Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 3

صدمة

صدمة

 

فكر الفلاح للحظات، وتبادل نظرات سريعة مع رفاقه قبل أن يجيب: “لا، كل شيء يسير بانتظام كالمعتاد.. لماذا تسأل؟ هل حدث خطب ما يثير ريبة أيها الجندي؟”.

 

 

 

تحرك الرجل متقدماً، وتبعه كيلزار وسط حبات المطر التي بللت الأرض بالكامل، حتى بدأت الطين يعلق بأسفل حذائه مع كل خطوة.

 

 

توقفت أقدام نيلام الثقيلة بجانب الطاولة المنشودة، وفي تلك اللحظة بالذات، انطلق صوت كمانٍ حزين من زاوية الحانة المظلمة؛ لم يكن لحناً عادياً، بل كان نغماً غريباً جداً يبعث على القشعريرة.

وفور انتهاء كلماته، خرج الأشخاص الذين كانوا يسترقون السمع من مخبئهم، وتقدموا نحوه. سأل ماينو والريبة تملأ وجهه: “هل سنغادر في الحال؟”.

 

جلس كيلزار داخل الكوخ الخشبي على سجادة وثيره صُنعت من فراء الخراف، ومد يده يلمس دثارها الناعم متمتماً في محاولة لطرد هواجسه: “إنه مريح حقاً”.

رفع العقيد رأسه مع بداية نغمات الكمان الحادة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة حادة وهو يقول: “نيلام.. لقد عدت بسرعة”.

انزلقت حبات العرق باردة لتستقر على ثياب نيلام، فرفع يده نحو صدره مؤدياً إشارة الاحترام العسكري، ثم استدار وغادر المكان مسرعاً.

 

كان الجميع يركضون نحو الأكواخ، وكأن المطر هو عدوهم الذوذ

تفحص نيلام الوجوه الجالسة بجانب العقيد بنظرة خاطفة، ثم قال بنبرة حازمة: “علينا الخروج من هنا.. هناك أمر هام يجب أن أخبرك به”.

تطلع كيلزار نحو الأفق، ملامحاً الغيوم الداكنة وضبابية المكان التي اختلطت بخضرة السهول الممتدة؛ كان الأفق قاتماً ينذر بهطول مطر وشيك. شعر كيلزار بثقل التعب ينهك جسده، فقال برزانة: “حسناً، معك حق.. أظن أنني سأكون ضيفكم الليلة”.

 

 

استشعر العقيد تلك النبرة الصارمة والجدية الطاغية في كلمات نيلام، فما كان منه إلا أن نهض من مقعده ورفع يده ملوحاً لمن معه وقال: “هيا بنا”.

 

“لا بأس،” قال كيلزار، ثم أشار بيده نحو موضع قريب: “سأربطه هناك في تلك الزاوية”.

وقبل أن يغادر، التفت نيلام نحو مارلين، وثبّت عينيه في عينيها وهو يهمس ببطء: “ثولمير قد عاد”. ثم استدار مقتفياً أثر العقيد نحو الخارج.

انتاب كيلزار نوع من الشك المريب، وقشعريرة باردة سرت في جسده، لكنه حاول كبح مخاوفه ولم يرد الوثوق بهواجسه في تلك اللحظة، فهمس في نفسه مهدئاً روعه: “ربما أتخيل فحسب.. بسبب أنني لم أنم منذ أربعة أيام”.

 

 

كان جامس، الذي تُرك جالساً بمفرده، يرمق ظهر الرجلين بنظرات حائرة وهما يبتعدان، ثم التفت نحو طاولة التي كان يجلس فيها العقيد وسأل باستغراب: “ما خطب نيلام؟ ولماذا عاد بهذه السرعة؟”.

 

 

وفور انتهاء كلماته، خرج الأشخاص الذين كانوا يسترقون السمع من مخبئهم، وتقدموا نحوه. سأل ماينو والريبة تملأ وجهه: “هل سنغادر في الحال؟”.

هزت مارلين كتفيها بقلة حيلة دون أن تنطق ببنت شفة، بينما اتجهت أنظار الثلاثة نحو الباب مجدداً، حيث كان العقيد ونيلام يخطوان خطواتهما الأخيرة نحو الخارج.

توقفت تلك الأصوات فجأة عند زقاق ضيق، حيث التفت العقيد وأغلق نافذة خشبية كانت مشرعة قريبًا منه، ثم التفت وقال بنبرة خفيضة: “ما الخطب أيها الملازم؟”.

 

 

عاد جامس للتحدث مجدداً والريبة تأكله: “لقد غادر متوجهاً نحو الشرق، إلى إقليم سيبولكرا تحديداً.. ما الذي دفعه للعودة بهذه السرعة؟ نسي جامس تماماً أمر المرأة التي أتى إلى هذا المكان من أجلها!”.

ضيق نيلام عينيه وسأل بوجس: “هل الأمر بهذه الخطورة؟”.

 

توقفت تلك الأصوات فجأة عند زقاق ضيق، حيث التفت العقيد وأغلق نافذة خشبية كانت مشرعة قريبًا منه، ثم التفت وقال بنبرة خفيضة: “ما الخطب أيها الملازم؟”.

نهض ماينو من مقعده وهو يعدل هندام سترته القماشية، ثم التفت إليهم قائلاً بنبرة حماسية: “هل تريدون حقاً معرفة ما يجري؟ هيا بنا إذاً”.

كان جامس، الذي تُرك جالساً بمفرده، يرمق ظهر الرجلين بنظرات حائرة وهما يبتعدان، ثم التفت نحو طاولة التي كان يجلس فيها العقيد وسأل باستغراب: “ما خطب نيلام؟ ولماذا عاد بهذه السرعة؟”.

 

 

لم يتردد البقية؛ فنهض جامس ومارلين، ومعهما الرجل الأصلع الذي كان يجلس بجانب ماينو، وهمّوا جميعاً بالخروج مقتفين أثر العقيد، والفضول ينهش عقولهم لمعرفة السر الذي قلب جعل كل تلك الجدية في كلام نيلام.

 

 

 

كان صوت أقدام العقيد يصدر إيقاعاً مهيباً وهو يخطو؛ إذ كان ارتطام حذائه الحديدي بالأرضية الحجرية الصلبة يُسمع على مدى أمتار عديدة، لدرجة أن أي شخص يمكنه تمييز هوية القادم بمجرد سماع تلك الطرقات الرتيبة حتى دون أن يراه.

تنقلت عيناه المتوجستان في أرجاء المكان؛ كان الكوخ غارقاً في عتمة خفيفة، لا يكسر عتمتها سوى ذلك الضوء الضئيل المنبعث من شمعة يتيمة وُضعت فوق طاولة الطعام أمامه. وفي الخارج، كان هدير المطر ينهمر بلا انقطاع، يرافقه دوي الرعد الذي لم يهدأ دقيقة واحدة كأنه نذير شؤم.

 

 

توقفت تلك الأصوات فجأة عند زقاق ضيق، حيث التفت العقيد وأغلق نافذة خشبية كانت مشرعة قريبًا منه، ثم التفت وقال بنبرة خفيضة: “ما الخطب أيها الملازم؟”.

كان الجميع يركضون نحو الأكواخ، وكأن المطر هو عدوهم الذوذ

 

تفحص نيلام الوجوه الجالسة بجانب العقيد بنظرة خاطفة، ثم قال بنبرة حازمة: “علينا الخروج من هنا.. هناك أمر هام يجب أن أخبرك به”.

لم يتردد نيلام؛ بل شرع في سرد كل ما رآه وعرفه عن تلك الفاجعة، واصفاً تفاصيل المجزرة المروعة والأشياء الغريبة التي عاينها في إقليم سيبولكرا.

 

 

 

أصغى العقيد بهدوء تام، لكن عينيه لم تتوقفا عن مسح الجوانب وتوزيع نظرات حذرة متقطعة؛ فقد استشعر بحسه العسكري أن هناك من يتسلل خلفهما ويسرق السمع.

ابتلع ريقه بصعوبة، وتراجع خطوة إلى الوراء، بينما مال رأسه ببطء نحو الخلف ليتأكد مما رأى. في تلك اللحظة القاتلة، تجمدت الدماء في عروقه تماماً؛ إذ وقعت عيناه من شق الباب الشبه مفتوح على ساق امرأة -زوجة الرجل القروي- ولم تكن قدماً بشرية قط.. بل كانت حافر بقرة مشقوقاً، وكانت مستغرقة في تنظيفه ببرود مريب.

 

اتسعت أعين الحاضرين دهشةً وهم ينظرون إلى ملامحه وهندامه؛ إذ لم يسبق لأي منهم أن رأى رجلاً من العاصمة في هذه الأنحاء النائية.

أومأ العقيد برأسه فور انتهاء نيلام من كلامه، ثم رفع بصره نحو السماء الملبدة بالغيوم القاتمة. عقد حاجبيه بوجوم، ثم أعاد نظراته الحادة إلى نيلام وسأله: “هل تركت أحداً هناك؟”.

“لا بأس،” قال كيلزار، ثم أشار بيده نحو موضع قريب: “سأربطه هناك في تلك الزاوية”.

 

 

هز نيلام رأسه مؤكداً: “نعم.. لقد أبقيت كلاً من دارفيك وكيلزار ليتفحصا أرجاء المكان ويبحثا عن أي أدلة”.

انزلقت حبات العرق باردة لتستقر على ثياب نيلام، فرفع يده نحو صدره مؤدياً إشارة الاحترام العسكري، ثم استدار وغادر المكان مسرعاً.

 

 

تغيرت تعابير العقيد، وارتسمت على وجهه أمارات قلق عميق وهو يقول: “إنهم في خطر داهم أيها الملازم”.

 

 

 

ضيق نيلام عينيه وسأل بوجس: “هل الأمر بهذه الخطورة؟”.

 

 

 

أجابه العقيد بنبرة حازمة: “أكثر مما تعتقد؛ ما كان عليك أن تتركهم هناك أبداً. لكن المشكلة لا تكمن في غيابهما وحده، بل إن الإقليم بأكمله بات مهدداً بالزوال”.

 

 

تنقلت عيناه المتوجستان في أرجاء المكان؛ كان الكوخ غارقاً في عتمة خفيفة، لا يكسر عتمتها سوى ذلك الضوء الضئيل المنبعث من شمعة يتيمة وُضعت فوق طاولة الطعام أمامه. وفي الخارج، كان هدير المطر ينهمر بلا انقطاع، يرافقه دوي الرعد الذي لم يهدأ دقيقة واحدة كأنه نذير شؤم.

صمت العقيد للحظة قبل أن يتابع بصرامة: “اذهب وأبلغ محاربيك؛ فلتستعدوا جميعاً. إقليم سيبولكرا بعيد وسيتطلب الوصول إليه بعض الوقت، سننطلق إلى هناك بعد ساعة من الآن، والملتقى عند البوابة الرئيسية”.

 

 

ضيق نيلام عينيه وسأل بوجس: “هل الأمر بهذه الخطورة؟”.

انزلقت حبات العرق باردة لتستقر على ثياب نيلام، فرفع يده نحو صدره مؤدياً إشارة الاحترام العسكري، ثم استدار وغادر المكان مسرعاً.

شعر كيلزار بالقلق يتسلل إلى صدره وهتف في نفسه: “الحصان سيتبلل تماماً، أحتاج إلى قطعه قماشية لأضعها عليه”. نهض من مجلسه وغادر غرفة الجلوس متجهاً نحو الممر المؤدي إلى المخرج. تطلع حوله باحثاً عن مضيفه القروي ليطلب منه العون، لكنه فجأة، وأثناء مروره بمحاذاة غرفة جانية تقع على مساره، لمح شيئاً بلمحة خاطفة جعلته يتجمد في مكانه.

 

أصغى العقيد بهدوء تام، لكن عينيه لم تتوقفا عن مسح الجوانب وتوزيع نظرات حذرة متقطعة؛ فقد استشعر بحسه العسكري أن هناك من يتسلل خلفهما ويسرق السمع.

التفت العقيد نحو زاوية الزقاق المظلمة وهتف بنبرة جافة: “استعدوا.. سنغادر المدينة نحو الإقليم”.

 

 

أومأ العقيد برأسه فور انتهاء نيلام من كلامه، ثم رفع بصره نحو السماء الملبدة بالغيوم القاتمة. عقد حاجبيه بوجوم، ثم أعاد نظراته الحادة إلى نيلام وسأله: “هل تركت أحداً هناك؟”.

وفور انتهاء كلماته، خرج الأشخاص الذين كانوا يسترقون السمع من مخبئهم، وتقدموا نحوه. سأل ماينو والريبة تملأ وجهه: “هل سنغادر في الحال؟”.

 

 

 

رد العقيد وهو يهم بالتحرك: “سأبلغ المستشارة أولاً، وبعد ذلك سننطلق مباشرة”.

 

 

تنقلت عيناه المتوجستان في أرجاء المكان؛ كان الكوخ غارقاً في عتمة خفيفة، لا يكسر عتمتها سوى ذلك الضوء الضئيل المنبعث من شمعة يتيمة وُضعت فوق طاولة الطعام أمامه. وفي الخارج، كان هدير المطر ينهمر بلا انقطاع، يرافقه دوي الرعد الذي لم يهدأ دقيقة واحدة كأنه نذير شؤم.

إقليم سيبولكرا

“حصانك يبدو متعباً، وفارسه لا يختلف عنه.. لِمَ لا تتكرم علينا، سيدي، بقبول ضيافتنا الليلة لترتاح قليلاً، ويرتاح حصانك أيضاً؟ وكما ترى، فإن الجو متقلب”.

 

“إنها قرية…” تمتم كيلزار وهو يشد لجام حصانه ليتوقف، وبدأ يطالع بذهول ذلك البياض الغريب الذي كان يتحرك خلف الأكواخ الخشبية، متسللاً وكأنه غيوم زاحفة على الأرض.

كان كيلزار يمتطي صهوة جواده فوق جرف عالٍ، حيث لا يُسمع سوى هرير الأمواج العاتية وهي ترتطم بالصخور الحجرية الصلبة في الأسفل. فجأة تراءت لعينيه فجأة أكواخ خشبية عديدة متناثرة أمامه.

 

 

 

“إنها قرية…” تمتم كيلزار وهو يشد لجام حصانه ليتوقف، وبدأ يطالع بذهول ذلك البياض الغريب الذي كان يتحرك خلف الأكواخ الخشبية، متسللاً وكأنه غيوم زاحفة على الأرض.

 

 

“حصانك يبدو متعباً، وفارسه لا يختلف عنه.. لِمَ لا تتكرم علينا، سيدي، بقبول ضيافتنا الليلة لترتاح قليلاً، ويرتاح حصانك أيضاً؟ وكما ترى، فإن الجو متقلب”.

تقدم كيلزار ممتطياً جواده واقترب من تلك الأكواخ الخشبية، وكانت الساحة تعج بالفلاحين الذين بدأت مجموعات منهم تتهامس فيما بينها. تقدم كيلزار ببطء نحوهم، يراقب بعناية تلك الوجوه التي أعياها التعب والشقاء من فرط العمل الشاق.

تحرك الرجل متقدماً، وتبعه كيلزار وسط حبات المطر التي بللت الأرض بالكامل، حتى بدأت الطين يعلق بأسفل حذائه مع كل خطوة.

 

كان كيلزار يمتطي صهوة جواده فوق جرف عالٍ، حيث لا يُسمع سوى هرير الأمواج العاتية وهي ترتطم بالصخور الحجرية الصلبة في الأسفل. فجأة تراءت لعينيه فجأة أكواخ خشبية عديدة متناثرة أمامه.

دقق النظر في ذلك البياض المتحرك ليفهم كنهه أخيراً؛ لم تكن غيوماً، بل كتل هائلة من قطعان الأغنام، بصوفها الأبيض الأخاذ، تتمركز بجنبات الأكواخ الممتدة في صفوف شبه دائرية وغير متناهية. وبين جنبات تلك الأكواخ، كانت تتدفق ثلاثة أنهار عذبة تقسم الأرض، مشكلةً منظراً طبيعياً يبهج العين. أطال كيلزار النظر مبهوراً وهو يتقدم، بينما كانت عيناه ترصدان كل زاوية بدقة.

 

 

“لا بأس،” قال كيلزار، ثم أشار بيده نحو موضع قريب: “سأربطه هناك في تلك الزاوية”.

توقف فجأة حين اعترض طريقه فلاح يرتدي ملابس مهترئة، ويحمل فوق كتفه مجرفة صغيرة، ليسأله بنبرة حذرة: “هل أنت من المدينة؟”.

تطلع كيلزار نحو الأفق، ملامحاً الغيوم الداكنة وضبابية المكان التي اختلطت بخضرة السهول الممتدة؛ كان الأفق قاتماً ينذر بهطول مطر وشيك. شعر كيلزار بثقل التعب ينهك جسده، فقال برزانة: “حسناً، معك حق.. أظن أنني سأكون ضيفكم الليلة”.

 

 

رفع كيلزار حاجبيه باستغراب؛ فالمدينة الوحيدة القريبة من هنا هي سيبولكرا، والتي سُمي الإقليم بأكمله تيمناً بها، فأجاب بصوت رزين: “أنا من العاصمة”.

لم يتردد البقية؛ فنهض جامس ومارلين، ومعهما الرجل الأصلع الذي كان يجلس بجانب ماينو، وهمّوا جميعاً بالخروج مقتفين أثر العقيد، والفضول ينهش عقولهم لمعرفة السر الذي قلب جعل كل تلك الجدية في كلام نيلام.

 

انتاب كيلزار نوع من الشك المريب، وقشعريرة باردة سرت في جسده، لكنه حاول كبح مخاوفه ولم يرد الوثوق بهواجسه في تلك اللحظة، فهمس في نفسه مهدئاً روعه: “ربما أتخيل فحسب.. بسبب أنني لم أنم منذ أربعة أيام”.

اتسعت أعين الحاضرين دهشةً وهم ينظرون إلى ملامحه وهندامه؛ إذ لم يسبق لأي منهم أن رأى رجلاً من العاصمة في هذه الأنحاء النائية.

ابتلع ريقه بصعوبة، وتراجع خطوة إلى الوراء، بينما مال رأسه ببطء نحو الخلف ليتأكد مما رأى. في تلك اللحظة القاتلة، تجمدت الدماء في عروقه تماماً؛ إذ وقعت عيناه من شق الباب الشبه مفتوح على ساق امرأة -زوجة الرجل القروي- ولم تكن قدماً بشرية قط.. بل كانت حافر بقرة مشقوقاً، وكانت مستغرقة في تنظيفه ببرود مريب.

 

تنقلت عيناه المتوجستان في أرجاء المكان؛ كان الكوخ غارقاً في عتمة خفيفة، لا يكسر عتمتها سوى ذلك الضوء الضئيل المنبعث من شمعة يتيمة وُضعت فوق طاولة الطعام أمامه. وفي الخارج، كان هدير المطر ينهمر بلا انقطاع، يرافقه دوي الرعد الذي لم يهدأ دقيقة واحدة كأنه نذير شؤم.

استغل كيلزار ذهولهم وسأل فوراً بنبرة جادة: “هل شاهدتم أي شيء غير طبيعي مؤخراً؟”.

 

 

تطلع كيلزار نحو الأفق، ملامحاً الغيوم الداكنة وضبابية المكان التي اختلطت بخضرة السهول الممتدة؛ كان الأفق قاتماً ينذر بهطول مطر وشيك. شعر كيلزار بثقل التعب ينهك جسده، فقال برزانة: “حسناً، معك حق.. أظن أنني سأكون ضيفكم الليلة”.

فكر الفلاح للحظات، وتبادل نظرات سريعة مع رفاقه قبل أن يجيب: “لا، كل شيء يسير بانتظام كالمعتاد.. لماذا تسأل؟ هل حدث خطب ما يثير ريبة أيها الجندي؟”.

 

 

 

أجابه كيلزار محاولاً تهدئة روعهم: “لا شيء، فقط كنت أتساءل إن كان هناك ما يستدعي تدخلي. إن لم يكن هناك خطب، فلا بأس، سأمضي في طريقي”.

 

 

 

“حصانك يبدو متعباً، وفارسه لا يختلف عنه.. لِمَ لا تتكرم علينا، سيدي، بقبول ضيافتنا الليلة لترتاح قليلاً، ويرتاح حصانك أيضاً؟ وكما ترى، فإن الجو متقلب”.

ابتلع ريقه بصعوبة، وتراجع خطوة إلى الوراء، بينما مال رأسه ببطء نحو الخلف ليتأكد مما رأى. في تلك اللحظة القاتلة، تجمدت الدماء في عروقه تماماً؛ إذ وقعت عيناه من شق الباب الشبه مفتوح على ساق امرأة -زوجة الرجل القروي- ولم تكن قدماً بشرية قط.. بل كانت حافر بقرة مشقوقاً، وكانت مستغرقة في تنظيفه ببرود مريب.

 

 

تطلع كيلزار نحو الأفق، ملامحاً الغيوم الداكنة وضبابية المكان التي اختلطت بخضرة السهول الممتدة؛ كان الأفق قاتماً ينذر بهطول مطر وشيك. شعر كيلزار بثقل التعب ينهك جسده، فقال برزانة: “حسناً، معك حق.. أظن أنني سأكون ضيفكم الليلة”.

 

 

هزت مارلين كتفيها بقلة حيلة دون أن تنطق ببنت شفة، بينما اتجهت أنظار الثلاثة نحو الباب مجدداً، حيث كان العقيد ونيلام يخطوان خطواتهما الأخيرة نحو الخارج.

ترجل كيلزار عن صهوة جواده، ونزع خوذته الحديدية واضعاً إياها بجانبه. وتقدم الفلاح ليمسك بلجام الحصان، لكن كيلزار أبعد يده بلطف وحذر.

“لا بأس،” قال كيلزار، ثم أشار بيده نحو موضع قريب: “سأربطه هناك في تلك الزاوية”.

 

 

مال الرجل برأسه مستغرباً، وقال: “كنتُ أريد أخذه إلى الحظيرة فحسب”.

 

 

 

“لا بأس،” قال كيلزار، ثم أشار بيده نحو موضع قريب: “سأربطه هناك في تلك الزاوية”.

تفحص نيلام الوجوه الجالسة بجانب العقيد بنظرة خاطفة، ثم قال بنبرة حازمة: “علينا الخروج من هنا.. هناك أمر هام يجب أن أخبرك به”.

 

 

أومأ الفلاح موافقاً: “حسناً سيدي، لا بأس.. يمكنك وضعه في أي مكان يناسبك”.

تغيرت تعابير العقيد، وارتسمت على وجهه أمارات قلق عميق وهو يقول: “إنهم في خطر داهم أيها الملازم”.

 

 

تقدم كيلزار وربط حصانه إلى عربة خشبية كانت تقف قرب كوخ مهترئ. وفي تلك اللحظة، بدأت الرياح تهب بقوة هائلة، وانهمر المطر يغسل وجه الأرض، فارتفعت رائحة التراب المبلل الزكية لتداعب أنف كيلزار. التفت نحو الرجل وسأله: “هل منزلك بعيد من هنا؟”.

لم يتردد البقية؛ فنهض جامس ومارلين، ومعهما الرجل الأصلع الذي كان يجلس بجانب ماينو، وهمّوا جميعاً بالخروج مقتفين أثر العقيد، والفضول ينهش عقولهم لمعرفة السر الذي قلب جعل كل تلك الجدية في كلام نيلام.

 

أجابه العقيد بنبرة حازمة: “أكثر مما تعتقد؛ ما كان عليك أن تتركهم هناك أبداً. لكن المشكلة لا تكمن في غيابهما وحده، بل إن الإقليم بأكمله بات مهدداً بالزوال”.

“لا، إنه على بُعد مسافة قصيرة جداً.. تعال معي”.

التفت العقيد نحو زاوية الزقاق المظلمة وهتف بنبرة جافة: “استعدوا.. سنغادر المدينة نحو الإقليم”.

 

التفت العقيد نحو زاوية الزقاق المظلمة وهتف بنبرة جافة: “استعدوا.. سنغادر المدينة نحو الإقليم”.

تحرك الرجل متقدماً، وتبعه كيلزار وسط حبات المطر التي بللت الأرض بالكامل، حتى بدأت الطين يعلق بأسفل حذائه مع كل خطوة.

توقفت أقدام نيلام الثقيلة بجانب الطاولة المنشودة، وفي تلك اللحظة بالذات، انطلق صوت كمانٍ حزين من زاوية الحانة المظلمة؛ لم يكن لحناً عادياً، بل كان نغماً غريباً جداً يبعث على القشعريرة.

 

 

لكن، ثمة أمر غريب لمحه كيلزار وهو يتبع خطى الرجل؛ كانت الآثار التي يخلفها الفلاح وراءه مريبة. ورغم أن قدمي الرجل كانتا محجوبتين تماماً بعباءته الطويلة المزركشة والمقطعة، إلا أن حوافها السفلية كانت سليمة وتتحرك بإيقاع غير بشري.

 

 

 

ومع تقدمهما، انحنى كيلزار ببصره ليدقق في تلك الآثار؛ لم تكن آثار أقدام آدمية، بل كانت تشبه تماماً أظلاف الماشية أو أقدام البقر. التفت حوله بذعر مكتوم، ومع ركض القرويين يمنة ويسرة هرباً من وابل المطر، لاحظ أن الأرضية الموحلة باتت مغطاة بالكامل بآثار أقدام حيوانية غريبة.

 

 

نهض ماينو من مقعده وهو يعدل هندام سترته القماشية، ثم التفت إليهم قائلاً بنبرة حماسية: “هل تريدون حقاً معرفة ما يجري؟ هيا بنا إذاً”.

كان الجميع يركضون نحو الأكواخ، وكأن المطر هو عدوهم الذوذ

إقليم سيبولكرا

 

 

انتاب كيلزار نوع من الشك المريب، وقشعريرة باردة سرت في جسده، لكنه حاول كبح مخاوفه ولم يرد الوثوق بهواجسه في تلك اللحظة، فهمس في نفسه مهدئاً روعه: “ربما أتخيل فحسب.. بسبب أنني لم أنم منذ أربعة أيام”.

 

 

استشعر العقيد تلك النبرة الصارمة والجدية الطاغية في كلمات نيلام، فما كان منه إلا أن نهض من مقعده ورفع يده ملوحاً لمن معه وقال: “هيا بنا”.

جلس كيلزار داخل الكوخ الخشبي على سجادة وثيره صُنعت من فراء الخراف، ومد يده يلمس دثارها الناعم متمتماً في محاولة لطرد هواجسه: “إنه مريح حقاً”.

 

 

ومع تقدمهما، انحنى كيلزار ببصره ليدقق في تلك الآثار؛ لم تكن آثار أقدام آدمية، بل كانت تشبه تماماً أظلاف الماشية أو أقدام البقر. التفت حوله بذعر مكتوم، ومع ركض القرويين يمنة ويسرة هرباً من وابل المطر، لاحظ أن الأرضية الموحلة باتت مغطاة بالكامل بآثار أقدام حيوانية غريبة.

تنقلت عيناه المتوجستان في أرجاء المكان؛ كان الكوخ غارقاً في عتمة خفيفة، لا يكسر عتمتها سوى ذلك الضوء الضئيل المنبعث من شمعة يتيمة وُضعت فوق طاولة الطعام أمامه. وفي الخارج، كان هدير المطر ينهمر بلا انقطاع، يرافقه دوي الرعد الذي لم يهدأ دقيقة واحدة كأنه نذير شؤم.

 

 

رد العقيد وهو يهم بالتحرك: “سأبلغ المستشارة أولاً، وبعد ذلك سننطلق مباشرة”.

شعر كيلزار بالقلق يتسلل إلى صدره وهتف في نفسه: “الحصان سيتبلل تماماً، أحتاج إلى قطعه قماشية لأضعها عليه”. نهض من مجلسه وغادر غرفة الجلوس متجهاً نحو الممر المؤدي إلى المخرج. تطلع حوله باحثاً عن مضيفه القروي ليطلب منه العون، لكنه فجأة، وأثناء مروره بمحاذاة غرفة جانية تقع على مساره، لمح شيئاً بلمحة خاطفة جعلته يتجمد في مكانه.

 

 

 

ابتلع ريقه بصعوبة، وتراجع خطوة إلى الوراء، بينما مال رأسه ببطء نحو الخلف ليتأكد مما رأى. في تلك اللحظة القاتلة، تجمدت الدماء في عروقه تماماً؛ إذ وقعت عيناه من شق الباب الشبه مفتوح على ساق امرأة -زوجة الرجل القروي- ولم تكن قدماً بشرية قط.. بل كانت حافر بقرة مشقوقاً، وكانت مستغرقة في تنظيفه ببرود مريب.

شعر كيلزار بالقلق يتسلل إلى صدره وهتف في نفسه: “الحصان سيتبلل تماماً، أحتاج إلى قطعه قماشية لأضعها عليه”. نهض من مجلسه وغادر غرفة الجلوس متجهاً نحو الممر المؤدي إلى المخرج. تطلع حوله باحثاً عن مضيفه القروي ليطلب منه العون، لكنه فجأة، وأثناء مروره بمحاذاة غرفة جانية تقع على مساره، لمح شيئاً بلمحة خاطفة جعلته يتجمد في مكانه.

 

 

نهاية الفصل

أومأ الفلاح موافقاً: “حسناً سيدي، لا بأس.. يمكنك وضعه في أي مكان يناسبك”.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط