تهيئة المسرح [2]
الفصل 248: تهيئة المسرح [2]
“قـ…قائد الفرقة..؟ هل أنت بخير؟”
لم يكن بالإمكان أن يبدأ اليوم أسوأ مما بدأ.
غير أنّ تلك الثواني القليلة كانت كافية لتدهمني شتى الخواطر، ويطلّ وجه بعينه في ذهني، فتنسحب ابتسامة على شفتي. لم أشعر حتى بضرورة الغضب.
ذلك الصداع الفادح الذي أثخن رأسي بفعل أثر الخمر، ناهيك عن أنّ فريقي بأسره ظنّ أنني قد تجرّعت مرارة الهجر.
“بل على العكس، لقد راودني الفضول. بصفتي قائد الفرقة، يهمّني أن أعرف المزيد عنك وعن البقية.”
يا لسخف ذلك!
زفرت، وهممت بالكلام، غير أنّ كلمات نيل التالية جمّدت قسمات وجهي.
’سأجعلهم يعملون حتى العظم إن كان آخر ما أفعله.’
لقد أثبتّ لهم شيئًا من قدرتي.
نقرتُ بلساني بضيق قبل أن أستند إلى ظهر الكرسي، محدّقًا في تقرير الأداء أمامي. الجميع هنا كان قد اطّلع عليه، وكل العيون ارتفعت نحوي مترقّبة كلمتي.
“كلا، يجب أن أفعل.”
“هل ثمّة حاجة لأن أقول شيئًا…؟”
كان هذا مثيرًا للاهتمام.
ساد الصمت.
“…..”
…أو بالأحرى، كان الجميع غارقًا في الخجل حتى لا ينبس بكلمة.
“حتى لو لم آكل، فلا بد أنّ أمامك عملًا كثيرًا. سأـ”
جُلت بناظري في القاعة، فكّرت أن أعلّق بشيء، ثم عدلت. لم يكن ثَمَّ داعٍ.
لم أدرِ بماذا أجيب.
كل من هنا كان يدرك مكمن الخطأ.
“ماذاـ”
لم تكن هناك حاجة لكلامي.
شعرت أن نظراتهم إليّ قد تبدّلت عمّا كانت عليه.
’بوجه من الوجوه، كانت هذه التجربة حسنة. من هذه اللحظة، لا أظنّهم سيعارضون قراراتي كثيرًا. بل على الأقل، سيولون رأيي قدرًا أكبر من الاعتبار.’
’سأجعلهم يعملون حتى العظم إن كان آخر ما أفعله.’
شعرت أن نظراتهم إليّ قد تبدّلت عمّا كانت عليه.
“بل على العكس، لقد راودني الفضول. بصفتي قائد الفرقة، يهمّني أن أعرف المزيد عنك وعن البقية.”
لقد أثبتّ لهم شيئًا من قدرتي.
“ذلك…” توقّف مشيرًا إلى وجهي. “كنت تتخذ ملامح مخيفة، لذلك…”
وذلك جعلني أتوتر قليلًا.
’إنه هو، أليس كذلك؟ هو الذيـ’
صحيح أنني اجتزت هذه البوابة دون عناء يُذكر، لكن الحقيقة أنّ الخوف ما زال يعتريني من كل أمر مرعب، غير أنّ احتمالي له زاد عمّا مضى.
“…..”
أما لو زُجَّ بي في سيناريو ذي رتبة أعلى، فلن أشك لحظة أنني سأتلوّث من شدّة الفزع.
هذا مجددًا؟
’ويقلقني أيضًا أنّ البوابات تعلو رتبتها كلما ولجتها. ما الذي سيظنّونه إن اكتشفوا أن كل بوابة أدخلها ترتفع رتبتها؟’
شعرت أن نظراتهم إليّ قد تبدّلت عمّا كانت عليه.
ذلك لن يكون أبدًا أمرًا حسنًا.
وكأنّ خاطرًا باغته، رمقني ثم طأطأ رأسه.
آخ…
ظننتها مهمة يسيرة في البدء، غير أنّ المشاكل التي تكشّفت لي فاقت ما توقعت، حتى غصّت الصفحة ثم استدعيت أوراقًا إضافية.
صداعي ازداد إيلامًا.
ذلك لن يكون أبدًا أمرًا حسنًا.
’لا، دعني أولًا أنجز ما بين يدي من عمل.’
دينغ!
قلبت تقرير الأداء أمامي إلى الصفحة التالية، فإذا بي أجد قسمًا فارغًا. لم تكن مهمّة قائد الفرقة محصورة في قيادة المجنّدين عبر البوابة ومساعدتهم على اجتيازها.
’إنه هو، أليس كذلك؟ هو الذيـ’
كلا، بل عليه أيضًا تلك المسؤولية الثقيلة في تدوين الأخطاء، وما كان ينبغي أن يُفعل، وما كان يمكن تحسينه… وهكذا.
“بل على العكس، لقد راودني الفضول. بصفتي قائد الفرقة، يهمّني أن أعرف المزيد عنك وعن البقية.”
’…كأنني عدت إلى أيام الثانوية.’
وفي اللحظة نفسها شعرت باهتزاز جيبي، لكنني تجاهلته.
تناولت القلم، وشرعت أسطر كل شيء على الورق.
لقد أثبتّ لهم شيئًا من قدرتي.
ظننتها مهمة يسيرة في البدء، غير أنّ المشاكل التي تكشّفت لي فاقت ما توقعت، حتى غصّت الصفحة ثم استدعيت أوراقًا إضافية.
قاطعني نيل قبل أن أنطق بكلماتي.
وبينما فرغت، كان وقت الغداء قد حلّ، رفعت رأسي فإذا بالمكتب خالٍ.
’ما الذي يجري بحق السماء؟’
لا… ليس تمامًا.
’ويقلقني أيضًا أنّ البوابات تعلو رتبتها كلما ولجتها. ما الذي سيظنّونه إن اكتشفوا أن كل بوابة أدخلها ترتفع رتبتها؟’
“ألن تتناول طعامك؟”
“…..”
كان نيل ما يزال هناك، جالسًا في مقصورته، عيناه معلقتان بالشاشة. توقّف لحظة، ثم التفت إليّ.
جُلت بناظري في القاعة، فكّرت أن أعلّق بشيء، ثم عدلت. لم يكن ثَمَّ داعٍ.
عدّل نظارته.
“هل ثمّة حاجة لأن أقول شيئًا…؟”
“…إنني أتّبع الصيام المتقطّع. آكل متأخرًا عن الآخرين.”
“بل على العكس، لقد راودني الفضول. بصفتي قائد الفرقة، يهمّني أن أعرف المزيد عنك وعن البقية.”
“الصيام المتقطّع؟”
“لست تزعجني.”
ما هذا بحق السماء؟
عدّل نظارته.
“ألا تعرفه؟”
انتُزعت من شرودي، رفعت بصري فإذا بنيل يتطلّع إليّ بقلق ظاهر.
أمال نيل رأسه قليلًا، ثم رفع نظارته بأصبعه، وهي عادة يبدو أنه مولع بها.
لقد أثبتّ لهم شيئًا من قدرتي.
“الصيام المتقطّع طريقة حمية تقوم على تناول الطعام في نافذة زمنية محدّدة من كل يوم. وفي تلك النافذة يمكنك أن تأكل ما تشاء ما دمت في عجزٍ من السعرات. وما إن تُغلق النافذة، تصوم حتى تُفتح ثانية. وهذه الدورة تتكرر كل أربع وعشرين ساعة عادة.”
لطالما اعتبرت نفسي من النوع الذي يظلّ متواريًا لا يزعج أحدًا. لم أتوقع أن تدور إشاعات حولي. لكن بالتفكير في الأمر… ربّما كانت هناك دائمًا إشاعات.
“أوه…؟”
’ما الذي يجري بحق السماء؟’
كان هذا مثيرًا للاهتمام.
“ذلك…” توقّف مشيرًا إلى وجهي. “كنت تتخذ ملامح مخيفة، لذلك…”
لكنني لم أكن أبحث عن إنقاص وزني، بل على العكس، كنت بحاجة إلى زيادته.
’….!؟’
رغم ذلك، شدّني الفضول.
قاطعني نيل قبل أن أنطق بكلماتي.
“لكن من مظهرك لا أرى أنك بحاجة لهذا. تبدو في لياقة حسنة بالفعل.”
“كلا، يجب أن أفعل.”
“أنا في لياقة حسنة لأنني أفعل هذا.”
ربما لم يكن يتوقع مني مثل هذه الكلمات، فظلّ نيل صامتًا يحدّق بي.
صحّح نيل، وقد بدأ ينساق في حديث آخر.
“كلا، يجب أن أفعل.”
“في أيام الأكاديمية كنت أميل إلى السمنة بعض الشيء. وذلك عائد في الأساس إلى مرسومي. لا شك أنك تعلم، أنا من مرسوم الصيّاد. قدرتي تتيح لي أنـ—”
دينغ!
توقّف نيل في منتصف حديثه.
لماذا يعتذر فجأة؟
وكأنّ خاطرًا باغته، رمقني ثم طأطأ رأسه.
كان نيل ما يزال هناك، جالسًا في مقصورته، عيناه معلقتان بالشاشة. توقّف لحظة، ثم التفت إليّ.
“أنا آسف.”
ارتفع حاجبي.
“….؟”
“كلا، يجب أن أفعل.”
لماذا يعتذر فجأة؟
لا… ليس تمامًا.
أهو مصاب بانفصام؟
لم أدرِ بماذا أجيب.
رفع رأسه من جديد، وقال شارحًا: “أنا في العادة أنحرف عن الموضوع وأتطرّق إلى أمور شتّى. أتكلّم كثيرًا بما يضرّني. لا شك أنني أُضجرك بثرثرتي.”
لماذا يعتذر فجأة؟
نهض من مقعده، وتناول حقيبته.
غير أنّ تلك الثواني القليلة كانت كافية لتدهمني شتى الخواطر، ويطلّ وجه بعينه في ذهني، فتنسحب ابتسامة على شفتي. لم أشعر حتى بضرورة الغضب.
“حتى لو لم آكل، فلا بد أنّ أمامك عملًا كثيرًا. سأـ”
ما هذا بحق السماء؟
“لست تزعجني.”
“أنا آسف.”
لوّحت بيدي بفتور.
دينغ!
“….؟”
وفي اللحظة نفسها شعرت باهتزاز جيبي، لكنني تجاهلته.
لكنني لم أكن أبحث عن إنقاص وزني، بل على العكس، كنت بحاجة إلى زيادته.
“بل على العكس، لقد راودني الفضول. بصفتي قائد الفرقة، يهمّني أن أعرف المزيد عنك وعن البقية.”
’لا، دعني أولًا أنجز ما بين يدي من عمل.’
كنت أكره الحديث مع الناس، وأبغض الغرباء أكثر.
لقد أثبتّ لهم شيئًا من قدرتي.
لكنني كنت أعرف كيف أكون مهنيًا حين يتطلّب الأمر. ورغم أنني لا أحب مخالطة الآخرين، كنت أعلم أنّ هذا جزء من عملي.
لم تكن هناك حاجة لكلامي.
“…..”
لكن ـ
ربما لم يكن يتوقع مني مثل هذه الكلمات، فظلّ نيل صامتًا يحدّق بي.
“حتى لو لم آكل، فلا بد أنّ أمامك عملًا كثيرًا. سأـ”
وبعد لحظات، تغيّر وجهه إلى ملامح معقّدة.
“ذلك…” توقّف مشيرًا إلى وجهي. “كنت تتخذ ملامح مخيفة، لذلك…”
“…أنا آسف.”
لم تكن هناك حاجة لكلامي.
تدحرجت عيناي بضجر.
لقد أثبتّ لهم شيئًا من قدرتي.
هذا مجددًا؟
ما هذا بحق السماء؟
“ماذاـ”
“….؟”
“أعتذر عن الطريقة التي عاملتك بها من قبل.”
ساد الصمت.
توقفت هذه المرة.
توقّف نيل في منتصف حديثه.
لقد باغتني ذلك قليلًا. لم أكن أتوقع منه أن يعتذر لي. بل في الحقيقة، لم يكن بحاجة للاعتذار أصلًا. فأفعاله آنذاك لم تكن خاطئة.
“ألا تعرفه؟”
“لا أظنّـ”
رفع حزام حقيبته قليلًا.
“كلا، يجب أن أفعل.”
رغم ذلك، شدّني الفضول.
قاطعني نيل قبل أن أنطق بكلماتي.
’بوجه من الوجوه، كانت هذه التجربة حسنة. من هذه اللحظة، لا أظنّهم سيعارضون قراراتي كثيرًا. بل على الأقل، سيولون رأيي قدرًا أكبر من الاعتبار.’
رفع حزام حقيبته قليلًا.
“…سأعترف. لم أكن راضيًا كثيرًا عن كونك قائد فرقتنا. لم يكن السبب نقص قواك. ذلك لم يكن يضرني. لكن السبب الرئيس كان الإشاعات التي سمعتها عنك.”
“…سأعترف. لم أكن راضيًا كثيرًا عن كونك قائد فرقتنا. لم يكن السبب نقص قواك. ذلك لم يكن يضرني. لكن السبب الرئيس كان الإشاعات التي سمعتها عنك.”
“قالوا إنك تستأثر بجهود الآخرين وتنسبها لنفسك، وأنّ السبب الوحيد لوصولك إلى منصبك هو قربك من أحد الأعضاء النجوم. لم يكن عليّ أن أثق بتلك الإشاعات فورًا. كان الأولى أن أتيك أنا نفسي وأصارحك بها.”
“إشاعات…؟”
ظللت أحدّق في نيل بذهول لثوانٍ.
دينغ!
غير أنّ تلك الثواني القليلة كانت كافية لتدهمني شتى الخواطر، ويطلّ وجه بعينه في ذهني، فتنسحب ابتسامة على شفتي. لم أشعر حتى بضرورة الغضب.
توقفت عابثًا، وقطّبت حاجبي.
انتُزعت من شرودي، رفعت بصري فإذا بنيل يتطلّع إليّ بقلق ظاهر.
’أتوجد إشاعات عني؟’
زفرت، وهممت بالكلام، غير أنّ كلمات نيل التالية جمّدت قسمات وجهي.
لطالما اعتبرت نفسي من النوع الذي يظلّ متواريًا لا يزعج أحدًا. لم أتوقع أن تدور إشاعات حولي. لكن بالتفكير في الأمر… ربّما كانت هناك دائمًا إشاعات.
كل من هنا كان يدرك مكمن الخطأ.
من طريقة تصرّفي زمن تطوير لعتبي الثاني، إلى علاقتي بكايل.
“قالوا إنك تستأثر بجهود الآخرين وتنسبها لنفسك، وأنّ السبب الوحيد لوصولك إلى منصبك هو قربك من أحد الأعضاء النجوم. لم يكن عليّ أن أثق بتلك الإشاعات فورًا. كان الأولى أن أتيك أنا نفسي وأصارحك بها.”
لم يكن غريبًا أن تكون هناك إشاعات سيئة عني.
توقّف نيل في منتصف حديثه.
دينغ!
“أوه…؟”
زفرت، وهممت بالكلام، غير أنّ كلمات نيل التالية جمّدت قسمات وجهي.
’….!؟’
“قالوا إنك تستأثر بجهود الآخرين وتنسبها لنفسك، وأنّ السبب الوحيد لوصولك إلى منصبك هو قربك من أحد الأعضاء النجوم. لم يكن عليّ أن أثق بتلك الإشاعات فورًا. كان الأولى أن أتيك أنا نفسي وأصارحك بها.”
ما هذا بحق السماء؟
“….ماذا؟”
“ذلك…” توقّف مشيرًا إلى وجهي. “كنت تتخذ ملامح مخيفة، لذلك…”
لم أدرِ بماذا أجيب.
أما لو زُجَّ بي في سيناريو ذي رتبة أعلى، فلن أشك لحظة أنني سأتلوّث من شدّة الفزع.
ظللت أحدّق في نيل بذهول لثوانٍ.
الفصل 248: تهيئة المسرح [2]
غير أنّ تلك الثواني القليلة كانت كافية لتدهمني شتى الخواطر، ويطلّ وجه بعينه في ذهني، فتنسحب ابتسامة على شفتي. لم أشعر حتى بضرورة الغضب.
لكن ما إن فعلت، حتى تغيّرت ملامحي دون أن أتمكّن من إخفائها.
’إنه هو، أليس كذلك؟ هو الذيـ’
كان هذا مثيرًا للاهتمام.
“قـ…قائد الفرقة..؟ هل أنت بخير؟”
جُلت بناظري في القاعة، فكّرت أن أعلّق بشيء، ثم عدلت. لم يكن ثَمَّ داعٍ.
انتُزعت من شرودي، رفعت بصري فإذا بنيل يتطلّع إليّ بقلق ظاهر.
…أو بالأحرى، كان الجميع غارقًا في الخجل حتى لا ينبس بكلمة.
ارتفع حاجبي.
زفرت، وهممت بالكلام، غير أنّ كلمات نيل التالية جمّدت قسمات وجهي.
“ذلك…” توقّف مشيرًا إلى وجهي. “كنت تتخذ ملامح مخيفة، لذلك…”
ربما لم يكن يتوقع مني مثل هذه الكلمات، فظلّ نيل صامتًا يحدّق بي.
“أوه.”
’سأجعلهم يعملون حتى العظم إن كان آخر ما أفعله.’
ربما كنت أفعل.
ما هذا بحق السماء؟
لكن ـ
كان نيل ما يزال هناك، جالسًا في مقصورته، عيناه معلقتان بالشاشة. توقّف لحظة، ثم التفت إليّ.
’ما الذي يجري بحق السماء؟’
ظللت أحدّق في نيل بذهول لثوانٍ.
دينغ!
ربما كنت أفعل.
وشعرت باهتزاز هاتفي مجددًا، فأخرجته أخيرًا من جيبي لأرى ما الأمر.
“أنا آسف.”
لكن ما إن فعلت، حتى تغيّرت ملامحي دون أن أتمكّن من إخفائها.
دينغ!
’….!؟’
لماذا يعتذر فجأة؟
“ألن تتناول طعامك؟”
“أوه…؟”
