قرابة مئة كيلومتر، وهو ما جعله يدرك أن تقدير نيكو لمسافة الشجرة—خمسمئة كيلومتر—كان بعيدًا تمامًا عن الصحة.
كان القتال هو الخيار الوحيد.
وكان سامي قد بدأ بالفعل برؤيتهم.
تحدثت هالا بصوتٍ مرتبك على غير عادتها:
السرب لم يكن يتجه نحوهم مباشرة، بل يمر أمامهم بشكلٍ مائل.
“حسنًا… بما أنها تهاجر في أسراب، هل يعني ذلك أنها ضعيفة؟”
لذلك، كان سؤال صغير النسر جادًا تمامًا.
كان ذلك ممكنًا في بعض الظروف، لكنه لم يكن مضمونًا.
“ماذا تقصد تحديدًا يا سامي؟ حاول أن تشرح الأمر بشكل أوضح.”
وأخيرًا، تحدثت إيريس بصوتها الجوهري الجميل:
وكان هذا أفضل تموضع ممكن.
“لا خيار آخر. علينا القتال إن أردنا النجاة. أليس هذا هو طابع عالم النجاة… والمحنة عمومًا؟ من لا يستطيع القتال، يتراجع. ومن يستطيع… يتقدم.”
تنهدت هالا وهي ترفع عصاها.
“حسنًا… بما أنها تهاجر في أسراب، هل يعني ذلك أنها ضعيفة؟”
عاد كاي إلى الخلف حاملًا كتابه وقلمه. تقدم نيكو هذه المرة، وسامي بجانبه. وقف يوكي في المؤخرة، بينما وقفت إيريس وراي في المقدمة؛ هي تحمل سيفها الطويل، وهو خناجره—ثنائي بدا طبيعيًا بشكلٍ مخيف.
اندفع صغير النسر أكثر، مخترقًا السرب من المنتصف، بينما أعاد الفريق تشكيل نفسه. ظل راي وإيريس في المقدمة. وقف سامي ونيكو في الجانب الأيمن، ويوكي وهالا في المؤخرة، والبقية في الجانب الأيسر.
قال سامي:
المجلد الثاني
“أخي، أظن أن عليك التحمل. لا خيار أمامنا سوى اختراقهم مباشرة. كاي… إلى أي درجة هم أقوياء؟”
واصل سامي القتال، يقطع المخلوقات بلا توقف. هاجمته إحداها وعضّت ذراعه؛ أسنانها كانت حادة كسكاكين، لكن جسده المقيد صد الهجوم، مخلفًا جروحًا سطحية فقط. ومع استمرار الاشتباك، بدأ النزيف.
أجابه كاي بسرعة:
تنهدت هالا وهي ترفع عصاها.
“لا حاجة للشرح. ستكتشف ذلك الآن.”
فتح ذلك ثغرة، ووجد صغير النسر مسارًا للاختراق.
وكان سامي قد بدأ بالفعل برؤيتهم.
ميزة صغير النسر سمحت له بتقليد جزءٍ من خصائص المخلوق الذي يحاكيه، فكانت حراشف التمساح درعًا مثاليًا.
بينما اندفع صغير النسر إلى الأمام، اتضح المشهد أكثر. آلاف المخلوقات الغريبة غطت الأفق أمامهم—أو ما استطاعوا إدراكه منه بين الأغصان المتداخلة والظلام الكثيف. اقترب السرب في صرخات متتالية.
استطاع سامي رؤيتهم بوضوح.
استطاع سامي رؤيتهم بوضوح.
كان هذا إعلانًا غير مريح لبقية الفيلق، بل مربكًا.
كان شكل هذه المسوخ أسوأ مما توقع. تشبه الخفافيش، بأجنحة جلدية بلا ريش، أكبر من أجسادها بثلاثة أضعاف. عيون بارزة للأمام ضمن دوائر قبيحة، ثلاث عيون في الوجه الواحد، وقوائم قصيرة تشبه أرجل البشر. كانت ابتسامة عريضة مشوهة ترتسم على وجوهها القبيحة، يخرج منها قرنان كبيران.
لم يكن صغير النسر ولا نيكو أغبياء. كلاهما أدرك أن سامي يملك قدرات تشبه قدرات قائد العشيرة، ولديه تقارب واضح مع الرياح. ومع ذلك، لم يرد أيٌّ منهما الضغط عليه للإفصاح، تاركين له مساحة، مدركين أن صديقهم يخفي الكثير—وبالتأكيد كانت آسيا قد أدركت ذلك أيضًا.
قبحٌ خالص.
كان سامي متكئًا على الحراشف الوهمية لصغير النسر. لم تكن مريحة أبدًا، بل كانت صلبة وخشنة، لكن جسد المقيد استطاع التفاهم معها. فكر في غرابة الوضع الذي وجد نفسه فيه.
شد سامي قبضته على سيفه. راوده خاطر اختيار منجله، لكن القتال في الظلام جعله خيارًا غير حكيم.
في تلك اللحظة، رفع سامي سيف القمر، سحبه إلى الخلف، ثم اندفع بطعنة مستقيمة. اخترق رأس الرجس، ثم عاد السيف إلى يده.
ومع اقترابهم، أدركوا شيئًا مهمًا:
“حسنًا… بما أنها تهاجر في أسراب، هل يعني ذلك أنها ضعيفة؟”
السرب لم يكن يتجه نحوهم مباشرة، بل يمر أمامهم بشكلٍ مائل.
المجلد الثاني
كان ذلك أفضل سيناريو ممكن.
ارتسمت ابتسامة خفيفة غير مرئية على وجه سامي، بينما حدّق نحو الفراغ فوقه، حيث تلونت السماء بلونٍ أحمر داكن. تساءل متى سينتهون من هذا الامتداد الهائل. بدا أنهم طاروا لما يقارب نصف يوم كامل، وبالسرعة التي يتحركون بها، لا بد أنهم قطعوا قرابة مئة كيلومتر، وهو ما جعله يدرك أن تقدير نيكو لمسافة الشجرة—خمسمئة كيلومتر—كان بعيدًا تمامًا عن الصحة.
لم يكن عليهم اختراق طوله بالكامل، بل عرضه فقط. لم يكن هناك أي مؤشر على نهاية السرب، ولم يكن الانتظار خيارًا.
رفعت إيريس سيفها عاليًا، فالتفت النيران حوله في دوامات جميلة، ثم أنزلته بقوة، مطلقة موجة قطع مزقت أول جانب من رجس السماء الذي واجههم.
اندفع صغير النسر أكثر، مخترقًا السرب من المنتصف، بينما أعاد الفريق تشكيل نفسه. ظل راي وإيريس في المقدمة. وقف سامي ونيكو في الجانب الأيمن، ويوكي وهالا في المؤخرة، والبقية في الجانب الأيسر.
كان الفوج يتحرك من اليمين إلى اليسار.
كان الفوج يتحرك من اليمين إلى اليسار.
“الأمر الأسوأ؟ سمعها قوي بشكلٍ سخيف. تستخدم نفس طريقة الخفافيش.”
وكان هذا أفضل تموضع ممكن.
كان القتال هو الخيار الوحيد.
ثم—بعد ثوانٍ—وقع الصدام.
في تلك اللحظة، رفع سامي سيف القمر، سحبه إلى الخلف، ثم اندفع بطعنة مستقيمة. اخترق رأس الرجس، ثم عاد السيف إلى يده.
ميزة صغير النسر سمحت له بتقليد جزءٍ من خصائص المخلوق الذي يحاكيه، فكانت حراشف التمساح درعًا مثاليًا.
عاد كاي إلى الخلف حاملًا كتابه وقلمه. تقدم نيكو هذه المرة، وسامي بجانبه. وقف يوكي في المؤخرة، بينما وقفت إيريس وراي في المقدمة؛ هي تحمل سيفها الطويل، وهو خناجره—ثنائي بدا طبيعيًا بشكلٍ مخيف.
رفعت إيريس سيفها عاليًا، فالتفت النيران حوله في دوامات جميلة، ثم أنزلته بقوة، مطلقة موجة قطع مزقت أول جانب من رجس السماء الذي واجههم.
“لا أعرف حقًا… لكن أشعر أن الهواء غير طبيعي. لم يكن هكذا منذ خرجنا من المعبد، لكن الآن… الإحساس أقوى. هناك شيء خاطئ.”
لم يكن راي أبطأ منها. انخفض جسده ثم قفز للأمام عن ظهر صغير النسر، وبحركة خاطفة أسقط أكثر من عشرين مخلوقًا في هجمة واحدة. طعنات دقيقة في الرؤوس، العيون، الأجنحة—قتلٌ صامت وفعّال.
كانوا يسيطرون على الوضع.
فتح ذلك ثغرة، ووجد صغير النسر مسارًا للاختراق.
السرب لم يكن يتجه نحوهم مباشرة، بل يمر أمامهم بشكلٍ مائل.
بدأ الصف الثاني بمهاجمة الجانب الأيمن. أطلقت المسوخ—إن صح تسميتها خفافيش—صراخًا مدويًا، جعل نيكو يضغط على أذنيه.
تبادلوا نظرات صامتة. لم يكن الكلام ضروريًا.
في تلك اللحظة، رفع سامي سيف القمر، سحبه إلى الخلف، ثم اندفع بطعنة مستقيمة. اخترق رأس الرجس، ثم عاد السيف إلى يده.
كان سامي متكئًا على الحراشف الوهمية لصغير النسر. لم تكن مريحة أبدًا، بل كانت صلبة وخشنة، لكن جسد المقيد استطاع التفاهم معها. فكر في غرابة الوضع الذي وجد نفسه فيه.
دوّى صوت النظام في عقله—ذلك الصوت الذي لم يسمعه منذ أكثر من شهر:
السرب لم يكن يتجه نحوهم مباشرة، بل يمر أمامهم بشكلٍ مائل.
“لقد قتلتَ رجس سماء من الرتبة الأولى. يزداد عزمك قوة.”
في تلك اللحظة، انطلق صوت هائل متجه نحوهم. لم يكن صوت مخلوق واحد، بل آلاف المخلوقات تصرخ في آنٍ واحد. كان صوتًا قبيحًا، متداخلًا، مزعجًا، وغير طبيعي على الإطلاق. وبمجرد سماعه، تجمد الدم في عروقهم.
ثم فقد الصوت معناه، إذ تكرر بلا نهاية.
لكن سؤالًا ظل بلا جواب:
واصل سامي القتال، يقطع المخلوقات بلا توقف. هاجمته إحداها وعضّت ذراعه؛ أسنانها كانت حادة كسكاكين، لكن جسده المقيد صد الهجوم، مخلفًا جروحًا سطحية فقط. ومع استمرار الاشتباك، بدأ النزيف.
فتح ذلك ثغرة، ووجد صغير النسر مسارًا للاختراق.
إلى جانبه، أمسك نيكو سيفًا قصيرًا بيد، وجهاز التحكم بالأخرى. ألقى السيف في الهواء، وبدأ بالتحكم به عن بُعد، موجّهًا إياه لطعن كل مخلوق يقترب من الخلف.
كان سامي متكئًا على الحراشف الوهمية لصغير النسر. لم تكن مريحة أبدًا، بل كانت صلبة وخشنة، لكن جسد المقيد استطاع التفاهم معها. فكر في غرابة الوضع الذي وجد نفسه فيه.
التفتت المسوخ لمحاولة الالتفاف عليهم.
آلاف المخلوقات كانت تتجه نحوهم بسرعة.
واجههم يوكي بقفازيه الجديدين، محطمًا أجسادهم إلى معاجين دموية بشعة، بينما واصلت هالا توجيه ضربات دقيقة، مخترقة الأجنحة قبل أن تصل إليهم.
“الأمر الأسوأ؟ سمعها قوي بشكلٍ سخيف. تستخدم نفس طريقة الخفافيش.”
لكن أصعب ما في المعركة كان في المقدمة.
واجههم يوكي بقفازيه الجديدين، محطمًا أجسادهم إلى معاجين دموية بشعة، بينما واصلت هالا توجيه ضربات دقيقة، مخترقة الأجنحة قبل أن تصل إليهم.
إيريس كانت آلة قتل خالصة، تقطع عشرات المخلوقات بلا كلل أو توقف. إلى جانبها، كان راي يرمي خناجره بدقة مرعبة، يسقط المسوخ واحدة تلو الأخرى، محاولين فتح الطريق أمام صغير النسر الذي اندفع بأقصى سرعته، متجاهلًا العضّات اللامتناهية التي انهالت
الفصل الخامس والخمسون: مسوخ السماء
عليه.
ارتسمت ابتسامة خفيفة غير مرئية على وجه سامي، بينما حدّق نحو الفراغ فوقه، حيث تلونت السماء بلونٍ أحمر داكن. تساءل متى سينتهون من هذا الامتداد الهائل. بدا أنهم طاروا لما يقارب نصف يوم كامل، وبالسرعة التي يتحركون بها، لا بد أنهم قطعوا قرابة مئة كيلومتر، وهو ما جعله يدرك أن تقدير نيكو لمسافة الشجرة—خمسمئة كيلومتر—كان بعيدًا تمامًا عن الصحة.
وبشكلٍ أو بآخر…
واجههم يوكي بقفازيه الجديدين، محطمًا أجسادهم إلى معاجين دموية بشعة، بينما واصلت هالا توجيه ضربات دقيقة، مخترقة الأجنحة قبل أن تصل إليهم.
كانوا يسيطرون على الوضع.
شد سامي قبضته على سيفه. راوده خاطر اختيار منجله، لكن القتال في الظلام جعله خيارًا غير حكيم.
على الأقل في الوقت الراهن.
السرب لم يكن يتجه نحوهم مباشرة، بل يمر أمامهم بشكلٍ مائل.
الفصل الخامس والخمسون: مسوخ السماء
