Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 1

جبان
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

جبان

 

تابعت طريقها.

 

 

مدينة نيڤيريا؛ الحقبة السابعة.

ربما لأن العالم الذي يراه فيها كان أكبر بكثير من قريته الصغيرة.

 

امرأة تقف أمام بوابة حجرية ضخمة.

 

«مقزز…»

لم يكن في السجن ما يدل على مرور الوقت سوى الضوء.

وضع نومريس اللوح تحت ذراعه، ثم لحق بالقطيع.

 

 

حين كان النهار يحل، كان ضوء شاحب يتسلل من نافذة صغيرة مرتفعة في الجدار، فيسقط على الأرض الحجرية كخط باهت لا يصل إلى منتصف الزنزانة.

كان يعرف أن الضحكات التي يسمعها لا تأتي من الأسرى.

وحين يحل الليل، يختفي الضوء.

 

 

وكأنها تنظر إليه.

لكن السجن لم يكن يصمت.

«هذا ليس صحيحًا.»

 

توقف نومريس للحظة.

خلف الجدران السميكة، كانت الحياة تستمر كما لو أن هذا المكان لا علاقة له بالبؤس المحبوس داخله.

رفع عينيه نحو الأفق.

 

من مكانه كان يستطيع رؤية البيوت الحجرية الصغيرة، والأسوار الخشبية، وأعمدة الدخان المتصاعدة من المواقد.

كانت تصل من الخارج أصوات متقطعة.

حين نهض نومريس من مكانه، كانت الشمس السوداء قد مالت نحو الأفق، ولم يبقَ على غروبها سوى وقت قصير.

ضحكات.

خلف الجدران السميكة، كانت الحياة تستمر كما لو أن هذا المكان لا علاقة له بالبؤس المحبوس داخله.

 

 

أصوات أقدام تمر فوق الحجارة.

 

 

لم يكن يريد أن يكون جبانًا.

صوت عربات تجرها الخيول.

 

 

 

وأحيانًا صوت أجراس معدنية تتدلى من أعناق الدواب.

 

 

 

كان نومريس قد اعتاد تلك الأصوات.

 

 

وضع نومريس آخر لمسة على الرسم، ثم أبعد اللوح قليلًا ونظر إليه.

في البداية كان يحاول معرفة مصدر كل صوت.

روث متراكم بجانب حظيرة.

أما الآن، فلم يعد يهتم.

ورجل يصرخ من مكان ما: «أبعد تلك العربة عن الطريق!»

 

بدأ يعدها في رأسه.

كان يعرف أن الضحكات التي يسمعها لا تأتي من الأسرى.

روث متراكم بجانب حظيرة.

 

 

كان يعرف أصحابها.

 

التجار.

ضحكات.

 

نسمة مالحة باردة مرت فوق وجهه، تحمل معها رائحة الطحالب والرطوبة، ثم اختلطت برائحة التراب الذي جف تحت الشمس.

الرجال الذين يأتون إلى هذا المكان ويتحدثون عن البشر كما لو كانوا يتحدثون عن الأغنام.

 

 

«مجرد حلم»، قالها بصوت منخفض، وكأنه يحاول إقناع نفسه.

وفي بعض الليالي، كان يستطيع سماعهم بوضوح من خلف الجدار.

أما الظلال، فبدت أطول مما ينبغي.

 

 

«كم عددهم؟»

 

 

جلس نومريس فوق صخرة كبيرة، ووضع لوحًا خشبيًا على فخذيه.

«مئتان تقريبًا.»

تبع السؤال ضحكة قصيرة.

 

 

«مئتان؟»

 

 

جلس نومريس فوق صخرة كبيرة، ووضع لوحًا خشبيًا على فخذيه.

«من القبيلة نفسها.»

والظلام يخفي أشياء لا تستطيع العين رؤيتها.

 

لم يكن يعرف لماذا.

تبع السؤال ضحكة قصيرة.

على يمينه، سمع ضحكة مكتومة.

 

أما الآن، فلم يعد يهتم.

«وهل كلهم صالحون للبيع؟»

ظل ينظر إليها لحظة.

 

جرّ…

«معظمهم.»

 

 

 

«والأطفال؟»

 

 

 

ساد صمت قصير.

 

 

 

ثم جاء صوت رجل آخر:

وحين يحل الليل، يختفي الضوء.

«الأطفال يذهبون بسعر مختلف.»

 

 

 

ضحك أحدهم:

 

«سأشتري أحد عشر، لكن عليك أن تضع سعرًا مناسبًا.»

«تعدها كل يوم وكأنك تتوقع أن تختفي واحدة منها.»

 

كانت القرية تنهي يومها بالطريقة نفسها تقريبًا.

«لا تقلق، لا تقلق.»

كان يعرف أصحابها.

 

 

ثم ابتعدت الأصوات.

 

 

 

لم يكن نومريس يفهم كل ما يقولونه.

وفي الأيام الصافية، كان البحر يظهر خلفها كشريط أزرق رفيع.

 

كانت تجعله يشعر بشيء غريب.

في بعض الأحيان كان يسمع صوت امرأة تبكي خلف أحد الأبواب.

كان نومريس قد اعتاد تلك الأصوات.

 

ساد صمت قصير.

وفي أحيان أخرى يسمع طرقًا على الحديد، يتبعه صراخ حارس يأمر أحد الأسرى بالصمت.

لم يكن مقيدًا بالسلاسل.

 

 

وفي الليالي التي يزداد فيها ازدحام السجن، كانت أصوات السلاسل تمتد في الممرات طوال الليل.

 

جرّ…

ثغاء الأغنام.

جرّ…

في البداية كانت مجرد ضوضاء بعيدة، ثم أخذت تتضح شيئًا فشيئًا.

جرّ…

وفي الليالي التي يزداد فيها ازدحام السجن، كانت أصوات السلاسل تمتد في الممرات طوال الليل.

 

 

حتى أصبح نومريس قادرًا على تمييز السجين من صوت خطواته.

ضحكات.

وكان هناك صوت آخر يكرهه أكثر من الجميع.

 

 

روث الحيوانات.

صوت المفاتيح.

 

 

على يمينه، سمع ضحكة مكتومة.

كلما سمع رنينها يقترب، كان قلبه يضرب صدره بعنف.

 

 

التفت بسرعة.

لأنه لم يكن يعرف أبدًا ما الذي سيحدث بعد أن يتوقف ذلك الرنين أمام زنزانته.

لكنه كان يحب رسمها.

 

 

أحيانًا يدخل الحارس.

ومع مرور الوقت، توقف عن إخبارها.

 

 

أحيانًا يدخل رجل غريب.

لم يكن راضيًا عنه تمامًا، لكنه لم يجد في نفسه رغبة في تعديله أكثر.

 

ثم جاء صوت آخر:

وأحيانًا يأخذون أحدهم ولا يعود.

 

 

دجاجات تنقر الأرض بحثًا عن الحبوب.

في تلك الليلة، كان السجن أكثر هدوءًا من المعتاد.

الخوف كان منطقيًا.

 

ساد صمت قصير.

لم يكن هدوءًا مريحًا.

كانت مشوهة بعض الشيء، والوجوه مجرد خطوط غير مكتملة.

 

 

كان يشبه اللحظة التي تسبق شيئًا سيئًا.

تبع السؤال ضحكة قصيرة.

 

 

جلس صبي في الزاوية الأبعد من الزنزانة، وأسند ظهره إلى الجدار البارد، ثم رفع رأسه نحو النافذة.

على يمينه، سمع ضحكة مكتومة.

 

 

كان صغير السن إلى درجة أن قدميه لم تلامسا الأرض تمامًا.

 

 

حين نهض نومريس من مكانه، كانت الشمس السوداء قد مالت نحو الأفق، ولم يبقَ على غروبها سوى وقت قصير.

ضم ركبتيه إلى صدره، وأحاطهما بذراعيه، وظل في ذلك الوضع وقتًا طويلًا دون أن يتحرك.

لم يكن يعرف لماذا.

 

لكنه تذكر شيئًا من حلم الليلة الماضية.

كان القمر ظاهرًا من خلال الفتحة الضيقة.

على يمينه، سمع ضحكة مكتومة.

قرمزيًا.

أشار صبي بيده:

 

«حسنًا، حسنًا… لا تسبقنني.»

لم يكن أحمر كالغروب.

 

 

 

ولا برتقاليًا كالنار.

 

 

ثم بكاء طفل.

كان أحمر داكنًا، عميقًا، يشبه لون الدم حين يجف فوق قطعة قماش فضية.

ثم سحب يده.

حدق نومريس فيه بصمت.

نهاية الفصل

 

 

كان يستطيع رؤية جزء صغير فقط من السماء؛ شريطًا ضيقًا محصورًا بين حجارة النافذة وقضبانها الحديدية.

 

 

 

ومع ذلك ظل يراقبه كما لو أن بقية العالم لم يعد موجودًا.

 

على يمينه، سمع ضحكة مكتومة.

أما الآن، فلم يعد يهتم.

 

جرّ…

ثم همسًا.

 

 

 

ثم بكاء طفل.

كانت الأزقة ضيقة ومتعرجة، تفصل بينها ساحات صغيرة تنتشر فيها الحيوانات وأدوات العمل.

 

«هذا ليس صحيحًا.»

لكنه لم يلتفت.

من مكانه كان يستطيع رؤية البيوت الحجرية الصغيرة، والأسوار الخشبية، وأعمدة الدخان المتصاعدة من المواقد.

 

 

ربما لأن القمر كان الشيء الوحيد في ذلك المكان الذي لم يستطيعوا حبسه.

 

 

 

لم يكن القمر خلف القضبان.

 

 

 

لم يكن مقيدًا بالسلاسل.

وفي نهاية القرية، كان البحر يظهر بين البيوت.

 

بدأت البيوت تظهر أمامه بوضوح أكبر.

لم يكن ينتظر أحدًا ليقرر سعره.

 

 

لم يكن القمر خلف القضبان.

رفع نومريس يده ببطء، ووضع أطراف أصابعه على الحجر بجانبه، كأنه يستطيع من خلاله الوصول إلى السماء.

التفت بسرعة.

 

«مساء الخير.»

ثم سحب يده.

قرمزيًا.

 

 

كان الحجر باردًا.

ابتسم نومريس.

 

 

باردًا إلى درجة جعلته يتذكر شيئًا.

 

العشب.

وفي بعض الليالي، كان يستطيع سماعهم بوضوح من خلف الجدار.

 

وعلى جانبي الطريق، كانت آثار حياة القرية واضحة في كل مكان.

أغمض عينيه.

كان يعرف أصحابها.

 

لكن نومريس لم يفهم لماذا كانوا يظنون أن الخوف عيب.

ولم يعد السجن موجودًا.

 

 

 

كان العشب يصل إلى ركبتيه في بعض أجزاء التل.

 

كان نومريس يكره ذلك.

كانت رائحة الملح أقوى هنا.

 

 

لم يكن يحب أن يضطر إلى شق طريقه بين الأعشاب كلما أراد اللحاق بإحدى الأغنام، خصوصًا عندما تبتعد عن القطيع.

«لا تقلق، لا تقلق.»

 

في تلك الليلة، كان السجن أكثر هدوءًا من المعتاد.

لكنه كان يحب الجلوس هناك.

 

 

«سأشتري أحد عشر، لكن عليك أن تضع سعرًا مناسبًا.»

كان التل يطل على القرية كاملة.

 

 

ثغاء الأغنام.

من مكانه كان يستطيع رؤية البيوت الحجرية الصغيرة، والأسوار الخشبية، وأعمدة الدخان المتصاعدة من المواقد.

 

 

«مساء الخير.»

وكان يستطيع رؤية الجبال البعيدة.

«مساء الخير يا نومريس.»

 

 

وفي الأيام الصافية، كان البحر يظهر خلفها كشريط أزرق رفيع.

رفع نومريس يده ببطء، ووضع أطراف أصابعه على الحجر بجانبه، كأنه يستطيع من خلاله الوصول إلى السماء.

 

 

جلس نومريس فوق صخرة كبيرة، ووضع لوحًا خشبيًا على فخذيه.

روث متراكم بجانب حظيرة.

كان في يده ريشة مغموسة بالحبر.

 

 

ثم تنفس الصعداء.

حركها فوق الخشب ببطء.

 

خط.

عبس.

ثم خط آخر.

جرّ…

 

«هيا، علينا العودة.»

توقف.

لم يكن يعتقد أن لهذه الأحلام معنى.

نظر إلى الرسم.

 

عبس.

 

ثم حكه بإبهامه.

 

تلطخت أصابعه بالسواد.

 

 

انتفض نومريس.

فجأة شعر بشيء.

برميل خشبي مملوء بالماء.

 

لكنه لم يلتفت.

انتفض نومريس.

 

 

لم يكن هناك أحد.

استدار بسرعة.

 

 

 

لم يكن هناك أحد.

وفي نهاية القرية، كان البحر يظهر بين البيوت.

 

 

حدق في العشب.

 

 

وفي الأيام الصافية، كان البحر يظهر خلفها كشريط أزرق رفيع.

ثم في الأشجار.

ثم وضع اللوحة بجانبه.

 

«كم عددهم؟»

ثم خلفه.

في تلك الليلة، كان السجن أكثر هدوءًا من المعتاد.

لا شيء.

 

 

 

ظل قلبه ينبض بعنف.

لم يكن ذلك أول حلم من هذا النوع.

خفض نظره ببطء.

«والأطفال؟»

 

 

كانت إحدى الأغنام تقف بجواره، تحدق فيه بعينين واسعتين.

 

ظل ينظر إليها.

لم يكن يعرف لماذا.

 

«سأشتري أحد عشر، لكن عليك أن تضع سعرًا مناسبًا.»

ثم تنفس الصعداء.

 

«أيتها الغبية…»

 

 

نظر إلى الرسم.

مد يده وضربها بخفة على رأسها.

 

ابتعدت خطوتين.

 

 

ضحكات.

ابتسم نومريس.

 

«أفزعتني.»

 

 

أغمض عينيه.

ثم نظر حوله ليتأكد أن أحدًا لم يره.

 

كان يخجل من خوفه كثيرًا.

 

 

وفي نهاية القرية، كان البحر يظهر بين البيوت.

كان أطفال القرية يسخرون منه عندما يفزع من أصوات الغابة، أو عندما يرفض دخول الكهف الصغير القريب من القرية، أو عندما يطلب من أمه أن ترافقه إذا اضطر إلى العودة بالقطيع بعد غروب الشمس.

ربما لأن القمر كان الشيء الوحيد في ذلك المكان الذي لم يستطيعوا حبسه.

 

ارتجفت يد نومريس قليلًا.

لكن نومريس لم يفهم لماذا كانوا يظنون أن الخوف عيب.

وجه رجل لم يلتقِ به قط.

الخوف كان منطقيًا.

امرأة تقف أمام بوابة حجرية ضخمة.

 

 

الغابة مظلمة.

على يمينه، سمع ضحكة مكتومة.

والوحوش موجودة.

ثم حكه بإبهامه.

 

وفي أحيان أخرى يسمع طرقًا على الحديد، يتبعه صراخ حارس يأمر أحد الأسرى بالصمت.

والظلام يخفي أشياء لا تستطيع العين رؤيتها.

 

بالنسبة إليه، كان الشخص الغبي هو الذي لا يخاف.

ولا برتقاليًا كالنار.

 

سمع ضحكة من الجانب.

أعاد نظره إلى لوحه.

في بعض الأحيان كان يسمع صوت امرأة تبكي خلف أحد الأبواب.

 

توقف نومريس عن الرسم.

كان يرسم أشخاصًا يقفون متقاربين، بعضهم أطول من الآخر، وبعضهم أقصر، لكن ملامحهم لم تكن واضحة تمامًا.

جرّ…

 

 

لم يكن يعرف من يكونون.

كان العشب يصل إلى ركبتيه في بعض أجزاء التل.

 

امرأة تقف أمام بوابة حجرية ضخمة.

لم يرَ أيًا منهم من قبل.

 

 

لم يضحك.

ومع ذلك، كان قد حفظ هيئاتهم جيدًا.

 

 

 

فقد رآهم في حلمه الليلة الماضية.

لكنه لم يلتفت.

 

 

لم يكن ذلك أول حلم من هذا النوع.

هناك شيء آخر خلف الأفق.

 

«سأشتري أحد عشر، لكن عليك أن تضع سعرًا مناسبًا.»

منذ أن كان صغيرًا، كانت تراوده أحلام غريبة؛ أماكن لم يزرها، أشخاص لا يعرفهم، وأحيانًا أشياء لم يكن يستطيع حتى وصفها بالكلمات.

 

 

جرّ…

في البداية كان يخبر أمه عنها، فتقول له إن الأحلام ليست سوى أحلام، وإن عقل الإنسان يستطيع أن يصنع أشياء لا وجود لها أثناء النوم.

كانت بشرة نومريس الرمادية تميل إلى الشحوب تحت ذلك الضوء، وشعره الأبيض يعكس خيوطًا فضية خافتة كلما تحرك رأسه.

 

ظل ينظر إليها لحظة.

ومع مرور الوقت، توقف عن إخبارها.

 

 

الغابة مظلمة.

ليس لأنه صدق أنها حقيقية، بل لأنه اعتاد عليها.

حدق في الشخص الموجود وسط الرسم، ثم مد يده ببطء ومسح وجهه.

 

 

كان يستيقظ في الصباح، يتذكر ما رآه، ثم يبحث عن قطعة خشب أو ورقة قديمة، ويمسك ريشته ويبدأ بالرسم قبل أن تتلاشى التفاصيل من ذاكرته.

وحين يحل الليل، يختفي الضوء.

 

برميل خشبي مملوء بالماء.

كان يخشى أن ينساها.

وعلى جانبي الطريق، كانت آثار حياة القرية واضحة في كل مكان.

 

كومة من القش قرب أحد البيوت.

لذلك أصبح يرسم كل شيء، حتى امتلأت غرفته بلوحاته.

 

 

ظل قلبه ينبض بعنف.

وجه رجل لم يلتقِ به قط.

تبع السؤال ضحكة قصيرة.

 

عبس.

امرأة تقف أمام بوابة حجرية ضخمة.

 

 

 

مدينة لا يعرف أين تقع.

تابع سيره.

 

 

غابة بأشجار ملتوية لم يرَ مثلها في حياته.

كان يخشى أن ينساها.

 

 

وأحيانًا… أشياء لا يفهم حتى كيف يمكن أن تكون موجودة.

الرجال الذين يأتون إلى هذا المكان ويتحدثون عن البشر كما لو كانوا يتحدثون عن الأغنام.

 

ثم سحب يده.

لم يكن يعتقد أن لهذه الأحلام معنى.

ظل قلبه ينبض بعنف.

 

نظر إلى الرسم.

بالنسبة إليه، كانت مجرد أحلام.

 

 

 

لكنه كان يحب رسمها.

كان يخجل من خوفه كثيرًا.

 

لم يكن يحب النظر إليها طويلًا.

ربما لأن العالم الذي يراه فيها كان أكبر بكثير من قريته الصغيرة.

توقف نومريس عن الرسم.

 

 

وضع نومريس آخر لمسة على الرسم، ثم أبعد اللوح قليلًا ونظر إليه.

 

لم تعجبه الأجساد.

ثم حكه بإبهامه.

 

 

كانت مشوهة بعض الشيء، والوجوه مجرد خطوط غير مكتملة.

 

لكنه تذكر شيئًا من حلم الليلة الماضية.

 

 

لم يكن هناك أحد.

أحدهم كان يقف في المقدمة.

كان يخجل من خوفه كثيرًا.

لم يستطع رؤية وجهه.

كان أحمر داكنًا، عميقًا، يشبه لون الدم حين يجف فوق قطعة قماش فضية.

 

لم يكن يريد أن يكون جبانًا.

فقط عينان حمراوان تحدقان فيه.

 

توقف نومريس عن الرسم.

لكنه كان يحب الجلوس هناك.

 

كانت بشرة نومريس الرمادية تميل إلى الشحوب تحت ذلك الضوء، وشعره الأبيض يعكس خيوطًا فضية خافتة كلما تحرك رأسه.

لم يعرف لماذا شعر بقشعريرة تسري في ظهره.

شيء لم يره.

 

 

حدق في الشخص الموجود وسط الرسم، ثم مد يده ببطء ومسح وجهه.

كانت القرية تنهي يومها بالطريقة نفسها تقريبًا.

«لا أستطيع تذكره…»

انتفض نومريس.

 

 

حاول أن يرسمه من جديد.

 

رسم خطًا للعين.

 

 

 

توقف.

 

 

 

ارتجفت يد نومريس قليلًا.

 

وضع الريشة جانبًا.

وكان هناك صوت آخر يكرهه أكثر من الجميع.

 

نظر إلى الرسم.

«مجرد حلم»، قالها بصوت منخفض، وكأنه يحاول إقناع نفسه.

ولم يعد السجن موجودًا.

 

ثغاء الأغنام.

ثم وضع اللوحة بجانبه.

 

 

 

نظر نومريس إلى الرسم مرة أخيرة.

«كم عددهم؟»

 

 

لم يكن راضيًا عنه تمامًا، لكنه لم يجد في نفسه رغبة في تعديله أكثر.

 

أمسك اللوح من طرفه، ونهض عن الصخرة.

ثغاء الأغنام.

 

 

«هيا، علينا العودة.»

 

 

لا شيء.

في الأسفل، كانت الأغنام قد بدأت تتحرك ببطء نحو الطريق المؤدي إلى القرية.

 

 

سكت نومريس ولم يُلقِ نظرة واحدة نحو الكهف.

«حسنًا، حسنًا… لا تسبقنني.»

جلس نومريس فوق صخرة كبيرة، ووضع لوحًا خشبيًا على فخذيه.

 

 

وضع نومريس اللوح تحت ذراعه، ثم لحق بالقطيع.

 

 

 

كان الطريق ينحدر تدريجيًا من التل، يمر بين الأعشاب الطويلة قبل أن يتحول إلى ممر ترابي عريض اعتادت أقدام أهل القرية وحوافر الحيوانات أن تسلكه كل يوم.

لم يكن راضيًا عنه تمامًا، لكنه لم يجد في نفسه رغبة في تعديله أكثر.

 

تابع سيره.

حين نهض نومريس من مكانه، كانت الشمس السوداء قد مالت نحو الأفق، ولم يبقَ على غروبها سوى وقت قصير.

لم يكن يحب النظر إليها طويلًا.

 

ثم ابتسم.

لم تكن تبعث ذلك الضوء الذهبي الذي تتحدث عنه الحكايات القديمة؛ كان نورها شاحبًا، باهتًا، كأن العالم كله قد غُسل من ألوانه قبل أن تُعلَّق الشمس فوقه.

 

 

كان القمر ظاهرًا من خلال الفتحة الضيقة.

امتدت أشعتها على التلال والبيوت، فبدت الأشياء مضاءة دون أن تكون مشرقة.

«مجرد حلم»، قالها بصوت منخفض، وكأنه يحاول إقناع نفسه.

كانت بشرة نومريس الرمادية تميل إلى الشحوب تحت ذلك الضوء، وشعره الأبيض يعكس خيوطًا فضية خافتة كلما تحرك رأسه.

ثم تمتم:

 

في البداية كان يحاول معرفة مصدر كل صوت.

أما الظلال، فبدت أطول مما ينبغي.

توقف نومريس عن الرسم.

 

 

توقف لحظة.

«معظمهم.»

 

 

رفع عينيه نحو الأفق.

مدينة لا يعرف أين تقع.

 

ظل يحدق في الشمس السوداء لثوانٍ وهي تنزل ببطء، ثم أسرع خلف القطيع.

باردًا إلى درجة جعلته يتذكر شيئًا.

لم يكن يحب النظر إليها طويلًا.

وأحيانًا صوت أجراس معدنية تتدلى من أعناق الدواب.

 

 

كانت تجعله يشعر بشيء غريب.

كانت بشرة نومريس الرمادية تميل إلى الشحوب تحت ذلك الضوء، وشعره الأبيض يعكس خيوطًا فضية خافتة كلما تحرك رأسه.

 

جلس صبي في الزاوية الأبعد من الزنزانة، وأسند ظهره إلى الجدار البارد، ثم رفع رأسه نحو النافذة.

وكأنها تنظر إليه.

ثغاء الأغنام.

 

في البداية كان يحاول معرفة مصدر كل صوت.

كلما اقترب من القرية، بدأ يسمع الأصوات.

عبس.

 

ارتجفت يد نومريس قليلًا.

في البداية كانت مجرد ضوضاء بعيدة، ثم أخذت تتضح شيئًا فشيئًا.

وفي الأيام الصافية، كان البحر يظهر خلفها كشريط أزرق رفيع.

 

تلطخت أصابعه بالسواد.

صوت مطرقة تضرب الحديد.

 

 

كانت تصل من الخارج أصوات متقطعة.

صوت امرأة تنادي طفلًا.

«تعدها كل يوم وكأنك تتوقع أن تختفي واحدة منها.»

 

لكن الروائح كانت تصل قبل البيوت.

ثغاء الأغنام.

رسم خطًا للعين.

 

 

صياح الدجاج.

 

 

لكنه لم يعرف كيف يتوقف عن الخوف.

ضحكات متفرقة.

 

 

بدأت البيوت تظهر أمامه بوضوح أكبر.

ورجل يصرخ من مكان ما: «أبعد تلك العربة عن الطريق!»

 

 

كان يستيقظ في الصباح، يتذكر ما رآه، ثم يبحث عن قطعة خشب أو ورقة قديمة، ويمسك ريشته ويبدأ بالرسم قبل أن تتلاشى التفاصيل من ذاكرته.

ثم جاء صوت آخر:

 

«قلت لك إنني سأفعلها! لا تصرخ في وجهي!»

«أفزعتني.»

 

 

ابتسم نومريس دون أن يشعر.

 

 

تابعت طريقها.

هذه الأصوات كانت مألوفة إلى درجة أنه لم يعد ينتبه إليها.

 

كانت القرية تنهي يومها بالطريقة نفسها تقريبًا.

 

 

كلما سمع رنينها يقترب، كان قلبه يضرب صدره بعنف.

لكن الروائح كانت تصل قبل البيوت.

كانت الأزقة ضيقة ومتعرجة، تفصل بينها ساحات صغيرة تنتشر فيها الحيوانات وأدوات العمل.

 

غابة بأشجار ملتوية لم يرَ مثلها في حياته.

أول ما شعر به كان رائحة البحر.

لم يكن أحمر كالغروب.

 

 

نسمة مالحة باردة مرت فوق وجهه، تحمل معها رائحة الطحالب والرطوبة، ثم اختلطت برائحة التراب الذي جف تحت الشمس.

كان صغير السن إلى درجة أن قدميه لم تلامسا الأرض تمامًا.

 

حركها فوق الخشب ببطء.

وبعد خطوات قليلة، وصلت إليه رائحة أخرى أكثر نفاذًا.

توقف نومريس للحظة.

روث الحيوانات.

 

 

 

قطب نومريس أنفه.

 

«مقزز…»

«قلت لك إنني سأفعلها! لا تصرخ في وجهي!»

 

تابع سيره.

كانت الأغنام تسير أمامه وكأن الرائحة لا تعني لها شيئًا.

دجاجات تنقر الأرض بحثًا عن الحبوب.

وعلى جانبي الطريق، كانت آثار حياة القرية واضحة في كل مكان.

كانت مشوهة بعض الشيء، والوجوه مجرد خطوط غير مكتملة.

كومة من القش قرب أحد البيوت.

 

 

 

برميل خشبي مملوء بالماء.

جلس صبي في الزاوية الأبعد من الزنزانة، وأسند ظهره إلى الجدار البارد، ثم رفع رأسه نحو النافذة.

 

من مكانه كان يستطيع رؤية البيوت الحجرية الصغيرة، والأسوار الخشبية، وأعمدة الدخان المتصاعدة من المواقد.

روث متراكم بجانب حظيرة.

ربما لأنه الشيء الوحيد الذي يستطيع النظر إليه دون أن يرى نهايته.

 

روث الحيوانات.

دجاجات تنقر الأرض بحثًا عن الحبوب.

 

 

 

كلب نحيل مستلقٍ تحت عربة، يفتح عينًا واحدة كلما مر شخص بجانبه ثم يعيد إغلاقها.

كان أحمر داكنًا، عميقًا، يشبه لون الدم حين يجف فوق قطعة قماش فضية.

 

لكنه كان يحب الجلوس هناك.

وكان هناك دخان يتصاعد من بعض المداخن.

ارتجفت يد نومريس قليلًا.

امتزجت رائحة الحطب المحترق برائحة الخبز الطازج، فبدا لنومريس أن معدته تذكرت فجأة أنه لم يأكل منذ الصباح.

لم تعجبه الأجساد.

 

كان القمر ظاهرًا من خلال الفتحة الضيقة.

مر بجانب امرأة تحمل سلة على رأسها.

 

«مساء الخير يا نومريس.»

 

 

ثم سحب يده.

التفت إليها.

جرّ…

«مساء الخير.»

 

 

 

«هل عادت كل الأغنام؟»

 

 

ثم همسًا.

نظر نومريس إلى القطيع بسرعة.

وأحيانًا صوت أجراس معدنية تتدلى من أعناق الدواب.

بدأ يعدها في رأسه.

لكنه لم يلتفت.

«نعم.»

 

 

رفع عينيه نحو الأفق.

ضحكت المرأة.

ثغاء الأغنام.

«تعدها كل يوم وكأنك تتوقع أن تختفي واحدة منها.»

«وهل كلهم صالحون للبيع؟»

 

ثم جاء صوت آخر:

لم يضحك.

 

«يمكن أن تضيع.»

 

 

حدق في العشب.

«إنها أغنام يا نومريس، وليست أشباحًا.»

كان يكره عندما يفعلون ذلك.

 

 

تابعت طريقها.

 

 

ثم نظر حوله ليتأكد أن أحدًا لم يره.

ظل ينظر إليها لحظة.

 

ثم تمتم:

وضع نومريس اللوح تحت ذراعه، ثم لحق بالقطيع.

«الأشباح أيضًا يمكنها أن تضيع.»

 

 

 

سمع ضحكة من الجانب.

 

التفت بسرعة.

ورجل يصرخ من مكان ما: «أبعد تلك العربة عن الطريق!»

 

 

كان صبيان في مثل عمره تقريبًا يقفان قرب سور خشبي.

 

 

هذه الأصوات كانت مألوفة إلى درجة أنه لم يعد ينتبه إليها.

قال أحدهما:

 

«نومريس الجبان، هل عدت؟»

أغمض عينيه.

 

كان صغير السن إلى درجة أن قدميه لم تلامسا الأرض تمامًا.

تجمد نومريس، لكنه ابتسم.

كان القمر ظاهرًا من خلال الفتحة الضيقة.

«جبان؟ لماذا.»

 

 

 

قال الآخر:

 

«أنت تخاف من كل شيء.»

أشار صبي بيده:

 

 

«هذا ليس صحيحًا.»

 

 

لم يكن يعرف من يكونون.

أشار صبي بيده:

ثم نظر حوله ليتأكد أن أحدًا لم يره.

«إذن ادخل الكهف هناك وحدك.»

 

 

 

سكت نومريس ولم يُلقِ نظرة واحدة نحو الكهف.

 

 

 

ابتسم الصبيان.

 

«عرفنا.»

 

 

 

عبس، ثم أسرع خلف أغنامه.

«مساء الخير يا نومريس.»

 

وكان يستطيع رؤية الجبال البعيدة.

كان يكره عندما يفعلون ذلك.

 

لم يكن يريد أن يكون جبانًا.

كان الحجر باردًا.

 

 

لكنه لم يعرف كيف يتوقف عن الخوف.

 

تابع سيره.

كان أطفال القرية يسخرون منه عندما يفزع من أصوات الغابة، أو عندما يرفض دخول الكهف الصغير القريب من القرية، أو عندما يطلب من أمه أن ترافقه إذا اضطر إلى العودة بالقطيع بعد غروب الشمس.

 

«كم عددهم؟»

بدأت البيوت تظهر أمامه بوضوح أكبر.

 

بيوت صغيرة مبنية من الحجر والخشب، بعضها متهالك وقد غُطي جزء من جدرانه بالطين، وبعضها أكبر وأكثر ترتيبًا.

 

 

 

كانت الأزقة ضيقة ومتعرجة، تفصل بينها ساحات صغيرة تنتشر فيها الحيوانات وأدوات العمل.

أما هو، فقد كان يشعر دائمًا أن عالمه ينتهي عند الجبال.

 

 

وفي نهاية القرية، كان البحر يظهر بين البيوت.

 

أزرق داكنًا مائلًا إلى السواد تحت ضوء الشمس السوداء، يمتد حتى الأفق بلا نهاية.

أما هو، فقد كان يشعر دائمًا أن عالمه ينتهي عند الجبال.

 

ثم وضع اللوحة بجانبه.

كانت رائحة الملح أقوى هنا.

روث متراكم بجانب حظيرة.

 

 

توقف نومريس للحظة.

كانت مشوهة بعض الشيء، والوجوه مجرد خطوط غير مكتملة.

 

 

كان يحب البحر.

تجمد نومريس، لكنه ابتسم.

 

بدأت البيوت تظهر أمامه بوضوح أكبر.

لم يكن يعرف لماذا.

حاول أن يرسمه من جديد.

 

«نومريس الجبان، هل عدت؟»

ربما لأنه الشيء الوحيد الذي يستطيع النظر إليه دون أن يرى نهايته.

 

أما هو، فقد كان يشعر دائمًا أن عالمه ينتهي عند الجبال.

لكن السجن لم يكن يصمت.

 

لم يكن أحمر كالغروب.

لكن البحر كان يقول له شيئًا آخر.

برميل خشبي مملوء بالماء.

 

 

هناك شيء آخر خلف الأفق.

 

 

 

شيء لم يره.

لذلك أصبح يرسم كل شيء، حتى امتلأت غرفته بلوحاته.

 

«قلت لك إنني سأفعلها! لا تصرخ في وجهي!»

شيء لم يرسمه بعد.

حدق في العشب.

 

 

نظر إلى اللوح الخشبي تحت ذراعه.

ليس لأنه صدق أنها حقيقية، بل لأنه اعتاد عليها.

ثم ابتسم.

ومع ذلك، كان قد حفظ هيئاتهم جيدًا.

«سأرسمه يومًا ما.»

خلف الجدران السميكة، كانت الحياة تستمر كما لو أن هذا المكان لا علاقة له بالبؤس المحبوس داخله.

 

 

قالها بصوت منخفض.

«هذا ليس صحيحًا.»

ثم تابع سيره.

 

 

 

نهاية الفصل

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط