Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 328

العشاء [2]

العشاء [2]

الفصل 328: العشاء [2]

رحّب الرجل العجوز بالنساء، واتّسعت ابتسامته وهو يبتعد عن الراقصين متّجهًا إليهنّ.

“…..”

“هاهاهاها.”

كان توتّر غريب يخيّم على القاعة.

بدأتُ أشعر بالانقباض، وعضلاتي تتصلّب مع أنفاسي. دون وعيٍ منّي، وجدت نفسي أميل إلى الأمام في مقعدي.

كلينك! كلينك—!

ببطءٍ، أدار الرجل العجوز رأسه.

تردّد صوت ارتطام أدوات الطعام بخفوتٍ داخل جوٍّ مشحون بالقلق.

تحرّكت الكراسي، وبعض الفرق الأخرى بدت مستعدة للتدخّل.

قطع الرجل العجوز شريحته من اللحم ببطءٍ وحذرٍ بالغَين، كأنّ الفعل نفسه أهمّ من الأكل.

طع! طع! طع!

لم يتكلّم. لم يرفع رأسه.

—…قد يكون هذا الطعام سامًّا. من الطبيعي أنهم لا يأكلون.

فقط ابتسم وهو يأكل.

“هؤلاء هنّ خادمات العهد. مختاراتٌ منذ المهد، ينحدرن من سلالةٍ حُفظت نقيةً بالطاعة والإيمان. لم يخطون خارج هذه الجدران قط، ولم يسمعن أصوات العالم. أجسادهنّ وأرواحهنّ مصونةٌ بعناية. مهمّتهنّ مقدّسة، وبدونهنّ، سينهار أساس هذا البيت.”

ومع كلّ قضمة، كان فكه يتحرّك ببطءٍ كما لو أنّه غارقٌ في تفكيرٍ عميق، أو كأنّه يصغي إلى شيءٍ لا يسمعه سواه. أحيانًا كان يتوقّف، يمضغ بعينين نصف مغمضتين، وصوت المضغ يملأ المكان كصدى خافتٍ مريب.

لم يكن لحنًا سيئًا، بل كان مفعمًا بالحيوية.

كلّ الأنظار كانت موجهة إليه.

اشتدّ التوتّر في القاعة.

لم يجرؤ أحد على إصدار صوتٍ أو مقاطعته؛ وكان الجميع يتواصلون فيما بينهم عبر الرسائل أو الوسائل الأخرى.

لم يجرؤ أحد على إصدار صوتٍ أو مقاطعته؛ وكان الجميع يتواصلون فيما بينهم عبر الرسائل أو الوسائل الأخرى.

’…لا أشعر بشيءٍ مريح تجاه هذا.’ همست ميا بهدوء، ناظرةً نحو الرجل العجوز.

“…..!”

كنت أشاطرها الإحساس ذاته.

وفي لحظةٍ ما، ولسببٍ لا أدريه، وجدت نفسي أحدّق في هاتفي.

كان في الوضع الراهن شيءٌ مقلق. على الرغم من أنّ العجوز يأكل ويشرب مبتسمًا، فإنّ سكونه وحده كان كفيلًا بجعل قلبي يخفق بعنف.

توقّف كلّ صوتٍ في تلك اللحظة.

ما الذي كان يخطّط له؟

ابتلعت ريقي بعصبيّة، أراقب المكان بعينيّ في محاولةٍ لاستيعاب ما يجب أن أفعله لتجاوز هذا السيناريو الغامض.

هل كان حقًّا سيتركنا وشأننا إن لم نأكل؟

توقّف، واختفت الابتسامة عن وجهه بينما لفح القاعةَ بردٌ قارس. ثمّ—

راودتني شكوكٌ جدّية حيال ذلك.

ومع هذا، لم أستطع أن أبقى جامدًا. كان عليّ أن أجد حلًّا ما.

ومع هذا، لم أستطع أن أبقى جامدًا. كان عليّ أن أجد حلًّا ما.

“…..”

أنا—

اشتدّ التوتّر في القاعة.

“….!؟”

لكنّ النوتات كانت تتلوّى بشكلٍ غير طبيعي، تنحني بزوايا غريبة، كما لو أنّ الأوتار تجرّها قسرًا.

كلانك!

قوبلت كلماته بصمتٍ مطبق.

ارتدّ صوتٌ منخفض مكتومٌ من جانبي، حادٌّ ومفاجئ. انتفضتُ، ورأسي يستدير نحو مصدره، وقلبي يخفق كطبول الحرب.

بدأتُ أشعر بالانقباض، وعضلاتي تتصلّب مع أنفاسي. دون وعيٍ منّي، وجدت نفسي أميل إلى الأمام في مقعدي.

توقّف بصري عند سارة.

رحّب الرجل العجوز بالنساء، واتّسعت ابتسامته وهو يبتعد عن الراقصين متّجهًا إليهنّ.

كانت جالسةً في جمودٍ تامّ، تحدّق مباشرة في المائدة. عيناها الداكنتان مفتوحتان على اتّساعهما، مرتجفتان، شاخصتان إلى شيءٍ لم أستطع رؤيته.

“…هذا يا سيّداتي وسادتي، تقليدٌ نتّبعه هنا. إنّه رقصٌ يرمز إلى الطهارة والحظّ السعيد. فالرقص يعني أن تكون جزءًا من الحظّ. إن رغب أحدكم بالمشاركة، فلا يتردّد.”

اتّجهت عدّة أنظار نحونا.

انضمّ إليهم بعد لحظاتٍ قليلة.

وشعرتُ بالتوتّر يتعاظم.

أنا—

ثمّ—

هوى بالمطرقة مجددًا، فتهشّمت الجمجمة ثانيةً، وتناثر الدم في كلّ اتجاه، بينما دوّى الصوت اللزجّ للمطرقة وهي تُنتزع من الوجه داخل القاعة.

أشارت سارة ببطء نحو طبقي.

توقّف، واختفت الابتسامة عن وجهه بينما لفح القاعةَ بردٌ قارس. ثمّ—

“ديدان”، تمتمت بصوتٍ خافتٍ شارد. “…هناك ديدان.”

هوى بالمطرقة نحو أقرب شخصٍ إليه، فتناثر الدم عبر القاعة كلّها.

ماذا؟

الفصل 328: العشاء [2]

خفضتُ رأسي لأنظر إلى طبقي.

كنت أشاطرها الإحساس ذاته.

ولم أرَ شيئًا من تلك الديدان التي تحدّثت عنها.

اتّجهت عدّة أنظار نحونا.

كلّ ما رأيته كان شريحة لحمٍ مثالية، مشويّة بإتقان، يغمرها بريق الصلصة وهي تلتقط الضوء، وتفوح منها رائحة دافئة غنيّة تملأ المكان.

تسلّل اللحن في الأجواء، وبدأ الجمع يرقص في دوائر بطيئة على أنغامه. كان في حركاتهم شيءٌ غير طبيعي، متناسقٌ إلى حدٍّ مريب.

“آه…؟”

كلينك!

رمشت سارة ببطء، وكأنّها استيقظت من غيبوبةٍ قصيرة.

تجمّد أعضاء الفرقة في أماكنهم، كأنّهم آلاتٌ بلا روح. وبعد لحظاتٍ قصيرة، بدأ عازفو الكمان بعزف لحنٍ جديد. ارتفعت أنغام الكمان ببطء، وانتشرت في القاعة حتى لم يعد يُسمع سواها.

تحدّق في شريحتي، رأسها مائل بخفوت.

وحين رفعت رأسي ببطء، رأيت نظرات الآخرين تهتزّ كذلك… تمامًا كما كانت تفعل عيونُ الخدم.

“ماذا؟ لكن… كانت هناك…”

رنّت الضحكات جوفاء بينما كانت العيون تتابع الجسد الملقى على الأرض، وحين نظرت ببطءٍ إلى الجثّة، التي تهشّم فكّها تمامًا وانغرس داخل رأسها، رأيت ذلك… الخاتم المثبّت على جسر أنفها.

راقبت ارتباكها عن كثب، وأنا أتابع بعنايةٍ تصرّفها بينما أوجّه نظري نحو الرجل العجوز الذي كان يأكل شريحته بلا مبالاة. في غضون دقائق قليلة فقط، كان قد أوشك على إنهاء طبقه، ومع كلّ قطعٍ بطيء لسكّينه في اللحم، كان ضغطٌ غامض غير مرئيّ ينتشر في القاعة كغلالةٍ خانقة.

اشتدّ توتّري أكثر، مستعدًّا للحركة في أيّ لحظة. وكان الأمر ذاته ينطبق على الجميع الحاضرين.

با… ثَمب! با… ثَمب!

“…ألا يأكل أحد غيري؟”

ابتلعت ريقي بعصبيّة، أراقب المكان بعينيّ في محاولةٍ لاستيعاب ما يجب أن أفعله لتجاوز هذا السيناريو الغامض.

“هاهاهاها.”

وفي لحظةٍ ما، ولسببٍ لا أدريه، وجدت نفسي أحدّق في هاتفي.

ارتدّ صوتٌ منخفض مكتومٌ من جانبي، حادٌّ ومفاجئ. انتفضتُ، ورأسي يستدير نحو مصدره، وقلبي يخفق كطبول الحرب.

حينها لمحْت صدفةً بثّ المحادثة المباشرة.

بدأتُ أشعر بالانقباض، وعضلاتي تتصلّب مع أنفاسي. دون وعيٍ منّي، وجدت نفسي أميل إلى الأمام في مقعدي.

—ماذا يفعلون؟ لماذا لا يأكلون…؟

لم يكن لحنًا سيئًا، بل كان مفعمًا بالحيوية.

—…قد يكون هذا الطعام سامًّا. من الطبيعي أنهم لا يأكلون.

تلت ذلك سلسلةٌ من الضحكات المريبة انطلقت من الرجال المسنّين والنساء بالثياب البيضاء.

—لكنهم لا يفعلون شيئًا.

“….!؟”

—هل ننتقل لمشاهدة زاويةٍ أخرى؟ هذا الفريق مملّ.

توقّف، واختفت الابتسامة عن وجهه بينما لفح القاعةَ بردٌ قارس. ثمّ—

المشاهدات المباشرة — [653]

ابتلعت ريقي بعصبيّة، أراقب المكان بعينيّ في محاولةٍ لاستيعاب ما يجب أن أفعله لتجاوز هذا السيناريو الغامض.

هل كانت الدردشة لا تزال تعمل؟

توقّف، واختفت الابتسامة عن وجهه بينما لفح القاعةَ بردٌ قارس. ثمّ—

شعرت ببعض الدهشة، لكنّ الأمر بدا منطقيًا أيضًا. فطالما كان بإمكاننا التواصل مع الخارج، فربما يُسمح بهذا.

لم يكن لحنًا سيئًا، بل كان مفعمًا بالحيوية.

’نعم، التواصل مسموحٌ مع الخارج. إن ساءت الأمور حقًّا، وعمّت الفوضى، فربّما يتدخّل أفراد النقابة.’

تماسكتُ واستعدتُ هدوئي، ثمّ نظرت نحو الرجل العجوز مجدّدًا.

تماسكتُ واستعدتُ هدوئي، ثمّ نظرت نحو الرجل العجوز مجدّدًا.

رفع نظره نحونا مرّة أخرى.

قطع آخر قطعة من شريحته، وغرز الشوكة فيها، ثمّ رفعها إلى فمه وأكلها.

ارتدّ صوتٌ منخفض مكتومٌ من جانبي، حادٌّ ومفاجئ. انتفضتُ، ورأسي يستدير نحو مصدره، وقلبي يخفق كطبول الحرب.

اشتدّ التوتّر في القاعة.

وأثناء شرحه، تقدّم الرجل العجوز نحو الأرض حيث كانوا يرقصون.

بدأتُ أشعر بالانقباض، وعضلاتي تتصلّب مع أنفاسي. دون وعيٍ منّي، وجدت نفسي أميل إلى الأمام في مقعدي.

توقّف بصري عند سارة.

ثمّ—

ولم أرَ شيئًا من تلك الديدان التي تحدّثت عنها.

كلينك!

توقّف، واختفت الابتسامة عن وجهه بينما لفح القاعةَ بردٌ قارس. ثمّ—

وضع أدوات الطعام جانبًا.

اتّجهت عدّة أنظار نحونا.

“كم هو لذيذ.”

’…لا أشعر بشيءٍ مريح تجاه هذا.’ همست ميا بهدوء، ناظرةً نحو الرجل العجوز.

رفع نظره نحونا مرّة أخرى.

كنت أشاطرها الإحساس ذاته.

وبالابتسامة ذاتها، شبك أصابعه، ومسحنا بنظره واحدًا واحدًا.

ماذا؟

“…ألا يأكل أحد غيري؟”

رحّب الرجل العجوز بالنساء، واتّسعت ابتسامته وهو يبتعد عن الراقصين متّجهًا إليهنّ.

قوبلت كلماته بصمتٍ مطبق.

راقبت ارتباكها عن كثب، وأنا أتابع بعنايةٍ تصرّفها بينما أوجّه نظري نحو الرجل العجوز الذي كان يأكل شريحته بلا مبالاة. في غضون دقائق قليلة فقط، كان قد أوشك على إنهاء طبقه، ومع كلّ قطعٍ بطيء لسكّينه في اللحم، كان ضغطٌ غامض غير مرئيّ ينتشر في القاعة كغلالةٍ خانقة.

باستثناء النغمة الهادئة التي داعبت الهواء، وخطوات الخدم الخافتة، لم يُسمَع أيّ صوتٍ آخر.

قطع الرجل العجوز شريحته من اللحم ببطءٍ وحذرٍ بالغَين، كأنّ الفعل نفسه أهمّ من الأكل.

“حسنًا.”

توقّف بصري عند سارة.

وضع الرجل العجوز كفّيه على الطاولة، ونهض واقفًا.

ببطءٍ، أدار الرجل العجوز رأسه.

اشتدّ توتّري أكثر، مستعدًّا للحركة في أيّ لحظة. وكان الأمر ذاته ينطبق على الجميع الحاضرين.

تردّد صدى خطواتٍ أخرى.

“….”

كان مشهدًا غريبًا… يبعث على القلق بصمتٍ ثقيل.

ببطءٍ، أدار الرجل العجوز رأسه.

“حسنًا إذًا…”

تركّز بصره على الفرقة الموسيقية بينما صَفَقَ بيديه.

وفي لحظةٍ ما، ولسببٍ لا أدريه، وجدت نفسي أحدّق في هاتفي.

تصفيق! تصفيق!

—لكنهم لا يفعلون شيئًا.

“بما أنّ ضيوفنا هنا ليسوا جائعين، ما رأيكم أن نعزف لهم بعض الموسيقى؟ لنجرّب المقطوعة التقليدية التي نعزفها عادةً.”

“ماذا؟ لكن… كانت هناك…”

تجمّد أعضاء الفرقة في أماكنهم، كأنّهم آلاتٌ بلا روح. وبعد لحظاتٍ قصيرة، بدأ عازفو الكمان بعزف لحنٍ جديد. ارتفعت أنغام الكمان ببطء، وانتشرت في القاعة حتى لم يعد يُسمع سواها.

ثمّ—

لم يكن لحنًا سيئًا، بل كان مفعمًا بالحيوية.

قطع الرجل العجوز شريحته من اللحم ببطءٍ وحذرٍ بالغَين، كأنّ الفعل نفسه أهمّ من الأكل.

لكنّ النوتات كانت تتلوّى بشكلٍ غير طبيعي، تنحني بزوايا غريبة، كما لو أنّ الأوتار تجرّها قسرًا.

رحّب الرجل العجوز بالنساء، واتّسعت ابتسامته وهو يبتعد عن الراقصين متّجهًا إليهنّ.

ارتفعت النغمات الحادّة المزعجة، ثمّ هوت فجأة إلى أصداءٍ واطئةٍ مرتجفة، ترتطم بالجدران وتطنّ كأنها أنين.

لم يجرؤ أحد على إصدار صوتٍ أو مقاطعته؛ وكان الجميع يتواصلون فيما بينهم عبر الرسائل أو الوسائل الأخرى.

شعرت بوخزٍ غريبٍ مزعجٍ في أذنيّ.

تحرّكت الكراسي، وبعض الفرق الأخرى بدت مستعدة للتدخّل.

بعد لحظاتٍ، تحرّك الأشخاص الذين يقفون خلف الرجل العجوز نحو الفرقة، وبدؤوا يرقصون في دوائر، تتناغم خطواتهم الخفيفة مع إيقاع الموسيقى.

كنت أشاطرها الإحساس ذاته.

“…هذا يا سيّداتي وسادتي، تقليدٌ نتّبعه هنا. إنّه رقصٌ يرمز إلى الطهارة والحظّ السعيد. فالرقص يعني أن تكون جزءًا من الحظّ. إن رغب أحدكم بالمشاركة، فلا يتردّد.”

ولم أرَ شيئًا من تلك الديدان التي تحدّثت عنها.

وأثناء شرحه، تقدّم الرجل العجوز نحو الأرض حيث كانوا يرقصون.

كلّ ما رأيته كان شريحة لحمٍ مثالية، مشويّة بإتقان، يغمرها بريق الصلصة وهي تلتقط الضوء، وتفوح منها رائحة دافئة غنيّة تملأ المكان.

طع! طع! طع!

وفي لحظةٍ ما، ولسببٍ لا أدريه، وجدت نفسي أحدّق في هاتفي.

انضمّ إليهم بعد لحظاتٍ قليلة.

اشتدّ توتّري أكثر، مستعدًّا للحركة في أيّ لحظة. وكان الأمر ذاته ينطبق على الجميع الحاضرين.

تسلّل اللحن في الأجواء، وبدأ الجمع يرقص في دوائر بطيئة على أنغامه. كان في حركاتهم شيءٌ غير طبيعي، متناسقٌ إلى حدٍّ مريب.

“بما أنّ ضيوفنا هنا ليسوا جائعين، ما رأيكم أن نعزف لهم بعض الموسيقى؟ لنجرّب المقطوعة التقليدية التي نعزفها عادةً.”

لم أستطع أن أصفه بالكلمات.

الفصل 328: العشاء [2]

كان مشهدًا غريبًا… يبعث على القلق بصمتٍ ثقيل.

كان توتّر غريب يخيّم على القاعة.

ثمّ—

وحين رفعت رأسي ببطء، رأيت نظرات الآخرين تهتزّ كذلك… تمامًا كما كانت تفعل عيونُ الخدم.

طع! طع! طع!

وضع أدوات الطعام جانبًا.

تردّد صدى خطواتٍ أخرى.

تركّز بصره على الفرقة الموسيقية بينما صَفَقَ بيديه.

استدارَت كلّ الرؤوس نحو الباب، حيث دخلت نساءٌ بثيابٍ بيضاء، وجوههنّ مزيّنة بالابتسامات، وشعورهنّ الناعمة تتدلّى فوق ثيابهنّ البيضاء.

ابتلعت ريقي بعصبيّة، أراقب المكان بعينيّ في محاولةٍ لاستيعاب ما يجب أن أفعله لتجاوز هذا السيناريو الغامض.

وكالرجال، كانت ملابسهنّ نظيفة ناصعة.

تحدّق في شريحتي، رأسها مائل بخفوت.

غير أنّني، بخلاف الرجال، ما إن رأيتهنّ حتى شعرت بكلّ شعرةٍ في جسدي تقف. إذ كنّ يحملن ما بدا كأنه مطرقةٌ ضخمة.

وضع أدوات الطعام جانبًا.

’ما نوعُ هذا…’

قطع آخر قطعة من شريحته، وغرز الشوكة فيها، ثمّ رفعها إلى فمه وأكلها.

تحرّكت الكراسي، وبعض الفرق الأخرى بدت مستعدة للتدخّل.

“…هذا يا سيّداتي وسادتي، تقليدٌ نتّبعه هنا. إنّه رقصٌ يرمز إلى الطهارة والحظّ السعيد. فالرقص يعني أن تكون جزءًا من الحظّ. إن رغب أحدكم بالمشاركة، فلا يتردّد.”

“آه، وصلتُنَّ.”

توقّف، واختفت الابتسامة عن وجهه بينما لفح القاعةَ بردٌ قارس. ثمّ—

رحّب الرجل العجوز بالنساء، واتّسعت ابتسامته وهو يبتعد عن الراقصين متّجهًا إليهنّ.

تحدّق في شريحتي، رأسها مائل بخفوت.

وبينما فعل ذلك، قدّمهنّ إلينا.

بدأت مجددًا.

“هؤلاء هنّ خادمات العهد. مختاراتٌ منذ المهد، ينحدرن من سلالةٍ حُفظت نقيةً بالطاعة والإيمان. لم يخطون خارج هذه الجدران قط، ولم يسمعن أصوات العالم. أجسادهنّ وأرواحهنّ مصونةٌ بعناية. مهمّتهنّ مقدّسة، وبدونهنّ، سينهار أساس هذا البيت.”

تحدّق في شريحتي، رأسها مائل بخفوت.

أمسك الرجل العجوز المطرقة من إحدى النساء، وتفرّس فيها.

راقبت ارتباكها عن كثب، وأنا أتابع بعنايةٍ تصرّفها بينما أوجّه نظري نحو الرجل العجوز الذي كان يأكل شريحته بلا مبالاة. في غضون دقائق قليلة فقط، كان قد أوشك على إنهاء طبقه، ومع كلّ قطعٍ بطيء لسكّينه في اللحم، كان ضغطٌ غامض غير مرئيّ ينتشر في القاعة كغلالةٍ خانقة.

“حسنًا إذًا…”

ولم أرَ شيئًا من تلك الديدان التي تحدّثت عنها.

توقّف، واختفت الابتسامة عن وجهه بينما لفح القاعةَ بردٌ قارس. ثمّ—

“آه، وصلتُنَّ.”

ضربة!

كان توتّر غريب يخيّم على القاعة.

هوى بالمطرقة نحو أقرب شخصٍ إليه، فتناثر الدم عبر القاعة كلّها.

“…..!”

“….!؟”

ما الذي كان يخطّط له؟

“…..!”

تردّد صوت ارتطام أدوات الطعام بخفوتٍ داخل جوٍّ مشحون بالقلق.

اتّسعت الأعين ذهولًا، ولم يستطع أحد أن يتحرّك في الوقت المناسب.

“هاهاها.”

رشة دم!

“هاهاها.”

هوى بالمطرقة مجددًا، فتهشّمت الجمجمة ثانيةً، وتناثر الدم في كلّ اتجاه، بينما دوّى الصوت اللزجّ للمطرقة وهي تُنتزع من الوجه داخل القاعة.

“هيهيهي.”

توقّف كلّ صوتٍ في تلك اللحظة.

’ما نوعُ هذا…’

وتوقّف الرقص، إذ تَركّزت أنظار الجميع على الجثّة الملقاة أرضًا.

خفضتُ رأسي لأنظر إلى طبقي.

“هيهيهيهي.”

’ما نوعُ هذا…’

“هاهاهاها.”

“ماذا؟ لكن… كانت هناك…”

تلت ذلك سلسلةٌ من الضحكات المريبة انطلقت من الرجال المسنّين والنساء بالثياب البيضاء.

ومضت في ذهني صورةٌ فجائية… لجثّةٍ متحلّلةٍ أعرفها. تسارع نبض قلبي، وسرى البرد في عروقي كالسّمّ.

“هاهاها.”

كانت جالسةً في جمودٍ تامّ، تحدّق مباشرة في المائدة. عيناها الداكنتان مفتوحتان على اتّساعهما، مرتجفتان، شاخصتان إلى شيءٍ لم أستطع رؤيته.

رنّت الضحكات جوفاء بينما كانت العيون تتابع الجسد الملقى على الأرض، وحين نظرت ببطءٍ إلى الجثّة، التي تهشّم فكّها تمامًا وانغرس داخل رأسها، رأيت ذلك… الخاتم المثبّت على جسر أنفها.

راقبت ارتباكها عن كثب، وأنا أتابع بعنايةٍ تصرّفها بينما أوجّه نظري نحو الرجل العجوز الذي كان يأكل شريحته بلا مبالاة. في غضون دقائق قليلة فقط، كان قد أوشك على إنهاء طبقه، ومع كلّ قطعٍ بطيء لسكّينه في اللحم، كان ضغطٌ غامض غير مرئيّ ينتشر في القاعة كغلالةٍ خانقة.

آه…

كانت جالسةً في جمودٍ تامّ، تحدّق مباشرة في المائدة. عيناها الداكنتان مفتوحتان على اتّساعهما، مرتجفتان، شاخصتان إلى شيءٍ لم أستطع رؤيته.

ومضت في ذهني صورةٌ فجائية… لجثّةٍ متحلّلةٍ أعرفها. تسارع نبض قلبي، وسرى البرد في عروقي كالسّمّ.

“….”

وكأنّ ذلك لم يكن كافيًا…

راقبت ارتباكها عن كثب، وأنا أتابع بعنايةٍ تصرّفها بينما أوجّه نظري نحو الرجل العجوز الذي كان يأكل شريحته بلا مبالاة. في غضون دقائق قليلة فقط، كان قد أوشك على إنهاء طبقه، ومع كلّ قطعٍ بطيء لسكّينه في اللحم، كان ضغطٌ غامض غير مرئيّ ينتشر في القاعة كغلالةٍ خانقة.

“هاهاها.”

ومع كلّ قضمة، كان فكه يتحرّك ببطءٍ كما لو أنّه غارقٌ في تفكيرٍ عميق، أو كأنّه يصغي إلى شيءٍ لا يسمعه سواه. أحيانًا كان يتوقّف، يمضغ بعينين نصف مغمضتين، وصوت المضغ يملأ المكان كصدى خافتٍ مريب.

“هي… هيهي.”

كانت جالسةً في جمودٍ تامّ، تحدّق مباشرة في المائدة. عيناها الداكنتان مفتوحتان على اتّساعهما، مرتجفتان، شاخصتان إلى شيءٍ لم أستطع رؤيته.

بدأت مجددًا.

رفع نظره نحونا مرّة أخرى.

الضحكات.

با… ثَمب! با… ثَمب!

لم تصدر فقط من الرجال والنساء البيض… بل من حولي أيضًا.

أشارت سارة ببطء نحو طبقي.

“هيهي… هي…”

لم تصدر فقط من الرجال والنساء البيض… بل من حولي أيضًا.

لا… لم تكن فقط من حولي.

“….”

“هيهيهي.”

ما الذي كان يخطّط له؟

بل إنّني، أنا أيضًا، بدأت أضحك، واهتزّت عيناي.

تجمّد أعضاء الفرقة في أماكنهم، كأنّهم آلاتٌ بلا روح. وبعد لحظاتٍ قصيرة، بدأ عازفو الكمان بعزف لحنٍ جديد. ارتفعت أنغام الكمان ببطء، وانتشرت في القاعة حتى لم يعد يُسمع سواها.

وحين رفعت رأسي ببطء، رأيت نظرات الآخرين تهتزّ كذلك… تمامًا كما كانت تفعل عيونُ الخدم.

كلانك!

هبط قلبي.

وكالرجال، كانت ملابسهنّ نظيفة ناصعة.

 

ببطءٍ، أدار الرجل العجوز رأسه.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 25 يوم متبقي
39,405 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Basil Alfaifi🔥 100
4husam Al marzouqi🔥 100
5Nasser Bin zayed🔥 100
6Abdullah Alzahrani🔥 100
7A D🔥 100
8Faisal Almulhim🔥 100
9Humaid Alali🔥 100
10azcol azcol200🔥 100

“هاهاهاها.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط