السائر بين العوالم [2]
الفصل 369: السائر بين العوالم [2]
“أظنّ أنّني أخذت ما يكفي من وقتك. سأنصرف الآن.”
‘هذا سخيف…’
‘قد تكون هذه فكرة ممتازة حقًا. ماذا لو ألصقته بأحد أفراد تلك الطائفة الغريبة؟ ربما أستطيع إيجاد مقرّهم أسرع.’
تطلعتُ إلى السائر في الأحلام—لا، بل إلى السائر بين العوالم—محاولًا أن أستوعب ما طرأ عليه من تغيّرات. والأهم من ذلك كنتُ أحاول أن أفهم المقصود بعبارة ‘العالم الآخر’.
تطلعتُ إلى السائر في الأحلام—لا، بل إلى السائر بين العوالم—محاولًا أن أستوعب ما طرأ عليه من تغيّرات. والأهم من ذلك كنتُ أحاول أن أفهم المقصود بعبارة ‘العالم الآخر’.
ما هو هذا العالم الآخر تحديدًا؟
“أهكذا إذن؟ حسنًا، لا بأس. لكن في المرة القادمة، أسرِع قليلًا، لديّ الكثير من الأمور لأتعامل معها.”
‘أهو ذات العالم الذي أراه من خلال النظارات؟’
وحين بلغ المصاعد وصعد إلى طابقه، خرج ليجد شخصًا ما بانتظاره أمام المكتب. وبمجرد أن ظهر، التفت الرجل إليه.
لم أكن واثقًا تمام الثقة، لكن ساورني شكّ غامض بأنّ العالم الذي تسكنه الكيانات الشاذة والعالم الحقيقيّ عالمان متوازيان، يوجدان جنبًا إلى جنب، لكنّ كُلًّا منهما منفصل عن الآخر.
أخذ رئيس القسم نفسًا عميقًا، وتجعدت حاجباه بقلق.
فهل كانت قدرة السائر بين العوالم هي العبور بين هذين العالمين؟
ثمّ قال—
ألم يكن قادرًا على فعل ذلك من قبل؟
اتّسعت عيناي قليلًا لتلك الفكرة.
“يا له من أمرٍ شيّق.”
كان ما قاله صحيحًا تمامًا.
أعادني صوت سيد النقابة إلى واقعي، فاضطرب قلبي حين التفتُّ نحوه.
“….!”
‘متى وصل إلى هنا؟!’
“…أودّ أن أتحدث معك عن الدنيء – 2013، المهرّج.”
لم أنتبه إلى وجوده حتى صار واقفًا أمام السائر بين العوالم.
ما هو هذا العالم الآخر تحديدًا؟
“هذا بالتأكيد ارتقاء عن السائر في الأحلام. في الواقع، لقد رأيتُ مخلوقًا كهذا من قبل. السائر بين العوالم، أليس كذلك؟”
أعادني صوت سيد النقابة إلى واقعي، فاضطرب قلبي حين التفتُّ نحوه.
“…..”
لم يكن هناك جدوى من الإنكار، فالدليل أمام عينيه.
لم أجد ما أقول.
ما هو هذا العالم الآخر تحديدًا؟
كان ما قاله صحيحًا تمامًا.
“…أفهم.”
“هممم. ليس سيئًا على الإطلاق.”
كان ما قاله صحيحًا تمامًا.
بدا سيد النقابة مأخوذًا بالاهتمام وهو يدور حول السائر بين العوالم.
على الرغم من أنّ احتمالي لتحمّل الرعب قد تحسّن مؤخرًا، فإنّني في أعماقي ما زلتُ جبانًا. والآن وقد امتلكتُ القدرة المثلى على الهروب، كنتُ أعتزم استخدامها كلّما سنحت الفرصة.
“إنهم كيانات شاذة مزعجة فعلًا. من الصعب الإمساك بهم لأنهم بلا نقطة ضعف محدّدة، ويمكنهم الاختباء بين الناس. بطبيعة الحال، ضعفهم الأكبر هو أنّهم لا يستطيعون الوجود في الأماكن الخالية من الظلال. ومع ذلك، فمثل هذه الأماكن نادرة للغاية ولا يمكن تحقيقها إلا بأدوات أو ظروف مخصوصة.”
ما هو هذا العالم الآخر تحديدًا؟
استمعتُ بصمتٍ لسيد النقابة، مستوعبًا بعناية كلّ كلمة قالها. كانت المعلومات ثمينة، ومع كلّ حرفٍ نطقه بدأت تتكوّن في ذهني أفكار كثيرة حول كيفية الاستفادة من السائر بين العوالم.
ثمّ—
“إن كان بوسع الكيانات الشاذة الابتعاد عنك، فأظنّ أنه يمكنك استخدام السائر بين العوالم كجاسوسٍ ما. يمكنك أن تجعله يلتصق بظلّ أحدهم ويراقب كلّ تحرّكاته وأفعاله. ما داموا ليسوا أقوياء بما يكفي، فلن يتمكّنوا من رصده.”
غادر المكتب، تاركًا المكان في صمتٍ مطبق.
“….!”
‘…يبدو أنّه لن تكون لديّ أي مشكلة في الفرار بعد الآن.’
اتّسعت عيناي قليلًا لتلك الفكرة.
“نعم، لكن يجب أن تكون عالية النقاء.”
‘قد تكون هذه فكرة ممتازة حقًا. ماذا لو ألصقته بأحد أفراد تلك الطائفة الغريبة؟ ربما أستطيع إيجاد مقرّهم أسرع.’
وخاصةً…
كلّما فكّرتُ أكثر، زادت الفرص التي تومض في ذهني.
‘…يبدو أنّه لن تكون لديّ أي مشكلة في الفرار بعد الآن.’
وخاصةً…
“تفضّل وأخبرني، أنا كلّي آذانٌ صاغية.”
‘نقل السمة… ماذا لو استطعتُ أن أفعل الشيء ذاته؟’
“هذا بالتأكيد ارتقاء عن السائر في الأحلام. في الواقع، لقد رأيتُ مخلوقًا كهذا من قبل. السائر بين العوالم، أليس كذلك؟”
تسارعت دقّات قلبي.
“هممم. ليس سيئًا على الإطلاق.”
لمجرّد التفكير في التنقّل عبر الظلال شعرتُ بموجة من الإثارة تندفع داخلي.
لمجرّد التفكير في التنقّل عبر الظلال شعرتُ بموجة من الإثارة تندفع داخلي.
‘…يبدو أنّه لن تكون لديّ أي مشكلة في الفرار بعد الآن.’
“سيد النقابة.”
على الرغم من أنّ احتمالي لتحمّل الرعب قد تحسّن مؤخرًا، فإنّني في أعماقي ما زلتُ جبانًا. والآن وقد امتلكتُ القدرة المثلى على الهروب، كنتُ أعتزم استخدامها كلّما سنحت الفرصة.
ابتسم سيد النقابة عند سماع كلمات رئيس القسم.
‘الآن بعد أن فكّرت في الأمر، هل يمكنني أنا أيضًا السفر إلى العالم الآخر؟ هل هذا ممكن؟ …ليس لأنني أرغب بذلك، فذلك المكان يبدو خطيرًا ومريبًا بعض الشيء بالنسبة إليّ.’
“هذا بالتأكيد ارتقاء عن السائر في الأحلام. في الواقع، لقد رأيتُ مخلوقًا كهذا من قبل. السائر بين العوالم، أليس كذلك؟”
“كلّ هذا مثير للاهتمام، لكن إن كان عليّ أن أذكر أكثر ما لفت انتباهي، فسيكون بالتأكيد هذا.”
بدا سيد النقابة مأخوذًا بالاهتمام وهو يدور حول السائر بين العوالم.
أشار سيد النقابة نحو يدي. وحين أنزلت بصري أدركتُ ما كان يقصده، فتوقّف نفسي لوهلة.
ثمّ—
آه، صحيح.
اتّسعت عيناي قليلًا لتلك الفكرة.
“إن لم يخنّي حدسي، فتلك شظية بلا سمة، أليس كذلك؟”
“نعم.”
“نعم.”
‘أهو ذات العالم الذي أراه من خلال النظارات؟’
أجبتُه.
“….!”
لم يكن هناك جدوى من الإنكار، فالدليل أمام عينيه.
كانت تلك عادة لا إرادية يظهرها كلما أراد الحديث في أمرٍ جاد.
“هل لي أن ألقي نظرة عليها؟”
“إنهم كيانات شاذة مزعجة فعلًا. من الصعب الإمساك بهم لأنهم بلا نقطة ضعف محدّدة، ويمكنهم الاختباء بين الناس. بطبيعة الحال، ضعفهم الأكبر هو أنّهم لا يستطيعون الوجود في الأماكن الخالية من الظلال. ومع ذلك، فمثل هذه الأماكن نادرة للغاية ولا يمكن تحقيقها إلا بأدوات أو ظروف مخصوصة.”
مدّ سيد النقابة يده نحوي، وحين نظرتُ إليه أدركتُ أن طلبه أقرب إلى أمرٍ منه إلى رجاء.
“كلّ هذا مثير للاهتمام، لكن إن كان عليّ أن أذكر أكثر ما لفت انتباهي، فسيكون بالتأكيد هذا.”
أطعتُه وسلّمته الشظية.
وحين بلغ المصاعد وصعد إلى طابقه، خرج ليجد شخصًا ما بانتظاره أمام المكتب. وبمجرد أن ظهر، التفت الرجل إليه.
“يا للغرابة.”
“…أفهم.”
تأمّل الشظية عن قرب، وعينه تتّسع عبر سطحها الشفّاف بينما قرّبها من وجهه، وكان الضوء الشاحب ينعكس على ملامحه بلمعان خافت.
‘هذا سخيف…’
وكلّما نظر إليها، ازداد اهتمامه.
كان من القلائل الذين يخاطبونه بتلك الطريقة، ولم يكن يمانع ذلك إطلاقًا.
ثمّ قال—
تأمّل الشظية عن قرب، وعينه تتّسع عبر سطحها الشفّاف بينما قرّبها من وجهه، وكان الضوء الشاحب ينعكس على ملامحه بلمعان خافت.
“إنّها مثيرة للاهتمام فعلًا. سأحتفظ بها مؤقّتًا وأجري عليها بعض الاختبارات. إنّها قوّة فريدة تمتلكها.” رفع سيد النقابة يده إلى ذقنه وهو يحدّق في الشظية. “وبما أنّك تملك القدرة على إزالة السمة من الشظية، أستنتج أنّك تحتاج إلى شظايا بلا سمات كي تتقدّم.”
لم يكن هناك جدوى من الإنكار، فالدليل أمام عينيه.
“نعم، لكن يجب أن تكون عالية النقاء.”
فتح أبواب مكتبه، وجلس خلف مكتبه، بينما جلس رئيس القسم على الكرسي المقابل له. خيّم الصمت على الغرفة للحظات، حتى قطع رئيس القسم السكون متحدثًا بنبرة منخفضة على غير عادته، مما دفع سيد النقابة إلى النظر إليه باستغراب.
“…أفهم.”
“….!”
قلّب سيد النقابة الشظية في يده عدّة مرات، ثمّ أخيرًا دسّها في جيب معطفه. بقيت نظرته للحظات معلّقة على السائر بين العوالم، يتأمّله بصمت، قبل أن يحوّل انتباهه إليّ.
“إن كان بوسع الكيانات الشاذة الابتعاد عنك، فأظنّ أنه يمكنك استخدام السائر بين العوالم كجاسوسٍ ما. يمكنك أن تجعله يلتصق بظلّ أحدهم ويراقب كلّ تحرّكاته وأفعاله. ما داموا ليسوا أقوياء بما يكفي، فلن يتمكّنوا من رصده.”
“أظنّ أنّني أخذت ما يكفي من وقتك. سأنصرف الآن.”
أشار سيد النقابة نحو يدي. وحين أنزلت بصري أدركتُ ما كان يقصده، فتوقّف نفسي لوهلة.
تفقّد ساعته.
كلانك—!
“لقد تأخّرتُ قليلًا عن اجتماعٍ ما، لكنّ الأمر كان يستحقّ ذلك بلا شك.”
لم أجد ما أقول.
اتّجه سيد النقابة نحو الباب، خطواته هادئة ومتّزنة. وما إن وصلت يده إلى المقبض، توقّف واستدار إليّ، وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة مطمئنة.
“تفضّل وأخبرني، أنا كلّي آذانٌ صاغية.”
“أعلم أنك متردّد في إظهار قدراتك كاملة، لكن كن مطمئنًا، سأفي بجانبي من الاتفاق. بيني وبينك، لن يعلم أحد بقواك إلا إذا رغبتَ أنت بذلك.”
“…أودّ أن أتحدث معك عن الدنيء – 2013، المهرّج.”
بادلتُه بابتسامةٍ متكلّفة ردًّا على كلماته.
ثمّ—
الفصل 369: السائر بين العوالم [2]
“سنلتقي مجدّدًا.”
‘قد تكون هذه فكرة ممتازة حقًا. ماذا لو ألصقته بأحد أفراد تلك الطائفة الغريبة؟ ربما أستطيع إيجاد مقرّهم أسرع.’
كلانك!
“يا للغرابة.”
غادر المكتب، تاركًا المكان في صمتٍ مطبق.
‘أهو ذات العالم الذي أراه من خلال النظارات؟’
حتى بعد رحيله، بقيتُ في مكاني، جسدي متوتّر وأنا أحدّق خالي النظرات في الأرض تحت قدميّ.
كان ما قاله صحيحًا تمامًا.
وأخيرًا، أخذتُ نفسًا عميقًا.
بدا سيد النقابة مأخوذًا بالاهتمام وهو يدور حول السائر بين العوالم.
“…آمل حقًا أن يفي بكلماته.”
لم أجد ما أقول.
***
وأخيرًا، أخذتُ نفسًا عميقًا.
سار سيد النقابة بهدوء خارج مكتب سيث. وبينما مرّ بجانب الآخرين، بدا وكأنّه غير موجود؛ لم ينتبه إليه أحد. كان يتحرّك وسط الحشود كشبحٍ، خفيّ عن أبصارهم تمامًا.
كان ما قاله صحيحًا تمامًا.
وحين بلغ المصاعد وصعد إلى طابقه، خرج ليجد شخصًا ما بانتظاره أمام المكتب. وبمجرد أن ظهر، التفت الرجل إليه.
تجمّد الجوّ في تلك اللحظة، ورئيس القسم يحدّق مباشرة في سيد النقابة.
“سيد النقابة.”
على الرغم من أنّ احتمالي لتحمّل الرعب قد تحسّن مؤخرًا، فإنّني في أعماقي ما زلتُ جبانًا. والآن وقد امتلكتُ القدرة المثلى على الهروب، كنتُ أعتزم استخدامها كلّما سنحت الفرصة.
“…كيف حالك؟ أعتذر عن تأخّري، كنتُ منشغلًا بمعالجة أمرٍ ما.”
لم أكن واثقًا تمام الثقة، لكن ساورني شكّ غامض بأنّ العالم الذي تسكنه الكيانات الشاذة والعالم الحقيقيّ عالمان متوازيان، يوجدان جنبًا إلى جنب، لكنّ كُلًّا منهما منفصل عن الآخر.
“أهكذا إذن؟ حسنًا، لا بأس. لكن في المرة القادمة، أسرِع قليلًا، لديّ الكثير من الأمور لأتعامل معها.”
بادلتُه بابتسامةٍ متكلّفة ردًّا على كلماته.
ابتسم سيد النقابة عند سماع كلمات رئيس القسم.
تجمّد الجوّ في تلك اللحظة، ورئيس القسم يحدّق مباشرة في سيد النقابة.
كان من القلائل الذين يخاطبونه بتلك الطريقة، ولم يكن يمانع ذلك إطلاقًا.
“هذا بالتأكيد ارتقاء عن السائر في الأحلام. في الواقع، لقد رأيتُ مخلوقًا كهذا من قبل. السائر بين العوالم، أليس كذلك؟”
كلانك—!
‘هذا سخيف…’
فتح أبواب مكتبه، وجلس خلف مكتبه، بينما جلس رئيس القسم على الكرسي المقابل له. خيّم الصمت على الغرفة للحظات، حتى قطع رئيس القسم السكون متحدثًا بنبرة منخفضة على غير عادته، مما دفع سيد النقابة إلى النظر إليه باستغراب.
وأخيرًا، أخذتُ نفسًا عميقًا.
كانت تلك عادة لا إرادية يظهرها كلما أراد الحديث في أمرٍ جاد.
أخذ رئيس القسم نفسًا عميقًا، وتجعدت حاجباه بقلق.
“…أودّ أن أتحدث معك عن الدنيء – 2013، المهرّج.”
لم أجد ما أقول.
أخذ رئيس القسم نفسًا عميقًا، وتجعدت حاجباه بقلق.
على الرغم من أنّ احتمالي لتحمّل الرعب قد تحسّن مؤخرًا، فإنّني في أعماقي ما زلتُ جبانًا. والآن وقد امتلكتُ القدرة المثلى على الهروب، كنتُ أعتزم استخدامها كلّما سنحت الفرصة.
“أشعر… أن شخصًا أعرفه قد يكون على صلة به.”
“أظنّ أنّني أخذت ما يكفي من وقتك. سأنصرف الآن.”
تجمّد الجوّ في تلك اللحظة، ورئيس القسم يحدّق مباشرة في سيد النقابة.
ثمّ—
وفي النهاية—
“هممم. ليس سيئًا على الإطلاق.”
ارتسمت غمازتان خفيفتان على وجنتي سيد النقابة وهو يبتسم لرئيس القسم.
“لقد تأخّرتُ قليلًا عن اجتماعٍ ما، لكنّ الأمر كان يستحقّ ذلك بلا شك.”
“تفضّل وأخبرني، أنا كلّي آذانٌ صاغية.”
كان من القلائل الذين يخاطبونه بتلك الطريقة، ولم يكن يمانع ذلك إطلاقًا.
استمعتُ بصمتٍ لسيد النقابة، مستوعبًا بعناية كلّ كلمة قالها. كانت المعلومات ثمينة، ومع كلّ حرفٍ نطقه بدأت تتكوّن في ذهني أفكار كثيرة حول كيفية الاستفادة من السائر بين العوالم.
سار سيد النقابة بهدوء خارج مكتب سيث. وبينما مرّ بجانب الآخرين، بدا وكأنّه غير موجود؛ لم ينتبه إليه أحد. كان يتحرّك وسط الحشود كشبحٍ، خفيّ عن أبصارهم تمامًا.
