Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 6

المهرج [5]
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المهرج [5]

الفصل 6: المهرّج [5]

ابتلعت ريقي بصمت، أحاول أن أدفع المرارة المتجمّعة في حلقي إلى أسفل.

 

—قائد الفريق، ماذا نفعل!؟

[00:00 ثانية]

من حولي، بدأت ملامح الآخرين تتغيّر. نظراتهم إليّ—كانت شبه مطابقة لنظراتهم إلى القائد قبل لحظات.

 

ثمّ انفلت صوتٌ من شفتي.

انتهى الوقت، وتوقّفت السمّاعات عن العمل.

‘إنه صوت القائد!’

 

‘تماسك… تماسك!’

لكنّ الأمر لم يعد مهمًّا. فقد توقّف اللحن، واستُبدل بصمتٍ خانقٍ ومزعج.

‘إنه صوت القائد!’

 

ومع ذلك، لم أكن مذعورًا. لا يزال بإمكاني فعلها.

“هـ-ها.”

اهتزّت القاعة مجدّدًا. تسلّل البرد إلى عمودي الفقري. والتفّت أصابعٌ باردةٌ وعظمية حول عنقي.

 

قريبًا… قريبًا!

ارتجف صدري وأنا أتنفّس بأنفاسٍ متقطّعة.

“قـ… قمامة؟”

 

أفعلها؟

في هذه اللحظة، كانت معدتي قد انقلبت والتوت وتشابكت بكلّ طريقةٍ ممكنة.

توقّفت الموسيقى. وساد الصمت في القاعة.

 

انزاحت اليد، وبدأت أتنفّس مجددًا.

ومع ذلك، حين التقت عيناي بعيني القائد، انغرس في جوفي ثقلٌ لا يُحتمل، وكأنّ شيئًا في داخلي يحاول الزحف إلى الخارج.

“إن… لم تستطع أن تُريني… فلماذا أنت هنا؟”

 

انتهى الوقت، وتوقّفت السمّاعات عن العمل.

“…أ… أعد ما قلت.”

هذه المرّة، كان الصوت أعلى وأكثر حدّة. دار رأس القائد أكثر—تجاوز التسعين درجة، ثم المئة والثمانين—حتى تدلّى مقلوبًا.

 

—ما الخطب؟ لماذا لم يتغيّر شيء؟ أشعر بالموسيقى تعبث برأسي من جديد. لا تخبرني أن كلّ هذا كان فخًا!

كان صوته منخفضًا، عميقًا—كشيءٍ يزحف من أعماق الجحيم.

“ما… هذا؟”

 

طَق-طَق!

ابتلعت ريقي بصمت، أحاول أن أدفع المرارة المتجمّعة في حلقي إلى أسفل.

“قمامة—!”

‘اهدأ، وابقَ متماسكًا.’

توقّف كلّ صوتٍ حينها، وتراخت القبضة عن عنقي.

كانت الأمور تسير كما أردتها تمامًا. لم يتبقّ سوى أن أُتمّ ما بدأته.

—كنت أعلم! كنت أعلم!

لكن ماذا لو لم تنجح؟ ماذا لو أنّ ما ظننته هو الجواب لم يكن كذلك؟ هل سينجح حقًا؟ لكن—

وسط كلّ هذه الأفكار العقيمة، انفرجت شفتاي ببطء.

وسط كلّ هذه الأفكار العقيمة، انفرجت شفتاي ببطء.

ثم—

“موسيقاك…”

تابعت كلامي.

توقّفت، أحاول ابتلاع الغصّة في حلقي.

“كيف… تجرؤ؟”

“…قمامة.”

كانت الأمور تسير كما أردتها تمامًا. لم يتبقّ سوى أن أُتمّ ما بدأته.

رَعْرَع!

انتهى الوقت، وتوقّفت السمّاعات عن العمل.

اهتزّت القاعة بأكملها. احتكّت الكراسي بالأرض. تمايلت الستائر. ارتجّت الشرفات. وسقطت الآلات الموسيقية أرضًا.

حكّ القائد وجهه، وهو يحدّق في الورقة بحيرة. جرّب مرةً أخرى—أنزل العصا—

استمرّ الاهتزاز—عنيفًا، يصمّ الآذان—ثمّ توقف فجأة.

شدّدت قبضتي على ذراع المقعد.

“قـ… قمامة؟”

شدّدت قبضتي على ذراع المقعد.

مال رأس القائد بزاويةٍ غير طبيعية، بحركةٍ بطيئة ومتعمدة. دوّى صوت طقطقةٍ حادّة وسط الصمت.

لكنّ الأمر لم يعد مهمًّا. فقد توقّف اللحن، واستُبدل بصمتٍ خانقٍ ومزعج.

“…موسيقاي… قمامة؟”

لكن ماذا لو لم تنجح؟ ماذا لو أنّ ما ظننته هو الجواب لم يكن كذلك؟ هل سينجح حقًا؟ لكن—

طَق!

ظللتُ أحدّق في الورقة التي في يدي.

هذه المرّة، كان الصوت أعلى وأكثر حدّة. دار رأس القائد أكثر—تجاوز التسعين درجة، ثم المئة والثمانين—حتى تدلّى مقلوبًا.

ازدادت القبضة ضيقًا.

“نعم.”

انتهى الوقت، وتوقّفت السمّاعات عن العمل.

أومأت برأسي، أحاول التماسك. أو على الأقلّ أتظاهر بذلك. ثم—

دَوِيّ!

قبضة باردة أمسكت بكتفي.

[00:00 ثانية]

“…..!؟”

 

ثبّتُّ نظري إلى الأمام، وعضلاتي مشدودة. لكنّ شيئًا ما كان يجذبني. ظلّ امتدّ فوق ساقي، وببطء، خرج كيان بلا وجه إلى جانبي، وعيناه الجوفاوان مثبتتان في عينيّ بنظرةٍ موحشة.

تابعت كلامي.

‘سأتقيّأ الآن.’

كان تنسيقهم مدهشًا، وفي ثوانٍ معدودة، عاد كلّ شيء إلى مكانه. وكلّ الرؤوس التفتت نحو الأمام من جديد.

وكأنّ الرعب لم يكن كافيًا—

شعرت بذلك في كلّ عظمةٍ من جسدي.

طَق-طَق!

أمال الكائن الخالي الوجه رأسه، مقلّدًا القائد بحركاتٍ بطيئة وغير طبيعية. شقّ الصمت صوت طقطقة مروّعة، إذ انثنى وجهه والتوى، وجلده يتمزّق ويتحرّك بصوتٍ رطبٍ مقزّز.

وضعت يدي على فمي، أكبت صوتًا مفاجئًا.

تشكل فم، وهمس صوتٌ بجانب أذني.

عضضت على لساني، أحاول التماسك.

“لماذا…؟ لماذا تقول هذا…؟ أنا مثالي. لقد… كانت مثالية.”

وفي تلك اللحظة، شعرت بها.

ارتجفت يدي، وظهري غارقٌ في العرق البارد.

أفعلها؟

ذلك الصوت…

نصفها اكتمل.

‘إنه صوت القائد!’

شعرت بذلك في كلّ عظمةٍ من جسدي.

اقترب الكائن من أذني، ونفَسه البارد يبعث القشعريرة في جسدي.

“…أ… أعد ما قلت.”

“قل… لي.”

انزاحت اليد، وبدأت أتنفّس مجددًا.

“…الإيقاع.”

تشكل فم، وهمس صوتٌ بجانب أذني.

عضضت على لساني، أحاول التماسك.

لأنّه، بالنسبة لهم، لم يتغيّر شيء.

“الإيقاع. كلّ شيءٍ فيه كان مملاً.”

مال رأس القائد بزاويةٍ غير طبيعية، بحركةٍ بطيئة ومتعمدة. دوّى صوت طقطقةٍ حادّة وسط الصمت.

أدرت رأسي ببطء نحو الكائن الخالي الوجه. كنت أعلم أنّه لا يمكنني إظهار أيّ انفعال.

عاد المسرح إلى الحياة، وملأ لحنٌ جميل المكان من جديد.

ذلك الكائن… كان يتغذّى على الخوف.

“موسيقاك…”

“قمامة—!”

“إن كنت… تقول إن عملي… قمامة. إذن افعلها.”

دَوِيّ!

“اعزف هذه. إنّها… مقطوعة شهيرة.”

اهتزّ المسرح بعنف. تساقطت أوراق النوتة الموسيقية على الأرض. وتحطّمت الآلات.

الوقت يمر.

شدّدت قبضتي على ذراع المقعد.

[00:00 ثانية]

‘تماسك… تماسك!’

ومع ذلك، حين التقت عيناي بعيني القائد، انغرس في جوفي ثقلٌ لا يُحتمل، وكأنّ شيئًا في داخلي يحاول الزحف إلى الخارج.

ثم—

رَعْرَع!

“…..”

وكأنّه فهم، خفّف قبضته أكثر، وفتحت فمي.

توقّف كلّ شيء.

اهتزّ المسرح بعنف. تساقطت أوراق النوتة الموسيقية على الأرض. وتحطّمت الآلات.

صمت.

 

خانق، إلى درجة تمنع التنفّس.

لكن سريعًا، انضمّ إليها الآخرون.

بعد لحظات، بدأ طنين خفيف في أذني. وعاد صوت القائد ليخترق أذني.

بعد لحظات، بدأ طنين خفيف في أذني. وعاد صوت القائد ليخترق أذني.

“أنت… افعلها.”

“أنا أفعلها…؟”

أفعلها؟

تلوّى صوت القائد حول أذني، يهمس فيها ويبعث قشعريرةً في جسدي كله.

توقّفت لحظة لأستوعب كلماته.

لكنّ الأمر لم يعد مهمًّا. فقد توقّف اللحن، واستُبدل بصمتٍ خانقٍ ومزعج.

“إن كنت… تقول إن عملي… قمامة. إذن افعلها.”

لم يكن يفصلني عن الموت سوى انكسارٍ واحد.

“أنا أفعلها…؟”

اشتدّت القبضة. وتسلّل الهواء من رئتيّ.

وضعت يدي على فمي، أكبت صوتًا مفاجئًا.

وهنا، ابتسمت.

“ها.”

اشتدّت القبضة. وتسلّل الهواء من رئتيّ.

ثمّ انفلت صوتٌ من شفتي.

كلّ ما شعرت به هو نظرات القائد المتجمّدة وهي تحدّق في الورقة التي بيدي.

“ما… بك؟”

بعد لحظات، بدأ طنين خفيف في أذني. وعاد صوت القائد ليخترق أذني.

“هاهاهاها.”

تردّد.

تحوّل ذلك الصوت إلى ضحكٍ، فجأة، وقد ارتفع صوتي قليلًا من شدّة التوتّر المتحرّر.

كانت قوية، وبدأ بصري يتشوّش.

لسببٍ ما… بدا ضحكي شبيهًا بضَحِكَة مهرّج.

 

أنا أفعلها؟ أيّ نوعٍ من الردّ هذا؟ لستُ القائد. لم تكن مهمّتي أداء دوره.

كان تنسيقهم مدهشًا، وفي ثوانٍ معدودة، عاد كلّ شيء إلى مكانه. وكلّ الرؤوس التفتت نحو الأمام من جديد.

كان الردّ غبيًّا إلى درجةٍ جعلتني أضحك بلا إرادة.

نبض قلبي يخبط داخل رأسي.

من حولي، بدأت ملامح الآخرين تتغيّر. نظراتهم إليّ—كانت شبه مطابقة لنظراتهم إلى القائد قبل لحظات.

من حولي، بدأت ملامح الآخرين تتغيّر. نظراتهم إليّ—كانت شبه مطابقة لنظراتهم إلى القائد قبل لحظات.

رَعْرَع!

ثم توقّف.

اهتزّت القاعة مجدّدًا. تسلّل البرد إلى عمودي الفقري. والتفّت أصابعٌ باردةٌ وعظمية حول عنقي.

—كان هذا فخًا…!

“…تضحك؟”

كانوا مذعورين. وكان ذلك منطقيًا.

اشتدّت القبضة. وتسلّل الهواء من رئتيّ.

“حسنًا.”

وفي تلك اللحظة، شعرت بها.

توقّفت الموسيقى. وساد الصمت في القاعة.

لم يكن يفصلني عن الموت سوى انكسارٍ واحد.

“آ… أتمنى أن تكو—”

“كيف… تجرؤ؟”

“هـ-ها.”

ازدادت القبضة ضيقًا.

أدرت رأسي ببطء نحو الكائن الخالي الوجه. كنت أعلم أنّه لا يمكنني إظهار أيّ انفعال.

كانت قوية، وبدأ بصري يتشوّش.

“…قمامة.”

‘سأموت.’

 

شعرت بذلك في كلّ عظمةٍ من جسدي.

أمال الكائن الخالي الوجه رأسه، مقلّدًا القائد بحركاتٍ بطيئة وغير طبيعية. شقّ الصمت صوت طقطقة مروّعة، إذ انثنى وجهه والتوى، وجلده يتمزّق ويتحرّك بصوتٍ رطبٍ مقزّز.

ومع ذلك، لم أكن مذعورًا. لا يزال بإمكاني فعلها.

“…أ… أعد ما قلت.”

مددت يدي إلى “طابعة الأفكار” التي بيدي، فتراءت لي صورة نوتة موسيقية في ذهني. كانت مقطوعة كلاسيكية رأيتها من قبل. عدّلت فيها قليلًا، وضغطت لطبعها.

—كان هذا فخًا…!

‘لتنجح… يجب أن تنجح!’

“لماذا…؟ إن كان الأمر كذلك، فلعلّك تستحق الموت.”

ارتعشت الورقة في يدي. وظهرت النوتات—واحدةً تلو الأخرى، كأنّها حبرٌ يتسرّب من الفراغ.

“أنا أفعلها…؟”

أسرع، أسرع، أسرع!!

تردّد.

“إن… لم تستطع أن تُريني… فلماذا أنت هنا؟”

ثم—

تلوّى صوت القائد حول أذني، يهمس فيها ويبعث قشعريرةً في جسدي كله.

قريبًا… قريبًا!

لم أعره انتباهًا.

 

ظللتُ أحدّق في الورقة التي في يدي.

“إن كنت… تقول إن عملي… قمامة. إذن افعلها.”

نصفها اكتمل.

حكّ القائد وجهه، وهو يحدّق في الورقة بحيرة. جرّب مرةً أخرى—أنزل العصا—

“لماذا…؟ إن كان الأمر كذلك، فلعلّك تستحق الموت.”

“هل… هذا تحدٍ؟”

لم أعد أشعر بما حولي.

من حولي، بدأت ملامح الآخرين تتغيّر. نظراتهم إليّ—كانت شبه مطابقة لنظراتهم إلى القائد قبل لحظات.

ذهني كان ضبابيًا، والعالم من حولي بدأ بالدوران.

“موسيقاك…”

نبض قلبي يخبط داخل رأسي.

ابتلعت ريقي بصمت، أحاول أن أدفع المرارة المتجمّعة في حلقي إلى أسفل.

الوقت يمر.

لم أجب، ونظرت إلى الكائن بجانبي.

قريبًا… قريبًا!

“…تضحك؟”

“آ… أتمنى أن تكو—”

 

“تفضّل.”

وكما حدث من قبل، بدأت أشعر بأنّ عقلي ينجرف إلى داخل الموسيقى، وأفكاري تتلوّى، وجسدي ينتفض. ورأيت وجوه الآخرين تتبدّل، كذلك، وكأنّهم أدركوا أنّ هناك أمرًا مريبًا.

أخرجت الكلمة بصعوبة، وأنا أمدّ الورقة.

“…..”

“…..”

مددت يدي إلى “طابعة الأفكار” التي بيدي، فتراءت لي صورة نوتة موسيقية في ذهني. كانت مقطوعة كلاسيكية رأيتها من قبل. عدّلت فيها قليلًا، وضغطت لطبعها.

توقّف كلّ صوتٍ حينها، وتراخت القبضة عن عنقي.

“تفضّل.”

“ما… هذا؟”

لكن ماذا لو لم تنجح؟ ماذا لو أنّ ما ظننته هو الجواب لم يكن كذلك؟ هل سينجح حقًا؟ لكن—

لم أجب، ونظرت إلى الكائن بجانبي.

“نعم.”

وكأنّه فهم، خفّف قبضته أكثر، وفتحت فمي.

 

“اعزف هذه. إنّها… مقطوعة شهيرة.”

“هـ-ها.”

صمت.

اخترت تجاهلها.

كلّ ما شعرت به هو نظرات القائد المتجمّدة وهي تحدّق في الورقة التي بيدي.

ارتعشت الورقة في يدي. وظهرت النوتات—واحدةً تلو الأخرى، كأنّها حبرٌ يتسرّب من الفراغ.

تابعت كلامي.

ثبّتُّ نظري إلى الأمام، وعضلاتي مشدودة. لكنّ شيئًا ما كان يجذبني. ظلّ امتدّ فوق ساقي، وببطء، خرج كيان بلا وجه إلى جانبي، وعيناه الجوفاوان مثبتتان في عينيّ بنظرةٍ موحشة.

“…ربّما كانت مقطوعتك مملة. تقول إنك مثالي. أرِني. اعزف هذه المقطوعة. إنّها المفضّلة لدي.”

“أنا أفعلها…؟”

“هل… هذا تحدٍ؟”

اهتزّ المسرح بعنف. تساقطت أوراق النوتة الموسيقية على الأرض. وتحطّمت الآلات.

“نعم.”

“ها.”

مرة أخرى، غرقت القاعة في صمتٍ مطبق.

وفي الوقت ذاته، حمل بقيّة أعضاء الفرقة الموسيقية آلاتهم.

امتدّ الصمت بلا نهاية، وكلّ ثانيةٍ كانت تمرّ وكأنّها دهر. وفي تلك اللحظة، أصبحت كلّ قطرة عرق على جبيني محسوسةً بشدّة.

تلوّى صوت القائد حول أذني، يهمس فيها ويبعث قشعريرةً في جسدي كله.

وحين لم أعد قادرًا على الاحتمال…

اشتدّت القبضة. وتسلّل الهواء من رئتيّ.

“حسنًا.”

وضعت يدي على فمي، أكبت صوتًا مفاجئًا.

انزاحت اليد، وبدأت أتنفّس مجددًا.

“قـ… قمامة؟”

وقبل أن أدرك، كان القائد قد أمسك بالورقة، ووضعها على المنصّة.

“لماذا…؟ لماذا تقول هذا…؟ أنا مثالي. لقد… كانت مثالية.”

وفي الوقت ذاته، حمل بقيّة أعضاء الفرقة الموسيقية آلاتهم.

توقّفت لحظة لأستوعب كلماته.

كان تنسيقهم مدهشًا، وفي ثوانٍ معدودة، عاد كلّ شيء إلى مكانه. وكلّ الرؤوس التفتت نحو الأمام من جديد.

من حولي، بدأت ملامح الآخرين تتغيّر. نظراتهم إليّ—كانت شبه مطابقة لنظراتهم إلى القائد قبل لحظات.

ضرب بعصاه على المنصّة، ورفع يده ثم…

‘لتنجح… يجب أن تنجح!’

وام!

كانت الأمور تسير كما أردتها تمامًا. لم يتبقّ سوى أن أُتمّ ما بدأته.

بدأت الموسيقى.

‘سأموت.’

عاد المسرح إلى الحياة، وملأ لحنٌ جميل المكان من جديد.

لكنّ الأمر لم يعد مهمًّا. فقد توقّف اللحن، واستُبدل بصمتٍ خانقٍ ومزعج.

وكما حدث من قبل، بدأت أشعر بأنّ عقلي ينجرف إلى داخل الموسيقى، وأفكاري تتلوّى، وجسدي ينتفض. ورأيت وجوه الآخرين تتبدّل، كذلك، وكأنّهم أدركوا أنّ هناك أمرًا مريبًا.

من حولي، بدأت ملامح الآخرين تتغيّر. نظراتهم إليّ—كانت شبه مطابقة لنظراتهم إلى القائد قبل لحظات.

—ما الخطب؟ لماذا لم يتغيّر شيء؟ أشعر بالموسيقى تعبث برأسي من جديد. لا تخبرني أن كلّ هذا كان فخًا!

 

صدى صوتٍ أنثويٍّ انبعث من جهاز الاتصال اللاسلكي، لاهثًا.

أومأت برأسي، أحاول التماسك. أو على الأقلّ أتظاهر بذلك. ثم—

اخترت تجاهلها.

 

لكن سريعًا، انضمّ إليها الآخرون.

ثبّتُّ نظري إلى الأمام، وعضلاتي مشدودة. لكنّ شيئًا ما كان يجذبني. ظلّ امتدّ فوق ساقي، وببطء، خرج كيان بلا وجه إلى جانبي، وعيناه الجوفاوان مثبتتان في عينيّ بنظرةٍ موحشة.

—كنت أعلم! كنت أعلم!

امتدّ الصمت بلا نهاية، وكلّ ثانيةٍ كانت تمرّ وكأنّها دهر. وفي تلك اللحظة، أصبحت كلّ قطرة عرق على جبيني محسوسةً بشدّة.

—كان هذا فخًا…!

صدى صوتٍ أنثويٍّ انبعث من جهاز الاتصال اللاسلكي، لاهثًا.

—قائد الفريق، ماذا نفعل!؟

انتهى الوقت، وتوقّفت السمّاعات عن العمل.

كانوا مذعورين. وكان ذلك منطقيًا.

“لماذا…؟ لماذا تقول هذا…؟ أنا مثالي. لقد… كانت مثالية.”

لأنّه، بالنسبة لهم، لم يتغيّر شيء.

شعرت بذلك في كلّ عظمةٍ من جسدي.

لكنّني كنت أعلم الحقيقة.

مددت يدي إلى “طابعة الأفكار” التي بيدي، فتراءت لي صورة نوتة موسيقية في ذهني. كانت مقطوعة كلاسيكية رأيتها من قبل. عدّلت فيها قليلًا، وضغطت لطبعها.

راقبت القائد عن كثب. رفع عصاه للجزء التالي، ثم—

وكأنّه فهم، خفّف قبضته أكثر، وفتحت فمي.

توقّف.

لم أعد أشعر بما حولي.

توقّفت الموسيقى. وساد الصمت في القاعة.

أومأت برأسي، أحاول التماسك. أو على الأقلّ أتظاهر بذلك. ثم—

حكّ القائد وجهه، وهو يحدّق في الورقة بحيرة. جرّب مرةً أخرى—أنزل العصا—

“إن… لم تستطع أن تُريني… فلماذا أنت هنا؟”

ثم توقّف.

بعد لحظات، بدأ طنين خفيف في أذني. وعاد صوت القائد ليخترق أذني.

تردّد.

“ها.”

وهنا، ابتسمت.

اقترب الكائن من أذني، ونفَسه البارد يبعث القشعريرة في جسدي.

لأنّ…

‘إنه صوت القائد!’

لم يكن هناك أيّ طريقة ليعزف مقطوعةً عُبث بها.

عاد المسرح إلى الحياة، وملأ لحنٌ جميل المكان من جديد.

‘لقد فعلتها.’

“…موسيقاي… قمامة؟”

 

“…تضحك؟”

اهتزّ المسرح بعنف. تساقطت أوراق النوتة الموسيقية على الأرض. وتحطّمت الآلات.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط