وحوش الغابة
الفصل 4 : وحوش الغابة
ابتسم هارولد بفخر.
رنّ الجرس النحاسي المعلّق فوق الباب، معلنًا دخول زبونين جديدين إلى المتجر.
ثم…
دخل رولاند أولًا، يتبعه لوثر بخطوات هادئة.
ما إن وطئت أقدامهما الداخل…
حتى وقع نظر لوثر على صفوف طويلة من الأدوات المرتبة بعناية.
“بسبب الوحوش السحرية؟”
محاريث جديدة بأحجام مختلفة.
أغلق عينيه للحظة.
فؤوس ومطارق معلقة على الجدران.
اقترب رولاند وهو يبتسم.
“وهذا يعني أن أدواتك أصبحت متهالكة كالعادة.”
مناجل، مجارف، معاول، ومسامير مصنفة داخل صناديق خشبية.
وفي الزاوية المقابلة…
كانت توجد مجموعة من السيوف والرماح والدروع، وقد انعكس بريقها تحت ضوء المصابيح الزيتية.
“جودة هذا السيف ليست سيئة.”
“إذن…”
“هذا ليس متجرًا للأدوات الزراعية فقط.”
“مر وقت طويل منذ آخر زيارة.”
أغلق عينيه للحظة.
“بل يبيع أيضًا الأسلحة.”
عيناه تنتقلان بين الأسلحة المعلقة على الجدران.
زمجر أحد الذئاب، ثم قفز من الخلف.
بينما كان لوثر يتأمل المكان…
خرج رجل ضخم من الباب الخلفي للمتجر.
“كنت صغيرًا آنذاك.”
“تخرج للصيد.”
كان في أواخر الأربعينيات من عمره، عريض الكتفين، له لحية بنية كثيفة، ويرتدي مئزرًا جلديًا تغطيه آثار الفحم والحديد.
ابتسم هارولد بثقة.
ما إن وقعت عيناه على رولاند…
حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة.
أمسك بالمقبض، ثم قلب المحراث بين يديه.
“رولاند!”
ضحك رولاند وهو يتقدم نحوه.
قبل أن يقطعه صوت زمجرةٍ منخفضة، جعل حتى الهواء يبدو أثقل.
“مرحبًا يا هارولد.”
وفي الزاوية المقابلة…
صافحه الرجل بحرارة.
اقترب هارولد وانحنى قليلًا حتى أصبح بمستوى لوثر.
أجاب رولاند دون أن يرفع نظره عن الذئاب.
“مر وقت طويل منذ آخر زيارة.”
“لقد فهمت الآن.”
ابتسم رولاند.
ثم ثالث…
“المزرعة لا تمنحني فرصة لزيارة المدينة كثيرًا.”
خرج ذئب ثانٍ.
ضحك هارولد.
ثم أشار إلى العربة.
بدأ الاثنان يسيران في شوارع أستريا من جديد.
“وهذا يعني أن أدواتك أصبحت متهالكة كالعادة.”
حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة.
لم يكن يُسمع سوى زمجرة الذئاب السحرية، وأنفاس الحصانين المضطربة.
هز رولاند رأسه مبتسمًا.
“للأسف… أصبت.”
“إذن…”
نظر هارولد إلى الكيسين اللذين يحملهما رولاند.
تبقت أربعة ذئاب.
“أرى أنك انتهيت من شراء المؤونة.”
ثم آخر…
“لا تذكرني بتلك الأيام.”
“بقيت الأدوات فقط.”
“كانت أكبر وأجمل مما توقعت.”
دار رولاند بجسده بسرعة.
أشار رولاند نحو أحد المحاريث.
“المحراث القديم لم يعد يصلح للعمل.”
اقترب هارولد منه وهو يعقد ذراعيه.
“مرحبًا يا هارولد.”
“كنت أعلم أن ذلك سيحدث.”
ثم أشار إلى مجموعة من المحاريث الجديدة.
سحب رولاند سيفه، ووجه ضربة أفقية أنهت حياته.
“وصلت دفعة جديدة منذ أسبوع.”
“وهذه ليست مجرد حيوانات برية…”
“الحديد المستخدم فيها أقوى، كما أن وزنها أخف.”
اقترب رولاند منها، وأخذ يتفحصها بعناية.
أغلق عينيه للحظة.
أمسك بالمقبض، ثم قلب المحراث بين يديه.
“لكننا تأخرنا بسبب التسوق.”
“صناعة جيدة.”
“بل تمتلك مانا أيضًا.”
قفز غاريث من فوق العربة.
ابتسم هارولد بفخر.
“صنعتها بنفسي.”
“ولولا وجود بعض المغامرين، لما نجا أحد.”
ساد الهدوء.
مرر رولاند يده على النصل المعدني.
“أستطيع ملاحظة ذلك.”
بينما كان الرجلان يتحدثان…
“كانت زيارة قصيرة…”
كان لوثر يتجول داخل المتجر بهدوء.
قبل أن يقطعه صوت زمجرةٍ منخفضة، جعل حتى الهواء يبدو أثقل.
ثم نظر إلى لوثر.
عيناه تنتقلان بين الأسلحة المعلقة على الجدران.
“سنضطر لعبور الجزء الأخطر من الغابة في هذا الوقت.”
“الحدادة هنا متقنة…”
“أتذكر جيدًا أنك كنت تدخل متجري كل أسبوع لتسألني عن السيوف، رغم أنك لم تكن تملك قطعة نحاس واحدة.”
“لكنها ما زالت بدائية مقارنة بما كان موجودًا في لومينيا.”
“لا بد أنه ابنك.”
توقف أمام سيف طويل معلق على الحائط.
ثم نظر إلى الأكياس والأدوات التي يحملها رولاند.
“مع ذلك…”
ابتسم هارولد وهو ينظر إليه.
تبقت أربعة ذئاب.
“جودة هذا السيف ليست سيئة.”
كانت أكياس الطعام معلقة على جانبٍ واحد، بينما رُبطت الأدوات الزراعية الجديدة بإحكام بحبلٍ متين استعدادًا لنقلها.
ضحك رولاند وهو يتقدم نحوه.
قطع تأمله صوت هارولد.
“وهذا الصغير…”
“أخيرًا!”
لم يكد ينهي جملته…
التفت لوثر إليه.
“الحديد المستخدم فيها أقوى، كما أن وزنها أخف.”
ابتسم هارولد وهو ينظر إليه.
“هاها… توقعت أنك ستقول ذلك.”
“لا بد أنه ابنك.”
أومأ رولاند.
كانت توجد مجموعة من السيوف والرماح والدروع، وقد انعكس بريقها تحت ضوء المصابيح الزيتية.
أومأ رولاند.
“إنه يمنح صاحبه أساسًا جسديًا هائلًا…”
“نعم.”
انقض ذئبان آخران من الجانبين في الوقت نفسه.
اقترب هارولد وانحنى قليلًا حتى أصبح بمستوى لوثر.
“إذن أنت لوثر.”
هز غاريث رأسه.
“وهذا يعني أن أدواتك أصبحت متهالكة كالعادة.”
أجاب لوثر بأدب.
“تشرفت بلقائك.”
جلس لوثر في مؤخرة العربة، يتأمل الغابة التي بدت مختلفة تمامًا عما كانت عليه نهارًا.
رفع هارولد حاجبيه بدهشة، ثم ضحك بصوت عالٍ.
“هاهاها!”
ظهر بين الذئاب الأربع.
نظر إلى رولاند مبتسمًا.
“ابنك مؤدب أكثر منك عندما كنت في عمره.”
وبعد لحظة…
“ابنك مؤدب أكثر منك عندما كنت في عمره.”
ضحك رولاند بدوره.
“لكنها ما زالت بدائية مقارنة بما كان موجودًا في لومينيا.”
“لا تذكرني بتلك الأيام.”
هز هارولد رأسه وهو يبتسم.
“حسنًا… أخبرني بكل ما تحتاجه، وسأجهز الطلبية.”
“أتذكر جيدًا أنك كنت تدخل متجري كل أسبوع لتسألني عن السيوف، رغم أنك لم تكن تملك قطعة نحاس واحدة.”
ابتسم لوثر.
ابتسم رولاند بإحراج.
وصوت عجلاتها الخشبية يمتزج مع صرير الحشرات وهدير الرياح الباردة.
“كنت صغيرًا آنذاك.”
ابتسم رولاند ابتسامة خفيفة.
تبقت أربعة ذئاب.
“وأصبحت الآن مزارعًا مسؤولًا.”
“هل تظن أنها…”
قالها هارولد وهو يربت على كتف صديقه.
وش!
محاريث جديدة بأحجام مختلفة.
ثم أشار إلى الأدوات المعروضة.
“حتى المكان نفسه…”
“حسنًا… أخبرني بكل ما تحتاجه، وسأجهز الطلبية.”
“كيف كانت أول زيارة لك إلى أستريا؟”
أومأ رولاند.
ثم ضحك بخفة.
“سأحتاج إلى محراث جديد، ومنجلين، وفأس، وبعض أدوات إصلاح السياج.”
ذئب ضخم، يزيد حجمه على حجم الذئاب العادية بمرتين.
“احتجنا إلى شراء أشياء كثيرة.”
ابتسم هارولد بثقة.
“اترك الأمر علي.”
ثم…
“المحراث القديم لم يعد يصلح للعمل.”
ثم اتجه إلى داخل المتجر ليجمع الأدوات المطلوبة، بينما بقي رولاند ولوثر يتأملان المكان في انتظار عودته.
“الحديد المستخدم فيها أقوى، كما أن وزنها أخف.”
فؤوس ومطارق معلقة على الجدران.
بعد مضي بعض الوقت…
أشار رولاند نحو أحد المحاريث.
خرج رولاند ولوثر من متجر هارولد.
كانت أكياس الطعام معلقة على جانبٍ واحد، بينما رُبطت الأدوات الزراعية الجديدة بإحكام بحبلٍ متين استعدادًا لنقلها.
أومأ رولاند.
ألقى رولاند نظرة سريعة على ما اشتراه.
مرت الأنياب فوق رأسه مباشرة.
محراث جديد.
قال رولاند بهدوء:
لمعت عينا لوثر.
منجلان.
“وأصبحت الآن مزارعًا مسؤولًا.”
ابتسم غاريث بمرارة.
فأس.
“الحدادة هنا متقنة…”
عدة إصلاح للسياج.
وبعض الأدوات الصغيرة التي تحتاجها المزرعة.
ابتسم برضا.
“بهذا… لم يعد ينقصنا شيء.”
نظر لوثر إلى الأمتعة الكثيرة.
“هل انتهينا من كل ما كنا بحاجة إليه؟”
نظر إلى رولاند مبتسمًا.
أومأ رولاند.
“نعم.”
“تعالوا.”
“المزرعة لا تمنحني فرصة لزيارة المدينة كثيرًا.”
ثم ضحك بخفة.
نظر لوثر إلى الأمتعة الكثيرة.
“لو رأت والدتك أننا نسينا شيئًا، فسترسلنا إلى المدينة مرة أخرى.”
ابتسم لوثر.
ثم أشار إلى الأدوات المعروضة.
“هل انتهيت من تسليم البضائع؟”
“إذن من الأفضل ألا ننسى شيئًا.”
ساد الصمت لثوانٍ.
ضحك رولاند.
وسقطت جميعها أرضًا في الوقت نفسه.
“هذا صحيح.”
بدأ الاثنان يسيران في شوارع أستريا من جديد.
كانت الشمس قد ارتفعت في كبد السماء، وأصبحت حركة الناس أكثر ازدحامًا من ذي قبل.
تجاوزا السوق الرئيسي.
“وهذا الصغير…”
ما إن لمح اقتراب رولاند ولوثر…
ثم مرا بجانب النافورة الحجرية في وسط المدينة.
“مرحبًا يا هارولد.”
وأخيرًا…
وصلا إلى الساحة التي افترقا فيها عن غاريث قبل ساعات.
“وصلت دفعة جديدة منذ أسبوع.”
رفع رولاند بصره.
“يبدو أنه سبقنا.”
خرج ذئب ثانٍ.
“مسار الجسد لا يعني الاعتماد على القبضات فقط.”
عند العربة الخشبية…
قال بصوتٍ متوتر:
ابتسم ابتسامة خفيفة، بينما بدأت العربة تتحرك ببطء نحو بوابة المدينة، إيذانًا ببدء رحلة العودة إلى القرية.
كان غاريث يجلس على مقعد القيادة، واضعًا ذراعيه خلف رأسه، بينما كان الحصانان يستريحان في الظل.
ما إن لمح اقتراب رولاند ولوثر…
“بهذا الأسلوب…”
لوّح لهما بيده مبتسمًا.
“أخيرًا!”
اقترب رولاند وهو يبتسم.
“مر وقت طويل منذ آخر زيارة.”
“قبل أسبوع هاجمت مجموعة من الخنازير المدرعة إحدى القوافل.”
“هل انتهيت من تسليم البضائع؟”
خفض رولاند جسده.
ثم نظر إلى الأكياس والأدوات التي يحملها رولاند.
قفز غاريث من فوق العربة.
محراث جديد.
“انتهيت منذ فترة.”
اقترب هارولد منه وهو يعقد ذراعيه.
ثم نظر إلى الأكياس والأدوات التي يحملها رولاند.
“لكننا تأخرنا بسبب التسوق.”
“يبدو أنكما لم تتركا متجرًا إلا ودخلتماه.”
وثالث.
ضحك رولاند.
“لكنها ما زالت بدائية مقارنة بما كان موجودًا في لومينيا.”
“احتجنا إلى شراء أشياء كثيرة.”
“لا يعتمد على أسلوب واحد.”
ثم نظر إلى الأكياس والأدوات التي يحملها رولاند.
اقترب غاريث من المحراث الجديد، وربت عليه بخفة.
قال بصوتٍ متوتر:
توقف الحصانان عن الحركة تمامًا، وبدأ جسداهما يرتجفان من الخوف.
“اختيار موفق.”
ألقى رولاند نظرة سريعة على ما اشتراه.
أجاب رولاند.
“هارولد قال إنه من أفضل ما صنعه هذا العام.”
“على الأقل عدنا بكل ما نحتاجه.”
وش!
ابتسم غاريث.
“الحدادة هنا متقنة…”
“لهذا يفضّل أغلب التجار الوصول إلى المدينة قبل الغروب.”
“إذا قال هارولد ذلك، فلا شك أنه متين.”
سحب رولاند سيفه، ووجه ضربة أفقية أنهت حياته.
“سريع…!”
ثم نظر إلى لوثر.
“وأنت يا فتى؟”
“كانت زيارة قصيرة…”
“كيف كانت أول زيارة لك إلى أستريا؟”
فكان ينظر إلى والده بصمت.
نظر لوثر إلى المدينة الممتدة خلفه.
شد قبضته على السيف.
“بسبب الوحوش السحرية؟”
ثم أجاب بهدوء.
“للأسف… أصبت.”
“كانت أكبر وأجمل مما توقعت.”
“إنه سياف ماهر أيضًا.”
ابتسم غاريث.
“بل تمتلك مانا أيضًا.”
“هاها… توقعت أنك ستقول ذلك.”
“هل انتهيت من تسليم البضائع؟”
ثم أشار إلى العربة.
بدأ احترام لوثر لرولاند يزداد أكثر من أي وقت مضى، مدركًا أن الرجل الذي ربّاه يخفي خلف حياته الهادئة خبرة مقاتل حقيقي.
“هيا، لنحمّل الأغراض.”
أومأ رولاند.
بدأ الرجال الثلاثة بوضع أكياس الطعام والأدوات داخل العربة بعناية، حتى استقرت جميعها في أماكنها.
وانطلق سيفه بسرعة مذهلة.
“يصبح أكثر رهبة عند حلول الليل.”
أمسك غاريث باللجام وصعد إلى مقعد القيادة.
ضحك رولاند وهو يتقدم نحوه.
نظر لوثر إلى الأمتعة الكثيرة.
أما رولاند فجلس بجانبه، بينما صعد لوثر إلى الخلف بين الأمتعة.
طار الوحش عدة أمتار، مرتطمًا بجذع شجرة.
ألقى لوثر نظرة أخيرة على شوارع مدينة أستريا.
“كانت زيارة قصيرة…”
“لكنها كانت كافية لأدرك أن هذا العالم أوسع بكثير مما تخيلت.”
“بقيت الأدوات فقط.”
“كانت أكبر وأجمل مما توقعت.”
“وسأعود إلى هنا مرة أخرى…”
“لكن في المرة القادمة…”
شد قبضته على السيف.
“لن أكون مجرد طفل يتجول في الأسواق.”
خرج رجل ضخم من الباب الخلفي للمتجر.
ابتسم ابتسامة خفيفة، بينما بدأت العربة تتحرك ببطء نحو بوابة المدينة، إيذانًا ببدء رحلة العودة إلى القرية.
بدأت الشمس تختفي خلف قمم الأشجار.
ومع مرور الوقت…
“وصل الليل أسرع مما توقعت.”
“لكن مع حلول الليل…”
غرق الطريق المؤدي إلى القرية في ظلام الليل، ولم يعد ينير الغابة سوى ضوء القمر المكتمل، وبعض الفوانيس المعلقة على جانبي العربة.
قطع السيف رقبة الذئب بضربةٍ واحدة.
كانت العربة تشق طريقها ببطء بين الأشجار الكثيفة.
“احتجنا إلى شراء أشياء كثيرة.”
ابتسم برضا.
وصوت عجلاتها الخشبية يمتزج مع صرير الحشرات وهدير الرياح الباردة.
اقترب غاريث من المحراث الجديد، وربت عليه بخفة.
“لا تذكرني بتلك الأيام.”
جلس لوثر في مؤخرة العربة، يتأمل الغابة التي بدت مختلفة تمامًا عما كانت عليه نهارًا.
أمسك بالمقبض، ثم قلب المحراث بين يديه.
“حتى المكان نفسه…”
فسحب سيفه ببطء من غمده.
ثم…
“يصبح أكثر رهبة عند حلول الليل.”
“إذن أنت لوثر.”
رسم النصل قوسًا فضيًا في الهواء.
في المقدمة…
كان غاريث يمسك باللجام، بينما يجلس رولاند بجانبه، يراقب الطريق بصمت.
وش!
قطع غاريث الصمت قائلًا:
رسم النصل قوسًا فضيًا في الهواء.
ابتسم ابتسامة خفيفة، بينما بدأت العربة تتحرك ببطء نحو بوابة المدينة، إيذانًا ببدء رحلة العودة إلى القرية.
“وصل الليل أسرع مما توقعت.”
ثم ظهرت خطوط حمراء رفيعة على أجسادها.
دار رولاند بجسده بسرعة.
أومأ رولاند.
أومأ غاريث بجدية.
“سنضطر لعبور الجزء الأخطر من الغابة في هذا الوقت.”
اقترب غاريث من المحراث الجديد، وربت عليه بخفة.
رفع رولاند بصره.
تنهد غاريث وهو ينظر بين الأشجار.
فؤوس ومطارق معلقة على الجدران.
“لا أحب السير هنا بعد الغروب.”
وفي أعماق قلبه…
نظر إليه رولاند.
قال بصوتٍ متوتر:
“حسنًا… أخبرني بكل ما تحتاجه، وسأجهز الطلبية.”
“بسبب الوحوش السحرية؟”
ششش!
هز غاريث رأسه.
“نعم.”
رنّ الجرس النحاسي المعلّق فوق الباب، معلنًا دخول زبونين جديدين إلى المتجر.
“لا تذكرني بتلك الأيام.”
شد قبضته على اللجام قليلًا.
“في النهار تكون معظمها مختبئة.”
محاريث جديدة بأحجام مختلفة.
“لكن مع حلول الليل…”
“تخرج للصيد.”
“يصبح أكثر رهبة عند حلول الليل.”
وبعض الأدوات الصغيرة التي تحتاجها المزرعة.
كان لوثر يصغي إلى حديثهما باهتمام.
“الوحوش السحرية…”
وقف رولاند أمام العربة، وسيفه في يده اليمنى.
“إذن هي تنشط ليلًا.”
“لو رأت والدتك أننا نسينا شيئًا، فسترسلنا إلى المدينة مرة أخرى.”
“إنه يمنح صاحبه أساسًا جسديًا هائلًا…”
أكمل غاريث:
ضحك هارولد.
“قبل أسبوع هاجمت مجموعة من الخنازير المدرعة إحدى القوافل.”
“ولولا وجود بعض المغامرين، لما نجا أحد.”
ثم أشار إلى الأدوات المعروضة.
قال رولاند بهدوء:
شد قبضته على اللجام قليلًا.
“لهذا يفضّل أغلب التجار الوصول إلى المدينة قبل الغروب.”
ابتسم غاريث بمرارة.
“سأحتاج إلى محراث جديد، ومنجلين، وفأس، وبعض أدوات إصلاح السياج.”
“لكننا تأخرنا بسبب التسوق.”
وفي اللحظة التالية…
ضحك رولاند بخفة.
ابتسم غاريث.
“نعم.”
“على الأقل عدنا بكل ما نحتاجه.”
فؤوس ومطارق معلقة على الجدران.
لم يكد ينهي جملته…
“لكنها ما زالت بدائية مقارنة بما كان موجودًا في لومينيا.”
حتى توقفت أذنا الحصانين فجأة.
وأطلق أحدهما صهيلًا مضطربًا.
“بهذا الأسلوب…”
“اترك الأمر علي.”
تجمدت ابتسامة غاريث.
“ما بهما…؟”
خفض رولاند جسده.
“انتهى الأمر بسرعة أكبر مما توقعت.”
في اللحظة التالية…
“هارولد قال إنه من أفضل ما صنعه هذا العام.”
صدر صوت حفيفٍ قوي من بين الأشجار.
“بسبب الوحوش السحرية؟”
ثم آخر…
ابتسم رولاند.
ثم ثالث…
“كنت صغيرًا آنذاك.”
بدأت الأغصان تهتز في أكثر من اتجاه.
ابتسم هارولد بثقة.
أمسك رولاند بمقبض سيفه دون أن يسحبه.
وأصبحت عيناه أكثر حدة.
أحاطت مجموعة كاملة من الذئاب السحرية بالعربة من جميع الجهات.
“ابقَ هادئًا.”
خرج رولاند ولوثر من متجر هارولد.
ابتلع غاريث ريقه.
“هل تظن أنها…”
أمسك غاريث باللجام وصعد إلى مقعد القيادة.
وقبل أن يكمل…
خفض لوثر رأسه قليلًا، وعيناه تراقبان الذئاب بهدوء.
أما رولاند…
خرج أول وحش من بين الأشجار.
ظهر بين الذئاب الأربع.
ذئب ضخم، يزيد حجمه على حجم الذئاب العادية بمرتين.
نظر لوثر إلى الأمتعة الكثيرة.
كان فراؤه الأسود يميل إلى الزرقة، وعيناه تتوهجان بلونٍ أصفر ساطع.
“لكنها كانت كافية لأدرك أن هذا العالم أوسع بكثير مما تخيلت.”
ومن بين أنيابه الطويلة تصاعد بخار أبيض مع كل زفير.
ثم…
خرج ذئب ثانٍ.
محراث جديد.
اقترب هارولد وانحنى قليلًا حتى أصبح بمستوى لوثر.
وثالث.
ورابع.
ضحك رولاند وهو يتقدم نحوه.
وفي غضون ثوانٍ…
بدأت الشمس تختفي خلف قمم الأشجار.
ابتسم هارولد بفخر.
أحاطت مجموعة كاملة من الذئاب السحرية بالعربة من جميع الجهات.
“ابنك مؤدب أكثر منك عندما كنت في عمره.”
كانت تتحرك ببطء، وعيناها مثبتتان على فرائسها.
توقف الحصانان عن الحركة تمامًا، وبدأ جسداهما يرتجفان من الخوف.
قطع تأمله صوت هارولد.
ساد الصمت…
ضحك هارولد.
قبل أن يقطعه صوت زمجرةٍ منخفضة، جعل حتى الهواء يبدو أثقل.
“وصل الليل أسرع مما توقعت.”
خفض لوثر رأسه قليلًا، وعيناه تراقبان الذئاب بهدوء.
بدأت الشمس تختفي خلف قمم الأشجار.
“وحوش سحرية…”
“صناعة جيدة.”
“وهذه ليست مجرد حيوانات برية…”
وأطلق أحدهما صهيلًا مضطربًا.
“المزرعة لا تمنحني فرصة لزيارة المدينة كثيرًا.”
“بل تمتلك مانا أيضًا.”
دار رولاند بجسده بسرعة.
أما رولاند…
ثم مرا بجانب النافورة الحجرية في وسط المدينة.
فسحب سيفه ببطء من غمده.
“يبدو أنه سبقنا.”
أمسك غاريث باللجام وصعد إلى مقعد القيادة.
ساد الصمت لثوانٍ.
لم يكن يُسمع سوى زمجرة الذئاب السحرية، وأنفاس الحصانين المضطربة.
“في النهار تكون معظمها مختبئة.”
تجمدت الوحوش في أماكنها.
وقف رولاند أمام العربة، وسيفه في يده اليمنى.
بينما بقي غاريث ممسكًا باللجام، محاولًا تهدئة الحصانين.
بينما كان الرجلان يتحدثان…
قال بصوتٍ متوتر:
“لكن مع حلول الليل…”
أومأ رولاند.
“رولاند… عددها كبير.”
لم يكد ينهي جملته…
“هذا صحيح.”
أجاب رولاند دون أن يرفع نظره عن الذئاب.
وش!
ابتسم هارولد بفخر.
“احمِ العربة.”
“ولا تدعها تقترب من لوثر.”
أومأ غاريث بجدية.
“مسار الجسد لا يعني الاعتماد على القبضات فقط.”
“اترك الأمر لي.”
وفي أعماق قلبه…
“في النهار تكون معظمها مختبئة.”
أخذ رولاند نفسًا عميقًا.
“ما بهما…؟”
ثم…
ما إن وقعت عيناه على رولاند…
“وأي سلاح يحمله يصبح أكثر فتكًا بفضل ذلك.”
أغلق عينيه للحظة.
اقترب غاريث من المحراث الجديد، وربت عليه بخفة.
وفي اللحظة التالية…
أخذ رولاند نفسًا عميقًا.
بدأت المانا تتدفق من قلبه السحري إلى جميع أنحاء جسده.
قفز غاريث من فوق العربة.
توهجت خطوطٌ ذهبية خافتة تحت جلده، بينما أحاطت به هالة شفافة بالكاد تُرى.
بدأت تدور حوله بحذر.
كان غاريث يجلس على مقعد القيادة، واضعًا ذراعيه خلف رأسه، بينما كان الحصانان يستريحان في الظل.
شد قبضته على السيف.
بينما كان الرجلان يتحدثان…
“سحر التعزيز الجسدي.”
توهجت خطوطٌ ذهبية خافتة تحت جلده، بينما أحاطت به هالة شفافة بالكاد تُرى.
شعر لوثر بتغير الهواء من حول والده.
“إذن هذه هي طريقة استخدامه للمانا…”
“وأصبحت الآن مزارعًا مسؤولًا.”
“إنه لا يطلق تعاويذ…”
“ولولا وجود بعض المغامرين، لما نجا أحد.”
ثم أشار إلى الأدوات المعروضة.
“بل يعزز عضلاته وعظامه وأعصابه بالمانا.”
ثم ظهرت خطوط حمراء رفيعة على أجسادها.
“بهذا الأسلوب…”
فسحب سيفه ببطء من غمده.
“تزداد القوة والسرعة والتحمل في آنٍ واحد.”
انخفض رولاند قليلًا، مثبتًا قدميه على الأرض.
وفي اللحظة التالية…
“هاها… توقعت أنك ستقول ذلك.”
خفض لوثر رأسه قليلًا، وعيناه تراقبان الذئاب بهدوء.
انطلق.
بينما بقي غاريث ممسكًا باللجام، محاولًا تهدئة الحصانين.
دوى انفجارٌ خافت تحت قدميه من شدة اندفاعه.
ظهر رولاند أمام أقرب ذئب.
اختفى من مكانه.
“سريع…!”
بدأ الرجال الثلاثة بوضع أكياس الطعام والأدوات داخل العربة بعناية، حتى استقرت جميعها في أماكنها.
لمعت عينا لوثر.
ظهر رولاند أمام أقرب ذئب.
نظر إليه رولاند.
كان فراؤه الأسود يميل إلى الزرقة، وعيناه تتوهجان بلونٍ أصفر ساطع.
رفع سيفه.
ثم مرا بجانب النافورة الحجرية في وسط المدينة.
وششش!
اقترب غاريث من المحراث الجديد، وربت عليه بخفة.
رسم النصل قوسًا فضيًا في الهواء.
أكمل غاريث:
طع!
تجمدت الوحوش في أماكنها.
قطع السيف رقبة الذئب بضربةٍ واحدة.
سقط الوحش أرضًا قبل أن يتمكن حتى من إطلاق عواء.
ما إن وقعت عيناه على رولاند…
لكن…
انقض ذئبان آخران من الجانبين في الوقت نفسه.
“المحراث القديم لم يعد يصلح للعمل.”
دار رولاند بجسده بسرعة.
“تزداد القوة والسرعة والتحمل في آنٍ واحد.”
طنغ!
أومأ رولاند.
بينما كان الرجلان يتحدثان…
اصطدمت مخالب أحدهما بنصل السيف.
ثم نظر إلى لوثر.
وفي اللحظة التالية…
وفي اللحظة نفسها…
سحب رولاند سيفه، ووجه ضربة أفقية أنهت حياته.
دفع الوحش بعيدًا بكتفه، ثم وجه ركلة قوية إلى رأس الذئب الآخر.
“بل تمتلك مانا أيضًا.”
بــاخ!
دار رولاند بجسده بسرعة.
طار الوحش عدة أمتار، مرتطمًا بجذع شجرة.
“هل تظن أنها…”
“إنه يستخدم السيف وجسده معًا…”
ثم مرا بجانب النافورة الحجرية في وسط المدينة.
وقبل أن يكمل…
“لا يعتمد على أسلوب واحد.”
أومأ رولاند.
زمجر أحد الذئاب، ثم قفز من الخلف.
حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة.
دون أن يلتفت…
أغلق عينيه للحظة.
خفض رولاند جسده.
ذئب ضخم، يزيد حجمه على حجم الذئاب العادية بمرتين.
مرت الأنياب فوق رأسه مباشرة.
“لا تذكرني بتلك الأيام.”
ثم استدار بسرعة خاطفة.
“لا…”
ششش!
جلس لوثر في مؤخرة العربة، يتأمل الغابة التي بدت مختلفة تمامًا عما كانت عليه نهارًا.
انغرس السيف في خاصرة الذئب.
صرخ الوحش من الألم.
وقبل أن يسقط…
سحب رولاند سيفه، ووجه ضربة أفقية أنهت حياته.
انقض ذئبان آخران من الجانبين في الوقت نفسه.
تبقت أربعة ذئاب.
“إذن هذه هي طريقة استخدامه للمانا…”
بدأت تدور حوله بحذر.
ابتسم هارولد بثقة.
أدركت بالفطرة أن الرجل الذي أمامها ليس فريسة سهلة.
“وصل الليل أسرع مما توقعت.”
ابتسم رولاند ابتسامة خفيفة.
“هل انتهينا من كل ما كنا بحاجة إليه؟”
“احمِ العربة.”
“هيا.”
“وهذا يعني أن أدواتك أصبحت متهالكة كالعادة.”
“تعالوا.”
أطلقت الذئاب عواءً واحدًا.
بدأ الاثنان يسيران في شوارع أستريا من جديد.
ثم اندفعت جميعها معًا.
قطع تأمله صوت هارولد.
انقض ذئبان آخران من الجانبين في الوقت نفسه.
اتسعت عينا غاريث.
“لقد فهمت الآن.”
“رولاند!”
تجاوزا السوق الرئيسي.
ثم أشار إلى الأدوات المعروضة.
لكن الأخير لم يتحرك حتى اقتربت الوحوش.
وفي اللحظة الأخيرة…
قفز غاريث من فوق العربة.
وانطلق سيفه بسرعة مذهلة.
تدفقت كمية أكبر من المانا داخل ساقيه.
“بسبب الوحوش السحرية؟”
اختفى مرة أخرى.
“سنضطر لعبور الجزء الأخطر من الغابة في هذا الوقت.”
“لقد زاد من قوة التعزيز!”
قفز غاريث من فوق العربة.
ظهر بين الذئاب الأربع.
اقترب هارولد منه وهو يعقد ذراعيه.
وانطلق سيفه بسرعة مذهلة.
اقترب هارولد منه وهو يعقد ذراعيه.
وش!
ثم اتجه إلى داخل المتجر ليجمع الأدوات المطلوبة، بينما بقي رولاند ولوثر يتأملان المكان في انتظار عودته.
وش!
“ولا تدعها تقترب من لوثر.”
وش!
ضحك رولاند وهو يتقدم نحوه.
وش!
“إذن…”
تعاقبت الضربات كوميض البرق.
ابتسم برضا.
لم تستطع الذئاب حتى تتبع حركة النصل.
وبعد لحظة…
اصطدمت مخالب أحدهما بنصل السيف.
قطع غاريث الصمت قائلًا:
تجمدت الوحوش في أماكنها.
“لكن مع حلول الليل…”
ثم…
ثم ظهرت خطوط حمراء رفيعة على أجسادها.
عيناه تنتقلان بين الأسلحة المعلقة على الجدران.
وسقطت جميعها أرضًا في الوقت نفسه.
ساد الهدوء.
ابتلع غاريث ريقه.
لم يبقَ واقفًا…
“وأنت يا فتى؟”
إلا رولاند.
“لقد زاد من قوة التعزيز!”
خفض سيفه ببطء.
ثم هز النصل، لتناثرت قطرات الدم عنه.
مرر رولاند يده على النصل المعدني.
أعاد السيف إلى غمده في حركةٍ سلسة.
صرخ الوحش من الألم.
التفت إلى العربة وكأن شيئًا لم يحدث.
“ولا تدعها تقترب من لوثر.”
“هل أصيب أحد؟”
هز غاريث رأسه بسرعة، وما زالت الدهشة تملأ وجهه.
“احمِ العربة.”
“لا…”
“لهذا يفضّل أغلب التجار الوصول إلى المدينة قبل الغروب.”
“انتهى الأمر بسرعة أكبر مما توقعت.”
ثم نظر إلى الأكياس والأدوات التي يحملها رولاند.
أما لوثر…
ثم هز النصل، لتناثرت قطرات الدم عنه.
فكان ينظر إلى والده بصمت.
دوى انفجارٌ خافت تحت قدميه من شدة اندفاعه.
“رائع…”
“لقد فهمت الآن.”
وأخيرًا…
“مسار الجسد لا يعني الاعتماد على القبضات فقط.”
وفي اللحظة نفسها…
“إنه يمنح صاحبه أساسًا جسديًا هائلًا…”
فؤوس ومطارق معلقة على الجدران.
“وأي سلاح يحمله يصبح أكثر فتكًا بفضل ذلك.”
“والدي…”
“ليس مجرد مستخدم لمسار الجسد.”
ابتسم رولاند.
الفصل 4 : وحوش الغابة
“إنه سياف ماهر أيضًا.”
أدركت بالفطرة أن الرجل الذي أمامها ليس فريسة سهلة.
وفي أعماق قلبه…
“ابنك مؤدب أكثر منك عندما كنت في عمره.”
بدأ احترام لوثر لرولاند يزداد أكثر من أي وقت مضى، مدركًا أن الرجل الذي ربّاه يخفي خلف حياته الهادئة خبرة مقاتل حقيقي.
“وسأعود إلى هنا مرة أخرى…”
جلس لوثر في مؤخرة العربة، يتأمل الغابة التي بدت مختلفة تمامًا عما كانت عليه نهارًا.
