الرهان [2]
الفصل 170: الرهان [2]
تحدث كايلين فجأة، ناظرًا إلى سيريلث وسارة، اللتين كانتا تجلسان قريبًا. كانت سيريلث تلمّع طرف رمحها بهدوء، بينما كانت سارة مشغولة بهاتفها. وعند سماع صوت كايلين، رفعت سارة رأسها.
إضافة اللعب الجماعي إلى لعبة كانت في الواقع أمرًا بالغ الصعوبة.
بينما تناثر العرق على جبيني، مسحته بعيدًا ثم عدت بتركيزي إلى الشاشة.
في الحقيقة، حتى بالنسبة لمطور منفرد ماهر، قد يستغرق الأمر من أسبوعين إلى ثلاثة فقط لوضع الأساسيات. وذلك دون حتى أن نأخذ بنظر الاعتبار بنية الخوادم. فإلى جانب مجرد ربط اللاعبين، كان لا بد من التأكد من أن الجميع يرون العالم نفسه في الوقت ذاته.
كان لا بد من تعديل حوار العجوز قليلًا، وكان عليّ التأكد من أنها تنظر إلى الثلاثة جميعًا بدلًا من شخص واحد فقط.
وكان هذا كل شيء عدا كونه سهلًا حين يتوجب التعامل مع الكمون، والمزامنة، وظروف الشبكة غير المتوقعة.
ردّ سيث بهدوء، وهو يدفع شعره إلى الخلف ليكشف عن عينيه.
وفوق كل ذلك، كان لا بد من إعادة التفكير في آليات اللعب الجوهرية لتناسب تعدد اللاعبين، مما يتطلب غالبًا تغييرات كبيرة في كيفية التعامل مع أنظمة مثل الحركة، والإجراءات، والتفاعلات.
ما إن تحرّك سيث نحو كايل، حتى تغيّرت تعابير عدة أشخاص من الرائحة التي انبعثت منه. نظر كايل إليه وقال: “أظن أنه حان الوقت لتنظف نفسك.”
‘مجرد التفكير في التفاعلات يصيبني بالصداع.’
‘المرض يزداد سوءًا. الوقت المتبقي أقل…’
كان لا بد من تعديل حوار العجوز قليلًا، وكان عليّ التأكد من أنها تنظر إلى الثلاثة جميعًا بدلًا من شخص واحد فقط.
رغم أنهم جميعًا جزء من برنامج التبادل، إلا أنهم لم يكونوا أصدقاء بأي حال. والسبب الوحيد الذي جعلهم يحتملون بعضهم هو البرنامج نفسه.
“هاا.”
“هااا… هاا…”
تنهدت وأنا أفكر في الأمر.
لم يكن ذلك هو السبب على الإطلاق.
بشكل عام، كان الأمر صعبًا.
وفوق كل ذلك، كان لا بد من إعادة التفكير في آليات اللعب الجوهرية لتناسب تعدد اللاعبين، مما يتطلب غالبًا تغييرات كبيرة في كيفية التعامل مع أنظمة مثل الحركة، والإجراءات، والتفاعلات.
ومع ذلك، ورغم صعوبته، لم يكن مستحيلًا.
لم يكن الأمر فقط لأني أحبّ تعذيب الآخرين.
السبب الذي جعلني واثقًا جدًا من تطبيق نظام اللعب الجماعي هو أنني كنت أستطيع جعل الجميع يلعبون على نفس الشبكة (LAN).
لم أكن أنوي استثمار وقت طويل في إنشاء خيار اللعب الجماعي مع خادم مخصص، في حين أنني لم أكن أعلم إن كان سينجح أم لا. ولحسن الحظ، ظهرت أمامي فئران التجارب المثالية.
ردّ سيث بهدوء، وهو يدفع شعره إلى الخلف ليكشف عن عينيه.
‘ليس وكأنني سأستثمر الكثير من الوقت. وبأخذ كل شيء بعين الاعتبار، فلن يكون الأمر سوى يومين إضافيين من الطحن. لقد اعتدت على الطحـ—’
كيف آلت الأمور إلى هذا الحال؟ لقد كان كل شيء يسير على ما يرام حتى أنني كدت أنسى الأمر الذي كان يطاردني دائمًا.
“كحة!”
لم يكن الأمر فقط لأني أحبّ تعذيب الآخرين.
موجة مفاجئة من الألم اجتاحت صدري، لتخرجني من أفكاري بينما أمسكت صدري بقوة واتكأت على المكتب.
طوال تلك الفترة، بقي سيث حبيس غرفته. لم يلمح أحد حتى أثرًا ضئيلًا له طيلة ذلك الوقت. عادة، حتى في أوقات انشغاله، كانوا يرونه يتجول في المطبخ كأنه شبح، لكن خلال اليومين الماضيين، بدا كأنه اختفى تمامًا عن وجه الأرض.
‘آه، اللعنة. إنني أتعرض لنوبة…’
كيف آلت الأمور إلى هذا الحال؟ لقد كان كل شيء يسير على ما يرام حتى أنني كدت أنسى الأمر الذي كان يطاردني دائمًا.
كم مر من الوقت منذ آخر واحدة؟ لقد كان كل شيء يسير بسلاسة حتى أنني كدت أنسى—!
‘ليس وكأنني سأستثمر الكثير من الوقت. وبأخذ كل شيء بعين الاعتبار، فلن يكون الأمر سوى يومين إضافيين من الطحن. لقد اعتدت على الطحـ—’
“كحة…! كحة!”
كيف آلت الأمور إلى هذا الحال؟ لقد كان كل شيء يسير على ما يرام حتى أنني كدت أنسى الأمر الذي كان يطاردني دائمًا.
كان الأمر كما لو أن رئتيّ قد اشتعلتا بالنيران، وكأنهما موضوعتان تحت مشعل ملتهب.
لقد بدتا…
كان مؤلمًا. مؤلمًا حقًا.
“كه—!”
“البقاء.”
كان الألم مألوفًا، لكن إلى جانب ألم الصدر، شعرت بنبض هائل في رأسي بينما بدأت رؤيتي تتلاشى وكدت أن أفقد الوعي. هذا… لقد شعرت بوضوح أن الوضع على وشك أن يزداد سوءًا.
مرة أخرى، تذكّرت هدفي. الأسباب التي دفعتني لفعل كل هذا.
‘الحبوب. أين هي؟ أين تركتها؟ آه، ها هي!’
“هل ترغب في رهانٍ آخر؟”
دون تردد، أمسكت بإحدى الحبوب التي اشتريتها سابقًا من متجر النظام ووضعتها في درجي تحسبًا للطوارئ، وابتلعتها، ثم تبعتها برشفة ماء من الزجاجة إلى جانبي.
“…هاها، ربما في وقت لاحق.”
“بخه!”
لكن، في منتصف حركتي، وجدت نفسي أبصق الماء مجددًا بينما اضطررت إلى أخذ نفس عميق قبل المحاولة من جديد.
‘المرض يزداد سوءًا. الوقت المتبقي أقل…’
هذه المرة، نزل الماء إلى حلقي، وتهاويت مجددًا على الكرسي، أشعر بأن النبض في رأسي بدأ يهدأ تدريجيًا إلى جانب ألم الصدر.
كان الألم مألوفًا، لكن إلى جانب ألم الصدر، شعرت بنبض هائل في رأسي بينما بدأت رؤيتي تتلاشى وكدت أن أفقد الوعي. هذا… لقد شعرت بوضوح أن الوضع على وشك أن يزداد سوءًا.
“هااا… هاا…”
هذا…
مائلًا على الكرسي وأنا أتنفس بصعوبة، حدقتُ بخواء إلى السقف الخالي فوقي.
ما إن تحرّك سيث نحو كايل، حتى تغيّرت تعابير عدة أشخاص من الرائحة التي انبعثت منه. نظر كايل إليه وقال: “أظن أنه حان الوقت لتنظف نفسك.”
هذا…
لقد بدتا…
كيف آلت الأمور إلى هذا الحال؟ لقد كان كل شيء يسير على ما يرام حتى أنني كدت أنسى الأمر الذي كان يطاردني دائمًا.
لم يكن الأمر فقط لأني أحبّ تعذيب الآخرين.
كنت أتناول الدواء تقريبًا كل يوم، والحبة التي تناولتها للتو كانت الجرعة الثانية في هذا اليوم. ماذا قد يعني هذا؟
إضافة اللعب الجماعي إلى لعبة كانت في الواقع أمرًا بالغ الصعوبة.
‘المرض يزداد سوءًا. الوقت المتبقي أقل…’
‘ليس وكأنني سأستثمر الكثير من الوقت. وبأخذ كل شيء بعين الاعتبار، فلن يكون الأمر سوى يومين إضافيين من الطحن. لقد اعتدت على الطحـ—’
بينما تناثر العرق على جبيني، مسحته بعيدًا ثم عدت بتركيزي إلى الشاشة.
كان هناك برود فيهما، فراغ جعل الغرفة تزداد صمتًا. من الصعب وصفه بالكلمات، لكن الصمت الذي خيّم كان يصم الآذان.
‘صحيح، الدواء لا يشفيني حقًا. إنه فقط يؤخر ما لا مفر منه.’
لكن، في منتصف حركتي، وجدت نفسي أبصق الماء مجددًا بينما اضطررت إلى أخذ نفس عميق قبل المحاولة من جديد.
مرة أخرى، تذكّرت هدفي. الأسباب التي دفعتني لفعل كل هذا.
لا، ليس مجرد خاوِيَتين.
لم يكن الأمر فقط لأني أحبّ تعذيب الآخرين.
موجة مفاجئة من الألم اجتاحت صدري، لتخرجني من أفكاري بينما أمسكت صدري بقوة واتكأت على المكتب.
كلا.
“…هاها، ربما في وقت لاحق.”
لم يكن ذلك هو السبب على الإطلاق.
نظراته كانت مقلقة.
كان كل هذا… من أجل البقاء.
بدا المنظر مضحكًا نوعًا ما في عيني كايلين وهو ينظر إلى كايل والبقية بجانبه. وعلى الرغم من أنهم لم يكونوا متوترين مثل كايل، إلا أن القلق بدا واضحًا عليهم.
“البقاء.”
“هاك.”
كنت بحاجة لأن أبقى على قيد الحياة.
“كه—!”
***
“…هاها، ربما في وقت لاحق.”
مرّ يومان بسرعة.
“ما رأيكم، ما احتمالية أن يتراجع عن الرهان؟”
طوال تلك الفترة، بقي سيث حبيس غرفته. لم يلمح أحد حتى أثرًا ضئيلًا له طيلة ذلك الوقت. عادة، حتى في أوقات انشغاله، كانوا يرونه يتجول في المطبخ كأنه شبح، لكن خلال اليومين الماضيين، بدا كأنه اختفى تمامًا عن وجه الأرض.
“كحة…! كحة!”
“حسنًا؟”
“…هاها، ربما في وقت لاحق.”
أخيرًا حلّ يوم الرهان، وتجمّع أعضاء التبادل حول مقصورة كايل، وكل الأنظار شاخصة نحو مكتب سيث.
كلانك!
“ما رأيكم، ما احتمالية أن يتراجع عن الرهان؟”
أخيرًا حلّ يوم الرهان، وتجمّع أعضاء التبادل حول مقصورة كايل، وكل الأنظار شاخصة نحو مكتب سيث.
تحدث كايلين فجأة، ناظرًا إلى سيريلث وسارة، اللتين كانتا تجلسان قريبًا. كانت سيريلث تلمّع طرف رمحها بهدوء، بينما كانت سارة مشغولة بهاتفها. وعند سماع صوت كايلين، رفعت سارة رأسها.
‘ما أملّهم.’
“هل ترغب في رهانٍ آخر؟”
كان كل هذا… من أجل البقاء.
“…هاها، ربما في وقت لاحق.”
كان مؤلمًا. مؤلمًا حقًا.
أجاب كايلين وهو يضحك، مما دفع سارة إلى النقر بلسانها بصمت وهي تتمتم: “وظننت أنني سأكسب شظايا أكثر.”
اكتفى كايلين بالابتسام وحوّل نظره إلى سيريلث، التي بقيت مركّزة على تنظيف رمحها. لم تُظهر أي علامة على أنها سمعته، وفي النهاية، لم يكن منه إلا أن هز كتفيه.
بشكل عام، كان الأمر صعبًا.
‘ما أملّهم.’
كان الأمر كما لو أن رئتيّ قد اشتعلتا بالنيران، وكأنهما موضوعتان تحت مشعل ملتهب.
رغم أنهم جميعًا جزء من برنامج التبادل، إلا أنهم لم يكونوا أصدقاء بأي حال. والسبب الوحيد الذي جعلهم يحتملون بعضهم هو البرنامج نفسه.
كان مؤلمًا. مؤلمًا حقًا.
وإلا، لكانوا تجاهلوا بعضهم تمامًا.
‘مجرد التفكير في التفاعلات يصيبني بالصداع.’
“هُوام.”
هذه المرة، نزل الماء إلى حلقي، وتهاويت مجددًا على الكرسي، أشعر بأن النبض في رأسي بدأ يهدأ تدريجيًا إلى جانب ألم الصدر.
تثاءب كايلين على نحو مفاجئ، ونظر مجددًا نحو المكتب، ضيّق عينيه. نظرة سريعة على الوقت أظهرت أنهم قد تجاوزوا الموعد النهائي ببضع دقائق. وعندما نظر إلى كايل، وجده يحدق أيضًا نحو المكتب، ووجهه لا يستطيع إخفاء التوتر الذي يحمله.
“كه—!”
‘أين ذهبت كل تلك الثقة التي كان عليها؟’
“ما رأيكم، ما احتمالية أن يتراجع عن الرهان؟”
بدا المنظر مضحكًا نوعًا ما في عيني كايلين وهو ينظر إلى كايل والبقية بجانبه. وعلى الرغم من أنهم لم يكونوا متوترين مثل كايل، إلا أن القلق بدا واضحًا عليهم.
السبب الذي جعلني واثقًا جدًا من تطبيق نظام اللعب الجماعي هو أنني كنت أستطيع جعل الجميع يلعبون على نفس الشبكة (LAN).
هز كايلين رأسه.
***
‘إن لم تكن واثقًا في الرهان، فلا تخضه.’
“…هاها، ربما في وقت لاحق.”
استمر الوقت في المضي هكذا. خمس دقائق. عشر دقائق.
كان كل هذا… من أجل البقاء.
ومع مرور الدقائق، بدأ الصبر ينفد. عبوس كايلين كان قد اشتد، ونظرته نحو المكتب البعيد صارت حادة للغاية. كان على وشك أن ينهض من مكانه غاضبًا، حين سمع أخيرًا صوت حركة عند الباب، ثم انفتح.
خرج من الباب ذلك الشكل الشاحب نفسه، شعره أشعث أكثر من قبل، والرائحة التي تصدر منه أسوأ.
كلانك!
“…هاها، ربما في وقت لاحق.”
خرج من الباب ذلك الشكل الشاحب نفسه، شعره أشعث أكثر من قبل، والرائحة التي تصدر منه أسوأ.
كيف آلت الأمور إلى هذا الحال؟ لقد كان كل شيء يسير على ما يرام حتى أنني كدت أنسى الأمر الذي كان يطاردني دائمًا.
“آه، اللعنة.”
“هل ترغب في رهانٍ آخر؟”
“…أوخ.”
وفوق كل ذلك، كان لا بد من إعادة التفكير في آليات اللعب الجوهرية لتناسب تعدد اللاعبين، مما يتطلب غالبًا تغييرات كبيرة في كيفية التعامل مع أنظمة مثل الحركة، والإجراءات، والتفاعلات.
ما إن تحرّك سيث نحو كايل، حتى تغيّرت تعابير عدة أشخاص من الرائحة التي انبعثت منه. نظر كايل إليه وقال: “أظن أنه حان الوقت لتنظف نفسك.”
“كحة!”
“سأفعل.”
“كحة!”
ردّ سيث بهدوء، وهو يدفع شعره إلى الخلف ليكشف عن عينيه.
موجة مفاجئة من الألم اجتاحت صدري، لتخرجني من أفكاري بينما أمسكت صدري بقوة واتكأت على المكتب.
وفور أن فعل ذلك، تجمّدت الأجواء، وانتشر توتر بطيء وزاحف في الغرفة. لسبب ما، ما إن التقت أعينهم بعينيه، حتى شعر الجميع بضغط ثقيل يخيم عليهم.
‘المرض يزداد سوءًا. الوقت المتبقي أقل…’
نظراته كانت مقلقة.
‘ليس وكأنني سأستثمر الكثير من الوقت. وبأخذ كل شيء بعين الاعتبار، فلن يكون الأمر سوى يومين إضافيين من الطحن. لقد اعتدت على الطحـ—’
بعيدًا عن الهالات السوداء الواضحة، كان هناك شيء في عينيه جعل الجميع يتصلبون توترًا.
بعيدًا عن الهالات السوداء الواضحة، كان هناك شيء في عينيه جعل الجميع يتصلبون توترًا.
لقد بدتا…
“هاا.”
خاويتين.
ومع ذلك، ورغم صعوبته، لم يكن مستحيلًا.
لا، ليس مجرد خاوِيَتين.
لم يكن ذلك هو السبب على الإطلاق.
كان هناك برود فيهما، فراغ جعل الغرفة تزداد صمتًا. من الصعب وصفه بالكلمات، لكن الصمت الذي خيّم كان يصم الآذان.
لم أكن أنوي استثمار وقت طويل في إنشاء خيار اللعب الجماعي مع خادم مخصص، في حين أنني لم أكن أعلم إن كان سينجح أم لا. ولحسن الحظ، ظهرت أمامي فئران التجارب المثالية.
“هاك.”
كان لا بد من تعديل حوار العجوز قليلًا، وكان عليّ التأكد من أنها تنظر إلى الثلاثة جميعًا بدلًا من شخص واحد فقط.
قطع صوت سيث التوتر وهو يُخرج وحدة USB.
كيف آلت الأمور إلى هذا الحال؟ لقد كان كل شيء يسير على ما يرام حتى أنني كدت أنسى الأمر الذي كان يطاردني دائمًا.
“أخرجوا ثلاثة حواسيب محمولة. لقد أنهيتُ اللعبة.”
“سأفعل.”
ما إن تحرّك سيث نحو كايل، حتى تغيّرت تعابير عدة أشخاص من الرائحة التي انبعثت منه. نظر كايل إليه وقال: “أظن أنه حان الوقت لتنظف نفسك.”
كان مؤلمًا. مؤلمًا حقًا.
