اللوح [6]
الفصل 243: اللوح [6]
حاولت أن أضحك، لكنني لم أستطع.
لم أصدق نفسي حقًا.
“هـ-هذا…”
كنت آخر شخص يمكن أن يفكر حتى بمطاردة شيء يحمل مجرد قدر ضئيل من الخطر.
حلّ الظلام، وجهاز الاتصال اللاسلكي لم يعد يصدر إلا أصوات تشويش ساكنة.
ومع ذلك…
“قـ-قائد الفرقة… مـ-ما الذي تفعله؟ لِـ-لماذا تقترب؟ ولماذا… لماذا تمسك سكينًا؟ لا… لا تقل لي…؟”
ها أنا ذا—
“مين.. ماذا نفعل الآن؟ لقد قبضنا على الروح. هل ينبغي أن نحذر—”
أركض مباشرة نحو الشيء الذي يرعبني.
تقدمت خطوة أخرى.
ذلك الذي كان ينبغي أن أفر منه.
عندها رأيتها، واقفة بجوار مين.
“تـ-توقف!”
وفي تلك اللحظة، زحف برد حاد، عميق العظم، أسفل عمودي الفقري.
متمسكًا بالسكين في يدي، اندفعت بكل ما أملك من قوة نحو الظل. ويا لسوء الحظ أن المسافة بيننا لم تقصر رغم اندفاعي بأقصى سرعة.
وبينما فعل، تحولت أنظاره نحوي، عيناه الحالكتان مثبتتان عليّ، وأحسست بكل شعرة في جسدي تنتصب.
’اللعنة! اللعنة…! لم أبدأ الذهاب إلى صالة الرياضة سوى مؤخرًا! أمهلني قليلًا!’
وإذ أعلم أن هذا الموقف بأسره كان يُسجّل، حرصت على إبقاء الحركة شديدة الخفاء.
مجرد ركض قصير كان كافيًا ليجعل رئتيّ تحترقان.
تغير الجو فورًا.
وسرعتي كانت بطيئة أيضًا.
“انظري إلى حذائه. يحمل آثار الملح. وحجم حذائه أكد لي أنه من المستحيل أن تكوني أنتِ الشخص الذي كنت أطاردُه. عندها أدركت أن مين هو من كنت أطارد.”
هذا الموقف عزّز في داخلي سرًا أفكاري عن ضرورة الالتزام بجدول التمارين في صالة الرياضة.
دوّى صوت معدني قوي حين ارتطم سكيني بجسم صلب، ثم انبثق أمامي جسد ضخم في اللحظة التي ضربت فيها.
“تـ… توقف!”
“لا تستمعي إليه. هذا الملح من غرفة أخرى.”
تراقص شعاع مصباحي اليدوي بجنون وأنا أركض، متقافزًا بضوئه عبر حجارة الرصيف المتعفنة والمتفاوتة تحت قدمي. وعلى الجدران، ومضت لوحات باهتة تظهر وتختفي. عشرات الوجوه، كلها شاحبة تحدّق بي.
حدقت بالمشهد، مذهولًا.
حاولت بكل جهدي تجاهلها بينما أبقيت نظري مثبتًا على الظل البعيد.
نظرت إلى ميا.
لم يكن مسموحًا أن أدعه يفرّ مني.
ومع ذلك، ابتلعت ريقي، وفعلت الشيء الذي ما كنت لأجرؤ على فعله في الماضي.
“كهـ—!”
وازداد وجه ميا شحوبًا أكثر.
تجاهلت احتراق رئتيّ وأجبرت نفسي على الركض أسرع. وفي الوقت نفسه، بدأت طبقة سوداء تنتشر من ساقي، تدعمها بينما ازدادت سرعتي تدريجيًا.
بدأت كل من خطواتي يتردد صداها أعلى في أرجاء الممر.
وإذ أعلم أن هذا الموقف بأسره كان يُسجّل، حرصت على إبقاء الحركة شديدة الخفاء.
الفصل 243: اللوح [6]
دق! دق!
لكن مع ذلك، رغم أنني كنت متأكدًا أنه مين، كنت أعلم أنه حتى لو عدت إلى اللوح وكتبت اسمه، فلن يجدي. القواعد كانت تنص على أن عليّ أن أكون متيقنًا حقًا.
بدأت كل من خطواتي يتردد صداها أعلى في أرجاء الممر.
هذا الموقف عزّز في داخلي سرًا أفكاري عن ضرورة الالتزام بجدول التمارين في صالة الرياضة.
شعرت أنني بدأت أقترب تدريجيًا من الظل. وكان بالضبط حين صرت قريبًا بما يكفي لتحديد هويته حتى خبا الظل فجأة واختفى عن الأنظار.
’…المصباح يكاد ينطفئ. لم يتبق سوى بضع دقائق.’
“هاه؟”
خطوة.
حدقت بالمشهد، مذهولًا.
“هيااااك! الآن!!!”
“مـ-ماذا…؟ أين ذهب؟”
صرخة دوّت، تلتها هيئة تراجعت مذعورة، كادت أن تسقط الطاولة أرضًا. بالكاد نجحت في تثبيت كل شيء قبل أن تنكشف ميا أمامي.
اقتربت أكثر من المكان الذي اختفى فيه، وتوقفت ما إن لمحت بابًا خشبيًا.
شعرت أنني بدأت أقترب تدريجيًا من الظل. وكان بالضبط حين صرت قريبًا بما يكفي لتحديد هويته حتى خبا الظل فجأة واختفى عن الأنظار.
تجمد نفسي وأنا أحدق في الباب.
كان عليّ أن أنهي الأمور سريعًا قبل أن يفوت الأوان.
تحت الباب، ارتعش ضوء خافت متذبذب، كشمعة تكافح للبقاء مشتعلة. الهواء حوله كان أبرد.
ابتسمت.
كان… يبدو خطيرًا.
أركض مباشرة نحو الشيء الذي يرعبني.
ومع ذلك، ابتلعت ريقي، وفعلت الشيء الذي ما كنت لأجرؤ على فعله في الماضي.
لكن مع ذلك، رغم أنني كنت متأكدًا أنه مين، كنت أعلم أنه حتى لو عدت إلى اللوح وكتبت اسمه، فلن يجدي. القواعد كانت تنص على أن عليّ أن أكون متيقنًا حقًا.
بام!
أخفضت نظري نحو حذاء مين وآثار الملح الباهتة العالقة به.
ركلت الباب.
ثم—
“هياااك—!”
وإذ أعلم أن هذا الموقف بأسره كان يُسجّل، حرصت على إبقاء الحركة شديدة الخفاء.
صرخة دوّت، تلتها هيئة تراجعت مذعورة، كادت أن تسقط الطاولة أرضًا. بالكاد نجحت في تثبيت كل شيء قبل أن تنكشف ميا أمامي.
“كيف عرفت أن هذا كان فخًا…؟”
كانت واقفة متجمدة، وجهها شاحب كالأشباح، وعيناها متسعتان في ذعر. خصلات من شعرها البني التصقت بجبهتها المبتلة، وأنفاسها كانت متقطعة مرتعشة.
صرخة تلتها.
“قـ-قائد الفرقة…؟”
ركلت الباب.
انفلت صوتها مرتجفًا.
وإذ أعلم أن هذا الموقف بأسره كان يُسجّل، حرصت على إبقاء الحركة شديدة الخفاء.
قطبت حاجبي وأنا أحدق بها.
اندفعت ميا نحوي بعد لحظة، لكنني تفاديت بسرعة إلى الجانب وتراجعت.
’الظل اختفى هنا بالضبط، وهي واحدة من الشخصين الذين شككت فيهم من قبل. هل هذه مجرد مصادفة؟’
بام!
لم أعتقد ذلك.
أخفضت نظري نحو حذاء مين وآثار الملح الباهتة العالقة به.
خطوة.
أومأت بالسكين.
تقدمت خطوة إلى الأمام، فازداد وجه ميا شحوبًا وهي تتراجع خطوة إلى الوراء.
ها أنا ذا—
“قـ-قائد الفرقة… مـ-ما الذي تفعله؟ لِـ-لماذا تقترب؟ ولماذا… لماذا تمسك سكينًا؟ لا… لا تقل لي…؟”
ثم—
رأيت عينيها تلتفتان إلى جهاز الاتصال اللاسلكي على الطاولة. لا بد أنها أرادت التواصل مع الآخرين لتخبرهم أنني قد تلبّست.
لكنني كنت منشغلًا بأمر آخر.
بام!
’…المصباح يكاد ينطفئ. لم يتبق سوى بضع دقائق.’
حاولت بكل جهدي تجاهلها بينما أبقيت نظري مثبتًا على الظل البعيد.
كان عليّ أن أنهي الأمور سريعًا قبل أن يفوت الأوان.
تغير الجو فورًا.
خطوة.
الفصل 243: اللوح [6]
تقدمت خطوة أخرى.
“تـ… توقف!”
وازداد وجه ميا شحوبًا أكثر.
تقدمت خطوة إلى الأمام، فازداد وجه ميا شحوبًا وهي تتراجع خطوة إلى الوراء.
ارتجفت عيناها، وحين توقفت أمامها، انكمشت على نفسها كأنها مرعوبة أكثر من أن تجرؤ على النظر في عينيّ.
“كيف عرفت؟ لقد كنتِ واضحة أكثر مما ينبغي.”
“قـ-قائد الفـ-فرقة.. أرجوك.”
ومع ذلك، ابتلعت ريقي، وفعلت الشيء الذي ما كنت لأجرؤ على فعله في الماضي.
تجاهلت كلماتها ورفعت السكين.
ثم—
وسرعتي كانت بطيئة أيضًا.
هوييييش!
أخفضت نظري نحو حذاء مين وآثار الملح الباهتة العالقة به.
أومأت بالسكين.
بدأت كل من خطواتي يتردد صداها أعلى في أرجاء الممر.
“هيااااك! الآن!!!”
تغير وجه ميا.
صرخة تلتها.
“هياااك—!”
طنننغ!
حاولت بكل جهدي تجاهلها بينما أبقيت نظري مثبتًا على الظل البعيد.
دوّى صوت معدني قوي حين ارتطم سكيني بجسم صلب، ثم انبثق أمامي جسد ضخم في اللحظة التي ضربت فيها.
ذلك الذي كان ينبغي أن أفر منه.
أجبرني ارتداد الضربة على التراجع بضع خطوات إلى الوراء، بينما وقف مين ثابتًا بلا حراك.
أشرت إلى حذائه.
اندفعت ميا نحوي بعد لحظة، لكنني تفاديت بسرعة إلى الجانب وتراجعت.
تجاهلت احتراق رئتيّ وأجبرت نفسي على الركض أسرع. وفي الوقت نفسه، بدأت طبقة سوداء تنتشر من ساقي، تدعمها بينما ازدادت سرعتي تدريجيًا.
عندها رأيتها، واقفة بجوار مين.
“هـ-هذا…”
كان في صوتها دهشة وهي تنظر إليّ، عيناها واسعتان بين الحيرة وعدم التصديق.
لكن مع ذلك، رغم أنني كنت متأكدًا أنه مين، كنت أعلم أنه حتى لو عدت إلى اللوح وكتبت اسمه، فلن يجدي. القواعد كانت تنص على أن عليّ أن أكون متيقنًا حقًا.
“كيف عرفت أن هذا كان فخًا…؟”
حاولت أن أضحك، لكنني لم أستطع.
لم أجب مباشرة، بل أخفضت رأسي وحدّقت في حذاء مين.
اندفعت ميا نحوي بعد لحظة، لكنني تفاديت بسرعة إلى الجانب وتراجعت.
كما توقعت…
اتخذ صوته نبرة غريبة، طبقات متراكبة وهو يتكلم، لكن قبل أن يتقدم، التفّ سائل أسود حول ساقيه. رفست بكل قوتي باتجاهه.
“مين.. ماذا نفعل الآن؟ لقد قبضنا على الروح. هل ينبغي أن نحذر—”
توقفت لحظة، ثم التفت نحو مين، ضيّقت عيني.
“كيف عرفت؟ لقد كنتِ واضحة أكثر مما ينبغي.”
“وفوق ذلك…”
نظرت إلى ميا.
وفي تلك اللحظة، زحف برد حاد، عميق العظم، أسفل عمودي الفقري.
“أنتِ، من بين الجميع، يجب أن تعرفي… أنا مجرد إنسان عادي،” قلت، بصوت هادئ لكنه حازم. “لقد بدوتِ خائفة مني أكثر مما ينبغي، وهو أمر لا معنى له أبدًا بالنظر إلى معرفتك بي.”
تراقص شعاع مصباحي اليدوي بجنون وأنا أركض، متقافزًا بضوئه عبر حجارة الرصيف المتعفنة والمتفاوتة تحت قدمي. وعلى الجدران، ومضت لوحات باهتة تظهر وتختفي. عشرات الوجوه، كلها شاحبة تحدّق بي.
توقفت لحظة، ثم التفت نحو مين، ضيّقت عيني.
سمعت صوت ميا خلفي وهي تكافح لتحريك المؤشّر، لكن تركيزي كان قد تبدل. وجه مين كان قد التوى إلى هيئة شريرة، وبلا سابق إنذار، اندفع نحوها.
“وفوق ذلك…”
انفلت صوتها مرتجفًا.
أشرت إلى حذائه.
هوييييش!
“تركت خطًا من الملح عند مدخل غرفتي. خدعة بسيطة لأرى إن كان أحد سيحاول الدخول.”
شعرت أنني بدأت أقترب تدريجيًا من الظل. وكان بالضبط حين صرت قريبًا بما يكفي لتحديد هويته حتى خبا الظل فجأة واختفى عن الأنظار.
أخفضت نظري نحو حذاء مين وآثار الملح الباهتة العالقة به.
’الظل اختفى هنا بالضبط، وهي واحدة من الشخصين الذين شككت فيهم من قبل. هل هذه مجرد مصادفة؟’
“انظري إلى حذائه. يحمل آثار الملح. وحجم حذائه أكد لي أنه من المستحيل أن تكوني أنتِ الشخص الذي كنت أطاردُه. عندها أدركت أن مين هو من كنت أطارد.”
حاولت أن أضحك، لكنني لم أستطع.
لكن مع ذلك، رغم أنني كنت متأكدًا أنه مين، كنت أعلم أنه حتى لو عدت إلى اللوح وكتبت اسمه، فلن يجدي. القواعد كانت تنص على أن عليّ أن أكون متيقنًا حقًا.
كان… يبدو خطيرًا.
خفضت ميا رأسها، عيناها تستقران على حذاء مين. هناك فقط لاحظت هي أيضًا آثار الملح الباهتة العالقة بالنعل.
“استخدمي اللوح بسرعة!”
“هـ-هذا…”
كان في صوتها دهشة وهي تنظر إليّ، عيناها واسعتان بين الحيرة وعدم التصديق.
“لا تستمعي إليه. هذا الملح من غرفة أخرى.”
بدأت كل من خطواتي يتردد صداها أعلى في أرجاء الممر.
ابتسمت.
ها أنا ذا—
“لو كان عليّ أن أخمّن ما حدث، فمين اقتحم الغرفة فجأة وأخبرك أنني أطاردُه بسكين وأنني الجاني. قصته كانت لتبدو منطقية لولا حقيقة أن الجاني لا يمكن أن يكون إلا أحدكما.”
أومأت بالسكين.
“…..!؟”
أشرت إلى حذائه.
تغير وجه ميا.
متمسكًا بالسكين في يدي، اندفعت بكل ما أملك من قوة نحو الظل. ويا لسوء الحظ أن المسافة بيننا لم تقصر رغم اندفاعي بأقصى سرعة.
“مـ-ماذا…؟ كيف؟” لكنها توقفت وسقطت في لحظة قصيرة من التفكير. هناك بدا أنها أخيرًا ربطت الخيوط. تحوّل ارتباكها إلى فزع، وانقلب بصرها فجأة نحو مين.
“كيف عرفت؟ لقد كنتِ واضحة أكثر مما ينبغي.”
تغير الجو فورًا.
هذا الموقف عزّز في داخلي سرًا أفكاري عن ضرورة الالتزام بجدول التمارين في صالة الرياضة.
أصبح الهواء أبرد، أثقل. تراقصت الشمعة بعنف، ولهيبها يتلاشى كأنه يردّ على شيء خبيث.
“هياااك—!”
برد اجتاح الغرفة.
توقفت لحظة، ثم التفت نحو مين، ضيّقت عيني.
بدأت ملامح مين بالالتواء… ببطء، بشكل غير طبيعي. تقوّست ملامحه إلى هيئة ليست تمامًا هيئته، فيما راحت عيناه تسودّان حتى صارتا حالكتين.
“كيف عرفت؟ لقد كنتِ واضحة أكثر مما ينبغي.”
وفي تلك اللحظة، زحف برد حاد، عميق العظم، أسفل عمودي الفقري.
“أنتِ، من بين الجميع، يجب أن تعرفي… أنا مجرد إنسان عادي،” قلت، بصوت هادئ لكنه حازم. “لقد بدوتِ خائفة مني أكثر مما ينبغي، وهو أمر لا معنى له أبدًا بالنظر إلى معرفتك بي.”
“استخدمي اللوح بسرعة!”
سمعت صوت ميا خلفي وهي تكافح لتحريك المؤشّر، لكن تركيزي كان قد تبدل. وجه مين كان قد التوى إلى هيئة شريرة، وبلا سابق إنذار، اندفع نحوها.
“هاه؟ أنـا..؟”
“قـ-قائد الفرقة…؟”
بدت ميا مشوشة، لكنها ما إن رأت ملامحي حتى اندفعت على الفور نحو اللوح ومدّت يدها نحو المؤشّر. كانت الشمعة الآن قد ذابت تقريبًا، ولهيبها خافت للغاية.
لم أعتقد ذلك.
حلّ الظلام، وجهاز الاتصال اللاسلكي لم يعد يصدر إلا أصوات تشويش ساكنة.
اصطدمت قدمي بجسده، فتراجع متزحلقًا.
رجرجة! رجرجة!
حاولت بكل جهدي تجاهلها بينما أبقيت نظري مثبتًا على الظل البعيد.
اهتزت الأرجاء وأنا أحدّق في الجسد الضخم أمامي.
“قـ-قائد الفرقة…؟”
“هـ-هذا.. هذا…”
انفلت صوتها مرتجفًا.
سمعت صوت ميا خلفي وهي تكافح لتحريك المؤشّر، لكن تركيزي كان قد تبدل. وجه مين كان قد التوى إلى هيئة شريرة، وبلا سابق إنذار، اندفع نحوها.
الفصل 243: اللوح [6]
“أوقفوها! يجب أن أوقفها! توقـفي…!”
“تركت خطًا من الملح عند مدخل غرفتي. خدعة بسيطة لأرى إن كان أحد سيحاول الدخول.”
“أوقفوها! يجب أن أوقفها! توقـفي…!”
’اللعنة! اللعنة…! لم أبدأ الذهاب إلى صالة الرياضة سوى مؤخرًا! أمهلني قليلًا!’
“أوقفوها! يجب أن أوقفها! توقـفي…!”
شعرت أنني بدأت أقترب تدريجيًا من الظل. وكان بالضبط حين صرت قريبًا بما يكفي لتحديد هويته حتى خبا الظل فجأة واختفى عن الأنظار.
اتخذ صوته نبرة غريبة، طبقات متراكبة وهو يتكلم، لكن قبل أن يتقدم، التفّ سائل أسود حول ساقيه. رفست بكل قوتي باتجاهه.
كانت واقفة متجمدة، وجهها شاحب كالأشباح، وعيناها متسعتان في ذعر. خصلات من شعرها البني التصقت بجبهتها المبتلة، وأنفاسها كانت متقطعة مرتعشة.
بام!
لم أعتقد ذلك.
اصطدمت قدمي بجسده، فتراجع متزحلقًا.
’اللعنة! اللعنة…! لم أبدأ الذهاب إلى صالة الرياضة سوى مؤخرًا! أمهلني قليلًا!’
وبينما فعل، تحولت أنظاره نحوي، عيناه الحالكتان مثبتتان عليّ، وأحسست بكل شعرة في جسدي تنتصب.
هذا الموقف عزّز في داخلي سرًا أفكاري عن ضرورة الالتزام بجدول التمارين في صالة الرياضة.
حاولت أن أضحك، لكنني لم أستطع.
“مين.. ماذا نفعل الآن؟ لقد قبضنا على الروح. هل ينبغي أن نحذر—”
’…فجأة، بدأت أفتقد شعور القيء حقًا.’
“وفوق ذلك…”
بدأت ملامح مين بالالتواء… ببطء، بشكل غير طبيعي. تقوّست ملامحه إلى هيئة ليست تمامًا هيئته، فيما راحت عيناه تسودّان حتى صارتا حالكتين.
وفي تلك اللحظة، زحف برد حاد، عميق العظم، أسفل عمودي الفقري.
