داخل الرسوم المتحركة [3]
الفصل 201: داخل الرسوم المتحركة [3]
لم تلاحظ شيئًا.
السبب الرئيسي وراء قرار كايل بدخول الرسوم المتحركة كان بسيطًا.
يتأرجح قليلًا… رغم غياب أي نسمة ريح.
’أحتاج أن أكسب ما يكفي من الوقت قبل أن تصل التعزيزات.’
كان جسده كله مشدودًا، والإحساس الغريب بالاختناق الذي شعر به من قبل صار أوضح وأشد.
ورغم أن كايل لم يكن مدركًا تمامًا لقوة الشذوذ، فإنه كان واثقًا إلى حدٍّ ما من قدرته على كسب ما يكفي من الوقت حتى تصل النقابة قبل فوات الأوان.
لكنني لم أجزع. قابلت نظراتها، وأطبقت أسناني، ثم—
كانت زوي تتبعه من خلفه مباشرة.
على الفور، ومضة ضوء ساطعة انطلقت من باطن قدمها، متسعة بسرعة في كل اتجاه.
“…لا أصدق أنني أتبعك إلى الداخل فعلًا.”
ارتعشت هي.
حلَّ شعور غريب من الاختناق المتسلل فوقهما وهما يخطوان داخل عالم الرسوم المتحركة. السماء أعلاه كانت برتقالية زاهية، شديدة السطوع، تنزف لونًا سقيمًا على المشهد. بدا العالم بسيطًا من النظرة الأولى.
رغم الموقف، لم يتوقف عقله عن الغليان بالأفكار.
طريق طويل خالٍ تصطف على جانبيه بيوت متطابقة، لكل منها حديقة مقصوصة بعناية ومرأب صغير.
بأسنان مطبقة، تحرك جسدي، وضغطت كفي على رأسها.
لكن ثمة ما كان… غريبًا.
أدار نظره في كل اتجاه، يحاول أن يلمح العيون المتربصة. غير أنه، مهما حاول، لم يرَ شيئًا واحدًا.
كان الصمت مطبقًا حد الموت.
لم يتبقَ سوى أمتار قليلة.
الشخصيات المرحة المعتادة التي كانت تلوّح من الشرفات اختفت.
انطلق كايل وزوي يعدوان في الطريق، والبيوت المتطابقة تتلاشى على جانبيهما كظلال.
الهواء ساكن.
’عيناه. أين عيناه؟’
سكون ميت.
شيء—
“أين الجميع…؟ ظننت—”
’ربما هذا سينجح.’
“شـه.”
طريق طويل خالٍ تصطف على جانبيه بيوت متطابقة، لكل منها حديقة مقصوصة بعناية ومرأب صغير.
وضع كايل إصبعه على شفتيه وهو يتلفت حوله.
“دعني أتحقق.”
كان جسده كله مشدودًا، والإحساس الغريب بالاختناق الذي شعر به من قبل صار أوضح وأشد.
لكن، ما بدا أنّه محاولة يائسة إذ اكتشفت أنني متجمّد في مكاني.
وكأن…
وبفضل خبرتهما، تمكّنا من استيعاب ما يحدث.
أحدًا يراقبهما.
“شـه.”
’لا، بل نحن مراقَبون.’
يتأرجح قليلًا… رغم غياب أي نسمة ريح.
أدار نظره في كل اتجاه، يحاول أن يلمح العيون المتربصة. غير أنه، مهما حاول، لم يرَ شيئًا واحدًا.
’واحد، اثنان، ثلاثة…’
وفي النهاية، لم يكن أمامه إلا المضي قدمًا.
انحنى رأسه قليلًا إلى جانب واحد، وشعره الأحمر المجعد ملتصق بوجه شاحب يكاد يشبه الشمع. كان واقفًا بلا حراك، أشبه بدمية ماريونيت تنتظر شدّ خيوطها.
فالغاية أن يكسب الوقت.
تملكه فجأة شعور بالرهبة وهو يحدّق بالمهرّج، وما إن بدأ نفسه يضيق صدره، حتى رآه يتحرك.
إلا أنّ فراغ المكان جعله يدرك أن المهمة أصعب بكثير مما توقع.
لكن ثمة ما كان… غريبًا.
’أين هو؟ لا… أين الجميع؟’
إلا أنّ فراغ المكان جعله يدرك أن المهمة أصعب بكثير مما توقع.
انعقد حاجبا كايل بشدة.
’أحتاج أن أكسب ما يكفي من الوقت قبل أن تصل التعزيزات.’
لكن عندها—
سكون ميت.
“دعني أتحقق.”
عيناه الغائبتان.
تقدمت زوي، وضربت الأرض بقدمها.
أدركت أن الوقت أخذ ينفد شيئًا فشيئًا. كانت نهاية المهمة وشيكة، وعلمت أنه إن لم أفعل شيئًا قريبًا، سنقع جميعًا في ورطة.
على الفور، ومضة ضوء ساطعة انطلقت من باطن قدمها، متسعة بسرعة في كل اتجاه.
ومع ذلك، سرعان ما تلاشت تلك الأفكار حين رأيت عيني كايل تختفيان. وكأن ذلك لم يكن كافيًا، إذ سرعان ما ارتسمت على شفتيه ابتسامة مريبة.
كانت زوي، بصفتها متحكمة بعنصر الضوء، ليست قوية جدًا في القتال المباشر. تستطيع أن تتعامل مع الشذوذات الصغيرة بما يكفي، لكن حين تواجه خصومًا من رتبة مماثلة، كانت غالبًا تُغلب. ولم يكن السبب ضعفًا في قوتها، بل لأن قوتها تكمن في الدعم لا في الهجوم.
كان الشذوذ ينبغي أن يُجمَّد كليًا بمهارته. ومع ذلك، مجرد أن يستطيع تحريك يد واحدة، كان كافيًا ليُخبر كايل بكل ما يحتاج معرفته عن قدراته.
من التتبع، إلى وسم الأهداف، إلى إنارة أحلك الزوايا… قدرات زوي شملت طيفًا واسعًا من المهارات.
يتأرجح قليلًا… رغم غياب أي نسمة ريح.
وما إن سحبت قدمها للخلف، حتى ثبت بصرها على نقطة معينة في البعيد.
“…حسنًا.”
“أشعر بشيء هناك. فلنسرع.”
الهواء ساكن.
“…حسنًا.”
ثم—
انطلق كايل وزوي يعدوان في الطريق، والبيوت المتطابقة تتلاشى على جانبيهما كظلال.
لم تلاحظ شيئًا.
لم يبتعدا كثيرًا حتى—
رأيت كايل يرفع يده ليلمس وجهه باحثًا عن عينيه، وعندها علمت أنني لا أستطيع البقاء ساكنًا. أدرْتُ رأسي ببطء نحو الفتاة الصغيرة أمامي، وحاولت تحريك جسدي.
صرير! صرير!
لم يبتعدا كثيرًا حتى—
ارتد صوت صرير غريب في الأجواء، فأوقفهما في موضعهما.
ابتسامته تضاءلت قليلًا، لكنها ما زالت مرتسمة.
ببطء، استدار رأسيهما نحو مكان معين، فتصلبت ملامحهما.
عند نافذة أحد البيوت وقف شكل بشري، قابضًا على بوق بكلتا يديه. وجهه شاحب، مشدود بابتسامة غير طبيعية متسعة لا تتحرك. كان يحدق بهما مباشرة، بلا رمشة.
“….!؟”
ثم—
الهواء ساكن.
“….!؟”
لم يبتعدا كثيرًا حتى—
كان هناك شكل آخر عند شجرة، بالكاد يُرى تحت الضوء البرتقالي. كان يحمل بالونًا أحمر.
ثبتُّ نظري على الفتاة أمامي، وهدأت نفسي مركّزًا على داخلي. ورغم أنني لم أكن قادرًا على الحركة إطلاقًا، ما زلت أستطيع استخدام مهاراتي. فكرت في استدعاء السائر في الأحلام أو ميريل، لكنني علمت أنّ ذلك سيجذب انتباه السيد جينجلز مجددًا.
يتأرجح قليلًا… رغم غياب أي نسمة ريح.
ثم—
غُرست في نفسي كايل وزوي إحساس غريب. شيء ما في البالون كان يشدّهما بقوة.
أدركت أن الوقت أخذ ينفد شيئًا فشيئًا. كانت نهاية المهمة وشيكة، وعلمت أنه إن لم أفعل شيئًا قريبًا، سنقع جميعًا في ورطة.
شيء—
لكن، ما بدا أنّه محاولة يائسة إذ اكتشفت أنني متجمّد في مكاني.
صرير!
غُرست في نفسي كايل وزوي إحساس غريب. شيء ما في البالون كان يشدّهما بقوة.
اندفع أحد الأبواب فجأة، كاشفًا عن رجل شاحب الشفتين بابتسامة، يعتمر باروكة حمراء مجعدة.
بتمعّن النظر، بدا أنّ كل شخص يحمل غرضًا مميزًا يخص المهرّج، وفهم كايل وزوي على الفور ما الذي يجري.
لكن لسوء الحظ—
“لا تنظر! لا بد أنّ هذا هو الوتد الذي يرسخ التنويم!”
وبفضل خبرتهما، تمكّنا من استيعاب ما يحدث.
صفق كفيه معًا، فتجمّدت الأجواء من حوله.
لكن لسوء الحظ—
عند نافذة أحد البيوت وقف شكل بشري، قابضًا على بوق بكلتا يديه. وجهه شاحب، مشدود بابتسامة غير طبيعية متسعة لا تتحرك. كان يحدق بهما مباشرة، بلا رمشة.
“يبدو أن لدينا ضيوفًا هنا.”
وانتفض بصرها فجأة نحوي.
كان ظهور الأشخاص المبتسمين مجرد بداية.
لكنني لم أجزع. قابلت نظراتها، وأطبقت أسناني، ثم—
تلا ذلك صوت ناعم حادّ، صرير مرتفع على نحو غير طبيعي، يثير الضيق، فيما هبط التوتر فجأة على المكان، مغلّفًا الأجواء.
أدار نظره في كل اتجاه، يحاول أن يلمح العيون المتربصة. غير أنه، مهما حاول، لم يرَ شيئًا واحدًا.
طق!
لكن لسوء الحظ—
سمعا صوت خطوة ناعمة قادمة من أمامهما، فانشدّت أجسادهما على الفور.
وحدي، أحدّق في الهاتف أمامي، ورأيت كل ما كان يحدث.
أخذ كايل عدة أنفاس عميقة، يعدّ الخطوات القادمة نحوه.
انبثق شُعاع أسود من ذراعي، يزحف متلوّيًا على الأرض متجهًا نحوها.
’واحد، اثنان، ثلاثة…’
ثم—
رغم الموقف، لم يتوقف عقله عن الغليان بالأفكار.
اجتاحني القلق كهزيمة كهربائية.
ثم—
وضع كايل إصبعه على شفتيه وهو يتلفت حوله.
“تجمّد!”
لكن فجأة…
صفق كفيه معًا، فتجمّدت الأجواء من حوله.
بخلاف ما سبق، صرت قادرًا على تحريك يدي وجسدي قليلًا، لكنني كنت أعلم أنّ أي حركة ضئيلة ستنبه الفتاة.
رفع رأسه على عجل، فتعلّقت عيناه مباشرة بشخصية المهرّج الواقفة أمامه، وابتسامتها مقلوبة على نحو مروّع. كان الجلد حول فمه متشقّقًا، وكأنّ انقلاب الابتسامة المفاجئ قد شقّ ابتسامةً متحجّرة منذ زمن بعيد.
اجتاحني القلق كهزيمة كهربائية.
انحنى رأسه قليلًا إلى جانب واحد، وشعره الأحمر المجعد ملتصق بوجه شاحب يكاد يشبه الشمع. كان واقفًا بلا حراك، أشبه بدمية ماريونيت تنتظر شدّ خيوطها.
كانت زوي، بصفتها متحكمة بعنصر الضوء، ليست قوية جدًا في القتال المباشر. تستطيع أن تتعامل مع الشذوذات الصغيرة بما يكفي، لكن حين تواجه خصومًا من رتبة مماثلة، كانت غالبًا تُغلب. ولم يكن السبب ضعفًا في قوتها، بل لأن قوتها تكمن في الدعم لا في الهجوم.
في تلك اللحظة بالذات، وهو يحدق بالمهرّج، شعر كايل بقلبه يتوقف عن الخفقان لوهلة.
وفي هذه الحال…
وذلك لأن…
لم تلاحظ شيئًا.
’عيناه. أين عيناه؟’
توتر جسدي كله. نسيت كيف أتنفس.
…كل ما رآه كان حفرتين مكان العينين المفترضتين.
اندفع أحد الأبواب فجأة، كاشفًا عن رجل شاحب الشفتين بابتسامة، يعتمر باروكة حمراء مجعدة.
تملكه فجأة شعور بالرهبة وهو يحدّق بالمهرّج، وما إن بدأ نفسه يضيق صدره، حتى رآه يتحرك.
اندفع الشعاع، ملتفًا حول ساقها.
“….؟!”
مشتّتة.
كانت يده فقط، لكن ذلك وحده كفيل بجعل رأس كايل يدور.
لكن ثمة ما كان… غريبًا.
كان الشذوذ ينبغي أن يُجمَّد كليًا بمهارته. ومع ذلك، مجرد أن يستطيع تحريك يد واحدة، كان كافيًا ليُخبر كايل بكل ما يحتاج معرفته عن قدراته.
“يبدو أن لدينا ضيوفًا هنا.”
ثم—
وحدي، أحدّق في الهاتف أمامي، ورأيت كل ما كان يحدث.
رفع الشذوذ يده ليُظهر مرآة. مرآة انعكس فيها وجه كايل، وهناك، لمح ما لم يتوقعه.
ارتطمت بالأرض أمامي.
شفاهه الممدودة بعرضٍ غير طبيعي، و…
وفي هذه الحال…
عيناه الغائبتان.
بأسنان مطبقة، تحرك جسدي، وضغطت كفي على رأسها.
***
تقدمت زوي، وضربت الأرض بقدمها.
لم يغب عن ناظري شيء.
وما إن سحبت قدمها للخلف، حتى ثبت بصرها على نقطة معينة في البعيد.
وحدي، أحدّق في الهاتف أمامي، ورأيت كل ما كان يحدث.
كيف أخرج من هذا المأزق؟
’كيف بحق السماء دخلا إلى الداخل؟ لا… لماذا هما في الداخل؟ أليس من المفترض أن يحققا في الوضع؟ هل دخلا بسبب ذلك؟’
طعـق!
شتى الأفكار والأسئلة تدفقت في ذهني في تلك اللحظة.
جليد بارد سال في عمودي الفقري.
ومع ذلك، سرعان ما تلاشت تلك الأفكار حين رأيت عيني كايل تختفيان. وكأن ذلك لم يكن كافيًا، إذ سرعان ما ارتسمت على شفتيه ابتسامة مريبة.
وقبل أن تستوعب الأمر، جذبها نحوي مباشرة.
“….!”
“دعني أتحقق.”
عندها أدركت أنّ الوضع على وشك أن ينقلب إلى الأسوأ.
وفي النهاية، لم يكن أمامه إلا المضي قدمًا.
لكن فجأة…
صرير! صرير!
طعـق!
فالغاية أن يكسب الوقت.
تفاعلت زوي، وتمكّن كايل من الإفاقة جزئيًا.
تلا ذلك صوت ناعم حادّ، صرير مرتفع على نحو غير طبيعي، يثير الضيق، فيما هبط التوتر فجأة على المكان، مغلّفًا الأجواء.
ابتسامته تضاءلت قليلًا، لكنها ما زالت مرتسمة.
الهواء ساكن.
أما عيناه…
ثم—
فقد ظلّتا مفقودتين.
ومع ذلك، سرعان ما تلاشت تلك الأفكار حين رأيت عيني كايل تختفيان. وكأن ذلك لم يكن كافيًا، إذ سرعان ما ارتسمت على شفتيه ابتسامة مريبة.
رأيت كايل يرفع يده ليلمس وجهه باحثًا عن عينيه، وعندها علمت أنني لا أستطيع البقاء ساكنًا. أدرْتُ رأسي ببطء نحو الفتاة الصغيرة أمامي، وحاولت تحريك جسدي.
الفتاة الصغيرة… لقد كانت مشتّتة في تلك اللحظة، على الأرجح لانشغالها بالتعامل مع كايل وزوي.
لكن، ما بدا أنّه محاولة يائسة إذ اكتشفت أنني متجمّد في مكاني.
“دعني أتحقق.”
بخلاف ما سبق، صرت قادرًا على تحريك يدي وجسدي قليلًا، لكنني كنت أعلم أنّ أي حركة ضئيلة ستنبه الفتاة.
كان ظهور الأشخاص المبتسمين مجرد بداية.
كان عليّ أن أكون حذرًا.
ببطء، استدار رأسيهما نحو مكان معين، فتصلبت ملامحهما.
’أوسمها. يجب أن أوسمها بطريقة ما.’
ثبتُّ نظري على الفتاة أمامي، وهدأت نفسي مركّزًا على داخلي. ورغم أنني لم أكن قادرًا على الحركة إطلاقًا، ما زلت أستطيع استخدام مهاراتي. فكرت في استدعاء السائر في الأحلام أو ميريل، لكنني علمت أنّ ذلك سيجذب انتباه السيد جينجلز مجددًا.
أدركت أن الوقت أخذ ينفد شيئًا فشيئًا. كانت نهاية المهمة وشيكة، وعلمت أنه إن لم أفعل شيئًا قريبًا، سنقع جميعًا في ورطة.
[وعاء الاحتواء]
فكّر، فكّر!
“دعني أتحقق.”
كيف أخرج من هذا المأزق؟
وضع كايل إصبعه على شفتيه وهو يتلفت حوله.
كيف أوسمها؟
صفق كفيه معًا، فتجمّدت الأجواء من حوله.
أطبقت أسناني بإحكام، أبحث في ذهني عن شتى السبل.
ارتعشت هي.
ثم—
جليد بارد سال في عمودي الفقري.
’انتظر.’
قليل فقط—
خطر لي فجأة خاطر.
[وعاء الاحتواء]
مشتّتة.
اندفع الشعاع، ملتفًا حول ساقها.
الفتاة الصغيرة… لقد كانت مشتّتة في تلك اللحظة، على الأرجح لانشغالها بالتعامل مع كايل وزوي.
فكّر، فكّر!
وفي هذه الحال…
ثم—
ثبتُّ نظري على الفتاة أمامي، وهدأت نفسي مركّزًا على داخلي. ورغم أنني لم أكن قادرًا على الحركة إطلاقًا، ما زلت أستطيع استخدام مهاراتي. فكرت في استدعاء السائر في الأحلام أو ميريل، لكنني علمت أنّ ذلك سيجذب انتباه السيد جينجلز مجددًا.
ارتعاش.
ثم—
…كل ما رآه كان حفرتين مكان العينين المفترضتين.
’ربما هذا سينجح.’
كان الصمت مطبقًا حد الموت.
انبثق شُعاع أسود من ذراعي، يزحف متلوّيًا على الأرض متجهًا نحوها.
“…وسم.”
حبست أنفاسي.
“شـه.”
كل صوت في الغرفة تلاشى، إلا طَرقات المطر على الزجاج، وقد غدت مدوّية وسط السكون.
لكن، ما بدا أنّه محاولة يائسة إذ اكتشفت أنني متجمّد في مكاني.
لم تلاحظ شيئًا.
انحنى رأسه قليلًا إلى جانب واحد، وشعره الأحمر المجعد ملتصق بوجه شاحب يكاد يشبه الشمع. كان واقفًا بلا حراك، أشبه بدمية ماريونيت تنتظر شدّ خيوطها.
لكن صدري أخذ يضيق. أنفاسي صارت أقصر.
فقد ظلّتا مفقودتين.
الشعاع يتقدّم ببطء.
لم يتبقَ سوى أمتار قليلة.
منتصف الطريق.
“….؟!”
بقي القليل فقط…
كان جسده كله مشدودًا، والإحساس الغريب بالاختناق الذي شعر به من قبل صار أوضح وأشد.
توتر جسدي كله. نسيت كيف أتنفس.
“يبدو أن لدينا ضيوفًا هنا.”
أقرب…
توتر جسدي كله. نسيت كيف أتنفس.
اجتاحني القلق كهزيمة كهربائية.
طعـق!
لم يتبقَ سوى أمتار قليلة.
شفاهه الممدودة بعرضٍ غير طبيعي، و…
قليل فقط—
…كل ما رآه كان حفرتين مكان العينين المفترضتين.
ارتعاش.
رأيت كايل يرفع يده ليلمس وجهه باحثًا عن عينيه، وعندها علمت أنني لا أستطيع البقاء ساكنًا. أدرْتُ رأسي ببطء نحو الفتاة الصغيرة أمامي، وحاولت تحريك جسدي.
ارتعشت هي.
كان عليّ أن أكون حذرًا.
وانتفض بصرها فجأة نحوي.
“….!؟”
جليد بارد سال في عمودي الفقري.
لكنني لم أجزع. قابلت نظراتها، وأطبقت أسناني، ثم—
لكنني لم أجزع. قابلت نظراتها، وأطبقت أسناني، ثم—
بأسنان مطبقة، تحرك جسدي، وضغطت كفي على رأسها.
هوووش!
قليل فقط—
اندفع الشعاع، ملتفًا حول ساقها.
طق!
“….!؟”
رفع الشذوذ يده ليُظهر مرآة. مرآة انعكس فيها وجه كايل، وهناك، لمح ما لم يتوقعه.
وقبل أن تستوعب الأمر، جذبها نحوي مباشرة.
كانت يده فقط، لكن ذلك وحده كفيل بجعل رأس كايل يدور.
دوي!
سكون ميت.
ارتطمت بالأرض أمامي.
لم يتبقَ سوى أمتار قليلة.
لم أتردد.
“دعني أتحقق.”
بأسنان مطبقة، تحرك جسدي، وضغطت كفي على رأسها.
أخذ كايل عدة أنفاس عميقة، يعدّ الخطوات القادمة نحوه.
“…وسم.”
ثم—
[وعاء الاحتواء]
عندها أدركت أنّ الوضع على وشك أن ينقلب إلى الأسوأ.
’أحتاج أن أكسب ما يكفي من الوقت قبل أن تصل التعزيزات.’
وفي هذه الحال…
