الساعة الرملية [4]
الفصل 258: الساعة الرملية [4]
“….!؟”
كانت الخطوات تمتدّ في كلّ اتجاه.
لم أنظر إلى الخلف.
تألّقت تحت ضوء المصباح الأزرق وأنا أنظر من حولي.
خبط!
اشتدّت رائحة الصدأ مع تمايل المصباح في يدي، باسطًا ظلالًا طويلةً متغيّرة من حولي.
للحظة، لا شيء.
ابتلعتُ ريقي بارتباكٍ وأنا أحدّق في كلّ الطرق أمامي. جميعها قادت نحو مناطق مختلفة من المصنع المهجور. الظُّلمة جعلت من العسير أن أرى إلى أين تمضي تلك الطرق، غير أنّي كنت أعلم أنّ أحدها يقودني إلى المخرج الذي أحتاجه.
كلانك—!
‘كلّ ما عليّ هو أن أعثر على الطريق الصحيح وأغادر هذا المكان.’
التفت رأسي بسرعة.
في المبدأ، لم يكن ذلك يبدو عسيرًا.
أبيض، متصدع، بثقوب مظلمة مكان العينين.
لكن، وفي الوقت نفسه، وأنا أحدّق في السواد القاتم الممتد أمامي، وأتلفّت حولي، شعرت بشيءٍ مقلقٍ ينمو بداخلي.
الدم.
كأنّ أحدًا ما يحدّق بي من جوف الظلام.
تحركت سريعًا، ناهضًا. متمسكًا بالخنجر، اندفعت به إلى الأمام. غير أن الرجل تفادى الضربة كأن حركتي لا قيمة لها، قبل أن يلوّح نحوي. استدعيت السائر في الأحلام على عجل، لكن الأوان كان قد فات.
زحفت قشعريرة على جلدي.
‘أنا أقترب.’
‘حسنًا، اهدأ. كلّما أنهيت هذا بسرعة، كان أفضل. لا أعلم لِمَ منحني النظام هذه المهمّة، لكن لا بدّ أنّها ستكون نافعة لي.’
‘تابع السير. لا تتوقف. لا تمنحه وقتًا.’
أحكمت قبضتي على مقبض المصباح وبدأت أتحرّك إلى الأمام.
تصاعد نفسِي صاخبًا في أذني. الممرّ امتد بلا نهاية، ضيّقًا أكثر فأكثر، حتى انفتح أخيرًا إلى غرفةٍ أخرى.
وفي اللحظة نفسها، نظرت إلى الوقت.
“….!؟”
تك، تك—
ثبّتُّ بصري على الآثار.
كانت الساعة 17:44.
انطلقت.
خطوة
ببطء، أنزلت رأسي، ناظرًا إلى ساعتي.
تردّد صدى خطواتي واهنًا في الصمت وأنا أتابع المضيّ، والمصباح يرتجف قليلًا في قبضتي. ضوءه الخافت يدفع بضعفٍ نحو الظلمة، ممتدًا رفيعًا على الأرض حيث الآثار تتقدّم أمامي.
بوم—!
استمرّت خطواتي تُردّد الصدى حتى توقّفتُ عند موضعٍ بعينه.
لامس ضوء المصباح الخافت أطراف الآلات بخجل، كاشفًا بالكاد عن حوافّ مسنّنة وأجزاء محطّمة متناثرة على الأرض. صدى خطواتي علا أكثر هنا، مرتدًّا على الجدران العالية كهمساتٍ لا تنتمي إليّ.
رفعت يدي وأضأت بالمصباح أمامي.
بوم—!
بوّابة بيضاء استقبلت بصري.
حديثة جدًا.
كانت نصف مفتوحة، متدلّية على مفاصلها باعوجاج، وقد اختفت الخطوات في الظلام خلفها. ازداد عبق الصدأ خنقًا، معدنيًّا وحامضًا، لاذعًا مؤخرة حلقي.
واقفًا أمامي مباشرة.
تردّدت.
أبيض، متصدع، بثقوب مظلمة مكان العينين.
لكن عندها—
أبيض، متصدع، بثقوب مظلمة مكان العينين.
صريررر—!
‘لا تلتفت. لا تلتفت.’
…انفتح الباب من تلقاء نفسه. كأنّه يأمرني بالدخول.
ارتددت إلى الوراء، مرتطمًا بالرف. الأدوات تدحرجت إلى الأرض بارتطام صاخب. القناع مال قليلًا، متلاشيًا خلف الرف.
غرائزي صرخت في داخلي.
حينها رأيته.
تأمرني أن أعود أدراجي.
توقفت، ألهث. صدري يرتفع وينخفض مع كل نفس، والمصباح يرتعش في يدي. الآثار ببساطة… توقفت.
لكن لم يكن في وسعي أن أعود.
ثم—
قبضتُ على خنجري بكلّ ما أملك قبل أن أتوغّل.
حبست أنفاسي، ويدي تتلمس خنجري بيأس. ساقاي تحركتا من تلقاء نفسيهما، أرتد إلى الخلف وأنا أركض أسفل الممر، المصباح يهتز بعنف في يدي.
خطوة
التفّت الآثار الأحدث نحو الجهة اليسرى من الغرفة. تبعتُها، كلّ خطوة أثقل من التي قبلها، وصدري يضيق كأنّ المكان نفسه ينغلق عليّ.
كانت الغرفة في الداخل واسعة، مبعثرة بآلات محطّمة، وأشكالٍ شاهقة تخيّلها الظلام، متلوّية في هيئاتٍ غريبة جعلتني أتوقّف.
انحنيت، خافضًا المصباح. توهج باهت انساب على الأرض، لكن لم تكن هناك آثار أخرى.
لامس ضوء المصباح الخافت أطراف الآلات بخجل، كاشفًا بالكاد عن حوافّ مسنّنة وأجزاء محطّمة متناثرة على الأرض. صدى خطواتي علا أكثر هنا، مرتدًّا على الجدران العالية كهمساتٍ لا تنتمي إليّ.
لكن لم يكن في وسعي أن أعود.
ثبّتُّ بصري على الآثار.
كلااانغ!
استطعت أن أميّز أنّها كانت أحدث من تلك في الخارج. كانت أوضح وأكثر بريقًا.
‘حسنًا، اهدأ. كلّما أنهيت هذا بسرعة، كان أفضل. لا أعلم لِمَ منحني النظام هذه المهمّة، لكن لا بدّ أنّها ستكون نافعة لي.’
ابتلعتُ بتوتّر.
خلف ذلك، لم أرَ سوى الظلام.
‘أنا أقترب.’
تك، تك—!
التفّت الآثار الأحدث نحو الجهة اليسرى من الغرفة. تبعتُها، كلّ خطوة أثقل من التي قبلها، وصدري يضيق كأنّ المكان نفسه ينغلق عليّ.
الخطوات انتهت فجأة عند الجانب الأقصى من الغرفة.
كلااانغ!
صوت خطوات…
“….!؟”
اقترب.
جمّدني صوت سقوط شيءٍ ما في الظلال. ارتعش المصباح في قبضتي وأنا أهتزّ به سريعًا نحو مصدر الضوضاء.
مختبئ.
من هناك!؟
شيء اخترق رئتي وأنا أحدّق أمامي بصدمة.
“…..”
فكرتُ في القتال، لكن بدا ذلك مستحيلًا.
لا شيء.
خطوت خطوةً حذرة إلى الأمام، والصرير الخافت تحت حذائي بدا صاخبًا وسط الصمت.
مجرد معادن ملتوية متراكمة فوق بعضها. والظلال التي رسمتها ارتعشت قليلًا مع تمايل المصباح.
قبضتُ على خنجري بكلّ ما أملك قبل أن أتوغّل.
عضضتُ شفتي.
رفعت يدي وأضأت بالمصباح أمامي.
لبرهةٍ، فكّرت أن أذهب إلى هناك، لكن قبضتي على الخنجر كانت مشدودة لدرجةٍ آلمت أصابعي.
صوت ثقيل.
لكنّي سرعان ما هززتُ رأسي.
لوّحت بالمصباح بجنون، ضوءه يفيض عبر الفجوات بين الرفوف. لا شيء. لا شيء سوى الغبار والأدوات المحطمة.
‘ابقَ هادئًا. فقط اتبع الأثر. فقط ركّز على ما يفترض أن أفعله. يمكنني أن أفهم الباقي لاحقًا.’
“…..”
أجبرت ساقيّ على التحرّك. استمرّت الآثار تقودني نحو ممرٍّ بعيد، فتحةً ضيّقةً عالقةً بين آلتين ضخمتين بدتا كفكّين يطحنان معًا. اضطررت إلى إمالة جسدي جانبًا لأتسلّل داخله.
الممر خلفي كان فارغًا.
كانت رائحة الممرّ أسوأ. الصدأ امتزج بشيء آخر. شيءٌ أَحَدّ.
كأنّ أحدًا ما يحدّق بي من جوف الظلام.
شيء يشبه…
خطوة
الدم.
مجرد معادن ملتوية متراكمة فوق بعضها. والظلال التي رسمتها ارتعشت قليلًا مع تمايل المصباح.
‘هذا…’
انحنيت، خافضًا المصباح. توهج باهت انساب على الأرض، لكن لم تكن هناك آثار أخرى.
ابتلعتُ في صمت وأنا أرفع يدي لأنير الطريق.
في المبدأ، لم يكن ذلك يبدو عسيرًا.
“…..!”
“…..”
حينها رأيته.
رفعت مصباحي على عجل.
لطخات داكنة مسفوحة عبر معدن آلة أمامي، مرسومة كأثر كفٍّ مجرور نحو الأسفل.
ثم—
كما لو أنّها كانت تركض يائسة من شخصٍ ما.
مختبئ.
انعقد حلقي.
شعر رقبتي انتصب.
‘فقط تابع السير.’
بدأ بصري يظلم.
التفّت الخطوات أعمق إلى الداخل.
اشتدّت رائحة الصدأ مع تمايل المصباح في يدي، باسطًا ظلالًا طويلةً متغيّرة من حولي.
نظرت إلى الوقت.
‘هذا…’
كانت الساعة 17:53.
“——!”
لم يمضِ حتى عشر دقائق منذ دخلت، لكنّها بدت أطول بكثير.
“….!؟”
تصاعد نفسِي صاخبًا في أذني. الممرّ امتد بلا نهاية، ضيّقًا أكثر فأكثر، حتى انفتح أخيرًا إلى غرفةٍ أخرى.
توقفت، ألهث. صدري يرتفع وينخفض مع كل نفس، والمصباح يرتعش في يدي. الآثار ببساطة… توقفت.
خطوتُ داخلها.
تك، تك—
كانت هذه الغرفة أوسع، ولكنها أكثر فراغًا، بآلاتٍ أقل. الأرض مغطاة بالتراب وآثار طويلة جافة، كأن شيئًا ثقيلًا جُرَّ عبرها. الخطوات أمامي تداخلت، نسجت داخل الغرفة وخارجها، مشكلة فوضى عارمة من المسارات.
“أخ—!”
تجمّدت.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي 13,000 شعلة الهدف: 66,666 19.5% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004الخال!💎 100
الخطوات… استطعت أن أرى أنها تعود لشخصين مختلفين.
لكنني فعلت.
انفرجت شفتاي.
‘لا تلتفت. لا تلتفت.’
‘ما هذا…؟’
بدأ بصري يظلم.
خطوت خطوةً حذرة إلى الأمام، والصرير الخافت تحت حذائي بدا صاخبًا وسط الصمت.
جمّدني صوت سقوط شيءٍ ما في الظلال. ارتعش المصباح في قبضتي وأنا أهتزّ به سريعًا نحو مصدر الضوضاء.
ثم، من مكان ما فوقي—
زحفت قشعريرة على جلدي.
خبط.
للحظة، لا شيء.
صوت ثقيل.
جمّدني صوت سقوط شيءٍ ما في الظلال. ارتعش المصباح في قبضتي وأنا أهتزّ به سريعًا نحو مصدر الضوضاء.
“….!”
‘كلّ ما عليّ هو أن أعثر على الطريق الصحيح وأغادر هذا المكان.’
رفعت مصباحي على عجل.
اقترب.
السقف امتد عاليًا فوقي، ملتهمًا بالظلام. ومهما حاولت أن أجهد بصري، فإن ضوء المصباح لم يصل أبعد من مدى محدود.
كانت تتطابق مع إيقاع أنفاسي.
خلف ذلك، لم أرَ سوى الظلام.
كانت الساعة 17:44.
خبط!
ارتددت إلى الوراء، مرتطمًا بالرف. الأدوات تدحرجت إلى الأرض بارتطام صاخب. القناع مال قليلًا، متلاشيًا خلف الرف.
خبطٌ آخر.
ثم—
شيء ما كان يتحرك هناك.
تألّقت تحت ضوء المصباح الأزرق وأنا أنظر من حولي.
قبضتي على المصباح اشتدّت حتى آلمت مفاصلي.
بوّابة بيضاء استقبلت بصري.
‘تابع السير. لا تتوقف. لا تمنحه وقتًا.’
الفصل 258: الساعة الرملية [4]
أجبرت ساقيّ على التقدّم، مختارًا الطريق الذي يحوي الآثار الأحدث. تسارعت وتيرتي، وقلبي يقرع ضلوعي بقوة. الآثار نسجت نحو باب آخر، فانسللت داخله.
تصاعد نفسِي صاخبًا في أذني. الممرّ امتد بلا نهاية، ضيّقًا أكثر فأكثر، حتى انفتح أخيرًا إلى غرفةٍ أخرى.
خلفي، خافتًا—
يراقبني.
طَق.
الفصل 258: الساعة الرملية [4]
طَق.
ابتلعتُ بتوتّر.
التفت رأسي بسرعة.
يراقبني.
صوت خطوات…
ارتددت إلى الوراء، مرتطمًا بالرف. الأدوات تدحرجت إلى الأرض بارتطام صاخب. القناع مال قليلًا، متلاشيًا خلف الرف.
كانت ناعمة، وتطابق إيقاعها مع خطواتي.
أجبرت ساقيّ على التقدّم، مختارًا الطريق الذي يحوي الآثار الأحدث. تسارعت وتيرتي، وقلبي يقرع ضلوعي بقوة. الآثار نسجت نحو باب آخر، فانسللت داخله.
ارتجف المصباح بعنف في قبضتي، وضوءه يتمايل على الجدران وأنا أسرع في خطواتي. أنفاسي خرجت متقطعة من حلقي، وذعر خفيّ بدأ يتصاعد من أعماقي.
ابتلعتُ في صمت وأنا أرفع يدي لأنير الطريق.
‘لا تلتفت. لا تلتفت.’
لكنني فعلت.
لكنني فعلت.
طَق!
الممر خلفي كان فارغًا.
هذه المرة أقرب.
لا شيء سوى الظلام.
حبست أنفاسي، ويدي تتلمس خنجري بيأس. ساقاي تحركتا من تلقاء نفسيهما، أرتد إلى الخلف وأنا أركض أسفل الممر، المصباح يهتز بعنف في يدي.
لا شيء سوى الصمت.
انهار الرف خلفي بدويٍّ صاعق، مفرغًا معدنًا وخشبًا على الأرض.
التفت مجددًا إلى الأمام، وأنفاسي غير متزنة. قادني الأثر إلى غرفة أخرى، مكتظة بصفوف من الرفوف الشاهقة، تعلوها أدوات صدئة وصناديق موضوعة بشكل هزيل، وقد انهار بعضها بالفعل، مبعثرًا الحطام على الأرض.
قبضتُ على خنجري بكلّ ما أملك قبل أن أتوغّل.
الخطوات تمايلت بين الرفوف، فاتبعتُها، منحنياً تحت عارضة نصف ساقطة.
‘فقط تابع السير.’
وفيما كنت أتقدم، عاد الصوت من جديد.
لوّحت بالمصباح بجنون، ضوءه يفيض عبر الفجوات بين الرفوف. لا شيء. لا شيء سوى الغبار والأدوات المحطمة.
طَق!
هذه المرة أقرب.
هذه المرة أقرب.
تصاعد نفسِي صاخبًا في أذني. الممرّ امتد بلا نهاية، ضيّقًا أكثر فأكثر، حتى انفتح أخيرًا إلى غرفةٍ أخرى.
هبط قلبي إلى معدتي.
‘ابقَ هادئًا. فقط اتبع الأثر. فقط ركّز على ما يفترض أن أفعله. يمكنني أن أفهم الباقي لاحقًا.’
هسشش—!
ثبّتُّ بصري على الآثار.
لوّحت بالمصباح بجنون، ضوءه يفيض عبر الفجوات بين الرفوف. لا شيء. لا شيء سوى الغبار والأدوات المحطمة.
رفعت مصباحي على عجل.
ومع ذلك…
ارتددت إلى الوراء، مرتطمًا بالرف. الأدوات تدحرجت إلى الأرض بارتطام صاخب. القناع مال قليلًا، متلاشيًا خلف الرف.
شعر رقبتي انتصب.
كان هناك أحد.
كأنّ أحدًا ما يحدّق بي من جوف الظلام.
يراقبني.
بدأ بصري يظلم.
مختبئ.
الفصل 258: الساعة الرملية [4]
الخطوات انتهت فجأة عند الجانب الأقصى من الغرفة.
لم تكن أنفاسي.
“هاه… هاه…”
شيء ما كان يتحرك هناك.
توقفت، ألهث. صدري يرتفع وينخفض مع كل نفس، والمصباح يرتعش في يدي. الآثار ببساطة… توقفت.
…انفتح الباب من تلقاء نفسه. كأنّه يأمرني بالدخول.
لا مخرج.
خطوة
لا أثر.
تأمرني أن أعود أدراجي.
فقط جدار أبيض أملس أمامي.
خطوة
تحركت شفتاي بصمت.
انفرجت شفتاي.
‘لا… لا، هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا.’
كانت نصف مفتوحة، متدلّية على مفاصلها باعوجاج، وقد اختفت الخطوات في الظلام خلفها. ازداد عبق الصدأ خنقًا، معدنيًّا وحامضًا، لاذعًا مؤخرة حلقي.
انحنيت، خافضًا المصباح. توهج باهت انساب على الأرض، لكن لم تكن هناك آثار أخرى.
دفعت الباب مفتوحًا، ملقيًا بنفسي داخله.
فقط نهاية مفاجئة، فارغة.
لبرهةٍ، فكّرت أن أذهب إلى هناك، لكن قبضتي على الخنجر كانت مشدودة لدرجةٍ آلمت أصابعي.
صوت أنفاس ملأ أذني.
شيء اخترق رئتي وأنا أحدّق أمامي بصدمة.
“هاه… هاه…”
لبرهةٍ، فكّرت أن أذهب إلى هناك، لكن قبضتي على الخنجر كانت مشدودة لدرجةٍ آلمت أصابعي.
كانت تتطابق مع إيقاع أنفاسي.
‘حسنًا، اهدأ. كلّما أنهيت هذا بسرعة، كان أفضل. لا أعلم لِمَ منحني النظام هذه المهمّة، لكن لا بدّ أنّها ستكون نافعة لي.’
لكن…
تردّدت.
لم تكن أنفاسي.
ببطء، التفت رأسي.
الفصل 258: الساعة الرملية [4]
ومن خلال فجوة بين الرفوف، أبصرت شيئًا.
تأمرني أن أعود أدراجي.
قناع.
كلانك—!
أبيض، متصدع، بثقوب مظلمة مكان العينين.
كانت هذه الغرفة أوسع، ولكنها أكثر فراغًا، بآلاتٍ أقل. الأرض مغطاة بالتراب وآثار طويلة جافة، كأن شيئًا ثقيلًا جُرَّ عبرها. الخطوات أمامي تداخلت، نسجت داخل الغرفة وخارجها، مشكلة فوضى عارمة من المسارات.
يحدّق مباشرةً نحوي.
دفعت الباب مفتوحًا، ملقيًا بنفسي داخله.
توقفت لحظة قصيرة، أحدّق في تلك العيون وهي تحدّق بي. كل شعرة في جسدي انتصبت في تلك اللحظة، وقلبي قفز من بين ضلوعي.
لبرهةٍ، فكّرت أن أذهب إلى هناك، لكن قبضتي على الخنجر كانت مشدودة لدرجةٍ آلمت أصابعي.
ثم—!
انحنيت، خافضًا المصباح. توهج باهت انساب على الأرض، لكن لم تكن هناك آثار أخرى.
“….!؟”
غرائزي صرخت في داخلي.
كلانك—!
‘اركض! عليّ أن أركض!’
ارتددت إلى الوراء، مرتطمًا بالرف. الأدوات تدحرجت إلى الأرض بارتطام صاخب. القناع مال قليلًا، متلاشيًا خلف الرف.
كانت رائحة الممرّ أسوأ. الصدأ امتزج بشيء آخر. شيءٌ أَحَدّ.
حبست أنفاسي، ويدي تتلمس خنجري بيأس. ساقاي تحركتا من تلقاء نفسيهما، أرتد إلى الخلف وأنا أركض أسفل الممر، المصباح يهتز بعنف في يدي.
كانت رائحة الممرّ أسوأ. الصدأ امتزج بشيء آخر. شيءٌ أَحَدّ.
‘اركض! عليّ أن أركض!’
لكن لم يكن في وسعي أن أعود.
فكرتُ في القتال، لكن بدا ذلك مستحيلًا.
كانت ناعمة، وتطابق إيقاعها مع خطواتي.
“أخ—!”
الصوت خلفي تعاظم.
بوم!
فقط نهاية مفاجئة، فارغة.
انهار الرف خلفي بدويٍّ صاعق، مفرغًا معدنًا وخشبًا على الأرض.
ومع ذلك…
لم أنظر إلى الخلف.
الخطوات تمايلت بين الرفوف، فاتبعتُها، منحنياً تحت عارضة نصف ساقطة.
لم أستطع.
…انفتح الباب من تلقاء نفسه. كأنّه يأمرني بالدخول.
الخطوات تبعتني، أسرع الآن.
خبطٌ آخر.
رئتاي اشتعلتا. توهج المصباح تذبذب مع انزلاق قبضتي، لكنني تمسكت به بيأس. أمامي، رأيت بابًا. بابًا حقيقيًا. كان من المعدن، متصدعًا قليلًا، لكنه سليم.
“…!؟”
انطلقت.
للحظة، لا شيء.
الصوت خلفي تعاظم.
لامس ضوء المصباح الخافت أطراف الآلات بخجل، كاشفًا بالكاد عن حوافّ مسنّنة وأجزاء محطّمة متناثرة على الأرض. صدى خطواتي علا أكثر هنا، مرتدًّا على الجدران العالية كهمساتٍ لا تنتمي إليّ.
اقترب.
هذه المرة أقرب.
كان يكاد يلامس عنقي.
ابتلعتُ في صمت وأنا أرفع يدي لأنير الطريق.
كلانك!
أبيض، متصدع، بثقوب مظلمة مكان العينين.
دفعت الباب مفتوحًا، ملقيًا بنفسي داخله.
تردّد صدى خطواتي واهنًا في الصمت وأنا أتابع المضيّ، والمصباح يرتجف قليلًا في قبضتي. ضوءه الخافت يدفع بضعفٍ نحو الظلمة، ممتدًا رفيعًا على الأرض حيث الآثار تتقدّم أمامي.
الغرفة مظلمة، فارغة، جدرانها عارية. لكنني لم أبالِ وأنا أستدير على عجل وأمسك الباب.
الخطوات… استطعت أن أرى أنها تعود لشخصين مختلفين.
بوم—!
لم يمضِ حتى عشر دقائق منذ دخلت، لكنّها بدت أطول بكثير.
أطبقت الباب بقوة، لافًّا المقبض الصدئ. جسدي انزلق على ظهره وأنا ألهث، وقلبي يخفق بقوة كأنّه سينفجر.
خلف ذلك، لم أرَ سوى الظلام.
للحظة، لا شيء.
أبيض، متصدع، بثقوب مظلمة مكان العينين.
مجرد صمت.
التفت مجددًا إلى الأمام، وأنفاسي غير متزنة. قادني الأثر إلى غرفة أخرى، مكتظة بصفوف من الرفوف الشاهقة، تعلوها أدوات صدئة وصناديق موضوعة بشكل هزيل، وقد انهار بعضها بالفعل، مبعثرًا الحطام على الأرض.
الصمت طال وأنا أضغط جسدي على الباب، متوسلًا أن يصمد. أخذت أنفاسًا متقطعة، أملأ رئتي وأفرغهما، قبل أن أرفع المصباح مجددًا. ضوءه الخافت امتد عبر الغرفة، كاشفًا أطراف آلات محطمة وحطامًا مبعثرًا.
انطلقت.
…ثم وقعت عيناي على الخطوات أمامي.
كانت الساعة 17:44.
بدت حديثة…
ثبّتُّ بصري على الآثار.
حديثة جدًا.
‘أنا أقترب.’
ومع رفع المصباح ببطء، رأيته.
ببطء، أنزلت رأسي، ناظرًا إلى ساعتي.
ذلك القناع الأبيض نفسه.
الخطوات تمايلت بين الرفوف، فاتبعتُها، منحنياً تحت عارضة نصف ساقطة.
واقفًا أمامي مباشرة.
صوت ثقيل.
“…!؟”
أبيض، متصدع، بثقوب مظلمة مكان العينين.
تحركت سريعًا، ناهضًا. متمسكًا بالخنجر، اندفعت به إلى الأمام. غير أن الرجل تفادى الضربة كأن حركتي لا قيمة لها، قبل أن يلوّح نحوي. استدعيت السائر في الأحلام على عجل، لكن الأوان كان قد فات.
هذه المرة أقرب.
“——!”
تحركت سريعًا، ناهضًا. متمسكًا بالخنجر، اندفعت به إلى الأمام. غير أن الرجل تفادى الضربة كأن حركتي لا قيمة لها، قبل أن يلوّح نحوي. استدعيت السائر في الأحلام على عجل، لكن الأوان كان قد فات.
شيء اخترق رئتي وأنا أحدّق أمامي بصدمة.
توقفت لحظة قصيرة، أحدّق في تلك العيون وهي تحدّق بي. كل شعرة في جسدي انتصبت في تلك اللحظة، وقلبي قفز من بين ضلوعي.
ثم—
لكن، وفي الوقت نفسه، وأنا أحدّق في السواد القاتم الممتد أمامي، وأتلفّت حولي، شعرت بشيءٍ مقلقٍ ينمو بداخلي.
بدأ بصري يظلم.
طَق.
وبحلول الوقت الذي استعدت فيه وعيي، وجدت نفسي مجددًا في مكتبي.
صوت ثقيل.
ببطء، أنزلت رأسي، ناظرًا إلى ساعتي.
الممر خلفي كان فارغًا.
كانت الساعة 17:40.
أحكمت قبضتي على مقبض المصباح وبدأت أتحرّك إلى الأمام.
تك، تك—!
وفي اللحظة نفسها، نظرت إلى الوقت.
الصوت خلفي تعاظم.
هبط قلبي إلى معدتي.
