اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [1]
الفصل 394: اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [1]
كانت تقف أمام الكاميرا، تحدّق بها.
الصمت الذي تلا المكالمة كان مؤلمًا حدّ العذاب.
ضيّق داروين عينيه، يحدّق في العجوز عبر الكاميرا رديئة الجودة، وما إن خطت بضع خطواتٍ خارج الغرفة، حتى فعلت شيئًا ما: مدّت يدها إلى جيبها وأخرجت حبلًا.
’الاستقبال؟ هل قال استقبال؟ لقد قال استقبال…’
وحين بلغ التوتر ذروته—
تنفّس داروين أصبح أثقل دون وعيٍ منه، حاول جاهدًا ألّا يُظهر ذلك حين لاحظه، غير أنّ الأمر لم يكن شيئًا يستطيع السيطرة عليه.
ولم يكن وحده.
’ما بي؟ لِمَ أتصرف هكذا؟’
’الاستقبال؟ هل قال استقبال؟ لقد قال استقبال…’
“هاها.”
’الاستقبال؟ هل قال استقبال؟ لقد قال استقبال…’
ضحك بخفةٍ مصطنعة.
فتح فمه محاولًا أن يتكلم، لكن لا صوت خرج. حلقه جافّ تمامًا.
“يبدو أنّي الهدف التالي.”
“هم؟”
ارتجف ظهره.
باستثناء تلك الموسيقى الناعمة التي استمرت في الخلفية.
“إذن، مما لاحظناه، يستغرق الأمر بضع ثوانٍ إلى دقيقة قبل أن يموت الضحية. حسنًا، على الأقل قبل أن يحدث شيء. في الحالة الأولى، الرجل شنق نفسه، لكن أتظنون أني سأفعل المثل؟ هاه.”
ضحك داروين مجددًا، مستهزئًا بالفكرة وكأنها عبثية تمامًا.
ضحك داروين مجددًا، مستهزئًا بالفكرة وكأنها عبثية تمامًا.
—إضاعة وقت. غيّر اللعبة.
جلس مجددًا وتفقّد ساعته.
الهواء غلُظ، وضاق عليه، كأنّ شيئًا يتجاوز حدود هذا المكان قد استيقظ، يراقب الآن بصمتٍ من وراء حجاب الرؤية، منتظرًا اللحظة التالية لتنزلق.
تك، تك—!
كانت امرأة راكعة على الأرض، يداها مضمومتان برجاءٍ يائس.
لسببٍ ما، بدا صوت عقارب الساعة أعلى من أيّ وقتٍ مضى.
غرق الاستقبال المعتم في سكونٍ مطبق.
ولإخفاء توتره، استمرّ داروين في فحص الكاميرات.
—…هل حدث شيء حتى الآن؟
“لا شيء هنا. لا شيء هنا. ولا شيء هناك أيضًا. أتظنون أن الرجل المبتسم من قبل سيأتي إليّ؟ إههه… بصراحة، تصميم اللعبة رديء جدًا.”
تك، تك—!
واصل داروين الإشارة إلى عيوب اللعبة.
انتظر تمامًا دقيقة واحدة، على أمل أن يرى شيئًا، لكن…
“لو أنّ الرجل المبتسم ظهر في الطابق الرابع، لكان التوتر ارتفع أكثر؛ لكان ذلك أظهر بعض التقدّم. في الحقيقة، ربما كنت سأشعر ببعض الذعر حينها. لكن كما ترون، المبرمج تجاوز شيئًا بهذه البساطة. هذه أبجديات تصميم الألعاب.”
“….!”
لم يكن داروين مصمم ألعاب، لكنه لم يحتج أن يكون كذلك ليعرف هذا النوع من الأخطاء.
لم يكن داروين مصمم ألعاب، لكنه لم يحتج أن يكون كذلك ليعرف هذا النوع من الأخطاء.
المحادثة في الدردشة كانت تفكر بالطريقة ذاتها.
هذه المرة، التقطه بلا تردّد تقريبًا.
—نعم، صراحة. بماذا كان يفكر هذا الرجل؟ لست متوترًا حقًا.
“يبدو أنّي الهدف التالي.”
—فرصة مهدورة.
الخوف أخيرًا بدأ يلتهمه.
—بصراحة، للحظةٍ ظننت أنّها بدأت تصبح مثيرة. يا لها من فرصة مهدورة.
“هاه؟”
—…هل حدث شيء حتى الآن؟
لسببٍ ما، بدا صوت عقارب الساعة أعلى من أيّ وقتٍ مضى.
تك، تك—!
بـا… خفق! بـا… خفق!
استمرّ صوت الساعة في الدقّ. سحب داروين نظره عن المؤقّت وحدّق في المكان حوله.
أدار نظره نحوها. كانت تبثّ مجددًا اللحن الجازي الهادئ ذاته.
للوهلة الأولى، بدا قسم الاستقبال كما هو، لكن الأضواء الخافتة بدت وكأنها تتنفس، تخفق خفقًا خفيفًا وهي تغتذي من الظلال ثم تنسحب منها.
كريييييك!
الهواء غلُظ، وضاق عليه، كأنّ شيئًا يتجاوز حدود هذا المكان قد استيقظ، يراقب الآن بصمتٍ من وراء حجاب الرؤية، منتظرًا اللحظة التالية لتنزلق.
الصمت الذي تلا المكالمة كان مؤلمًا حدّ العذاب.
تفرّقت شفتا داروين قليلًا، وفمه جافّ، كأنّ الهواء نفسه قد امتصّ الرطوبة من داخله.
“….!؟”
اللحن الهادئ استمرّ في العزف في الخلفية، وبينما كان يُركّز أكثر على محيطه، شعر فجأة بتغيّرٍ طفيف.
’ما بي؟ لِمَ أتصرف هكذا؟’
كررر ككررر!
فيما كانت كلّ العيون شاخصة نحو المرأة الراكعة أمام الرجل، بدأت الكاميرا تتقطّع وتتشوّش. تشوّهت الصورة وتجمّدت لوهلة، ثم انقطعت فجأة، كاشفة للجميع المشهد التالي.
“هممم؟”
الظلال الممطوطة بدأت تعود إلى أماكنها، والعُيون الخفية التي كانت تترصّد في العتمة اختفت، تاركة الغرفة كما كانت.
التفت داروين نحو مكبّرات الصوت حين بدأ صوت فرقعةٍ خافت يتسرّب منها. اشتدّ جسده على الفور، كل عصبٍ فيه مشدود، مترقّب لما سيأتي تاليًا.
فتح فمه محاولًا أن يتكلم، لكن لا صوت خرج. حلقه جافّ تمامًا.
“…هل بدأ يحدث شيء أخيرًا؟ انتظرت طويلًا. كنت أتساءل إن كان سيأتي أم لا.”
تك، تك—!
ظلّ متماسكًا في مظهره الخارجي. لم يُرِد للمشاهدين أن يظنّوا أنه متوتر فعلًا.
’أين…؟ أين هو؟’
انتظر بصمت، عيناه مثبتتان بتوترٍ على مكبّرات الصوت.
وبينما كان داروين على وشك تغيير زاوية الكاميرا، حدث شيء.
كـررررررررر!
الهواء غلُظ، وضاق عليه، كأنّ شيئًا يتجاوز حدود هذا المكان قد استيقظ، يراقب الآن بصمتٍ من وراء حجاب الرؤية، منتظرًا اللحظة التالية لتنزلق.
الضوضاء استمرّت تتسرّب، تزداد ارتفاعًا، تبتلع كل صوتٍ آخر في المكان. بدأ الصوت يصبح لا يُحتمل، وملامح داروين بدأت تتقلص من الانزعاج. حتى المشاهدون بدأوا يشعرون بالضيق، وعندما بلغت الضوضاء حدًّا أوشكوا معه على إغلاق البث، توقفت فجأة.
وفجأة، بينما هَمَّ داروين بالكلام….
صمت.
“…”
غرق الاستقبال المعتم في سكونٍ مطبق.
فبداخل الدرج، ملفوفًا ينتظر، كان هناك حبل.
لكن ذلك السكون بالذات هو ما رفع منسوب التوتر.
“هم؟”
بـا… خفق! بـا… خفق!
—…هل حدث شيء حتى الآن؟
خفق قلب داروين، كل نبضة تُدقّ كطبلةٍ صاخبة في أذنيه حتى غمرت كلّ الأصوات الأخرى.
الظلال بدت وكأنها تتحرّك وتتنفّس، تتمدّد على الجدران في أشكالٍ غير طبيعية. المرايا واللوحات من حوله بدت حيّة، سطوحها الساكنة تحدّق به في الصمت.
حاول أن يطرد الصوت من رأسه، أن يُركّز على أيّ شيءٍ سواه، لكنّه بقي، يتردّد داخل جمجمته، يرفض أن يخبو.
كل شيء بدا حيًا، والبرد بدأ يسري في ظهره.
جال ببصره في المكان بحذرٍ، مستعدّ لأيّ لحظةٍ قد تنفجر فيها الأحداث. كل شيء بدا غريبًا في نظره.
تنفّس داروين أصبح أثقل دون وعيٍ منه، حاول جاهدًا ألّا يُظهر ذلك حين لاحظه، غير أنّ الأمر لم يكن شيئًا يستطيع السيطرة عليه.
الظلال بدت وكأنها تتحرّك وتتنفّس، تتمدّد على الجدران في أشكالٍ غير طبيعية. المرايا واللوحات من حوله بدت حيّة، سطوحها الساكنة تحدّق به في الصمت.
ولمّا فتحه، تجمّد نفسه في صدره، ثم تسارع تنفّسه فجأة.
كل شيء بدا حيًا، والبرد بدأ يسري في ظهره.
للحظة، ارتبك داروين. كاد أن يقفز من مكانه عند سماع الرنين، لكنه تمالك نفسه سريعًا، التقط السماعة وردّ.
فتح فمه محاولًا أن يتكلم، لكن لا صوت خرج. حلقه جافّ تمامًا.
ثلاثة خيارات فقط تبقّت أمام داروين.
وحين بلغ التوتر ذروته—
خفق قلب داروين بعنف.
دا دانغ!
ترررر! ترررر!
اشتعلت مكبّرات الصوت مجددًا، فخفق قلب داروين بعنف.
“…هل بدأ يحدث شيء أخيرًا؟ انتظرت طويلًا. كنت أتساءل إن كان سيأتي أم لا.”
“هاه؟”
بـا… خفق! بـا… خفق!
أدار نظره نحوها. كانت تبثّ مجددًا اللحن الجازي الهادئ ذاته.
توقفت الدردشة.
الظلال الممطوطة بدأت تعود إلى أماكنها، والعُيون الخفية التي كانت تترصّد في العتمة اختفت، تاركة الغرفة كما كانت.
للوهلة الأولى، بدا قسم الاستقبال كما هو، لكن الأضواء الخافتة بدت وكأنها تتنفس، تخفق خفقًا خفيفًا وهي تغتذي من الظلال ثم تنسحب منها.
“ماذا؟ أهذا كلّ ما في الأمر؟”
ضحك داروين مجددًا، مستهزئًا بالفكرة وكأنها عبثية تمامًا.
تلفّت داروين حوله، يبحث إن كان هناك أحد.
الظلال الممطوطة بدأت تعود إلى أماكنها، والعُيون الخفية التي كانت تترصّد في العتمة اختفت، تاركة الغرفة كما كانت.
لكن المكان بأسره كان خاليًا. هو وحده فقط.
الخوف أخيرًا بدأ يلتهمه.
“ما هذا؟ أهذا كل شيء؟”
أن ينتظره ليأتي.
بدت عليه خيبة الأمل.
“أوه؟ شيء بدأ يحدث أخيرًا.”
“…أظن أنّها خدعة رعبٍ رخيصة؟ هل تحاول اللعبة بناء التوتر؟ لا أعلم، لكنها بالتأكيد لم تكن مثيرة على الإطلاق. هاي… وكنت أتحمّس فعلًا.”
“هممم؟”
هزّ رأسه وجلس مجددًا على الكرسي، يمسح العرق البارد عن جبينه.
—فرصة مهدورة.
—كان ذلك مخيّبًا بشدّة. بصراحة، توقعت أكثر من هذا.
“إذن، مما لاحظناه، يستغرق الأمر بضع ثوانٍ إلى دقيقة قبل أن يموت الضحية. حسنًا، على الأقل قبل أن يحدث شيء. في الحالة الأولى، الرجل شنق نفسه، لكن أتظنون أني سأفعل المثل؟ هاه.”
—كل هذا من أجل…؟
لم يحدث شيء.
—إضاعة وقت. غيّر اللعبة.
كليك!
—همم. أليس اللحن مختلفًا؟
“خلل آخر؟ اللعبة مليئة بالأخطاء…”
“هم؟”
انتظر تمامًا دقيقة واحدة، على أمل أن يرى شيئًا، لكن…
التقط داروين التعليق، فعبس قليلًا.
وفجأة، بينما هَمَّ داروين بالكلام….
حاول الإصغاء إلى الموسيقى جيدًا، وبينما فعل، ارتفع حاجباه.
حاول أن يطرد الصوت من رأسه، أن يُركّز على أيّ شيءٍ سواه، لكنّه بقي، يتردّد داخل جمجمته، يرفض أن يخبو.
لقد كانت مختلفة حقًا!
وحين بلغ التوتر ذروته—
’يبدو أن هناك همهمة خافتة في الموسيقى… همهمة فتاة صغيرة. خفيفة، لكنها موجودة.’
“ماذا؟ أهذا كلّ ما في الأمر؟”
لم يكن قد لاحظها من قبل، لكن الآن بعدما سمعها، لاحظ أمرًا آخر أيضًا. إيقاع الموسيقى… أصبح أسرع قليلًا من السابق.
التفت داروين نحو مكبّرات الصوت حين بدأ صوت فرقعةٍ خافت يتسرّب منها. اشتدّ جسده على الفور، كل عصبٍ فيه مشدود، مترقّب لما سيأتي تاليًا.
ولم يكن وحده.
بدأت الكاميرا تتباطأ وتتعطّل، وبعد لحظة، تدلّى جسدها الميت من الحبل.
بدأ المشاهدون يلاحظون الشذوذ ذاته في الموسيقى أيضًا.
كريييييك!
وفجأة، بينما هَمَّ داروين بالكلام….
“…”
ترررر! ترررر!
رنّ الهاتف مرة أخرى.
“….!”
شعر داروين بأن الهواء يغادر رئتيه، وزفرة مختنقة خرجت منه وهو يهرع لتبديل الكاميرا. عاد إلى الطابق الرابع، وما إن ظهرت الصورة أمامه حتى تجمّد جسده تمامًا.
رنّ الهاتف مجددًا.
“هممم؟”
للحظة، ارتبك داروين. كاد أن يقفز من مكانه عند سماع الرنين، لكنه تمالك نفسه سريعًا، التقط السماعة وردّ.
“هاه… هاه… هاه…”
“الغرفة 409.”
حاول الإصغاء إلى الموسيقى جيدًا، وبينما فعل، ارتفع حاجباه.
كليك!
—كل هذا من أجل…؟
الصوت ذاته، والمكالمة السريعة ذاتها.
كررر ككررر!
“…..”
بدت عليه خيبة الأمل.
حدّق في الهاتف بصمت، ثم أطلق ضحكةً متكلّفة وهو يتفقّد الكاميرات في الطابق الرابع.
لكن المكان بأسره كان خاليًا. هو وحده فقط.
انتظر تمامًا دقيقة واحدة، على أمل أن يرى شيئًا، لكن…
ضحك بخفةٍ مصطنعة.
“لا شيء؟”
أن ينتظره ليأتي.
لم يحدث شيء.
بدأت الكاميرا تتباطأ وتتعطّل، وبعد لحظة، تدلّى جسدها الميت من الحبل.
“خلل آخر؟ اللعبة مليئة بالأخطاء…”
دا دانغ!
تجهّم داروين، ولم يعد يكترث للموسيقى. ظلّ يعبث بالكاميرات بضع ثوانٍ أخرى، حتى—
“خلل آخر؟”
ترررر! ترررر!
ولإخفاء توتره، استمرّ داروين في فحص الكاميرات.
رنّ الهاتف مرة أخرى.
ضحك داروين مجددًا، مستهزئًا بالفكرة وكأنها عبثية تمامًا.
هذه المرة، التقطه بلا تردّد تقريبًا.
كانت امرأة راكعة على الأرض، يداها مضمومتان برجاءٍ يائس.
“الغرفة 703.”
“خلل آخر؟ اللعبة مليئة بالأخطاء…”
كليك!
بدت عليه خيبة الأمل.
“ما هذا بحقّ العالم…”
ارتجف ظهره.
تفقّد داروين الكاميرات في الطابق السابع، لكن لا شيء.
بدأ المشاهدون يلاحظون الشذوذ ذاته في الموسيقى أيضًا.
“خلل آخر؟”
“إذن، مما لاحظناه، يستغرق الأمر بضع ثوانٍ إلى دقيقة قبل أن يموت الضحية. حسنًا، على الأقل قبل أن يحدث شيء. في الحالة الأولى، الرجل شنق نفسه، لكن أتظنون أني سأفعل المثل؟ هاه.”
عبس وهو ينتظر دقيقة أخرى.
كل شيء بدا حيًا، والبرد بدأ يسري في ظهره.
لكن…
“…”
لا شيء مجددًا.
“لا شيء هنا. لا شيء هنا. ولا شيء هناك أيضًا. أتظنون أن الرجل المبتسم من قبل سيأتي إليّ؟ إههه… بصراحة، تصميم اللعبة رديء جدًا.”
“هذه المرة الثانية ولا شيء يحدث. اللعبة حقًا سيئة للغاية.”
تك، تك—!
حتى المشاهدون بدأوا يشعرون بالضجر.
لم يكن داروين مصمم ألعاب، لكنه لم يحتج أن يكون كذلك ليعرف هذا النوع من الأخطاء.
وبينما كان داروين على وشك تغيير زاوية الكاميرا، حدث شيء.
لكن…
كريييييك!
بـا… خفق! بـا… خفق!
انفتح باب الطابق السابع، وخرجت منه هيئة عجوز.
تك، تك—!
“أوه؟ شيء بدأ يحدث أخيرًا.”
غرق الاستقبال المعتم في سكونٍ مطبق.
ضيّق داروين عينيه، يحدّق في العجوز عبر الكاميرا رديئة الجودة، وما إن خطت بضع خطواتٍ خارج الغرفة، حتى فعلت شيئًا ما: مدّت يدها إلى جيبها وأخرجت حبلًا.
التفت داروين نحو مكبّرات الصوت حين بدأ صوت فرقعةٍ خافت يتسرّب منها. اشتدّ جسده على الفور، كل عصبٍ فيه مشدود، مترقّب لما سيأتي تاليًا.
“….!؟”
الصمت الذي تلا المكالمة كان مؤلمًا حدّ العذاب.
بدأ مشهد مألوف يعيد نفسه.
خفق قلب داروين، كل نبضة تُدقّ كطبلةٍ صاخبة في أذنيه حتى غمرت كلّ الأصوات الأخرى.
بدأت الكاميرا تتباطأ وتتعطّل، وبعد لحظة، تدلّى جسدها الميت من الحبل.
لم يكن داروين مصمم ألعاب، لكنه لم يحتج أن يكون كذلك ليعرف هذا النوع من الأخطاء.
“…”
تنفّس داروين أصبح أثقل دون وعيٍ منه، حاول جاهدًا ألّا يُظهر ذلك حين لاحظه، غير أنّ الأمر لم يكن شيئًا يستطيع السيطرة عليه.
شعر داروين بأن الهواء يغادر رئتيه، وزفرة مختنقة خرجت منه وهو يهرع لتبديل الكاميرا. عاد إلى الطابق الرابع، وما إن ظهرت الصورة أمامه حتى تجمّد جسده تمامًا.
فبداخل الدرج، ملفوفًا ينتظر، كان هناك حبل.
كانت امرأة راكعة على الأرض، يداها مضمومتان برجاءٍ يائس.
وفجأة، بينما هَمَّ داروين بالكلام….
وأمامها، وقف الرجل نفسه من الطابق الخامس، عيناه متسعتان، وفمه مفتوح في ابتسامةٍ قبيحة مشوّهة.
ترررر! ترررر!
بـا… خفق! بـا… خفق!
“…”
خفق قلب داروين بعنف.
الهواء غلُظ، وضاق عليه، كأنّ شيئًا يتجاوز حدود هذا المكان قد استيقظ، يراقب الآن بصمتٍ من وراء حجاب الرؤية، منتظرًا اللحظة التالية لتنزلق.
توقفت الدردشة.
“هاه؟”
وغرق المكان في صمتٍ خانق.
أدار نظره نحوها. كانت تبثّ مجددًا اللحن الجازي الهادئ ذاته.
باستثناء تلك الموسيقى الناعمة التي استمرت في الخلفية.
ثلاثة خيارات فقط تبقّت أمام داروين.
فيما كانت كلّ العيون شاخصة نحو المرأة الراكعة أمام الرجل، بدأت الكاميرا تتقطّع وتتشوّش. تشوّهت الصورة وتجمّدت لوهلة، ثم انقطعت فجأة، كاشفة للجميع المشهد التالي.
استمرّ صوت الساعة في الدقّ. سحب داروين نظره عن المؤقّت وحدّق في المكان حوله.
“….!!!”
“هم؟”
المرأة…
كـررررررررر!
كانت تقف أمام الكاميرا، تحدّق بها.
بدأ مشهد مألوف يعيد نفسه.
وجهها شاحب كالموت، وابتسامتها متّسعة أكثر من حدّها، وشعرها الأسود المتشابك ينسدل في فوضى. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، مائلة رأسها قليلًا وهي تحدّق في العدسة.
“لو أنّ الرجل المبتسم ظهر في الطابق الرابع، لكان التوتر ارتفع أكثر؛ لكان ذلك أظهر بعض التقدّم. في الحقيقة، ربما كنت سأشعر ببعض الذعر حينها. لكن كما ترون، المبرمج تجاوز شيئًا بهذه البساطة. هذه أبجديات تصميم الألعاب.”
عند رؤيتها، ارتجفت ساقا داروين، والضوء من حوله خفت أكثر، وقلبه يخفق بعنفٍ أكبر.
شعر داروين بأن الهواء يغادر رئتيه، وزفرة مختنقة خرجت منه وهو يهرع لتبديل الكاميرا. عاد إلى الطابق الرابع، وما إن ظهرت الصورة أمامه حتى تجمّد جسده تمامًا.
لكنّه لم يهتمّ لذلك، إذ كان ذهنه مشغولًا بأمرٍ آخر.
فبداخل الدرج، ملفوفًا ينتظر، كان هناك حبل.
’أين…؟ أين هو؟’
ترررر! ترررر!
دون تفكير، نظر حوله، ويده المرتجفة تمتد نحو الدرج بجانبه.
حاول الإصغاء إلى الموسيقى جيدًا، وبينما فعل، ارتفع حاجباه.
ولمّا فتحه، تجمّد نفسه في صدره، ثم تسارع تنفّسه فجأة.
فيما كانت كلّ العيون شاخصة نحو المرأة الراكعة أمام الرجل، بدأت الكاميرا تتقطّع وتتشوّش. تشوّهت الصورة وتجمّدت لوهلة، ثم انقطعت فجأة، كاشفة للجميع المشهد التالي.
فبداخل الدرج، ملفوفًا ينتظر، كان هناك حبل.
الخوف أخيرًا بدأ يلتهمه.
حبل عرفه فورًا.
الضوضاء استمرّت تتسرّب، تزداد ارتفاعًا، تبتلع كل صوتٍ آخر في المكان. بدأ الصوت يصبح لا يُحتمل، وملامح داروين بدأت تتقلص من الانزعاج. حتى المشاهدون بدأوا يشعرون بالضيق، وعندما بلغت الضوضاء حدًّا أوشكوا معه على إغلاق البث، توقفت فجأة.
“هـ-هووو.”
حاول الإصغاء إلى الموسيقى جيدًا، وبينما فعل، ارتفع حاجباه.
دار رأسه، والخوف الخانق يتسلّل إلى كل زاويةٍ من جسده، ويداه ترتعشان بلا تحكّم.
لسببٍ ما، بدا صوت عقارب الساعة أعلى من أيّ وقتٍ مضى.
لم يكن غبيًّا.
الصوت ذاته، والمكالمة السريعة ذاتها.
لقد فهم. فهم ما تعنيه الفيديوهات. والمكالمات. وكلّ ما حدث.
لم يحدث شيء.
الرجل قادم.
المرأة…
طابقًا بعد طابق، كان يقترب.
الصوت ذاته، والمكالمة السريعة ذاتها.
ثلاثة خيارات فقط تبقّت أمام داروين.
هزّ رأسه وجلس مجددًا على الكرسي، يمسح العرق البارد عن جبينه.
أن يأمل ألّا يصل إليه الرجل قبل الصباح.
الخوف أخيرًا بدأ يلتهمه.
أن ينتظره ليأتي.
وحين بلغ التوتر ذروته—
أو… أن يشنق نفسه.
“…هل بدأ يحدث شيء أخيرًا؟ انتظرت طويلًا. كنت أتساءل إن كان سيأتي أم لا.”
“هاه… هاه… هاه…”
الخوف أخيرًا بدأ يلتهمه.
وجه داروين الجامد أخيرًا بدأ يتشقّق.
كريييييك!
الخوف أخيرًا بدأ يلتهمه.
“يبدو أنّي الهدف التالي.”
—همم. أليس اللحن مختلفًا؟
