Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 393

الهوس المنتشر [2]

فصل 393: الهوس المنتشر [2]

طنين!

حين خفتت الأضواء في قاعة الاستقبال، خيّم سكون غريب على المكان. الهواء ازداد ثِقلاً، وتسرب توتر غامض في الأرجاء، ليحوّل الجو المألوف إلى شيءٍ كئيبٍ يبعث على القلق بصمتٍ مريب.

“ما الذي يحدث؟ ما الذي يجري؟”

حدّق داروين من حوله في حيرةٍ وارتباك.

رفع رأسه نحو الأضواء.
لقد خفت بريقها قليلاً، ولم يكن ذلك كل شيء، إذ بدا أن درجة حرارة الغرفة انخفضت أيضًا.

كل إحساسٍ بسيطٍ كان واضحًا جليًا في ذهنه.

“…أرى ما يجري هنا. هذه على الأرجح طريقة اللعبة لبناء أجواءٍ مرعبة. بما أنني استنفدت كل حصص الرفض الخاصة بي، فهي تُفعِّل هذا المشهد الآن. في الحقيقة، إنها حيلةٌ رخيصة لخلق التوتر عندما تفكر في الأمر.”

لسانه لم يتوقف عن الحركة، يواصل انتقاد اللعبة كما يحلو له.

“دعوني أخمّن. عندما أتحقق من الكاميرات، سأجد أحد النزلاء الذين قبلت دخولهم واقفًا هناك، أليس كذلك؟ ربما يبتسم أو يتصرف بطريقةٍ غريبة أو بشيءٍ من هذا القبيل.”

مدّ يده إلى شاشة المراقبة وبدأ بتفقد الكاميرات.

لكن—

“همم. هذا مفاجئ. لا أرى أيّ شخصٍ في الكاميرات. أيتها الدردشة، ماذا يعني هذا؟ هل يعني أننا اخترنا النزلاء بشكلٍ صحيح؟ هذا سهل جد—”

تررررر!

فجأةً دوّى رنينٌ حادّ في أرجاء الاستقبال، مما أفزع داروين، وبالنظر إلى تدفّق الرسائل المفاجئ، بدا أن المشاهدين قد ارتاعوا بدورهم.

تبع الرنين صمتٌ قصير بينما كان داروين يحدّق في الهاتف الموضوع بجانب شاشة المراقبة.

كان نموذجًا قديمًا عتيقًا، من النوع المزود بقرصٍ دوّار وأرقامٍ باهتة محفورة حوله.

ترررر! ترررر!

تردّد صدى الرنين في المكان، غارقًا في موسيقى الجاز الخافتة التي كانت تعزف في الخلفية.

“أيتها الدردشة… هل عليّ أن أجيب؟”

ابتسم داروين بخفة وهو يحدق في الهاتف.

“أتظنون أن المتصل سيكون أحد النزلاء؟ أنا أراهن أنه كذلك.”

مدّ يده بعد لحظة، وأجاب بنبرةٍ مهذبة:

“مرحبًا، كيف يمكنني مساعدتك؟”

“…..”

صمت.

ما إن رفع داروين سماعة الهاتف حتى استقبله السكون.

“مرحبًا؟”

حاول التحدث مجددًا، لكن لم يتلقَّ أي ردٍّ مرةً أخرى.

“هل هذا خلل؟ مرحبًا؟ هل هناك أحد؟ …نعم، لا بد أنه خلل. كما توقعت. لقد استعجل بإصدار اللعبة. هذه اللعبة لا تعمل حتى—”

توقّف داروين، وتجمدت الكلمات في حلقه.

صوتٌ خافت تلا ذلك مباشرة.

“الغرفة 307.”

نقرة!

انقطع الاتصال، تاركًا داروين واقفًا مذهولًا.

“ماذا… ماذا حدث للتو؟”

نظر إلى الدردشة، حائرًا.

“الغرفة 307؟ هل سمعتم ذلك؟”

انفجرت الدردشة برسائل متلاحقة.

—…سمعت ذلك. قال 307. لا بد أنها غرفة في الطابق الثالث، أليس كذلك؟ لمَ لا تتحقق منها؟

—الطابق الثالث! افحص الكاميرا الخاصة بالطابق الثالث!

—أسرع! أسرع!

“هاه، حسنًا…”

استمع داروين لنصائح المتابعين وضغط على [3] في شاشة المراقبة، فاهتزّت الشاشة وظهرت الممرات الفارغة نفسها كما من قبل. كان ضوء الممر خافتًا، وتعلو كل بابٍ لافتةٌ صغيرة تحمل رقم الغرفة.

“لا شيء هناك.”

قطّب داروين جبينه، يتفحص الممر باحثًا عن أي شيء. حتى إنه حاول النقر على باب الغرفة، لكن دون جدوى.

كانت جودة الكاميرا رديئة، والشاشة تومض بين الحين والآخر.

وأخيرًا، بعد بضع ثوانٍ من المحاولة، هز رأسه.

“يبدو أنه لا شيء يحدث، أيتها الدردشة. أعتقد أن هذه مجرد طريقة أخرى لإضافة توترٍ رخيصٍ إلى هذه اللعبة البائسة. بصراحة، كمية الكليشيهات التي تستخدمها اللعبة مبالغٌ فيها كثيرًا. لقد أضعت بالفعل الكثير من الوقت في استقبال النزلاء. هذا أشبه بمحاكاة موظف استقبال أكثر من كونه لعبةً حقيقية.”

—معك حق. هذه اللعبة سيئة حتى الآن. لمَ لا تغيّرها؟

—العب تحديث نايت مير فورج.

—بدّل اللعبة!

—ممل! غيّرها!

لم يكن داروين وحده الذي ضاق ذرعًا باللعبة؛ التعليقات كانت متذمرة هي الأخرى، وعدد المشاهدين الذين كانوا يتزايدون بدأ بالتراجع، من ذروة بلغت 152,302 إلى 149,083. لم يكن الانخفاض حادًا، لكنه كان واضحًا، والاتجاه في هبوطٍ مستمرّ.

رؤية الانحدار المتزايد، ابتسم داروين.

“حسنًا، يبدو أنّ الجميع قد ضاق ذرعًا. وأنا أيضًا قد سئمت. أُعلن رسميًا أنّ هذه اللعبة تافـ—”

صريررر!

قطع صوت صرير مفاجئ حديث داروين، فتجمّد في مكانه، بينما التفت رأسه ببطء نحو شاشة المراقبة. هناك، لمح رجلًا في منتصف العمر يخرج من الغرفة 307، وعيناه فارغتان كهاويتين بلا قاع.

“أوه؟ يبدو أنّ شيئًا يحدث أخيرًا. ومع ذلك، أظن أنّ الأوان قد فات قليلًا. أظن أنني سأغادر اللعبة…!!!”

في اللحظة التي أنهى فيها كلماته، توقّف الرجل في منتصف الممرّ، رافعًا بصره نحو المصباح العُلوي. أخرج حبلًا من جيبه، وألقاه إلى الأعلى.

“هاه؟”

—ما الأمر؟

—ماذا يفعل؟

—هل يحاول تدمير المصباح؟ ما هذا؟

لم تكن جودة الكاميرا جيدة، فلم يكن المشهد واضحًا تمامًا. ضيّق داروين وبعض المشاهدين أعينهم ليتبيّنوا ما يجري، وبينما فعلوا ذلك، بدأت الكاميرا بالتباطؤ والتقطيع. تحرّكات الرجل صارت بطيئة، وما إن بدأ التعليق في الدردشة يتصاعد من الإحباط حتى عادت الصورة.

“…..!”

وفي اللحظة التي عادت فيها، استقبل الجميع مشهد الرجل متدلّيًا من المصباح فوقه، وعنقه ملتفّ بالحبل.

—يا إلهي!

—ما هذا بحق الجحيم!؟

—ما الذي يحدث هنا؟!

“لا تقلقوا جميعًا. اهدأوا. لا يوجد شيء مخيف حقًا. إنّه مجرد رجل شنق نفسه. رغم أنّ المنظر يبدو واقعيًا بعض الشيء، إلا أنّه لا شيء جنوني.”

رغم قوله هذا، شعر داروين بقشعريرة مفاجئة تسري في جسده وهو يحدّق في المشهد. لم يستطع تفسير السبب، لكن وهو يحدّق في الرجل المعلّق أمامه، أحسّ برعشة خفيفة في يده.

ضغط على خوفه بإرادته.

“إنها مجرد لعبة. هذا ليس شخصًا حقيقيًا. لا داعي للذعر، ها—”

تررررر! تررررر!

رنّ صوت الهاتف مجددًا، يقطع ابتسامته التي تلاشت بسرعة. نظر داروين نحو الهاتف مرة أخرى، وابتلع ريقه قبل أن يمد يده إليه.

لم يتوقّف فمه عن الكلام:

“هل هو نفس الرجل من قبل؟ هل سيلتزم الصمت مثل المرة الماضية قبل أن يذكر رقم غرفة؟ هاها… لا أعلم إن كنت أرغب في الانتظار طويلًا. أظن أنـ—”

“الغرفة 502.”

نقر!

انقطع الخط بعدها مباشرة، تاركًا داروين في حيرة تامة.

نظرة واحدة نحو الدردشة كانت كافية ليدرك ما ينتظرونه منه. مدّ يده إلى شاشة المراقبة وبدّل العرض إلى الطابق الخامس. ظهرت نفس الممرات الفارغة على الشاشة بعد لحظات، لتقع عيناه غريزيًا على الغرفة 502.

ساد الصمت الأجواء.

وللحظة، حتى التعليقات تباطأت، إذ بدا أنّ الجميع قد ركّز أنظاره على باب الغرفة.

عشر ثوانٍ.

عشرون ثانية.

ثلاثون ثانية.

أربعون ثانية.

خمسون ثانية.

تقدّم الوقت، وما إن انقضت دقيقة كاملة حتى دوّى صوت صرير الباب مجددًا.

صريرررر!

تمامًا كما حدث من قبل، انفتح الباب وخرج نزيل آخر.

“إنه ذلك الرجل…”

عرف داروين الرجل فورًا، بل إنه تذكّر أيضًا الرجل في منتصف العمر من قبل. كلاهما كانا من النزلاء الذين سمح لهم بالدخول إلى الفندق.

“هل سيشنق نفسه مرة أخرى؟”

عضّ داروين شفته، ثم تمالك نفسه قائلًا وهو يستجمع حماسته, “كم تراهنون أنّه سيقتل نفسه مثل الآخر؟ ربما لن يشنق نفسه، لكنه سيفعلها بطريقة أخرى. أنا واثق تمامًا من أنّ هذا ما سيحدث.”

ابتسم بخفة لنفسه وهو يراقب الكاميرات تتباطأ مجددًا.

“أرأيتم؟ الموقف يعيد نفسه. راقبوا الآن، حين تتوقف الكاميرات عن التقطيع، الرجل سيكون قد—”

توقّفت كلماته فجأة حين عادت الصورة للحياة. والمشهد الذي ظهر لم يكن كما توقّع.

“هـ-ها.”

كان الرجل نفسه واقفًا في منتصف الممرّ، يواجه الكاميرا. ابتسامة عريضة مشوّهة مرسومة على وجهه، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما دون أن ترمشا، تحدّقان مباشرة نحو العدسة.

لا، بل نحو داروين نفسه، وهو يشعر بقشعريرة باردة تجتاح جسده.

قبل أن يدرك، كان تنفّسه قد صار أثقل قليلًا، فحوّل نظره نحو الدردشة.

“…..”

كانت ساكنة.

عدد التعليقات الجديدة كان ضئيلًا.

لا يزال بعضهم يسخر من الموقف، لكن الأغلبية لاذت بالصمت.

وبعد لحظات، ومضت الكاميرا مجددًا.

اختفى الرجل من الممرّ.

“هاه؟ اختفى؟ أين ذهب…؟”

بدأ داروين على الفور بتفقّد الكاميرات في الطوابق السفلى بحثًا عن الرجل، لكنّه لم يجد شيئًا على الإطلاق. كانت الممرات جميعها فارغة.

با… خفق! با… خفق!

لسبب ما، بدأ قلبه يخفق بسرعة، وبينما كان يبحث بجنون في الكاميرات، رنّ الهاتف مرة أخرى.

تررررر! تررررر!

حبس داروين أنفاسه، شاعِرًا بأنّ الأمور بدأت تنفلت من السيطرة.

ومع ذلك، مدّ يده نحو الهاتف.

كان يشعر أنه يجب عليه فعل ذلك.

وسرعان ما—

تردّد الصوت ذاته مجددًا.

لكن كلماته التالية جعلت جسد داروين كله يرتجف.

“الاستقبال.”

نقر!

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط