Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 394

اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [1]

الفصل 394: اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [1]

الصمت الذي تلا المكالمة كان مؤلمًا حدّ العذاب.

’الاستقبال؟ هل قال استقبال؟ لقد قال استقبال…’

تنفّس داروين أصبح أثقل دون وعيٍ منه، حاول جاهدًا ألّا يُظهر ذلك حين لاحظه، غير أنّ الأمر لم يكن شيئًا يستطيع السيطرة عليه.

’ما بي؟ لِمَ أتصرف هكذا؟’

“هاها.”

ضحك بخفةٍ مصطنعة.

“يبدو أنّي الهدف التالي.”

ارتجف ظهره.

“إذن، مما لاحظناه، يستغرق الأمر بضع ثوانٍ إلى دقيقة قبل أن يموت الضحية. حسنًا، على الأقل قبل أن يحدث شيء. في الحالة الأولى، الرجل شنق نفسه، لكن أتظنون أني سأفعل المثل؟ هاه.”

ضحك داروين مجددًا، مستهزئًا بالفكرة وكأنها عبثية تمامًا.

جلس مجددًا وتفقّد ساعته.

تك، تك—!

لسببٍ ما، بدا صوت عقارب الساعة أعلى من أيّ وقتٍ مضى.

ولإخفاء توتره، استمرّ داروين في فحص الكاميرات.

“لا شيء هنا. لا شيء هنا. ولا شيء هناك أيضًا. أتظنون أن الرجل المبتسم من قبل سيأتي إليّ؟ إههه… بصراحة، تصميم اللعبة رديء جدًا.”

واصل داروين الإشارة إلى عيوب اللعبة.

“لو أنّ الرجل المبتسم ظهر في الطابق الرابع، لكان التوتر ارتفع أكثر؛ لكان ذلك أظهر بعض التقدّم. في الحقيقة، ربما كنت سأشعر ببعض الذعر حينها. لكن كما ترون، المبرمج تجاوز شيئًا بهذه البساطة. هذه أبجديات تصميم الألعاب.”

لم يكن داروين مصمم ألعاب، لكنه لم يحتج أن يكون كذلك ليعرف هذا النوع من الأخطاء.

المحادثة في الدردشة كانت تفكر بالطريقة ذاتها.

—نعم، صراحة. بماذا كان يفكر هذا الرجل؟ لست متوترًا حقًا.

—فرصة مهدورة.

—بصراحة، للحظةٍ ظننت أنّها بدأت تصبح مثيرة. يا لها من فرصة مهدورة.

—…هل حدث شيء حتى الآن؟

تك، تك—!

استمرّ صوت الساعة في الدقّ. سحب داروين نظره عن المؤقّت وحدّق في المكان حوله.

للوهلة الأولى، بدا قسم الاستقبال كما هو، لكن الأضواء الخافتة بدت وكأنها تتنفس، تخفق خفقًا خفيفًا وهي تغتذي من الظلال ثم تنسحب منها.

الهواء غلُظ، وضاق عليه، كأنّ شيئًا يتجاوز حدود هذا المكان قد استيقظ، يراقب الآن بصمتٍ من وراء حجاب الرؤية، منتظرًا اللحظة التالية لتنزلق.

تفرّقت شفتا داروين قليلًا، وفمه جافّ، كأنّ الهواء نفسه قد امتصّ الرطوبة من داخله.

اللحن الهادئ استمرّ في العزف في الخلفية، وبينما كان يُركّز أكثر على محيطه، شعر فجأة بتغيّرٍ طفيف.

كررر ككررر!

“هممم؟”

التفت داروين نحو مكبّرات الصوت حين بدأ صوت فرقعةٍ خافت يتسرّب منها. اشتدّ جسده على الفور، كل عصبٍ فيه مشدود، مترقّب لما سيأتي تاليًا.

“…هل بدأ يحدث شيء أخيرًا؟ انتظرت طويلًا. كنت أتساءل إن كان سيأتي أم لا.”

ظلّ متماسكًا في مظهره الخارجي. لم يُرِد للمشاهدين أن يظنّوا أنه متوتر فعلًا.

انتظر بصمت، عيناه مثبتتان بتوترٍ على مكبّرات الصوت.

كـررررررررر!

الضوضاء استمرّت تتسرّب، تزداد ارتفاعًا، تبتلع كل صوتٍ آخر في المكان. بدأ الصوت يصبح لا يُحتمل، وملامح داروين بدأت تتقلص من الانزعاج. حتى المشاهدون بدأوا يشعرون بالضيق، وعندما بلغت الضوضاء حدًّا أوشكوا معه على إغلاق البث، توقفت فجأة.

صمت.

غرق الاستقبال المعتم في سكونٍ مطبق.

لكن ذلك السكون بالذات هو ما رفع منسوب التوتر.

بـا… خفق! بـا… خفق!

خفق قلب داروين، كل نبضة تُدقّ كطبلةٍ صاخبة في أذنيه حتى غمرت كلّ الأصوات الأخرى.

حاول أن يطرد الصوت من رأسه، أن يُركّز على أيّ شيءٍ سواه، لكنّه بقي، يتردّد داخل جمجمته، يرفض أن يخبو.

جال ببصره في المكان بحذرٍ، مستعدّ لأيّ لحظةٍ قد تنفجر فيها الأحداث. كل شيء بدا غريبًا في نظره.

الظلال بدت وكأنها تتحرّك وتتنفّس، تتمدّد على الجدران في أشكالٍ غير طبيعية. المرايا واللوحات من حوله بدت حيّة، سطوحها الساكنة تحدّق به في الصمت.

كل شيء بدا حيًا، والبرد بدأ يسري في ظهره.

فتح فمه محاولًا أن يتكلم، لكن لا صوت خرج. حلقه جافّ تمامًا.

وحين بلغ التوتر ذروته—

دا دانغ!

اشتعلت مكبّرات الصوت مجددًا، فخفق قلب داروين بعنف.

“هاه؟”

أدار نظره نحوها. كانت تبثّ مجددًا اللحن الجازي الهادئ ذاته.

الظلال الممطوطة بدأت تعود إلى أماكنها، والعُيون الخفية التي كانت تترصّد في العتمة اختفت، تاركة الغرفة كما كانت.

“ماذا؟ أهذا كلّ ما في الأمر؟”

تلفّت داروين حوله، يبحث إن كان هناك أحد.

لكن المكان بأسره كان خاليًا. هو وحده فقط.

“ما هذا؟ أهذا كل شيء؟”

بدت عليه خيبة الأمل.

“…أظن أنّها خدعة رعبٍ رخيصة؟ هل تحاول اللعبة بناء التوتر؟ لا أعلم، لكنها بالتأكيد لم تكن مثيرة على الإطلاق. هاي… وكنت أتحمّس فعلًا.”

هزّ رأسه وجلس مجددًا على الكرسي، يمسح العرق البارد عن جبينه.

—كان ذلك مخيّبًا بشدّة. بصراحة، توقعت أكثر من هذا.

—كل هذا من أجل…؟

—إضاعة وقت. غيّر اللعبة.

—همم. أليس اللحن مختلفًا؟

“هم؟”

التقط داروين التعليق، فعبس قليلًا.

حاول الإصغاء إلى الموسيقى جيدًا، وبينما فعل، ارتفع حاجباه.

لقد كانت مختلفة حقًا!

’يبدو أن هناك همهمة خافتة في الموسيقى… همهمة فتاة صغيرة. خفيفة، لكنها موجودة.’

لم يكن قد لاحظها من قبل، لكن الآن بعدما سمعها، لاحظ أمرًا آخر أيضًا. إيقاع الموسيقى… أصبح أسرع قليلًا من السابق.

ولم يكن وحده.

بدأ المشاهدون يلاحظون الشذوذ ذاته في الموسيقى أيضًا.

وفجأة، بينما هَمَّ داروين بالكلام….

ترررر! ترررر!

“….!”

رنّ الهاتف مجددًا.

للحظة، ارتبك داروين. كاد أن يقفز من مكانه عند سماع الرنين، لكنه تمالك نفسه سريعًا، التقط السماعة وردّ.

“الغرفة 409.”

كليك!

الصوت ذاته، والمكالمة السريعة ذاتها.

“…..”

حدّق في الهاتف بصمت، ثم أطلق ضحكةً متكلّفة وهو يتفقّد الكاميرات في الطابق الرابع.

انتظر تمامًا دقيقة واحدة، على أمل أن يرى شيئًا، لكن…

“لا شيء؟”

لم يحدث شيء.

“خلل آخر؟ اللعبة مليئة بالأخطاء…”

تجهّم داروين، ولم يعد يكترث للموسيقى. ظلّ يعبث بالكاميرات بضع ثوانٍ أخرى، حتى—

ترررر! ترررر!

رنّ الهاتف مرة أخرى.

هذه المرة، التقطه بلا تردّد تقريبًا.

“الغرفة 703.”

كليك!

“ما هذا بحقّ العالم…”

تفقّد داروين الكاميرات في الطابق السابع، لكن لا شيء.

“خلل آخر؟”

عبس وهو ينتظر دقيقة أخرى.

لكن…

لا شيء مجددًا.

“هذه المرة الثانية ولا شيء يحدث. اللعبة حقًا سيئة للغاية.”

حتى المشاهدون بدأوا يشعرون بالضجر.

وبينما كان داروين على وشك تغيير زاوية الكاميرا، حدث شيء.

كريييييك!

انفتح باب الطابق السابع، وخرجت منه هيئة عجوز.

“أوه؟ شيء بدأ يحدث أخيرًا.”

ضيّق داروين عينيه، يحدّق في العجوز عبر الكاميرا رديئة الجودة، وما إن خطت بضع خطواتٍ خارج الغرفة، حتى فعلت شيئًا ما: مدّت يدها إلى جيبها وأخرجت حبلًا.

“….!؟”

بدأ مشهد مألوف يعيد نفسه.

بدأت الكاميرا تتباطأ وتتعطّل، وبعد لحظة، تدلّى جسدها الميت من الحبل.

“…”

شعر داروين بأن الهواء يغادر رئتيه، وزفرة مختنقة خرجت منه وهو يهرع لتبديل الكاميرا. عاد إلى الطابق الرابع، وما إن ظهرت الصورة أمامه حتى تجمّد جسده تمامًا.

كانت امرأة راكعة على الأرض، يداها مضمومتان برجاءٍ يائس.

وأمامها، وقف الرجل نفسه من الطابق الخامس، عيناه متسعتان، وفمه مفتوح في ابتسامةٍ قبيحة مشوّهة.

بـا… خفق! بـا… خفق!

خفق قلب داروين بعنف.

توقفت الدردشة.

وغرق المكان في صمتٍ خانق.

باستثناء تلك الموسيقى الناعمة التي استمرت في الخلفية.

فيما كانت كلّ العيون شاخصة نحو المرأة الراكعة أمام الرجل، بدأت الكاميرا تتقطّع وتتشوّش. تشوّهت الصورة وتجمّدت لوهلة، ثم انقطعت فجأة، كاشفة للجميع المشهد التالي.

“….!!!”

المرأة…

كانت تقف أمام الكاميرا، تحدّق بها.

وجهها شاحب كالموت، وابتسامتها متّسعة أكثر من حدّها، وشعرها الأسود المتشابك ينسدل في فوضى. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، مائلة رأسها قليلًا وهي تحدّق في العدسة.

عند رؤيتها، ارتجفت ساقا داروين، والضوء من حوله خفت أكثر، وقلبه يخفق بعنفٍ أكبر.

لكنّه لم يهتمّ لذلك، إذ كان ذهنه مشغولًا بأمرٍ آخر.

’أين…؟ أين هو؟’

دون تفكير، نظر حوله، ويده المرتجفة تمتد نحو الدرج بجانبه.

ولمّا فتحه، تجمّد نفسه في صدره، ثم تسارع تنفّسه فجأة.

فبداخل الدرج، ملفوفًا ينتظر، كان هناك حبل.

حبل عرفه فورًا.

“هـ-هووو.”

دار رأسه، والخوف الخانق يتسلّل إلى كل زاويةٍ من جسده، ويداه ترتعشان بلا تحكّم.

لم يكن غبيًّا.

لقد فهم. فهم ما تعنيه الفيديوهات. والمكالمات. وكلّ ما حدث.

الرجل قادم.

طابقًا بعد طابق، كان يقترب.

ثلاثة خيارات فقط تبقّت أمام داروين.

أن يأمل ألّا يصل إليه الرجل قبل الصباح.

أن ينتظره ليأتي.

أو… أن يشنق نفسه.

“هاه… هاه… هاه…”

وجه داروين الجامد أخيرًا بدأ يتشقّق.

الخوف أخيرًا بدأ يلتهمه.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط