اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [1]
الفصل 394: اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [1]
وبينما كان داروين على وشك تغيير زاوية الكاميرا، حدث شيء.
الصمت الذي تلا المكالمة كان مؤلمًا حدّ العذاب.
بـا… خفق! بـا… خفق!
’الاستقبال؟ هل قال استقبال؟ لقد قال استقبال…’
“خلل آخر؟”
تنفّس داروين أصبح أثقل دون وعيٍ منه، حاول جاهدًا ألّا يُظهر ذلك حين لاحظه، غير أنّ الأمر لم يكن شيئًا يستطيع السيطرة عليه.
لا شيء مجددًا.
’ما بي؟ لِمَ أتصرف هكذا؟’
هذه المرة، التقطه بلا تردّد تقريبًا.
“هاها.”
توقفت الدردشة.
ضحك بخفةٍ مصطنعة.
وبينما كان داروين على وشك تغيير زاوية الكاميرا، حدث شيء.
“يبدو أنّي الهدف التالي.”
“ما هذا بحقّ العالم…”
ارتجف ظهره.
—إضاعة وقت. غيّر اللعبة.
“إذن، مما لاحظناه، يستغرق الأمر بضع ثوانٍ إلى دقيقة قبل أن يموت الضحية. حسنًا، على الأقل قبل أن يحدث شيء. في الحالة الأولى، الرجل شنق نفسه، لكن أتظنون أني سأفعل المثل؟ هاه.”
كانت تقف أمام الكاميرا، تحدّق بها.
ضحك داروين مجددًا، مستهزئًا بالفكرة وكأنها عبثية تمامًا.
المرأة…
جلس مجددًا وتفقّد ساعته.
المحادثة في الدردشة كانت تفكر بالطريقة ذاتها.
تك، تك—!
“هاها.”
لسببٍ ما، بدا صوت عقارب الساعة أعلى من أيّ وقتٍ مضى.
بـا… خفق! بـا… خفق!
ولإخفاء توتره، استمرّ داروين في فحص الكاميرات.
“لا شيء؟”
“لا شيء هنا. لا شيء هنا. ولا شيء هناك أيضًا. أتظنون أن الرجل المبتسم من قبل سيأتي إليّ؟ إههه… بصراحة، تصميم اللعبة رديء جدًا.”
لكن ذلك السكون بالذات هو ما رفع منسوب التوتر.
واصل داروين الإشارة إلى عيوب اللعبة.
تجهّم داروين، ولم يعد يكترث للموسيقى. ظلّ يعبث بالكاميرات بضع ثوانٍ أخرى، حتى—
“لو أنّ الرجل المبتسم ظهر في الطابق الرابع، لكان التوتر ارتفع أكثر؛ لكان ذلك أظهر بعض التقدّم. في الحقيقة، ربما كنت سأشعر ببعض الذعر حينها. لكن كما ترون، المبرمج تجاوز شيئًا بهذه البساطة. هذه أبجديات تصميم الألعاب.”
غرق الاستقبال المعتم في سكونٍ مطبق.
لم يكن داروين مصمم ألعاب، لكنه لم يحتج أن يكون كذلك ليعرف هذا النوع من الأخطاء.
ولم يكن وحده.
المحادثة في الدردشة كانت تفكر بالطريقة ذاتها.
’ما بي؟ لِمَ أتصرف هكذا؟’
—نعم، صراحة. بماذا كان يفكر هذا الرجل؟ لست متوترًا حقًا.
هزّ رأسه وجلس مجددًا على الكرسي، يمسح العرق البارد عن جبينه.
—فرصة مهدورة.
توقفت الدردشة.
—بصراحة، للحظةٍ ظننت أنّها بدأت تصبح مثيرة. يا لها من فرصة مهدورة.
كانت تقف أمام الكاميرا، تحدّق بها.
—…هل حدث شيء حتى الآن؟
للحظة، ارتبك داروين. كاد أن يقفز من مكانه عند سماع الرنين، لكنه تمالك نفسه سريعًا، التقط السماعة وردّ.
تك، تك—!
“…..”
استمرّ صوت الساعة في الدقّ. سحب داروين نظره عن المؤقّت وحدّق في المكان حوله.
طابقًا بعد طابق، كان يقترب.
للوهلة الأولى، بدا قسم الاستقبال كما هو، لكن الأضواء الخافتة بدت وكأنها تتنفس، تخفق خفقًا خفيفًا وهي تغتذي من الظلال ثم تنسحب منها.
رنّ الهاتف مجددًا.
الهواء غلُظ، وضاق عليه، كأنّ شيئًا يتجاوز حدود هذا المكان قد استيقظ، يراقب الآن بصمتٍ من وراء حجاب الرؤية، منتظرًا اللحظة التالية لتنزلق.
التفت داروين نحو مكبّرات الصوت حين بدأ صوت فرقعةٍ خافت يتسرّب منها. اشتدّ جسده على الفور، كل عصبٍ فيه مشدود، مترقّب لما سيأتي تاليًا.
تفرّقت شفتا داروين قليلًا، وفمه جافّ، كأنّ الهواء نفسه قد امتصّ الرطوبة من داخله.
لم يكن غبيًّا.
اللحن الهادئ استمرّ في العزف في الخلفية، وبينما كان يُركّز أكثر على محيطه، شعر فجأة بتغيّرٍ طفيف.
رنّ الهاتف مرة أخرى.
كررر ككررر!
تجهّم داروين، ولم يعد يكترث للموسيقى. ظلّ يعبث بالكاميرات بضع ثوانٍ أخرى، حتى—
“هممم؟”
ترررر! ترررر!
التفت داروين نحو مكبّرات الصوت حين بدأ صوت فرقعةٍ خافت يتسرّب منها. اشتدّ جسده على الفور، كل عصبٍ فيه مشدود، مترقّب لما سيأتي تاليًا.
تجهّم داروين، ولم يعد يكترث للموسيقى. ظلّ يعبث بالكاميرات بضع ثوانٍ أخرى، حتى—
“…هل بدأ يحدث شيء أخيرًا؟ انتظرت طويلًا. كنت أتساءل إن كان سيأتي أم لا.”
وغرق المكان في صمتٍ خانق.
ظلّ متماسكًا في مظهره الخارجي. لم يُرِد للمشاهدين أن يظنّوا أنه متوتر فعلًا.
ضحك داروين مجددًا، مستهزئًا بالفكرة وكأنها عبثية تمامًا.
انتظر بصمت، عيناه مثبتتان بتوترٍ على مكبّرات الصوت.
باستثناء تلك الموسيقى الناعمة التي استمرت في الخلفية.
كـررررررررر!
الصوت ذاته، والمكالمة السريعة ذاتها.
الضوضاء استمرّت تتسرّب، تزداد ارتفاعًا، تبتلع كل صوتٍ آخر في المكان. بدأ الصوت يصبح لا يُحتمل، وملامح داروين بدأت تتقلص من الانزعاج. حتى المشاهدون بدأوا يشعرون بالضيق، وعندما بلغت الضوضاء حدًّا أوشكوا معه على إغلاق البث، توقفت فجأة.
لم يكن قد لاحظها من قبل، لكن الآن بعدما سمعها، لاحظ أمرًا آخر أيضًا. إيقاع الموسيقى… أصبح أسرع قليلًا من السابق.
صمت.
خفق قلب داروين بعنف.
غرق الاستقبال المعتم في سكونٍ مطبق.
“…”
لكن ذلك السكون بالذات هو ما رفع منسوب التوتر.
استمرّ صوت الساعة في الدقّ. سحب داروين نظره عن المؤقّت وحدّق في المكان حوله.
بـا… خفق! بـا… خفق!
الخوف أخيرًا بدأ يلتهمه.
خفق قلب داروين، كل نبضة تُدقّ كطبلةٍ صاخبة في أذنيه حتى غمرت كلّ الأصوات الأخرى.
تفقّد داروين الكاميرات في الطابق السابع، لكن لا شيء.
حاول أن يطرد الصوت من رأسه، أن يُركّز على أيّ شيءٍ سواه، لكنّه بقي، يتردّد داخل جمجمته، يرفض أن يخبو.
للوهلة الأولى، بدا قسم الاستقبال كما هو، لكن الأضواء الخافتة بدت وكأنها تتنفس، تخفق خفقًا خفيفًا وهي تغتذي من الظلال ثم تنسحب منها.
جال ببصره في المكان بحذرٍ، مستعدّ لأيّ لحظةٍ قد تنفجر فيها الأحداث. كل شيء بدا غريبًا في نظره.
“…أظن أنّها خدعة رعبٍ رخيصة؟ هل تحاول اللعبة بناء التوتر؟ لا أعلم، لكنها بالتأكيد لم تكن مثيرة على الإطلاق. هاي… وكنت أتحمّس فعلًا.”
الظلال بدت وكأنها تتحرّك وتتنفّس، تتمدّد على الجدران في أشكالٍ غير طبيعية. المرايا واللوحات من حوله بدت حيّة، سطوحها الساكنة تحدّق به في الصمت.
كررر ككررر!
كل شيء بدا حيًا، والبرد بدأ يسري في ظهره.
رنّ الهاتف مرة أخرى.
فتح فمه محاولًا أن يتكلم، لكن لا صوت خرج. حلقه جافّ تمامًا.
الصمت الذي تلا المكالمة كان مؤلمًا حدّ العذاب.
وحين بلغ التوتر ذروته—
عبس وهو ينتظر دقيقة أخرى.
دا دانغ!
التقط داروين التعليق، فعبس قليلًا.
اشتعلت مكبّرات الصوت مجددًا، فخفق قلب داروين بعنف.
ضحك بخفةٍ مصطنعة.
“هاه؟”
لا شيء مجددًا.
أدار نظره نحوها. كانت تبثّ مجددًا اللحن الجازي الهادئ ذاته.
“هاها.”
الظلال الممطوطة بدأت تعود إلى أماكنها، والعُيون الخفية التي كانت تترصّد في العتمة اختفت، تاركة الغرفة كما كانت.
ضحك داروين مجددًا، مستهزئًا بالفكرة وكأنها عبثية تمامًا.
“ماذا؟ أهذا كلّ ما في الأمر؟”
—نعم، صراحة. بماذا كان يفكر هذا الرجل؟ لست متوترًا حقًا.
تلفّت داروين حوله، يبحث إن كان هناك أحد.
“….!؟”
لكن المكان بأسره كان خاليًا. هو وحده فقط.
“….!”
“ما هذا؟ أهذا كل شيء؟”
توقفت الدردشة.
بدت عليه خيبة الأمل.
وجهها شاحب كالموت، وابتسامتها متّسعة أكثر من حدّها، وشعرها الأسود المتشابك ينسدل في فوضى. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، مائلة رأسها قليلًا وهي تحدّق في العدسة.
“…أظن أنّها خدعة رعبٍ رخيصة؟ هل تحاول اللعبة بناء التوتر؟ لا أعلم، لكنها بالتأكيد لم تكن مثيرة على الإطلاق. هاي… وكنت أتحمّس فعلًا.”
الصوت ذاته، والمكالمة السريعة ذاتها.
هزّ رأسه وجلس مجددًا على الكرسي، يمسح العرق البارد عن جبينه.
فتح فمه محاولًا أن يتكلم، لكن لا صوت خرج. حلقه جافّ تمامًا.
—كان ذلك مخيّبًا بشدّة. بصراحة، توقعت أكثر من هذا.
اشتعلت مكبّرات الصوت مجددًا، فخفق قلب داروين بعنف.
—كل هذا من أجل…؟
طابقًا بعد طابق، كان يقترب.
—إضاعة وقت. غيّر اللعبة.
وحين بلغ التوتر ذروته—
—همم. أليس اللحن مختلفًا؟
أن يأمل ألّا يصل إليه الرجل قبل الصباح.
“هم؟”
حدّق في الهاتف بصمت، ثم أطلق ضحكةً متكلّفة وهو يتفقّد الكاميرات في الطابق الرابع.
التقط داروين التعليق، فعبس قليلًا.
شعر داروين بأن الهواء يغادر رئتيه، وزفرة مختنقة خرجت منه وهو يهرع لتبديل الكاميرا. عاد إلى الطابق الرابع، وما إن ظهرت الصورة أمامه حتى تجمّد جسده تمامًا.
حاول الإصغاء إلى الموسيقى جيدًا، وبينما فعل، ارتفع حاجباه.
هذه المرة، التقطه بلا تردّد تقريبًا.
لقد كانت مختلفة حقًا!
بدأ مشهد مألوف يعيد نفسه.
’يبدو أن هناك همهمة خافتة في الموسيقى… همهمة فتاة صغيرة. خفيفة، لكنها موجودة.’
صمت.
لم يكن قد لاحظها من قبل، لكن الآن بعدما سمعها، لاحظ أمرًا آخر أيضًا. إيقاع الموسيقى… أصبح أسرع قليلًا من السابق.
“…”
ولم يكن وحده.
فيما كانت كلّ العيون شاخصة نحو المرأة الراكعة أمام الرجل، بدأت الكاميرا تتقطّع وتتشوّش. تشوّهت الصورة وتجمّدت لوهلة، ثم انقطعت فجأة، كاشفة للجميع المشهد التالي.
بدأ المشاهدون يلاحظون الشذوذ ذاته في الموسيقى أيضًا.
“هذه المرة الثانية ولا شيء يحدث. اللعبة حقًا سيئة للغاية.”
وفجأة، بينما هَمَّ داروين بالكلام….
تفرّقت شفتا داروين قليلًا، وفمه جافّ، كأنّ الهواء نفسه قد امتصّ الرطوبة من داخله.
ترررر! ترررر!
حدّق في الهاتف بصمت، ثم أطلق ضحكةً متكلّفة وهو يتفقّد الكاميرات في الطابق الرابع.
“….!”
“هذه المرة الثانية ولا شيء يحدث. اللعبة حقًا سيئة للغاية.”
رنّ الهاتف مجددًا.
ضيّق داروين عينيه، يحدّق في العجوز عبر الكاميرا رديئة الجودة، وما إن خطت بضع خطواتٍ خارج الغرفة، حتى فعلت شيئًا ما: مدّت يدها إلى جيبها وأخرجت حبلًا.
للحظة، ارتبك داروين. كاد أن يقفز من مكانه عند سماع الرنين، لكنه تمالك نفسه سريعًا، التقط السماعة وردّ.
لقد كانت مختلفة حقًا!
“الغرفة 409.”
الرجل قادم.
كليك!
كل شيء بدا حيًا، والبرد بدأ يسري في ظهره.
الصوت ذاته، والمكالمة السريعة ذاتها.
الفصل 394: اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [1]
“…..”
الظلال بدت وكأنها تتحرّك وتتنفّس، تتمدّد على الجدران في أشكالٍ غير طبيعية. المرايا واللوحات من حوله بدت حيّة، سطوحها الساكنة تحدّق به في الصمت.
حدّق في الهاتف بصمت، ثم أطلق ضحكةً متكلّفة وهو يتفقّد الكاميرات في الطابق الرابع.
الصمت الذي تلا المكالمة كان مؤلمًا حدّ العذاب.
انتظر تمامًا دقيقة واحدة، على أمل أن يرى شيئًا، لكن…
بدأت الكاميرا تتباطأ وتتعطّل، وبعد لحظة، تدلّى جسدها الميت من الحبل.
“لا شيء؟”
“…هل بدأ يحدث شيء أخيرًا؟ انتظرت طويلًا. كنت أتساءل إن كان سيأتي أم لا.”
لم يحدث شيء.
استمرّ صوت الساعة في الدقّ. سحب داروين نظره عن المؤقّت وحدّق في المكان حوله.
“خلل آخر؟ اللعبة مليئة بالأخطاء…”
وجهها شاحب كالموت، وابتسامتها متّسعة أكثر من حدّها، وشعرها الأسود المتشابك ينسدل في فوضى. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، مائلة رأسها قليلًا وهي تحدّق في العدسة.
تجهّم داروين، ولم يعد يكترث للموسيقى. ظلّ يعبث بالكاميرات بضع ثوانٍ أخرى، حتى—
تك، تك—!
ترررر! ترررر!
تلفّت داروين حوله، يبحث إن كان هناك أحد.
رنّ الهاتف مرة أخرى.
—فرصة مهدورة.
هذه المرة، التقطه بلا تردّد تقريبًا.
لكن المكان بأسره كان خاليًا. هو وحده فقط.
“الغرفة 703.”
المحادثة في الدردشة كانت تفكر بالطريقة ذاتها.
كليك!
“أوه؟ شيء بدأ يحدث أخيرًا.”
“ما هذا بحقّ العالم…”
عبس وهو ينتظر دقيقة أخرى.
تفقّد داروين الكاميرات في الطابق السابع، لكن لا شيء.
“هاه؟”
“خلل آخر؟”
كل شيء بدا حيًا، والبرد بدأ يسري في ظهره.
عبس وهو ينتظر دقيقة أخرى.
لم يحدث شيء.
لكن…
—همم. أليس اللحن مختلفًا؟
لا شيء مجددًا.
“….!؟”
“هذه المرة الثانية ولا شيء يحدث. اللعبة حقًا سيئة للغاية.”
أن يأمل ألّا يصل إليه الرجل قبل الصباح.
حتى المشاهدون بدأوا يشعرون بالضجر.
تك، تك—!
وبينما كان داروين على وشك تغيير زاوية الكاميرا، حدث شيء.
أن يأمل ألّا يصل إليه الرجل قبل الصباح.
كريييييك!
لا شيء مجددًا.
انفتح باب الطابق السابع، وخرجت منه هيئة عجوز.
ترررر! ترررر!
“أوه؟ شيء بدأ يحدث أخيرًا.”
الفصل 394: اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [1]
ضيّق داروين عينيه، يحدّق في العجوز عبر الكاميرا رديئة الجودة، وما إن خطت بضع خطواتٍ خارج الغرفة، حتى فعلت شيئًا ما: مدّت يدها إلى جيبها وأخرجت حبلًا.
’يبدو أن هناك همهمة خافتة في الموسيقى… همهمة فتاة صغيرة. خفيفة، لكنها موجودة.’
“….!؟”
“…”
بدأ مشهد مألوف يعيد نفسه.
اشتعلت مكبّرات الصوت مجددًا، فخفق قلب داروين بعنف.
بدأت الكاميرا تتباطأ وتتعطّل، وبعد لحظة، تدلّى جسدها الميت من الحبل.
—كل هذا من أجل…؟
“…”
تفقّد داروين الكاميرات في الطابق السابع، لكن لا شيء.
شعر داروين بأن الهواء يغادر رئتيه، وزفرة مختنقة خرجت منه وهو يهرع لتبديل الكاميرا. عاد إلى الطابق الرابع، وما إن ظهرت الصورة أمامه حتى تجمّد جسده تمامًا.
انتظر بصمت، عيناه مثبتتان بتوترٍ على مكبّرات الصوت.
كانت امرأة راكعة على الأرض، يداها مضمومتان برجاءٍ يائس.
—نعم، صراحة. بماذا كان يفكر هذا الرجل؟ لست متوترًا حقًا.
وأمامها، وقف الرجل نفسه من الطابق الخامس، عيناه متسعتان، وفمه مفتوح في ابتسامةٍ قبيحة مشوّهة.
بدأ المشاهدون يلاحظون الشذوذ ذاته في الموسيقى أيضًا.
بـا… خفق! بـا… خفق!
“هاه؟”
خفق قلب داروين بعنف.
وحين بلغ التوتر ذروته—
توقفت الدردشة.
ضحك بخفةٍ مصطنعة.
وغرق المكان في صمتٍ خانق.
“لا شيء؟”
باستثناء تلك الموسيقى الناعمة التي استمرت في الخلفية.
“لا شيء هنا. لا شيء هنا. ولا شيء هناك أيضًا. أتظنون أن الرجل المبتسم من قبل سيأتي إليّ؟ إههه… بصراحة، تصميم اللعبة رديء جدًا.”
فيما كانت كلّ العيون شاخصة نحو المرأة الراكعة أمام الرجل، بدأت الكاميرا تتقطّع وتتشوّش. تشوّهت الصورة وتجمّدت لوهلة، ثم انقطعت فجأة، كاشفة للجميع المشهد التالي.
انتظر تمامًا دقيقة واحدة، على أمل أن يرى شيئًا، لكن…
“….!!!”
لم يكن قد لاحظها من قبل، لكن الآن بعدما سمعها، لاحظ أمرًا آخر أيضًا. إيقاع الموسيقى… أصبح أسرع قليلًا من السابق.
المرأة…
“لو أنّ الرجل المبتسم ظهر في الطابق الرابع، لكان التوتر ارتفع أكثر؛ لكان ذلك أظهر بعض التقدّم. في الحقيقة، ربما كنت سأشعر ببعض الذعر حينها. لكن كما ترون، المبرمج تجاوز شيئًا بهذه البساطة. هذه أبجديات تصميم الألعاب.”
كانت تقف أمام الكاميرا، تحدّق بها.
وحين بلغ التوتر ذروته—
وجهها شاحب كالموت، وابتسامتها متّسعة أكثر من حدّها، وشعرها الأسود المتشابك ينسدل في فوضى. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، مائلة رأسها قليلًا وهي تحدّق في العدسة.
—نعم، صراحة. بماذا كان يفكر هذا الرجل؟ لست متوترًا حقًا.
عند رؤيتها، ارتجفت ساقا داروين، والضوء من حوله خفت أكثر، وقلبه يخفق بعنفٍ أكبر.
ظلّ متماسكًا في مظهره الخارجي. لم يُرِد للمشاهدين أن يظنّوا أنه متوتر فعلًا.
لكنّه لم يهتمّ لذلك، إذ كان ذهنه مشغولًا بأمرٍ آخر.
“يبدو أنّي الهدف التالي.”
’أين…؟ أين هو؟’
واصل داروين الإشارة إلى عيوب اللعبة.
دون تفكير، نظر حوله، ويده المرتجفة تمتد نحو الدرج بجانبه.
“خلل آخر؟ اللعبة مليئة بالأخطاء…”
ولمّا فتحه، تجمّد نفسه في صدره، ثم تسارع تنفّسه فجأة.
“الغرفة 703.”
فبداخل الدرج، ملفوفًا ينتظر، كان هناك حبل.
“لا شيء هنا. لا شيء هنا. ولا شيء هناك أيضًا. أتظنون أن الرجل المبتسم من قبل سيأتي إليّ؟ إههه… بصراحة، تصميم اللعبة رديء جدًا.”
حبل عرفه فورًا.
ثلاثة خيارات فقط تبقّت أمام داروين.
“هـ-هووو.”
كانت امرأة راكعة على الأرض، يداها مضمومتان برجاءٍ يائس.
دار رأسه، والخوف الخانق يتسلّل إلى كل زاويةٍ من جسده، ويداه ترتعشان بلا تحكّم.
لم يكن غبيًّا.
لم يكن غبيًّا.
جال ببصره في المكان بحذرٍ، مستعدّ لأيّ لحظةٍ قد تنفجر فيها الأحداث. كل شيء بدا غريبًا في نظره.
لقد فهم. فهم ما تعنيه الفيديوهات. والمكالمات. وكلّ ما حدث.
“لا شيء هنا. لا شيء هنا. ولا شيء هناك أيضًا. أتظنون أن الرجل المبتسم من قبل سيأتي إليّ؟ إههه… بصراحة، تصميم اللعبة رديء جدًا.”
الرجل قادم.
’ما بي؟ لِمَ أتصرف هكذا؟’
طابقًا بعد طابق، كان يقترب.
وأمامها، وقف الرجل نفسه من الطابق الخامس، عيناه متسعتان، وفمه مفتوح في ابتسامةٍ قبيحة مشوّهة.
ثلاثة خيارات فقط تبقّت أمام داروين.
كريييييك!
أن يأمل ألّا يصل إليه الرجل قبل الصباح.
كانت تقف أمام الكاميرا، تحدّق بها.
أن ينتظره ليأتي.
تك، تك—!
أو… أن يشنق نفسه.
الضوضاء استمرّت تتسرّب، تزداد ارتفاعًا، تبتلع كل صوتٍ آخر في المكان. بدأ الصوت يصبح لا يُحتمل، وملامح داروين بدأت تتقلص من الانزعاج. حتى المشاهدون بدأوا يشعرون بالضيق، وعندما بلغت الضوضاء حدًّا أوشكوا معه على إغلاق البث، توقفت فجأة.
“هاه… هاه… هاه…”
ضحك بخفةٍ مصطنعة.
وجه داروين الجامد أخيرًا بدأ يتشقّق.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 25 يوم متبقي 39,405 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Ahmed khirallh🔥 1004السيد الشاب🔥 1005med abda🔥 1006ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1007A k🔥 1008Wassim Sun🔥 1009Arhama Alnuaimi🔥 10010lsas xzpo🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Abdulaziz Alzahrani💎 10081 1💎 1009Abdullah S💎 10010Abdullah AL RAGAWY💎 100
الخوف أخيرًا بدأ يلتهمه.
وبينما كان داروين على وشك تغيير زاوية الكاميرا، حدث شيء.
كل شيء بدا حيًا، والبرد بدأ يسري في ظهره.
