عبد
أما الرجال الثلاثة خلفه، فلم ينظروا إلى السجن بالطريقة نفسها.
الموقد.
لم يبتعد نومريس كثيرًا عن الطريق الرئيسي حتى بدأت أصوات القرية تخفت خلفه.
«ربما.»
لكن الجميع عرفوا شيئًا واحدً: أن حياتهم لم تعد ملكا لهم.
كان القطيع قد وصل إلى الحظيرة، ففتح نومريس الباب الخشبي ودخلت الأغنام واحدة تلو الأخرى، متزاحمة كعادتها، قبل أن تنتشر في الداخل بحثًا عن مكان تستقر فيه.
تنهدت أمه، ولم تتحدث أكثر.
لكنه لم يهتم بذلك طويلًا.
وقف عند المدخل، وأخذ يعدّها مرة أخرى.
واحدة…
كانت جائعة.
اثنتان…
كانوا جميعًا ينتمون إلى العرق نفسه.
ثلاث…
رفعت أمه عينيها إليه أكثر.
استمر حتى انتهى.
«كنت أنوي البقاء في المدينة الليلة، ثم شراء عبدين غدًا والعودة إلى القبيلة، لكن…»
كلها هنا.
نظر إليها نومريس.
أغلق الباب بإحكام، ثم بقي لحظة واضعًا يده على الخشب.
لم يرد التفكير في الحلم الآن.
قال الرجل العريض:
“كان يومًا طويلًا.”
رنين خافت كلما حاول أحدهم تغيير وضعيته.
«لا أحتاج مزارعًا.»
مسح نومريس يديه في ثيابه، ثم نظر إلى اللوح الخشبي الذي ظل يحمله طوال الطريق.
قال الرجل العريض:
كان عشرات الأسرى يحدقون بهم.
كان الحبر قد جف.
الحساء.
الموقد.
رفع اللوح أمام عينيه للحظة.
أما نومريس فشعر بيده ترتجف.
عبس.
«ولهذا قلت: اغسل يديك.»
«هل أنتِ بخير؟»
ثم قلب اللوح وأخفى الرسم خلفه.
فتح الباب.
لم يرد التفكير في الحلم الآن.
التفت المشترون الثلاثة إليه.
كان جائعًا.
أدرك فجأة أن تلك الحياة لم تكن سوى ذكرى.
خرج من الحظيرة وسار نحو منزله.
وانخفضت الأصوات.
لم يكن بعيدًا.
بالنسبة إلى هؤلاء الرجال، لم تكن الزنزانة مليئة بالبشر.
حدق نومريس فيه.
كان منزلًا صغيرًا من الحجر والخشب، بسقف منخفض وباب خشبي قديم تغيّر لونه بفعل الرطوبة والسنوات. وبجانب الجدار، كانت هناك مجموعة من الحطب مرتبة بعناية، وفوق النافذة الصغيرة عُلقت بعض الأعشاب التي تركت لتجف.
صوت الحديد يملأ المكان.
اقترب نومريس من الباب.
«إذن نشتري اليوم.»
وقبل أن يمد يده لفتحه، شم رائحة الطعام.
توقف.
«ألا ترى بعينيك؟ أليست جميلة.»
رائحة حساء خضار ساخن.
جالسة بين الأسرى.
خبز طازج
ثم ينتقلون.
شعر بمعدته تنقبض.
“أخيرًا…”
«ومن سيأتي ليسرق حساءك؟»
فتح الباب.
دفء خفيف استقبله.
تبعه المشترون الثلاثة.
لم يكن البيت كبيرًا، لكنه كان أكثر دفئًا من الخارج. طاولة خشبية صغيرة في المنتصف، مقعدان متقابلان، وموقد حجري في الزاوية تتراقص داخله ألسنة نار هادئة.
لم تلتقِ أيديهما.
ثم قالت بصوت خافت:
وعلى الجدار المقابل…
قال التاجر:
كانت لوحاته.
ألواح خشبية صغيرة، أوراق قديمة، ورسومات معلقة فوق بعضها البعض.
توقف صوت المفاتيح أمام الباب.
ثلاث…
بعضها كان جديدًا، وبعضها الآخر بهت حبره مع مرور السنوات.
السجن.
رفع نومريس عينيه إليها للحظة.
«الفتى قد يكون مناسبًا.»
ثم جاءه صوت من جانب الموقد:
«تأخرت.»
التفت. كانت أمه تجلس قرب النار، تراقب القدر الموضوع فوقها.
لم يكن يتذكر متى نقلوه إلى هذه الزنزانة مع أقربائه.
لم ترفع رأسها إليه مباشرة.
«ما بك؟» سأل التاجر بعدما لاحظ أن الرجل النحيف شارد الذهن.
«أظنك تعرفين أين كنت.» قال نومريس وهو يخلع حذاءه عند الباب.
لم يبكِ.
«أعرف.»
توقفت قليلًا، ثم أضافت:
«وماذا سنفعل برسوماته؟»
«لكن الشمس غربت تقريبًا.»
شعر بمعدته تنقبض.
نظر نومريس نحو النافذة.
«كان راعي أغنام.»
«ربما.»
كان آخر ضوء شاحب للشمس السوداء يتسلل من خلالها.
ثم استدار نحو وعاء الماء.
«لم أنتبه للوقت.»
رفعت أمه حاجبها ونظرت إليه.
رفع عينيه.
شعر أبيض.
ثم وقعت عيناها على أصابعه.
مسح نومريس يديه في ثيابه، ثم نظر إلى اللوح الخشبي الذي ظل يحمله طوال الطريق.
«أنت رسمت مجددًا.»
ثم توقف التاجر أمامه.
نظر نومريس إلى يده.
لم يكن البيت كبيرًا، لكنه كان أكثر دفئًا من الخارج. طاولة خشبية صغيرة في المنتصف، مقعدان متقابلان، وموقد حجري في الزاوية تتراقص داخله ألسنة نار هادئة.
نار هادئة.
كانت آثار الحبر لا تزال عالقة بأصابعه.
نهاية الفصل
أخفى يده خلف ظهره.
«قليلًا.»
كلما تحدث نومريس عن شيء يخيفه، حاولت أن تطمئنه.
«قليلًا؟»
نظر الرجل الطويل إلى نومريس.
بشرة سوداء مائلة إلى الرمادي.
نظرت إلى الجدار المليء بالرسومات.«أظن أن الجدار نفسه بدأ يعتقد أنك ستملؤه بالكامل.»
كان وجهها شاحبًا.
نظر نومريس إلى اللوحات.«هناك أماكن فارغة.»
اقترب الرنين.
تنهدت أمه، لكنها ابتسمت.«كنت أعرف أنك ستقول ذلك.»
ثم اقترب منه.
ثم رفعت الغطاء عن القدر.
وعلى الجدار المقابل…
تصاعد البخار في الغرفة، حاملاً معه رائحة الحساء.
ضحكت بخفة.
حدق نومريس فيه.
كلما تحدث نومريس عن شيء يخيفه، حاولت أن تطمئنه.
ثم ينتقلون إلى شخص آخر.
لاحظت أمه ذلك.
ثم قالت بصوت خافت:
«اغسل يديك أولًا.»
ثلاث…
«لكنني جائع.»
لم يكن فيها وحده.
«ولهذا قلت: اغسل يديك.»
مسح نومريس يديه في ثيابه، ثم نظر إلى اللوح الخشبي الذي ظل يحمله طوال الطريق.
تردد لحظة.
ثم استدار نحو وعاء الماء.
«حسنًا.»
ثم توقف.
ثم ضحكت بخفة.
غسل يديه بسرعة، ثم جلس إلى الطاولة.
رفع نومريس جسده قليلًا.
وضعت أمه أمامه وعاءً من الحساء وقطعة خبز.
لم ينتظر.
لكنها كانت بعيدة بما يكفي ليمنعه القيد من الوصول إليها.
أمسك الخبز وبدأ يأكل.
«قبل يومين.»
راقبته أمه للحظات.
«تمهل. لن يأخذ أحد طعامك.»
«أظنك تعرفين أين كنت.» قال نومريس وهو يخلع حذاءه عند الباب.
الأرض الحجرية.
توقف نومريس عن المضغ.
تقدم الرجل العريض قليلًا، وأخذ يتفحص الأسرى.
نظر إليها.
ثم إلى الوعاء.
«أنت لا تعرفين ذلك.»
ولم يكن في عينيها ذلك الدفء الذي كان يراه قبل لحظات.
حدقت فيه لثانية.
ثم ضحكت بخفة.
توقف نومريس عن المضغ.
«ومن سيأتي ليسرق حساءك؟»
نظرت إليه.
فكر نومريس قليلًا، ثم همس: «الظلام يحوي أشياء لا نراها.»
«سر المهنة.»
هزت رأسها.
عيون حمراء.
” أظنك لا زلت تفكر في الأشياء التي أخبرك بها نيبون؛ لقد أخبرتك أن نيبون كان يمازحك فقط عندما كنت صغيرا هو لم يقصد ذلك.”
«قوي.»
عاد إلى الطعام: “ومن قال لك إنه كان يمزح؟ ماذا لو كان كلامه صحيحاً.”
ولم يكن نومريس يعرف أن تلك قد تكون واحدة من آخر المرات التي يجلس فيها بهذا شكل قبل أن تحل عليهم الكارثة.
تنهدت أمه، ولم تتحدث أكثر.
«لا أحتاج مزارعًا.»
لطالما كان الأمر هكذا.
“أخيرًا…”
ثم استدار نحو وعاء الماء.
كلما تحدث نومريس عن شيء يخيفه، حاولت أن تطمئنه.
حفيف…
وكلما أصر على أن ما يقوله الآخرون قد يكون صحيحًا، اكتفت بالصمت.
«ما بك؟» سأل التاجر بعدما لاحظ أن الرجل النحيف شارد الذهن.
كانت تعرف ابنها.
تعرف أنه يفكر أكثر مما ينبغي، ويخاف أكثر مما ينبغي، ويرى الخطر حتى في الأماكن التي لا يراه فيها أحد.
رفع نومريس رأسه.
لكنها لم تكن تكره ذلك فيه.
«حقًا؟»
كان نومريس ابنها.
طعام ساخن.
كانت تعرف ابنها.
والطفل الذي اعتاد العودة إلى المنزل متأخرًا، حاملاً ريشته وألواحه تحت ذراعه، كان بالنسبة إليها مجرد طفل يحتاج إلى الطعام والنوم.
«أريد أن أراهم أولًا.»
لاحظت أمه ذلك.
رفعت يدها وأبعدت خصلة من شعره الأبيض عن عينيه.
توقفت الهمسات.
رجل طويل نحيل يرتدي ملابس أنيقة، ويحمل عصًا ذات مقبض فضي.
«لا تسهر الليلة في الرسم.»
توقف نومريس عن الأكل.
التفت نومريس إليها فورًا.
«لن أفعل.»
«كم عمرها؟»
نظرت إليه.
توقف نومريس عن الأكل.
كلهم مقيدون.
«حقًا؟»
ورجل عريض الكتفين، يرتدي معطفًا جلديًا بسيطًا، وعلى حزامه سيف طويل
«ربما.»
«لم أنتبه للوقت.»
شعر أبيض.
ضحكت بخفة.
رفعت يدها وأبعدت خصلة من شعره الأبيض عن عينيه.
وعلى الجدار المقابل…
عاد إلى طعامه.
«سترون الجميع.»
وخارج المنزل، بدأت آخر خيوط الضوء تختفي من القرية.
حتى أولئك الذين كانوا نائمين فتح بعضهم عينيه.
خرج من الحظيرة وسار نحو منزله.
تراجعت أصوات الناس في الأزقة شيئًا فشيئًا، وحل محلها صوت البحر البعيد، واحتكاك الريح بأسقف البيوت، وثغاء متقطع يأتي من الحظيرة.
كانت أمه تنتظر عودته دائمًا.
أما داخل البيت، فظل صوت الملعقة يلامس الوعاء.
ثم ينتقلون.
رفع عينيه.
نار هادئة.
كلهم من قبيلته.
طعام ساخن.
«قليلًا.»
وبيت صغير دافئ.
ولا أحد يعرف إلى أين سيذهب.
كانت أمه تنتظر عودته دائمًا.
ولم يكن نومريس يعرف أن تلك قد تكون واحدة من آخر المرات التي يجلس فيها بهذا شكل قبل أن تحل عليهم الكارثة.
«ولهذا قلت: اغسل يديك.»
أما نومريس فشعر بيده ترتجف.
—
فتح نومريس عينيه.
«أنا أحتاج إلى عاملين.»
لم يكن هناك موقد.
كان وجهها شاحبًا.
ولا رائحة حساء.
توقف نومريس عن الأكل.
ارتجفت شفتا نومريس.
ولا صوت الملعقة وهي تلامس الوعاء.
بعضهم كان جالسًا ورأسه بين ركبتيه.
ظل يحدق في السقف الحجري فوقه لثوانٍ، قبل أن تتضح الأشياء من حوله.
ثم أغلق التاجر دفتره ببطء.
الجدار البارد.
لكنها لم تكن تكره ذلك فيه.
الأرض الحجرية.
إلى ساقيه.
النافذة الصغيرة المرتفعة.
ورجل عريض الكتفين، يرتدي معطفًا جلديًا بسيطًا، وعلى حزامه سيف طويل
والرائحة الثقيلة التي اعتادها منذ زمن.
السجن.
وفي تلك اللحظة، سمع نومريس صوتًا مألوفًا في الممر.
ظل ساكنًا. للحظة قصيرة، شعر بخيبة غريبة.
تقدم إلى داخل الزنزانة.
كأنه كان يتمنى لو أن الذكرى لم تنتهِ.
«من القبائل المجاورة؟»
دفء خفيف استقبله.
أدار رأسه ببطء.
ثم توقف.
كانت الزنزانة كبيرة
لم يكن فيها وحده.
كانت مساحة واسعة خلف قضبان حديدية، وقد امتلأت بالبشر.
ثم قالت بصوت خافت:
رجال ونساء وأطفال وشيوخ.
«يرسم.»
توقف نومريس عن الأكل.
أجساد متلاصقة في أماكن ضيقة، حتى إن بعضهم لم يكن يملك مساحة كافية لتمديد ساقيه.
«إذن لديك خبرة في التعامل مع الحيوانات.»
لم يكن أحد منهم حرًا.
وقف عند المدخل، وأخذ يعدّها مرة أخرى.
كانت السلاسل مثبتة في الأرض والجدران، وكل أسير مقيد في موضعه، بحيث لا يستطيع الابتعاد إلا خطوات قليلة عن مكانه.
ينظرون إلى ذراعيه.
بعضهم كان جالسًا ورأسه بين ركبتيه.
بعضهم يحدق في الفراغ.
كانت آثار الحبر لا تزال عالقة بأصابعه.
وبعضهم كان نائمًا رغم صعوبة النوم وسط ذلك الضيق والضجيج.
لم يكن أحد منهم حرًا.
صوت الحديد يملأ المكان.
وفي أحيان أخرى عن القوة أو المهنة.
جرّ…
وقف عند المدخل، وأخذ يعدّها مرة أخرى.
لم يكن يفهم كيف يستطيع شخص أن ينظر إلى وجوههم بهذه الطريقة.
حفيف…
راقبته أمه للحظات.
فقد وقعت عيناه على الجهة المقابلة.
رنين خافت كلما حاول أحدهم تغيير وضعيته.
رفع عينيه.
رفع نومريس جسده قليلًا.
فتح الباب.
تصاعد البخار في الغرفة، حاملاً معه رائحة الحساء.
لم يكن يتذكر متى نقلوه إلى هذه الزنزانة مع أقربائه.
والطفل الذي اعتاد العودة إلى المنزل متأخرًا، حاملاً ريشته وألواحه تحت ذراعه، كان بالنسبة إليها مجرد طفل يحتاج إلى الطعام والنوم.
لكنه لم يهتم بذلك طويلًا.
ألواح خشبية صغيرة، أوراق قديمة، ورسومات معلقة فوق بعضها البعض.
«ألا ترى بعينيك؟ أليست جميلة.»
فقد وقعت عيناه على الجهة المقابلة.
قال التاجر: نعم، كلهم من القبيلة نفسها.»
كانت أمه هناك.
«يمكن.»
جالسة بين الأسرى.
لم يكن هناك موقد.
كانت مقيدة هي الأخرى، بسلسلة قصيرة مثبتة إلى حلقة حديدية في الأرض.
لم تكن بعيدة عنه.
أما نومريس فشعر بيده ترتجف.
لكنها كانت بعيدة بما يكفي ليمنعه القيد من الوصول إليها.
تنهدت أمه، ولم تتحدث أكثر.
فكر نومريس قليلًا، ثم همس: «الظلام يحوي أشياء لا نراها.»
كانت تنظر إليه.
ثم توقف.
ولم يكن في عينيها ذلك الدفء الذي كان يراه قبل لحظات.
ضحكت بخفة.
كان وجهها شاحبًا.
أجاب التاجر:
أما نومريس فشعر بيده ترتجف.
كانت جائعة.
تنهدت أمه، ولم تتحدث أكثر.
شعرها الأبيض مبعثرًا.
«لن أفعل.»
وكأن حياته لا تساوي أكثر من رقم في دفتر.
وثوبها الذي كان نظيفًا عندما رآها في الذكرى يحمل الآن آثار التراب والرطوبة، لقد مر وقت طويل منذ أن استُعبِدوا.
ظل نومريس يحدق فيها.
كانت لوحاته.
لم يستطع الكلام.
رفعت أمه عينيها إليه أكثر.
أما الأسرى، فبقوا في أماكنهم.
ثم قالت بصوت خافت:
أدار رأسه ببطء.
فتح الباب.
«استيقظت.»
عيون حمراء.
ضحك الرجل العريض.
ارتجفت شفتا نومريس.
«أمي…»
لم ترفع رأسها إليه مباشرة.
«أمي…»
ثم رفعت الغطاء عن القدر.
لم تلتقِ أيديهما.
كان صوتًا بالكاد خرج منه.
«ثمانية عشر.»
حاول أن يتحرك نحوها.
شدت السلسلة ساقه.
توقف.
«أبعدناهم.»
نظر إلى القيد، ثم إليها.
قال الرجل العريض:
«هل أنتِ بخير؟»
هزت رأسها ببطء.
كلهم مقيدون.
«أنا بخير.» كانت كلماتها لطمأنته
لم تكن بعيدة عنه.
لم يصدقها.
قال الرجل العريض:
كان يعرفها بما يكفي ليعرف أنها تكذب.
«نعم.»
نظر نومريس حوله مرة أخرى، كان من بني جنسه الكثيرون.
ولا بالقضبان.
لم يكن هناك عشرون شخصًا.
«وهذه؟»
ولا خمسون.
كانت الزنزانة كبيرة
كانوا بالعشرات، وربما أكثر من ذلك.
كلهم من قبيلته.
كأنه كان يتمنى لو أن الذكرى لم تنتهِ.
لاحظت أمه ذلك.
كلهم مقيدون.
ثم ينتقلون.
كلهم ينتظرون دورهم، ولا يعرفون متى سيتم شرائهم.
توقفت الهمسات.
خفض نومريس رأسه.
عاد إلى طعامه.
” أظنك لا زلت تفكر في الأشياء التي أخبرك بها نيبون؛ لقد أخبرتك أن نيبون كان يمازحك فقط عندما كنت صغيرا هو لم يقصد ذلك.”
تذكر المنزل.
الموقد.
الحساء.
لم يبكِ.
أجاب التاجر:
صوت أمه الدافئ.
ثم توقف التاجر أمامه.
ثم نظر إلى السلسلة حول ساقه.
وأن البيت الذي كان يشعر فيه بالأمان لم يعد موجودًا.
أدرك فجأة أن تلك الحياة لم تكن سوى ذكرى.
إلى ساقيه.
وأن البيت الذي كان يشعر فيه بالأمان لم يعد موجودًا.
شد قبضته.
فقط ظل ينظر إلى أمه.
كانت أظافره تغوص في جلده.
اقترب الرجل الشاب منها، ثم نظر إلى يديها ووجهها.
لم يبكِ.
لم يهتموا بالأبواب.
لم يقل شيئًا.
كانت السلاسل مثبتة في الأرض والجدران، وكل أسير مقيد في موضعه، بحيث لا يستطيع الابتعاد إلا خطوات قليلة عن مكانه.
فقط ظل ينظر إلى أمه.
وكأن مجرد رؤيتها كانت الشيء الوحيد الذي يمنعه من الانهيار.
مدت أمه يدها نحوه بقدر ما سمحت لها السلسلة.
«قليلًا.»
لم تستطع الوصول إليه.
—
توقفت ابتسامته للحظة.
ومع ذلك بقيت يدها ممدودة.
نظر إليها نومريس.
لم يقل شيئًا.
ثم مد يده هو الآخر.
لكن المسافة بينهما بقيت كما هي.
كانت الزنزانة كبيرة
لم تلتقِ أيديهما.
وفي تلك اللحظة، سمع نومريس صوتًا مألوفًا في الممر.
كان أولهم رجلًا سمينًا، يرتدي معطفًا فاخرًا بلون داكن، تتدلى من أصابعه خواتم ذهبية مختلفة الأحجام. كان وجهه ممتلئًا، وعنقه غارقًا في طبقة من اللحم، بينما استقرت ابتسامة صغيرة على شفتيه.
رنين المفاتيح.
بعضهم يحدق في الفراغ.
شعر بمعدته تنقبض.
تغيرت ملامحه فورًا.
لكنه لم يهتم بذلك طويلًا.
كان يحمل دفترًا جلديًا صغيرًا، ويمسكه بطريقة من اعتاد تسجيل الأسعار والأسماء
توقفت الهمسات.
أغلق الباب بإحكام، ثم بقي لحظة واضعًا يده على الخشب.
وانخفضت الأصوات.
«والأطفال؟»
حتى أولئك الذين كانوا نائمين فتح بعضهم عينيه.
اقترب الرنين.
قال التاجر:
خطوة.
أجساد متلاصقة في أماكن ضيقة، حتى إن بعضهم لم يكن يملك مساحة كافية لتمديد ساقيه.
ثم أخرى.
فقد وقعت عيناه على الجهة المقابلة.
كان نومريس يعرف ذلك الصوت جيدًا.
توقف.
لقد كرهه منذ أن وطئت قدماه هذا المكان.
اقترب الرجل الشاب منها، ثم نظر إلى يديها ووجهها.
كان يعرفها بما يكفي ليعرف أنها تكذب.
كانت أمه معه
«نعم، يمكنها أن تقوم بجميع الأعمال المنزلية.»
وكان هناك عشرات الأشخاص خلف القضبان.
“أخيرًا…”
توقف صوت المفاتيح أمام الباب.
نظر الرجل الطويل إلى نومريس.
رفع نومريس رأسه.
ثم دار المفتاح في القفل.
وكأن مجرد رؤيتها كانت الشيء الوحيد الذي يمنعه من الانهيار.
صدر صوت معدني حاد، تبعه صوت المزلاج وهو ينزلق ببطء.
ساد الصمت.
الجدار البارد.
انفتح الباب.
ظل يحدق في السقف الحجري فوقه لثوانٍ، قبل أن تتضح الأشياء من حوله.
دخل أربعة رجال.
ثم اقترب منه.
«لكنني جائع.»
كان أولهم رجلًا سمينًا، يرتدي معطفًا فاخرًا بلون داكن، تتدلى من أصابعه خواتم ذهبية مختلفة الأحجام. كان وجهه ممتلئًا، وعنقه غارقًا في طبقة من اللحم، بينما استقرت ابتسامة صغيرة على شفتيه.
كان يحمل دفترًا جلديًا صغيرًا، ويمسكه بطريقة من اعتاد تسجيل الأسعار والأسماء
لم يرد التفكير في الحلم الآن.
أما الرجال الثلاثة خلفه، فلم ينظروا إلى السجن بالطريقة نفسها.
خفض نومريس رأسه.
لم يهتموا بالأبواب.
«سترون الجميع.»
حدقت فيه لثانية.
ولا بالقضبان.
رفع اللوح أمام عينيه للحظة.
كانت أعينهم تتنقل بين الأسرى.
«كان راعي أغنام.»
لكل واحد منهم مظهر مختلف
لكل واحد منهم مظهر مختلف
واحدة…
رجل طويل نحيل يرتدي ملابس أنيقة، ويحمل عصًا ذات مقبض فضي.
«لا أحتاج مزارعًا.»
ورجل عريض الكتفين، يرتدي معطفًا جلديًا بسيطًا، وعلى حزامه سيف طويل
«من الرابعة حتى الثالثة عشرة.»
أما الثالث فكان أصغر سنًا من الاثنين، يرتدي ملابس نظيفة وفاخرة، وقد أبقى يديه داخل جيبي معطفه بينما أخذ ينظر إلى الأسرى باهتمام.
ولم يكن في عينيها ذلك الدفء الذي كان يراه قبل لحظات.
أغلق الباب خلفهم.
دخل أربعة رجال.
ثم وقف الرجال الأربعة أمام الزنزانة.
نظر الرجل الطويل إلى نومريس.
«سترون الجميع.»
لم يتحدث أحد لثوانٍ.
كان عشرات الأسرى يحدقون بهم.
دفء خفيف استقبله.
بالنسبة إلى هؤلاء الرجال، لم تكن الزنزانة مليئة بالبشر.
شعر أبيض.
«لكنني جائع.»
بشرة سوداء مائلة إلى الرمادي.
أمسك الخبز وبدأ يأكل.
عيون حمراء.
رجال ونساء وأطفال وشيوخ.
كانوا جميعًا ينتمون إلى العرق نفسه.
«ألا ترى بعينيك؟ أليست جميلة.»
لقد كرهه منذ أن وطئت قدماه هذا المكان.
بالنسبة إلى هؤلاء الرجال، لم تكن الزنزانة مليئة بالبشر.
كانت مليئة بالبضائع.
رجال ونساء وأطفال وشيوخ.
تقدم التاجر السمين أولًا.
فتح دفترًا صغيرًا، ثم نظر إلى الأسرى.
جالسة بين الأسرى.
«مئة وسبعة وثلاثون؟»
وثوبها الذي كان نظيفًا عندما رآها في الذكرى يحمل الآن آثار التراب والرطوبة، لقد مر وقت طويل منذ أن استُعبِدوا.
رفع نومريس جسده قليلًا.
أومأ الرجل الطويل: “إذا تم بيع البعض منهم ليلة أمس، هذا ما أخبرتني به اليس كذلك.»
قال التاجر: نعم، كلهم من القبيلة نفسها.»
كلهم من قبيلته.
تقدم الرجل العريض قليلًا، وأخذ يتفحص الأسرى.
ثم قلب اللوح وأخفى الرسم خلفه.
ثم توقف.
«هل فُحصوا جميعًا؟»
«لكنه نحيف.»
«قبل يومين.»
وأن البيت الذي كان يشعر فيه بالأمان لم يعد موجودًا.
«والمرضى؟»
ابتسم التاجر.
«أبعدناهم.»
فتح نومريس عينيه.
قال الرجل الشاب:
«والأطفال؟»
تعرف أنه يفكر أكثر مما ينبغي، ويخاف أكثر مما ينبغي، ويرى الخطر حتى في الأماكن التي لا يراه فيها أحد.
ثلاث…
فتح التاجر صفحة أخرى في دفتره.
أخفى يده خلف ظهره.
«هناك أربع وعشرون طفلًا.»
«أعمارهم؟»
رفعت أمه عينيها إليه أكثر.
«من الرابعة حتى الثالثة عشرة.»
«هل تستطيع العمل؟»
صوت الحديد يملأ المكان.
تبادل الرجال الثلاثة النظرات.
«ثمانية عشر.»
كان منزلًا صغيرًا من الحجر والخشب، بسقف منخفض وباب خشبي قديم تغيّر لونه بفعل الرطوبة والسنوات. وبجانب الجدار، كانت هناك مجموعة من الحطب مرتبة بعناية، وفوق النافذة الصغيرة عُلقت بعض الأعشاب التي تركت لتجف.
ثم قال الرجل الطويل:
ثم رفعت الغطاء عن القدر.
«أريد أن أراهم أولًا.»
أغلق التاجر دفتره.
ظل نومريس يحدق فيها.
«سترون الجميع.»
أخفى يده خلف ظهره.
تقدم إلى داخل الزنزانة.
تبعه المشترون الثلاثة.
بدأوا يسيرون بين الأسرى ببطء.
«الزراعة.»
لم يكن أحد منهم يتحدث كثيرًا.
كانوا يتوقفون أمام شخص.
لم يصدقها.
«تأخرت.»
ينظرون إلى ذراعيه.
لم تقل شيئًا.
إلى ساقيه.
«يرسم؟»
إلى وجهه.
ثم ينتقلون إلى شخص آخر.
في بعض الأحيان كان أحدهم يسأل عن العمر.
خرج من الحظيرة وسار نحو منزله.
ثم دار المفتاح في القفل.
وفي أحيان أخرى عن القوة أو المهنة.
تبادل الرجال الثلاثة النظرات.
«هذا؟»
تبعه المشترون الثلاثة.
«ثمانية عشر.»
«قوي.»
«ستة.»
«الفتى قد يكون مناسبًا.»
«ماذا يستطيع أن يفعل؟»
لم ينتظر.
«الزراعة.»
توقفت ابتسامته للحظة.
«لا أحتاج مزارعًا.»
كان الحبر قد جف.
ثم ينتقلون.
رفعت يدها وأبعدت خصلة من شعره الأبيض عن عينيه.
ومع ذلك بقيت يدها ممدودة.
كان نومريس يتابعهم بعينيه.
كل خطوة يخطونها كانت تجعل صدره يضيق أكثر.
بعضها كان جديدًا، وبعضها الآخر بهت حبره مع مرور السنوات.
جرّ…
لم يكن يفهم كيف يستطيع شخص أن ينظر إلى وجوههم بهذه الطريقة.
اقترب الرنين.
ابتسم التاجر.
وكأن حياته لا تساوي أكثر من رقم في دفتر.
«هل تستطيع العمل؟»
لم يجب نومريس.
ثم توقف التاجر أمامه.
ثم قالت بصوت خافت:
رفع عينيه.
شدت السلسلة ساقه.
«هذا.»
وأضاف الشاب:
التفت المشترون الثلاثة إليه.
توقف نومريس عن المضغ.
«ماذا يستطيع أن يفعل؟»
نظر الرجل الطويل إلى نومريس.
«هذا.»
ثم اقترب منه.
«كم عمره؟»
لم يكن البيت كبيرًا، لكنه كان أكثر دفئًا من الخارج. طاولة خشبية صغيرة في المنتصف، مقعدان متقابلان، وموقد حجري في الزاوية تتراقص داخله ألسنة نار هادئة.
ضحك الرجل العريض.
«خمسة عشر.»
ظل يحدق في السقف الحجري فوقه لثوانٍ، قبل أن تتضح الأشياء من حوله.
قال الرجل العريض:
«هل أنتِ بخير؟»
لم ينتظر.
«بنيته جيدة.»
كان جائعًا.
وأضاف الشاب:
«لكنه نحيف.»
أما الأسرى، فبقوا في أماكنهم.
كانت أمه تنتظر عودته دائمًا.
ابتسم التاجر.
«كان راعي أغنام.»
نظر الرجل الطويل إلى نومريس.
«سر المهنة.»
«راعي؟ كيف عرفت ذلك؟»
رفع الرجل النحيف عينيه عن الأسرى.
كانت مساحة واسعة خلف قضبان حديدية، وقد امتلأت بالبشر.
«سر المهنة.»
رفعت أمه حاجبها ونظرت إليه.
«والأطفال؟»
«إذن لديك خبرة في التعامل مع الحيوانات.»
ثم ضحكت بخفة.
لم يجب نومريس.
لاحظ الرجل الشاب شيئًا على يده.
الأرض الحجرية.
«ما هذا؟»
السجن.
نظر الجميع إلى أصابعه.
«والأطفال؟»
«كنت أنوي البقاء في المدينة الليلة، ثم شراء عبدين غدًا والعودة إلى القبيلة، لكن…»
كان الحبر لا يزال عالقًا بينها.
وبيت صغير دافئ.
قال التاجر:
بالنسبة إلى هؤلاء الرجال، لم تكن الزنزانة مليئة بالبشر.
دفء خفيف استقبله.
«يرسم.»
كان نومريس ابنها.
رفع الرجل الطويل حاجبه.
شعر أبيض.
«يرسم؟»
كانت تعرف ابنها.
«نعم.»
عاد إلى الطعام: “ومن قال لك إنه كان يمزح؟ ماذا لو كان كلامه صحيحاً.”
ضحك الرجل العريض.
«وماذا سنفعل برسوماته؟»
نار هادئة.
«والمرضى؟»
كان ينظر إلى نومريس.
ثم تحركت عيناه إلى الجهة المقابلة.
كلهم من قبيلته.
إلى أمه.
توقفت ابتسامته للحظة.
شعر أبيض.
” أظنك لا زلت تفكر في الأشياء التي أخبرك بها نيبون؛ لقد أخبرتك أن نيبون كان يمازحك فقط عندما كنت صغيرا هو لم يقصد ذلك.”
«وهذه؟»
“كان يومًا طويلًا.”
التفت نومريس إليها فورًا.
شد قبضته.
«هل أنتِ بخير؟»
قال التاجر مبتسما:
«ألا ترى بعينيك؟ أليست جميلة.»
اقترب الرجل الشاب منها، ثم نظر إلى يديها ووجهها.
«كم عمرها؟»
«وهذه؟»
«سمعت أن مشترون آخرين سيصلون غدًا.»
«نحو الأربعين.»
لم يكن هناك عشرون شخصًا.
قال الرجل الطويل:
ابتسم التاجر.
نظر إليها نومريس.
«هل تستطيع العمل؟»
ارتجفت شفتا نومريس.
«نعم، يمكنها أن تقوم بجميع الأعمال المنزلية.»
انفتح الباب.
رفعت أم نومريس عينيها إليهم.
رفع نومريس عينيه إليها للحظة.
لم تقل شيئًا.
أما نومريس فشعر بيده ترتجف.
فقط ظل ينظر إلى أمه.
لم يكن أحد منهم حرًا.
قال الرجل العريض:
«هل يمكن شراء الاثنين معًا؟»
كان آخر ضوء شاحب للشمس السوداء يتسلل من خلالها.
أجاب التاجر:
ثم ضحكت بخفة.
«يمكن.»
«يرسم؟»
«لا أريد أن يصلوا قبلنا. إذا أخذوا الأفضل، فلن يبقى لنا إلا ما رفضوه.»
ثم أضاف:
«أنا لا أحتاج إلى امرأة.»
ثم توقف التاجر أمامه.
«لكن السعر سيكون مختلفًا.»
كان القطيع قد وصل إلى الحظيرة، ففتح نومريس الباب الخشبي ودخلت الأغنام واحدة تلو الأخرى، متزاحمة كعادتها، قبل أن تنتشر في الداخل بحثًا عن مكان تستقر فيه.
توقفت الهمسات.
تبادل المشترون النظرات.
ولا أحد يعرف إلى أين سيذهب.
بدأوا يتناقشون بهدوء.
توقف.
لكن الجميع عرفوا شيئًا واحدً: أن حياتهم لم تعد ملكا لهم.
«أنا لا أحتاج إلى امرأة.»
رفع نومريس جسده قليلًا.
كلما تحدث نومريس عن شيء يخيفه، حاولت أن تطمئنه.
«أنا أحتاج إلى عاملين.»
«مئة وسبعة وثلاثون؟»
«الفتى قد يكون مناسبًا.»
اقترب نومريس من الباب.
«ما بك؟» سأل التاجر بعدما لاحظ أن الرجل النحيف شارد الذهن.
رفع الرجل النحيف عينيه عن الأسرى.
ثم رفعت الغطاء عن القدر.
«كنت أنوي البقاء في المدينة الليلة، ثم شراء عبدين غدًا والعودة إلى القبيلة، لكن…»
رفعت أم نومريس عينيها إليهم.
توقف.
«استيقظت.»
«لكن ماذا؟»
لم تكن بعيدة عنه.
والرائحة الثقيلة التي اعتادها منذ زمن.
«سمعت أن مشترون آخرين سيصلون غدًا.»
«هذا؟»
تغيرت ملامح الرجل النحيل.
«قبل يومين.»
«من القبائل المجاورة؟»
فتح الباب.
«ربما.»
السجن.
عاد الثلاثة إلى النظر خلف القضبان.
رنين المفاتيح.
قال الرجل العريض:
رنين خافت كلما حاول أحدهم تغيير وضعيته.
لم يكن أحد منهم يتحدث كثيرًا.
«إذن نشتري اليوم.»
«أبعدناهم.»
«هذا ما كنت أفكر فيه.»
رفعت أم نومريس عينيها إليهم.
«لا أريد أن يصلوا قبلنا. إذا أخذوا الأفضل، فلن يبقى لنا إلا ما رفضوه.»
ساد الصمت.
ثم وقعت عيناها على أصابعه.
ثم أغلق التاجر دفتره ببطء.
«إذن… لنبدأ.»
جلس المشترون الثلاثة أمام القضبان.
نظر نومريس حوله مرة أخرى، كان من بني جنسه الكثيرون.
أما الأسرى، فبقوا في أماكنهم.
أدرك فجأة أن تلك الحياة لم تكن سوى ذكرى.
لا أحد يعرف من سيُختار.
لم يرد التفكير في الحلم الآن.
ولا أحد يعرف إلى أين سيذهب.
حدق نومريس فيه.
“كان يومًا طويلًا.”
لكن الجميع عرفوا شيئًا واحدً: أن حياتهم لم تعد ملكا لهم.
نهاية الفصل
كان نومريس يتابعهم بعينيه.
