Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 328

العشاء [2]
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

العشاء [2]

الفصل 328: العشاء [2]

لم يكن لحنًا سيئًا، بل كان مفعمًا بالحيوية.

“…..”

وكأنّ ذلك لم يكن كافيًا…

كان توتّر غريب يخيّم على القاعة.

طع! طع! طع!

كلينك! كلينك—!

اشتدّ توتّري أكثر، مستعدًّا للحركة في أيّ لحظة. وكان الأمر ذاته ينطبق على الجميع الحاضرين.

تردّد صوت ارتطام أدوات الطعام بخفوتٍ داخل جوٍّ مشحون بالقلق.

ماذا؟

قطع الرجل العجوز شريحته من اللحم ببطءٍ وحذرٍ بالغَين، كأنّ الفعل نفسه أهمّ من الأكل.

تردّد صوت ارتطام أدوات الطعام بخفوتٍ داخل جوٍّ مشحون بالقلق.

لم يتكلّم. لم يرفع رأسه.

رشة دم!

فقط ابتسم وهو يأكل.

أشارت سارة ببطء نحو طبقي.

ومع كلّ قضمة، كان فكه يتحرّك ببطءٍ كما لو أنّه غارقٌ في تفكيرٍ عميق، أو كأنّه يصغي إلى شيءٍ لا يسمعه سواه. أحيانًا كان يتوقّف، يمضغ بعينين نصف مغمضتين، وصوت المضغ يملأ المكان كصدى خافتٍ مريب.

ابتلعت ريقي بعصبيّة، أراقب المكان بعينيّ في محاولةٍ لاستيعاب ما يجب أن أفعله لتجاوز هذا السيناريو الغامض.

كلّ الأنظار كانت موجهة إليه.

رحّب الرجل العجوز بالنساء، واتّسعت ابتسامته وهو يبتعد عن الراقصين متّجهًا إليهنّ.

لم يجرؤ أحد على إصدار صوتٍ أو مقاطعته؛ وكان الجميع يتواصلون فيما بينهم عبر الرسائل أو الوسائل الأخرى.

المشاهدات المباشرة — [653]

’…لا أشعر بشيءٍ مريح تجاه هذا.’ همست ميا بهدوء، ناظرةً نحو الرجل العجوز.

ببطءٍ، أدار الرجل العجوز رأسه.

كنت أشاطرها الإحساس ذاته.

رحّب الرجل العجوز بالنساء، واتّسعت ابتسامته وهو يبتعد عن الراقصين متّجهًا إليهنّ.

كان في الوضع الراهن شيءٌ مقلق. على الرغم من أنّ العجوز يأكل ويشرب مبتسمًا، فإنّ سكونه وحده كان كفيلًا بجعل قلبي يخفق بعنف.

راودتني شكوكٌ جدّية حيال ذلك.

ما الذي كان يخطّط له؟

تركّز بصره على الفرقة الموسيقية بينما صَفَقَ بيديه.

هل كان حقًّا سيتركنا وشأننا إن لم نأكل؟

ومع هذا، لم أستطع أن أبقى جامدًا. كان عليّ أن أجد حلًّا ما.

راودتني شكوكٌ جدّية حيال ذلك.

“هؤلاء هنّ خادمات العهد. مختاراتٌ منذ المهد، ينحدرن من سلالةٍ حُفظت نقيةً بالطاعة والإيمان. لم يخطون خارج هذه الجدران قط، ولم يسمعن أصوات العالم. أجسادهنّ وأرواحهنّ مصونةٌ بعناية. مهمّتهنّ مقدّسة، وبدونهنّ، سينهار أساس هذا البيت.”

ومع هذا، لم أستطع أن أبقى جامدًا. كان عليّ أن أجد حلًّا ما.

آه…

أنا—

وبينما فعل ذلك، قدّمهنّ إلينا.

“….!؟”

هبط قلبي.

كلانك!

“آه، وصلتُنَّ.”

ارتدّ صوتٌ منخفض مكتومٌ من جانبي، حادٌّ ومفاجئ. انتفضتُ، ورأسي يستدير نحو مصدره، وقلبي يخفق كطبول الحرب.

كلينك! كلينك—!

توقّف بصري عند سارة.

ومضت في ذهني صورةٌ فجائية… لجثّةٍ متحلّلةٍ أعرفها. تسارع نبض قلبي، وسرى البرد في عروقي كالسّمّ.

كانت جالسةً في جمودٍ تامّ، تحدّق مباشرة في المائدة. عيناها الداكنتان مفتوحتان على اتّساعهما، مرتجفتان، شاخصتان إلى شيءٍ لم أستطع رؤيته.

“هاهاهاها.”

اتّجهت عدّة أنظار نحونا.

بعد لحظاتٍ، تحرّك الأشخاص الذين يقفون خلف الرجل العجوز نحو الفرقة، وبدؤوا يرقصون في دوائر، تتناغم خطواتهم الخفيفة مع إيقاع الموسيقى.

وشعرتُ بالتوتّر يتعاظم.

“آه، وصلتُنَّ.”

ثمّ—

’ما نوعُ هذا…’

أشارت سارة ببطء نحو طبقي.

“كم هو لذيذ.”

“ديدان”، تمتمت بصوتٍ خافتٍ شارد. “…هناك ديدان.”

ضربة!

ماذا؟

اشتدّ التوتّر في القاعة.

خفضتُ رأسي لأنظر إلى طبقي.

بدأتُ أشعر بالانقباض، وعضلاتي تتصلّب مع أنفاسي. دون وعيٍ منّي، وجدت نفسي أميل إلى الأمام في مقعدي.

ولم أرَ شيئًا من تلك الديدان التي تحدّثت عنها.

ثمّ—

كلّ ما رأيته كان شريحة لحمٍ مثالية، مشويّة بإتقان، يغمرها بريق الصلصة وهي تلتقط الضوء، وتفوح منها رائحة دافئة غنيّة تملأ المكان.

هوى بالمطرقة نحو أقرب شخصٍ إليه، فتناثر الدم عبر القاعة كلّها.

“آه…؟”

فقط ابتسم وهو يأكل.

رمشت سارة ببطء، وكأنّها استيقظت من غيبوبةٍ قصيرة.

وتوقّف الرقص، إذ تَركّزت أنظار الجميع على الجثّة الملقاة أرضًا.

تحدّق في شريحتي، رأسها مائل بخفوت.

لم يتكلّم. لم يرفع رأسه.

“ماذا؟ لكن… كانت هناك…”

كلّ الأنظار كانت موجهة إليه.

راقبت ارتباكها عن كثب، وأنا أتابع بعنايةٍ تصرّفها بينما أوجّه نظري نحو الرجل العجوز الذي كان يأكل شريحته بلا مبالاة. في غضون دقائق قليلة فقط، كان قد أوشك على إنهاء طبقه، ومع كلّ قطعٍ بطيء لسكّينه في اللحم، كان ضغطٌ غامض غير مرئيّ ينتشر في القاعة كغلالةٍ خانقة.

لم يجرؤ أحد على إصدار صوتٍ أو مقاطعته؛ وكان الجميع يتواصلون فيما بينهم عبر الرسائل أو الوسائل الأخرى.

با… ثَمب! با… ثَمب!

’…لا أشعر بشيءٍ مريح تجاه هذا.’ همست ميا بهدوء، ناظرةً نحو الرجل العجوز.

ابتلعت ريقي بعصبيّة، أراقب المكان بعينيّ في محاولةٍ لاستيعاب ما يجب أن أفعله لتجاوز هذا السيناريو الغامض.

ارتفعت النغمات الحادّة المزعجة، ثمّ هوت فجأة إلى أصداءٍ واطئةٍ مرتجفة، ترتطم بالجدران وتطنّ كأنها أنين.

وفي لحظةٍ ما، ولسببٍ لا أدريه، وجدت نفسي أحدّق في هاتفي.

“كم هو لذيذ.”

حينها لمحْت صدفةً بثّ المحادثة المباشرة.

“هيهيهيهي.”

—ماذا يفعلون؟ لماذا لا يأكلون…؟

بل إنّني، أنا أيضًا، بدأت أضحك، واهتزّت عيناي.

—…قد يكون هذا الطعام سامًّا. من الطبيعي أنهم لا يأكلون.

“حسنًا.”

—لكنهم لا يفعلون شيئًا.

أنا—

—هل ننتقل لمشاهدة زاويةٍ أخرى؟ هذا الفريق مملّ.

كان مشهدًا غريبًا… يبعث على القلق بصمتٍ ثقيل.

المشاهدات المباشرة — [653]

كلينك! كلينك—!

هل كانت الدردشة لا تزال تعمل؟

وكالرجال، كانت ملابسهنّ نظيفة ناصعة.

شعرت ببعض الدهشة، لكنّ الأمر بدا منطقيًا أيضًا. فطالما كان بإمكاننا التواصل مع الخارج، فربما يُسمح بهذا.

كلينك! كلينك—!

’نعم، التواصل مسموحٌ مع الخارج. إن ساءت الأمور حقًّا، وعمّت الفوضى، فربّما يتدخّل أفراد النقابة.’

وكالرجال، كانت ملابسهنّ نظيفة ناصعة.

تماسكتُ واستعدتُ هدوئي، ثمّ نظرت نحو الرجل العجوز مجدّدًا.

وفي لحظةٍ ما، ولسببٍ لا أدريه، وجدت نفسي أحدّق في هاتفي.

قطع آخر قطعة من شريحته، وغرز الشوكة فيها، ثمّ رفعها إلى فمه وأكلها.

“هي… هيهي.”

اشتدّ التوتّر في القاعة.

راودتني شكوكٌ جدّية حيال ذلك.

بدأتُ أشعر بالانقباض، وعضلاتي تتصلّب مع أنفاسي. دون وعيٍ منّي، وجدت نفسي أميل إلى الأمام في مقعدي.

“ديدان”، تمتمت بصوتٍ خافتٍ شارد. “…هناك ديدان.”

ثمّ—

تلت ذلك سلسلةٌ من الضحكات المريبة انطلقت من الرجال المسنّين والنساء بالثياب البيضاء.

كلينك!

رنّت الضحكات جوفاء بينما كانت العيون تتابع الجسد الملقى على الأرض، وحين نظرت ببطءٍ إلى الجثّة، التي تهشّم فكّها تمامًا وانغرس داخل رأسها، رأيت ذلك… الخاتم المثبّت على جسر أنفها.

وضع أدوات الطعام جانبًا.

’نعم، التواصل مسموحٌ مع الخارج. إن ساءت الأمور حقًّا، وعمّت الفوضى، فربّما يتدخّل أفراد النقابة.’

“كم هو لذيذ.”

انضمّ إليهم بعد لحظاتٍ قليلة.

رفع نظره نحونا مرّة أخرى.

تردّد صدى خطواتٍ أخرى.

وبالابتسامة ذاتها، شبك أصابعه، ومسحنا بنظره واحدًا واحدًا.

تصفيق! تصفيق!

“…ألا يأكل أحد غيري؟”

أشارت سارة ببطء نحو طبقي.

قوبلت كلماته بصمتٍ مطبق.

وحين رفعت رأسي ببطء، رأيت نظرات الآخرين تهتزّ كذلك… تمامًا كما كانت تفعل عيونُ الخدم.

باستثناء النغمة الهادئة التي داعبت الهواء، وخطوات الخدم الخافتة، لم يُسمَع أيّ صوتٍ آخر.

“هاهاها.”

“حسنًا.”

الضحكات.

وضع الرجل العجوز كفّيه على الطاولة، ونهض واقفًا.

كلينك!

اشتدّ توتّري أكثر، مستعدًّا للحركة في أيّ لحظة. وكان الأمر ذاته ينطبق على الجميع الحاضرين.

كلينك!

“….”

“كم هو لذيذ.”

ببطءٍ، أدار الرجل العجوز رأسه.

المشاهدات المباشرة — [653]

تركّز بصره على الفرقة الموسيقية بينما صَفَقَ بيديه.

تسلّل اللحن في الأجواء، وبدأ الجمع يرقص في دوائر بطيئة على أنغامه. كان في حركاتهم شيءٌ غير طبيعي، متناسقٌ إلى حدٍّ مريب.

تصفيق! تصفيق!

قوبلت كلماته بصمتٍ مطبق.

“بما أنّ ضيوفنا هنا ليسوا جائعين، ما رأيكم أن نعزف لهم بعض الموسيقى؟ لنجرّب المقطوعة التقليدية التي نعزفها عادةً.”

’…لا أشعر بشيءٍ مريح تجاه هذا.’ همست ميا بهدوء، ناظرةً نحو الرجل العجوز.

تجمّد أعضاء الفرقة في أماكنهم، كأنّهم آلاتٌ بلا روح. وبعد لحظاتٍ قصيرة، بدأ عازفو الكمان بعزف لحنٍ جديد. ارتفعت أنغام الكمان ببطء، وانتشرت في القاعة حتى لم يعد يُسمع سواها.

“ديدان”، تمتمت بصوتٍ خافتٍ شارد. “…هناك ديدان.”

لم يكن لحنًا سيئًا، بل كان مفعمًا بالحيوية.

تردّد صدى خطواتٍ أخرى.

لكنّ النوتات كانت تتلوّى بشكلٍ غير طبيعي، تنحني بزوايا غريبة، كما لو أنّ الأوتار تجرّها قسرًا.

انضمّ إليهم بعد لحظاتٍ قليلة.

ارتفعت النغمات الحادّة المزعجة، ثمّ هوت فجأة إلى أصداءٍ واطئةٍ مرتجفة، ترتطم بالجدران وتطنّ كأنها أنين.

كلّ الأنظار كانت موجهة إليه.

شعرت بوخزٍ غريبٍ مزعجٍ في أذنيّ.

“هاهاهاها.”

بعد لحظاتٍ، تحرّك الأشخاص الذين يقفون خلف الرجل العجوز نحو الفرقة، وبدؤوا يرقصون في دوائر، تتناغم خطواتهم الخفيفة مع إيقاع الموسيقى.

“ماذا؟ لكن… كانت هناك…”

“…هذا يا سيّداتي وسادتي، تقليدٌ نتّبعه هنا. إنّه رقصٌ يرمز إلى الطهارة والحظّ السعيد. فالرقص يعني أن تكون جزءًا من الحظّ. إن رغب أحدكم بالمشاركة، فلا يتردّد.”

“كم هو لذيذ.”

وأثناء شرحه، تقدّم الرجل العجوز نحو الأرض حيث كانوا يرقصون.

’نعم، التواصل مسموحٌ مع الخارج. إن ساءت الأمور حقًّا، وعمّت الفوضى، فربّما يتدخّل أفراد النقابة.’

طع! طع! طع!

قوبلت كلماته بصمتٍ مطبق.

انضمّ إليهم بعد لحظاتٍ قليلة.

كان في الوضع الراهن شيءٌ مقلق. على الرغم من أنّ العجوز يأكل ويشرب مبتسمًا، فإنّ سكونه وحده كان كفيلًا بجعل قلبي يخفق بعنف.

تسلّل اللحن في الأجواء، وبدأ الجمع يرقص في دوائر بطيئة على أنغامه. كان في حركاتهم شيءٌ غير طبيعي، متناسقٌ إلى حدٍّ مريب.

وفي لحظةٍ ما، ولسببٍ لا أدريه، وجدت نفسي أحدّق في هاتفي.

لم أستطع أن أصفه بالكلمات.

رحّب الرجل العجوز بالنساء، واتّسعت ابتسامته وهو يبتعد عن الراقصين متّجهًا إليهنّ.

كان مشهدًا غريبًا… يبعث على القلق بصمتٍ ثقيل.

ثمّ—

ثمّ—

“هاهاها.”

طع! طع! طع!

“هاهاهاها.”

تردّد صدى خطواتٍ أخرى.

تلت ذلك سلسلةٌ من الضحكات المريبة انطلقت من الرجال المسنّين والنساء بالثياب البيضاء.

استدارَت كلّ الرؤوس نحو الباب، حيث دخلت نساءٌ بثيابٍ بيضاء، وجوههنّ مزيّنة بالابتسامات، وشعورهنّ الناعمة تتدلّى فوق ثيابهنّ البيضاء.

“بما أنّ ضيوفنا هنا ليسوا جائعين، ما رأيكم أن نعزف لهم بعض الموسيقى؟ لنجرّب المقطوعة التقليدية التي نعزفها عادةً.”

وكالرجال، كانت ملابسهنّ نظيفة ناصعة.

تركّز بصره على الفرقة الموسيقية بينما صَفَقَ بيديه.

غير أنّني، بخلاف الرجال، ما إن رأيتهنّ حتى شعرت بكلّ شعرةٍ في جسدي تقف. إذ كنّ يحملن ما بدا كأنه مطرقةٌ ضخمة.

“هاهاها.”

’ما نوعُ هذا…’

هوى بالمطرقة نحو أقرب شخصٍ إليه، فتناثر الدم عبر القاعة كلّها.

تحرّكت الكراسي، وبعض الفرق الأخرى بدت مستعدة للتدخّل.

وضع الرجل العجوز كفّيه على الطاولة، ونهض واقفًا.

“آه، وصلتُنَّ.”

“….”

رحّب الرجل العجوز بالنساء، واتّسعت ابتسامته وهو يبتعد عن الراقصين متّجهًا إليهنّ.

وكأنّ ذلك لم يكن كافيًا…

وبينما فعل ذلك، قدّمهنّ إلينا.

—ماذا يفعلون؟ لماذا لا يأكلون…؟

“هؤلاء هنّ خادمات العهد. مختاراتٌ منذ المهد، ينحدرن من سلالةٍ حُفظت نقيةً بالطاعة والإيمان. لم يخطون خارج هذه الجدران قط، ولم يسمعن أصوات العالم. أجسادهنّ وأرواحهنّ مصونةٌ بعناية. مهمّتهنّ مقدّسة، وبدونهنّ، سينهار أساس هذا البيت.”

راقبت ارتباكها عن كثب، وأنا أتابع بعنايةٍ تصرّفها بينما أوجّه نظري نحو الرجل العجوز الذي كان يأكل شريحته بلا مبالاة. في غضون دقائق قليلة فقط، كان قد أوشك على إنهاء طبقه، ومع كلّ قطعٍ بطيء لسكّينه في اللحم، كان ضغطٌ غامض غير مرئيّ ينتشر في القاعة كغلالةٍ خانقة.

أمسك الرجل العجوز المطرقة من إحدى النساء، وتفرّس فيها.

“هيهيهي.”

“حسنًا إذًا…”

“كم هو لذيذ.”

توقّف، واختفت الابتسامة عن وجهه بينما لفح القاعةَ بردٌ قارس. ثمّ—

ببطءٍ، أدار الرجل العجوز رأسه.

ضربة!

رشة دم!

هوى بالمطرقة نحو أقرب شخصٍ إليه، فتناثر الدم عبر القاعة كلّها.

توقّف، واختفت الابتسامة عن وجهه بينما لفح القاعةَ بردٌ قارس. ثمّ—

“….!؟”

الضحكات.

“…..!”

اشتدّ توتّري أكثر، مستعدًّا للحركة في أيّ لحظة. وكان الأمر ذاته ينطبق على الجميع الحاضرين.

اتّسعت الأعين ذهولًا، ولم يستطع أحد أن يتحرّك في الوقت المناسب.

رفع نظره نحونا مرّة أخرى.

رشة دم!

وضع أدوات الطعام جانبًا.

هوى بالمطرقة مجددًا، فتهشّمت الجمجمة ثانيةً، وتناثر الدم في كلّ اتجاه، بينما دوّى الصوت اللزجّ للمطرقة وهي تُنتزع من الوجه داخل القاعة.

شعرت ببعض الدهشة، لكنّ الأمر بدا منطقيًا أيضًا. فطالما كان بإمكاننا التواصل مع الخارج، فربما يُسمح بهذا.

توقّف كلّ صوتٍ في تلك اللحظة.

أنا—

وتوقّف الرقص، إذ تَركّزت أنظار الجميع على الجثّة الملقاة أرضًا.

ثمّ—

“هيهيهيهي.”

طع! طع! طع!

“هاهاهاها.”

“كم هو لذيذ.”

تلت ذلك سلسلةٌ من الضحكات المريبة انطلقت من الرجال المسنّين والنساء بالثياب البيضاء.

بدأت مجددًا.

“هاهاها.”

تردّد صوت ارتطام أدوات الطعام بخفوتٍ داخل جوٍّ مشحون بالقلق.

رنّت الضحكات جوفاء بينما كانت العيون تتابع الجسد الملقى على الأرض، وحين نظرت ببطءٍ إلى الجثّة، التي تهشّم فكّها تمامًا وانغرس داخل رأسها، رأيت ذلك… الخاتم المثبّت على جسر أنفها.

وكالرجال، كانت ملابسهنّ نظيفة ناصعة.

آه…

فقط ابتسم وهو يأكل.

ومضت في ذهني صورةٌ فجائية… لجثّةٍ متحلّلةٍ أعرفها. تسارع نبض قلبي، وسرى البرد في عروقي كالسّمّ.

“هاهاها.”

وكأنّ ذلك لم يكن كافيًا…

“بما أنّ ضيوفنا هنا ليسوا جائعين، ما رأيكم أن نعزف لهم بعض الموسيقى؟ لنجرّب المقطوعة التقليدية التي نعزفها عادةً.”

“هاهاها.”

’نعم، التواصل مسموحٌ مع الخارج. إن ساءت الأمور حقًّا، وعمّت الفوضى، فربّما يتدخّل أفراد النقابة.’

“هي… هيهي.”

شعرت بوخزٍ غريبٍ مزعجٍ في أذنيّ.

بدأت مجددًا.

“….!؟”

الضحكات.

كنت أشاطرها الإحساس ذاته.

لم تصدر فقط من الرجال والنساء البيض… بل من حولي أيضًا.

كان في الوضع الراهن شيءٌ مقلق. على الرغم من أنّ العجوز يأكل ويشرب مبتسمًا، فإنّ سكونه وحده كان كفيلًا بجعل قلبي يخفق بعنف.

“هيهي… هي…”

“هاهاهاها.”

لا… لم تكن فقط من حولي.

قوبلت كلماته بصمتٍ مطبق.

“هيهيهي.”

وكأنّ ذلك لم يكن كافيًا…

بل إنّني، أنا أيضًا، بدأت أضحك، واهتزّت عيناي.

كلانك!

وحين رفعت رأسي ببطء، رأيت نظرات الآخرين تهتزّ كذلك… تمامًا كما كانت تفعل عيونُ الخدم.

تجمّد أعضاء الفرقة في أماكنهم، كأنّهم آلاتٌ بلا روح. وبعد لحظاتٍ قصيرة، بدأ عازفو الكمان بعزف لحنٍ جديد. ارتفعت أنغام الكمان ببطء، وانتشرت في القاعة حتى لم يعد يُسمع سواها.

هبط قلبي.

آه…

 

كان في الوضع الراهن شيءٌ مقلق. على الرغم من أنّ العجوز يأكل ويشرب مبتسمًا، فإنّ سكونه وحده كان كفيلًا بجعل قلبي يخفق بعنف.

كانت جالسةً في جمودٍ تامّ، تحدّق مباشرة في المائدة. عيناها الداكنتان مفتوحتان على اتّساعهما، مرتجفتان، شاخصتان إلى شيءٍ لم أستطع رؤيته.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط