اليأس في الكمال [2]
الفصل 267: اليأس في الكمال [2]
“…أظن ذلك.”
“لقد تم تقديم موعد الرحلة أكثر مما كان متوقعًا. هل تعتقدون أنكم مستعدون؟”
الفصل 267: اليأس في الكمال [2]
تكلّم رئيس القسم بجدية، وعيناه مثبتتان على أعضاء الفرقة الواقفين أمامه. كان كلٌّ منهم يرتدي زيّ النقابة المميّز، وقد ملأ حضورهم الغرفة الضيقة بتوتر ثقيل خيّم على كلّ من كان حاضرًا.
الفصل 267: اليأس في الكمال [2]
جلست كلارا عند طرف الطاولة، متكئة على كرسيها وذراعاها متشابكتان، وأصابعها تنقر بخفة على ذراعيها.
توقفت عما كنت أفعله، ساحبًا يدي عن لوحة المفاتيح. أحدّق بالباب، مترددًا للحظة.
في تلك اللحظة، بدت كلّ العيون وكأنها تتجه نحوها.
وفي طريقها عبر المقر الرئيس لقسم الاحتواء، تباطأت خطوات كلارا إذ انجذب بصرها إلى باب بعينه. اللوحة الصغيرة المثبتة عليه كتب عليها: <مستشار الصدمات>. توقفت للحظة هناك، وعيناها تحدّقان في اللافتة، قبل أن تتحرك نحو الباب.
ظلّت صامتة، جالسة بوجهٍ جامد حتى حوّلت انتباهها أخيرًا نحو رئيس القسم.
راجعت الغرفة، وحملت لوحة المفاتيح ووضعتها بالخارج. جالبًا معي مقعدًا صغيرًا، جلست عليه بينما عدّلت القناع على وجهي.
“تقول إن تحوّلًا طاقيًا شاذًا قد كُشف داخل البوابة، أليس كذلك؟ وإن لم نذهب الآن، فقد تكون هناك فرصة أن تفلت الشذوذات الكامنة داخلها؟”
لقد بدا… غير بشري.
ابتسم رئيس القسم ابتسامة متكلّفة.
تردّد الصدى لأول نغمة.
“الاختيار عائد إليكم بالكامل. فريق الكشّافة الذي أرسله المكتب لا يمكننا الاتصال به الآن. إنهم عالقون داخل البوابة. ليتني أستطيع أن أخبركم بأكثر من هذا، لكن ما تعلمونه هو كل ما أعلمه.”
عادة ما كانت لإيرين نسبة دقّة عالية للغاية. واحتمال أن تخطئ نادر جدًّا.
بقيت كلارا في مقعدها وقد أغمضت عينيها.
“ينبغي أن تكون لديكم المعلومات بشأن البوابة. لا أظن أنني بحاجة إلى إعادة ما قلته بخصوص العملية. لقد مررنا على ذلك من قبل. كما أنني مررت على الأمور التي يجب أن تفعلوها في حال ساءت الأحوال أو ارتفعت رتبة البوابة.”
بدأت تعالج الموقف كله في ذهنها. باختصار، كانت البوابة تُظهر تغيرات شاذة. هذه التغيرات لم تكن مبشّرة. كانت تشير إلى عدّة أمور؛ أنّ البوابة غير مستقرة، وأن هناك احتمالًا كبيرًا بأن يفلت الشذوذ منها.
بما في ذلك كلارا، كان عدد الأعضاء خمسة.
مثل هذه الحوادث لم تكن نادرة.
لقد صوّر يدًا تخرج من بين الغيوم تحمل قطعة نقدية متألقة، تعلو حقلًا خصبًا. كما كانت كلارا تعلم، فإن البطاقة تمثل عطية من الكون — فرصة للازدهار، للنجاح.
فقد كانت تحدث بين الحين والآخر.
وقف عملاء المكتب إلى الجوانب، إلى جانب عدد من أفراد النقابة.
لكن المشكلة الوحيدة هنا أنّ هذه بوابة عالية الرتبة. ولو أُتيح لشذوذ قويّ كهذا أن يفلت، فستكون العواقب كارثية على العالم.
كانت تحمل بطاقة بيدها، ثم ألقتها على الطاولة.
’لا نزال غير مستعدين تمامًا لدخول البوابة. صحيح أننا نملك كل المعلومات اللازمة، لكن المخاطرة قد لا تكون ذات جدوى. خصوصًا وأنّ الخطر مرتفع للغاية.’
كان مفتوحًا.
اقتربت أفكار كلارا من حدّ رفض العرض صراحة، لكن قبل أن تتاح لها الفرصة لذلك، وكأن أحد رفاقها قد استشعر خواطرها، تكلّم.
ابتسم رئيس القسم ابتسامة متكلّفة.
“…علينا أن نقبل العرض.”
عقب الحادثة السابقة منذ وقت ليس ببعيد، تعلمت كلارا أن تكون أكثر حذرًا، وبدأت تخطط لأي احتمال قد يطرأ.
كانت فتاة يافعة ذات ضفيرتين، إيرين كيرت. تتّبع مرسومًا فريدًا يُدعى ’المتنبئ’. يمنحها القدرة على استشراف المستقبل، وإن كان ذلك بلمحات صغيرة منه.
أجاب سيث ببطء، من دون أن تتغير عيناه أو ملامحه لحظة.
كانت تحمل بطاقة بيدها، ثم ألقتها على الطاولة.
هذا هو التشكيل الذي قررت كلارا أن تصطحبه معها.
“آس العملات.”
“أَأَنْتِ واثقة؟”
ساد الصمت الغرفة بينما حدّقت كلارا بإيرين.
بدأت تخطو إلى الأمام.
“أَأَنْتِ واثقة؟”
“…أظن ذلك.”
“…نعم.”
عقب الحادثة السابقة منذ وقت ليس ببعيد، تعلمت كلارا أن تكون أكثر حذرًا، وبدأت تخطط لأي احتمال قد يطرأ.
أخذت كلارا نفسًا عميقًا قبل أن تنظر حولها.
مثل هذه الحوادث لم تكن نادرة.
وأخيرًا، وضعت يدها على المكتب ونهضت واقفة.
’كلما تفاعلت معه أكثر، بدا لي أغرب فأغرب. إنه لأمر مؤسف أنني لن أراه لبعض الوقت. عليّ أن أوليَهُ مزيدًا من الاهتمام حين أعود.’
“استعدوا. سنغادر بعد بضع ساعات.”
خطوت إلى الخارج، ملتفتًا يمينًا ويسارًا.
*
*
آس العملات كان يرمز إلى الفرص الجديدة.
“تقول إن تحوّلًا طاقيًا شاذًا قد كُشف داخل البوابة، أليس كذلك؟ وإن لم نذهب الآن، فقد تكون هناك فرصة أن تفلت الشذوذات الكامنة داخلها؟”
لقد صوّر يدًا تخرج من بين الغيوم تحمل قطعة نقدية متألقة، تعلو حقلًا خصبًا. كما كانت كلارا تعلم، فإن البطاقة تمثل عطية من الكون — فرصة للازدهار، للنجاح.
“استعدوا. سنغادر بعد بضع ساعات.”
عادة ما كانت لإيرين نسبة دقّة عالية للغاية. واحتمال أن تخطئ نادر جدًّا.
“أَأَنْتِ واثقة؟”
ولهذا السبب، ما إن أخرجت بطاقتها، لم تتردّد كلارا في قبول المهمة.
طَنين!
إن كانت هذه فرصة، فلا يمكن لهنّ أن يفوّتنها.
حلّ السواد على بصرها بعد لحظات قليلة.
وفي طريقها عبر المقر الرئيس لقسم الاحتواء، تباطأت خطوات كلارا إذ انجذب بصرها إلى باب بعينه. اللوحة الصغيرة المثبتة عليه كتب عليها: <مستشار الصدمات>. توقفت للحظة هناك، وعيناها تحدّقان في اللافتة، قبل أن تتحرك نحو الباب.
وقف عملاء المكتب إلى الجوانب، إلى جانب عدد من أفراد النقابة.
توقفت أمامه تمامًا، وما إن رفعت يدها لتطرق الباب، حتى انفتح بنفسه.
لماذا انفتح فجأة الآن بالذات؟
قابلتها عينان ميّتتان.
عقب الحادثة السابقة منذ وقت ليس ببعيد، تعلمت كلارا أن تكون أكثر حذرًا، وبدأت تخطط لأي احتمال قد يطرأ.
“….كيف يمكنني مساعدتك؟”
“استعدوا. سنغادر بعد بضع ساعات.”
بدت العينان أكثر موتًا من المرة الأخيرة التي رأته فيها. في الواقع، بدا كل شيء فيه مختلفًا.
كانت تحمل بطاقة بيدها، ثم ألقتها على الطاولة.
لقد بدا…
غير بشري.
ما الذي كان يحدث بحق السماء؟ هل نسي فقط أن يقفل الباب؟ ترددت قليلًا قبل أن أطرح كل الأفكار جانبًا.
كان وجهه شاحبًا، وتعبيره يخلو كليًا من أي صفة تجعل الإنسان إنسانًا.
وقف عملاء المكتب إلى الجوانب، إلى جانب عدد من أفراد النقابة.
ضاقت عينا كلارا عند رؤيته.
ضاقت عينا كلارا عند رؤيته.
’ثمة خطب عظيم في هذا الرجل.’
*
ظلّت تحدّق فيه لبضع ثوانٍ أخرى، حتى مزّقت نظرتها بعيدًا وأخرجت هاتفها.
بدت العينان أكثر موتًا من المرة الأخيرة التي رأته فيها. في الواقع، بدا كل شيء فيه مختلفًا.
“أنا على وشك المغادرة في مهمة. أرغب في تحديد موعد عندما أعود. هل تظن أنك ستكون متفرغًا؟”
دانغ!
“…أظن ذلك.”
لماذا انفتح فجأة الآن بالذات؟
أجاب سيث ببطء، من دون أن تتغير عيناه أو ملامحه لحظة.
ثمة أمر لم يكن منطقيًا. مُكفهرًّا، تقدّمت نحو الباب، شاعراً بانقباض يثقل صدري، وجسدي كله يتشنج. وكلما اقتربت أكثر من الباب، ازداد التوتر في داخلي.
لاحظت كلارا ذلك مجددًا قبل أن تهز رأسها وتعطيه رقم هاتفها.
حككت مؤخرة رأسي.
“تأكد من أن تتصل بي حين تكون متفرغًا. أنا مهتمة حقًا بأخذ جلسة.”
’كلما تفاعلت معه أكثر، بدا لي أغرب فأغرب. إنه لأمر مؤسف أنني لن أراه لبعض الوقت. عليّ أن أوليَهُ مزيدًا من الاهتمام حين أعود.’
“…نعم.”
“ولكن لماذا؟”
أومأ سيث، فتحركت كلارا مبتعدة.
سمعت صوت الباب وهو يُغلق بعد وقت قصير، بينما لعقت الشفة السفلية من فمها.
لا شيء.
’كلما تفاعلت معه أكثر، بدا لي أغرب فأغرب. إنه لأمر مؤسف أنني لن أراه لبعض الوقت. عليّ أن أوليَهُ مزيدًا من الاهتمام حين أعود.’
راجعت الغرفة، وحملت لوحة المفاتيح ووضعتها بالخارج. جالبًا معي مقعدًا صغيرًا، جلست عليه بينما عدّلت القناع على وجهي.
غادرت كلارا القسم بعد ذلك مباشرة، متوجهة نحو البهو حيث كان الآخرون بانتظارها. ومن هناك استقلّوا الطائرة الخاصة بالنقابة وحلّقوا نحو الجزيرة المقصودة قبل أن يصلوا إلى البوابة المنشودة.
“تقول إن تحوّلًا طاقيًا شاذًا قد كُشف داخل البوابة، أليس كذلك؟ وإن لم نذهب الآن، فقد تكون هناك فرصة أن تفلت الشذوذات الكامنة داخلها؟”
بما في ذلك كلارا، كان عدد الأعضاء خمسة.
“آس العملات.”
هذا هو التشكيل الذي قررت كلارا أن تصطحبه معها.
“….كيف يمكنني مساعدتك؟”
سَرَدت الوضع سريعًا لفريقها.
كانت فتاة يافعة ذات ضفيرتين، إيرين كيرت. تتّبع مرسومًا فريدًا يُدعى ’المتنبئ’. يمنحها القدرة على استشراف المستقبل، وإن كان ذلك بلمحات صغيرة منه.
“ينبغي أن تكون لديكم المعلومات بشأن البوابة. لا أظن أنني بحاجة إلى إعادة ما قلته بخصوص العملية. لقد مررنا على ذلك من قبل. كما أنني مررت على الأمور التي يجب أن تفعلوها في حال ساءت الأحوال أو ارتفعت رتبة البوابة.”
إن كانت هذه فرصة، فلا يمكن لهنّ أن يفوّتنها.
عقب الحادثة السابقة منذ وقت ليس ببعيد، تعلمت كلارا أن تكون أكثر حذرًا، وبدأت تخطط لأي احتمال قد يطرأ.
تأكدت من مراجعة كل ذلك مع الفريق خمس مرات على متن الطائرة.
“لقد تم تقديم موعد الرحلة أكثر مما كان متوقعًا. هل تعتقدون أنكم مستعدون؟”
وفي النهاية، إذ رأت الجميع ينظرون إليها بنفس الإيماءات والملامح المرهقة، حوّلت انتباهها نحو البوابة. كانت تقع داخل مستودع مهجور، خفية وراء باب معدني أبيض لا يثير الريبة.
ولهذا السبب، ما إن أخرجت بطاقتها، لم تتردّد كلارا في قبول المهمة.
وقف عملاء المكتب إلى الجوانب، إلى جانب عدد من أفراد النقابة.
“…نعم.”
“مستعدون…؟”
فقد كانت تحدث بين الحين والآخر.
راجعت كلارا فريقها للمرة الأخيرة قبل أن تهز رأسها وتُخرج ساعة رملية. فعل الآخرون الشيء ذاته.
ظلّت صامتة، جالسة بوجهٍ جامد حتى حوّلت انتباهها أخيرًا نحو رئيس القسم.
تفعّل عقدها، فقلبت الساعة الرملية.
“تقول إن تحوّلًا طاقيًا شاذًا قد كُشف داخل البوابة، أليس كذلك؟ وإن لم نذهب الآن، فقد تكون هناك فرصة أن تفلت الشذوذات الكامنة داخلها؟”
على الفور، انحدرت حبيبات الرمل داخل الساعة نحو الجانب الآخر. لم يستغرق الأمر أكثر من دقيقة حتى انقلبت كلها.
فقد كانت تحدث بين الحين والآخر.
حلّ السواد على بصرها بعد لحظات قليلة.
إن كانت هذه فرصة، فلا يمكن لهنّ أن يفوّتنها.
وبينما استعادت توازنها، كان عبق الحديد الصدئ الحاد يملأ أنفها. ومع أن بصرها بدأ يعتاد، أدركت أنها محاطة بآلات عتيقة، هياكلها المتهالكة وتروسها المتآكلة تنتصب حولها كظلال ملتوية وموحشة.
راجعت كلارا فريقها للمرة الأخيرة قبل أن تهز رأسها وتُخرج ساعة رملية. فعل الآخرون الشيء ذاته.
أخذت كلارا المشهد بصمت.
بدأت تخطو إلى الأمام.
ثم—
الفريق الأول لنقابة النجم المبتور—
بدأت تخطو إلى الأمام.
بما في ذلك كلارا، كان عدد الأعضاء خمسة.
الفريق الأول لنقابة النجم المبتور—
بدأت الرحلة.
كان ما أمامي مظلمًا حالكًا، يخلو من كل شيء.
***
أجاب سيث ببطء، من دون أن تتغير عيناه أو ملامحه لحظة.
توقفت عما كنت أفعله، ساحبًا يدي عن لوحة المفاتيح. أحدّق بالباب، مترددًا للحظة.
وفي طريقها عبر المقر الرئيس لقسم الاحتواء، تباطأت خطوات كلارا إذ انجذب بصرها إلى باب بعينه. اللوحة الصغيرة المثبتة عليه كتب عليها: <مستشار الصدمات>. توقفت للحظة هناك، وعيناها تحدّقان في اللافتة، قبل أن تتحرك نحو الباب.
’لم أسمع الطَّقَّة، أليس كذلك؟ الطَّقَّة التي تأتي عادة كلما أعيد تشغيل الحلقة(التكرار)…’
فقد كانت تحدث بين الحين والآخر.
الباب…
خطوت إلى الخارج، ملتفتًا يمينًا ويسارًا.
كان مفتوحًا.
ظلّت صامتة، جالسة بوجهٍ جامد حتى حوّلت انتباهها أخيرًا نحو رئيس القسم.
“ولكن لماذا؟”
وها هو الآن واقف أمام الباب مباشرة، ينتظر بصبر خروجي.
لماذا انفتح فجأة الآن بالذات؟
“ينبغي أن تكون لديكم المعلومات بشأن البوابة. لا أظن أنني بحاجة إلى إعادة ما قلته بخصوص العملية. لقد مررنا على ذلك من قبل. كما أنني مررت على الأمور التي يجب أن تفعلوها في حال ساءت الأحوال أو ارتفعت رتبة البوابة.”
ثمة أمر لم يكن منطقيًا. مُكفهرًّا، تقدّمت نحو الباب، شاعراً بانقباض يثقل صدري، وجسدي كله يتشنج. وكلما اقتربت أكثر من الباب، ازداد التوتر في داخلي.
لماذا انفتح فجأة الآن بالذات؟
وكأن الذي كان يغلق الباب طوال ذلك الوقت قد سئم الانتظار.
ولهذا السبب، ما إن أخرجت بطاقتها، لم تتردّد كلارا في قبول المهمة.
وها هو الآن واقف أمام الباب مباشرة، ينتظر بصبر خروجي.
بدت العينان أكثر موتًا من المرة الأخيرة التي رأته فيها. في الواقع، بدا كل شيء فيه مختلفًا.
عضضت شفتَيّ، وأحسست بخفقان قلبي يتسارع.
في تلك اللحظة، بدت كلّ العيون وكأنها تتجه نحوها.
لكن في النهاية—
طَنين!
لكن المشكلة الوحيدة هنا أنّ هذه بوابة عالية الرتبة. ولو أُتيح لشذوذ قويّ كهذا أن يفلت، فستكون العواقب كارثية على العالم.
انتهى بي الأمر إلى فتح الباب، قابضًا على السكين مستعدًا للطعن.
“ولكن لماذا؟”
ومع ذلك…
حلّ السواد على بصرها بعد لحظات قليلة.
لا شيء.
ضاقت عينا كلارا عند رؤيته.
كان ما أمامي مظلمًا حالكًا، يخلو من كل شيء.
ثم—
خطوت إلى الخارج، ملتفتًا يمينًا ويسارًا.
على الفور، انحدرت حبيبات الرمل داخل الساعة نحو الجانب الآخر. لم يستغرق الأمر أكثر من دقيقة حتى انقلبت كلها.
لا شيء أيضًا.
وفي طريقها عبر المقر الرئيس لقسم الاحتواء، تباطأت خطوات كلارا إذ انجذب بصرها إلى باب بعينه. اللوحة الصغيرة المثبتة عليه كتب عليها: <مستشار الصدمات>. توقفت للحظة هناك، وعيناها تحدّقان في اللافتة، قبل أن تتحرك نحو الباب.
حككت مؤخرة رأسي.
عادة ما كانت لإيرين نسبة دقّة عالية للغاية. واحتمال أن تخطئ نادر جدًّا.
ما الذي كان يحدث بحق السماء؟ هل نسي فقط أن يقفل الباب؟ ترددت قليلًا قبل أن أطرح كل الأفكار جانبًا.
“ولكن لماذا؟”
’لا وقت للهدر. ما دام الباب مفتوحًا، فلا بأس أن أبدأ.’
في حضرة الصمت، وضعت يديّ كلتيهما على لوحة المفاتيح.
راجعت الغرفة، وحملت لوحة المفاتيح ووضعتها بالخارج. جالبًا معي مقعدًا صغيرًا، جلست عليه بينما عدّلت القناع على وجهي.
“…علينا أن نقبل العرض.”
ثم—
“الاختيار عائد إليكم بالكامل. فريق الكشّافة الذي أرسله المكتب لا يمكننا الاتصال به الآن. إنهم عالقون داخل البوابة. ليتني أستطيع أن أخبركم بأكثر من هذا، لكن ما تعلمونه هو كل ما أعلمه.”
في حضرة الصمت، وضعت يديّ كلتيهما على لوحة المفاتيح.
ساد الصمت الغرفة بينما حدّقت كلارا بإيرين.
دانغ!
***
تردّد الصدى لأول نغمة.
“…أظن ذلك.”
’ثمة خطب عظيم في هذا الرجل.’
سمعت صوت الباب وهو يُغلق بعد وقت قصير، بينما لعقت الشفة السفلية من فمها.
