البوابة الغامضة
الفصل 8 : البوابة الغامضة
نظرت إلى المكان الفارغ.
كانت أشعة الشمس الصباحية تغمر القرية، بينما كانت أصوات الطيور تتردد بين الأشجار والحقول.
أمام منزل رولاند…
“هذه ليست طاقة طبيعية…”
كان لوثر يقف بالقرب من السياج الخشبي، يتأمل الطريق المؤدي إلى القرية.
وأشار رولاند إلى الرجل الضخم.
لكن الذئب أصبح خلفها مباشرة.
وفجأة…
ظهر صوت عجلات عربة قادمة من بعيد.
بكاء…
دق…
دق…
تحرك بحذر.
دق…
“رحلة صيد…”
أما لوثر…
رفع لوثر رأسه.
اقتربت عربة كبيرة تجرها أربعة خيول، وعلى جوانبها شعار سيف أبيض محاط بهالة ذهبية.
وأشار رولاند إلى الرجل الضخم.
توقفت العربة أمام المنزل.
“لذلك سأستخدم المانا بحذر.”
وبمجرد توقفها…
ثم رأى فأس الحطب الصغيرة التي استخدمها في جمع الخشب.
فتح بابها.
رفع رأسه بصعوبة.
بدأت المعركة.
نزل منها خمسة أشخاص يرتدون دروعًا فضية مزينة بخطوط ذهبية، وعلى صدورهم شعار الفرسان المقدسين.
“أيلينا!”
كان أول من نزل رجل طويل القامة، ذو شعر أسود قصير وعينين زرقاوين، يحمل سيفًا طويلًا على خصره.
ابتسم الرجل.
ابتسم وهو ينظر إلى المنزل.
كان يستطيع الشعور بكمية المانا الموجودة في أجسادهم.
“لم يتغير شيء.”
تبعه رجل ضخم ذو شعر بني ولحية قصيرة، يحمل فأسًا ضخمة على ظهره.
“ما هذه الوحوش؟!”
قال وهو يتمطى:
صرخت:
“وأنا توقعت أن رولاند سيبني قصرًا بعد كل هذه السنوات.”
أومأ الاثنان.
ضحك الرجل الأول.
“أنت تعرفه.”
وبعد مسافة طويلة من السير…
ثم نزلت امرأة ذات شعر فضي طويل وعينين خضراوين، وكانت تحمل عصا بيضاء مزينة بحجر أزرق.
ثم دفع كرة اللهب للأمام.
تبعها رجل نحيف ذو شعر أشقر وابتسامة هادئة، ثم فتاة قصيرة نسبيًا ذات شعر أحمر مربوط إلى الخلف، تحمل قوسًا وسهامًا.
تقدم الرجل ذو الشعر الأسود نحو الباب.
كان صوت خطواته الخفيفة هو الشيء الوحيد الذي يُسمع.
طرق ثلاث طرقات.
وفي منتصفها…
“ليست عادية.”
طرق!
طرق!
أومأت سيرينا.
طرق!
وبعد لحظات…
فتح الباب.
هز ألدريك رأسه.
ظهر رولاند.
تغيرت ملامحه للحظة عندما رأى المجموعة.
كانت المساحة هادئة بشكل غريب.
ثم ابتسم.
“لم أتوقع أن تصلوا بهذه السرعة.”
ضحك الرجل ذو الشعر الأسود.
“يبدو أن هذه الرحلة لن تكون للراحة فقط.”
دق…
“وأنا توقعت أنك ستغلق الباب في وجوهنا.”
عاد الصوت من جديد.
رفع رولاند حاجبه.
حولَه…
“كنت أفكر في ذلك.”
“نعم يا سيرينا.”
انفجر الرجل الضخم بالضحك.
“أعدادهم كبيرة…”
“واااه…”
“هاهاها! ما زلت كما أنت يا رولاند!”
“الغابة في هذا الوقت…”
اقتربت المرأة ذات الشعر الفضي.
جلس لوثر في الخلف، ينظر إلى القرية التي اعتاد عليها خلال السنوات الخمس الماضية.
“مر وقت طويل.”
ابتسم رولاند.
“أين لوثر؟”
“نعم يا سيرينا.”
وضعت أيلينا يدها فوق الجرح.
ثم أشار إلى الرجل ذي الشعر الأسود.
“وما زلت أنت، ألدريك.”
وبعد قليل…
نظر رولاند إليه بجدية.
رفع الرجل يده بتحية.
رفعت أيلينا رأسها.
“بالطبع.”
ضحك غارون.
وأشار رولاند إلى الرجل الضخم.
ثم سقط رأسه على الأرض.
“وأنت يا غارون.”
كان ضخمًا، أكبر من الذئاب السحرية التي واجهها لوثر من قبل، وكانت عيناه حمراوين، وأنيابه طويلة، بينما كانت هالة سحرية مظلمة تحيط بجسده.
ضرب غارون صدره بيده.
فكان لا يزال واقفًا في مكانه، ممسكًا بسيفه، وعيناه مثبتتان على الفراغ.
“أنت جهز الخيام.”
“بكامل قوتي!”
“أنت جهز الخيام.”
ثم نظر رولاند إلى الرجل الأشقر.
“لووووثر!”
“ليون.”
استدار ببطء.
ابتسم الرجل.
خطوة.
“سعيد برؤيتك.”
“هذه ليست ذئابًا سحرية عادية.”
وأخيرًا نظر رولاند إلى الفتاة ذات الشعر الأحمر.
تجمد الجميع.
“وإيلارا.”
ابتسمت الفتاة.
“لوثر؟”
“الغوبلين السحرية كانت أقوى من المعتاد…”
“مرحبًا يا رولاند.”
كان لوثر يقف بعيدًا، يراقب المشهد باهتمام.
“لا!”
“خمسة فرسان مقدسين…”
كانت البوابة الزرقاء تهتز.
اندفع الذئب بعيدًا، لكنه عاد للوقوف بسرعة.
“ويبدو أنهم يعرفون والدي منذ فترة طويلة.”
“بالطبع.”
خرجت أيلينا من المنزل.
“لماذا يوجد طفل هنا في هذا الوقت؟”
لكن جسده لم يستجب.
“لقد وصلتم أخيرًا.”
ابتسمت سيرينا.
وقف رولاند أيضًا.
“مرحبًا يا أيلينا.”
ركض رولاند بأقصى سرعة.
طَق!
تبادلت النساء التحية، بينما تحدث الرجال مع رولاند.
أجاب غارون:
لكن لوثر ظل يراقبهم.
كان يستطيع الشعور بكمية المانا الموجودة في أجسادهم.
اقتربت المرأة ذات الشعر الفضي.
“قوتهم…”
“كنت أفكر في ذلك.”
وفجأة…
“ليست عادية.”
ثم خرج رولاند من المنزل وهو يحمل حقيبة كبيرة.
نظر إليه ألدريك.
نظر إلى الجميع.
“واستكشاف العالم…”
“هل كل شيء جاهز؟”
“توقف!”
أومأ رولاند.
ثم أخرى.
“نعم.”
لكن جسده لم يستجب.
“آه!”
ثم نظر إلى أيلينا.
“أخذنا ما نحتاجه.”
سأل غارون:
رفع لوثر الفأس.
“وماذا عن الصغير؟”
التفت الجميع إلى لوثر.
تقدم رولاند نحوه.
أومأت سيرينا.
“وأنا توقعت أنك ستغلق الباب في وجوهنا.”
“لوثر.”
فبدأتا بإخراج الأغراض والطعام من العربة.
وبمجرد أن دخل بين الأشجار…
اقترب لوثر.
وبعد قليل…
“نعم؟”
كان ضخمًا، أكبر من الذئاب السحرية التي واجهها لوثر من قبل، وكانت عيناه حمراوين، وأنيابه طويلة، بينما كانت هالة سحرية مظلمة تحيط بجسده.
صرخ رولاند:
وضع رولاند يده على كتفه.
“لا تفعل هذا بي…”
“هل أنت مستعد للرحلة؟”
“لقد استهلكت الكثير.”
أومأ لوثر.
“نعم.”
استدارت.
ابتسمت أيلينا.
“لقد قررنا أن نأخذك معنا هذه المرة.”
ابتسم رولاند.
“ستكون رحلة صيد، لكنها فرصة جيدة لترى العالم خارج القرية.”
قال رولاند:
“إنه مجرد جرح صغير.”
نظر لوثر إلى العربة.
ثم إلى الفرسان الخمسة.
“غوبلين سحرية…”
“رحلة صيد…”
ثم نظر رولاند إلى الرجل الأشقر.
“واستكشاف العالم…”
“نعم.”
“آه!”
ابتسم في داخله.
نظر رولاند إليه بجدية.
“هذا أفضل مما توقعت.”
فتح بابها.
“هذه المرة…”
قال رولاند:
ثم انخفض وتجنب ضربة أخرى.
تراجع ألدريك.
“سنبتعد عن القرية عدة أيام.”
ثم صعد رولاند وأيلينا ولوثر، بينما أخذ الفرسان الخمسة أماكنهم.
“لذلك لا تبتعد عنا مهما حدث.”
شعرت أيلينا بشيء خلفها.
أجاب لوثر:
“ذئاب سحرية شيطانية…؟”
“حسنًا.”
“وأنا ماذا أفعل؟”
ضحك غارون.
“لنبدأ الرحلة.”
“هاهاها! ما زلت كما أنت يا رولاند!”
“لا تقلق يا رولاند.”
“ماناي…”
“سنهتم به.”
“أنت لا تعرف معنى كلمة صغيرة.”
نظر رولاند إليه بجدية.
“واستكشاف العالم…”
“لهذا السبب أنا قلق.”
انفجر الجميع بالضحك.
حتى لوثر ابتسم.
وبعد قليل…
“ما هذه؟”
وفي الجهة الأخرى…
بدأ الجميع في تحميل الأمتعة داخل العربة.
ثم صعد رولاند وأيلينا ولوثر، بينما أخذ الفرسان الخمسة أماكنهم.
“لوثر!”
أمسك ألدريك باللجام.
اندفع نصل عبر عنق الذئب.
رفع رأسه نحو الطريق الممتد أمامهم.
تحرك بين الغوبلين بخفة، مستفيدًا من المرونة التي اكتسبها خلال تدريبه مع رولاند.
“إذن…”
“لا يمكنني الاستمرار هكذا.”
“لنبدأ الرحلة.”
لم يسقطوا جميعًا.
تحركت العربة ببطء بعيدًا عن المنزل.
“هذه ليست طاقة طبيعية…”
جلس لوثر في الخلف، ينظر إلى القرية التي اعتاد عليها خلال السنوات الخمس الماضية.
“أنت تستطيع النوم في أي مكان.”
“هذه المرة…”
“لا أستطيع استخدام السحر لفترة طويلة…”
“سأرى جزءًا أكبر من هذا العالم.”
“وأنا متأكد…”
“أن هذه الرحلة لن تكون مجرد رحلة صيد.”
تبادلت النساء التحية، بينما تحدث الرجال مع رولاند.
“مر وقت طويل.”
بدأت الشمس بالانخفاض خلف الأفق.
“لا تفعل هذا بي…”
تحولت السماء بين أغصان الأشجار إلى درجاتٍ من البرتقالي والأحمر، بينما بدأت الظلال تتمدد فوق الطريق.
كانت العربة تسير ببطء داخل الغابة.
قفز لوثر إلى الأرض، ثم نظر حوله بإعجاب.
وبعد لحظات…
صوت عجلاتها الخشبية يتردد بين الأشجار، بينما كانت الخيول تواصل السير على الطريق الترابي.
فكان يجلس بالقرب من والده، يستمع إليهم بصمت.
جلس لوثر في مؤخرة العربة، يتأمل المناظر المحيطة به بصمت.
“الغابة في هذا الوقت…”
فبقي ينظر إلى اللهب بصمت.
“تبدو مختلفة تمامًا.”
تغيرت ملامح وجهه.
رفع رولاند حاجبه.
كان الضوء يتلاشى شيئًا فشيئًا.
“لوثر!”
وبعد مسافة طويلة من السير…
“غابة مجهولة…”
قال ألدريك، الذي كان يقود العربة:
أومأ لوثر.
“ما هذه الطاقة؟!”
“سنصل إلى الليل قريبًا.”
كانت أجسادهم مغطاة بكمية ضعيفة من المانا.
كان الضوء يتلاشى شيئًا فشيئًا.
نظر رولاند إلى السماء.
“لن يكون من الحكمة الاستمرار في السير.”
كانوا يحملون خناجر صغيرة.
أومأت سيرينا.
ثم آخر.
الدماء تسيل من كتفه.
“خصوصًا بعد التحذيرات الأخيرة.”
قال غارون:
“عليّ أن أنهي هذا بسرعة.”
“وأنا لا أمانع النوم في الخارج.”
اصطدم خنجر الغوبلين بنصل الفأس.
ثم ابتسم.
“غابة مجهولة…”
“بل أفضل من النوم داخل العربة.”
“غابة مجهولة…”
ضحكت إيلارا.
“ما هذه؟”
ليون كذلك.
“أنت تستطيع النوم في أي مكان.”
توقفت العربة بعد دقائق.
كانوا قد وصلوا إلى مساحة واسعة داخل الغابة.
ثم…
منطقة دائرية تحيط بها الأشجار من جميع الجهات، لكن وسطها كان مفتوحًا بما يكفي لنصب الخيام وإشعال النار.
ضرب أحدهم بالفأس.
سمع صوتًا خلفه.
أوقف ألدريك الخيول.
“سنخيم هنا الليلة.”
وفي اللحظة نفسها…
“بالطبع.”
نزل الجميع من العربة.
فوووش!
قفز لوثر إلى الأرض، ثم نظر حوله بإعجاب.
نظر رولاند إليه بجدية.
كانت المساحة هادئة بشكل غريب.
وفي الأعلى…
بدأت النجوم بالظهور واحدة تلو الأخرى.
قال رولاند:
وفجأة…
ثم دفع كرة اللهب للأمام.
“سنقسم العمل.”
“اختر الأغصان الجافة فقط.”
“ألدريك وغارون، اجمعا الحطب.”
“بل أفضل من النوم داخل العربة.”
أومأ الاثنان.
فتح ذراعيه على اتساعهما.
“حسنًا.”
ثم ابتسم.
ثم نظر رولاند إلى ليون.
“أنت جهز الخيام.”
“لا…”
“لوثر!”
“حاضر.”
توقفت العربة أمام المنزل.
أما سيرينا وإيلارا…
كان ابنها ملقى على الأرض وينزف.
ليون كذلك.
فبدأتا بإخراج الأغراض والطعام من العربة.
نظر إلى الفأس في يده.
نظر لوثر إلى الجميع.
“ابتعدي عن لوثر.”
ثم قال:
“أعدادهم كبيرة…”
ظهر صوت عجلات عربة قادمة من بعيد.
“وأنا ماذا أفعل؟”
“أيلينا!”
ابتسم رولاند.
جلس الجميع حول النار.
“تعال معي.”
“وأنا متأكد…”
كانت أيلينا على وشك الوصول إلى لوثر.
أخذ رولاند فأسًا صغيرة.
“سنذهب لجمع الحطب.”
توقف لوثر.
أمسك لوثر بالفأس.
ثم شعر لوثر بطاقة سحرية هائلة قادمة من خلفه.
“يبدو أن هذه الرحلة لن تكون للراحة فقط.”
حاولت أيلينا الوصول إليه.
توجه رولاند ولوثر نحو مجموعة من الأغصان الجافة القريبة.
قال رولاند:
“التدريب مع أبي بدأ يؤتي ثماره.”
“اختر الأغصان الجافة فقط.”
“ولا تقطع الأشجار الحية دون حاجة.”
ارتفعت ألسنة اللهب، وأضاءت المساحة المحيطة بهم.
أومأ لوثر.
ثم تابع السير.
“حسنًا.”
واندفع نحوه.
بدأ الاثنان بجمع الحطب.
“لم يتغير شيء.”
وفي الجهة الأخرى…
“هناك شيء غريب.”
نظر إليه ألدريك وضحك.
كان غارون يحمل جذعًا ضخمًا على كتفه وكأنه لا يزن شيئًا.
نظر إليه ألدريك وضحك.
أمسك لوثر بالفأس.
ثم ثالث.
“ألا يمكنك اختيار قطع أصغر؟”
“غوبلين سحرية…”
أجاب غارون:
وفوقهم…
“هذه تكفي لنار كبيرة.”
لكنها لم تنتبه إلى شيء خلفها.
هز ألدريك رأسه.
“تبدو مختلفة تمامًا.”
“أنت لا تعرف معنى كلمة صغيرة.”
كان لوثر يلهث بصعوبة، بينما كانت الغوبلين السحرية تحاصره من جميع الجهات.
كان سريعًا بشكل مفاجئ.
بعد فترة…
راقبها لوثر.
بدأت كومة الحطب تتشكل في وسط مساحة التخييم.
“غابة مجهولة…”
وضع رولاند آخر قطعة فوقها.
ثم قال:
توقف الذئب في الهواء.
كان فاقدًا للوعي.
“جيد.”
جلس لوثر بالقرب منها.
بدأت سيرينا بترتيب الحطب بطريقة مناسبة لإشعال النار، بينما أخرج ليون حجر إشعال من حقيبته.
“كرة اللهب.”
وبعد لحظات…
شق الخنجر كتفه.
اشتعلت أول شرارة.
ثم امتدت النار بين قطع الخشب.
لم يجب أحد.
فوش!
“لقد وصلتم أخيرًا.”
ارتفعت ألسنة اللهب، وأضاءت المساحة المحيطة بهم.
فتح الباب.
لكن لم يكن ذئبًا عاديًا.
جلس الجميع حول النار.
“كرة اللهب.”
أما لوثر…
بدأ سحر الشفاء يتجمع في يدها.
فبقي ينظر إلى اللهب بصمت.
“رحلة صيد…”
“أصدقاء والدي…”
“غابة مجهولة…”
اتسعت عينا لوثر.
“ووحوش سحرية تنتشر في الليل.”
انطلقت الذئاب نحوه.
دفع كمية صغيرة من المانا إلى ذراعيه.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
“واستكشاف العالم…”
“يبدو أن هذه الرحلة ستكون أكثر إثارة مما توقعت.”
وصل صوت عبر الغابة.
وفوقهم…
كانوا قد وصلوا إلى مساحة واسعة داخل الغابة.
تفادى خنجرًا.
حلّ الليل بالكامل.
لكن بعد فوات الأوان.
وبدأت الغابة من حولهم تغرق في الظلام.
رفع رولاند حاجبه.
تغير كل شيء.
كانت النار المشتعلة في وسط المخيم تلقي ضوءها الدافئ على وجوه الجميع.
كان غارون يتحدث بحماس عن إحدى مغامراته القديمة.
جلس الجميع حول النار.
جلس رولاند وأصدقاؤه حول النار، يتبادلون الأحاديث والضحكات، بينما كانت أيلينا تستمع إليهم بابتسامة.
أمام منزل رولاند…
أوقف ألدريك الخيول.
كان غارون يتحدث بحماس عن إحدى مغامراته القديمة.
“وأقسم لكم، كان الوحش بهذا الحجم!”
نهض رولاند فورًا، وتبعه الجميع.
فتح ذراعيه على اتساعهما.
كان الضوء يتلاشى شيئًا فشيئًا.
ضحكت إيلارا.
لكن لم يجبها أحد.
ضرب غارون صدره بيده.
“أنت تبالغ كالعادة.”
طَق!
“أنت جهز الخيام.”
“أنا؟ أبالغ؟ مستحيل!”
ضحك الجميع.
كانت الغوبلين السحرية والذئاب السحرية الشيطانية تحاصره.
أما لوثر…
فكان يجلس بالقرب من والده، يستمع إليهم بصمت.
وفجأة…
نظر لوثر بدهشة.
تغيرت ملامح وجهه.
تبعه رجل ضخم ذو شعر بني ولحية قصيرة، يحمل فأسًا ضخمة على ظهره.
سمع شيئًا.
اقتربت المرأة ذات الشعر الفضي.
“ما هذا؟”
أصغى جيدًا.
كان صوتًا خافتًا جدًا.
كان لوثر يقف بالقرب من السياج الخشبي، يتأمل الطريق المؤدي إلى القرية.
“نفدت تقريبًا…”
بكاء…
“نعم؟”
“طفل؟”
خطوة.
رفع لوثر رأسه ونظر نحو الظلام الممتد خلف الأشجار.
كان سيفه يتحرك بسرعة مذهلة.
لم يسمعه أحد غيره.
تبادلت النساء التحية، بينما تحدث الرجال مع رولاند.
عاد الصوت من جديد.
“اصمد.”
“واااه…”
فبدأتا بإخراج الأغراض والطعام من العربة.
كان فاقدًا للوعي.
اتسعت عينا لوثر.
“هناك طفل يبكي في الغابة؟”
شششش!
نظر إلى الجميع.
تبادلت النساء التحية، بينما تحدث الرجال مع رولاند.
كانوا لا يزالون منشغلين بالحديث.
نهض لوثر ببطء.
كانت كمية المانا في جسده قد انخفضت بشكل خطير.
“لوثر…”
ثم رأى فأس الحطب الصغيرة التي استخدمها في جمع الخشب.
اتسعت عينا غارون.
“هناك شيء يجمع بينها.”
أمسك بها.
“أين أخذوه…؟”
“سآخذها احتياطًا فقط.”
ثم نظر رولاند إلى الرجل الأشقر.
تحرك بعيدًا عن المخيم دون أن يلفت انتباه أحد.
ثم تابع السير.
“أعدادهم كبيرة…”
وبمجرد أن دخل بين الأشجار…
اختفى ضوء النار خلفه.
رفع لوثر رأسه.
وأشار رولاند إلى الرجل الضخم.
حل الظلام من حوله.
كان صوت خطواته الخفيفة هو الشيء الوحيد الذي يُسمع.
“ويبدو أنهم يعرفون والدي منذ فترة طويلة.”
اقتربت المرأة ذات الشعر الفضي.
توقف لوثر.
“بالطبع.”
تراجع لوثر خطوة.
نظر حوله.
“لوثر لا يبتعد دون أن يخبرنا.”
“أين اختفى الصوت؟”
ثم سمع البكاء من جديد.
“واستكشاف العالم…”
ضيقت سيرينا عينيها.
هذه المرة من الأمام.
كان ضخمًا، أكبر من الذئاب السحرية التي واجهها لوثر من قبل، وكانت عيناه حمراوين، وأنيابه طويلة، بينما كانت هالة سحرية مظلمة تحيط بجسده.
تحرك بحذر.
بدأ الدم يتساقط من الجرح.
“تعال معي.”
كانت يده تمسك الفأس بإحكام.
ووضع جسده في وضعية استعداد.
ضحك غارون.
“هناك شيء غريب.”
حلّ الليل بالكامل.
“الغابة في هذا الوقت…”
“لماذا يوجد طفل هنا في هذا الوقت؟”
“ومن أين جاء؟”
“أنا؟ أبالغ؟ مستحيل!”
انقضت الذئاب من عدة جهات.
استمر في التقدم.
ركز المانا.
كلما تعمق في الغابة…
أصبح الصمت أكثر غرابة.
“عنصر اللهب…”
لا أصوات حشرات.
رفع رأسه بصعوبة.
“أنت لا تعرف معنى كلمة صغيرة.”
لا أصوات حيوانات.
حتى الرياح اختفت.
توقف لوثر.
“هذا ليس طبيعيًا.”
اقترب من الذئب.
والمكان الذي ابتلعت فيه البوابة الزرقاء طفلًا يبلغ من العمر خمس سنوات.
رفع الفأس قليلًا.
“لوثر!”
ثم تابع السير.
بدأت أضواء سحرية خضراء تحيط بجرحه.
بعد عدة دقائق…
أما إيلارا فقالت:
نظر رولاند إلى المكان الذي اختفت فيه البوابة.
خرج من بين الأشجار.
هز ألدريك رأسه.
واتسعت عيناه.
سأل غارون:
تفادى خنجرًا.
كانت أمامه مساحة واسعة جدًا وسط الغابة.
وفي منتصفها…
“نعم.”
كانت توجد بوابة زرقاء غريبة.
بوابة دائرية ضخمة تطفو في الهواء، تحيط بها هالة زرقاء متوهجة.
“ستكون رحلة صيد، لكنها فرصة جيدة لترى العالم خارج القرية.”
توقف لوثر تمامًا.
“ما هذه؟”
ابتسم في داخله.
ثم اشتعلت نار صغيرة.
اقترب خطوة.
“أنا؟ أبالغ؟ مستحيل!”
أخذ رولاند فأسًا صغيرة.
“بوابة…؟”
فكان يقاتل في المقدمة.
بدأ قلبه السحري ينبض بقوة.
“ولا تقطع الأشجار الحية دون حاجة.”
شعر بتدفق المانا في الهواء.
“هناك مانا…”
أجاب رولاند:
“كمية هائلة من المانا.”
طرق!
مد يده قليلًا.
“لا!”
أوقف ألدريك الخيول.
لكن قبل أن يقترب أكثر…
أومأ لوثر.
نظر رولاند إليه بجدية.
سمع صوتًا خلفه.
ظهر صوت عجلات عربة قادمة من بعيد.
خطوة.
نظر لوثر إلى العربة.
ثم أخرى.
“هذه ليست ذئابًا سحرية عادية.”
نظر إلى الفأس في يده.
تجمد لوثر.
ثم ابتسم.
استدار ببطء.
نظر إلى الغوبلين أمامه.
“لوثر!”
كانت مجموعة من المخلوقات الصغيرة تخرج من بين الأشجار.
هز ألدريك رأسه.
كان ابنها ملقى على الأرض وينزف.
أجسادها خضراء، ووجوهها قبيحة، وأعينها حمراء متوهجة.
“وأنا توقعت أن رولاند سيبني قصرًا بعد كل هذه السنوات.”
كانوا يحملون خناجر صغيرة.
وضعت أيلينا يدها فوق الجرح.
“غوبلين…”
بعد فترة…
لكن لوثر شعر بشيء مختلف.
كانت أجسادهم مغطاة بكمية ضعيفة من المانا.
“لا!”
“غوبلين سحرية…”
لكن قبل أن يقترب أكثر…
“لقد استهلكت الكثير.”
أطلق أحدهم صرخة حادة.
“وأنا ماذا أفعل؟”
استدارت.
واندفع نحوه.
نظر حوله.
“غوبلين…”
رفع لوثر الفأس.
طَق!
بووم!
كان يتجه نحو البوابة الزرقاء.
اصطدم خنجر الغوبلين بنصل الفأس.
“هناك شيء يجمع بينها.”
تراجع لوثر خطوة.
“أخذنا ما نحتاجه.”
ثم هاجم غوبلين آخر من الجانب.
ضحكت إيلارا.
خرجت أيلينا من المنزل.
انحنى لوثر بسرعة.
حتى لوثر ابتسم.
مرت الضربة فوق رأسه.
لا أصوات حيوانات.
“رحلة صيد…”
ثم استدار وضرب الغوبلين بالفأس من الجانب، فأرسله يتدحرج على الأرض.
اشتد القتال داخل الغابة.
“أعدادهم كبيرة…”
أحاطت به بقية الغوبلين.
قال رولاند:
ابتسمت الفتاة.
أمسك لوثر الفأس بكلتا يديه.
وفي اللحظة التالية…
“لا أستطيع استخدام السحر لفترة طويلة…”
“لذلك سأستخدم المانا بحذر.”
“لا أستطيع استخدام السحر لفترة طويلة…”
دفع كمية صغيرة من المانا إلى ذراعيه.
ثم إلى ساقيه.
استدار ببطء.
شعر جسده بالخفة.
“قوتها أعلى بكثير مما ينبغي.”
“سأرى جزءًا أكبر من هذا العالم.”
“تغليف المانا.”
ثم دفع كرة اللهب للأمام.
اندفع.
كان سريعًا بشكل مفاجئ.
ثم صعد رولاند وأيلينا ولوثر، بينما أخذ الفرسان الخمسة أماكنهم.
“كنت أظن أنه يجلس بجانبك.”
تفادى خنجرًا.
ثم آخر.
وبدأت الغابة من حولهم تغرق في الظلام.
“هاهاها! ما زلت كما أنت يا رولاند!”
تحرك بين الغوبلين بخفة، مستفيدًا من المرونة التي اكتسبها خلال تدريبه مع رولاند.
“أين اختفى الصوت؟”
وصل ألدريك وسيرينا وغارون وليون وإيلارا.
ضرب أحدهم بالفأس.
“لذلك سأستخدم المانا بحذر.”
ثم انخفض وتجنب ضربة أخرى.
جلس الجميع حول النار.
“التدريب مع أبي بدأ يؤتي ثماره.”
لكن عددهم كان لا يزال كبيرًا.
لم يبقَ سوى الظلام…
تراجع لوثر.
كان يتنفس بسرعة.
فتح كفه.
“لا يمكنني الاستمرار هكذا.”
“تبدو مختلفة تمامًا.”
نظر إلى يده.
نظر رولاند إلى الذئاب.
طرق!
“ربما حان الوقت لاستخدام السحر.”
اختفت كرة اللهب.
“لوثر!”
فتح كفه.
اشتعلت أول شرارة.
واندفع نحوه.
ركز المانا.
“عنصر اللهب…”
“ويبدو أنهم يعرفون والدي منذ فترة طويلة.”
نظر إلى يده.
تجمعت المانا في راحة يده.
“ذئاب سحرية شيطانية…؟”
ثم اشتعلت نار صغيرة.
كان على وشك الوصول إليه.
تكونت كرة لهب بحجم كرة صغيرة فوق كفه.
“حسنًا.”
راقبها لوثر.
“لا تقلق يا رولاند.”
“كرة اللهب.”
كانت ضعيفة مقارنة بما كان يستطيع فعله في حياته السابقة.
“أخذنا ما نحتاجه.”
لكنها كانت كافية.
جلس لوثر في مؤخرة العربة، يتأمل المناظر المحيطة به بصمت.
فتح بابها.
اندفع لوثر نحو الغوبلين.
أجسادها خضراء، ووجوهها قبيحة، وأعينها حمراء متوهجة.
هاجم ألدريك ذئبًا آخر بسيفه.
رفع يده.
ثم دفع كرة اللهب للأمام.
سمع صوتًا خلفه.
حتى الرياح اختفت.
فوووش!
ثم نظر رولاند إلى ليون.
انطلقت كرة النار نحو مجموعة من الغوبلين.
“رحلة صيد…”
انفجرت وسطهم.
تجمد لوثر.
وفوقهم…
تراجع الغوبلين وهم يصرخون.
ابتسمت الفتاة.
لكن…
“لوثر!”
لم يسقطوا جميعًا.
نظر لوثر بدهشة.
ثم إلى الغوبلين الذين بدأوا يقتربون منه مجددًا.
“لم يتأثروا كثيرًا؟”
ثم شعر بالتعب.
“اصمد.”
اختفت كرة اللهب.
أحاطت به بقية الغوبلين.
كان لوثر يقف بعيدًا، يراقب المشهد باهتمام.
بدأت المانا في جسده تنخفض بسرعة.
“غابة مجهولة…”
فتح الباب.
“تبًا…”
“لقد استهلكت الكثير.”
“وأين ذهب ابني؟”
أخذ لوثر نفسًا عميقًا.
ابتسم وهو ينظر إلى المنزل.
ارتفعت ألسنة اللهب، وأضاءت المساحة المحيطة بهم.
نظر إلى الفأس في يده.
ثم إلى الغوبلين الذين بدأوا يقتربون منه مجددًا.
كان لوثر يقف بعيدًا، يراقب المشهد باهتمام.
“لا أستطيع الاعتماد على السحر لفترة طويلة.”
“عليّ أن أنهي هذا بسرعة.”
“ماذا؟!”
“سعيد برؤيتك.”
شد قبضته على الفأس.
كانت سيرينا تستخدم سحرها لإطلاق تعاويذ متتالية، بينما كانت إيلارا تطلق سهامها من مسافة بعيدة.
اشتد القتال داخل الغابة.
كان سيفه يتحرك بسرعة مذهلة.
تراجع ألدريك.
كان لوثر يلهث بصعوبة، بينما كانت الغوبلين السحرية تحاصره من جميع الجهات.
“إنه مجرد جرح صغير.”
كانت كمية المانا في جسده قد انخفضت بشكل خطير.
“لا أستطيع الاستمرار…”
“ماناي أوشكت على النفاد.”
شد لوثر قبضته حول الفأس، ثم اندفع نحو أقرب غوبلين.
رفع غارون فأسه.
لكن في اللحظة التي حاول فيها تفادي هجوم آخر…
“رحلة صيد…”
انقض على لوثر.
لمح خنجرًا يقترب من جانبه.
“واااه…”
تراجع لوثر.
حاول التراجع.
اتسعت عيناه.
لكن بعد فوات الأوان.
أصغى جيدًا.
شق الخنجر كتفه.
“لم يتأثروا كثيرًا؟”
بدأت النجوم بالظهور واحدة تلو الأخرى.
“آه!”
توقف رولاند أمامها مباشرة.
تراجع لوثر بسرعة، واضعًا يده على كتفه.
رفع يده.
بدأ الدم يتساقط من الجرح.
“تبًا…”
ثم أخرى.
نظر إلى الغوبلين أمامه.
“إنه مجرد جرح صغير.”
“وأنا ماذا أفعل؟”
“لكن وضعي أصبح سيئًا.”
سمع صوتًا خلفه.
وفجأة…
غارون قال:
تغير كل شيء.
تحرك بين الغوبلين بخفة، مستفيدًا من المرونة التي اكتسبها خلال تدريبه مع رولاند.
توقفت الغوبلين للحظة.
أما إيلارا فقالت:
“بكامل قوتي!”
ثم شعر لوثر بطاقة سحرية هائلة قادمة من خلفه.
وفي اللحظة التالية…
اتسعت عيناه.
استدار ببطء.
كانت البوابة الزرقاء تهتز.
ثم استدار وصد هجوم ذئب آخر.
بدأت موجات من الطاقة السحرية تنتشر منها، وازدادت شدة الضوء الأزرق المنبعث منها.
لكن عددهم كان لا يزال كبيرًا.
رفع رأسه بصعوبة.
“ما هذه الطاقة؟!”
شعر لوثر بقلبه السحري يرتجف.
نظرت إلى المكان الفارغ.
“هذه ليست طاقة طبيعية…”
“لا.”
ثم…
الفصل 8 : البوابة الغامضة
خرج شيء من البوابة.
ذئب.
واختفى لوثر معها.
لكن لم يكن ذئبًا عاديًا.
كانت أشعة الشمس الصباحية تغمر القرية، بينما كانت أصوات الطيور تتردد بين الأشجار والحقول.
كان ضخمًا، أكبر من الذئاب السحرية التي واجهها لوثر من قبل، وكانت عيناه حمراوين، وأنيابه طويلة، بينما كانت هالة سحرية مظلمة تحيط بجسده.
ثم آخر.
ثم خرج ذئب آخر.
سمع صوتًا خلفه.
ثم ثالث.
تجمد لوثر.
ثم رابع…
“لنبدأ الرحلة.”
تجمد لوثر.
اختفت تمامًا.
مد رولاند يده.
“ذئاب سحرية شيطانية…؟”
لم يكن لديه وقت للتفكير.
تجمد الجميع.
انطلقت الذئاب نحوه.
أصبح الصمت أكثر غرابة.
وفي اللحظة نفسها…
رفع رأسه نحو الطريق الممتد أمامهم.
في المخيم.
طرق ثلاث طرقات.
كان الجميع لا يزالون يتحدثون حول النار.
لكن أيلينا فجأة توقفت عن الكلام.
وفي منتصفها…
نظرت حولها.
“ماناي…”
ثم قالت:
“لوثر؟”
اتسعت عينا أيلينا.
صرخة.
لم يجب أحد.
رفعت أيلينا رأسها.
“توقف!”
“أين لوثر؟”
اندفع لوثر نحو الغوبلين.
نظر رولاند حوله.
“لوثر!”
“خمسة فرسان مقدسين…”
“كان هنا قبل قليل.”
“وأنا توقعت أنك ستغلق الباب في وجوهنا.”
اصطدم خنجر الغوبلين بنصل الفأس.
قالت سيرينا:
“وإيلارا.”
كان جسده الصغير عاجزًا عن الوقوف.
“ربما ذهب لجمع بعض الحطب.”
هزت أيلينا رأسها بسرعة.
كانت أجسادهم مغطاة بكمية ضعيفة من المانا.
“لا.”
“لقد مر وقت طويل.”
أما لوثر…
نهضت من مكانها.
“كان هنا قبل قليل.”
بدأ القلق يظهر على وجهها.
“ما هذه الطاقة؟!”
كانت المساحة هادئة بشكل غريب.
“لوثر لا يبتعد دون أن يخبرنا.”
وقف رولاند أيضًا.
“مرحبًا يا رولاند.”
استدار رولاند واندفع خلفه.
“هل رأى أحدكم إلى أين ذهب؟”
توقف لوثر تمامًا.
لكن الذئب قفز نحو البوابة.
نظر الجميع إلى بعضهم.
وصلت أيلينا وهي تبكي.
ألدريك هز رأسه.
“قوته مرعبة!”
“لا.”
اشتد القتال داخل الغابة.
غارون قال:
اتسعت عيناها عندما رأته.
“لم أره.”
“واااه…”
أخذ رولاند فأسًا صغيرة.
ليون كذلك.
لم يسقطوا جميعًا.
“ولا أنا.”
أما إيلارا فقالت:
“كنت أظن أنه يجلس بجانبك.”
دق…
ازداد القلق في عيني أيلينا.
“غابة مجهولة…”
“لوثر…”
وفجأة…
“ابني هناك!”
ثم استدار وضرب الغوبلين بالفأس من الجانب، فأرسله يتدحرج على الأرض.
وصل صوت عبر الغابة.
والدماء لا تزال تسيل من جرحه.
صرخة.
“اترك ابني!”
“آآآآآه!”
تجمد الجميع.
حل الظلام من حوله.
جلس لوثر في مؤخرة العربة، يتأمل المناظر المحيطة به بصمت.
اتسعت عينا أيلينا.
اندفع.
“حسنًا.”
“لوثر!”
وفي منتصفها…
تبعها رجل نحيف ذو شعر أشقر وابتسامة هادئة، ثم فتاة قصيرة نسبيًا ذات شعر أحمر مربوط إلى الخلف، تحمل قوسًا وسهامًا.
صرخت:
نظر رولاند إلى الذئاب.
ليون كذلك.
“إنه لوثر!”
وانطلقت تركض نحو مصدر الصوت.
“أيلينا!”
بدأ القلق يظهر على وجهها.
نهض رولاند فورًا، وتبعه الجميع.
فكان يقاتل في المقدمة.
أمسكوا أسلحتهم وانطلقوا خلفها.
طَق!
كانت الأشجار تمر من حولهم بسرعة، بينما استمر صدى الصراخ في أرجاء الغابة.
“أسرعوا!”
“نعم.”
صرخت أيلينا.
“واااه…”
هاجم ألدريك ذئبًا آخر بسيفه.
“ابني هناك!”
“الغابة في هذا الوقت…”
ركض رولاند بأقصى سرعة.
وبعد مسافة طويلة من السير…
“لوثر…”
كان فاقدًا للوعي.
حاولت أيلينا الوصول إليه.
“اصمد.”
لكن…
في أعماق الغابة…
لكن قبل أن يقترب أكثر…
كانت الأشجار تمر من حولهم بسرعة، بينما استمر صدى الصراخ في أرجاء الغابة.
كان لوثر على الأرض.
لكن فجأة…
“استعدوا!”
الدماء تسيل من كتفه.
أمسك ألدريك باللجام.
كان جسده الصغير عاجزًا عن الوقوف.
“ليون.”
“ولا أنا.”
حولَه…
“حسنًا.”
كانت الغوبلين السحرية والذئاب السحرية الشيطانية تحاصره.
“لا أستطيع استخدام السحر لفترة طويلة…”
“لم يتغير شيء.”
حاول لوثر النهوض.
كانت أمامه مساحة واسعة جدًا وسط الغابة.
لكن جسده لم يستجب.
“سآخذها احتياطًا فقط.”
“هناك شيء غريب.”
“ماناي…”
قال رولاند:
“لقد وصلتم أخيرًا.”
“نفدت تقريبًا…”
توقف رولاند أمامها مباشرة.
لكن لم يجبها أحد.
رفع رأسه بصعوبة.
رأى الذئاب تقترب.
“غوبلين سحرية…”
“هل سأموت مرة أخرى…؟”
“لم يتأثروا كثيرًا؟”
لكن قبل أن تصل إليه…
كانت الغوبلين السحرية والذئاب السحرية الشيطانية تحاصره.
ظهر صوت خطوات سريعة بين الأشجار.
ثم اشتعلت نار صغيرة.
ضرب أحدهم بالفأس.
ثم خرجت أيلينا.
“حسنًا.”
“لوثر!”
تقلص الضوء الأزرق.
“ليست عادية.”
اتسعت عيناها عندما رأته.
“لووووثر!”
كان ابنها ملقى على الأرض وينزف.
كان غارون يحمل جذعًا ضخمًا على كتفه وكأنه لا يزن شيئًا.
“لوثر!”
اندفعت نحوه.
تبادلت النساء التحية، بينما تحدث الرجال مع رولاند.
كان سيفه يتحرك بسرعة مذهلة.
لكنها لم تنتبه إلى شيء خلفها.
حتى لوثر ابتسم.
أحد الذئاب السحرية الشيطانية قفز من بين الأشجار.
“ومن أين جاء؟”
فتح فمه وكشف عن أنيابه.
“اصمد.”
كانت أيلينا على وشك الوصول إلى لوثر.
“لهذا السبب أنا قلق.”
“جيد.”
لكن الذئب أصبح خلفها مباشرة.
شد لوثر قبضته حول الفأس، ثم اندفع نحو أقرب غوبلين.
وفجأة…
لكن فجأة…
شششش!
اندفع.
اندفع نصل عبر عنق الذئب.
“لوثر لا يبتعد دون أن يخبرنا.”
توقف الذئب في الهواء.
ثم سقط رأسه على الأرض.
والصمت…
نظر إليه ألدريك.
كان رولاند يقف خلف أيلينا، وسيفه مغطى بالدماء.
كانت ضعيفة مقارنة بما كان يستطيع فعله في حياته السابقة.
قال بصوت حازم:
أما سيرينا وإيلارا…
“ابتعدي عن لوثر.”
اشتعلت أول شرارة.
نظرت أيلينا إليه بصدمة.
تجمعت المانا في راحة يده.
ثم عادت بنظرها إلى الوحوش.
اقتربت المرأة ذات الشعر الفضي.
وصل ألدريك وسيرينا وغارون وليون وإيلارا.
“ربما ذهب لجمع بعض الحطب.”
اندفع الذئب بعيدًا، لكنه عاد للوقوف بسرعة.
رفع الجميع أسلحتهم.
وفوقهم…
قال ألدريك:
“لوثر…”
“ما هذه الوحوش؟!”
رفع غارون فأسه.
“عنصر اللهب…”
“هذه ليست ذئابًا سحرية عادية.”
بدأ الجميع في تحميل الأمتعة داخل العربة.
ضيقت سيرينا عينيها.
قال ألدريك:
“قوتها أعلى بكثير مما ينبغي.”
ابتسمت أيلينا.
نظر رولاند إلى الذئاب.
وفوقهم…
ثم إلى الغوبلين.
قال رولاند:
“الغوبلين السحرية كانت أقوى من المعتاد…”
ثم…
“والآن هذه الذئاب…”
“هناك شيء يجمع بينها.”
قال ليون:
“هذه ليست طاقة طبيعية…”
“هذه الوحوش عادةً لا تشكل خطرًا كبيرًا على الفرسان المقدسين.”
ثم قالت:
“هاهاها! ما زلت كما أنت يا رولاند!”
أجاب رولاند:
“لكنها الآن مختلفة.”
اندفع أحد الذئاب.
رفعت أيلينا رأسها.
“استعدوا!”
بدأت المعركة.
“وأنا لا أمانع النوم في الخارج.”
“يبدو أن هذه الرحلة ستكون أكثر إثارة مما توقعت.”
انقضت الذئاب من عدة جهات.
رفع غارون فأسه وضرب أحدها بقوة.
بووم!
ثم نزلت امرأة ذات شعر فضي طويل وعينين خضراوين، وكانت تحمل عصا بيضاء مزينة بحجر أزرق.
اندفع الذئب بعيدًا، لكنه عاد للوقوف بسرعة.
شعرت أيلينا بشيء خلفها.
اتسعت عينا غارون.
“هناك طفل يبكي في الغابة؟”
فتح ذراعيه على اتساعهما.
“ماذا؟!”
“هذه الوحوش عادةً لا تشكل خطرًا كبيرًا على الفرسان المقدسين.”
نظر إلى يده.
هاجم ألدريك ذئبًا آخر بسيفه.
وبعد لحظات…
اصطدم النصل بمخلب الوحش.
“هل رأى أحدكم إلى أين ذهب؟”
طَق!
لكن لوثر ظل يراقبهم.
تراجع ألدريك.
“لا تقلق يا رولاند.”
“قوته مرعبة!”
نظر لوثر بدهشة.
استدار ببطء.
كانت سيرينا تستخدم سحرها لإطلاق تعاويذ متتالية، بينما كانت إيلارا تطلق سهامها من مسافة بعيدة.
قطع أحد الذئاب.
أما رولاند…
واتسعت عيناه.
فكان يقاتل في المقدمة.
“يبدو أن هذه الرحلة لن تكون للراحة فقط.”
كان سيفه يتحرك بسرعة مذهلة.
“أعدادهم كبيرة…”
قطع أحد الذئاب.
وبعد لحظات…
ثم استدار وصد هجوم ذئب آخر.
وفي الوقت نفسه…
بدأت كومة الحطب تتشكل في وسط مساحة التخييم.
ركضت أيلينا نحو لوثر.
ثم صعد رولاند وأيلينا ولوثر، بينما أخذ الفرسان الخمسة أماكنهم.
“لوثر!”
قال رولاند:
جثت بجانبه.
“الغابة في هذا الوقت…”
وضعت يدها على كتفه.
تغير كل شيء.
“لوثر، هل تسمعني؟”
لمح خنجرًا يقترب من جانبه.
سمع صوتًا خلفه.
لم يجب.
جلس لوثر في مؤخرة العربة، يتأمل المناظر المحيطة به بصمت.
كان فاقدًا للوعي.
نظر لوثر إلى العربة.
والدماء لا تزال تسيل من جرحه.
وضعت أيلينا يدها فوق الجرح.
أما رولاند…
ثم ابتسم.
بدأ سحر الشفاء يتجمع في يدها.
“لا…”
عض قميصه بأسنانه.
فكان يقاتل في المقدمة.
ارتجف صوتها.
أخذ رولاند فأسًا صغيرة.
“لا تفعل هذا بي…”
“لوثر!”
لم يسقطوا جميعًا.
ثم…
بدأت أضواء سحرية خضراء تحيط بجرحه.
لكن فجأة…
شعرت أيلينا بشيء خلفها.
تجمد الجميع.
استدارت.
ركز المانا.
كان أحد الذئاب قد انفصل عن المعركة.
“بوابة…؟”
وكان يتجه
مباشرة نحو لوثر.
“لا!”
“سأرى جزءًا أكبر من هذا العالم.”
حاولت أيلينا الوصول إليه.
لكن الذئب كان أسرع.
“لهذا السبب أنا قلق.”
انقض على لوثر.
“لا يمكنني الاستمرار هكذا.”
عض قميصه بأسنانه.
ثم رفع جسده الصغير عن الأرض.
“لوثر!”
أما رولاند…
صرخت أيلينا.
استدار الذئب وبدأ يركض.
تجمد الجميع في أماكنهم.
كان يتجه نحو البوابة الزرقاء.
صرخ رولاند:
جلس الجميع حول النار.
قالت سيرينا:
“توقف!”
استدار رولاند واندفع خلفه.
راقبها لوثر.
ركض بأقصى سرعة.
ثم ابتسم.
“اترك ابني!”
ثم رأى فأس الحطب الصغيرة التي استخدمها في جمع الخشب.
اقترب من الذئب.
اتسعت عينا لوثر.
كان على وشك الوصول إليه.
توقف لوثر تمامًا.
لكن الذئب قفز نحو البوابة.
“لا!”
مد رولاند يده.
دخل الذئب إلى البوابة.
وفي اللحظة التالية…
دخل الذئب إلى البوابة.
واختفى لوثر معها.
“بالطبع.”
توقف رولاند أمامها مباشرة.
“هذه الوحوش عادةً لا تشكل خطرًا كبيرًا على الفرسان المقدسين.”
“وأنت يا غارون.”
لكن فجأة…
أمسك لوثر بالفأس.
بدأت أضواء سحرية خضراء تحيط بجرحه.
بدأت البوابة بالاهتزاز.
تقلص الضوء الأزرق.
“قوته مرعبة!”
ثم…
“لقد استهلكت الكثير.”
“أين اختفى الصوت؟”
اختفت.
كانوا قد وصلوا إلى مساحة واسعة داخل الغابة.
كان لوثر على الأرض.
اختفت تمامًا.
نهض رولاند فورًا، وتبعه الجميع.
بقيت الغابة صامتة.
“إنه مجرد جرح صغير.”
تجمد الجميع في أماكنهم.
نظر رولاند إلى المكان الذي اختفت فيه البوابة.
كانت سيرينا تستخدم سحرها لإطلاق تعاويذ متتالية، بينما كانت إيلارا تطلق سهامها من مسافة بعيدة.
أصبح الصمت أكثر غرابة.
لم يستوعب ما حدث.
“لا.”
“لوثر…”
“خصوصًا بعد التحذيرات الأخيرة.”
“كرة اللهب.”
وصلت أيلينا وهي تبكي.
طرق!
جلس الجميع حول النار.
نظرت إلى المكان الفارغ.
حولَه…
ثم صرخت بأعلى صوتها:
“هذا أفضل مما توقعت.”
“لووووثر!”
ارتد صدى صرختها بين الأشجار.
“لوثر، هل تسمعني؟”
“وماذا عن الصغير؟”
لكن لم يجبها أحد.
أما لوثر…
لم يبقَ سوى الظلام…
والصمت…
رفع لوثر رأسه ونظر نحو الظلام الممتد خلف الأشجار.
اصطدم خنجر الغوبلين بنصل الفأس.
والمكان الذي ابتلعت فيه البوابة الزرقاء طفلًا يبلغ من العمر خمس سنوات.
أما رولاند…
تجمد الجميع.
فكان لا يزال واقفًا في مكانه، ممسكًا بسيفه، وعيناه مثبتتان على الفراغ.
“أين أخذوه…؟”
نظر لوثر إلى الجميع.
تجمعت المانا في راحة يده.
“وأين ذهب ابني؟”
حل الظلام من حوله.
ثم تابع السير.
ولأول مرة منذ سنوات…
“خصوصًا بعد التحذيرات الأخيرة.”
“تعال معي.”
شعر رولاند بالخوف الحقيقي.
“الغوبلين السحرية كانت أقوى من المعتاد…”
