العالم الجديد
الفصل 9 : العالم الجديد
“أنا لا أخاف.”
كان الظلام يحيط بالغرفة.
ضوء خافت تسلل من خلال النوافذ الكبيرة، وانعكس على جدران غرفة واسعة مزينة بنقوش بسيطة.
تجمد لوثر.
كان هناك طفل مستلقٍ فوق سرير كبير.
قالت إيليا:
كانت كتفه مضمدة بعناية، وكذلك بعض الجروح الصغيرة المنتشرة على جسده.
“أنا ضائع.”
فتح لوثر عينيه ببطء.
جميعهم شياطين.
حدق في السقف للحظات.
“كيف سأعود إلى أمي وأبي الآن…؟”
“كنت فاقدًا للوعي، وجسدك مليئًا بالجروح.”
“أين…”
ثم اقتربت منه قليلًا.
كان قد أصبح قادرًا على المشي دون أن يشعر بالألم الشديد.
حاول التحرك.
فقال:
“آه…”
قالت إيليا:
خرجت منه آهة ألم.
كان جسده يؤلمه بالكامل.
قالت إيليا:
رفع يده ووضعها على صدره.
اتسعت عينا لوثر.
“ما الذي حدث؟”
بدأت ذكرياته بالعودة تدريجيًا.
صمت للحظة.
الغابة…
صمت لوثر.
الغوبلين…
“لا داعي لذلك.”
الذئاب السحرية…
ثم رفعت إصبعها نحو السماء.
البوابة…
“هل تشعر بتحسن؟”
توقف لوثر للحظة.
ثم الذئب الذي حمله.
“بالمناسبة…”
اتسعت عينا لوثر.
“أبي…”
“البوابة!”
صمت لوثر.
حاول النهوض بسرعة.
لكن الألم أجبره على العودة إلى السرير.
اتسعت عينا لوثر.
“تبًا…”
وقبل أن يتمكن من قول شيء…
“أوه… لقد استيقظت.”
وفي تلك اللحظة…
صدر صوت من الباب.
“لا أعرف كيف أعود.”
“والدي ليس مجرد شخص يعيش في هذه المملكة.”
فتح ببطء.
دخلت فتاة صغيرة إلى الغرفة.
“وصلت إلى غابة قريبة من مملكة إيليا…”
كان شعرها فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيها، وعيناها بلون الزمرد اللامع.
ثم شعر بشيء أثقل.
كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، وتحمل بيدها وعاءً صغيرًا.
توقفت عندما رأت لوثر مستيقظًا.
ثم ابتسمت.
“أنا لا أخاف.”
“هذه هي عاصمة إيلدورا…”
“أوه… لقد استيقظت.”
تابعا السير وسط شوارع فالينور.
اتسعت عينا لوثر.
تجمد لوثر.
فاكتفى بابتسامة هادئة قبل أن يغادر الغرفة.
فكانت تراقبه بصمت.
حدق فيها لثوانٍ.
ثم استدار نحو الباب.
فتح ببطء.
“هذا الصوت…”
“أمي…”
“وهذه الملامح…”
ثم اتسعت عيناه.
كانت كتفه مضمدة بعناية، وكذلك بعض الجروح الصغيرة المنتشرة على جسده.
كانت المدينة ضخمة ومزدحمة.
“مستحيل…”
قال لوثر:
تذكر فورًا فتاة صغيرة قابلها في مدينة أستريا قبل أيام.
“حسنًا.”
الفتاة التي أنقذها من رجلين كانا يحاولان سرقتها.
“كل شيء هنا مختلف عن القرى التي عشت فيها.”
“هذا يفسر الأمر…”
“إنها هي!”
“الفتاة التي أنقذتها في أستريا!”
“هذا الصوت…”
اقتربت الفتاة من السرير.
“كل شيطان يولد بقرون.”
“هل تشعر بتحسن؟”
“أين…”
ظل لوثر ينظر إليها.
“أنت غريب فعلًا يا لوثر.”
“ليس كثيرًا.”
“أنتِ…”
“ثلاثة أيام.”
رفعت حاجبها.
“أنا؟”
“هذا جيد.”
“هذه عاصمتنا فالينور.”
قال لوثر:
نظر داريوس إليه بهدوء.
“أنتِ الفتاة التي قابلتها في أستريا.”
اتسعت عيناها قليلًا.
“أوه… لقد استيقظت.”
ثم ابتسمت.
“يا لها من بداية سيئة…”
“إذن أنت تتذكرني.”
“أنت تنظر إلى قروننا.”
اقتربت وجلست على الكرسي بجانب السرير.
ثم تابعا السير.
“اسمي إيليا.”
نظر إليها لوثر.
نظر إلى إيليا أولًا.
“إيليا…”
“هل هم بخير؟”
أومأت.
ثم ابتسمت.
“وأنت لوثر، أليس كذلك؟”
اتسعت عينا لوثر.
كانت المدينة ضخمة ومزدحمة.
“كيف تعرفين اسمي؟”
ضحكت إيليا بخفة.
“كنت تتحدث وأنت فاقد للوعي.”
“يا لها من مفاجأة…”
“بالطبع.”
سأل لوثر:
“أين أنا؟”
نظرت إيليا حولها.
“أنت في منزلي.”
“هي شيطانة؟”
صمت لوثر.
نظر إلى إيليا.
“منزلك؟”
أومأت.
“نعم.”
“بالطبع.”
ثم قالت:
نظر إلى إيليا.
أومأت.
“لكن قبل أن تسأل…”
“أظن أنك تريد أن تعرف كيف وصلت إلى هنا.”
أومأ لوثر بسرعة.
“نعم.”
“أنتِ الفتاة التي قابلتها في أستريا.”
وضعت إيليا الوعاء على الطاولة.
ثم بدأت تشرح.
“أنتِ…”
“قبل عدة أيام، كنت في طريق عودتي من الغابة مع بعض الأشخاص.”
فسألته:
“وفجأة وجدناك.”
“شيطان…”
ثم اتسعت عيناه.
اتسعت عينا لوثر.
نظر إليها.
“لوثر…”
“وجدتِني؟”
“نعم.”
“فالينور…”
“كنت ملقى على الأرض.”
كان داريوس محقًا.
“كنت فاقدًا للوعي، وجسدك مليئًا بالجروح.”
“نعم.”
“لم أستطع تركك هناك.”
خفض لوثر نظره إلى الضمادات.
أشارت إيليا إلى والدها.
“إذن أنا لم أتخيل الأمر…”
ثم تذكر عائلته.
تابعت إيليا:
“كنت تنزف بشدة.”
الفصل 9 : العالم الجديد
“لذلك حملتك وأحضرتك معي.”
لاحظت إيليا الحزن في عينيه.
نظر لوثر إليها بدهشة.
“إذن هذه هي مملكة الشياطين حقًا…”
“يبدو أن خلف هذه المملكة تاريخًا كبيرًا.”
“أنتِ حملتِني؟”
“كل شيء هنا مختلف عن القرى التي عشت فيها.”
ابتسمت.
“لم يكن الأمر سهلًا.”
ثم أضافت:
“أنت في منزلي.”
“لكنك كنت صغيرًا جدًا ومصابًا.”
“والأسوأ…”
“لم أستطع تركك هناك.”
“نعم.”
أما إيليا…
صمت لوثر.
“هل تشعر بتحسن؟”
خفض لوثر نظره إلى الضمادات.
“إذن الذئب…”
“إذن…”
“بعد أن اختفت البوابة…”
“هذه عاصمتنا فالينور.”
“وصلت إلى غابة قريبة من مملكة إيليا…”
حاول النهوض بسرعة.
نظر إلى إيليا.
ثم ابتسمت.
“وأين نحن الآن؟”
“والآن اكتشفت أن أول شخص أنقذني هو ابنة ملك هذه المملكة.”
أجابت بهدوء:
تذكر فورًا فتاة صغيرة قابلها في مدينة أستريا قبل أيام.
ثم تابعا السير.
“في مملكة إيلدورا.”
تجمد لوثر.
“لقد ضعت في عالم مجهول…”
كان عقله مشغولًا بشيء آخر.
“مملكة؟”
“إذن البوابة نقلتني إلى مكان بعيد جدًا…”
قالت إيليا:
سأل:
“أنا ضائع.”
“كم بقيت فاقدًا للوعي؟”
أجابت إيليا:
أجاب لوثر بهدوء:
“ثلاثة أيام.”
“وهذه الملامح…”
اتسعت عينا لوثر.
وعدد هائل من الأسئلة التي لم يجد لها إجابة بعد.
“ثلاثة أيام؟!”
“كم بقيت فاقدًا للوعي؟”
ضحكت إيليا.
طرق… طرق…
“نعم.”
نظر داريوس إليه بهدوء.
ثم اقتربت منه قليلًا.
توقف لوثر أمام متجر مليء بالبلورات.
“مستحيل…”
“لكن لا تقلق.”
“إيلدورا…”
“نعم يا أبي.”
“جروحك بدأت تلتئم.”
“هذا سؤال طويل.”
“والعزلة كانت الطريقة الأفضل لحماية مملكتنا.”
“لقد استخدمنا سحر الشفاء عليك.”
ضوء خافت تسلل من خلال النوافذ الكبيرة، وانعكس على جدران غرفة واسعة مزينة بنقوش بسيطة.
لم يجب لوثر.
“حتى لو خرجت من هنا، إلى أين سأذهب؟”
صمت لوثر.
كان عقله مشغولًا بشيء آخر.
حدق فيها لثوانٍ.
“مملكة إيلدورا…”
“لا داعي لذلك.”
“بعيدة عن أستريا…”
“إذن بالتأكيد يوجد طريق لإعادتك.”
“بعيدة عن عائلتي…”
“أبي.”
تذكر وجه والدته أيلينا.
“نعم.”
وصوتها وهي تصرخ باسمه.
“لكنك كنت صغيرًا جدًا ومصابًا.”
“لوثر!”
ابتسمت.
“أنا ضائع.”
تغيرت ملامحه.
نظر لوثر إليها لثوانٍ.
خفض رأسه.
ابتسم داريوس.
أجاب لوثر بهدوء:
“أمي…”
اتسعت عينا لوثر.
لاحظت إيليا التغيير في وجهه.
تغيرت ابتسامة إيليا قليلًا.
فسألته:
“أنتِ الفتاة التي قابلتها في أستريا.”
فتح الباب.
“هل أنت قلق بشأن عائلتك؟”
“وفجأة وجدناك.”
“أنت في منزلي.”
رفع لوثر رأسه.
صمت للحظة.
كان يحاول استيعاب الوضع.
ثم أجاب:
“نعم.”
“ثلاثة أيام؟!”
صمتت للحظة.
نظر إلى النافذة.
“والدي هو ملك إيلدورا.”
“هل هم بخير؟”
“هل يبحثون عني الآن؟”
“إذن…”
“أبي…”
“جسدك لم يتعافَ بالكامل.”
“أمي…”
شد قبضته.
“وأنتِ؟”
شد قبضته.
ثم ظهرت في عينيه نظرة حازمة.
قالت إيليا فجأة:
“لكن إذا كانت هذه مملكة الشياطين…”
“سأعود.”
“أين…”
“وهذه الملامح…”
“مهما كان المكان الذي أخذتني إليه البوابة…”
“سأجد طريق العودة إلى عائلتي.”
نظر لوثر إلى الأمام.
أما إيليا…
“نعم.”
“لم أخبره بعد.”
فكانت تراقبه بصمت.
“لا داعي لذلك.”
كان لوثر لا يزال جالسًا فوق السرير، وعقله غارقًا في التفكير.
ضحكت إيليا بخفة.
“مملكة إيلدورا…”
“كنت تنزف بشدة.”
ثم سأل:
“أين سمعت بهذا الاسم؟”
أجاب لوثر بهدوء:
حاول أن يسترجع ما قرأه في الكتاب الذي وجده في غرفة منزله قبل سنوات.
“أمي…”
ثم…
أومأ لوثر.
“إذن لماذا أنتم منعزلون؟”
اتسعت عيناه.
“أنت أول إنسان أراه يتجول في فالينور بهذه الطريقة.”
“مستحيل…”
تذكر الصفحة التي قرأها عن ممالك قارة أيليور.
وقفت إيليا.
“إيلدورا…”
نظر داريوس إليه بهدوء.
“مملكة يحكمها عرق الشياطين.”
“مملكة منعزلة عن بقية الممالك…”
ضحكت إيليا.
نظر لوثر إلى إيليا.
“أنتِ…”
“إذن…”
“لم تخبريه ماذا؟”
“هي شيطانة؟”
كانت هناك بلورات مختلفة الألوان موضوعة داخل صناديق زجاجية.
“لقد استخدمنا سحر الشفاء عليك.”
تأمل شعرها الفضي وعينيها الزمرديتين.
“بالطبع.”
ابتسمت.
“هذا يفسر الأمر…”
ترك لوثر وحده مع إيليا…
كانوا يشبهون البشر إلى حد كبير.
ثم شعر بشيء أثقل.
نظر لوثر إلى قرنيه.
الذئاب السحرية…
“لكن إذا كانت هذه مملكة الشياطين…”
“فأنا لا أعرف حتى أين أنا بالضبط.”
فكانت تراقبه بصمت.
“والأسوأ…”
“هذا جيد.”
“لا أعرف كيف أعود.”
وقبل أن يتمكن من قول شيء…
“ما الذي حدث؟”
صدر صوت طرق على الباب.
تغيرت ملامحه.
حدق في السقف للحظات.
طرق… طرق…
التفتت إيليا.
“تعرف ماذا؟”
“ادخل.”
تجمد لوثر.
فتح الباب.
دخل رجل في منتصف الأربعينات من عمره.
“كيف تعرفين اسمي؟”
كان طويل القامة، ذا شعر أسود ممزوج بخصلات فضية، وعينين حمراوين هادئتين. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا مزينًا بتطريزات فضية، وكانت هالته السحرية قوية بشكل واضح.
نظر إلى إيليا أولًا.
“فأنا لا أعرف حتى أين أنا بالضبط.”
ضحكت إيليا.
ثم إلى لوثر.
“نعم.”
وقال بصوت هادئ:
كان السكان أنفسهم.
“تبًا…”
“إذن لقد استيقظ.”
نظر إلى إيليا.
وقفت إيليا.
وقال بصوت هادئ:
“إنه حاكم مملكة إيلدورا.”
“نعم يا أبي.”
ثم شعر بشيء أثقل.
تجمد لوثر.
“أنا في مملكة أخرى تمامًا.”
“أبي؟”
ابتسمت.
“ادخل.”
نظر إلى الرجل بحذر.
لاحظت إيليا أنه توقف.
“لكن الآن…”
تقدم الرجل بضع خطوات، ثم ابتسم.
التفتت إيليا.
“اسمي داريوس إلدراين.”
حدق لوثر في داريوس.
“لكن إذا كانت هذه مملكة الشياطين…”
“أنا والد إيليا.”
صدر صوت من الباب.
ظل لوثر صامتًا.
كان يحاول استيعاب الوضع.
“هي شيطانة؟”
“شيطان…”
خفض لوثر نظره إلى الضمادات.
“إذن الرجل أمامي شيطان أيضًا.”
“أين أنا؟”
لاحظ داريوس نظرات لوثر.
“أنا لا أخاف.”
فقال:
كان طويل القامة، ذا شعر أسود ممزوج بخصلات فضية، وعينين حمراوين هادئتين. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا مزينًا بتطريزات فضية، وكانت هالته السحرية قوية بشكل واضح.
“لا داعي للخوف.”
“هل يبحثون عني الآن؟”
“لن نؤذيك.”
“لكن…”
أجاب لوثر بحذر:
لاحظ داريوس نظرات لوثر.
“أنا لا أخاف.”
أومأ لوثر.
ابتسم داريوس.
“هذا جيد.”
قال لوثر:
ثم اقترب من السرير.
“ما زلت تفكر في العودة، أليس كذلك؟”
نظر إلى الضمادات.
سأل:
“جروحك خطيرة، لكنك محظوظ.”
“آه…”
“إنها هي!”
“لو وجدتك إيليا بعد وقت أطول، لربما كانت حالتك أسوأ.”
“جروحك خطيرة، لكنك محظوظ.”
قال لوثر:
“أبي.”
نظر داريوس إليه بهدوء.
“أنا مدين لها.”
ابتسمت إيليا.
“لا داعي لذلك.”
ابتسمت إيليا.
نظر داريوس إلى ابنته، ثم عاد إلى لوثر.
اتسعت عينا لوثر.
تجمد لوثر.
“على أي حال…”
“وأنا لم أكن أعرف أنك ستكتشف حقيقتي بهذه السرعة.”
“أنصحك بالبقاء هنا عدة أيام.”
رفع لوثر رأسه.
ضحكت إيليا.
“إذن بالتأكيد يوجد طريق لإعادتك.”
“عدة أيام؟”
أومأ داريوس.
اختفت ابتسامته.
“نعم.”
نظر إلى إيليا أولًا.
“جسدك لم يتعافَ بالكامل.”
“حتى لو شعرت أنك بخير، فهذا لا يعني أن جروحك الداخلية قد شُفيت.”
الغابة…
صمت لوثر.
“كنت أظنكِ بشرية عندما رأيتكِ في أستريا.”
“لا أستطيع البقاء هنا طويلًا…”
“يمكنك البقاء معنا حتى تتعافى.”
“يجب أن أعود.”
“كل شيء هنا مختلف عن القرى التي عشت فيها.”
قال:
“إذن الرجل أمامي شيطان أيضًا.”
“لكن عليّ العودة إلى عائلتي.”
الغوبلين…
نظر داريوس إليه بهدوء.
“أبي…”
“تعرف ماذا؟”
“أتفهم ذلك.”
“عليك أن ترتاح.”
“لكن كيف ستعود وأنت لا تعرف حتى أين أنت؟”
“كنت فاقدًا للوعي، وجسدك مليئًا بالجروح.”
“إذن…”
تجمد لوثر.
وقفت إيليا.
لم يستطع الرد.
“إيليا…”
كان داريوس محقًا.
ثم نظر حوله.
“أنا فعلًا لا أعرف…”
“حتى لو خرجت من هنا، إلى أين سأذهب؟”
هزت إيليا رأسها.
“أنا في مملكة أخرى تمامًا.”
“هل تريد الدخول؟”
ابتسمت إيليا.
خفض لوثر رأسه.
فكانت تراقبه بصمت.
“أنا ضائع.”
“ولا أعرف الطريق إلى أمي وأبي.”
“في مملكة إيلدورا.”
ثم أضافت:
لاحظت إيليا الحزن في عينيه.
الغوبلين…
فاقتربت منه.
ثم
“حدثت أشياء كثيرة في الماضي.”
“لوثر…”
“أنت تنظر إلى قروننا.”
رفع رأسه.
“ماذا؟”
“وفجأة وجدناك.”
ابتسمت.
جميعهم شياطين.
صمت لوثر.
“يمكنك البقاء معنا حتى تتعافى.”
“نعم.”
“وبعدها سنفكر في طريقة لإعادتك.”
“أنت غريب فعلًا يا لوثر.”
نظر إليها لوثر.
ثم إلى داريوس.
“ما الذي حدث؟”
“هل ستساعدونني؟”
أجاب داريوس:
“لكن قبل أن تسأل…”
“بالطبع.”
تابعت إيليا:
رفع لوثر رأسه وهو ينظر حوله بدهشة.
ثم استدار نحو الباب.
“ولا أعرف الطريق إلى أمي وأبي.”
“لكن الآن…”
“لكن شكلها وحجمها يختلفان من شخص لآخر.”
“عليك أن ترتاح.”
“لا تحاول استخدام المانا أو القتال حتى يتعافى جسدك.”
أومأ لوثر.
“حسنًا.”
توقف داريوس.
وقبل أن يخرج داريوس من الغرفة…
“لا أعرف كيف أعود.”
قالت إيليا فجأة:
“نعم.”
“أبي.”
أما داريوس…
“أوه… لقد استيقظت.”
توقف داريوس.
“نعم؟”
“نعم.”
نظرت إيليا إلى لوثر.
ثم قالت ببساطة:
“لم أخبره بعد.”
“ما زلت تفكر في العودة، أليس كذلك؟”
رفع داريوس حاجبه.
“لم تخبريه ماذا؟”
ابتسمت إيليا.
ثم التفتت إلى لوثر.
“أعتقد أنه يجب أن تعرف.”
ثم استدار نحو الباب.
“إيلدورا…”
نظر إليها لوثر باستغراب.
“تعرف ماذا؟”
خفض رأسه.
أشارت إيليا إلى والدها.
فسألته:
“والدي ليس مجرد شخص يعيش في هذه المملكة.”
“وأنا لم أكن أعرف أنك ستكتشف حقيقتي بهذه السرعة.”
وعدد هائل من الأسئلة التي لم يجد لها إجابة بعد.
صمتت للحظة.
“أنا فعلًا لا أعرف…”
ثم قالت:
“إذن الرجل الذي دخل الغرفة للتو…”
“إنه حاكم مملكة إيلدورا.”
تجمد لوثر.
ثم ظهرت في عينيه نظرة حازمة.
أجاب لوثر بهدوء:
“…ماذا؟”
“حدثت أشياء كثيرة في الماضي.”
ابتسمت إيليا.
تأمل شعرها الفضي وعينيها الزمرديتين.
“والدي هو ملك إيلدورا.”
“أنا مدين لها.”
ساد الصمت.
أشارت إيليا إلى والدها.
حدق لوثر في داريوس.
كان قد أصبح قادرًا على المشي دون أن يشعر بالألم الشديد.
كان داريوس محقًا.
“ملك؟!”
“إذن الرجل الذي دخل الغرفة للتو…”
“هذا الصوت…”
“هو ملك مملكة الشياطين؟!”
“هذا الصوت…”
لم يستطع لوثر منع نفسه من الصدمة.
لاحظت إيليا الحزن في عينيه.
“يا لها من بداية سيئة…”
“لقد ضعت في عالم مجهول…”
“وانتهى بي الأمر داخل مملكة الشياطين…”
“مهما كان المكان الذي أخذتني إليه البوابة…”
أشارت إيليا إلى والدها.
“والآن اكتشفت أن أول شخص أنقذني هو ابنة ملك هذه المملكة.”
نظر لوثر إلى السقف.
تجمد لوثر.
“ربما كنت ميتًا الآن.”
“كيف سأعود إلى أمي وأبي الآن…؟”
ثم التفتت إلى لوثر.
أما داريوس…
“أنت غريب فعلًا يا لوثر.”
“فالينور…”
فاكتفى بابتسامة هادئة قبل أن يغادر الغرفة.
وأغلِق الباب خلفه.
“اسمي إيليا.”
أجاب لوثر بهدوء:
ترك لوثر وحده مع إيليا…
“لكن قبل أن تسأل…”
وعدد هائل من الأسئلة التي لم يجد لها إجابة بعد.
“أنت وصلت إلى هنا بطريقة ما.”
بعد عدة أيام من استيقاظ لوثر…
كانت المدينة ضخمة ومزدحمة.
كان قد أصبح قادرًا على المشي دون أن يشعر بالألم الشديد.
وفي أحد الأيام، خرج من القصر برفقة إيليا.
نظر إليها لوثر.
كانا يسيران في شارع واسع تحيط به المباني الحجرية من الجانبين.
رفع لوثر رأسه وهو ينظر حوله بدهشة.
“هذه هي عاصمة إيلدورا…”
“حسنًا.”
شد قبضته.
كانت المدينة ضخمة ومزدحمة.
ثم اتسعت عيناه.
المتاجر منتشرة في كل مكان، والبائعون ينادون على بضائعهم، والعربات تمر في الشوارع، بينما كان السكان يتحركون في جميع الاتجاهات.
لكن أكثر ما لفت انتباه لوثر…
“سأجد طريق العودة إلى عائلتي.”
كان السكان أنفسهم.
“والدي ليس مجرد شخص يعيش في هذه المملكة.”
كانوا يشبهون البشر إلى حد كبير.
أجاب داريوس:
لكن فوق رؤوسهم كانت توجد قرون سوداء واضحة.
صدر صوت من الباب.
رجال ونساء وأطفال…
اتسعت عينا لوثر.
جميعهم شياطين.
توقف لوثر للحظة.
“إذن هذه هي مملكة الشياطين حقًا…”
“البوابة!”
فسألته:
لاحظت إيليا أنه توقف.
“كنت تنزف بشدة.”
ثم قالت ببساطة:
“ما الأمر؟”
التفتت إيليا إلى لوثر.
لاحظت إيليا نظرته.
أجاب لوثر:
“لا شيء.”
وضعت إيليا الوعاء على الطاولة.
ضوء خافت تسلل من خلال النوافذ الكبيرة، وانعكس على جدران غرفة واسعة مزينة بنقوش بسيطة.
ثم تابع السير.
توقف لوثر أمام متجر مليء بالبلورات.
كانت إيليا تسير بجانبه وهي تبتسم.
صمت لوثر.
كان السكان أنفسهم.
“هل هذه أول مرة ترى فيها عاصمة بهذا الحجم؟”
كانت هناك بلورات مختلفة الألوان موضوعة داخل صناديق زجاجية.
نظر لوثر إليها.
جميعهم شياطين.
“هل هي طبيعية؟”
“نعم.”
ثم أضاف:
“مستحيل…”
“إنها أكبر مما توقعت.”
صدر صوت من الباب.
“ملك؟!”
ضحكت إيليا.
“هذه عاصمتنا فالينور.”
تغيرت ملامحه.
نظر لوثر إلى المباني المرتفعة.
الذئاب السحرية…
“فالينور…”
ضحكت إيليا.
“اسم جميل.”
تذكر وجه والدته أيلينا.
ثم مر بجانبهما رجل شيطان يحمل صندوقًا كبيرًا.
نظر لوثر إلى قرنيه.
كان جسده يؤلمه بالكامل.
ثم إلى إيليا.
قال لوثر:
لاحظت إيليا نظرته.
فتح الباب.
نظر إلى إيليا.
“أنت تنظر إلى قروننا.”
“أنت أول إنسان أراه يتجول في فالينور بهذه الطريقة.”
نظر إليها لوثر باستغراب.
تردد لوثر.
“هي شيطانة؟”
“آه…”
وقبل أن يتمكن من قول شيء…
خفض لوثر رأسه.
“هل هي طبيعية؟”
ثم اقتربت منه قليلًا.
ابتسمت إيليا.
“بالطبع.”
“كل شيطان يولد بقرون.”
“أنت وصلت إلى هنا بطريقة ما.”
“لكن شكلها وحجمها يختلفان من شخص لآخر.”
“ليس الآن.”
نظر لوثر إليها.
“وأنتِ؟”
“ادخل.”
أشارت إيليا إلى رأسها.
“أتفهم ذلك.”
ترك لوثر وحده مع إيليا…
كانت قرناها صغيرين نسبيًا، أسودين، يخرجان من بين شعرها الفضي.
أومأ داريوس.
“عدة أيام؟”
“هذه قروني.”
تأمل لوثرهما للحظة.
“يا لها من مفاجأة…”
ثم قال:
“أنت غريب فعلًا يا لوثر.”
رجال ونساء وأطفال…
“كنت أظنكِ بشرية عندما رأيتكِ في أستريا.”
ضحكت إيليا.
“والآن اكتشفت أن أول شخص أنقذني هو ابنة ملك هذه المملكة.”
“وأنا لم أكن أعرف أنك ستكتشف حقيقتي بهذه السرعة.”
“مهما كان المكان الذي أخذتني إليه البوابة…”
ثم قالت:
ثم تابعا السير.
مرّا بجانب متجر أسلحة، ثم متجر ملابس، ثم محل يبيع أعشابًا سحرية.
ابتسمت إيليا.
توقف لوثر أمام متجر مليء بالبلورات.
كانت هناك بلورات مختلفة الألوان موضوعة داخل صناديق زجاجية.
“أنا والد إيليا.”
اقترب منها.
“لوثر!”
ثم تذكر عائلته.
“هذه البلورات تحتوي على المانا…”
قالت إيليا:
“هل تريد الدخول؟”
هز لوثر رأسه.
“ليس الآن.”
ثم إلى لوثر.
ثم نظر حوله.
أما داريوس…
ثم التفتت إلى لوثر.
“كل شيء هنا مختلف عن القرى التي عشت فيها.”
خفض رأسه.
“هذه المملكة متطورة أكثر مما توقعت.”
سأل لوثر:
“هل يعيش البشر هنا؟”
اتسعت عينا لوثر.
هزت إيليا رأسها.
“ليس كثيرًا.”
هز لوثر رأسه.
“إيلدورا مملكة للشياطين، ومعظم سكانها من عرقنا.”
اتسعت عينا لوثر.
“لكن هناك بعض الأجناس الأخرى التي تعيش هنا.”
“لم يكن الأمر سهلًا.”
أجاب لوثر بحذر:
ثم أضافت:
فاقتربت منه.
حاول النهوض بسرعة.
“نحن منعزلون عن الممالك الأخرى، لكن هذا لا يعني أننا نكره بقية الأعراق.”
تأمل شعرها الفضي وعينيها الزمرديتين.
“نعم.”
صمت لوثر.
“هل يعيش البشر هنا؟”
ثم سأل:
نظر إليها.
تقدم الرجل بضع خطوات، ثم ابتسم.
“إذن لماذا أنتم منعزلون؟”
“هل يعيش البشر هنا؟”
تغيرت ابتسامة إيليا قليلًا.
سأل لوثر:
“هذا سؤال طويل.”
ضحكت إيليا.
أومأ لوثر.
نظرت إلى الشوارع من حولها.
“أين سمعت بهذا الاسم؟”
“حدثت أشياء كثيرة في الماضي.”
نظر داريوس إليه بهدوء.
“والعزلة كانت الطريقة الأفضل لحماية مملكتنا.”
نظر لوثر إليها باهتمام.
“يبدو أن خلف هذه المملكة تاريخًا كبيرًا.”
“إذن الرجل أمامي شيطان أيضًا.”
“عدة أيام؟”
استمرا في السير.
ثم
بعد عدة أيام من استيقاظ لوثر…
التفتت إيليا إلى لوثر.
“بالمناسبة…”
ثم اقترب من السرير.
“هل تعتقدين ذلك حقًا؟”
“ماذا؟”
ضحكت إيليا.
“هل تشعر بتحسن؟”
ابتسمت.
“أنت أول إنسان أراه يتجول في فالينور بهذه الطريقة.”
“أبي؟”
رفع لوثر حاجبه.
“نعم.”
“أنصحك بالبقاء هنا عدة أيام.”
“كيف؟”
فقال:
“كم بقيت فاقدًا للوعي؟”
“وكأنك نسيت أنك محاط بالشياطين.”
الفتاة التي أنقذها من رجلين كانا يحاولان سرقتها.
ابتسم لوثر.
“لم أشعر أنني في خطر.”
ضحكت إيليا.
“هذا سؤال طويل.”
“أنت غريب فعلًا يا لوثر.”
نظر لوثر إلى الأمام.
صمت لوثر.
“لو كانت إيليا لم تنقذني…”
“الفتاة التي أنقذتها في أستريا!”
“ربما كنت ميتًا الآن.”
كان يحاول استيعاب الوضع.
فتح الباب.
ثم تذكر عائلته.
اختفت ابتسامته.
“إذن الرجل أمامي شيطان أيضًا.”
“أمي…”
“أبي…”
أجابت إيليا:
“هذا جيد.”
لاحظت إيليا صمته.
أومأ داريوس.
“ما زلت تفكر في العودة، أليس كذلك؟”
أجاب لوثر بهدوء:
تردد لوثر.
“نعم.”
صمت لوثر.
“لكن…”
“البوابة!”
نظر إلى المدينة.
“لا أعرف كيف.”
“إذن أنا لم أتخيل الأمر…”
قالت إيليا:
ثم اقترب من السرير.
“سنجد طريقة.”
نظر إليها.
“هل تعتقدين ذلك حقًا؟”
لاحظت إيليا صمته.
“مهما كان المكان الذي أخذتني إليه البوابة…”
ابتسمت.
اتسعت عيناها قليلًا.
“نعم.”
“آه…”
نظر إلى إيليا أولًا.
ثم رفعت إصبعها نحو السماء.
“هذا جيد.”
“أنت وصلت إلى هنا بطريقة ما.”
نظر لوثر إلى إيليا.
“إذن بالتأكيد يوجد طريق لإعادتك.”
“أتفهم ذلك.”
نظر لوثر إليها لثوانٍ.
“لا أعرف كيف.”
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
“أتمنى ذلك.”
“مستحيل…”
تابعا السير وسط شوارع فالينور.
ثم ظهرت في عينيه نظرة حازمة.
“هذه هي عاصمة إيلدورا…”
