كيف سافر البشر
حينها، وقف شاب ذو شعرٍ أسود، تتدلّى خصلاته حتى أنفه، عيناه باردتان كسكاكين. كان سيفٌ أسود طويل مستقرًا في يده اليمنى. رفع صوته بنبرة خالية من المشاعر: — «أظنكم تتجاهلون أهم شيء هنا.»
المجلد الثاني
تجمد الجميع… حتى كليف، الذي كان جادًا قبل لحظات، أمسك بميراندا محاولًا تهدئتها، بينما استمرت في توزيع نظرات الغضب على الستة أمامها.
الفصل السبعون: كيف سافر البشر
تقدّمت هالا، وسحبت كاي نحوها. وقف صغير النسر أمامه، وجلس يوكي كذلك، وهو ينشّط عضلات ذراعيه. بدا المشهد على وشك الانفجار.
تقدّم الشاب الطويل خطوة إلى الأمام، بينما تشكّل في قبضته سهمٌ ضخم من الهواء، متكاثف وقاتل. وقبل أن يضعه في القوس، تحدثت الفتاة ذات الشعر الأسود الطويل خلفه. كانت عيناها السوداوان اللامعتان مهيبتين، يزداد حضورهما قوة مع لباسها الأبيض الذي ظل نظيفًا على عكس بقية البشر.
تجمد الجميع… حتى كليف، الذي كان جادًا قبل لحظات، أمسك بميراندا محاولًا تهدئتها، بينما استمرت في توزيع نظرات الغضب على الستة أمامها.
ربتت على كتف الشاب وقالت بهدوءٍ حازم: — «توقّف يا كليف… إنهم بشر. إنهم رفاقنا… زملاؤنا من الساحة.»
كان بقية البشر مع رينا ما يزالون بعيدين، غير قادرين على سماع الحديث، لكن الحيرة كانت واضحة على وجوههم أيضًا.
ارتسمت نظرة ارتياح على وجهها، بينما أنزل الشاب قوسه ببطء.
تقدّم كليف من جانب رينا، وقال بنبرةٍ مشككة: — «نحن هنا لإنقاذكم… وإنهاء المحنة الثانية، بالطبع.»
لم يتفاعل السبعة مع ذلك… سوى شخصٍ واحد.
ثم جاءت الصدمة على وجوه رينا والبقية.
وقفت فجأة فتاة قصيرة القامة، بشعرٍ أشقر جميل وعينين زرقاوين لامعتين، جمالها كان خلابًا بشكلٍ لافت. اندفعت بسرعة نحوهم، شفتاها ترتجفان، وعيناها ترمشان بتتابع.
كانت تقف فوق سامي تمامًا، لكن الرد جاء من الجهة الأخرى. تحدث نيكو بصوتٍ هادئ: — «نعم، هو كذلك. فلماذا أنتم هنا؟»
ارتعشت رينا حين رأتها، ثم صرخت بصوتٍ مسموع، مليء بالعاطفة: — «فيفا!»
ردّت فيفا بتردد: — «لا نعرف. لم ندخل بعد. كنا نستريح ونخطط… حتى ظهرتم أنتم.»
ما إن اختفت المسافة بينهما، حتى احتضنت كل واحدة الأخرى بعناقٍ حميم. في ظلمة الغابة، فوق الغصن العملاق، أمام المعبد الأبيض… كان مشهد عناق المراهقتين ساحرًا، مشبعًا بالشوق والفرح. شعورهما أعاد إلى بقية المشاهدين إحساسًا كانوا قد نسوه… أو لم يجدوا وقتًا للتفكير فيه.
ردّت رينا: — «سامي محق. لا وقت للقتال. الجميع متعب، ولا نزال لا نعرف ما الذي يحدث هنا. علينا التحدث أولًا.»
كم افتقدوا من يحبون؟
الفصل السبعون: كيف سافر البشر
وكم تمنّى كل واحدٍ منهم لو يجد محبوبه الآن… ويأخذه في هذا العناق نفسه؟
حلّ الصمت.
ابتعدتا أخيرًا. تحدثت فيفا أولًا، بصوتٍ متحمس ومضطرب: — «رينا… كيف وصلتِ إلى هنا؟ أين كنتِ؟ لقد كنت خائفة حقًا… ظننت أنكِ متِّ في تلك الليلة. بعد الهجوم، وصلت متأخرة إلى منزل قائد العشيرة قبل الانتقال مباشرة، وكان كل شيء مدمرًا… الجثث في كل مكان. كنت خائفة حقًا أن أكون قد فقدتكِ أنتِ أيضًا.»
سألت رينا فيفا بصوتٍ منخفض: — «إذًا… من يوجد داخل هذا المعبد؟»
ردّت رينا بابتسامة صغيرة، وإجابة مختصرة رغم وضوح أنها تحمل الكثير لقوله: — «أنا بخير… وأنتِ كذلك. وهذا أهم شيء الآن.»
ثم جاءت الصدمة على وجوه رينا والبقية.
بهتت ابتسامتها قليلًا، وظهر ثقلٌ في عينيها وهي تعيد نظرها إلى رفاقها، العشرات من شبان البشر خلفها. — «أتمنى حقًا لو كان الجميع لا يزال بخير.»
ارتسمت نظرة ارتياح على وجهها، بينما أنزل الشاب قوسه ببطء.
لم تكن فيفا ساذجة لتترك مشاعرها تسيطر عليها طويلًا. ابتعدت خطوة، وعاد الواقع إلى مكانه.
تجمدت رينا، وصرخت بإنكار: — «ميراندا! ماذا تفعلين؟!»
تقدّمت رينا بهدوء نحو الستة المتبقين، وطرحت سؤالًا مباشرًا: — «هذا معبد شيطانة النجاة، صحيح؟»
ارتعشت رينا حين رأتها، ثم صرخت بصوتٍ مسموع، مليء بالعاطفة: — «فيفا!»
كانت تقف فوق سامي تمامًا، لكن الرد جاء من الجهة الأخرى. تحدث نيكو بصوتٍ هادئ: — «نعم، هو كذلك. فلماذا أنتم هنا؟»
حينها، وقف شاب ذو شعرٍ أسود، تتدلّى خصلاته حتى أنفه، عيناه باردتان كسكاكين. كان سيفٌ أسود طويل مستقرًا في يده اليمنى. رفع صوته بنبرة خالية من المشاعر: — «أظنكم تتجاهلون أهم شيء هنا.»
تقدّم كليف من جانب رينا، وقال بنبرةٍ مشككة: — «نحن هنا لإنقاذكم… وإنهاء المحنة الثانية، بالطبع.»
سألت رينا فيفا بصوتٍ منخفض: — «إذًا… من يوجد داخل هذا المعبد؟»
انطلقت ضحكة قصيرة حادة. كان كاي. ضحك بينما كانت عيناه تحملان غضبًا كاملًا. — «تنقذوننا؟ تنهون المحنة الثانية؟»
بصق على الجانب، ثم وقف وصرخ بصوتٍ مشحون، مشيرًا بإصبعه إلى كليف: — «لا أعرف كيف وصلتم إلى هنا، ولا أي حظٍ جنوني ساعدكم… لكن هل أنتم حمقى أم مجانين؟! من ينقذ من؟ هذا عالم النجاة! هذه الغابة هي الأخطر على الإطلاق! عليكم فقط النجاة! هذا ليس مكانًا لحمقى ممتلئين بالثقة مثلكم!»
تحدثت الفتاة بغضبٍ صريح: — «هذا الفتى أحمق، ويستحق التأديب! من يظن نفسه ليتحدث وكأنه الوحيد الذي مرّ بالجحيم؟ وكأننا وصلنا إلى هنا بالصدفة؟!»
خفض نظره، وانكسر صوته: — «لقد خسرنا الكثير في هذه الرحلة… ومات كثيرون قبل حتى أن يفهموا ما يجري. عليكم أن تفهموا وضعكم.»
كانت تقف فوق سامي تمامًا، لكن الرد جاء من الجهة الأخرى. تحدث نيكو بصوتٍ هادئ: — «نعم، هو كذلك. فلماذا أنتم هنا؟»
اندفعت فتاة ذات شعرٍ بني متموّج، خصلاته ترفرف في الهواء، واقتربت من كاي بسرعة… ثم صفعتْه بقوة.
وجّه نظره مباشرة نحو رينا.
تجمدت رينا، وصرخت بإنكار: — «ميراندا! ماذا تفعلين؟!»
ثم رفع نظره نحو كليف، وابتسامة ماكرة على شفتيه: — «لكن لدي سؤال. قلتَ للتو إنكم أتيتم من المستنقع… كيف ذلك؟»
تحدثت الفتاة بغضبٍ صريح: — «هذا الفتى أحمق، ويستحق التأديب! من يظن نفسه ليتحدث وكأنه الوحيد الذي مرّ بالجحيم؟ وكأننا وصلنا إلى هنا بالصدفة؟!»
تقدّم نيكو، وضرب صغير النسر على رأسه بخفة، ثم نظر إلى ميراندا وقال بنبرة معتذرة: — «آسف على كلامه. اعذروه، هو متوتر وحزين بسبب فقدان رفاقه. ليس في أفضل حالاته… ولا أظن أن أحدًا منا كذلك.»
نظرت إلى كاي الساقط أرضًا، يضع يده على خده: — «اسمعني جيدًا، أيها الجبان. لمجرد أنكم ضعفاء، ولمجرد أن خسارة شخصين أو موقف حياة أو موت كسركم… لا يعني هذا شيئًا لنا. لقد خسرنا الكثير من رفاقنا في هذه الرحلة، من أعماق المستنقع، وواجهنا وحوشًا وأهوالًا يجب أن تكون ممتنًا لأنك لم ترها!»
المجلد الثاني
اقتربت أكثر: — «هذا عالم النجاة. هذه المحنة. هذا الواقع. إمّا أن تعيشه، وتحاربه، وتكسره قبل أن يكسرك… أو اذهب واقتل نفسك بعيدًا من هنا، ولا تكسر معنويات رفاقنا بعد أن حققنا هدفنا!»
تقدّمت هالا، وسحبت كاي نحوها. وقف صغير النسر أمامه، وجلس يوكي كذلك، وهو ينشّط عضلات ذراعيه. بدا المشهد على وشك الانفجار.
تجمد الجميع… حتى كليف، الذي كان جادًا قبل لحظات، أمسك بميراندا محاولًا تهدئتها، بينما استمرت في توزيع نظرات الغضب على الستة أمامها.
الفصل السبعون: كيف سافر البشر
تقدّمت هالا، وسحبت كاي نحوها. وقف صغير النسر أمامه، وجلس يوكي كذلك، وهو ينشّط عضلات ذراعيه. بدا المشهد على وشك الانفجار.
نظرت إلى كاي الساقط أرضًا، يضع يده على خده: — «اسمعني جيدًا، أيها الجبان. لمجرد أنكم ضعفاء، ولمجرد أن خسارة شخصين أو موقف حياة أو موت كسركم… لا يعني هذا شيئًا لنا. لقد خسرنا الكثير من رفاقنا في هذه الرحلة، من أعماق المستنقع، وواجهنا وحوشًا وأهوالًا يجب أن تكون ممتنًا لأنك لم ترها!»
حينها، وقف شاب ذو شعرٍ أسود، تتدلّى خصلاته حتى أنفه، عيناه باردتان كسكاكين. كان سيفٌ أسود طويل مستقرًا في يده اليمنى. رفع صوته بنبرة خالية من المشاعر: — «أظنكم تتجاهلون أهم شيء هنا.»
ردّت رينا: — «سامي محق. لا وقت للقتال. الجميع متعب، ولا نزال لا نعرف ما الذي يحدث هنا. علينا التحدث أولًا.»
وجّه نظره مباشرة نحو رينا.
تجمدت رينا، وصرخت بإنكار: — «ميراندا! ماذا تفعلين؟!»
ردّت رينا: — «سامي محق. لا وقت للقتال. الجميع متعب، ولا نزال لا نعرف ما الذي يحدث هنا. علينا التحدث أولًا.»
المجلد الثاني
تقدّم نيكو، وضرب صغير النسر على رأسه بخفة، ثم نظر إلى ميراندا وقال بنبرة معتذرة: — «آسف على كلامه. اعذروه، هو متوتر وحزين بسبب فقدان رفاقه. ليس في أفضل حالاته… ولا أظن أن أحدًا منا كذلك.»
تجمد الجميع… حتى كليف، الذي كان جادًا قبل لحظات، أمسك بميراندا محاولًا تهدئتها، بينما استمرت في توزيع نظرات الغضب على الستة أمامها.
ثم رفع نظره نحو كليف، وابتسامة ماكرة على شفتيه: — «لكن لدي سؤال. قلتَ للتو إنكم أتيتم من المستنقع… كيف ذلك؟»
تقدّمت هالا، وسحبت كاي نحوها. وقف صغير النسر أمامه، وجلس يوكي كذلك، وهو ينشّط عضلات ذراعيه. بدا المشهد على وشك الانفجار.
أجاب كليف بثقة مباشرة: — «نعم، هذا صحيح. تسلّقنا الأشجار وصولًا إلى هنا من المعبد الذي كنا فيه فوق المستنقع… أليس هذا ما فعلتموه أنتم أيضًا؟»
ابتعدتا أخيرًا. تحدثت فيفا أولًا، بصوتٍ متحمس ومضطرب: — «رينا… كيف وصلتِ إلى هنا؟ أين كنتِ؟ لقد كنت خائفة حقًا… ظننت أنكِ متِّ في تلك الليلة. بعد الهجوم، وصلت متأخرة إلى منزل قائد العشيرة قبل الانتقال مباشرة، وكان كل شيء مدمرًا… الجثث في كل مكان. كنت خائفة حقًا أن أكون قد فقدتكِ أنتِ أيضًا.»
لمعت شرارة فهم في عيني نيكو. تبادل النظرات مع البقية، ثم قال: — «ليس تمامًا. نحن قادمون من الجزء الآخر من الغابة… من المعبد الموجود على الشجرة في الجهة المقابلة.»
ثم رفع نظره نحو كليف، وابتسامة ماكرة على شفتيه: — «لكن لدي سؤال. قلتَ للتو إنكم أتيتم من المستنقع… كيف ذلك؟»
حلّ الصمت.
بصق على الجانب، ثم وقف وصرخ بصوتٍ مشحون، مشيرًا بإصبعه إلى كليف: — «لا أعرف كيف وصلتم إلى هنا، ولا أي حظٍ جنوني ساعدكم… لكن هل أنتم حمقى أم مجانين؟! من ينقذ من؟ هذا عالم النجاة! هذه الغابة هي الأخطر على الإطلاق! عليكم فقط النجاة! هذا ليس مكانًا لحمقى ممتلئين بالثقة مثلكم!»
ثم جاءت الصدمة على وجوه رينا والبقية.
ردّت رينا: — «سامي محق. لا وقت للقتال. الجميع متعب، ولا نزال لا نعرف ما الذي يحدث هنا. علينا التحدث أولًا.»
قالت ميراندا بذهول: — «إذًا… لستم من هذا المعبد؟»
خفض نظره، وانكسر صوته: — «لقد خسرنا الكثير في هذه الرحلة… ومات كثيرون قبل حتى أن يفهموا ما يجري. عليكم أن تفهموا وضعكم.»
أجاب نيكو: — «نعم. لسنا منه. لقد سافرنا إلى هنا… مثلكم.»
وجّه نظره مباشرة نحو رينا.
كان بقية البشر مع رينا ما يزالون بعيدين، غير قادرين على سماع الحديث، لكن الحيرة كانت واضحة على وجوههم أيضًا.
وكم تمنّى كل واحدٍ منهم لو يجد محبوبه الآن… ويأخذه في هذا العناق نفسه؟
سألت رينا فيفا بصوتٍ منخفض: — «إذًا… من يوجد داخل هذا المعبد؟»
تجمدت رينا، وصرخت بإنكار: — «ميراندا! ماذا تفعلين؟!»
ردّت فيفا بتردد: — «لا نعرف. لم ندخل بعد. كنا نستريح ونخطط… حتى ظهرتم أنتم.»
نظرت إلى كاي الساقط أرضًا، يضع يده على خده: — «اسمعني جيدًا، أيها الجبان. لمجرد أنكم ضعفاء، ولمجرد أن خسارة شخصين أو موقف حياة أو موت كسركم… لا يعني هذا شيئًا لنا. لقد خسرنا الكثير من رفاقنا في هذه الرحلة، من أعماق المستنقع، وواجهنا وحوشًا وأهوالًا يجب أن تكون ممتنًا لأنك لم ترها!»
تحدث سامي أخيرًا، وهو ينظر إليهم جميعًا بنظرة شفقةٍ وإرهاق: — «ولهذا
لم يتفاعل السبعة مع ذلك… سوى شخصٍ واحد.
قلتُ لكم… إنكم تتجاهلون الشيء الأهم حقًا.»
كم افتقدوا من يحبون؟
وجّه نظره مباشرة نحو رينا.
