Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 14

ممسوس
PDF

ممسوس

 

 

 

«نمتُ ليومين؟»

 

 

كانت أمه تقف أمامه مباشرة، فابتسم نومريس وهو يقترب منها؛ إذ مضت سنتان كاملتان منذ آخر مرة رآها فيها.

أمام هذا الصمت المطبق، حذره العجوز قائلاً: «ستقع في مأزقٍ لا تُحمد عقباه إن واجهك شيوخ القبيلة بأسئلتهم ولاذت شفتاك بالصمت.»

 

 

كان بساط العشب الأخضر هو كل ما يفصل بينهما، تحت شمسٍ سوداء تطلق وهجها الخافت في كبد السماء، بينما تتكفل الرياح القوية بتحريك ثوبها الأحمر الأنيق.

 

 

 

تمتم بلهفة: «أمي… وجدتكِ أخيراً.»

انتابت نومريس اندهاشة صامتة مما أدركه في تلك اللحظات الخاطفة؛ إذ لم تكن تلك النوبة سوى عملية استبصارٍ خاطفة كشفت له ماهية قدرته، ومنحته الإدراك الكامل لكيفية التعامل مع قوة جنينه الجديد.

 

همس بنبرةٍ متقطعة: «أمي…»

رفع يديه مستقبلاً الهواء، طمعاً في عناقٍ طالما افتقده واشتاق إليه، وواصل الركض ونظراته معلقة بوجهها المبتسم: «لقد اشتقتُ لكِ جداً!»

على الطاولة المحاذية لسريره، كانت بضع شموعٍ تطلق ألسنة لهبٍ خافتة تتراقص ببطء، بجانب قنديلٍ زيتي معلقٍ على الجدار الحجري المتهالك، يلقي بظلاله الذهبية الباهتة على رأس غزالٍ ضخم محنطٍ مثبتٍ على الجدار بجانب رأس نومريس مباشرة، متطلعاً إلى الفراغ بعينين زجاجيتين جامدتين.

 

 

غير أنه كلما تسارعت خطاه نحوها، ابتعدت هي أكثر فأكثر وكأن المسافة بينهما سرابٌ لا ينتهي.

سكت لبرهة، وهو يستعيد أنفاسه بصعوبة، ثم أردف في سريرته: “حلم إذاً…”.

 

وفي الحقيقة… ينتابني فضولٌ شديد لمعرفة ما جرى لكم داخل ذاك العالم الروحي.»

لاحظ نومريس ذلك فتبددت ابتسامته وتغيرت ملامحه للحيرة، ليضاعف سرعته ويركض بأقصى ما لديه من قوة.

 

 

أمام هذا الصمت المطبق، حذره العجوز قائلاً: «ستقع في مأزقٍ لا تُحمد عقباه إن واجهك شيوخ القبيلة بأسئلتهم ولاذت شفتاك بالصمت.»

لكن دون جدوى… وفجأة، شق سكون المكان صراخٌ ملتاعٌ من أمامه!

 

 

 

«المحطة التالية… مدينة نيفيريا!»

 

 

جال بنظراته في المحيط من حوله ليستكشف المكان؛ كان يرقد على سريرٍ خشبي بدائي داخل غرفةٍ عتيقة يلفها الغموض.

نطق تلك الكلمات رجلٌ مجهول وهو يمسك بشعر أمه بضراوة ويجرها خلفه بخطى غير مبالية.

 

 

كانت أمه تنظر نحو ابنها ودموع الأسى تملأ وجهها الجميل، بينما اتسخت ملابسها بالتراب وتدفقت الدماء من جراحها النازفة.

كانت أمه تنظر نحو ابنها ودموع الأسى تملأ وجهها الجميل، بينما اتسخت ملابسها بالتراب وتدفقت الدماء من جراحها النازفة.

 

 

غير أنه كلما تسارعت خطاه نحوها، ابتعدت هي أكثر فأكثر وكأن المسافة بينهما سرابٌ لا ينتهي.

«أمي!»

رائحة الكهوف الرطبة الممزوجة بعبير الأعشاب المغلية المجففة كانت تملأ الأجواء، بينما كانت حزم النباتات وجلود الحيوانات المجهزة تُدلى من الأسقف الخشبية الداكنة.

 

«نمتُ ليومين؟»

صرخ نومريس مدوياً في اللحظة ذاتها التي ضربت فيها صاعقةٌ رعدية مرعبة كبد السماء.

 

 

صرخ نومريس مدوياً في اللحظة ذاتها التي ضربت فيها صاعقةٌ رعدية مرعبة كبد السماء.

أحدث الصوت دَوِيّاً هائلاً جَعَل نومريس يَنْتَفِضُ صَاعِداً مِنْ نَوْمِهِ، وَهُوَ يَلْهَثُ بِشِدَّةٍ وَيَكْبُسُ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ المَثْقُولِ بِالأَلَمِ.

لاحظ نومريس ذلك فتبددت ابتسامته وتغيرت ملامحه للحيرة، ليضاعف سرعته ويركض بأقصى ما لديه من قوة.

 

“جنين الخوف… هل هذه هي قدرتي الروحية؟ لكن إن كانت قدرة جنيني تتشكل حول الخوف، فما المفترض بي فعله؟”

همس بنبرةٍ متقطعة: «أمي…»

 

 

«أين أنا…؟»

سكت لبرهة، وهو يستعيد أنفاسه بصعوبة، ثم أردف في سريرته: “حلم إذاً…”.

لاحظ نومريس ذلك فتبددت ابتسامته وتغيرت ملامحه للحيرة، ليضاعف سرعته ويركض بأقصى ما لديه من قوة.

 

 

جال بنظراته في المحيط من حوله ليستكشف المكان؛ كان يرقد على سريرٍ خشبي بدائي داخل غرفةٍ عتيقة يلفها الغموض.

 

 

تراجع العجوز خطوةً إلى الخلف بحذر، متسائلاً بنبرةٍ تشوبها الريبة: «من أين حصلتَ على هذا السيف…؟»

على الطاولة المحاذية لسريره، كانت بضع شموعٍ تطلق ألسنة لهبٍ خافتة تتراقص ببطء، بجانب قنديلٍ زيتي معلقٍ على الجدار الحجري المتهالك، يلقي بظلاله الذهبية الباهتة على رأس غزالٍ ضخم محنطٍ مثبتٍ على الجدار بجانب رأس نومريس مباشرة، متطلعاً إلى الفراغ بعينين زجاجيتين جامدتين.

 

 

السرير نفسه كان محشواً بالقش الخشن ومغطى بفراءٍ ثقيل، وزوايا الغرفة تعج بأوانٍ فخارية وهاونٍ حجري يُستخدم لسحق العقاقير الطبية البدائية.

رائحة الكهوف الرطبة الممزوجة بعبير الأعشاب المغلية المجففة كانت تملأ الأجواء، بينما كانت حزم النباتات وجلود الحيوانات المجهزة تُدلى من الأسقف الخشبية الداكنة.

نطق تلك الكلمات رجلٌ مجهول وهو يمسك بشعر أمه بضراوة ويجرها خلفه بخطى غير مبالية.

 

“جنين الخوف… هل هذه هي قدرتي الروحية؟ لكن إن كانت قدرة جنيني تتشكل حول الخوف، فما المفترض بي فعله؟”

السرير نفسه كان محشواً بالقش الخشن ومغطى بفراءٍ ثقيل، وزوايا الغرفة تعج بأوانٍ فخارية وهاونٍ حجري يُستخدم لسحق العقاقير الطبية البدائية.

 

 

 

«أين أنا…؟»

 

 

فَزِع العجوز واندفع مسرعاً نَحوه؛ إذ كان مكلفاً بمهمةٍ قاطعة تُحتم عليه إبقاء هذا الصبي حياً لأهمية استجوابه لدى شيوخ القبيلة.

همس نومريس بتوجس وهو ينتفض حذراً من مكانه، متلمساً أطراف السرير بينما انقبض صدره من جهل موقعه الحالي.

 

 

 

في تلك اللحظة، اختَرق مسامعه صوت قرع قطرات المطر المنهارة بضراوة على السقف الخشبي والنافذة المغلقة، ليندمج صوت الهطول الخارجي مع أنفاسه المتلاحقة ورنين الصمت المريب داخل الغرفة.

 

 

أمام هذا الصمت المطبق، حذره العجوز قائلاً: «ستقع في مأزقٍ لا تُحمد عقباه إن واجهك شيوخ القبيلة بأسئلتهم ولاذت شفتاك بالصمت.»

وفجأة، دَوّى رعدٌ آخر بعنفٍ يُصِمُّ الآذان، متزامناً مع انكماش أشرعة الصمت حين فُتح الباب الأمامي للكوخ.

 

 

 

دارت التساؤلات في ذهنه متلاطمة: “ما الذي يجري هنا؟ آخر ما أتذكره هو أنني كنتُ داخل العالم الروحي… لكن أين أنا بالضبط؟”.

«استفقتَ إذاً…»

 

أمال نومريس رأسه نحو جانبه، لتستقر حدقتاه على سيفٍ غريب الأطوار يحيطه غموضٌ كالح؛ كان المقبض يرتشح بسوادٍ قاتم تتخلله نقوشٌ حمراء دموية دقيقة تنبض بالحياة، يتماثل معها الغمد المثبت على خصره بطريقةٍ سحرية.

تحامل على جسده المنهك وخطا بثباتٍ حذر نحو مدخل الغرفة، ثم أزاح الستار المتراب الذي يحجب الرؤية؛ ليُطل على عجوز يجلس أمام طاولةٍ عتيقة، يدق بحركاتٍ منتظمة بعض النباتات المجففة داخل وعاءٍ خشبي مجوف.

 

 

 

ألقى نومريس نظرةً خاطفة عليه، قبل أن يجول بحدقتيه في أرجاء الكوخ المتسع؛ استوقفته الهياكل العظمية المصنوعة من عظام مخلوقاتٍ وكائناتٍ لم تقع عليها عيناه قط، إلى جانب جلود حيواناتٍ مفترسة معلقة على الجدران، وباقاتٍ نباتية جافة تتوسط أوانٍ زجاجية وخشبية مبهمة الأغراض.

لكن دون جدوى… وفجأة، شق سكون المكان صراخٌ ملتاعٌ من أمامه!

 

لم يدرِ في تلك اللحظة سر هذا التحول العميق، غير أنه أدرك يقيناً أنه لم يعد ذاك العبد ذاته؛ لقد استيقظ الجنين الصامت في أعماق روحه، أو بالأحرى… انجلت قدرته الخفية.

«استفقتَ إذاً…»

وفجأة، انقبض رأس نومريس بضراوة، واعترته نوبة ألمٍ حادة جعلته يكبس على رأسه بجميع أصابعه وكأن ثمة يداً خفية تعبث بتلافيف دماغه.

 

 

تمتم العجوز دون أن يرفع عينيه عن وعائه، قبل أن يستدير بجسده نحو نومريس.

 

 

السرير نفسه كان محشواً بالقش الخشن ومغطى بفراءٍ ثقيل، وزوايا الغرفة تعج بأوانٍ فخارية وهاونٍ حجري يُستخدم لسحق العقاقير الطبية البدائية.

ثبّت نومريس نظراته على العجوز للحظات، ثم تساءل بنبرةٍ جافة: «أين أنا؟»

 

 

 

رد العجوز بهدوء: «أين أنت؟ بطبيعة الحال… أنت في القبيلة.»

 

 

 

«القبيلة…؟»

في تلك اللحظة، اختَرق مسامعه صوت قرع قطرات المطر المنهارة بضراوة على السقف الخشبي والنافذة المغلقة، ليندمج صوت الهطول الخارجي مع أنفاسه المتلاحقة ورنين الصمت المريب داخل الغرفة.

 

 

كرر نومريس الكلمة باستهجانٍ مكتوم، ثم تحرك بخطى هادئة نحو النافذة المستقرة عن يساره. أزاح ضلفتيها إلى الجانبين، ليتدفق هواؤها المحمل برائحة المطر الغزير الذي يضرب الساحة الخارجية.

أبعد نومريس يد العجوز ببرود قائلاً: «أنا بخير… لا داعي للقلق.»

 

أمام هذا الصمت المطبق، حذره العجوز قائلاً: «ستقع في مأزقٍ لا تُحمد عقباه إن واجهك شيوخ القبيلة بأسئلتهم ولاذت شفتاك بالصمت.»

كان الناس يركضون بلهفةٍ صوب كوخهم للاحتماء، بينما يُساق ما تبقى من الماشية والدواب نحو الحظائر؛ لم يكن المساء قد حل بعد، غير أن ظلمة الغيوم الداكنة وهطول المطر المنهار فرضا على المكان عتمةً أشبه بالغسق.

“جنين الخوف… هل هذه هي قدرتي الروحية؟ لكن إن كانت قدرة جنيني تتشكل حول الخوف، فما المفترض بي فعله؟”

 

«ماذا يجري لك؟!»

أردف العجوز متابعاً: «لقد غبتَ عن الوعي ليومين كاملين… وجدك شيخ القبيلة قبالة ضفة النهر.»

همس بنبرةٍ متقطعة: «أمي…»

 

 

«نمتُ ليومين؟»

 

 

 

أجاب العجوز بنبرةٍ تحمل خبراً ثقيلاً: «طبعاً… لقد بذلتُ قصارى جهدي لترميم جروحك الداخلية. لقد تعرضتَ لصدمةٍ روحية قوية، ولو بقيتَ على تلك الحال لعدة ساعاتٍ أخرى لصرتَ في عداد الموتى يا فتى.

 

 

نطق تلك الكلمات رجلٌ مجهول وهو يمسك بشعر أمه بضراوة ويجرها خلفه بخطى غير مبالية.

وفي الحقيقة… ينتابني فضولٌ شديد لمعرفة ما جرى لكم داخل ذاك العالم الروحي.»

 

 

 

ساد الصمت أرجاء المكان، بينما أخذ نومريس يسترجع شريط الذكريات المروع؛ بدايةً من العبيد واقتيادهم كالقرابين نحو الكهف، مروراً بتلك الغرفة الغامضة، وانتهاءً بالحرب المأساوية التي التهمت الجميع.

كانت هذه الخفقة هي الحد الفاصل الذي يفصل بين الأشخاص العاديين وأولئك الممسوسين الذين وطأت أقدامهم خبايا هذا العالم.

 

 

أمام هذا الصمت المطبق، حذره العجوز قائلاً: «ستقع في مأزقٍ لا تُحمد عقباه إن واجهك شيوخ القبيلة بأسئلتهم ولاذت شفتاك بالصمت.»

كان بساط العشب الأخضر هو كل ما يفصل بينهما، تحت شمسٍ سوداء تطلق وهجها الخافت في كبد السماء، بينما تتكفل الرياح القوية بتحريك ثوبها الأحمر الأنيق.

 

لقد بات نومريس الآن… ممسوساً.

ورغم تحذير العجوز وعواقب العودة إلى قبضة الشيوخ، بقي نومريس ثابتاً، محتفظاً بسكونٍ مريب يتناقض تماماً مع ذعره وخوفه القديم.

 

 

 

لم يدرِ في تلك اللحظة سر هذا التحول العميق، غير أنه أدرك يقيناً أنه لم يعد ذاك العبد ذاته؛ لقد استيقظ الجنين الصامت في أعماق روحه، أو بالأحرى… انجلت قدرته الخفية.

 

 

 

“جنين الخوف… هل هذه هي قدرتي الروحية؟ لكن إن كانت قدرة جنيني تتشكل حول الخوف، فما المفترض بي فعله؟”

 

 

غير أنه كلما تسارعت خطاه نحوها، ابتعدت هي أكثر فأكثر وكأن المسافة بينهما سرابٌ لا ينتهي.

تداعى إلى ذهنه صوتٌ قديم، فتمتم في سريرته: “نيبون… لقد فهمتُ الآن المغزى من كلماتك السابقة.”

 

 

 

وفجأة، انقبض رأس نومريس بضراوة، واعترته نوبة ألمٍ حادة جعلته يكبس على رأسه بجميع أصابعه وكأن ثمة يداً خفية تعبث بتلافيف دماغه.

«المحطة التالية… مدينة نيفيريا!»

 

كرر نومريس الكلمة باستهجانٍ مكتوم، ثم تحرك بخطى هادئة نحو النافذة المستقرة عن يساره. أزاح ضلفتيها إلى الجانبين، ليتدفق هواؤها المحمل برائحة المطر الغزير الذي يضرب الساحة الخارجية.

«ماذا يجري لك؟!»

 

 

 

فَزِع العجوز واندفع مسرعاً نَحوه؛ إذ كان مكلفاً بمهمةٍ قاطعة تُحتم عليه إبقاء هذا الصبي حياً لأهمية استجوابه لدى شيوخ القبيلة.

 

 

 

اشتد الألم لدرجةٍ تكاد لا تُطاق، غير أنه لم يدم سوى لحظاتٍ معدودة قبل أن يزول فجأة كما بدأ، مخلفاً وراءه صفاءً عارماً.

السرير نفسه كان محشواً بالقش الخشن ومغطى بفراءٍ ثقيل، وزوايا الغرفة تعج بأوانٍ فخارية وهاونٍ حجري يُستخدم لسحق العقاقير الطبية البدائية.

 

رفع يديه مستقبلاً الهواء، طمعاً في عناقٍ طالما افتقده واشتاق إليه، وواصل الركض ونظراته معلقة بوجهها المبتسم: «لقد اشتقتُ لكِ جداً!»

أبعد نومريس يد العجوز ببرود قائلاً: «أنا بخير… لا داعي للقلق.»

أمال نومريس رأسه نحو جانبه، لتستقر حدقتاه على سيفٍ غريب الأطوار يحيطه غموضٌ كالح؛ كان المقبض يرتشح بسوادٍ قاتم تتخلله نقوشٌ حمراء دموية دقيقة تنبض بالحياة، يتماثل معها الغمد المثبت على خصره بطريقةٍ سحرية.

 

رد العجوز بهدوء: «أين أنت؟ بطبيعة الحال… أنت في القبيلة.»

انتابت نومريس اندهاشة صامتة مما أدركه في تلك اللحظات الخاطفة؛ إذ لم تكن تلك النوبة سوى عملية استبصارٍ خاطفة كشفت له ماهية قدرته، ومنحته الإدراك الكامل لكيفية التعامل مع قوة جنينه الجديد.

رد العجوز بهدوء: «أين أنت؟ بطبيعة الحال… أنت في القبيلة.»

 

أمال نومريس رأسه نحو جانبه، لتستقر حدقتاه على سيفٍ غريب الأطوار يحيطه غموضٌ كالح؛ كان المقبض يرتشح بسوادٍ قاتم تتخلله نقوشٌ حمراء دموية دقيقة تنبض بالحياة، يتماثل معها الغمد المثبت على خصره بطريقةٍ سحرية.

في هذه اللحظة، اشرأبت أعين العجوز بدهشةٍ مباغتة وهو يلمح غرضاً غريباً يتدلى بجانب نومريس، غرضاً لم يكن موجوداً قبل لحظات؛ بل حتى نومريس نفسه لم يفطن لوجوده إلا بعدما تبع مسار نظرات العجوز المشدوهة.

 

 

 

أمال نومريس رأسه نحو جانبه، لتستقر حدقتاه على سيفٍ غريب الأطوار يحيطه غموضٌ كالح؛ كان المقبض يرتشح بسوادٍ قاتم تتخلله نقوشٌ حمراء دموية دقيقة تنبض بالحياة، يتماثل معها الغمد المثبت على خصره بطريقةٍ سحرية.

 

 

 

تراجع العجوز خطوةً إلى الخلف بحذر، متسائلاً بنبرةٍ تشوبها الريبة: «من أين حصلتَ على هذا السيف…؟»

«ماذا يجري لك؟!»

 

تحامل على جسده المنهك وخطا بثباتٍ حذر نحو مدخل الغرفة، ثم أزاح الستار المتراب الذي يحجب الرؤية؛ ليُطل على عجوز يجلس أمام طاولةٍ عتيقة، يدق بحركاتٍ منتظمة بعض النباتات المجففة داخل وعاءٍ خشبي مجوف.

وقف نومريس متفاجئاً لبرهة، يتأمل السيف بجسدٍ متيبس؛ إذ لم يدرِ قط كيف ولا متى حط هذا السيف على خصره، غير أن تلك الحيرة لم تدم طويلاً أمام فيض الشفرات المعرفية التي انهمرت في عقله؛ لقد أدرك بالكامل كيفية تفعيل قدرته المرتبطة بالخوف وتوجيهها.

 

 

 

مع استيقاظ جنينه الروحي، لم تعد البنية الجسدية لنومريس كما كانت في السابق؛ بل طرأت عليها طفرةٌ مرعبة رفعت قدراته البدنية وحواسه إلى مستوياتٍ تتجاوز الحدود البشرية.

 

 

 

كانت هذه الخفقة هي الحد الفاصل الذي يفصل بين الأشخاص العاديين وأولئك الممسوسين الذين وطأت أقدامهم خبايا هذا العالم.

 

 

أمال نومريس رأسه نحو جانبه، لتستقر حدقتاه على سيفٍ غريب الأطوار يحيطه غموضٌ كالح؛ كان المقبض يرتشح بسوادٍ قاتم تتخلله نقوشٌ حمراء دموية دقيقة تنبض بالحياة، يتماثل معها الغمد المثبت على خصره بطريقةٍ سحرية.

لقد بات نومريس الآن… ممسوساً.

 

 

أمام هذا الصمت المطبق، حذره العجوز قائلاً: «ستقع في مأزقٍ لا تُحمد عقباه إن واجهك شيوخ القبيلة بأسئلتهم ولاذت شفتاك بالصمت.»

نهاية الفصل

السرير نفسه كان محشواً بالقش الخشن ومغطى بفراءٍ ثقيل، وزوايا الغرفة تعج بأوانٍ فخارية وهاونٍ حجري يُستخدم لسحق العقاقير الطبية البدائية.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط