Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 215

المستقلّون [2]

المستقلّون [2]

الفصل 215: المستقلّون [2]

“…بل جيد جدًا.”

آمل أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم بخير.

رغم مظهرهم المبعثر، إلا أنّ الثلاثة كانوا مبرمجين متمرّسين. وما إن قرؤوا الرسالة وأطلقوا اللعبة حتى تغيّرت ملامحهم على الفور.

أكتب إليكم لأوضح رسميًا متطلباتي للأسبوع القادم. الموعد النهائي للمهام محدد بعد أسبوع من اليوم، وهناك عدة عناصر يجب إنجازها ضمن هذا الإطار الزمني.

ومن أجل ذلك، لم يحصل أيٌّ منهم على أكثر من أربع ساعات نوم طيلة الأسبوع التالي.

سأزوّدكم قريبًا بتفصيل دقيق للمهام المحددة. الرجاء إعلامي إن كانت لديكم أي أسئلة أو تحتاجون إلى توضيح.

“تعلم، ليست فكرة سيئة.”

متطلبات المهام:

متطلبات المهام:

◆ دمج اللعب الجماعي

فالطلب على المبرمجين المستقلّين كان ضعيفًا. خصوصًا مع الأجور التي يطلبونها.

◆ تحسين الرسوميات والمؤثرات البصرية

هذا هو ملف اللعبة. سأعمل إلى جانبكم خلال العملية.

◆ نظام الظلال والإضاءة

“أجل.”

◆ إعادة صياغة نظام الفيزياء

هذه اللعبة…

◆ التلميع العام والتحسينات

لم تعد شيئًا يرغبون بلعبه.

الملف: اللعبة التجريبية.exe

لم يشعر أيٌّ منهم بحاجة إلى المزيد من الانتقاد. فقد استُؤجروا لهذا الغرض تحديدًا: تحسين هذا الجانب. وما إن بدأت اللعبة حتى انغمسوا فيها على الفور، وشرعوا بتحليل كل شيء.

هذا هو ملف اللعبة. سأعمل إلى جانبكم خلال العملية.

“ما هذه الفوضى بحق السماء؟”

———

“…حسنًا.”

“همم.”

“إن حصلنا على فكرة أوضح عن طريقة عمل اللعبة، ربما نتمكن من العمل بسرعة أكبر.”

حدّق نوح في الرسالة أمامه.

…كانت تتعلق بشيء على غرار مساعدة صاحب الطلب على تحسين لعبته.

راح يطرق بأصابعه فوق الطاولة قبل أن يلتفت إلى جانبه.

“هذا…”

“هل وصلتك نفس الرسالة؟”

لم تعد شيئًا يرغبون بلعبه.

“أجل.”

“أظن أنني أدرك سبب اختيارنا للعمل.”

“…كذلك أنا، تبدو حقيقية.”

كانت تلك فرصتهم في النجاح، ولم ينووا هدرها.

جلس ثلاثة أشخاص على مكاتب متفرقة داخل شقة متهالكة. علب فارغة متناثرة على الأرض، وكل واحد منهم يرتدي سترة بقبعة، شعرهم أشعث غير مرتب، كما لو أنّهم لم يذوقوا النوم منذ أيام.

لقد أدركوا.

لكن ذلك لم يكن بعيدًا عن الحقيقة.

وبينما هم منشغلون بذلك، أهملوا تمامًا العناية بالتلميحات.

فالثلاثة لم ينالوا قسطًا وافيًا من النوم في الأيام الأخيرة. ومع اقتراب موعد استحقاق الإيجار، وعدم امتلاك أي منهم مالًا للدفع، راحوا طوال الأيام الماضية يلهثون وراء عمل يمكن لكل واحد منهم إنجازه.

“مفهوم.”

سوق العمل كان قاسيًا. فقد تم الاستغناء عنهم جميعًا من شركاتهم السابقة، لذا قرروا أن يعملوا معًا كمستقلّين.

تأوه الثلاثة في الوقت ذاته.

غير أنّ الأمر لم يكن مشجعًا جدًا لهم.

“مفهوم.”

فالطلب على المبرمجين المستقلّين كان ضعيفًا. خصوصًا مع الأجور التي يطلبونها.

“…..!؟”

وفي تلك اللحظة ظهرت فرصة غامضة.

تسارعت أنفاسهم.

…كانت تتعلق بشيء على غرار مساعدة صاحب الطلب على تحسين لعبته.

اللعبة…

الأجر كان مناسبًا، غير أنّ العرض لم يكن جذابًا بالقدر الكافي. موعد نهائي ضيّق، مطوّر منفرد، والكثير من الشروط… معظم المستقلّين خاضوا الأمر فقط لتحسين سيرهم الذاتية أملاً في أن تستقطبهم الشركات الكبرى.

وجد نوح وجوزيف نفسيهما على الأرض قبل أن يدركا ذلك.

رغم مظهرهم المبعثر، إلا أنّ الثلاثة كانوا مبرمجين متمرّسين. وما إن قرؤوا الرسالة وأطلقوا اللعبة حتى تغيّرت ملامحهم على الفور.

“ما هذه الفوضى بحق السماء؟”

“ما هذه الفوضى بحق السماء؟”

◆ نظام الظلال والإضاءة

“…لا أستطيع أن أصفها بالفوضى، لكن يمكنني أن أرى أنّها تحتاج إلى الكثير من العمل.”

شقّت الصرخات جوّ الغرفة. تطايرت لوحات المفاتيح، وتبعثرت العلب.

“أوه، ونحن فقط الثلاثة من سيعمل على هذا؟”

استدار نحوه نوح وجوزيف.

“يبدو كذلك.”

واتّبعوا التعليمات.

تأوه الثلاثة في الوقت ذاته.

ارتعدت أجسادهم.

ولو استطاعوا، لتركوا العمل فورًا. لكن لم يكن أمامهم الكثير من الخيارات. المال جيد، وهم في أمسّ الحاجة إلى المال.

“أظن أنني أدرك سبب اختيارنا للعمل.”

“المضطر لا يملك رفاهية الاختيار، على ما أظن.” تمتم نوح وهو يبعثر شعره بأصابعه.

“أجل.”

هزّ الاثنان الآخران برأسيهما موافقين، قبل أن يتكلم رايان، الرجل الجالس إلى يمين نوح مرتديًا سترة سوداء بقبعة تخفي شعره الداكن الأشعث وعينيه الخضراوين.

مستوى جعلهم يرون أن خير ما يفعلونه بقلوبهم هو أن لا يلعبوها.

“قبل أن نبدأ في العمل على اللعبة، فلنجربها بأنفسنا. أرى أنها مهيأة على وضع LAN. سيساعدنا ذلك على فهم طريقة عمل اللعبة بشكل أفضل.”

أجاب جوزيف، مسدلًا سترته البيضاء ليكشف عن شعره الأشقر الطويل الذي ينسدل حول وجهه ويبرز زرقة عينيه الحادتين. وبينما يتحدث، أخذ يداعب لحيته القصيرة بلا اكتراث.

“تعلم، ليست فكرة سيئة.”

كان الأمر خليطًا بين الجيد والسيئ.

أجاب جوزيف، مسدلًا سترته البيضاء ليكشف عن شعره الأشقر الطويل الذي ينسدل حول وجهه ويبرز زرقة عينيه الحادتين. وبينما يتحدث، أخذ يداعب لحيته القصيرة بلا اكتراث.

حدّق نوح في الرسالة أمامه.

“إن حصلنا على فكرة أوضح عن طريقة عمل اللعبة، ربما نتمكن من العمل بسرعة أكبر.”

لم يكن قلبه.

“…حسنًا.”

سارع بفتح اللعبة وارتدى سماعة الرأس. والآخران تبعاه وأطلقا اللعبة كذلك.

رد نوح، وهو يمرر يده فوق شعره الأحمر النحاسي.

هزّ الاثنان الآخران برأسيهما موافقين، قبل أن يتكلم رايان، الرجل الجالس إلى يمين نوح مرتديًا سترة سوداء بقبعة تخفي شعره الداكن الأشعث وعينيه الخضراوين.

“فكرة جيدة.”

“هذا…”

سارع بفتح اللعبة وارتدى سماعة الرأس. والآخران تبعاه وأطلقا اللعبة كذلك.

“…بل جيد جدًا.”

كان انطباعهم الأول عن اللعبة؟

جلس ثلاثة أشخاص على مكاتب متفرقة داخل شقة متهالكة. علب فارغة متناثرة على الأرض، وكل واحد منهم يرتدي سترة بقبعة، شعرهم أشعث غير مرتب، كما لو أنّهم لم يذوقوا النوم منذ أيام.

“إنها مملة قليلًا.”

توتر مجهول أخذ يتصاعد فيما بينهم.

“…بالنسبة لمطوّر منفرد، فهذا جيد جدًا.”

حدّق نوح في الرسالة أمامه.

“أظن أنني أدرك سبب اختيارنا للعمل.”

تأوه الثلاثة في الوقت ذاته.

كان الأمر خليطًا بين الجيد والسيئ.

لكن عندها—

مهما يكن، أسرع الثلاثة بالاتصال عبر خاصية اللعب الجماعي، ليظهر العبوس على وجوههم.

“هل وصلتك نفس الرسالة؟”

“المزامنة سيئة. هناك تأخير بين كل حركة وأخرى.”

سوق العمل كان قاسيًا. فقد تم الاستغناء عنهم جميعًا من شركاتهم السابقة، لذا قرروا أن يعملوا معًا كمستقلّين.

“أجل، أراه بوضوح.”

تأوه الثلاثة في الوقت ذاته.

“…سأدوّن ذلك حتى نصلحه لاحقًا.”

لقد أدركوا.

لم يشعر أيٌّ منهم بحاجة إلى المزيد من الانتقاد. فقد استُؤجروا لهذا الغرض تحديدًا: تحسين هذا الجانب. وما إن بدأت اللعبة حتى انغمسوا فيها على الفور، وشرعوا بتحليل كل شيء.

لم يشعر أيٌّ منهم بحاجة إلى المزيد من الانتقاد. فقد استُؤجروا لهذا الغرض تحديدًا: تحسين هذا الجانب. وما إن بدأت اللعبة حتى انغمسوا فيها على الفور، وشرعوا بتحليل كل شيء.

“الظلال غير متناسقة، ويمكن تحسين الرسوميات. دوّن ذلك يا رايان.”

واتّبعوا التعليمات.

“مفهوم.”

وبينما هم منشغلون بذلك، أهملوا تمامًا العناية بالتلميحات.

“الإضاءة تحتاج عملًا أيضًا.”

“إن حصلنا على فكرة أوضح عن طريقة عمل اللعبة، ربما نتمكن من العمل بسرعة أكبر.”

“همم.”

الأجر كان مناسبًا، غير أنّ العرض لم يكن جذابًا بالقدر الكافي. موعد نهائي ضيّق، مطوّر منفرد، والكثير من الشروط… معظم المستقلّين خاضوا الأمر فقط لتحسين سيرهم الذاتية أملاً في أن تستقطبهم الشركات الكبرى.

“العجوز بحاجة إلى مزامنة أفضل. عيناها لا تصطفان كما ينبغي.”

اللعبة…

“…أتفق.”

“لا… لا تنظروا إليه. تلك كانت القاعدة… لا تنظروا إليه.”

وببطء ولكن بثبات، أخذ الثلاثة يكتشفون كل ما هو معطوب في اللعبة ويدوّنونه في ملاحظاتهم. سواء كان الأمر متعلقًا بالصوت أو بالمؤثرات البصرية. سجّلوا كل شيء.

◆ دمج اللعب الجماعي

وبينما هم منشغلون بذلك، أهملوا تمامًا العناية بالتلميحات.

برز وجه شاحب على الشاشة، فقفز رايان مرعوبًا من جديد، قاذفًا سماعته بعيدًا وهوى على الأرض، جسده كله يرتجف وظهره يتصبب عرقًا باردًا.

ثم—

لم تعد شيئًا يرغبون بلعبه.

—هل أنتم مشغولون بالعمل إلى هذا الحد حتى لا تولوا انتباهكم؟

لكن لم يدم ذلك إلا لحظة قصيرة، إذ تبادلوا النظر فيما بينهم وابتسموا.

همس صوت معين في آذانهم، فتوقف الثلاثة دفعة واحدة. سرعان ما سقطت أبصارهم على العجوز أمامهم، وانقطع نَفَسهم.

“إنها مملة قليلًا.”

لكن لم يدم ذلك إلا لحظة قصيرة، إذ تبادلوا النظر فيما بينهم وابتسموا.

كان شيئًا آخر.

“ذلك لم يكن سيئًا.”

“تعلم، ليست فكرة سيئة.”

“…بل جيد جدًا.”

الفصل 215: المستقلّون [2]

“لقد أصابني بالفعل.”

“المضطر لا يملك رفاهية الاختيار، على ما أظن.” تمتم نوح وهو يبعثر شعره بأصابعه.

عاد الثلاثة إلى لعبهم. لكن هذه المرة، ولسبب ما، تحركوا بوتيرة أبطأ.

—بوو!

توتر مجهول أخذ يتصاعد فيما بينهم.

…كانت تتعلق بشيء على غرار مساعدة صاحب الطلب على تحسين لعبته.

الظلمة التي احتضنتهم بدت وكأنها تتسع، والظلال التي خلّفها ضوء حواسيبهم أخذت تترنح باتجاههم، ببطء وثبات، حتى صارت تخنقهم.

هذه اللعبة…

تحركوا بحذر.

وبينما هم منشغلون بذلك، أهملوا تمامًا العناية بالتلميحات.

واتّبعوا التعليمات.

متطلبات المهام:

لكن حتى مع ذلك…

“قبل أن نبدأ في العمل على اللعبة، فلنجربها بأنفسنا. أرى أنها مهيأة على وضع LAN. سيساعدنا ذلك على فهم طريقة عمل اللعبة بشكل أفضل.”

بـا… خفق! بـا… خفق!

كانت تلك فرصتهم في النجاح، ولم ينووا هدرها.

لم يقدروا على تهدئة ضربات قلوبهم المتسارعة.

 

ثم—

“الظلال غير متناسقة، ويمكن تحسين الرسوميات. دوّن ذلك يا رايان.”

“…..!؟”

وفي تلك اللحظة ظهرت فرصة غامضة.

لمحوا شيئًا ما.

كانوا أمام لعبة تحمل إمكانية تغيير الصناعة بأكملها.

اختفى بسرعة كما ظهر، لكنهم رأوه. طويل. منتصب. قبعة عالية. شاحب…

“…سأدوّن ذلك حتى نصلحه لاحقًا.”

ارتعدت أجسادهم.

فالطلب على المبرمجين المستقلّين كان ضعيفًا. خصوصًا مع الأجور التي يطلبونها.

تسارعت أنفاسهم.

…كانت تتعلق بشيء على غرار مساعدة صاحب الطلب على تحسين لعبته.

“لا… لا تنظروا إليه. تلك كانت القاعدة… لا تنظروا إليه.”

سارع بفتح اللعبة وارتدى سماعة الرأس. والآخران تبعاه وأطلقا اللعبة كذلك.

“…نـ-نعم.”

تردّد صدى أنفاسهم الثقيلة في جدران الغرفة الضيقة، وهم يتبادلون النظر.

“انتظروا، أظن أنّني… وجدت شيئًا.”

“…حسنًا.”

تردّد صوت رايان خافتًا.

“الإضاءة تحتاج عملًا أيضًا.”

استدار نحوه نوح وجوزيف.

استدار نحوه نوح وجوزيف.

لكن…

◆ إعادة صياغة نظام الفيزياء

واجههما وجه شاحب، يحدّق بهما بابتسامة طويلة ملتوية.

راح يطرق بأصابعه فوق الطاولة قبل أن يلتفت إلى جانبه.

“هاااااا———!”

تراجع خطوات، وعيناه ما زالتا معلقتين على الشاشة.

“اللعنة!”

رغم مظهرهم المبعثر، إلا أنّ الثلاثة كانوا مبرمجين متمرّسين. وما إن قرؤوا الرسالة وأطلقوا اللعبة حتى تغيّرت ملامحهم على الفور.

شقّت الصرخات جوّ الغرفة. تطايرت لوحات المفاتيح، وتبعثرت العلب.

صوت خفقان معيّن دوّى في عقله.

وجد نوح وجوزيف نفسيهما على الأرض قبل أن يدركا ذلك.

“همم.”

ولم يكن رايان أفضل حالًا، إذ أربكته صرخاتهما فقفز إلى الخلف.

لقد أدركوا.

“اللعنة! اللعنة! اللعنة!”

لمحوا شيئًا ما.

تراجع خطوات، وعيناه ما زالتا معلقتين على الشاشة.

كانت فرصة عظيمة بالنسبة لهم.

خفق! خفق!

الأجر كان مناسبًا، غير أنّ العرض لم يكن جذابًا بالقدر الكافي. موعد نهائي ضيّق، مطوّر منفرد، والكثير من الشروط… معظم المستقلّين خاضوا الأمر فقط لتحسين سيرهم الذاتية أملاً في أن تستقطبهم الشركات الكبرى.

صوت خفقان معيّن دوّى في عقله.

لم يكن قلبه.

لم يكن قلبه.

———

كان شيئًا آخر.

“اللعنة!”

شيئًا—

الظلمة التي احتضنتهم بدت وكأنها تتسع، والظلال التي خلّفها ضوء حواسيبهم أخذت تترنح باتجاههم، ببطء وثبات، حتى صارت تخنقهم.

—بوو!

ولم يكن رايان أفضل حالًا، إذ أربكته صرخاتهما فقفز إلى الخلف.

برز وجه شاحب على الشاشة، فقفز رايان مرعوبًا من جديد، قاذفًا سماعته بعيدًا وهوى على الأرض، جسده كله يرتجف وظهره يتصبب عرقًا باردًا.

لم تعد شيئًا يرغبون بلعبه.

“هـاه… هـاه…”

تردّد صوت رايان خافتًا.

تردّد صدى أنفاسهم الثقيلة في جدران الغرفة الضيقة، وهم يتبادلون النظر.

“إن حصلنا على فكرة أوضح عن طريقة عمل اللعبة، ربما نتمكن من العمل بسرعة أكبر.”

لكن عندها—

مهما يكن، أسرع الثلاثة بالاتصال عبر خاصية اللعب الجماعي، ليظهر العبوس على وجوههم.

“هذا…”

ظهر أمامهم زر كبير [ابدأ اللعبة]، لكن أحدًا لم يجرؤ على الضغط عليه. لا، بل بالأحرى لم يتجرأ أيٌّ منهم على ذلك.

“…..”

الأجر كان مناسبًا، غير أنّ العرض لم يكن جذابًا بالقدر الكافي. موعد نهائي ضيّق، مطوّر منفرد، والكثير من الشروط… معظم المستقلّين خاضوا الأمر فقط لتحسين سيرهم الذاتية أملاً في أن تستقطبهم الشركات الكبرى.

“أنا….”

أجاب جوزيف، مسدلًا سترته البيضاء ليكشف عن شعره الأشقر الطويل الذي ينسدل حول وجهه ويبرز زرقة عينيه الحادتين. وبينما يتحدث، أخذ يداعب لحيته القصيرة بلا اكتراث.

لمعت أعينهم في اللحظة نفسها.

تحركوا بحذر.

لقد أدركوا.

تحركوا بحذر.

لم يكن ما بين أيديهم مجرد لعبة بسيطة.

كان شيئًا آخر.

كانوا أمام لعبة تحمل إمكانية تغيير الصناعة بأكملها.

“…..”

تألّقت عيونهم عند تلك الفكرة، وقفزوا مجددًا إلى مقاعدهم.

الملف: اللعبة التجريبية.exe

“بسرعة، لنلعب اللعبة من جديد. دوّنوا كل ما هو خاطئ. سواء ارتعبتم أم لا، دوّنوا!”

استدار نحوه نوح وجوزيف.

“نعم!”

“إنها مملة قليلًا.”

“…نعم!”

وبينما هم منشغلون بذلك، أهملوا تمامًا العناية بالتلميحات.

هذه اللعبة…

تراجع خطوات، وعيناه ما زالتا معلقتين على الشاشة.

كانت فرصة عظيمة بالنسبة لهم.

“…..!؟”

إن تمكنوا من إدخال التعديلات المناسبة وتحسينها بشكل كبير، وجعلها تُباع كما تُباع الأرغفة الساخنة، فإنهم سيجنون ثمار ذلك مباشرة بوصفهم المبرمجين الذين ساهموا في نجاحها.

لكن ذلك لم يكن بعيدًا عن الحقيقة.

كانت تلك فرصتهم في النجاح، ولم ينووا هدرها.

“…حسنًا.”

ومن أجل ذلك، لم يحصل أيٌّ منهم على أكثر من أربع ساعات نوم طيلة الأسبوع التالي.

غير أنّ الأمر لم يكن مشجعًا جدًا لهم.

تراكمت العلب في الغرفة بينما أنهك الثلاثة أجسادهم سعيًا لإتقان اللعبة، وقبيل ساعات من موعد التسليم، أنجزوا العمل.

لكن…

“…..”

لكن ذلك لم يكن بعيدًا عن الحقيقة.

“…..”

وفي تلك اللحظة ظهرت فرصة غامضة.

“…..”

“…..”

حدّق الثلاثة بذهول في اللعبة أمامهم.

◆ إعادة صياغة نظام الفيزياء

ظهر أمامهم زر كبير [ابدأ اللعبة]، لكن أحدًا لم يجرؤ على الضغط عليه. لا، بل بالأحرى لم يتجرأ أيٌّ منهم على ذلك.

هزّ الاثنان الآخران برأسيهما موافقين، قبل أن يتكلم رايان، الرجل الجالس إلى يمين نوح مرتديًا سترة سوداء بقبعة تخفي شعره الداكن الأشعث وعينيه الخضراوين.

اللعبة…

—هل أنتم مشغولون بالعمل إلى هذا الحد حتى لا تولوا انتباهكم؟

لم تعد شيئًا يرغبون بلعبه.

“…..”

لقد بلغت في هذه اللحظة مستوى آخر تمامًا.

وبينما هم منشغلون بذلك، أهملوا تمامًا العناية بالتلميحات.

مستوى جعلهم يرون أن خير ما يفعلونه بقلوبهم هو أن لا يلعبوها.

كانت تلك فرصتهم في النجاح، ولم ينووا هدرها.

 

“أظن أنني أدرك سبب اختيارنا للعمل.”

الفصل 215: المستقلّون [2]

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط