القبو [3]
الفصل 189: القبو [3]
بنَفَسٍ خافت، مددت يدي إلى جيبي وأخرجت نظارة شمسية.
“من أين يجب أن أبدأ…?”
توقفت عن التفكير، وأنا ألتقط قارورة صغيرة.
كان هناك عدد كبير من الصناديق مبعثرة في كل مكان، فلم أكن أعلم حقًا من أين أبدأ. غير أنّ الأمر لم يكن مهمًا في النهاية.
صرير! صرير!
’سأكتشف ذلك عاجلًا أم آجلًا.’
تذكرت فجأة كلمات المايسترو السابقة.
انحنيت نحو أقرب صندوق، وأخذت أتفحص الأشياء التي كانت بداخله.
’سأحتاج لأن أكون أكثر حذرًا المرة القادمة التي أستخدم فيها النظارة.’
“دمية الدب. صفّارة. حذاء أحمر طويل. سيارة صغيرة…”
’لو بحثت بحضور آخرين، ما النتيجة؟ هل سأعرضهم للخطر؟ هل سيتعقبني مباشرة؟ كيف يعمل هذا الأمر؟ وما هي القوا—’
في المجمل، لم يكن معظمها سوى خردة عديمة النفع. كثير من الألعاب كانت محطمة، وإخراجها لم يجلب إلا سحبًا من الغبار.
فتحت الورقة، فظهرت الخربشة المألوفة حدّ الألم.
“كح…! ربما كان علي أن أرتدي قناعًا.”
أطفأت المصباح، وأخذت أتأمل المكان من حولي.
غطيت وجهي، ثم دفعت يدي في الصندوق وقلّبت ما فيه قبل أن أتابع إلى الصندوق التالي.
لم أكن أفهم هذا المفهوم على نحو كامل، لكن النظارة منحتني القدرة على التطلع إلى عالم الشذوذات.
’لا بد أن يكون هناك شيء تركته الأم يخصني.’
كنت أعلم أنه أدرك وجودي الآن. لكن، بما أن إشعار [لقد تمت مطاردتك] لم يظهر بعد، أدركت أيضًا أنه لم يرَني بعد. لقد أحس بي فقط.
لم تكن هناك أشياء كثيرة أملكها في الماضي. بسبب كلفة دوائي، نادرًا ما كان لدي ألعاب، وحتى حينها، كانت معظم الألعاب تُشارك بين الأطفال. كان هناك بضع كتب قرأتها، لكني لم أرَ كيف لتلك الكتب أن تنفعني.
كيف يكون هذا؟
في تلك الحالة، ما كنت أحتاج أن أجده هو شيء آخر.
’سأكتشف ذلك عاجلًا أم آجلًا.’
شيء أكثر خصوصية. لكن ذلك كان هو المعضلة.
انطلق البوق مرة أخرى، أعلى هذه المرة.
لم أكن أعلم ما ذلك الشيء أصلًا.
أخذت أتأمل مليًا، محاولًا أن أجمع خيوط الأمر.
“هل أنا أضيّع وقتي فحسب؟”
في المجمل، لم يكن معظمها سوى خردة عديمة النفع. كثير من الألعاب كانت محطمة، وإخراجها لم يجلب إلا سحبًا من الغبار.
توقفت، وأخذت أتلفت حولي، محركًا ضوء المصباح قبل أن أتحقق من الوقت. ما زال هناك متسع قبل حلول المهلة، لكن شعورًا كان ينهشني أنني أبدّد الكثير من الوقت هنا.
عرفت اللون البرتقالي المعتاد والملصق البسيط من بعيد. لقد كانت قارورة الحبوب التي كنت أتناولها في الميتم.
’صحيح، ربما أفعل. يجب أن أرتب أولوياتي. السيد جينجلز أولًا، ثم أبحث لاحقًا عن خيوط تخصني في هذا العالم.’
’فلنُسرع ولا نضيع الوقت.’
بدا هذا هو النهج الأجدر.
بدأ ذهني يغلي، والأفكار تتدافع فيه ببطء. أخذت أسترجع كل ما حدث منذ اللحظة التي وطئت فيها الميتم. حاولت أن أستحضر كل الأمور الغريبة التي صادفتني.
“…لو أن كايل كان هنا.”
“لوم…؟”
هذا كان الطريق الذي خشيت سلوكه أكثر من غيره. وهو أيضًا السبب الذي جعلني أؤجله طويلًا. لكني كنت أعلم أني لا أستطيع تفاديه إلى الأبد.
لم أكن أفهم هذا المفهوم على نحو كامل، لكن النظارة منحتني القدرة على التطلع إلى عالم الشذوذات.
بنَفَسٍ خافت، مددت يدي إلى جيبي وأخرجت نظارة شمسية.
في تلك الحالة، ما كنت أحتاج أن أجده هو شيء آخر.
للوهلة الأولى، بدت كأي نظارة عادية. لكن ما إن وضعتها على وجهي، حتى انقلب كل ما حولي إلى زرقة غامرة عميقة، وسرى برد قارس فجأة في جسدي جعلني أرتجف.
…إلى حين.
كأنني غُمرت فجأة بماء جليدي، وشعرت باختناق ثقيل يجثم على صدري.
“حتى الآن، لا أرى شيئًا.”
’فلنُسرع ولا نضيع الوقت.’
توقفت في منتصف الفكرة.
أطفأت المصباح، وأخذت أتأمل المكان من حولي.
…الحضور المقترب.
لم أكن أفهم هذا المفهوم على نحو كامل، لكن النظارة منحتني القدرة على التطلع إلى عالم الشذوذات.
كأنني غُمرت فجأة بماء جليدي، وشعرت باختناق ثقيل يجثم على صدري.
“حتى الآن، لا أرى شيئًا.”
توقفت عن التفكير، وأنا ألتقط قارورة صغيرة.
باستثناء التدرج الأزرق، بدا كل شيء كما هو.
كنت أبحث فحسب على أمل العثور على شيء ما.
تجاوزت الصناديق وبدأت أقلب محتوياتها على عجل، أبحث عن أي شيء قد يثير اهتمامي. لم أرغب في البقاء طويلًا. كل ثانية مع ارتداء النظارة جعلت جلدي يقشعر.
أي شيء يمكن أن—
كان الأمر أشبه بشعور أن هناك عيونًا تحدّق بي.
’لو بحثت بحضور آخرين، ما النتيجة؟ هل سأعرضهم للخطر؟ هل سيتعقبني مباشرة؟ كيف يعمل هذا الأمر؟ وما هي القوا—’
كما لو أن شيئًا، أو أحدًا، متخفيًا في هذا الضباب الأزرق البارد، صار مدركًا لوجودي الآن.
دوّي!
يتبعني.
تصلبت فجأة، واتسعت عيناي مع انكشاف الحقيقة.
يرتقبني.
وفي تلك اللحظة.
الصمت كان يصمّ الآذان، يثقل أكثر فأكثر تحت وطأة البرد غير الطبيعي المنبعث من كل جانب.
’لا شيء هنا أيضًا. لا شيء هنا…’
دون أن أدرك، صارت حركاتي أبطأ، أقلب في الصناديق بحذر… وبأقصى ما يمكن من صمت.
وبينما أفعل، بدأت أفكر فيما عليّ فعله لاحقًا.
’لا شيء هنا أيضًا. لا شيء هنا…’
من التلفاز إلى البالون، إلى الخربشة—
كلما بحثت أكثر، وجدت أقل. لم تلتقط النظارة شيئًا.
كلما بحثت أكثر، وجدت أقل. لم تلتقط النظارة شيئًا.
لكن لم يكن ذلك خارج التوقع.
’سأكتشف ذلك عاجلًا أم آجلًا.’
القبو كان المكان الذي تُحفظ فيه الألعاب والأدوات القديمة. ولأن السيد جينجلز كان شذوذًا “حديثًا”، فمن المنطقي أن لا تكون أي من الألعاب أو الأدوات هنا قد تأثرت به.
تصلبت فجأة، واتسعت عيناي مع انكشاف الحقيقة.
كنت أبحث فحسب على أمل العثور على شيء ما.
حين نزعت النظارة، عادت الدوامات السوداء، لكن في اللحظة التي أعدت فيها ارتداءها، اختفت بلا أثر، كأنها لم تكن موجودة قط.
كنت أعلم أن المكان الأكثر احتمالًا للعثور فيه على شيء سيكون في الأعلى.
صوت صرير مفاجئ باغتني من شرودي، أشبه بنفير بوق مطاطي صغير. بدا بعيدًا، شبه مدفون في الصمت، لكن ما إن لامس أذني حتى اجتاحني فيضان من الرعب.
من التلفاز إلى البالون، إلى الخربشة—
’لو بحثت بحضور آخرين، ما النتيجة؟ هل سأعرضهم للخطر؟ هل سيتعقبني مباشرة؟ كيف يعمل هذا الأمر؟ وما هي القوا—’
توقفت في منتصف الفكرة.
“هـاا… هـاا…”
’الخربشة. الخربشة… هذا صحيح!’
شيء أكثر خصوصية. لكن ذلك كان هو المعضلة.
كنت قد كدت أن أنسى أمرها. دون أن أهدر ثانية واحدة، مددت يدي إلى جيبي وأخرجت تلك الخربشة التي كنت قد أخذتها في وقت سابق. كنت قد خططت لأن أعطيها لكايل ليتحقق من أي أمر فيها، لكن بما أنه لم يكن هنا، أردت أن أرى بنفسي إن كنت سألحظ شيئًا بفضل النظارة.
’…ذلك كان السيد جينجلز.’
’لنرَ.’
من التلفاز إلى البالون، إلى الخربشة—
فتحت الورقة، فظهرت الخربشة المألوفة حدّ الألم.
شيء أكثر خصوصية. لكن ذلك كان هو المعضلة.
من الشعر المستعار المرسوم بفظاظة، إلى الأنف الأحمر، الحذاءان الطويلان الحمراوان، القفازات، الثياب المنقطة… كل شيء بدا كما هو. يكاد لا يبدو أنّ ثمة تغييرًا قد حدث.
لم أكن أعلم ما ذلك الشيء أصلًا.
لكن…
’انتظر، أليست هذه القارورة هي نفسها دوائي؟ لا، انتظر… هذا دوائي حقًا!’
’العينان.’
…الحضور المقترب.
بدلًا من دوامة السواد الغامرة، لم تكن هناك عينان على المهرج أصلًا.
كيف يكون هذا؟
وبينما أفعل، بدأت أفكر فيما عليّ فعله لاحقًا.
حين نزعت النظارة، عادت الدوامات السوداء، لكن في اللحظة التي أعدت فيها ارتداءها، اختفت بلا أثر، كأنها لم تكن موجودة قط.
’انتظر، أليست هذه القارورة هي نفسها دوائي؟ لا، انتظر… هذا دوائي حقًا!’
ما معنى هذا؟
حين نزعت النظارة، عادت الدوامات السوداء، لكن في اللحظة التي أعدت فيها ارتداءها، اختفت بلا أثر، كأنها لم تكن موجودة قط.
أخذت أتأمل مليًا، محاولًا أن أجمع خيوط الأمر.
أي شيء يمكن أن—
’قطعة..؟’
كأنني غُمرت فجأة بماء جليدي، وشعرت باختناق ثقيل يجثم على صدري.
تذكرت فجأة كلمات المايسترو السابقة.
“هل أنا أضيّع وقتي فحسب؟”
’إنها كلها أحجية.’
“…..!؟”
أحجية. قطعة…
الصمت كان يصمّ الآذان، يثقل أكثر فأكثر تحت وطأة البرد غير الطبيعي المنبعث من كل جانب.
بدأ ذهني يغلي، والأفكار تتدافع فيه ببطء. أخذت أسترجع كل ما حدث منذ اللحظة التي وطئت فيها الميتم. حاولت أن أستحضر كل الأمور الغريبة التي صادفتني.
لكن…
أي شيء يمكن أن—
سمعته بجلاء، وصحوت من غفلتي.
صرير! صرير!
’إنها كلها أحجية.’
“…..!؟”
رفعتها أتأملها، بدت مألوفة للغاية.
صوت صرير مفاجئ باغتني من شرودي، أشبه بنفير بوق مطاطي صغير. بدا بعيدًا، شبه مدفون في الصمت، لكن ما إن لامس أذني حتى اجتاحني فيضان من الرعب.
كان هناك عدد كبير من الصناديق مبعثرة في كل مكان، فلم أكن أعلم حقًا من أين أبدأ. غير أنّ الأمر لم يكن مهمًا في النهاية.
ببطء… أدرت رأسي نحو باب القبو.
“هـاا… هـاا…”
كان الباب مشرعًا يغمره نور الطابق الأول الدافئ، غير أن ذلك التوهج المريح لم يُبدّد شيئًا من الفزع الزاحف على عمودي الفقري.
’صحيح، ربما أفعل. يجب أن أرتب أولوياتي. السيد جينجلز أولًا، ثم أبحث لاحقًا عن خيوط تخصني في هذا العالم.’
وفي تلك اللحظة.
“لوم…؟”
شعرت به.
’لو بحثت بحضور آخرين، ما النتيجة؟ هل سأعرضهم للخطر؟ هل سيتعقبني مباشرة؟ كيف يعمل هذا الأمر؟ وما هي القوا—’
بكل وضوح.
القبو كان المكان الذي تُحفظ فيه الألعاب والأدوات القديمة. ولأن السيد جينجلز كان شذوذًا “حديثًا”، فمن المنطقي أن لا تكون أي من الألعاب أو الأدوات هنا قد تأثرت به.
…الحضور المقترب.
’سأكتشف ذلك عاجلًا أم آجلًا.’
حضور ازداد وضوحًا مع الظل الذي ارتسم على عتبة الباب، يتمدد ثانية بعد أخرى، كاشفًا عن شعر مجعد وجسد طويل.
توقفت في منتصف الفكرة.
صرير! صرير!
كأنني غُمرت فجأة بماء جليدي، وشعرت باختناق ثقيل يجثم على صدري.
انطلق البوق مرة أخرى، أعلى هذه المرة.
صرير! صرير!
سمعته بجلاء، وصحوت من غفلتي.
بأنفاس مثقلة، حدّقت حولي، وأنا أشعر بالبرد القارس يتلاشى مع الحضور.
’اللعنة!’
القبو كان المكان الذي تُحفظ فيه الألعاب والأدوات القديمة. ولأن السيد جينجلز كان شذوذًا “حديثًا”، فمن المنطقي أن لا تكون أي من الألعاب أو الأدوات هنا قد تأثرت به.
قبل أن تتفاقم الأمور، نزعت النظارة على عجل، مترنحًا إلى الوراء وأنا ألهث أنفاسًا عميقة، فاصطدمت بأحد الرفوف خلفي وأسقطت بعض الأشياء.
للوهلة الأولى، بدت كأي نظارة عادية. لكن ما إن وضعتها على وجهي، حتى انقلب كل ما حولي إلى زرقة غامرة عميقة، وسرى برد قارس فجأة في جسدي جعلني أرتجف.
دوّي!
دون أن أدرك، صارت حركاتي أبطأ، أقلب في الصناديق بحذر… وبأقصى ما يمكن من صمت.
“هـاا… هـاا…”
لكن لم يكن ذلك خارج التوقع.
بأنفاس مثقلة، حدّقت حولي، وأنا أشعر بالبرد القارس يتلاشى مع الحضور.
’لنرَ.’
اطمأن قلبي قليلًا، فأغمضت عيني ملتقطًا أنفاسي.
“كح…! ربما كان علي أن أرتدي قناعًا.”
’…ذلك كان السيد جينجلز.’
بدا هذا هو النهج الأجدر.
كنت أعلم أنه أدرك وجودي الآن. لكن، بما أن إشعار [لقد تمت مطاردتك] لم يظهر بعد، أدركت أيضًا أنه لم يرَني بعد. لقد أحس بي فقط.
“هذا يعيد الذكريات.” ضحكت، محدقًا بعيني لأقرأ الملصق أوضح.
وهذا حسن.
في المجمل، لم يكن معظمها سوى خردة عديمة النفع. كثير من الألعاب كانت محطمة، وإخراجها لم يجلب إلا سحبًا من الغبار.
…إلى حين.
هذا…
’سأحتاج لأن أكون أكثر حذرًا المرة القادمة التي أستخدم فيها النظارة.’
تذكرت فجأة كلمات المايسترو السابقة.
كنت أعلم أني سأضطر لاستخدامها ثانية قريبًا. الرعب تملكني لمجرد الفكرة، حتى أن معدتي تململت، غير أني كتمت ذلك الشعور خفضت رأسي ألتقط ما أسقطته وأنا أنظف الفوضى.
كان هناك عدد كبير من الصناديق مبعثرة في كل مكان، فلم أكن أعلم حقًا من أين أبدأ. غير أنّ الأمر لم يكن مهمًا في النهاية.
وبينما أفعل، بدأت أفكر فيما عليّ فعله لاحقًا.
توقفت عن التفكير، وأنا ألتقط قارورة صغيرة.
’لو بحثت بحضور آخرين، ما النتيجة؟ هل سأعرضهم للخطر؟ هل سيتعقبني مباشرة؟ كيف يعمل هذا الأمر؟ وما هي القوا—’
“همم؟”
“همم؟”
’…ذلك كان السيد جينجلز.’
توقفت عن التفكير، وأنا ألتقط قارورة صغيرة.
بنَفَسٍ خافت، مددت يدي إلى جيبي وأخرجت نظارة شمسية.
“هذا…”
شعرت به.
رفعتها أتأملها، بدت مألوفة للغاية.
فتحت الورقة، فظهرت الخربشة المألوفة حدّ الألم.
’انتظر، أليست هذه القارورة هي نفسها دوائي؟ لا، انتظر… هذا دوائي حقًا!’
الصمت كان يصمّ الآذان، يثقل أكثر فأكثر تحت وطأة البرد غير الطبيعي المنبعث من كل جانب.
عرفت اللون البرتقالي المعتاد والملصق البسيط من بعيد. لقد كانت قارورة الحبوب التي كنت أتناولها في الميتم.
لم أكن أفهم هذا المفهوم على نحو كامل، لكن النظارة منحتني القدرة على التطلع إلى عالم الشذوذات.
هززت القارورة، لكنها كانت فارغة.
للوهلة الأولى، بدت كأي نظارة عادية. لكن ما إن وضعتها على وجهي، حتى انقلب كل ما حولي إلى زرقة غامرة عميقة، وسرى برد قارس فجأة في جسدي جعلني أرتجف.
الملصق كان باهتًا قليلًا، لكنه ما زال مقروءًا. حتى إنني رأيت اسمي مكتوبًا أسفلها.
من الشعر المستعار المرسوم بفظاظة، إلى الأنف الأحمر، الحذاءان الطويلان الحمراوان، القفازات، الثياب المنقطة… كل شيء بدا كما هو. يكاد لا يبدو أنّ ثمة تغييرًا قد حدث.
“هذا يعيد الذكريات.” ضحكت، محدقًا بعيني لأقرأ الملصق أوضح.
تصلبت فجأة، واتسعت عيناي مع انكشاف الحقيقة.
“لوم…؟”
“هذا…”
أملت رأسي. كان باهتًا حقًا.
أي شيء يمكن أن—
“…لومينول؟”
“هل أنا أضيّع وقتي فحسب؟”
يبدو صحيحًا. كان بالفعل الدواء الذي أتناوله حاليًا لمرضي. كان شيئًا قد حصلت عليه من النظا—
كان الباب مشرعًا يغمره نور الطابق الأول الدافئ، غير أن ذلك التوهج المريح لم يُبدّد شيئًا من الفزع الزاحف على عمودي الفقري.
تصلبت فجأة، واتسعت عيناي مع انكشاف الحقيقة.
“هـاا… هـاا…”
“انتظر، انتظر، انتظر…”
سمعته بجلاء، وصحوت من غفلتي.
حدقت ثانية في الملصق، مذهولًا.
بأنفاس مثقلة، حدّقت حولي، وأنا أشعر بالبرد القارس يتلاشى مع الحضور.
هذا…
توقفت عن التفكير، وأنا ألتقط قارورة صغيرة.
هذه لم تكن الحبوب التي كنت أتناولها حين كنت صغيرًا.
تذكرت فجأة كلمات المايسترو السابقة.
لم أكن أستعمل اللومينول.
أملت رأسي. كان باهتًا حقًا.
“همم؟”
هززت القارورة، لكنها كانت فارغة.
