Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

العودة لصفر : لعنة الخيارات 69

التفرق من جديد

 

المجلد الثاني

الفصل التاسع والستون: التفرّق من جديد

تحدّث سامي، موجّهًا كلماته إلى صديقه بصوتٍ حاسم:

— «أرسل الأضعف أولًا.»

من دون أي كلمة، وجّه نيكو جهازه نحو يوكي. لم يعترض أحد، ولم يتكلم أحد. لم يرغب أيٌّ منهم في تحمّل مسؤولية هذه القرارات لاحقًا؛ في النهاية، كان العبء سيقع على نيكو وسامي.

وفورًا… اختفى يوكي.

ثم حرّك نيكو الجهاز نحو فيفا، وقبل أن تتمكن من الاعتراض، اختفت هي الأخرى.

صرخ كاي بصوتٍ متوتر: — «أرسل هالا! لم تعد قادرة على فعل أي شيء!»

وجّه نيكو الجهاز نحو هالا، ثم ضغط. اختفت بدورها.

الآن، لم يتبقَّ سوى خمسة.

كان نيكو عند حدوده القصوى، بالكاد قادرًا على الوقوف. تمتم بصوتٍ مرتجف: — «إذًا… من أنقل تاليًا؟ راي… كاي… آستر؟»

نظر سامي نحو الثنائي الذي كان منفردًا منذ بداية الرحلة، ثم خاطبهما بهدوء ثقيل: — «لم يعد بوسع نيكو إرسال سوى شخصٍ واحد. هل تريدان أن يُرسل أحدكما دون الآخر؟»

تحوّل وجه راي إلى سخرية ممزوجة بالغضب: — «لن أفترق عن آستر مهما حدث.»

أما آستر، فاكتفت بالصمت، ونظرت بغضبٍ بارد، ثم قالت: — «لا أحتاجها.»

ابتسم سامي ابتسامةً باهتة، بينما كان نيكو يقاوم للبقاء واقفًا، وكاي غارقًا في الارتباك والرعب.

قال سامي: — «حسنًا… أنا أيضًا لن أترك صديقي الوحيد خلفي. أظن أنك محظوظ يا كاي.»

من دون كلمة، وجّه نيكو الجهاز نحو كاي. حاول كاي أن يتكلم، لكنه لم يستطع. اكتفى بنظرة حزنٍ صامتة، ثم همس بصوتٍ خافت: — «شكرًا…»

وسقط نيكو أرضًا.

ورغم ذلك، استمرّ في تفعيل الحاجز. كانت صفوف الوحوش تندفع نحو النيران المستعرة التي بدأت تقترب، لتحترق فورًا في موجاتٍ متواصلة. دورهم كان يقترب.

نظر سامي نحو راي وقال بصوتٍ مكسور: — «آسف… أودّ حقًا إنقاذكم معي، لكني لا أظن أنني أستطيع الطيران مع الرياح سوى بشخصٍ واحد… وحتى ذلك لست متأكدًا منه بعد. إذًا… ماذا ستفعلان؟»

اقترب راي من آستر، التي كانت واقفة بصمت تنظر إلى النار. — «بالطبع سأبقى مع آستر. حتى الاحتراق لن يكون سيئًا ما دامت معي.»

بشكلٍ غريب، تفاعلت آستر مع كلماته لأول مرة، ما صدم سامي.

قالت بنبرة ألطف وأكثر مشاعر من أي وقتٍ سابق: — «نعم… ما دمنا معًا، حتى الموت لن يكون سيئًا.»

كان نيكو يتقيأ فوق بطن الوحش من شدة الألم، والوقت ينفد، والنيران تلوح في الأفق.

نظر سامي إلى الثنائي الغريب، وارتسم على وجهه حزنٌ كامل، تعابير ندم وغضب. قال بصوتٍ مكبوت: — «آسف… حقًا.»

نظر الاثنان إليه باستغراب وإنكار. — «ماذا تفعل يا رجل؟ هذا ليس خطأك. هكذا هي المحنة، صحيح؟» — «لا بأس يا سامي.»

أنزل سامي جسده بينهما، رفع جسد صديقه على ظهره، وألقى نظرةً أخيرة عليهما. كانا يقفان بهدوءٍ مذهل، ينظران نحو النار المقتربة.

بعدها، حدث كل شيء بسرعة.

ركّز سامي على جانب بطن الوحش، ثم قفز. ضغط الهواء والجاذبية، واندفع جسده في الفراغ، قابضًا بقوة على صديقه. أمر الرياح بكل ما لديه، تخيّلها، وأجبرها على التحرك. وبدلًا من أن تسحقه، صارت ترميه نحو أقرب شجرة.

توازن أخيرًا، داعمًا نفسه بالهواء في الظلام، ممسكًا بسيفه بالكاد يرى. دفع نفسه نحو أقرب فرع، وألقى نظرةً للخلف.

كانت أمواج الوحوش تستمر في الاصطدام بالنيران، ويبدو أن خطتهم الانتحارية كانت ناجحة؛ النار بدأت تنخفض وتضعف تدريجيًا.

تحت ضوء الإطار الحارق، ظهر شكل أحد أسياد الفروع يقترب من النار. كان سامي متأكدًا أنه ذاك الذي كانوا عليه. وأخيرًا، دخل في النار المشتعلة مع بقية بني جنسه، ليكملوا دورهم الأخير في هذه الحياة.

أعاد سامي نظره إلى الأمام، متجاهلًا كل شيء، طائرًا بأقصى سرعة، مستغلًا الهواء، مبتعدًا عن مجال النار. مرّت آلاف أسياد الفروع من فوقه نحو هلاكهم الكامل، بينما كان يحاول النجاة بكل ما لديه.

وأخيرًا… نجح.

دفع نفسه بكل قوته، حتى وصل إلى جذع الشجرة. كان ضخمًا ومهيبًا. بحث عن أي سطح، حتى وقعت عيناه على شقٍّ في الجذع. اندفع نحوه، نزل بهدوء داخل الكهف الخشبي، ووضع صديقه فوق الخشب الميت.

ثم سقط أرضًا، يلتقط أنفاسه، زاحفًا إلى الخلف، وأسند ظهره إلى الخشب الخشن، المليء بالنتوءات والشقوق. نظر نحو الشجرة المجاورة؛ كانت النار بالكاد موجودة الآن، وكذلك السرب العملاق من المخلوقات التي ضحّت بنفسها لإطفائها.

راجع المشهد، ولم يسمع سامي سوى أفكاره: — «من أشعل هذه النار؟ من المجنون الذي يفعل ذلك؟ ومن هذه المخلوقات الغبية التي تطفئ النار بأجسادها؟ تبا للمحنة… إنها لا تفعل أبدًا ما هو متوقع منها. وصلنا إلى الجانب الآخر… ولكن بأي ثمن؟»

مدّ يده، أمسك بالجرّة، ورفعها إلى فمه، متجرعًا المياه الباردة المريحة. — «آستر… راي… تبا… لماذا أنا حزين إلى هذا الحد؟ تبا…»

نظر إلى صديقه الملقى فاقد الوعي في شقٍّ عشوائي داخل جذع الشجرة، في هذه الهاوية المريعة. كانا قد نجَوَا… ليومٍ آخر ، للمرة القادمة.

 

.

.

.

 

نظرت رينا إلى البقية بفخرٍ وفرح، ثم صرخت بأعلى صوتها، ناقلة حماسها للجميع: — «لقد فعلناها! لقد وصلنا إلى قمة الشجر!»

أطلقت زفيرًا قويًا: — «معبد البشر الثاني.»

بجانبها، كان هناك عشرات من الشبان من البشر، يرتدون لباسًا كان أبيض في وقتٍ ما، لكنه بات ملطخًا بالأوساخ والدماء. حمل بعض الكتل الغريبة.

نظرت رينا إلى أقرب اثنين منها. كانت هناك فتاة بشعرٍ بني طويل يصل إلى خصرها، بوجهٍ جميل وعينين واثقتين، وسوارين متشكّلين حول معصميها، تنظر بثقة كاملة إلى المشهد المهيب. بجانبها، وقف شاب طويل القامة، بشعرٍ أسود مسرّح إلى الخلف، وعينين حادتين، وجسدٍ يبدو قويًا، وقوسٍ معلق على ظهره.

مثل البقية، كان الجميع يرون المعبد الأبيض العملاق، حتى من لم يستطع الرؤية بوضوح. كان حجرًا أبيض، مربع الشكل، مضادًا للظلام ولكل شيء.

تحدثت رينا أخيرًا: — «لنتقدم إلى الأمام… وأخيرًا وجدنا بقية البشر وسوف—»

لكن قبل أن تكمل، ظهر مشهدٌ غريب.

أشكال بشرية… فقط من استطاع الرؤية في الظلام رآها.

كانوا سبعة، جالسين في دائرة بصمت فوق جذع شجرة، على بُعد يقارب خمسمئة متر، وكأنهم لم يتفاعلوا معهم من الأساس.

رفعت رينا يدها، فتوقف الجميع خلفها. تقدمت بخطواتٍ هادئة، تبعها أربعة فقط.

تحدث الشاب بنبرة مهددة، وهو يضع قوسه في وضع الهجوم: — «من أنتم أيها السبعة؟»

جاء الردّ بصوتٍ مستهتر من شابٍ قصير القامة، جالس في الجهة الأقرب: — «في الحقيقة… كنا تسعة في البداية.»

تجمّدت رينا وفرقتها في أماكنهم.

نظر الفتى إلى شابٍ بجانبه، بشعرٍ أسود طويل قليلًا، كان مستلقيًا على الأرض: — «أرأيت يا سامي؟ لقد أخبرتك.»

تجاهل الشاب كلامه، ثم قال بنبرة مرتفعة، كأنه أراد أن يسمعها لرينا ورفاقها: — «انظري يا فيفا… لقد

أخبرتكِ أنها حيّة تُرزق. أليس كذلك، يا ابنة قائد العشيرة؟»

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط