Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 394

اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [1]
اعدادت القارئ
PDF

اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [1]

الفصل 394: اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [1]

رنّ الهاتف مرة أخرى.

الصمت الذي تلا المكالمة كان مؤلمًا حدّ العذاب.

وجه داروين الجامد أخيرًا بدأ يتشقّق.

’الاستقبال؟ هل قال استقبال؟ لقد قال استقبال…’

اللحن الهادئ استمرّ في العزف في الخلفية، وبينما كان يُركّز أكثر على محيطه، شعر فجأة بتغيّرٍ طفيف.

تنفّس داروين أصبح أثقل دون وعيٍ منه، حاول جاهدًا ألّا يُظهر ذلك حين لاحظه، غير أنّ الأمر لم يكن شيئًا يستطيع السيطرة عليه.

خفق قلب داروين، كل نبضة تُدقّ كطبلةٍ صاخبة في أذنيه حتى غمرت كلّ الأصوات الأخرى.

’ما بي؟ لِمَ أتصرف هكذا؟’

واصل داروين الإشارة إلى عيوب اللعبة.

“هاها.”

لسببٍ ما، بدا صوت عقارب الساعة أعلى من أيّ وقتٍ مضى.

ضحك بخفةٍ مصطنعة.

“ما هذا بحقّ العالم…”

“يبدو أنّي الهدف التالي.”

“…..”

ارتجف ظهره.

وجه داروين الجامد أخيرًا بدأ يتشقّق.

“إذن، مما لاحظناه، يستغرق الأمر بضع ثوانٍ إلى دقيقة قبل أن يموت الضحية. حسنًا، على الأقل قبل أن يحدث شيء. في الحالة الأولى، الرجل شنق نفسه، لكن أتظنون أني سأفعل المثل؟ هاه.”

كانت تقف أمام الكاميرا، تحدّق بها.

ضحك داروين مجددًا، مستهزئًا بالفكرة وكأنها عبثية تمامًا.

“لا شيء هنا. لا شيء هنا. ولا شيء هناك أيضًا. أتظنون أن الرجل المبتسم من قبل سيأتي إليّ؟ إههه… بصراحة، تصميم اللعبة رديء جدًا.”

جلس مجددًا وتفقّد ساعته.

ترررر! ترررر!

تك، تك—!

—همم. أليس اللحن مختلفًا؟

لسببٍ ما، بدا صوت عقارب الساعة أعلى من أيّ وقتٍ مضى.

ضيّق داروين عينيه، يحدّق في العجوز عبر الكاميرا رديئة الجودة، وما إن خطت بضع خطواتٍ خارج الغرفة، حتى فعلت شيئًا ما: مدّت يدها إلى جيبها وأخرجت حبلًا.

ولإخفاء توتره، استمرّ داروين في فحص الكاميرات.

الظلال الممطوطة بدأت تعود إلى أماكنها، والعُيون الخفية التي كانت تترصّد في العتمة اختفت، تاركة الغرفة كما كانت.

“لا شيء هنا. لا شيء هنا. ولا شيء هناك أيضًا. أتظنون أن الرجل المبتسم من قبل سيأتي إليّ؟ إههه… بصراحة، تصميم اللعبة رديء جدًا.”

—إضاعة وقت. غيّر اللعبة.

واصل داروين الإشارة إلى عيوب اللعبة.

لم يكن داروين مصمم ألعاب، لكنه لم يحتج أن يكون كذلك ليعرف هذا النوع من الأخطاء.

“لو أنّ الرجل المبتسم ظهر في الطابق الرابع، لكان التوتر ارتفع أكثر؛ لكان ذلك أظهر بعض التقدّم. في الحقيقة، ربما كنت سأشعر ببعض الذعر حينها. لكن كما ترون، المبرمج تجاوز شيئًا بهذه البساطة. هذه أبجديات تصميم الألعاب.”

“هاها.”

لم يكن داروين مصمم ألعاب، لكنه لم يحتج أن يكون كذلك ليعرف هذا النوع من الأخطاء.

حاول الإصغاء إلى الموسيقى جيدًا، وبينما فعل، ارتفع حاجباه.

المحادثة في الدردشة كانت تفكر بالطريقة ذاتها.

لكن…

—نعم، صراحة. بماذا كان يفكر هذا الرجل؟ لست متوترًا حقًا.

بـا… خفق! بـا… خفق!

—فرصة مهدورة.

أدار نظره نحوها. كانت تبثّ مجددًا اللحن الجازي الهادئ ذاته.

—بصراحة، للحظةٍ ظننت أنّها بدأت تصبح مثيرة. يا لها من فرصة مهدورة.

—بصراحة، للحظةٍ ظننت أنّها بدأت تصبح مثيرة. يا لها من فرصة مهدورة.

—…هل حدث شيء حتى الآن؟

“….!؟”

تك، تك—!

—…هل حدث شيء حتى الآن؟

استمرّ صوت الساعة في الدقّ. سحب داروين نظره عن المؤقّت وحدّق في المكان حوله.

ترررر! ترررر!

للوهلة الأولى، بدا قسم الاستقبال كما هو، لكن الأضواء الخافتة بدت وكأنها تتنفس، تخفق خفقًا خفيفًا وهي تغتذي من الظلال ثم تنسحب منها.

تفقّد داروين الكاميرات في الطابق السابع، لكن لا شيء.

الهواء غلُظ، وضاق عليه، كأنّ شيئًا يتجاوز حدود هذا المكان قد استيقظ، يراقب الآن بصمتٍ من وراء حجاب الرؤية، منتظرًا اللحظة التالية لتنزلق.

’الاستقبال؟ هل قال استقبال؟ لقد قال استقبال…’

تفرّقت شفتا داروين قليلًا، وفمه جافّ، كأنّ الهواء نفسه قد امتصّ الرطوبة من داخله.

انتظر تمامًا دقيقة واحدة، على أمل أن يرى شيئًا، لكن…

اللحن الهادئ استمرّ في العزف في الخلفية، وبينما كان يُركّز أكثر على محيطه، شعر فجأة بتغيّرٍ طفيف.

“ماذا؟ أهذا كلّ ما في الأمر؟”

كررر ككررر!

ولإخفاء توتره، استمرّ داروين في فحص الكاميرات.

“هممم؟”

وفجأة، بينما هَمَّ داروين بالكلام….

التفت داروين نحو مكبّرات الصوت حين بدأ صوت فرقعةٍ خافت يتسرّب منها. اشتدّ جسده على الفور، كل عصبٍ فيه مشدود، مترقّب لما سيأتي تاليًا.

توقفت الدردشة.

“…هل بدأ يحدث شيء أخيرًا؟ انتظرت طويلًا. كنت أتساءل إن كان سيأتي أم لا.”

لم يكن قد لاحظها من قبل، لكن الآن بعدما سمعها، لاحظ أمرًا آخر أيضًا. إيقاع الموسيقى… أصبح أسرع قليلًا من السابق.

ظلّ متماسكًا في مظهره الخارجي. لم يُرِد للمشاهدين أن يظنّوا أنه متوتر فعلًا.

كـررررررررر!

انتظر بصمت، عيناه مثبتتان بتوترٍ على مكبّرات الصوت.

“ما هذا؟ أهذا كل شيء؟”

كـررررررررر!

—إضاعة وقت. غيّر اللعبة.

الضوضاء استمرّت تتسرّب، تزداد ارتفاعًا، تبتلع كل صوتٍ آخر في المكان. بدأ الصوت يصبح لا يُحتمل، وملامح داروين بدأت تتقلص من الانزعاج. حتى المشاهدون بدأوا يشعرون بالضيق، وعندما بلغت الضوضاء حدًّا أوشكوا معه على إغلاق البث، توقفت فجأة.

خفق قلب داروين بعنف.

صمت.

“خلل آخر؟”

غرق الاستقبال المعتم في سكونٍ مطبق.

ترررر! ترررر!

لكن ذلك السكون بالذات هو ما رفع منسوب التوتر.

“إذن، مما لاحظناه، يستغرق الأمر بضع ثوانٍ إلى دقيقة قبل أن يموت الضحية. حسنًا، على الأقل قبل أن يحدث شيء. في الحالة الأولى، الرجل شنق نفسه، لكن أتظنون أني سأفعل المثل؟ هاه.”

بـا… خفق! بـا… خفق!

فتح فمه محاولًا أن يتكلم، لكن لا صوت خرج. حلقه جافّ تمامًا.

خفق قلب داروين، كل نبضة تُدقّ كطبلةٍ صاخبة في أذنيه حتى غمرت كلّ الأصوات الأخرى.

وجهها شاحب كالموت، وابتسامتها متّسعة أكثر من حدّها، وشعرها الأسود المتشابك ينسدل في فوضى. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، مائلة رأسها قليلًا وهي تحدّق في العدسة.

حاول أن يطرد الصوت من رأسه، أن يُركّز على أيّ شيءٍ سواه، لكنّه بقي، يتردّد داخل جمجمته، يرفض أن يخبو.

—همم. أليس اللحن مختلفًا؟

جال ببصره في المكان بحذرٍ، مستعدّ لأيّ لحظةٍ قد تنفجر فيها الأحداث. كل شيء بدا غريبًا في نظره.

كريييييك!

الظلال بدت وكأنها تتحرّك وتتنفّس، تتمدّد على الجدران في أشكالٍ غير طبيعية. المرايا واللوحات من حوله بدت حيّة، سطوحها الساكنة تحدّق به في الصمت.

أن ينتظره ليأتي.

كل شيء بدا حيًا، والبرد بدأ يسري في ظهره.

“أوه؟ شيء بدأ يحدث أخيرًا.”

فتح فمه محاولًا أن يتكلم، لكن لا صوت خرج. حلقه جافّ تمامًا.

تفقّد داروين الكاميرات في الطابق السابع، لكن لا شيء.

وحين بلغ التوتر ذروته—

“ماذا؟ أهذا كلّ ما في الأمر؟”

دا دانغ!

“هممم؟”

اشتعلت مكبّرات الصوت مجددًا، فخفق قلب داروين بعنف.

أدار نظره نحوها. كانت تبثّ مجددًا اللحن الجازي الهادئ ذاته.

“هاه؟”

واصل داروين الإشارة إلى عيوب اللعبة.

أدار نظره نحوها. كانت تبثّ مجددًا اللحن الجازي الهادئ ذاته.

رنّ الهاتف مجددًا.

الظلال الممطوطة بدأت تعود إلى أماكنها، والعُيون الخفية التي كانت تترصّد في العتمة اختفت، تاركة الغرفة كما كانت.

خفق قلب داروين، كل نبضة تُدقّ كطبلةٍ صاخبة في أذنيه حتى غمرت كلّ الأصوات الأخرى.

“ماذا؟ أهذا كلّ ما في الأمر؟”

—…هل حدث شيء حتى الآن؟

تلفّت داروين حوله، يبحث إن كان هناك أحد.

وجه داروين الجامد أخيرًا بدأ يتشقّق.

لكن المكان بأسره كان خاليًا. هو وحده فقط.

—كل هذا من أجل…؟

“ما هذا؟ أهذا كل شيء؟”

الضوضاء استمرّت تتسرّب، تزداد ارتفاعًا، تبتلع كل صوتٍ آخر في المكان. بدأ الصوت يصبح لا يُحتمل، وملامح داروين بدأت تتقلص من الانزعاج. حتى المشاهدون بدأوا يشعرون بالضيق، وعندما بلغت الضوضاء حدًّا أوشكوا معه على إغلاق البث، توقفت فجأة.

بدت عليه خيبة الأمل.

لسببٍ ما، بدا صوت عقارب الساعة أعلى من أيّ وقتٍ مضى.

“…أظن أنّها خدعة رعبٍ رخيصة؟ هل تحاول اللعبة بناء التوتر؟ لا أعلم، لكنها بالتأكيد لم تكن مثيرة على الإطلاق. هاي… وكنت أتحمّس فعلًا.”

التفت داروين نحو مكبّرات الصوت حين بدأ صوت فرقعةٍ خافت يتسرّب منها. اشتدّ جسده على الفور، كل عصبٍ فيه مشدود، مترقّب لما سيأتي تاليًا.

هزّ رأسه وجلس مجددًا على الكرسي، يمسح العرق البارد عن جبينه.

كانت تقف أمام الكاميرا، تحدّق بها.

—كان ذلك مخيّبًا بشدّة. بصراحة، توقعت أكثر من هذا.

“خلل آخر؟ اللعبة مليئة بالأخطاء…”

—كل هذا من أجل…؟

دار رأسه، والخوف الخانق يتسلّل إلى كل زاويةٍ من جسده، ويداه ترتعشان بلا تحكّم.

—إضاعة وقت. غيّر اللعبة.

رنّ الهاتف مجددًا.

—همم. أليس اللحن مختلفًا؟

انفتح باب الطابق السابع، وخرجت منه هيئة عجوز.

“هم؟”

شعر داروين بأن الهواء يغادر رئتيه، وزفرة مختنقة خرجت منه وهو يهرع لتبديل الكاميرا. عاد إلى الطابق الرابع، وما إن ظهرت الصورة أمامه حتى تجمّد جسده تمامًا.

التقط داروين التعليق، فعبس قليلًا.

“….!”

حاول الإصغاء إلى الموسيقى جيدًا، وبينما فعل، ارتفع حاجباه.

تك، تك—!

لقد كانت مختلفة حقًا!

تفرّقت شفتا داروين قليلًا، وفمه جافّ، كأنّ الهواء نفسه قد امتصّ الرطوبة من داخله.

’يبدو أن هناك همهمة خافتة في الموسيقى… همهمة فتاة صغيرة. خفيفة، لكنها موجودة.’

“هذه المرة الثانية ولا شيء يحدث. اللعبة حقًا سيئة للغاية.”

لم يكن قد لاحظها من قبل، لكن الآن بعدما سمعها، لاحظ أمرًا آخر أيضًا. إيقاع الموسيقى… أصبح أسرع قليلًا من السابق.

لسببٍ ما، بدا صوت عقارب الساعة أعلى من أيّ وقتٍ مضى.

ولم يكن وحده.

دار رأسه، والخوف الخانق يتسلّل إلى كل زاويةٍ من جسده، ويداه ترتعشان بلا تحكّم.

بدأ المشاهدون يلاحظون الشذوذ ذاته في الموسيقى أيضًا.

جلس مجددًا وتفقّد ساعته.

وفجأة، بينما هَمَّ داروين بالكلام….

لم يحدث شيء.

ترررر! ترررر!

تلفّت داروين حوله، يبحث إن كان هناك أحد.

“….!”

فيما كانت كلّ العيون شاخصة نحو المرأة الراكعة أمام الرجل، بدأت الكاميرا تتقطّع وتتشوّش. تشوّهت الصورة وتجمّدت لوهلة، ثم انقطعت فجأة، كاشفة للجميع المشهد التالي.

رنّ الهاتف مجددًا.

وأمامها، وقف الرجل نفسه من الطابق الخامس، عيناه متسعتان، وفمه مفتوح في ابتسامةٍ قبيحة مشوّهة.

للحظة، ارتبك داروين. كاد أن يقفز من مكانه عند سماع الرنين، لكنه تمالك نفسه سريعًا، التقط السماعة وردّ.

بدت عليه خيبة الأمل.

“الغرفة 409.”

—كل هذا من أجل…؟

كليك!

غرق الاستقبال المعتم في سكونٍ مطبق.

الصوت ذاته، والمكالمة السريعة ذاتها.

طابقًا بعد طابق، كان يقترب.

“…..”

وفجأة، بينما هَمَّ داروين بالكلام….

حدّق في الهاتف بصمت، ثم أطلق ضحكةً متكلّفة وهو يتفقّد الكاميرات في الطابق الرابع.

الهواء غلُظ، وضاق عليه، كأنّ شيئًا يتجاوز حدود هذا المكان قد استيقظ، يراقب الآن بصمتٍ من وراء حجاب الرؤية، منتظرًا اللحظة التالية لتنزلق.

انتظر تمامًا دقيقة واحدة، على أمل أن يرى شيئًا، لكن…

شعر داروين بأن الهواء يغادر رئتيه، وزفرة مختنقة خرجت منه وهو يهرع لتبديل الكاميرا. عاد إلى الطابق الرابع، وما إن ظهرت الصورة أمامه حتى تجمّد جسده تمامًا.

“لا شيء؟”

’ما بي؟ لِمَ أتصرف هكذا؟’

لم يحدث شيء.

لكن…

“خلل آخر؟ اللعبة مليئة بالأخطاء…”

التفت داروين نحو مكبّرات الصوت حين بدأ صوت فرقعةٍ خافت يتسرّب منها. اشتدّ جسده على الفور، كل عصبٍ فيه مشدود، مترقّب لما سيأتي تاليًا.

تجهّم داروين، ولم يعد يكترث للموسيقى. ظلّ يعبث بالكاميرات بضع ثوانٍ أخرى، حتى—

الظلال الممطوطة بدأت تعود إلى أماكنها، والعُيون الخفية التي كانت تترصّد في العتمة اختفت، تاركة الغرفة كما كانت.

ترررر! ترررر!

“لا شيء؟”

رنّ الهاتف مرة أخرى.

—همم. أليس اللحن مختلفًا؟

هذه المرة، التقطه بلا تردّد تقريبًا.

لم يكن داروين مصمم ألعاب، لكنه لم يحتج أن يكون كذلك ليعرف هذا النوع من الأخطاء.

“الغرفة 703.”

شعر داروين بأن الهواء يغادر رئتيه، وزفرة مختنقة خرجت منه وهو يهرع لتبديل الكاميرا. عاد إلى الطابق الرابع، وما إن ظهرت الصورة أمامه حتى تجمّد جسده تمامًا.

كليك!

المرأة…

“ما هذا بحقّ العالم…”

الصوت ذاته، والمكالمة السريعة ذاتها.

تفقّد داروين الكاميرات في الطابق السابع، لكن لا شيء.

كررر ككررر!

“خلل آخر؟”

ولم يكن وحده.

عبس وهو ينتظر دقيقة أخرى.

“هم؟”

لكن…

“خلل آخر؟”

لا شيء مجددًا.

وفجأة، بينما هَمَّ داروين بالكلام….

“هذه المرة الثانية ولا شيء يحدث. اللعبة حقًا سيئة للغاية.”

ضيّق داروين عينيه، يحدّق في العجوز عبر الكاميرا رديئة الجودة، وما إن خطت بضع خطواتٍ خارج الغرفة، حتى فعلت شيئًا ما: مدّت يدها إلى جيبها وأخرجت حبلًا.

حتى المشاهدون بدأوا يشعرون بالضجر.

ظلّ متماسكًا في مظهره الخارجي. لم يُرِد للمشاهدين أن يظنّوا أنه متوتر فعلًا.

وبينما كان داروين على وشك تغيير زاوية الكاميرا، حدث شيء.

تفقّد داروين الكاميرات في الطابق السابع، لكن لا شيء.

كريييييك!

دا دانغ!

انفتح باب الطابق السابع، وخرجت منه هيئة عجوز.

“هـ-هووو.”

“أوه؟ شيء بدأ يحدث أخيرًا.”

للوهلة الأولى، بدا قسم الاستقبال كما هو، لكن الأضواء الخافتة بدت وكأنها تتنفس، تخفق خفقًا خفيفًا وهي تغتذي من الظلال ثم تنسحب منها.

ضيّق داروين عينيه، يحدّق في العجوز عبر الكاميرا رديئة الجودة، وما إن خطت بضع خطواتٍ خارج الغرفة، حتى فعلت شيئًا ما: مدّت يدها إلى جيبها وأخرجت حبلًا.

لم يكن غبيًّا.

“….!؟”

صمت.

بدأ مشهد مألوف يعيد نفسه.

صمت.

بدأت الكاميرا تتباطأ وتتعطّل، وبعد لحظة، تدلّى جسدها الميت من الحبل.

طابقًا بعد طابق، كان يقترب.

“…”

“ما هذا بحقّ العالم…”

شعر داروين بأن الهواء يغادر رئتيه، وزفرة مختنقة خرجت منه وهو يهرع لتبديل الكاميرا. عاد إلى الطابق الرابع، وما إن ظهرت الصورة أمامه حتى تجمّد جسده تمامًا.

لكنّه لم يهتمّ لذلك، إذ كان ذهنه مشغولًا بأمرٍ آخر.

كانت امرأة راكعة على الأرض، يداها مضمومتان برجاءٍ يائس.

—فرصة مهدورة.

وأمامها، وقف الرجل نفسه من الطابق الخامس، عيناه متسعتان، وفمه مفتوح في ابتسامةٍ قبيحة مشوّهة.

أن ينتظره ليأتي.

بـا… خفق! بـا… خفق!

شعر داروين بأن الهواء يغادر رئتيه، وزفرة مختنقة خرجت منه وهو يهرع لتبديل الكاميرا. عاد إلى الطابق الرابع، وما إن ظهرت الصورة أمامه حتى تجمّد جسده تمامًا.

خفق قلب داروين بعنف.

تلفّت داروين حوله، يبحث إن كان هناك أحد.

توقفت الدردشة.

الرجل قادم.

وغرق المكان في صمتٍ خانق.

دا دانغ!

باستثناء تلك الموسيقى الناعمة التي استمرت في الخلفية.

لا شيء مجددًا.

فيما كانت كلّ العيون شاخصة نحو المرأة الراكعة أمام الرجل، بدأت الكاميرا تتقطّع وتتشوّش. تشوّهت الصورة وتجمّدت لوهلة، ثم انقطعت فجأة، كاشفة للجميع المشهد التالي.

لا شيء مجددًا.

“….!!!”

خفق قلب داروين، كل نبضة تُدقّ كطبلةٍ صاخبة في أذنيه حتى غمرت كلّ الأصوات الأخرى.

المرأة…

لقد كانت مختلفة حقًا!

كانت تقف أمام الكاميرا، تحدّق بها.

بدأ مشهد مألوف يعيد نفسه.

وجهها شاحب كالموت، وابتسامتها متّسعة أكثر من حدّها، وشعرها الأسود المتشابك ينسدل في فوضى. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، مائلة رأسها قليلًا وهي تحدّق في العدسة.

لا شيء مجددًا.

عند رؤيتها، ارتجفت ساقا داروين، والضوء من حوله خفت أكثر، وقلبه يخفق بعنفٍ أكبر.

توقفت الدردشة.

لكنّه لم يهتمّ لذلك، إذ كان ذهنه مشغولًا بأمرٍ آخر.

بـا… خفق! بـا… خفق!

’أين…؟ أين هو؟’

واصل داروين الإشارة إلى عيوب اللعبة.

دون تفكير، نظر حوله، ويده المرتجفة تمتد نحو الدرج بجانبه.

لم يحدث شيء.

ولمّا فتحه، تجمّد نفسه في صدره، ثم تسارع تنفّسه فجأة.

“إذن، مما لاحظناه، يستغرق الأمر بضع ثوانٍ إلى دقيقة قبل أن يموت الضحية. حسنًا، على الأقل قبل أن يحدث شيء. في الحالة الأولى، الرجل شنق نفسه، لكن أتظنون أني سأفعل المثل؟ هاه.”

فبداخل الدرج، ملفوفًا ينتظر، كان هناك حبل.

بدت عليه خيبة الأمل.

حبل عرفه فورًا.

انتظر بصمت، عيناه مثبتتان بتوترٍ على مكبّرات الصوت.

“هـ-هووو.”

لكن ذلك السكون بالذات هو ما رفع منسوب التوتر.

دار رأسه، والخوف الخانق يتسلّل إلى كل زاويةٍ من جسده، ويداه ترتعشان بلا تحكّم.

حاول أن يطرد الصوت من رأسه، أن يُركّز على أيّ شيءٍ سواه، لكنّه بقي، يتردّد داخل جمجمته، يرفض أن يخبو.

لم يكن غبيًّا.

جلس مجددًا وتفقّد ساعته.

لقد فهم. فهم ما تعنيه الفيديوهات. والمكالمات. وكلّ ما حدث.

لقد فهم. فهم ما تعنيه الفيديوهات. والمكالمات. وكلّ ما حدث.

الرجل قادم.

“…أظن أنّها خدعة رعبٍ رخيصة؟ هل تحاول اللعبة بناء التوتر؟ لا أعلم، لكنها بالتأكيد لم تكن مثيرة على الإطلاق. هاي… وكنت أتحمّس فعلًا.”

طابقًا بعد طابق، كان يقترب.

رنّ الهاتف مرة أخرى.

ثلاثة خيارات فقط تبقّت أمام داروين.

غرق الاستقبال المعتم في سكونٍ مطبق.

أن يأمل ألّا يصل إليه الرجل قبل الصباح.

—كان ذلك مخيّبًا بشدّة. بصراحة، توقعت أكثر من هذا.

أن ينتظره ليأتي.

ضحك بخفةٍ مصطنعة.

أو… أن يشنق نفسه.

كـررررررررر!

“هاه… هاه… هاه…”

أن يأمل ألّا يصل إليه الرجل قبل الصباح.

وجه داروين الجامد أخيرًا بدأ يتشقّق.

“هـ-هووو.”

الخوف أخيرًا بدأ يلتهمه.

رنّ الهاتف مجددًا.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉F A🔥 100
4mohaamned alrehaili🔥 100
5محمد جبران🔥 100
6A G🔥 100
7Ahmed Asem🔥 100
8Oussama Ait ouakrim🔥 100
9Daniah Mulki🔥 100
10Abdullah Alamoudi🔥 100

الظلال الممطوطة بدأت تعود إلى أماكنها، والعُيون الخفية التي كانت تترصّد في العتمة اختفت، تاركة الغرفة كما كانت.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط