الصمت [4]
الفصل 110: الصمت [4]
وكأنه… كان يعلم مسبقًا أنني أراه.
خطو! خطو!
لكن…
كانت الخطوات تقترب أكثر فأكثر. كنت أسمعها تصدر من السلالم.
“سيث؟ لماذا لا تُجيب؟ كايل أرسلني لأحضرك. لقد اكتشفنا شيئًا.”
تدفّق العرق على جانب وجهي بينما كنت أنظر حولي على عجل.
ضاق نَفَسي وراح يتسارع بينما كنت أبحث بيأس عن أي شيء.
‘أي شيء، أي شيء…’
“سيث؟ لماذا لا تُجيب؟ كايل أرسلني لأحضرك. لقد اكتشفنا شيئًا.”
تفجّرت رعشات التوتر في الغرفة بينما كنت أفتّش بعينيّ عن أي دليل أو إشارة، غير أن البرد القارس الذي اخترق جلدي جعل من الصعب أن أُبقي تركيزي ثابتًا، وأنا أحتضن جسدي متابعًا صوت الخطوات القادمة من السلالم.
‘إنه خلفي تمامًا، أليس كذلك؟ إنه حتمًا خلفي—’
خطو! خطو! — كانت الخطوات أقرب الآن.
خلفي تمامًا.
كنت أشعر أن الرجل الملتوي على وشك الوصول إلى الطابق الأول.
سقط بصري على أحد الجدران. كان ذلك الجدار قرب المطبخ، وتجمّد جسدي بأكمله في اللحظة التي أبصرتُ فيها النقوش المنحوتة على الجدار.
هو… على وشك الوصول إليّ.
جرت قشعريرة باردة على ذراعيّ وأنا أُحكم قبضتي على السكين بين يديّ، شاعراً بوجودها يخفّف قليلًا من الذعر الذي يجتاحني، بينما كان خفقان قلبي يتردد كطبولٍ مدوية في عقلي، مما جعلني أتساءل إن كان الكيان قد سمعني أم لا.
ضاق نَفَسي وراح يتسارع بينما كنت أبحث بيأس عن أي شيء.
لأن…
ثم —
كان منكفئًا فوقي.
سقط بصري على أحد الجدران. كان ذلك الجدار قرب المطبخ، وتجمّد جسدي بأكمله في اللحظة التي أبصرتُ فيها النقوش المنحوتة على الجدار.
هو… على وشك الوصول إليّ.
لا، لم تكن نقوشًا…
وذلك لأن…
‘إنها قصيدة.’
أيقظني من شرودي صوت الخطوات المرتفعة. كانت تقف عند حدود غرفة المعيشة. توتر جسدي كله حين التفتُ برأسي فقط، لأرى ظلًا معينًا يظهر عند مدخل المطبخ، ذراعه الطويلة النحيلة تزحف إلى الداخل، وأصابعه تتحرّك بتشنّج غير طبيعي وهي تخدش إطار الباب.
شعرتُ بوخزة اضطراب غريب بينما كنت أحدّق فيها.
ظللتُ شفتيّ مطبقتين.
وقد كُتب في تلك الرسالة:
خطو! خطو!
*”تك تك، أنصت، لا تُصدر صوتًا،
وإلا جاء الرجل الملتوي يدور حولك.
“مرحبًا؟ هل يوجد أحد هنا؟”
يمشي في الصدى، يزحف بين الضجيج،
يتغذّى على الأنين، ويشرب صوتك.
‘هذا الصوت لا يمكن أن يكون إلا صوت السجين الذي أُرسل قبلنا مباشرة.’
يبدأ كظلّ، ثم خلف ظهرك،
تُرنّ أنامله حيث تتكسر موجات الصوت.
وفي تلك اللحظة، تذكّرت أحد أبيات القصيدة، وبدأ جسدي كلّه يرتجف.
تتلفظ بكلمة، يقترب،
تصرخ مرة، يظهر.
تحطييم! تحطييم!
يعشق الألعاب، ويخوضها،
قد يتغير صوته، لكن مظهره لا يتبدّل.
ضاق نَفَسي وراح يتسارع بينما كنت أبحث بيأس عن أي شيء.
احذر من الصوت، فقد يكون صوته،
فعضّ على لسانك، واكتم أنينك،
“مرحبًا؟ هل يوجد أحد هنا؟”
لئلا يكون آخر صوتك… كذبه الهامس.
طَق… طَق.
الرجل الملتوي لا يغادر، ستكتشف ذلك…
إلا إن تركتَ صوتك خلفك.”*
لئلا يكون آخر صوتك… كذبه الهامس.
‘هاه…؟’
و…
ما إن قرأت القصيدة حتى شعرت بجمجمتي تتجمّد.
لا، لم تكن نقوشًا…
يتغذّى على الأنين، ويشرب صوتك؟ إلا إن تركتَ صوتك خلفك…؟
شعرتُ بوخزة اضطراب غريب بينما كنت أحدّق فيها.
خطو! خطو!
خطو! خطو! — كانت الخطوات أقرب الآن.
“…..!”
آه.
أيقظني من شرودي صوت الخطوات المرتفعة. كانت تقف عند حدود غرفة المعيشة. توتر جسدي كله حين التفتُ برأسي فقط، لأرى ظلًا معينًا يظهر عند مدخل المطبخ، ذراعه الطويلة النحيلة تزحف إلى الداخل، وأصابعه تتحرّك بتشنّج غير طبيعي وهي تخدش إطار الباب.
لكن حينها—
لم أضِع لحظة، أسرعتُ بخلع النظارات، وغرقتُ في الظلام، بينما أطبقتُ شفتيّ بإحكام، فغمر السكون المكان من جديد.
تدفّق العرق على جانب وجهي بينما كنت أنظر حولي على عجل.
طَق… طَق.
كرييييك…
كل شيء… باستثناء صوت التنقيط الخافت القادم من الحوض.
خلفي تمامًا.
طَق… طَق!
ولاحظًا لنبرة القلق في الصوت، كنت على وشك التحرك نحو غرفة المعيشة عندما—
كان الصوت يزحف عبر الهواء كأظافر تخدش المعدن، موحشًا وبطيئًا للغاية. بقيتُ متجمّدًا، كل عضلة في جسدي مشدودة، غير قادر على إصدار أي صوت.
لم يكن الشكل واقفًا خلفي.
‘إنه خلفي تمامًا، أليس كذلك؟ إنه حتمًا خلفي—’
وقد كُتب في تلك الرسالة:
تسرّب ضوء القمر إلى الغرفة، وحاولتُ أن أنظر إلى الأسفل لأرى إن كانت الهيئة واقفة خلفي، لكن في اللحظة التي أضاء فيها نور القمر المكان، تجمّدت كليًا.
‘إنها قصيدة.’
وذلك لأن…
‘لا تقل لي…’
لم يكن الشكل واقفًا خلفي.
“…..!”
بل كان أمامي مباشرة.
لم أستطع التكلّم.
و…
كل شيء… باستثناء صوت التنقيط الخافت القادم من الحوض.
كنت أراه بعينيّ.
ضربني الإدراك فجأة في منتصف الفكرة، بينما كنت أُبقي بصري مثبتًا للأمام، متظاهرًا بالجهل التام بكل ما يجري.
كان واقفًا أمامي، جسده الطويل النحيل مغطى ببذلة سوداء، وقبعة عالية تغطي نصف وجهه، وابتسامة واسعة غير طبيعية تشوّه وجهه الشاحب. كان عنقه ملتويًا بزاوية شاذة، يصدر صريرًا وهو يقترب مني، وابتسامة مريضة ترتسم على ملامحه الميتة.
لم أضِع لحظة، أسرعتُ بخلع النظارات، وغرقتُ في الظلام، بينما أطبقتُ شفتيّ بإحكام، فغمر السكون المكان من جديد.
وكأنه… كان يعلم مسبقًا أنني أراه.
و…
اشتدّت قبضتي على السكين بقوة شديدة، وجسدي استعدّ للانقضاض في أي لحظة، فقد كنت أعتزم استدعاء السائر في الأحلام ليساعدني في القتال.
“مرحبًا؟ سيث؟ هل أنت هنا؟”
لكن…
خطو! خطو!
“مرحبًا…؟”
أيقظني من شرودي صوت الخطوات المرتفعة. كانت تقف عند حدود غرفة المعيشة. توتر جسدي كله حين التفتُ برأسي فقط، لأرى ظلًا معينًا يظهر عند مدخل المطبخ، ذراعه الطويلة النحيلة تزحف إلى الداخل، وأصابعه تتحرّك بتشنّج غير طبيعي وهي تخدش إطار الباب.
بدأ يتكلّم فجأة، فارتعش جسدي كله من نبرة صوته.
وذلك لأن…
هو… بدا صوته طبيعيًا.
*”تك تك، أنصت، لا تُصدر صوتًا، وإلا جاء الرجل الملتوي يدور حولك.
طبيعيًا أكثر من اللازم.
تتلفظ بكلمة، يقترب، تصرخ مرة، يظهر.
وكأنه صوت رجل في الأربعينات من عمره—
ولاحظًا لنبرة القلق في الصوت، كنت على وشك التحرك نحو غرفة المعيشة عندما—
آه.
‘لا ظل.’
ضربني الإدراك فجأة في منتصف الفكرة، بينما كنت أُبقي بصري مثبتًا للأمام، متظاهرًا بالجهل التام بكل ما يجري.
سمعت صوتًا آخر فجأة. هذه المرة، كان الصوت مختلفًا. كان صوتًا أنثويًا، ويبدو أنه قادم من مكان بعيد، إذ إن الكيان الذي أمامي التفت نحو مصدر الصوت.
“مرحبًا؟ هل يوجد أحد هنا؟”
سمعت صوتًا آخر فجأة. هذه المرة، كان الصوت مختلفًا. كان صوتًا أنثويًا، ويبدو أنه قادم من مكان بعيد، إذ إن الكيان الذي أمامي التفت نحو مصدر الصوت.
تردّد الصوت من جديد، وهذه المرة بنغمة أكثر نعومة من سابقتها.
ثم —
لكن كلما زادت نعومته، ازددت اضطرابًا.
“…..!”
لأن…
‘هذا الشذوذ… يتغذّى على فرائسه ليمتصّ أصواتهم. وربما يفعل ذلك لتسهيل قتلهم، أو لسبب آخر… لم أتوصل إليه بعد.’
‘هذا الصوت لا يمكن أن يكون إلا صوت السجين الذي أُرسل قبلنا مباشرة.’
بل كان أمامي مباشرة.
كنت شبه متيقن من ذلك.
شعرتُ بوخزة اضطراب غريب بينما كنت أحدّق فيها.
وكانت تلك اللحظة التي بدأت فيها بيتا القصيدة اللذان علقا في ذهني يأخذان معنى حقيقيًا.
بل كان أمامي مباشرة.
‘هذا الشذوذ… يتغذّى على فرائسه ليمتصّ أصواتهم. وربما يفعل ذلك لتسهيل قتلهم، أو لسبب آخر… لم أتوصل إليه بعد.’
بدأ يتكلّم فجأة، فارتعش جسدي كله من نبرة صوته.
“أستطيع الشعور بوجودك. من فضلك أجب.”
لكن حينها—
واصلت صمتي، محاولًا جاهدًا الحفاظ على رباطة جأشي.
لا، لم تكن نقوشًا…
لكن حينها—
اندلق ضوء القمر مجددًا، وظهر الظل من جديد.
“مرحبًا؟ سيث؟ هل أنت هنا؟”
‘لا تقل لي…’
سمعت صوتًا آخر فجأة. هذه المرة، كان الصوت مختلفًا. كان صوتًا أنثويًا، ويبدو أنه قادم من مكان بعيد، إذ إن الكيان الذي أمامي التفت نحو مصدر الصوت.
ضاق نَفَسي وراح يتسارع بينما كنت أبحث بيأس عن أي شيء.
وكأنما… أثار ذلك الصوت فضوله.
اندلق ضوء القمر مجددًا، وظهر الظل من جديد.
لكن…
يحبّ الألعاب، ويجيد لعبها.
ظللتُ شفتيّ مطبقتين.
لكن…
لم أستطع التكلّم.
‘هذا الصوت لا يمكن أن يكون إلا صوت السجين الذي أُرسل قبلنا مباشرة.’
“سيث؟ لماذا لا تُجيب؟ كايل أرسلني لأحضرك. لقد اكتشفنا شيئًا.”
ثم —
تلاشى الشكل الذي كان أمامي تمامًا، دون أن يخلّف وراءه أي أثر.
‘هاه…؟’
اختفى وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا، وقد أزال ذلك المشهد كلّ شعورٍ بالقلق كان ينهشني، فزفرت نفسًا هادئًا.
تردّد الصوت من جديد، وهذه المرة بنغمة أكثر نعومة من سابقتها.
“سيث؟ كايل ينتظرك في الخارج. هل كل شيء على ما يرام؟”
شعرتُ بوخزة اضطراب غريب بينما كنت أحدّق فيها.
ولاحظًا لنبرة القلق في الصوت، كنت على وشك التحرك نحو غرفة المعيشة عندما—
سقط بصري على أحد الجدران. كان ذلك الجدار قرب المطبخ، وتجمّد جسدي بأكمله في اللحظة التي أبصرتُ فيها النقوش المنحوتة على الجدار.
اندلق ضوء القمر مجددًا، وظهر الظل من جديد.
‘لا ظل.’
لقد كان…
‘إنه يحاول استدراجي لأتكلم!’
خلفي تمامًا.
“مرحبًا…؟”
“…..!”
تحطييم! تحطييم!
كان منكفئًا فوقي.
كانت الخطوات تقترب أكثر فأكثر. كنت أسمعها تصدر من السلالم.
“سيث؟ سيث…؟ لماذا لا تجيب؟ سيث؟”
“أستطيع الشعور بوجودك. من فضلك أجب.”
وفي تلك اللحظة، تذكّرت أحد أبيات القصيدة، وبدأ جسدي كلّه يرتجف.
لم أستطع التكلّم.
يحبّ الألعاب، ويجيد لعبها.
“مرحبًا…؟”
قد يتغير صوته، لكن هيئته تبقى كما هي.
قد يتغير صوته، لكن هيئته تبقى كما هي.
احذر من الصوت، فقد يكون صوته.
وكأنما… أثار ذلك الصوت فضوله.
ذلك…
خطو! خطو!
‘لا تقل لي…’
“سيث؟ سيث…؟ لماذا لا تجيب؟ سيث؟”
“سيث؟ لماذا لا تجيبني؟”
كانت الخطوات تقترب أكثر فأكثر. كنت أسمعها تصدر من السلالم.
أطبقت شفتيّ بشدّة، وعيناي شاخصتان نحو مصدر الصوت. ومع الإصغاء بشكل أعمق لذلك الصوت، أدركت شيئًا غريبًا: على الرغم من تكراره المناداة باسمي، إلا أنه لم يتحرك أو يحاول البحث عني مطلقًا.
لأن…
وكأنما…
سقط بصري على أحد الجدران. كان ذلك الجدار قرب المطبخ، وتجمّد جسدي بأكمله في اللحظة التي أبصرتُ فيها النقوش المنحوتة على الجدار.
‘إنه يحاول استدراجي لأتكلم!’
كنت أعلم أن مصدره هو السائر في الأحلام، فسحبت هاتفي بسرعة وأضأت النور تحته.
جرت قشعريرة باردة على ذراعيّ وأنا أُحكم قبضتي على السكين بين يديّ، شاعراً بوجودها يخفّف قليلًا من الذعر الذي يجتاحني، بينما كان خفقان قلبي يتردد كطبولٍ مدوية في عقلي، مما جعلني أتساءل إن كان الكيان قد سمعني أم لا.
وكانت تلك اللحظة التي بدأت فيها بيتا القصيدة اللذان علقا في ذهني يأخذان معنى حقيقيًا.
كرييييك…
راقبت المشهد وأنا أُمسك بمعدتي.
صوت صرير بعيد صدح في المكان، وساد الصمت من جهة الصوت.
وكأنما…
كنت أعلم أن مصدره هو السائر في الأحلام، فسحبت هاتفي بسرعة وأضأت النور تحته.
الرجل الملتوي لا يغادر، ستكتشف ذلك… إلا إن تركتَ صوتك خلفك.”*
‘لا ظل.’
آه.
أدرت المصباح في أرجاء المكان.
وفي تلك اللحظة، تذكّرت أحد أبيات القصيدة، وبدأ جسدي كلّه يرتجف.
‘لا ظلّ في المكان.’
قد يتغير صوته، لكن هيئته تبقى كما هي.
لم أضيع لحظة، وتحركت مغادرًا المطبخ وأنا أحبس أنفاسي.
“مرحبًا؟ هل يوجد أحد هنا؟”
لكن بمجرّد أن فعلت…
اندلق ضوء القمر مجددًا، وظهر الظل من جديد.
ويييييييه! وييييييييييييييه!
تحطييم! تحطييم!
دوّى صوت إنذارٍ عالٍ، وغطّى اللون الأحمر أنحاء غرفة المعيشة.
ولاحظًا لنبرة القلق في الصوت، كنت على وشك التحرك نحو غرفة المعيشة عندما—
تجمدت مكاني، وأدرت رأسي ببطء نحو الجهاز المثبّت من طرف كايل.
يعشق الألعاب، ويخوضها، قد يتغير صوته، لكن مظهره لا يتبدّل.
تحطييم! تحطييم!
يعشق الألعاب، ويخوضها، قد يتغير صوته، لكن مظهره لا يتبدّل.
تحطمت النوافذ من حولي، وبدأت أيدٍ مريضة بالظهور من خلفها.
‘لا ظلّ في المكان.’
راقبت المشهد وأنا أُمسك بمعدتي.
‘لا تقل لي…’
‘أليست هذه لحظة مناسبة للتقيؤ؟’
يعشق الألعاب، ويخوضها، قد يتغير صوته، لكن مظهره لا يتبدّل.
“مرحبًا…؟”
“سيث؟ كايل ينتظرك في الخارج. هل كل شيء على ما يرام؟”
