Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 15

فرار
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

فرار

 

«نومريس… هل لا تزال ترسم؟»

 

انتعله بلمحاتٍ خاطفة، وفي غضون ثوانٍ، اندفع خارج المنزل بسرعةٍ خاطفة، مخلّفاً وراءه دوامةً ضئيلة من الهواء والصفير داخل الكوخ الفارغ.

أمسك نومريس بمقبض السيف واستله ببطء، ليرتفع صريرٌ حاد أعلن عن خروج الشفرة من غمدها.

 

 

 

كان العجوز مأخوذاً بالذهول وهو يراقب ذاك السيف القاتم؛ كان طويلاً على نحوٍ لافت، ومن مجرد مظهره، كانت الشفرة تنضح بحدةٍ يرتعد لها البدن.

 

 

 

شعر العجوز بقلبه يخفق بضراوة يتناسب إيقاعها مع الهيبة المرعبة التي تجسد بها السيف في المكان.

 

 

 

أمعن نومريس النظر فيه مطولاً وهو يرفعه في الهواء؛ كان أسود كالحبر، يبتلع الضوء من حوله.

 

 

نهاية الفصل

“يا له من سيف… هل كان معي منذ البداية؟ هل خرج معي من ذاك العالم الروحي؟”

شعر العجوز بقلبه يخفق بضراوة يتناسب إيقاعها مع الهيبة المرعبة التي تجسد بها السيف في المكان.

 

كان يوقن في قرارة نفسه أن صاحب تلك الابتسامة لم يكن غريباً قط، بل كان ركيزةً ملتصقة بحياته؛ غير أن تلاشي الوجه والاسم خلف جدارٍ صلب من الفراغ جعل كل محاولةٍ لتذكره شبيهاً بسباقِ سرابٍ لا ينتهي.

ألقى نظرةً خاطفة على وجه العجوز الوجوم، ثم أردف في سريرته: “لا يبدو الأمر كذلك… فلو كان معي منذ البداية لانتزعوه مني فور عودتي، ولما علمتُ حتى أن لي سيفاً.”

 

 

 

طافت بذهنه فكرةٌ أخرى: “لسوء الحظ، لا أتقن فنون السيف… لكن لحسن الحظ أيضاً، يمكنني تعلم استخدامه بسرعة، فالوقت ما زال في بدايته.”

 

 

“يا له من سيف… هل كان معي منذ البداية؟ هل خرج معي من ذاك العالم الروحي؟”

ثم أرجع السيف إلى غمده بهدوء، بينما أخذت التساؤلات تتزاحم في عقله حول خطوته القادمة: “المعضلة الكبرى الآن… هي كيف سأخرج من هذه القبيلة؟”

وفجأة، وفي ومضة إدراكٍ خاطفة، طفت على السطح صورةٌ باهتة لابتسامةٍ غامضة… ابتسامة خفيفة تفيض ببهجةٍ هادئة، انبعثت من غياهب ذاكرته كأنها طيفٌ يمر عبر الضباب.

 

تلاشت تلك الجمل متسارعة، محتضرةً واحدةً تلو الأخرى في غياهب النسيان، تاركةً خلفها صمتاً أطبق على تلافيف دماغه.

وفجأة، وفي ومضة إدراكٍ خاطفة، طفت على السطح صورةٌ باهتة لابتسامةٍ غامضة… ابتسامة خفيفة تفيض ببهجةٍ هادئة، انبعثت من غياهب ذاكرته كأنها طيفٌ يمر عبر الضباب.

«نومريس… صباح الخير.»

 

 

اتسعت حدقتا نومريس ذهولاً، وكبس بكفيه على جانبَي رأسه محاولاً تثبيت تلك الصورة قبل أن تتلاشى.

 

 

 

“من هذا الشخص…؟”

 

 

 

ساد وجدانه شعورٌ مرعب بالخواء، وكأن يداً خفية قد امتدت إلى عقله واجتثت حجراً أساسياً من نسيج ذكرياته.

«نومريس… صباح الخير.»

 

 

كان يوقن في قرارة نفسه أن صاحب تلك الابتسامة لم يكن غريباً قط، بل كان ركيزةً ملتصقة بحياته؛ غير أن تلاشي الوجه والاسم خلف جدارٍ صلب من الفراغ جعل كل محاولةٍ لتذكره شبيهاً بسباقِ سرابٍ لا ينتهي.

 

 

 

كلما اعتصر عقله لاستعادة تفصيلةٍ واحدة، اشتد الصداع في رأسه وتصاعدت حدة الطنين، ليبقى العجز مطلقاً… لقد نسي شيئاً بالغ الأهمية، شيئاً يجهل حتى كيف ومتى سُلب منه.

 

 

 

تزاحمت الأطياف الصوتية في أرجاء عقله، تنبعث ناعمةً ومتداخلة كأنها همساتُ أثيرٍ ينبثق من عالمٍ آخر:

 

 

«ماذا يحدث…؟ ما الخطب؟»

«نومريس… صباح الخير.»

نهض جوي بثبات، ووضع كفه الأيمن على موضع قلبه بنبرةٍ توحي بالولاء المطلق: «اترك الأمر لي يا سيادة الزعيم… المجد للقدماء.»

 

 

«نومريس… هل لا تزال ترسم؟»

استجمع نومريس شتات فكره سريعاً، وألقى نظرةً خاطفة عبر ضلفة النافذة؛ كان الجو مطيراً بضراوة، والمياه تغمر الطرقات والممرات بين الأكواخ.

 

صرَّ لوهان على أسنانه بحنقٍ متأجج قائلاً: «ذاك العبد الوقح… كيف يتجرأ على الهرب؟!»

«نومريس… هيا نلعب!»

 

 

ساد وجدانه شعورٌ مرعب بالخواء، وكأن يداً خفية قد امتدت إلى عقله واجتثت حجراً أساسياً من نسيج ذكرياته.

«ألم تنتهِ بعد…؟»

«ألم تنتهِ بعد…؟»

 

 

«إنها مجرد يد… لا تقلق عليّ.»

نهض جوي بثبات، ووضع كفه الأيمن على موضع قلبه بنبرةٍ توحي بالولاء المطلق: «اترك الأمر لي يا سيادة الزعيم… المجد للقدماء.»

 

—

تلاشت تلك الجمل متسارعة، محتضرةً واحدةً تلو الأخرى في غياهب النسيان، تاركةً خلفها صمتاً أطبق على تلافيف دماغه.

 

 

لم تمضِ سوى لحظاتٍ معدودة، حتى أقبل ثلاثة رجال يركضون بأقصى طاقتهم؛ كانوا ثلاثةً من شيوخ القبيلة، يتقدمهم مانيس بخطى متواترة، وخلفه بن جامات، يليهما لوهان ذو الشعر المجعد الشديد والشوارب الكثيفة الطويلة.

بقي نومريس متصمراً في مكانه لعدة لحظات، يتنفس بثقلٍ وسط الذهول القاتل، ينظر إلى اللاشيء بينما تحاول روحه التشبث بآخر الخيوط الواهية لتلك الأصوات.

لم تمضِ سوى لحظاتٍ معدودة، حتى أقبل ثلاثة رجال يركضون بأقصى طاقتهم؛ كانوا ثلاثةً من شيوخ القبيلة، يتقدمهم مانيس بخطى متواترة، وخلفه بن جامات، يليهما لوهان ذو الشعر المجعد الشديد والشوارب الكثيفة الطويلة.

 

 

هدأ في صدره وسكن الألم تدريجياً، تجمدت نبرته الداخلية وكرر التساؤل بمرارةٍ تحرق الأحشاء:

رمقهم بن جامات بنظرةٍ حادة وأردف بثبات: «لن يكون قد ابتعد كثيراً في مثل هذا الطقس… أبلغوا باقي الرجال فوراً، لنبدأ البحث عنه في كل شبر.»

 

 

“من ذاك الشخص…؟ كان يتحدث إليّ بألفة، يناديني باسمي ويعرفني بوضوح… غير أنني لا أذكر شيئاً عنه! هذا غريب حقًّا.”

 

 

 

في هذه اللحظة بالذات، وأثناء استغراق نومريس في غياهب الشتات، استغل العجوز ارتباكه الشديد ومروقه السريع من أسر الوعي، فتسلل حثيثاً وانسحب مسرعاً خارج الكوخ دون أن يصدر أدنى صوت.

“من هذا الشخص…؟”

 

 

حين أدار نومريس رأسه يستكشف المحيط، لم يجد أحداً؛ كانت الغرفة الفسيحة خاويةً إلا من أطياف الفراغ وصوت الهطول الخارجي.

 

 

 

“ذاك العجوز… انتزع الفرصة وهرول للخارج؛ يبدو أنه سيهرع لإبلاغ شيوخ القبيلة بإفاقتي. ماذا عساي أن أفعل الآن؟”

جلس رجلان قبالة بعضهما؛ الأول هو سكوادر، زعيم القبيلة ذو الملامح الصارمة، والآخر هو جوي، أحد أكثر الشيوخ نفوذاً ودهاءً.

 

 

استجمع نومريس شتات فكره سريعاً، وألقى نظرةً خاطفة عبر ضلفة النافذة؛ كان الجو مطيراً بضراوة، والمياه تغمر الطرقات والممرات بين الأكواخ.

وما هي إلا فترةٌ قصيرة، حتى اهتزت أرجاء القبيلة على صوت رنين الجرس المدوي، ليعلن للجميع حالة الطوارئ.

 

استدار بحدقتيه نحو الجدار المجاور، فاستوقفته قبعةٌ متماسكة المحيا مصنوعةٌ من الخيزران؛ تناولها ببرود وثبتها فوق رأسه، ثم جالت نظراته في الزوايا بحثاً عن حذاءٍ يخفف به وعورة الطريق، حتى وقعت عيناه على ضالته: حذاءٌ جلديٌّ أسود متين.

استدار بحدقتيه نحو الجدار المجاور، فاستوقفته قبعةٌ متماسكة المحيا مصنوعةٌ من الخيزران؛ تناولها ببرود وثبتها فوق رأسه، ثم جالت نظراته في الزوايا بحثاً عن حذاءٍ يخفف به وعورة الطريق، حتى وقعت عيناه على ضالته: حذاءٌ جلديٌّ أسود متين.

 

 

 

انتعله بلمحاتٍ خاطفة، وفي غضون ثوانٍ، اندفع خارج المنزل بسرعةٍ خاطفة، مخلّفاً وراءه دوامةً ضئيلة من الهواء والصفير داخل الكوخ الفارغ.

 

 

ساد وجدانه شعورٌ مرعب بالخواء، وكأن يداً خفية قد امتدت إلى عقله واجتثت حجراً أساسياً من نسيج ذكرياته.

لم تمضِ سوى لحظاتٍ معدودة، حتى أقبل ثلاثة رجال يركضون بأقصى طاقتهم؛ كانوا ثلاثةً من شيوخ القبيلة، يتقدمهم مانيس بخطى متواترة، وخلفه بن جامات، يليهما لوهان ذو الشعر المجعد الشديد والشوارب الكثيفة الطويلة.

بقي نومريس متصمراً في مكانه لعدة لحظات، يتنفس بثقلٍ وسط الذهول القاتل، ينظر إلى اللاشيء بينما تحاول روحه التشبث بآخر الخيوط الواهية لتلك الأصوات.

 

 

اقتحم الثلاثة الكوخ بدفعةٍ واحدة، فتلطخت الأرضية الخشبية بالطين والوحل الملتصق بأسفل أحذيتهم، غير أن نظراتهم الشاخصة لم تعثر على أي أثر للصبي.

 

 

 

«لقد هرب…»

وكلما تراءت له مجموعة من الحراس تركض في اتجاهه، انحرف بخفةٍ متوارياً خلف العربات الخشبية المركونة، بل إنه اضطر في إحدى اللحظات للارتماء بين أفراد أسطبلٍ للماشية والقطعان المحشورة تحت السقائف، متقاسماً معها الظلمة والرائحة ليضلل الرماة والأعين المتفحصة.

 

 

تمتم مانيس بنبرةٍ يملؤها الغيظ وهو يلتفت في الأرجاء.

وكلما تراءت له مجموعة من الحراس تركض في اتجاهه، انحرف بخفةٍ متوارياً خلف العربات الخشبية المركونة، بل إنه اضطر في إحدى اللحظات للارتماء بين أفراد أسطبلٍ للماشية والقطعان المحشورة تحت السقائف، متقاسماً معها الظلمة والرائحة ليضلل الرماة والأعين المتفحصة.

 

 

صرَّ لوهان على أسنانه بحنقٍ متأجج قائلاً: «ذاك العبد الوقح… كيف يتجرأ على الهرب؟!»

وكلما تراءت له مجموعة من الحراس تركض في اتجاهه، انحرف بخفةٍ متوارياً خلف العربات الخشبية المركونة، بل إنه اضطر في إحدى اللحظات للارتماء بين أفراد أسطبلٍ للماشية والقطعان المحشورة تحت السقائف، متقاسماً معها الظلمة والرائحة ليضلل الرماة والأعين المتفحصة.

 

 

رمقهم بن جامات بنظرةٍ حادة وأردف بثبات: «لن يكون قد ابتعد كثيراً في مثل هذا الطقس… أبلغوا باقي الرجال فوراً، لنبدأ البحث عنه في كل شبر.»

«لقد هرب…»

 

 

«حسناً… حتى لو اضطررنا لقلب القبيلة رأساً على عقب، سنعثر عليه!»

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يتابع الزعيم بنبرةٍ تفيض بالجشع والتخطيط: «جوي… أكلّفك بهذه المهمة شخصياً. ائتني بذاك الصبي حياً؛ عبدٌ ممسوس يمتلك جنيناً روحياً سيكون ثمنه باهظاً للغاية إن قُدم في المزاد العلني لعائلة ستالين الحاكمة بعد أربعة أشهر.»

 

 

شخر مانيس بسخط، وهو يرتدّ راكضاً لنشر الأوامر.

وفجأة، وفي ومضة إدراكٍ خاطفة، طفت على السطح صورةٌ باهتة لابتسامةٍ غامضة… ابتسامة خفيفة تفيض ببهجةٍ هادئة، انبعثت من غياهب ذاكرته كأنها طيفٌ يمر عبر الضباب.

 

“ذاك العجوز… انتزع الفرصة وهرول للخارج؛ يبدو أنه سيهرع لإبلاغ شيوخ القبيلة بإفاقتي. ماذا عساي أن أفعل الآن؟”

وما هي إلا فترةٌ قصيرة، حتى اهتزت أرجاء القبيلة على صوت رنين الجرس المدوي، ليعلن للجميع حالة الطوارئ.

 

 

رمقهم بن جامات بنظرةٍ حادة وأردف بثبات: «لن يكون قد ابتعد كثيراً في مثل هذا الطقس… أبلغوا باقي الرجال فوراً، لنبدأ البحث عنه في كل شبر.»

«ماذا يحدث…؟ ما الخطب؟»

توقف رجلٌ عريض المنكبين ذو بنيةٍ جسيمة، ورمق عجوزاً يطل من نافذته المفتوحة مستفسراً، فرد عليه الآخر بصوتٍ جاف: «ذاك العبد القادم من الجبل… لقد استيقظ وفر هارباً! القبيلة بأكملها تستنفر الآن للقبض عليه.»

 

 

ترددت تساؤلات الأهالي المذعورة بين الأزقة والممرات الضيقة، تتناقلها الألسن وسط زحمة الهرب من المطر المدوي.

“من هذا الشخص…؟”

 

 

توقف رجلٌ عريض المنكبين ذو بنيةٍ جسيمة، ورمق عجوزاً يطل من نافذته المفتوحة مستفسراً، فرد عليه الآخر بصوتٍ جاف: «ذاك العبد القادم من الجبل… لقد استيقظ وفر هارباً! القبيلة بأكملها تستنفر الآن للقبض عليه.»

صرَّ لوهان على أسنانه بحنقٍ متأجج قائلاً: «ذاك العبد الوقح… كيف يتجرأ على الهرب؟!»

 

 

«ماذا؟! ذاك العبد استيقظ واستطاع الهرب؟!»

 

 

“يا له من سيف… هل كان معي منذ البداية؟ هل خرج معي من ذاك العالم الروحي؟”

«نعم… لهذا ترى الجميع يركضون ويجوبون الطرقات تحت هذا المطر الغزير.»

 

 

“من هذا الشخص…؟”

تمتم الرجل بوجوم: «فهمت… بالتوفيق في العثور عليه.»

 

 

بقي نومريس متصمراً في مكانه لعدة لحظات، يتنفس بثقلٍ وسط الذهول القاتل، ينظر إلى اللاشيء بينما تحاول روحه التشبث بآخر الخيوط الواهية لتلك الأصوات.

في هذه الأثناء، كان نومريس يتسلل بحذرٍ شديد بين المنازل والأكواخ، مستغلاً عتمة الطقس واضطراب الأجواء؛ كان الجميع يهرولون في كل اتجاه، حتى لو لمحته عينٌ من بعيد وسط هذا الوابل المنهار، لظنته واحداً من رجال القبيلة المحتمين بالأغطية والقبعات.

تزاحمت الأطياف الصوتية في أرجاء عقله، تنبعث ناعمةً ومتداخلة كأنها همساتُ أثيرٍ ينبثق من عالمٍ آخر:

 

تمتم الرجل بوجوم: «فهمت… بالتوفيق في العثور عليه.»

وكلما تراءت له مجموعة من الحراس تركض في اتجاهه، انحرف بخفةٍ متوارياً خلف العربات الخشبية المركونة، بل إنه اضطر في إحدى اللحظات للارتماء بين أفراد أسطبلٍ للماشية والقطعان المحشورة تحت السقائف، متقاسماً معها الظلمة والرائحة ليضلل الرماة والأعين المتفحصة.

 

 

 

 

تزاحمت الأطياف الصوتية في أرجاء عقله، تنبعث ناعمةً ومتداخلة كأنها همساتُ أثيرٍ ينبثق من عالمٍ آخر:

—

 

 

 

في الكوخ الرئيسي الكبير المتوسط للقبيلة، كان يسود هدوءٌ مريب تتخلله هيبةُ السلطة.

نهض جوي بثبات، ووضع كفه الأيمن على موضع قلبه بنبرةٍ توحي بالولاء المطلق: «اترك الأمر لي يا سيادة الزعيم… المجد للقدماء.»

 

 

جلس رجلان قبالة بعضهما؛ الأول هو سكوادر، زعيم القبيلة ذو الملامح الصارمة، والآخر هو جوي، أحد أكثر الشيوخ نفوذاً ودهاءً.

كان يوقن في قرارة نفسه أن صاحب تلك الابتسامة لم يكن غريباً قط، بل كان ركيزةً ملتصقة بحياته؛ غير أن تلاشي الوجه والاسم خلف جدارٍ صلب من الفراغ جعل كل محاولةٍ لتذكره شبيهاً بسباقِ سرابٍ لا ينتهي.

 

 

كسر سكوادر الصمت بنظرةٍ ثقيلة وجهها نحو جوي قائلاً: «إذاً… العجوز يرجح أن ذاك العبد قد أيقظ جنينه الروحي؟»

«حسناً… حتى لو اضطررنا لقلب القبيلة رأساً على عقب، سنعثر عليه!»

 

 

أومأ جوي برأسه ببرود وأردف: «نعم، هذا ما جزم به… لقد كان هذا الصبي هو المعبر الذي جرف باقي الأشخاص نحو ذاك الاختبار المروع، الاختبار الذي أودى بحياة أكثر من ثمانين شخصاً. قوةٌ تتشكل على جثث هذا العدد الضخم لا يمكن أن تكون قدرةً هينة على الإطلاق.»

كلما اعتصر عقله لاستعادة تفصيلةٍ واحدة، اشتد الصداع في رأسه وتصاعدت حدة الطنين، ليبقى العجز مطلقاً… لقد نسي شيئاً بالغ الأهمية، شيئاً يجهل حتى كيف ومتى سُلب منه.

 

 

جعد سكوادر حاجبيه وانقبضت ملامحه بحزم: «ولهذا السبب تحديداً يجب ألا يفلت من أيدينا… لم يسبق لي قط أن سمعتُ بعبدٍ استطاع إيقاظ جنينه؛ ستكون هذه حادثةً فريدة من نوعها.»

 

 

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يتابع الزعيم بنبرةٍ تفيض بالجشع والتخطيط: «جوي… أكلّفك بهذه المهمة شخصياً. ائتني بذاك الصبي حياً؛ عبدٌ ممسوس يمتلك جنيناً روحياً سيكون ثمنه باهظاً للغاية إن قُدم في المزاد العلني لعائلة ستالين الحاكمة بعد أربعة أشهر.»

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يتابع الزعيم بنبرةٍ تفيض بالجشع والتخطيط: «جوي… أكلّفك بهذه المهمة شخصياً. ائتني بذاك الصبي حياً؛ عبدٌ ممسوس يمتلك جنيناً روحياً سيكون ثمنه باهظاً للغاية إن قُدم في المزاد العلني لعائلة ستالين الحاكمة بعد أربعة أشهر.»

 

 

 

نهض جوي بثبات، ووضع كفه الأيمن على موضع قلبه بنبرةٍ توحي بالولاء المطلق: «اترك الأمر لي يا سيادة الزعيم… المجد للقدماء.»

لم تمضِ سوى لحظاتٍ معدودة، حتى أقبل ثلاثة رجال يركضون بأقصى طاقتهم؛ كانوا ثلاثةً من شيوخ القبيلة، يتقدمهم مانيس بخطى متواترة، وخلفه بن جامات، يليهما لوهان ذو الشعر المجعد الشديد والشوارب الكثيفة الطويلة.

 

اتسعت حدقتا نومريس ذهولاً، وكبس بكفيه على جانبَي رأسه محاولاً تثبيت تلك الصورة قبل أن تتلاشى.

استدار جوي بخطى واثقة وغادر الكوخ، متجهاً نحو ظلمة المطر.

 

 

“من ذاك الشخص…؟ كان يتحدث إليّ بألفة، يناديني باسمي ويعرفني بوضوح… غير أنني لا أذكر شيئاً عنه! هذا غريب حقًّا.”

نهاية الفصل

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط