القطعة المثالية [3]
الفصل 68: القطعة المثالية [3]
كانت تلك كذبة. كنت أستطيع الفهم قليلًا. تذكرت اللعبة التي طوّرتها مؤخرًا، وفكرت في كل ردود الأفعال التي رأيتها على الإنترنت. الصرخات، اتصالات الشرطة، كل شيء…
إن كان ثمة شيء أدركته بعد السيناريو الأول مع المايسترو، فهو أن السعي نحو الكمال لعنة.
شعرت أنها أوضح.
الكثيرون سعوا ليكونوا مثاليين.
‘…هل اقتربت من الحقيقة؟’
الرغبة في الكمال سمة بشرية عميقة، رغم أن حدّتها وتعبيرها يختلفان من شخص إلى آخر.
يعترفون به.
لكن في جوهرها، تلك الفكرة كانت معيبة.
بدأ الخوف يتسلل إليّ.
فحتى مع سعي الناس إلى الكمال، لم يكن شيء كاملًا قط.
هم من سيعترفون بذلك.
بل إن الوصول إلى الكمال كان شبه مستحيل.
طرفت عيني ببطء.
الكثيرون أدركوا هذه الحقيقة البسيطة، ولهذا استسلموا عندما اقتربوا منه.
“…..”
هذا يكفي.
يغرق في عزلته عن العالم.
بالنسبة لي، هذا مثالي.
ولم يصحوا من ذهولهم إلا حين تلاشى ذلك الصوت أخيرًا، ورفعوا رؤوسهم لينظروا إلى المهرج.
لكن…
معزوفته الكاملة.
كان هناك من لا يؤمنون بهذه الفكرة.
كانوا مجرد مشاهدين في عالمه.
أشخاص أو كائنات سمحوا لعجزهم عن بلوغ الكمال بأن يلتهم عقولهم وأفكارهم.
خاط شفتيه، وأغلق عينيه.
واقعهم…
شعرت بأنفاسي تتسارع حين تسللت تلك الأفكار إلى رأسي.
كان ممتلئًا بالأسى واليأس.
ارتعش إصبعي. وشعرت بألم غريب يستقر في صدري. رفعت رأسي لأنظر إلى الانعكاس على البيانو.
مجرد فكرة الكمال كانت كفيلة بابتلاع عقولهم بالكامل. حتى الجنون.
دانغ!
كان المايسترو واحدًا من هؤلاء.
“….!”
حدّقت في الانعكاس أمامي. بعينيه المخيطتين وشفتيه المخيطتين. لم أفهم حينها، لكنني أفهم الآن.
لم يكن مسموحًا لي أن أرتكب خطأً.
لا صوت يمكنه أن يلوّث قطعته.
دانغ!
ولا مشهد يمكنه أن يؤثر في صوته.
الفصل 68: القطعة المثالية [3]
خاط شفتيه، وأغلق عينيه.
ثم—
ليسمع الموسيقى من حوله.
يعترفون به.
ولـ…
‘…هل اقتربت من الحقيقة؟’
يغرق في عزلته عن العالم.
في البداية، بدت المقطوعة عادية. مملة. لكن شيئًا ما تغيّر في منتصفها.
…لقد بلغ الجنون نقطة اللاعودة. كل ما كان يشغل ذهن القائد هو الوصول إلى الكمال؛ حياته كانت مدفوعة بتلك الفكرة الوحيدة.
حدّقت في الانعكاس أمامي. بعينيه المخيطتين وشفتيه المخيطتين. لم أفهم حينها، لكنني أفهم الآن.
لم أكن أستطيع فهم ذلك النوع من التفكير.
كان الجميع يحدّق به.
لم أكن مثاليًا.
كان المنظر مروّعًا.
ولا سعيت لأكون كذلك.
شعرت بأنفاسي تتسارع حين تسللت تلك الأفكار إلى رأسي.
كنت فقط أريد أن أعيش.
في البداية، بدت المقطوعة عادية. مملة. لكن شيئًا ما تغيّر في منتصفها.
أنا فقط…
كان الرقص قد توقف منذ زمن.
طرفت عيني ببطء.
كان المنظر مروّعًا.
كانت تلك كذبة. كنت أستطيع الفهم قليلًا. تذكرت اللعبة التي طوّرتها مؤخرًا، وفكرت في كل ردود الأفعال التي رأيتها على الإنترنت. الصرخات، اتصالات الشرطة، كل شيء…
“…..”
بدأت أفهم.
…ذلك الشعور بالرغبة في تقديم المزيد.
كان هناك شيء غير صحيح في هذا المشهد.
أن أكون أفضل. أكثر كمالًا.
واقعهم…
طرفت مرة أخرى، وحدّقت في صورة القائد أمامي. لم يقل شيئًا وهو يحدّق فيّ من خلال سطح البيانو المصقول.
كان…
كنت أبدأ بالفهم أكثر، ومن دون وعي مني، بدأ ظهري بالانحناء.
—
لم أكن أعلم حقًا لماذا.
ذلك الصوت…
دينغ—
لقد كانوا هم.
لكن حين عزفت النغمة التالية، شعرت بشيء مختلف.
‘إنه مسخ.’
شعرت أنها أوضح.
امتدّ الصمت، وتوقف الجميع عن الحركة.
أحدّ.
دينغ، دينغ!
“…..”
الكثيرون سعوا ليكونوا مثاليين.
ارتعش إصبعي. وشعرت بألم غريب يستقر في صدري. رفعت رأسي لأنظر إلى الانعكاس على البيانو.
وانحنى.
كان المايسترو هناك، عصاه مرفوعة في الهواء.
هذه كانت…
متى…
“ه-هوه.”
“هاه…”
فجأة، تذكرت كلماتها السابقة.
خرج نفس طويل من بين شفتي.
كان المايسترو هناك، عصاه مرفوعة في الهواء.
ظل ارتعاش إصبعي مستمرًا بينما عزفت النغمة التالية، وانتشر صوتها في الغرفة وظل يتردد لثوانٍ أطول.
أن أكون أفضل. أكثر كمالًا.
ذلك الصوت…
أحدّ.
‘إنه يبدو رائعًا.’
ابتلعت ريقي بصمت. كان فمي جافًا بشكل غريب وأنا أحدّق في المفاتيح أمامي. أردت أن أسمعه مرة أخرى.
تحركت يداي بانسيابية، تضغطان على المفاتيح بدقة وثبات. شعرت بالعرق ينحدر على جانب وجهي وأنا أعزف على البيانو.
أردت سماع نفس الصوت النقي السابق.
يغرق في عزلته عن العالم.
ولذا، حاولت مجددًا.
لكن حين عزفت النغمة التالية، شعرت بشيء مختلف.
دينغ، دينغ!
ومع كل نغمة تُعزف، كان عقلها يزداد خمولًا وفراغًا.
تحرّكت يدَي من تلقاء نفسيهما. رقصتا على المفاتيح، تضغطانها والنغمات تتردد في الهواء.
ذلك الصوت…
“ه-هوه.”
حدّقت في الانعكاس أمامي. بعينيه المخيطتين وشفتيه المخيطتين. لم أفهم حينها، لكنني أفهم الآن.
ارتجف صدري بينما تلاشت النغمات في الجو. أحدّق في الانعكاس أمامي، المايسترو يلوّح بعصاه.
ولا سعيت لأكون كذلك.
كان…
كان ثمة شيء ناقص.
يقود قطعتي.
ارتعش إصبعي. وشعرت بألم غريب يستقر في صدري. رفعت رأسي لأنظر إلى الانعكاس على البيانو.
دينغ!
…وذلك كل ما كان يريده المايسترو حقًا.
بدأت أتبع قيادته.
طرفت عيني ببطء.
…ازداد انحناء ظهري بينما بدأت يدي تتصلّب.
فحتى مع سعي الناس إلى الكمال، لم يكن شيء كاملًا قط.
كلما عزفت أكثر، شعرت بأن يدَي تصبحان أخف. كل نغمة في اللحن كانت تنكشف بهشاشة جعلتني أشعر وكأن المفاتيح مصنوعة من زجاج رقيق، على وشك أن يتحطم تحت أقل ضغط.
لم تستطع أن تزيح عينيها عنه، وفي تلك اللحظة، بدا وكأن العالم يتمحور حول المهرج.
بدأ الخوف يتسلل إليّ.
كان…
خوف من ارتكاب أي خطأ.
بدأت أفهم.
مجرد التفكير في الضغط بقوة جعل قلبي يؤلمني.
وانحنى.
وجعل عقلي يضج بأفكار شتى. تستهلكه.
ما الذي كان ناقصًا بالضبط؟
كلما عزفت أكثر، ازداد فهمي.
شعرت بأنفاسي تتسارع حين تسللت تلك الأفكار إلى رأسي.
فهمت سبب هوس المايسترو بالكمال.
لم يجرؤ أحد على إصدار أدنى صوت.
لقد كان لـ…
خاط شفتيه، وأغلق عينيه.
الشعور بالاكتمال.
فهمت سبب هوس المايسترو بالكمال.
في الفراغ الذي يملأ عقول الآخرين، كان الكمال وسيلة لملء الفراغ. وسيلة لمنح الحياة هدفًا. لـ… إثبات الوجود.
دانغ!
لأن من يبلغ الكمال وحده، يُكتب في كتب التاريخ.
“هـاا… هـاا…”
ويُعترف به.
هم القطعة الناقصة في كمالي.
…وذلك كل ما كان يريده المايسترو حقًا.
لكن، وفي الوقت ذاته، بدأت تعابيرهم تتغير تدريجيًا وهم يراقبون التغييرات التي تطرأ على المهرج، بينما انحنى ظهره أكثر فأكثر، وانكمشت يداه، وارتخت كتفاه.
كان يريد أن يُعترف به.
تحرّكت يدَي من تلقاء نفسيهما. رقصتا على المفاتيح، تضغطانها والنغمات تتردد في الهواء.
‘فدعني أفعل ذلك لأجلك.’
لكن في جوهرها، تلك الفكرة كانت معيبة.
دينغ!
يعترفون به.
ضغطت مجددًا على المفاتيح، فيما سُحبت النغمات إلى الهواء بقوة وحدة أكبر.
“آه…”
ظل المايسترو أمامي، يلوّح بعصاه بخفة.
كان يريد أن يُعترف به.
وأنا أتبعه.
الشعور بالاكتمال.
…كان المايسترو يعرف الإيقاع والوتيرة اللذين يجب أن أتبعهما كي أبلغ الكمال.
لأن من يبلغ الكمال وحده، يُكتب في كتب التاريخ.
دانغ دانغ!
هم من سيعترفون بذلك.
تحركت يداي بانسيابية، تضغطان على المفاتيح بدقة وثبات. شعرت بالعرق ينحدر على جانب وجهي وأنا أعزف على البيانو.
لم أكن أستطيع فهم ذلك النوع من التفكير.
وكلما اقتربت من النهاية، ازداد الثقل على صدري.
أحدّ.
لم يكن مسموحًا لي أن أرتكب خطأً.
‘آه، فهمت.’
…كان عليّ أن أكون كاملًا.
ولا سعيت لأكون كذلك.
شعرت بأنفاسي تتسارع حين تسللت تلك الأفكار إلى رأسي.
‘ما الذي يفعله بالضبط؟’
“هـاا… هـاا…”
باستثناء اللحن المنبعث من البيانو الكبير في قاعة الرقص، كان الصمت يعمّ الأرجاء. كانت كل الأنظار مسلطة على المهرج عند البيانو.
أصبح الأمر صعبًا.
الفصل 68: القطعة المثالية [3]
لكن وكأن قوة خارجة تحركني، واصلت يدَيّ العزف، بل أصبحت حركتهما أكثر سلاسة. العالم من حولي كان قد تلاشى منذ زمن.
دانغ دانغ!
لم يبقَ سوى البيانو أمامي، والقائد الواقف غير بعيد، بينما أحاط الظلام بنا.
دوى الصوت الأخير، وانتشر بهدوء في أرجاء قاعة الرقص.
واصلت العزف.
بدأت أفهم.
كانت حركاتي سريعة، وأدائي بلا خلل، والأهم من كل ذلك…
في البداية، بدت المقطوعة عادية. مملة. لكن شيئًا ما تغيّر في منتصفها.
كنت كاملًا.
ضغطت على المفتاح مرة أخرى.
دانغ!
“ما هذا…!؟”
لكن…
كان المايسترو واحدًا من هؤلاء.
‘لا، هذا لا يكفي.’
شعرت بأنفاسي تتسارع حين تسللت تلك الأفكار إلى رأسي.
كان هناك شيء غير صحيح في هذا المشهد.
يعترفون به.
نظرت إلى المفاتيح أمامي، ثم إلى المايسترو.
كانت العقول فارغة، بينما ظلت النغمة معلقة في الهواء لثوانٍ بعد آخر ضغطة على المفتاح.
كان ثمة شيء ناقص.
كانت حركاتي سريعة، وأدائي بلا خلل، والأهم من كل ذلك…
لكن ما هو…؟
كانوا مجرد مشاهدين في عالمه.
ما الذي كان ناقصًا بالضبط؟
أصبح الأمر صعبًا.
جاءني الجواب بعد برهة، حين توقفت ونظرت حولي، وكان الظلام من حولي يزول تدريجيًا.
يعترفون به.
حينها رأيته.
ثم—
وجوه الجميع في قاعة الرقص كانت موجّهة نحوي. لم يكن أحد يحدّق بي فعليًا.
هذا يكفي.
…ولا أحد كان يرقص.
‘لا، هذا لا يكفي.’
‘آه، فهمت.’
كنت فقط أريد أن أعيش.
دانغ!
كانت العقول فارغة، بينما ظلت النغمة معلقة في الهواء لثوانٍ بعد آخر ضغطة على المفتاح.
ضغطت على المفتاح مرة أخرى.
ضغطت على المفتاح مرة أخرى.
لقد كانوا هم.
حدّقت في الانعكاس أمامي. بعينيه المخيطتين وشفتيه المخيطتين. لم أفهم حينها، لكنني أفهم الآن.
هم القطعة الناقصة في كمالي.
ابتلعت ريقي بصمت. كان فمي جافًا بشكل غريب وأنا أحدّق في المفاتيح أمامي. أردت أن أسمعه مرة أخرى.
هم من سيعترفون بذلك.
دانغ!
جمهوري.
هم من سيعترفون بذلك.
—
دانغ!
باستثناء اللحن المنبعث من البيانو الكبير في قاعة الرقص، كان الصمت يعمّ الأرجاء. كانت كل الأنظار مسلطة على المهرج عند البيانو.
‘آه، فهمت.’
كان الرقص قد توقف منذ زمن.
متحمسًا ليعرض هذا أمامهم.
في تلك اللحظة، شعر الجميع أن أي صوت زائد سيشوه عزفه.
دانغ!
لم يجرؤ أحد على إصدار أدنى صوت.
كان الجميع يحدّق به.
لكن، وفي الوقت ذاته، بدأت تعابيرهم تتغير تدريجيًا وهم يراقبون التغييرات التي تطرأ على المهرج، بينما انحنى ظهره أكثر فأكثر، وانكمشت يداه، وارتخت كتفاه.
يقود قطعتي.
كان المنظر مروّعًا.
في معزوفته.
…لكن في الوقت ذاته، لم يستطع أحد أن يصرف نظره عنه.
وفي تلك اللحظة تحديدًا رأوه.
‘ما الذي يفعله بالضبط؟’
خرج نفس طويل من بين شفتي.
‘…لماذا يتصرف بهذا الشكل؟’
نظرت إلى المفاتيح أمامي، ثم إلى المايسترو.
‘إنه مسخ.’
‘راحَتا يديك تتعرقان. هل أنت متوتر؟’
انقبضت معدتهم وهم يحدقون في المضيف، الذي كان يحدق بجمود في اتجاه المهرج.
دينغ!
كانت ردة فعله تقول كل شيء.
لكن حين عزفت النغمة التالية، شعرت بشيء مختلف.
لكن الأمر لم يكن كذلك منذ البداية.
‘…هل اقتربت من الحقيقة؟’
في البداية، بدت المقطوعة عادية. مملة. لكن شيئًا ما تغيّر في منتصفها.
…لكن في الوقت ذاته، لم يستطع أحد أن يصرف نظره عنه.
في الوقت ذاته تقريبًا الذي تغير فيه المهرج، بدا أن هناك شيئًا في النغمات المنبعثة في الهواء أصبح آسرًا، مسكرًا للعقل.
…ازداد انحناء ظهري بينما بدأت يدي تتصلّب.
كافحت زوي كي تبعد نظرها عن المهرج.
وفي تلك اللحظة تحديدًا رأوه.
فجأة، تذكرت كلماتها السابقة.
“آه…”
‘راحَتا يديك تتعرقان. هل أنت متوتر؟’
كان يريد أن يُعترف به.
‘…هل اقتربت من الحقيقة؟’
كنت كاملًا.
بدت كلماتها الآن مثيرة للسخرية. متوتر؟ لا، العكس على الأرجح.
…ذلك الشعور بالرغبة في تقديم المزيد.
ربما كان متحمسًا.
كان المنظر مروّعًا.
متحمسًا ليعرض هذا أمامهم.
أصبح الأمر صعبًا.
دانغ!
ثم—
ومع كل نغمة تُعزف، كان عقلها يزداد خمولًا وفراغًا.
بدأ الخوف يتسلل إليّ.
لم تستطع أن تزيح عينيها عنه، وفي تلك اللحظة، بدا وكأن العالم يتمحور حول المهرج.
“آه…”
كانوا مجرد مشاهدين في عالمه.
كان المايسترو هناك، عصاه مرفوعة في الهواء.
في معزوفته.
بدأ الخوف يتسلل إليّ.
ثم—
دانغ!
دانغ!
‘ما الذي يفعله بالضبط؟’
دوى الصوت الأخير، وانتشر بهدوء في أرجاء قاعة الرقص.
لكن في جوهرها، تلك الفكرة كانت معيبة.
“…..”
وفي تلك اللحظة تحديدًا رأوه.
امتدّ الصمت، وتوقف الجميع عن الحركة.
يقود قطعتي.
كانت العقول فارغة، بينما ظلت النغمة معلقة في الهواء لثوانٍ بعد آخر ضغطة على المفتاح.
بدأ الخوف يتسلل إليّ.
ولم يصحوا من ذهولهم إلا حين تلاشى ذلك الصوت أخيرًا، ورفعوا رؤوسهم لينظروا إلى المهرج.
جمهوري.
“….!”
لأن من يبلغ الكمال وحده، يُكتب في كتب التاريخ.
“آه…”
أصبح الأمر صعبًا.
“ما هذا…!؟”
بالنسبة لي، هذا مثالي.
وفي تلك اللحظة تحديدًا رأوه.
فهمت سبب هوس المايسترو بالكمال.
ذلك الكائن الطويل النحيل، الذي وقف في الجانب المقابل من البيانو الكبير، وقد أسند ذراعيه النحيلتين على أعلاه، بينما حدّقت عيناه وفمه المخيطان مباشرة في المهرج المنحني، الذي أخذ يرفع رأسه ببطء.
نظرت إلى المفاتيح أمامي، ثم إلى المايسترو.
وقريبًا…
الرغبة في الكمال سمة بشرية عميقة، رغم أن حدّتها وتعبيرها يختلفان من شخص إلى آخر.
تلاقت الأعين.
دانغ!
تحت نظرات الجميع في القاعة، وقف المهرج من مقعده ونظر إلى الحضور المراقب.
ويُعترف به.
كان الجميع يحدّق به.
نظرت إلى المفاتيح أمامي، ثم إلى المايسترو.
يعترفون به.
لقد كانوا هم.
هذه كانت…
“هـاا… هـاا…”
المعزوفة الكاملة.
في الوقت ذاته تقريبًا الذي تغير فيه المهرج، بدا أن هناك شيئًا في النغمات المنبعثة في الهواء أصبح آسرًا، مسكرًا للعقل.
معزوفته الكاملة.
دانغ!
وانحنى.
لكن في جوهرها، تلك الفكرة كانت معيبة.
أشخاص أو كائنات سمحوا لعجزهم عن بلوغ الكمال بأن يلتهم عقولهم وأفكارهم.
ارتجف صدري بينما تلاشت النغمات في الجو. أحدّق في الانعكاس أمامي، المايسترو يلوّح بعصاه.
