71 [3]
الفصل 341: 71 [3]
“ماذا؟ ما الذي تقوله؟” قالت نورا فجأة، حاجباها ينعقدان بإحكام وهي تلتفت نحو سيث. وقف ثابتًا، والكتاب بيده، وملامحه لم تتغيّر.
الهمس جاء بطيئًا، أجشّ الصوت، يسحب كل كلمة كأنه يريدها أن تغوص تحت جلدي.
أجاب مايلز بلهجة جازمة. إن كان هناك شكّ من قبل، فقد زال الآن. الرجل الواقف أمامهم لم يكن سيث، بل أحد آخر… شخص يرتدي وجه سيث ويتظاهر بأنه هو.
ما إن بلغني الصوت حتى تجمّد جسدي في مكاني. لم أستطع حتى التنفس بينما التفت وجهٌ خالٍ من الملامح وثبّت نظره الأجوف عليّ مباشرة.
بل اتّسعت غمازاته أكثر، وهو يوجّه نظره نحو الكتاب في يدي سيث.
“…بهذا، ينبغي أن نحصل على آخر تضحية لنا.”
’حان الوقت لتُثبت فائدتك…’
استقرّ في صدري شعور ثقيل وبارد بينما أحدّق في الوجه الخالي الذي يطلّ من الفتحة أمامي. تضحية؟ لأي شيء…؟
“أنا فقط أراه.”
عبرت في ذهني كل أنواع الأفكار بينما أحاول جاهداً أن أستوعب ما يجري.
في خضمّ كل ذلك، ظلّ واحد فقط صامتًا، وقد بدأت الغمازات على وجهه تتلاشى ببطء بينما سقط نظره على سيث.
لكن قبل أن أتمكّن من إدراك الأمر تمامًا…
كما أنه حاول اقتحام المكان بنفسه، لكن الأمر كان مستحيلًا رغم مهارته.
دويّ!
لم تكن مضطرة لذلك، فكل شيء يُبثّ مباشرة، لكن هاتفها يمنح جودة أفضل، لذا لم يكن خيارًا سيئًا.
“…..!؟”
وهناك وقعت عيناي مجددًا على البيانو.
خرجت يد أخرى من الجدار، أصابع شاحبة طويلة تمتدّ وتشقّ الفتحة اتساعًا، بينما ظهرت عدّة هيئات أخرى. ازداد تنفّسي اضطرابًا وأنا أحدّق في الذراع البارزة من الجدار، وخلفها قاعة فسيحة، فيها وجوه بلا ملامح، ومعدات تتراوح بين كمانات وصولاً إلى بيانو ضخم.
لم يكن لدي وقت لتأمل الغرفة جيدًا، إذ التفتّ خلفي.
لم يكن لدي وقت لتأمل الغرفة جيدًا، إذ التفتّ خلفي.
انفتحت أبواب غرفة المراقبة.
لكن…
ظلّ سيث صامتًا، وعيناه مثبتتان على مايلز.
“آه، اللعنة.”
دويّ!
ظهرت عدّة هيئات، تسدّ طريقي.
التقطت عدّة صور له، ثمّ وضعت هاتفها جانبًا.
أدركت في تلك اللحظة أنني وقعت في فخّ.
هزّ مايلز رأسه، والغمازات تتّسع على وجهه بينما نقر على عينيه.
’هذا سيّئ. سيّئ للغاية.’
“لم تتح لي فرصة رؤية الكتاب. هل ستعطيني إياه؟”
ومع ذلك حاولت جاهداً ألّا أستسلم للذعر. فهذا أسوأ توقيت ممكن للذعر. كان عليّ أن أبقى هادئًا.
لم يكن لدي وقت لتأمل الغرفة جيدًا، إذ التفتّ خلفي.
و… لم أكن وحدي.
كان رئيس القسم يعرف أصل المشكلة. إنهم يتعرّضون لهجوم خارجي. وبمشاهدة البث، كان قد فهم أيضًا الوضع في الداخل. كان يتنقل مع زوي في محاولات لإيجاد مخرج، لكن قول ذلك أسهل من فعله.
’حان الوقت لتُثبت فائدتك…’
“لأنه ليس قائد فرقتك.”
تحوّلت أنظاري فجأة نحو الغرفة داخل الجدار.
“أنا فقط أراه.”
وهناك وقعت عيناي مجددًا على البيانو.
ظلّ سيث صامتًا، وعيناه مثبتتان على مايلز.
طعخ!
طرف سيث بعينيه مرة واحدة، فتحوّلت ملامحه في نظر مايلز. لم يعد الوجه الذي اعتاد عليه؛ أصبح أملس خالي، ناعم وفارغ، لا شيء فيه سوى تجاويف ضحلة بدل العينين والفم.
ارتطام المفاتيح بصوت واحد دوّى في المكان بأكمله. ثمّ، فجأة، خيّم الصمت الثقيل بعد الضجيج.
توجّهت كل الرؤوس ببطء نحو مصدر الصوت، واستقرّت أنظارهم على الهيئة الجالسة عند البيانو. كان جالسًا بجمود، ظهره منتصب على نحو غير طبيعي، وأصابعه ممدودة بخفّة فوق المفاتيح. شفاهه مشدودة على خيوط محكمة الخياطة، ونظراته المخيطة تخترق الجفون كأنها تدرك كل ما يجري حوله.
بل اتّسعت غمازاته أكثر، وهو يوجّه نظره نحو الكتاب في يدي سيث.
’نعم…’
ما الذي يجري بحق الجحيم؟
ابتسمت لنفسي.
“ماذا؟ ما الذي تقوله؟” قالت نورا فجأة، حاجباها ينعقدان بإحكام وهي تلتفت نحو سيث. وقف ثابتًا، والكتاب بيده، وملامحه لم تتغيّر.
’لقد حان الوقت ليُفيدني عبدي الجديد.’
كما أنه حاول اقتحام المكان بنفسه، لكن الأمر كان مستحيلًا رغم مهارته.
***
توتر غريب بدأ يخيّم على الغرفة. توتر جعل الجميع يتوقّفون ويوجّهون أنظارهم نحوهما.
فواپ—!
لقد حاول بالفعل كبح انتشار الخبر، لكنه بلغ مرحلة لا يمكن السيطرة عليها.
أغلق سيث الكتاب في يده، محوّلًا نظره نحو الفريق ومايلز.
ابتسمت لنفسي.
“…لنغادر. أعتقد أن هذا كل ما في هذه الغرفة. لا يوجد شيء آخر يستحق انتباهنا.”
’لقد حان الوقت ليُفيدني عبدي الجديد.’
بدأ بالسير متجاوزًا المجموعة. من مظهره وسلوكه، لم يكن يبدو عليه أيّ غرابة. تصرّف كما لو أنه لم يتغيّر في شيء. ذلك ما جعل الآخرين يعبسون.
هزّ مايلز رأسه، والغمازات تتّسع على وجهه بينما نقر على عينيه.
…هل كان فعلًا غير متأثّر بكل ما حدث؟
***
هل موت سارة لم يعني له شيئًا؟
بدأ بالسير متجاوزًا المجموعة. من مظهره وسلوكه، لم يكن يبدو عليه أيّ غرابة. تصرّف كما لو أنه لم يتغيّر في شيء. ذلك ما جعل الآخرين يعبسون.
’لا، إنه فقط يتصرّف بمهنية.’ كرّرت جوانا لنفسها، وهي تحدّق في قائد الفرقة قبل أن تمسح الغرفة بعينيها. كان محقًا؛ لا شيء لافتًا في الغرفة سوى الصورة والرمز الغريب على الأرض.
توجّهت كل الرؤوس ببطء نحو مصدر الصوت، واستقرّت أنظارهم على الهيئة الجالسة عند البيانو. كان جالسًا بجمود، ظهره منتصب على نحو غير طبيعي، وأصابعه ممدودة بخفّة فوق المفاتيح. شفاهه مشدودة على خيوط محكمة الخياطة، ونظراته المخيطة تخترق الجفون كأنها تدرك كل ما يجري حوله.
التقطت عدّة صور له، ثمّ وضعت هاتفها جانبًا.
تنفّس بعمق، واستعاد توازنه، وفتح شفتيه ليبدأ محاولة جديدة لحلّ الموقف، حين—
’لا يبدو أن الرمز نشط. الآن سألتقط له صورًا وأرسلها إلى النقابة.’
لكن قبل أن أتمكّن من إدراك الأمر تمامًا…
لم تكن مضطرة لذلك، فكل شيء يُبثّ مباشرة، لكن هاتفها يمنح جودة أفضل، لذا لم يكن خيارًا سيئًا.
وهناك وقعت عيناي مجددًا على البيانو.
“…..”
“…لا أرى شيئًا غريبًا فيه؟ لماذا تظن أنه ليس قائد الفرقة؟ هل تفعل هذا لأنه لكمك؟”
في خضمّ كل ذلك، ظلّ واحد فقط صامتًا، وقد بدأت الغمازات على وجهه تتلاشى ببطء بينما سقط نظره على سيث.
طَرق!
“سأتواصل مع النقابة وأرسل لهم كل شيء، بما في ذلك هذا الكتاب في يدي. أنا متأكد أنهم سيتمكنون من—”
ظلّ سيث صامتًا، وعيناه مثبتتان على مايلز.
“دعني أرى الكتاب لحظة.”
لم يكن لدي وقت لتأمل الغرفة جيدًا، إذ التفتّ خلفي.
قاطع مايلز سيث في منتصف حديثه، فجعله يتوقّف.
تحوّل وجه رئيس القسم إلى كآبة بالغة. كان هذا ما يقارب نصف الأعضاء الذين دخلوا الاختبارات. ومن التعليقات والمقالات الإخبارية التي بدأت بالظهور، رأى أن خبر الحادثة ينتشر في كل مكان.
التفت سيث ببطء نحو مايلز، وتصادمت نظراتهما. خيّم الصمت فجأة على المكان، بينما عادت الغمازات إلى وجه مايلز ومدّ يده إلى الأمام.
ظلّ سيث صامتًا، وعيناه مثبتتان على مايلز.
“لم تتح لي فرصة رؤية الكتاب. هل ستعطيني إياه؟”
تعلّقت أنظار رئيس القسم بالشخص البعيد، وزفر بارتياح واضح.
“…..”
بل اتّسعت غمازاته أكثر، وهو يوجّه نظره نحو الكتاب في يدي سيث.
ظلّ سيث صامتًا، وعيناه مثبتتان على مايلز.
هزّ مايلز رأسه، والغمازات تتّسع على وجهه بينما نقر على عينيه.
توتر غريب بدأ يخيّم على الغرفة. توتر جعل الجميع يتوقّفون ويوجّهون أنظارهم نحوهما.
“أنا فقط أراه.”
ما الذي يجري بحق الجحيم؟
لم تكن مضطرة لذلك، فكل شيء يُبثّ مباشرة، لكن هاتفها يمنح جودة أفضل، لذا لم يكن خيارًا سيئًا.
“قائد الفرقة…؟ لماذا لا—”
’لقد حان الوقت ليُفيدني عبدي الجديد.’
“لأنه ليس قائد فرقتك.”
“آه، اللعنة.”
أجاب مايلز بلهجة جازمة. إن كان هناك شكّ من قبل، فقد زال الآن. الرجل الواقف أمامهم لم يكن سيث، بل أحد آخر… شخص يرتدي وجه سيث ويتظاهر بأنه هو.
الفصل 341: 71 [3]
“ماذا؟ ما الذي تقوله؟” قالت نورا فجأة، حاجباها ينعقدان بإحكام وهي تلتفت نحو سيث. وقف ثابتًا، والكتاب بيده، وملامحه لم تتغيّر.
“دعني أرى الكتاب لحظة.”
زمّت نورا شفتيها للحظة.
“قائد الفرقة…؟ لماذا لا—”
“…لا أرى شيئًا غريبًا فيه؟ لماذا تظن أنه ليس قائد الفرقة؟ هل تفعل هذا لأنه لكمك؟”
’…هذا سيّئ حقًا. إن استمرّ الوضع بهذا الشكل، فكل ما بنيناه حتى الآن سينهار أمام عينيّ.’
“لا.”
تحوّلت أنظاري فجأة نحو الغرفة داخل الجدار.
هزّ مايلز رأسه، والغمازات تتّسع على وجهه بينما نقر على عينيه.
عبرت في ذهني كل أنواع الأفكار بينما أحاول جاهداً أن أستوعب ما يجري.
“أنا فقط أراه.”
طرف سيث بعينيه مرة واحدة، فتحوّلت ملامحه في نظر مايلز. لم يعد الوجه الذي اعتاد عليه؛ أصبح أملس خالي، ناعم وفارغ، لا شيء فيه سوى تجاويف ضحلة بدل العينين والفم.
و… لم أكن وحدي.
ومع التغيّر المفاجئ، لم يظهر الخوف على مايلز إطلاقًا.
“…لنغادر. أعتقد أن هذا كل ما في هذه الغرفة. لا يوجد شيء آخر يستحق انتباهنا.”
بل اتّسعت غمازاته أكثر، وهو يوجّه نظره نحو الكتاب في يدي سيث.
كما أنه حاول اقتحام المكان بنفسه، لكن الأمر كان مستحيلًا رغم مهارته.
“دعني أُخمِّن…” انساب صوته برفق في المكان. “هذا هو المفتاح لتجاوز هذا السيناريو… وإعادته، أليس كذلك؟”
لم تكن مضطرة لذلك، فكل شيء يُبثّ مباشرة، لكن هاتفها يمنح جودة أفضل، لذا لم يكن خيارًا سيئًا.
***
بل اتّسعت غمازاته أكثر، وهو يوجّه نظره نحو الكتاب في يدي سيث.
خارج البوابة.
“آه، اللعنة.”
“يبدو أن الوضع في الداخل هدأ قليلًا. لكننا فقدنا الاتصال بما لا يقل عن سبعين عميلًا. هذا…”
ابتسمت لنفسي.
تحوّل وجه رئيس القسم إلى كآبة بالغة. كان هذا ما يقارب نصف الأعضاء الذين دخلوا الاختبارات. ومن التعليقات والمقالات الإخبارية التي بدأت بالظهور، رأى أن خبر الحادثة ينتشر في كل مكان.
التفت سيث ببطء نحو مايلز، وتصادمت نظراتهما. خيّم الصمت فجأة على المكان، بينما عادت الغمازات إلى وجه مايلز ومدّ يده إلى الأمام.
لقد حاول بالفعل كبح انتشار الخبر، لكنه بلغ مرحلة لا يمكن السيطرة عليها.
توجّهت كل الرؤوس ببطء نحو مصدر الصوت، واستقرّت أنظارهم على الهيئة الجالسة عند البيانو. كان جالسًا بجمود، ظهره منتصب على نحو غير طبيعي، وأصابعه ممدودة بخفّة فوق المفاتيح. شفاهه مشدودة على خيوط محكمة الخياطة، ونظراته المخيطة تخترق الجفون كأنها تدرك كل ما يجري حوله.
’…هذا سيّئ حقًا. إن استمرّ الوضع بهذا الشكل، فكل ما بنيناه حتى الآن سينهار أمام عينيّ.’
في خضمّ كل ذلك، ظلّ واحد فقط صامتًا، وقد بدأت الغمازات على وجهه تتلاشى ببطء بينما سقط نظره على سيث.
من الأعضاء الموهوبين إلى الرعاة، بل وحتى السمعة، سيفقدون الكثير بسبب هذا الخطأ الكارثي.
خارج البوابة.
“حسنًا، عليّ أن أهدأ. ما زال بإمكاننا معالجة الأمر.”
توجّهت كل الرؤوس ببطء نحو مصدر الصوت، واستقرّت أنظارهم على الهيئة الجالسة عند البيانو. كان جالسًا بجمود، ظهره منتصب على نحو غير طبيعي، وأصابعه ممدودة بخفّة فوق المفاتيح. شفاهه مشدودة على خيوط محكمة الخياطة، ونظراته المخيطة تخترق الجفون كأنها تدرك كل ما يجري حوله.
كان رئيس القسم يعرف أصل المشكلة. إنهم يتعرّضون لهجوم خارجي. وبمشاهدة البث، كان قد فهم أيضًا الوضع في الداخل. كان يتنقل مع زوي في محاولات لإيجاد مخرج، لكن قول ذلك أسهل من فعله.
لكن قبل أن أتمكّن من إدراك الأمر تمامًا…
كما أنه حاول اقتحام المكان بنفسه، لكن الأمر كان مستحيلًا رغم مهارته.
كما أنه حاول اقتحام المكان بنفسه، لكن الأمر كان مستحيلًا رغم مهارته.
الذين دبّروا كل هذا خططوا بدقة متناهية. كان هذا هجومًا مباشرًا عليهم.
“أنا فقط أراه.”
تنفّس بعمق، واستعاد توازنه، وفتح شفتيه ليبدأ محاولة جديدة لحلّ الموقف، حين—
زمّت نورا شفتيها للحظة.
طَرق!
تنفّس بعمق، واستعاد توازنه، وفتح شفتيه ليبدأ محاولة جديدة لحلّ الموقف، حين—
انفتحت أبواب غرفة المراقبة.
“…لنغادر. أعتقد أن هذا كل ما في هذه الغرفة. لا يوجد شيء آخر يستحق انتباهنا.”
استدارت كل الرؤوس نحو الهيئة التي ظهرت للتوّ. وفي اللحظة نفسها تجمّد الجوّ، كأن الجليد تمدّد في كل زاوية من المكان.
لكن قبل أن أتمكّن من إدراك الأمر تمامًا…
تحرّك شخص واحد فقط، منتصبًا على الفور، ظهره مشدود وكتفاه مرفوعتان احترامًا.
ما إن بلغني الصوت حتى تجمّد جسدي في مكاني. لم أستطع حتى التنفس بينما التفت وجهٌ خالٍ من الملامح وثبّت نظره الأجوف عليّ مباشرة.
تعلّقت أنظار رئيس القسم بالشخص البعيد، وزفر بارتياح واضح.
الهمس جاء بطيئًا، أجشّ الصوت، يسحب كل كلمة كأنه يريدها أن تغوص تحت جلدي.
“أخيرًا وصلت، يا سيد النقابة.”
فواپ—!
توجّهت كل الرؤوس ببطء نحو مصدر الصوت، واستقرّت أنظارهم على الهيئة الجالسة عند البيانو. كان جالسًا بجمود، ظهره منتصب على نحو غير طبيعي، وأصابعه ممدودة بخفّة فوق المفاتيح. شفاهه مشدودة على خيوط محكمة الخياطة، ونظراته المخيطة تخترق الجفون كأنها تدرك كل ما يجري حوله.
’نعم…’
