البوابة المستحيلة [1]
الفصل 430: البوابة المستحيلة [1]
صرّ رئيس القسم على أسنانه وهو ينظر حوله.
مقرّ BUA.
هذه البوابة…
موقع غير مُفصَح عنه.
“لكن من سنرسل؟”
في غرفةٍ ما، اجتمع خمسة عشر شخصًا. ابتلعت الظلالُ الكثيفةُ الثقيلةُ هيئاتهم، فأخفت تعابيرهم وهويّاتهم على حدٍّ سواء. جلسوا جميعًا خلف مكتبٍ كبيرٍ نصف دائريّ، فيما امتدّت الظلال فوق أجسادهم كأن الغرفة نفسها تأبى أن تكشف مَن يكونون.
“…ما آخر المستجدّات بشأن الوضع الحالي؟”
كانوا مجلس الإشراف المركزيّ (COB)، أعلى القيادات التنفيذيّة في BUA.
واصلت أصوات النقر صداحها، بالوتيرة نفسها كما كانت.
لم يكن أحد يعرف هويّاتهم، ولا كان أيٌّ منهم على درايةٍ بهويّة الآخرين.
كان الصوت مكتومًا، بحيث يصعب تحديد جنس المتحدّث.
“…ما آخر المستجدّات بشأن الوضع الحالي؟”
“لا شيء حتى الآن.”
تحدّث صوتٌ ما.
رأى الثقل في تعابيرهم وهم يتفحّصون المكان. لم يكن أحدٌ ساذجًا. الجميع فهم تمامًا ما يعنيه هذا، واستقرّت كآبةٌ صامتة فوق المجموعة، تخنق الأجواء ببرودةٍ مشدودة.
كان الصوت مكتومًا، بحيث يصعب تحديد جنس المتحدّث.
الهيئات التي ظهرت كانت من خلفيّات متنوّعة. كانت أزياؤهم تحمل شعارات مختلفة، يدلّ كلٌّ منها على نقابة أو منظّمة مغايرة، وبدت على وجوههم ملامح أعراقٍ متعدّدة. وعلى عكس مالوفيا، كانت الجزيرة المركزيّة(الرئيسية) أكثر اكتظاظًا بالبشر.
“كشفت تقارير الكشّافة الأخيرة أن البوابة من نوع شذوذ. كانوا جميعًا في غاية الحذر، ولم يباشروا السيناريو بعد، لكن بحسب التقارير الأوّليّة، فإن السيناريو يجري داخل مكتب.”
***
“هل هناك أي تفاصيل عن الشذوذ المسؤول عن هذه القراءة؟”
ومع موافقة جميع الأعضاء، أُرسِل الأمر إلى المنتظرين أمام البوابة في جزيرة مالوفيا.
“لا شيء حتى الآن.”
طَقّ! طَقّ! طَقّ!
“همم.”
وكذلك كان حال الآخرين الحاضرين عند البوابة. كانوا جميعًا يدركون أن اختيارهم لم يكن ثقةً بهم، بل لأنهم صُمّموا ليكونوا فرقًا تجريبيّة تمهيدًا لإرسال النخبة الحقيقيّة لاحقًا.
بدأ أعضاء مجلس الإشراف المركزيّ يتناقشون فيما بينهم.
كانت تُبثّ مباشرةً لكلّ قائدٍ وعضوٍ في الخارج.
كان اجتماعهم أمرًا نادرًا. ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ هذا لا يحدث إلا حين يصل الوضع إلى مرحلةٍ حرجة. وآخر مرّة اجتمعوا فيها كانت منذ سنوات، حين تمّ رصد آخر شذوذ من فئة الكيرمايت.
“هل هناك أي تفاصيل عن الشذوذ المسؤول عن هذه القراءة؟”
“هل ينبغي أن نبدأ بإرسال العناصر؟ هناك عدّة أعضاء من النقابات يطلبون الإذن بالدخول.”
فتح رئيس القسم فمه، ثم أغلقه. وفي النهاية أعاد انتباهه إلى فريقه، لكن في اللحظة نفسها، بدأ شخصٌ ما بالتحرّك من تلقاء نفسه.
“…نعم، ينبغي.”
الرفض يعني الخيانة.
“أجل، لنؤجّل الأمر أكثر.”
بعد أن تحرّك سيث، لم يعد لديهم خيار سوى التحرّك.
“لكن من سنرسل؟”
لم ينبس أيّ عضوٍ آخر بكلمة وهم يستمعون.
“لقد فكّرت في هذا مسبقًا.”
كانوا مجلس الإشراف المركزيّ (COB)، أعلى القيادات التنفيذيّة في BUA.
ضغط أحد الأعضاء على سطح الطاولة، فظهر مجسّم ضوئيّ في منتصفها. عُرضت عليه تفاصيل عدّة نقابات.
“لا شيء حتى الآن.”
“نظرًا لافتقارنا للمعلومات، وعدم قدرة الكشّافة على بدء السيناريو بشكلٍ سليم، من الأفضل أن نرسل فريقًا تجريبيًا أوّلًا. سنستخدم هذا الفريق لقياس طبيعة السيناريو وتحديد المصدر الرئيسيّ للاضطراب.”
وكذلك كان حال الآخرين الحاضرين عند البوابة. كانوا جميعًا يدركون أن اختيارهم لم يكن ثقةً بهم، بل لأنهم صُمّموا ليكونوا فرقًا تجريبيّة تمهيدًا لإرسال النخبة الحقيقيّة لاحقًا.
“فرقة انتحاريّة؟”
“فرقة انتحاريّة؟”
“نعم.”
كان سيث نخبويًّا بطريقته الخاصّة.
“أفهم. كنت أفكّر بالاتجاه نفسه. لا يمكننا المخاطرة بخسارة نخبتنا العليا. يمكننا إرسالهم لاحقًا حين تتوفّر معلومات أكثر.”
“هم؟ سيث…؟”
لم يكن في أصوات أعضاء المجلس أيّ ذرة تعاطف. كانوا جميعًا محاربين قدامى، شهدوا آلافًا مؤلّفة من الوفيّات في حياتهم.
بعد أن تحرّك سيث، لم يعد لديهم خيار سوى التحرّك.
بالنسبة إليهم، كانت خسارة عدّة فرق تضحيةً مبرّرة.
“…نعم، ينبغي.”
خصوصًا وأن كلّ ذلك يُفعل من أجل المصلحة العُليا للعالم.
سواء من أعضاء النقابة أو من النقابات الأخرى.
“لقد أعددت بالفعل قائمة بالفرق التي ينبغي أن تدخل.”
كانوا مجلس الإشراف المركزيّ (COB)، أعلى القيادات التنفيذيّة في BUA.
تغيّر المجسّم الضوئيّ مرّةً أخرى، ليعرض عدّة شعارات.
لم يكن وجه رئيس القسم مطمئنًا.
“العناصر التي لا يمكن التضحية بها هي نقابات درجة الملك. أهمّيتهم بالغة، ولا يمكن التخلّص منهم بهذه البساطة. ومع ذلك، لا يمكن أن تكون الفرق ضعيفةً جدًّا، وإلا فلن تتمكّن من استكشاف البوابة.”
لكن ولجعل الأمر أسوأ—
“متّفقون.”
’اللعنة!’
“لهذا الاختيار، أعطيتُ الأولويّة لعدّة عوامل أساسيّة، وأهمّها الإلمام بالجزيرة نفسها ودرجتها المعتمدة، وهي درجة الملكة. وعليه، فإن النقابات التي أنوي إرسالها إلى البوابة هي: نقابة النجوم المبتورة من جزيرة مالوفيا، نقابة نيت(الهبة) من جزيرة ساير، نقابة الوردة السوداء من جزيرة ثايم(الزعتر)…”
هذه البوابة…
بدأت أسماء النقابات تُتلى واحدة تلو الأخرة.
وبمجموع ثمانية فرق، اكتمل تشكيل ’الفرقة الانتحاريّة’.
لم ينبس أيّ عضوٍ آخر بكلمة وهم يستمعون.
العالم بأسره حبس أنفاسه.
إلى أن—
كانت تُبثّ مباشرةً لكلّ قائدٍ وعضوٍ في الخارج.
“…جزيرة أندوريا، نقابة المذنّب.”
“أجل، لنؤجّل الأمر أكثر.”
ذُكر آخر فريق.
لكن ذلك كان أقلّ همومه.
وبمجموع ثمانية فرق، اكتمل تشكيل ’الفرقة الانتحاريّة’.
[المترجم: ساورون/sauron]
“هل لدى أحدٍ أي اعتراض؟”
كانت تُبثّ مباشرةً لكلّ قائدٍ وعضوٍ في الخارج.
“لا.”
لم يكن وجه رئيس القسم مطمئنًا.
“مُعتمَد.”
تغيّر المجسّم الضوئيّ مرّةً أخرى، ليعرض عدّة شعارات.
“مُعتمَد.”
نقر رئيس القسم بلسانه، وهو ينظر من ساعته إلى المجموعة المتجمّعة خلفه. خمسة عشر شخصًا بالمجموع. ثلاثة قادة فرق، والبقيّة من نخبة النقابة العليا، باستثناء سيث.
“مُعتمَد.”
أجل.
ومع موافقة جميع الأعضاء، أُرسِل الأمر إلى المنتظرين أمام البوابة في جزيرة مالوفيا.
لم يكن أحد يعرف هويّاتهم، ولا كان أيٌّ منهم على درايةٍ بهويّة الآخرين.
***
’…لا أعلم لماذا أصرّ سيد النقابة على إحضار سيث، لكن لا يمكنني رفض أوامره.’
فشّ! فشّ—!
عندما سمع رئيس القسم صوت النقرات القادمة من كلّ الاتجاهات، نظر حوله. كان يقف داخل طابق مكتبيٍّ شاسع يمتدّ بلا نهاية في كلّ صوب. أضواء بيضاء ساطعة من الأعلى تُنير صفوفًا لا تُحصى من المقصورات، بدت وكأنها تتكاثر كلّما طال التحديق فيها.
بدأت الهيئات تظهر واحدةً تلو الأخرى.
كان الجميع قد تلقّى إحاطةً مسبقة بشأن البوابة.
“هذه هي البوابة…؟”
“كشفت تقارير الكشّافة الأخيرة أن البوابة من نوع شذوذ. كانوا جميعًا في غاية الحذر، ولم يباشروا السيناريو بعد، لكن بحسب التقارير الأوّليّة، فإن السيناريو يجري داخل مكتب.”
“لا أشعر بأيّ شيء.”
’هذا لا يختلف كثيرًا عمّا ذكرته تقارير الكشّافة.’
الهيئات التي ظهرت كانت من خلفيّات متنوّعة. كانت أزياؤهم تحمل شعارات مختلفة، يدلّ كلٌّ منها على نقابة أو منظّمة مغايرة، وبدت على وجوههم ملامح أعراقٍ متعدّدة. وعلى عكس مالوفيا، كانت الجزيرة المركزيّة(الرئيسية) أكثر اكتظاظًا بالبشر.
لم يكن في أصوات أعضاء المجلس أيّ ذرة تعاطف. كانوا جميعًا محاربين قدامى، شهدوا آلافًا مؤلّفة من الوفيّات في حياتهم.
في هذه اللحظة، اجتمعت نخبة العالم داخل البوابة.
في غرفةٍ ما، اجتمع خمسة عشر شخصًا. ابتلعت الظلالُ الكثيفةُ الثقيلةُ هيئاتهم، فأخفت تعابيرهم وهويّاتهم على حدٍّ سواء. جلسوا جميعًا خلف مكتبٍ كبيرٍ نصف دائريّ، فيما امتدّت الظلال فوق أجسادهم كأن الغرفة نفسها تأبى أن تكشف مَن يكونون.
“إنّه فضاء مكتبيّ؟”
نظر الجميع إلى بعضهم بدهشة.
[المترجم: ساورون/sauron]
“لقد أعددت بالفعل قائمة بالفرق التي ينبغي أن تدخل.”
كان الجميع قد تلقّى إحاطةً مسبقة بشأن البوابة.
’هذا لا يختلف كثيرًا عمّا ذكرته تقارير الكشّافة.’
أُرسِل أفضل الكشّافة إلى داخلها سلفًا، وتمّت مشاركة التفاصيل مع كلّ مشارك.
عندما سمع رئيس القسم صوت النقرات القادمة من كلّ الاتجاهات، نظر حوله. كان يقف داخل طابق مكتبيٍّ شاسع يمتدّ بلا نهاية في كلّ صوب. أضواء بيضاء ساطعة من الأعلى تُنير صفوفًا لا تُحصى من المقصورات، بدت وكأنها تتكاثر كلّما طال التحديق فيها.
الشيء المؤسف الوحيد كان وجود حدٍّ أقصى لعدد الداخلين في المرّة الواحدة.
لم ينبس أيّ عضوٍ آخر بكلمة وهم يستمعون.
الحدّ كان مئة شخص.
“لقد أعددت بالفعل قائمة بالفرق التي ينبغي أن تدخل.”
لا يمكن أن يتجاوز العدد مئةً في المهمّة الواحدة.
نظر الجميع إلى بعضهم بدهشة.
لم يكن هذا أمرًا غير متوقّع. كانت هناك بوابات كثيرة تفرض حدًّا على عدد الداخلين.
بدأت أسماء النقابات تُتلى واحدة تلو الأخرة.
وكما هو متوقّع، سُمح لأعضاء نقابة النجوم المبتورة بالدخول أوّلًا.
“العناصر التي لا يمكن التضحية بها هي نقابات درجة الملك. أهمّيتهم بالغة، ولا يمكن التخلّص منهم بهذه البساطة. ومع ذلك، لا يمكن أن تكون الفرق ضعيفةً جدًّا، وإلا فلن تتمكّن من استكشاف البوابة.”
“أولئك الأوغاد.”
كان الجميع قد تلقّى إحاطةً مسبقة بشأن البوابة.
نقر رئيس القسم بلسانه، وهو ينظر من ساعته إلى المجموعة المتجمّعة خلفه. خمسة عشر شخصًا بالمجموع. ثلاثة قادة فرق، والبقيّة من نخبة النقابة العليا، باستثناء سيث.
“كشفت تقارير الكشّافة الأخيرة أن البوابة من نوع شذوذ. كانوا جميعًا في غاية الحذر، ولم يباشروا السيناريو بعد، لكن بحسب التقارير الأوّليّة، فإن السيناريو يجري داخل مكتب.”
’…لا أعلم لماذا أصرّ سيد النقابة على إحضار سيث، لكن لا يمكنني رفض أوامره.’
تغيّر المجسّم الضوئيّ مرّةً أخرى، ليعرض عدّة شعارات.
كان سيث نخبويًّا بطريقته الخاصّة.
لم يكن هذا أمرًا غير متوقّع. كانت هناك بوابات كثيرة تفرض حدًّا على عدد الداخلين.
لا يمكن إنكار ذلك. لكن من دون عُقَد، ومع غيابه الأخير عن أنشطة النقابة، لم يكن الخيار الأمثل. كان هناك كثيرون أكثر خبرةً كان يمكن إحضارهم بدلًا منه.
إلى أن—
لكن ذلك كان أقلّ همومه.
“هذه هي البوابة…؟”
طَقّ! طَقّ! طَقّ!
“هل ينبغي أن نبدأ بإرسال العناصر؟ هناك عدّة أعضاء من النقابات يطلبون الإذن بالدخول.”
عندما سمع رئيس القسم صوت النقرات القادمة من كلّ الاتجاهات، نظر حوله. كان يقف داخل طابق مكتبيٍّ شاسع يمتدّ بلا نهاية في كلّ صوب. أضواء بيضاء ساطعة من الأعلى تُنير صفوفًا لا تُحصى من المقصورات، بدت وكأنها تتكاثر كلّما طال التحديق فيها.
“مُعتمَد.”
تحت أقدامهم، كانت السجّادة الرماديّة الناعمة تخنق كلّ خطوة، تبتلع الصوت كما لو أنّ الغرفة تحبس أنفاسها.
“إلى أين تذهب، سيث؟”
أصوات النقر…
نقر رئيس القسم بلسانه، وهو ينظر من ساعته إلى المجموعة المتجمّعة خلفه. خمسة عشر شخصًا بالمجموع. ثلاثة قادة فرق، والبقيّة من نخبة النقابة العليا، باستثناء سيث.
كانت تأتي من كلّ اتجاه.
فشّ! فشّ—!
’هذا لا يختلف كثيرًا عمّا ذكرته تقارير الكشّافة.’
***
لم يكن وجه رئيس القسم مطمئنًا.
“ماذا تفعل؟! هذا خطر!”
وكذلك كان حال الآخرين الحاضرين عند البوابة. كانوا جميعًا يدركون أن اختيارهم لم يكن ثقةً بهم، بل لأنهم صُمّموا ليكونوا فرقًا تجريبيّة تمهيدًا لإرسال النخبة الحقيقيّة لاحقًا.
العالم بأسره حبس أنفاسه.
’اللعنة! اللعنة! اللعنة…!’
“هاه؟”
في اللحظة التي سمع فيها رئيس القسم خبر الموافقة، أدرك أنهم أُرسلوا ليموتوا.
في غرفةٍ ما، اجتمع خمسة عشر شخصًا. ابتلعت الظلالُ الكثيفةُ الثقيلةُ هيئاتهم، فأخفت تعابيرهم وهويّاتهم على حدٍّ سواء. جلسوا جميعًا خلف مكتبٍ كبيرٍ نصف دائريّ، فيما امتدّت الظلال فوق أجسادهم كأن الغرفة نفسها تأبى أن تكشف مَن يكونون.
أراد الاعتراض، لكن الأمر صادر عن BUA.
“مُعتمَد.”
ومع كونه تهديدًا عالميًّا، لم يكن يملك حقّ الرفض.
مقرّ BUA.
الرفض يعني الخيانة.
أجل.
’اللعنة!’
العالم بأسره حبس أنفاسه.
صرّ رئيس القسم على أسنانه وهو ينظر حوله.
كانت تأتي من كلّ اتجاه.
رأى الثقل في تعابيرهم وهم يتفحّصون المكان. لم يكن أحدٌ ساذجًا. الجميع فهم تمامًا ما يعنيه هذا، واستقرّت كآبةٌ صامتة فوق المجموعة، تخنق الأجواء ببرودةٍ مشدودة.
أصوات النقر…
لكن ولجعل الأمر أسوأ—
كانوا مجلس الإشراف المركزيّ (COB)، أعلى القيادات التنفيذيّة في BUA.
بززز!
ضغط أحد الأعضاء على سطح الطاولة، فظهر مجسّم ضوئيّ في منتصفها. عُرضت عليه تفاصيل عدّة نقابات.
تحت أضواء المكتب الساطعة، التقطت الطائرة بدون طيار لمحةً عن ردود أفعال الجميع، وبثّتها للعالم بأسره.
أجل.
لم ينبس أيّ عضوٍ آخر بكلمة وهم يستمعون.
هذه البوابة…
طَقّ! طَقّ! طَقّ!
كانت تُبثّ مباشرةً لكلّ قائدٍ وعضوٍ في الخارج.
بالنسبة إليهم، كانت خسارة عدّة فرق تضحيةً مبرّرة.
فتح رئيس القسم فمه، ثم أغلقه. وفي النهاية أعاد انتباهه إلى فريقه، لكن في اللحظة نفسها، بدأ شخصٌ ما بالتحرّك من تلقاء نفسه.
“لا شيء؟”
“هم؟ سيث…؟”
لم ينبس أيّ عضوٍ آخر بكلمة وهم يستمعون.
“إلى أين تذهب، سيث؟”
“هاه؟”
ساد التنبّه.
لكن ولجعل الأمر أسوأ—
سواء من أعضاء النقابة أو من النقابات الأخرى.
تحت أقدامهم، كانت السجّادة الرماديّة الناعمة تخنق كلّ خطوة، تبتلع الصوت كما لو أنّ الغرفة تحبس أنفاسها.
توجّهت كلّ الأنظار إلى سيث.
“لهذا الاختيار، أعطيتُ الأولويّة لعدّة عوامل أساسيّة، وأهمّها الإلمام بالجزيرة نفسها ودرجتها المعتمدة، وهي درجة الملكة. وعليه، فإن النقابات التي أنوي إرسالها إلى البوابة هي: نقابة النجوم المبتورة من جزيرة مالوفيا، نقابة نيت(الهبة) من جزيرة ساير، نقابة الوردة السوداء من جزيرة ثايم(الزعتر)…”
“ماذا تفعل؟! هذا خطر!”
تغيّر المجسّم الضوئيّ مرّةً أخرى، ليعرض عدّة شعارات.
من دون أن يقول شيئًا، واصل سيث السير، متجاوزًا أوّل مقصورة. حبس الجميع أنفاسهم في تلك اللحظة، متوقّعين أن يحدث شيء.
“…جزيرة أندوريا، نقابة المذنّب.”
لكن—
لم يكن هذا أمرًا غير متوقّع. كانت هناك بوابات كثيرة تفرض حدًّا على عدد الداخلين.
“هاه؟”
“لا شيء حتى الآن.”
“لا شيء؟”
خصوصًا وأن كلّ ذلك يُفعل من أجل المصلحة العُليا للعالم.
على عكس توقّعاتهم، لم يحدث شيء لسيث.
“هاه؟”
طَقّ! طَقّ! طَقّ!
أصوات النقر…
واصلت أصوات النقر صداحها، بالوتيرة نفسها كما كانت.
“متّفقون.”
نظر الجميع إلى بعضهم بدهشة.
“همم.”
وفي النهاية، بدأوا جميعًا بالتقدّم.
الشيء المؤسف الوحيد كان وجود حدٍّ أقصى لعدد الداخلين في المرّة الواحدة.
بعد أن تحرّك سيث، لم يعد لديهم خيار سوى التحرّك.
رأى الثقل في تعابيرهم وهم يتفحّصون المكان. لم يكن أحدٌ ساذجًا. الجميع فهم تمامًا ما يعنيه هذا، واستقرّت كآبةٌ صامتة فوق المجموعة، تخنق الأجواء ببرودةٍ مشدودة.
كانوا يعلمون أنّه في اللحظة التي تجاوز فيها أوّل مقصورة، كان السيناريو قد بدأ.
كان الجميع قد تلقّى إحاطةً مسبقة بشأن البوابة.
العالم بأسره حبس أنفاسه.
“لهذا الاختيار، أعطيتُ الأولويّة لعدّة عوامل أساسيّة، وأهمّها الإلمام بالجزيرة نفسها ودرجتها المعتمدة، وهي درجة الملكة. وعليه، فإن النقابات التي أنوي إرسالها إلى البوابة هي: نقابة النجوم المبتورة من جزيرة مالوفيا، نقابة نيت(الهبة) من جزيرة ساير، نقابة الوردة السوداء من جزيرة ثايم(الزعتر)…”
نقر رئيس القسم بلسانه، وهو ينظر من ساعته إلى المجموعة المتجمّعة خلفه. خمسة عشر شخصًا بالمجموع. ثلاثة قادة فرق، والبقيّة من نخبة النقابة العليا، باستثناء سيث.
