الرجل الملتوي [4]
الفصل 104: الرجل الملتوي [4]
تنفّس السجين بعمق، وعيناه تلمعان وهو ينظر أرجاء الغرفة، ثم مدّ يده نحو أحد المصابيح الموضوعة على الأدراج بجانب السرير.
“نحن على وشك البدء. الجميع، تراجعوا!”
صرخ أحد العملاء، ملوّحًا بيده وهو يدفع عدة أشخاص إلى الوراء.
في الوقت نفسه، تقدّمت عميلة نحو رجل يرتدي زيًا برتقاليًا. كان قصير القامة، شعره خفيف، وجسده محاط بأجهزة وكاميرات غريبة من كل نوع.
لكن، وكأن ذلك لم يكن كافيًا…
“هل أنت مستعد؟”
“لا، لقد نجحت.”
سألت بصوت ناعم.
وحين شعر بلمساتها، ارتعد جسده. وازداد ذلك الرعب حين رآها تحدّق به بتعابير خاوية.
“في اللحظة التي تشعر فيها بأي شيء، أبلغنا فورًا. اجذب الحبل أو اضغط زر الطوارئ. سنسحبك سريعًا.”
وفي النهاية…
“…نعم.”
في الوقت نفسه، تقدّمت عميلة نحو رجل يرتدي زيًا برتقاليًا. كان قصير القامة، شعره خفيف، وجسده محاط بأجهزة وكاميرات غريبة من كل نوع.
حدّق السجين بتوتر في الشق الذي شقّ أرضية المنزل.
“انتظر، انتظر، انتظر!!!”
كان أحد الكشّافين الذين قدّمهم المكتب للتحقيق في ظهور الشق المفاجئ.
ارتبكتُ.
لقد حاول المكتب استكشاف الشق عبر الكاميرات والطائرات المصغّرة، لكن وكأن الجثث كانت تملك وعيًا خاصًا، إذ سرعان ما انتزعتها وقامت بتحطيمها.
لكن كلماته التالية باغتتني تمامًا.
الشيء الوحيد الذي لم ترفضه تلك الجثث، كان الكائنات الحية. وقد توصّلوا إلى هذا الاستنتاج بعد إجراء عدة تجارب باستخدام الحيوانات.
كانت الأفكار تتدافع في رأسي وأنا أحدّق في روان.
وبما أنهم تمكّنوا من استرجاع جميع تلك الحيوانات، قرّروا هذه المرة إرسال إنسان.
لكن…
“لقد جهّزناك بكاميرات وأجهزة تتبّع. سنعرف موقعك في كل لحظة. وعندما تعود، سيتم تقليص مدة عقوبتك لعدة سنوات.”
ثلاث خطوات.
“أنا… أفهم.”
كان صوته جافًا، ووجهه شاحبًا. تشبّث بالمصباح، ثم رفعه قليلًا.
أومأ السجين برأسه ببطء، ثم وجّه نظره إلى الجثث. كانت مكدّسة فوق بعضها، يتجاوز عددها المئة.
“انتظر، انتظر، انتظر!!!”
اهتزّ جسده بالكامل من هول المنظر.
“ماذا فعلتُ؟”
لكن حين فكّر في تقليص مدة عقوبته… جمع ما تبقّى لديه من شجاعة وتقدّم نحو الشق.
“هل يمكننا عقد جلسة علاج أخرى؟ أشعر أنني قد أستطيع النوم إن خضعت لجلسة أخرى.”
وفي النهاية، وتحت أعين العملاء، خطا السجين خطوة للأمام وقفز إلى داخله.
سأل كايل مجددًا، وقد ارتفع صوته بينما رفع يده ليعرض ورقة معيّنة.
“هااا—!”
“…..!”
ما إن دخل الشق، حتى وجد نفسه محاطًا بعشرات الجثث المحنّطة التي تملأ المكان الضيّق، أطرافها اليابسة ملتوية بشكل غير طبيعي، وجلودها متشبثة بعظامها كأوراق الرقّ الجافة. كانت تحيط به من كل الجهات، تلامس جسده بأكمله.
أومأ السجين برأسه ببطء، ثم وجّه نظره إلى الجثث. كانت مكدّسة فوق بعضها، يتجاوز عددها المئة.
وحين شعر بلمساتها، ارتعد جسده. وازداد ذلك الرعب حين رآها تحدّق به بتعابير خاوية.
“عادةً لا أنام حتى اليوم الثاني، لأنني كلما أغلقت عيني، أشعر وكأن الكوابيس تهجم عليّ. لكن اليوم كان مختلفًا قليلًا. لم أشعر بأي شيء على الإطلاق عندما أغمضت عيني.”
لكن، وكأن ذلك لم يكن كافيًا…
“هل يمكننا عقد جلسة علاج أخرى؟ أشعر أنني قد أستطيع النوم إن خضعت لجلسة أخرى.”
“…..!”
في الوقت نفسه، تقدّمت عميلة نحو رجل يرتدي زيًا برتقاليًا. كان قصير القامة، شعره خفيف، وجسده محاط بأجهزة وكاميرات غريبة من كل نوع.
تحركت الجثث، ومدّت أياديها الهزيلة والمريضة نحوه، وراحت تجذبه إلى الأسفل.
رمشت بعيني. لقد نجحت؟ نظرت إليه من جديد. لماذا لم أصدق كلماته إطلاقًا؟ بدا كأنه يسخر مني.
“انتظر، انتظر، انتظر!!!”
ضغط أيضًا على زر الطوارئ، طالبًا من المكتب أن يرفعه.
بدأ السجين بالصراخ فورًا، مشدودًا الحبل المتصل به. تلك الشجاعة التي جمعها سابقًا تبخّرت تمامًا، وترك مكانها لذعر لا يوصف.
لقد حاول المكتب استكشاف الشق عبر الكاميرات والطائرات المصغّرة، لكن وكأن الجثث كانت تملك وعيًا خاصًا، إذ سرعان ما انتزعتها وقامت بتحطيمها.
“انتظر! لقد غيّرت رأيي! ساعدوني!”
وتحت تلك النظرات الباردة، ابتلعته الهاوية.
ضغط أيضًا على زر الطوارئ، طالبًا من المكتب أن يرفعه.
“سأقتلك إن لم تخرج. لقد فعلتها من قبل… مرّات كثيرة في الواقع. هل تظنّ أنني أخاف منك؟”
لكن…
قاطع روان في منتصف حديثه انفجار الباب، إذ اندفع كايل إلى الداخل.
لا شيء.
قال مجددًا، وكان صدى صوته أعلى من ذي قبل.
رفع رأسه، فلم يرَ سوى النظرات الباردة واللامبالية من العملاء الذين كانوا يحدّقون به من الأعلى.
“هذا أمر معتاد بالنسبة لي. عادةً ما تراودني الكوابيس قبل كل بعثة. فلا تقلق حيال هذا كثيرًا.”
“ساعدوني! ساعد… وني.”
“ماذا فعلت؟!”
…آه.
بدأ السجين بالصراخ فورًا، مشدودًا الحبل المتصل به. تلك الشجاعة التي جمعها سابقًا تبخّرت تمامًا، وترك مكانها لذعر لا يوصف.
أدرك السجين حينها.
لكن مع ذلك…
أولئك الذين من المكتب… لم تكن لديهم أي نية في إنقاذه منذ البداية. على الأقل، ليس الآن.
شيء ما، أو شخص ما، ينتظره على الجانب الآخر من الباب.
وفي النهاية…
“هل أنت مستعد؟”
وتحت تلك النظرات الباردة، ابتلعته الهاوية.
“هل أنت مستعد؟”
عندما استعاد السجين وعيه، وجد نفسه في نفس الغرفة كما كان من قبل.
بدأ تنفّسه يضيق كلما اقترب من الباب، واتسعت حدقتا عينيه، وتشنّجت عضلات جسده كلها. كان يحبس أنفاسه دون وعي، كأن صوت الزفير وحده قد يستفز ما يكمن خلف ذاك الباب.
“هاه؟”
لكن، كان هناك شيء ما في الغرفة يوحي بالاختلاف. ليس هذا فحسب… بل بدا أن الجميع قد اختفى. ورق الجدران كان يتقشّر، والسرير متجعد، وبقعة بنية اللون لوّثت الشراشف، بينما كانت النافذة تصدر صريرًا مخيفًا.
لكن، كان هناك شيء ما في الغرفة يوحي بالاختلاف. ليس هذا فحسب… بل بدا أن الجميع قد اختفى. ورق الجدران كان يتقشّر، والسرير متجعد، وبقعة بنية اللون لوّثت الشراشف، بينما كانت النافذة تصدر صريرًا مخيفًا.
ثلاث خطوات.
“مرحبًا؟”
لقد بدا وكأنه تحوّل تمامًا في مزاجه.
تردّد صوت السجين عاليًا في الغرفة وهو ينادي.
لكن، كان هناك شيء ما في الغرفة يوحي بالاختلاف. ليس هذا فحسب… بل بدا أن الجميع قد اختفى. ورق الجدران كان يتقشّر، والسرير متجعد، وبقعة بنية اللون لوّثت الشراشف، بينما كانت النافذة تصدر صريرًا مخيفًا.
تبع كلماته صمت ساكن.
لكن مع ذلك…
‘إنه بارد…’
ومع ذلك…
وفي تلك اللحظة بالذات، شعر السجين ببرودة تلف جسده، وبدأت أطرافه ترتجف.
أومأ السجين برأسه ببطء، ثم وجّه نظره إلى الجثث. كانت مكدّسة فوق بعضها، يتجاوز عددها المئة.
“مرحبًا؟”
قال مجددًا، وكان صدى صوته أعلى من ذي قبل.
كان التوتر في الغرفة كثيفًا، يلتف حول جسده كأنه عباءة من الرعب.
“هل من أحد هنا؟”
وفي النهاية…
لم يسمع سوى الصدى.
وتحت تلك النظرات الباردة، ابتلعته الهاوية.
نظر حوله، ثم نهض واقفًا، وكان لصوت خطواته صرير يضيف على أجواء المكان رهبة، فيما ضم ذراعيه إلى صدره محاولًا التدفؤ.
أومأ السجين برأسه ببطء، ثم وجّه نظره إلى الجثث. كانت مكدّسة فوق بعضها، يتجاوز عددها المئة.
‘إنه بارد جدًا…’
ومع ذلك…
راح السجين ينظر حوله، إلى أن استقرّ بصره على الباب. خلفه، كان الظلام حالكًا، كأنما الهاوية ذاتها تنتظره هناك. ابتلع ريقه بتوتر.
مرة أخرى، لم يأتِ أي رد.
“أ…ألا يوجد أحد حقًا؟”
“…..!”
صرير الأرضية تكرّر مجددًا مع تقدّمه بخطوة نحو الباب. كان الظلام كثيفًا، لكنه سحب المصباح من يده وأشعله ليرى أمامه.
“لقد جهّزناك بكاميرات وأجهزة تتبّع. سنعرف موقعك في كل لحظة. وعندما تعود، سيتم تقليص مدة عقوبتك لعدة سنوات.”
ومع ذلك…
لقد بدا وكأنه تحوّل تمامًا في مزاجه.
ظلّ الظلام مسيطرًا خلف الباب.
ثلاث خطوات.
حبس السجين أنفاسه، يحدّق نحو العتمة بقلق. ثم نظر حوله من جديد، على أمل أن يتلقى أي استجابة. غير أنه، وكما في المرة السابقة، لم يجد إلا الصمت. العملاء… لقد اختفوا بالفعل.
ثم رفعت رأسي مجددًا، ونظرت إلى كايل.
تنفّس السجين بعمق، وعيناه تلمعان وهو ينظر أرجاء الغرفة، ثم مدّ يده نحو أحد المصابيح الموضوعة على الأدراج بجانب السرير.
“هاه…؟ ماذا؟ لم تستطع النوم طوال الليل؟”
قبض عليه بإحكام، وملمس المعدن الخشن يسري في يده، ثم بدأ يتقدّم نحو الباب، بخطى بطيئة وثابتة، بينما ظلت النافذة تصدر صريرها المتزامن مع خطواته.
الفصل 104: الرجل الملتوي [4]
خطوة.
رأيت فيها ثلاث كلمات مكتوبة بخط عريض:
خطوتان.
“هل يمكننا عقد جلسة علاج أخرى؟ أشعر أنني قد أستطيع النوم إن خضعت لجلسة أخرى.”
ثلاث خطوات.
“مرحبًا؟”
كان التوتر في الغرفة كثيفًا، يلتف حول جسده كأنه عباءة من الرعب.
“هل أنت مستعد؟”
بدأ تنفّسه يضيق كلما اقترب من الباب، واتسعت حدقتا عينيه، وتشنّجت عضلات جسده كلها. كان يحبس أنفاسه دون وعي، كأن صوت الزفير وحده قد يستفز ما يكمن خلف ذاك الباب.
“هو كذلك، ولهذا أنا هنا.”
لأنه، رغم أنه لم يكن يرى شيئًا…
الشيء الوحيد الذي لم ترفضه تلك الجثث، كان الكائنات الحية. وقد توصّلوا إلى هذا الاستنتاج بعد إجراء عدة تجارب باستخدام الحيوانات.
إلا أنه كان يشعر به.
“…آه.”
شيء ما، أو شخص ما، ينتظره على الجانب الآخر من الباب.
نظر روان إليّ، وعيناه تتلألأ، بينما اعتدل في جلسته واتخذ هيئة مهذبة.
والظلّ الطويل المريض الذي كان ملتصقًا بالأرض، كان كل الدليل الذي احتاجه.
اهتزّ جسده بالكامل من هول المنظر.
“من أنت…؟ لماذا تقف بجانب الباب؟”
“هاه؟”
كان صوته جافًا، ووجهه شاحبًا. تشبّث بالمصباح، ثم رفعه قليلًا.
“أ…ألا يوجد أحد حقًا؟”
“سأقتلك إن لم تخرج. لقد فعلتها من قبل… مرّات كثيرة في الواقع. هل تظنّ أنني أخاف منك؟”
رأيت فيها ثلاث كلمات مكتوبة بخط عريض:
مرة أخرى، لم يأتِ أي رد.
ثلاث خطوات.
ومضت عينا السجين حينها.
سأل كايل مجددًا، وقد ارتفع صوته بينما رفع يده ليعرض ورقة معيّنة.
“حسنًا.”
كان صوته جافًا، ووجهه شاحبًا. تشبّث بالمصباح، ثم رفعه قليلًا.
قبض على المصباح بقوة، ثم دفع الباب نصف المفتوح دفعة واحدة بقوة مشبعة بالأدرينالين، ودون تردد، هبط بالمصباح بكل ما أوتي من قوة، إذ شقّ الإطار المعدني الهواء.
“أ…ألا يوجد أحد حقًا؟”
“هااا!”
حدّق السجين بتوتر في الشق الذي شقّ أرضية المنزل.
***
كانت تلك أول جملة نطق بها وهو بالكاد يلتقط أنفاسه.
“هاه…؟ ماذا؟ لم تستطع النوم طوال الليل؟”
ومضت عينا السجين حينها.
حدّقت في الهيئة المنهكة أمامي. بدا مختلفًا قليلًا عن رؤيتي له في اليوم السابق. كانت عيناه مرهقتين، وملابسه مبعثرة. بدا كأنه شخص آخر تمامًا.
تردّد صوت السجين عاليًا في الغرفة وهو ينادي.
‘انتظر، هل لم تنجح جلسة العلاج؟ كان من المفترض أن يتمكن من النوم… لا، هل كان عليه أن يتمكن من النوم أصلًا؟’
قبض على المصباح بقوة، ثم دفع الباب نصف المفتوح دفعة واحدة بقوة مشبعة بالأدرينالين، ودون تردد، هبط بالمصباح بكل ما أوتي من قوة، إذ شقّ الإطار المعدني الهواء.
كانت الأفكار تتدافع في رأسي وأنا أحدّق في روان.
“…..!”
وفي النهاية، توتر جسدي، خشية أن ينقضّ علي فجأة.
حبس السجين أنفاسه، يحدّق نحو العتمة بقلق. ثم نظر حوله من جديد، على أمل أن يتلقى أي استجابة. غير أنه، وكما في المرة السابقة، لم يجد إلا الصمت. العملاء… لقد اختفوا بالفعل.
لكن كلماته التالية باغتتني تمامًا.
قبض عليه بإحكام، وملمس المعدن الخشن يسري في يده، ثم بدأ يتقدّم نحو الباب، بخطى بطيئة وثابتة، بينما ظلت النافذة تصدر صريرها المتزامن مع خطواته.
“هل يمكننا عقد جلسة علاج أخرى؟ أشعر أنني قد أستطيع النوم إن خضعت لجلسة أخرى.”
“هل من أحد هنا؟”
“هاه…؟ ألم نجري واحدة بالأمس؟ بما أنك لم تنم، فلا بد أنها لم تنجح. لماذا قد—”
“في اللحظة التي تشعر فيها بأي شيء، أبلغنا فورًا. اجذب الحبل أو اضغط زر الطوارئ. سنسحبك سريعًا.”
“لا، لقد نجحت.”
الشيء الوحيد الذي لم ترفضه تلك الجثث، كان الكائنات الحية. وقد توصّلوا إلى هذا الاستنتاج بعد إجراء عدة تجارب باستخدام الحيوانات.
“ماذا؟”
خطوتان.
رمشت بعيني. لقد نجحت؟ نظرت إليه من جديد. لماذا لم أصدق كلماته إطلاقًا؟ بدا كأنه يسخر مني.
حبس السجين أنفاسه، يحدّق نحو العتمة بقلق. ثم نظر حوله من جديد، على أمل أن يتلقى أي استجابة. غير أنه، وكما في المرة السابقة، لم يجد إلا الصمت. العملاء… لقد اختفوا بالفعل.
“آه، صحيح.”
سأل كايل مجددًا، وقد ارتفع صوته بينما رفع يده ليعرض ورقة معيّنة.
وكأنه قرأ أفكاري، حك روان جانب رقبته.
“من أنت…؟ لماذا تقف بجانب الباب؟”
“هذا أمر معتاد بالنسبة لي. عادةً ما تراودني الكوابيس قبل كل بعثة. فلا تقلق حيال هذا كثيرًا.”
“انتظر! لقد غيّرت رأيي! ساعدوني!”
“…آه.”
لأنه، رغم أنه لم يكن يرى شيئًا…
لكن مع ذلك…
كان التوتر في الغرفة كثيفًا، يلتف حول جسده كأنه عباءة من الرعب.
“عادةً لا أنام حتى اليوم الثاني، لأنني كلما أغلقت عيني، أشعر وكأن الكوابيس تهجم عليّ. لكن اليوم كان مختلفًا قليلًا. لم أشعر بأي شيء على الإطلاق عندما أغمضت عيني.”
تنفّس السجين بعمق، وعيناه تلمعان وهو ينظر أرجاء الغرفة، ثم مدّ يده نحو أحد المصابيح الموضوعة على الأدراج بجانب السرير.
“يبدو هذا تقدمًا.”
ومضت عينا السجين حينها.
“هو كذلك، ولهذا أنا هنا.”
ومع ذلك…
نظر روان إليّ، وعيناه تتلألأ، بينما اعتدل في جلسته واتخذ هيئة مهذبة.
تنفّس السجين بعمق، وعيناه تلمعان وهو ينظر أرجاء الغرفة، ثم مدّ يده نحو أحد المصابيح الموضوعة على الأدراج بجانب السرير.
لقد بدا وكأنه تحوّل تمامًا في مزاجه.
لقد بدا وكأنه تحوّل تمامًا في مزاجه.
“أرجوك ساعدني مجددًا! سأكون ممتنًا لو—”
عندما استعاد السجين وعيه، وجد نفسه في نفس الغرفة كما كان من قبل.
دوووم!
“ماذا…؟”
قاطع روان في منتصف حديثه انفجار الباب، إذ اندفع كايل إلى الداخل.
“في اللحظة التي تشعر فيها بأي شيء، أبلغنا فورًا. اجذب الحبل أو اضغط زر الطوارئ. سنسحبك سريعًا.”
استدرت بسرعة لأحدق فيه، وقد أدهشني أن أراه ينظر إليّ بوجه شاحب، وأنفاسه متقطعة، كأنه ركض بكل طاقته حتى وصل إلى هنا.
“سأقتلك إن لم تخرج. لقد فعلتها من قبل… مرّات كثيرة في الواقع. هل تظنّ أنني أخاف منك؟”
“ماذا فعلت؟”
“من أنت…؟ لماذا تقف بجانب الباب؟”
كانت تلك أول جملة نطق بها وهو بالكاد يلتقط أنفاسه.
“مرحبًا؟”
ارتبكتُ.
“ماذا…؟”
استدرت بسرعة لأحدق فيه، وقد أدهشني أن أراه ينظر إليّ بوجه شاحب، وأنفاسه متقطعة، كأنه ركض بكل طاقته حتى وصل إلى هنا.
ما الذي…
أولئك الذين من المكتب… لم تكن لديهم أي نية في إنقاذه منذ البداية. على الأقل، ليس الآن.
“ماذا فعلت؟!”
في الوقت نفسه، تقدّمت عميلة نحو رجل يرتدي زيًا برتقاليًا. كان قصير القامة، شعره خفيف، وجسده محاط بأجهزة وكاميرات غريبة من كل نوع.
سأل كايل مجددًا، وقد ارتفع صوته بينما رفع يده ليعرض ورقة معيّنة.
نظر روان إليّ، وعيناه تتلألأ، بينما اعتدل في جلسته واتخذ هيئة مهذبة.
رأيت فيها ثلاث كلمات مكتوبة بخط عريض:
“مرحبًا؟”
[فرقة الاستكشاف الملتوي]
‘انتظر، هل لم تنجح جلسة العلاج؟ كان من المفترض أن يتمكن من النوم… لا، هل كان عليه أن يتمكن من النوم أصلًا؟’
تجمّد وجهي في اللحظة التي قرأت فيها الكلمات. وكأن ذلك لم يكن كافيًا… رفعت نظري ببطء نحو اسمي.
آه.
آه.
[فرقة الاستكشاف الملتوي]
ثم رفعت رأسي مجددًا، ونظرت إلى كايل.
كان أحد الكشّافين الذين قدّمهم المكتب للتحقيق في ظهور الشق المفاجئ.
“ماذا فعلتُ؟”
“ماذا فعلت؟!”
كان صوته جافًا، ووجهه شاحبًا. تشبّث بالمصباح، ثم رفعه قليلًا.
“هاه…؟ ماذا؟ لم تستطع النوم طوال الليل؟”
