Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك قد لا يعود 5

نُذُر من الشمال
PDF

نُذُر من الشمال

تسحب جاسمين إيرولد: ” هيا، لقد كنت واقفًا لعشر دقائق، سيفوتنا بداية المهرجان!

إيرولد: ” حسنًا، لنذهب. ”

يذهب إيرولد معها وهو لا يزال في حالة صدمة. تستمر جاسمين بالحديث معه، لكنه لا يرد، ملامحه جامدة.

تصرخ جاسمين: ” ردّ يا أيها العجوز! أنا أحدثك!

قال له إيرولد بصوت حازم: ” أبحث عن قافلة تتجه إلى أقصى الشمال. ”

يعود إيرولد إلى وعيه وسط الاحتفال بينما كانت جاسمين ممسكة بيده، تحركه معها حيثما ذهبت.

أحاط الحراس بهما، لكن صوت شيخ السحرة اخترق الجو: ” لا تقتربوا! النجوم تحذّركم… من يهتم بحياته، فلا  يقترب منه! ”

يوقفها ويقول: ” لنذهب، إن أباكِ يبحث عنا.

أمسك إيرولد بيد جاسمين واتجه نحو بوابة المملكة. هناك، وجد رجلاً عجوزًا يبدو عليه التعب من كثرة السفر، ووجهه محفور بتجاعيد الزمن.

لكن جاسمين لا تهتم، فهي مندمجة تمامًا في أجواء المهرجان. أمسك بها إيرولد بلطف، وحملها تحت ذراعه اليمنى، وقال بنبرة حازمة: ” لنذهب يا صغيرة.

وقبل أن ينهي جملته، لمح إيرولد يدخل المكان. رفع الرجل نظره إليه، ثم أشار إلى حصان يقف في الزاوية وقال: ” لقد جهزته لك. ”

بينما كانت تصرخ: ” لااا! أريد أن أرى المزيد!

إيرولد (بهدوء): ” وما الذي أخبرتك به؟”

حتى لفت انتباه جاسمين شخصٌ يجلس بهدوء ويمسك بريشته ببراعة، يرسم المارة بدقة مذهلة تنظر لى إيرولد وهي تترجاه بعينين ملؤهما الحماس : ” أرجوك يا إيرولد! لنذهب إليه.. ذلك الشخص يجيد الرسم حقاً، ولا يأتي إلا في مهرجان النجوم مرة واحدة في العام!

كان بصر علي يضطرب، وعيناه تغيبان. ثم ظهر إيرولد وسط الضباب، ليختفي كل شيء سواه. اقترب ووضع جرعة الشفاء بجوار علي، لكن بلا جدوى… النزيف شديد والجروح قاتلة.

تنهد إيرولد وهو ينظر إلى زحام المهرجان، ثم نظر إلى وجهها الصغير المتلهف: ” حسناً يا صغيرة.. سنفعل ذلك، لكن اطلبي منه أن يرسمنا بسرعة لنكمل طريقنا.

بينما كانت تصرخ: ” لااا! أريد أن أرى المزيد! ”

اتجه إيرولد نحو الرسام الذي استقبلهما بابتسامة هادئة، وقال وهو يجهز لوحته: ” أهلاً بكما.. فضلاً، اثبتا في مكانكما ولا تتحركا . ”  وضع إيرولد جاسمين على الأرض بجانبه، فـوقفت بـثبات وهي ترسم على وجهها ابتسامة.

تصرخ جاسمين: ” ردّ يا أيها العجوز! أنا أحدثك! ”

مرت خمس عشرة دقيقة من الصمت الإبداعي، قبل أن يضع الرسام لمسته الأخيرة ويقول بسعادة: ” لقد انتهيت. ”

تعجّب إيرولد وسأل: ” وما أدراك باسمي؟”

اقترب إيرولد وجاسمين لـرؤية النتيجة، فـاندهش إيرولد من دقة التفاصيل قال إيرولد بـإعجاب : ” أنت تجيد الرسم بحق.. ” أخرج إيرولد بعض المال لـيدفع ثمن اللوحة، لكن الرسام رفع يده بـاعتذار لطيف قائلاً: ”  لا داعي لهذا يا سيدي.. جلالة الملك هو  من يتكفل بـأجري اليوم لإسعاد زوار  المهرجان.

شيخ السحرة: ” كل شيء… الماضي، الحاضر… لكن مستقبلك؟ غامض… لا يمكن للنجوم أن ترى نهايتك. ”

قفزت جاسمين من الفرح وشكرت الرسام، ثم انطلقت تجري بين ممرات المهرجان. تنهد إيرولد ، ولحق بها ليحملها مرة أخرى تحت ذراعه بـخفة، ثم اتجه بـخطوات ثابتة نحو علي.

صرخت جاسمين خلفه: ” لا تتجاهلنييي! ”

عاد إيرولد إلى علي، الذي قال لهم: ” أين كنتم؟ لقد كنت أبحث عنكما منذ خمس دقائق. وافق شيخ السحرة على مقابلتك.

كان يتألم بشدة حتى سقط على ركبتيه، ودموعه تسيل، ثم قال (بصوت مختنق بالبكاء): ” يا له من مستقبلٍ حزينٍ ينتظرك يا صغيري… ”

إيرولد: ” حسنًا، لنذهب.

نظر إليه العجوز شزرًا وقال: ” ستجده هناك. ” وأشار إلى إسطبل صغير في نهاية الطريق، ثم أضاف بنبرة فيها تحذير: ” إن أردت الموت، فهذا شأنك… لكن ما ذنب الطفلة التي معك؟”

توجّه إيرولد إلى الضريح. كان الضريح يبدو من الخارج كمعبد عتيق، تعلوه عشرات الأعمدة الضخمة المنحوتة، يغطيها طحلب أخضر خافت يوحي بالقدم والرهبة.

تجاهلها إيرولد بخفة، وسرق جرعة من جيب أحد الطلاب دون أن يشعر به، (بصوت خافت): ” لا أزال أملك الموهبة… تُرى، هل لا تزال على قيد الحياة يا ملك اللصوص؟”

وعند الدخول من البوابة الحجرية، ينكشف عالم مختلف تمامًا: حديقة سحرية تنتشر في أرجاء المكان، بأزهار متوهجة ونوافير ماء. تسلل إلى أذنيه صوتٌ خافتٌ يشبه التراتيل، صوت غناء عتيق بلغةٍ لا تشبه ما تعوّد عليه، وشذى عطرٍ خفيف يشبه المسك والنعناع.

قبض على سيفه، وعيونه الحادة لا ترمش. المسافة بينهما كانت حوالي 16 ذراعًا. بدأ يسير نحوه ببطء، وخطاه كأنها توقظ الأرض.

أشجار غريبة تلمع، بينما تمر مجموعات من الطلاب يرتدون أردية ذات رموز سحرية منقوشة.

بينما كانت تصرخ: ” لااا! أريد أن أرى المزيد! ”

توقف أحد الطلاب وقال بإعجاب: ” المعذرة، هل أنت إيرولد؟

أجابه الرجل ببساطة: ” أخبرني عنك أحد طلاب ضريح العلم، وقد دفعوا ثمنه. خذه واذهب. ”

تعجّب إيرولد وسأل: ” وما أدراك باسمي؟

تصرخ جاسمين: ” ردّ يا أيها العجوز! أنا أحدثك! ”

الطالب: ” الشيخ وصفك لنا: رجل طوله أربعة أذرع، ذو شعر طويل، وعينين رماديتين حادتين، وكل ما قاله ينطبق عليك. تفضل، الشيخ بانتظارك.

لكن جاسمين لا تهتم، فهي مندمجة تمامًا في أجواء المهرجان. أمسك بها إيرولد بلطف، وحملها تحت ذراعه اليمنى، وقال بنبرة حازمة: ” لنذهب يا صغيرة. ”

جاسمين (بسخرية): ” هيهيهي، يبدو أنك يجب أن تعتاد على النجومية يا إيرولد.

اقترب إيرولد وجاسمين لـرؤية النتيجة، فـاندهش إيرولد من دقة التفاصيل قال إيرولد بـإعجاب : ” أنت تجيد الرسم بحق.. ” أخرج إيرولد بعض المال لـيدفع ثمن اللوحة، لكن الرسام رفع يده بـاعتذار لطيف قائلاً: ”  لا داعي لهذا يا سيدي.. جلالة الملك هو  من يتكفل بـأجري اليوم لإسعاد زوار  المهرجان. ”

تجاهلها إيرولد بخفة، وسرق جرعة من جيب أحد الطلاب دون أن يشعر به، (بصوت خافت): ” لا أزال أملك الموهبة… تُرى، هل لا تزال على قيد الحياة يا ملك اللصوص؟

دُفن علي بجوار زوجته. وقف إيرولد بعدها، ومدّ يده نحو جاسمين وقال: ” تعالي معي… لم يتبق لكِ شيء هنا في بابل. ”

صرخت جاسمين خلفه: ” لا تتجاهلنييي!

يوقفها ويقول: ” لنذهب، إن أباكِ يبحث عنا. ”

لحق إيرولد بالطالب، وقال لجاسمين وعلي: ” الدخول ممنوع لأي أحد غيري.

قال أحد الحراس محتجًا: ” لكنه قتل أحد النبلاء! ”

ثم أضاف: ” لا تقلقوا، لن أطيل.

كان يتألم بشدة حتى سقط على ركبتيه، ودموعه تسيل، ثم قال (بصوت مختنق بالبكاء): ” يا له من مستقبلٍ حزينٍ ينتظرك يا صغيري… ”

قال علي لجاسمين: ” اذهبي للعب في حديقة الضريح إذا أردتِ.

أمسك إيرولد بيد جاسمين واتجه نحو بوابة المملكة. هناك، وجد رجلاً عجوزًا يبدو عليه التعب من كثرة السفر، ووجهه محفور بتجاعيد الزمن.

صرخت جاسمين بحماس: ” هياااا!

قبض على سيفه، وعيونه الحادة لا ترمش. المسافة بينهما كانت حوالي 16 ذراعًا. بدأ يسير نحوه ببطء، وخطاه كأنها توقظ الأرض.

لكنها ارتطمت بأحد الأشخاص. سقطت على الأرض، ونظرت للأعلى لتجد رجلاً ينظر إليها باشمئزاز واستعلاء.

إيرولد: ” عجوز  ذو  كرامة… حسنًا. سؤالي: إلى أين يجب أن أذهب، ومتى، ولماذا؟”

قالت جاسمين: ” ما بك تنظر إلي هكذا؟

رفع رأسه نحو السماء، وقال: ” عزيزتي… كيف سأواجهكِ عندما نلتقي؟”

غضب الرجل وركلها قائلاً: ” كيف تجرئين أيتها الوقحة على مخاطبتي بهذا الشكل؟ كنت سأكرمك بالتسامح، لكنك الآن تستحقين العقاب! أنا زيد آشور، أحد نبلاء بابل!

تفاجأ إيرولد وسأله: ” وكيف عرفت ما أريد؟”

ذهب علي نحوها وهي تتلوى من الألم، شدّ قبضته متجهاً نحو زيد، ونظر إلى الأرض محاولاً السيطرة على غضبه، ثم بهدوء: ” تتجرأ على ضرب فتاة صغيرة، ثم تتفاخر  بأنك من النبلاء؟

حمل إيرولد جاسمين، وهمس لها: ” يجب أن تشاهدي هذا. ”

زيد (بغيض): ” هااه؟ من تظن نفسك، يا هذا

عاد إيرولد إلى علي، الذي قال لهم: ” أين كنتم؟ لقد كنت أبحث عنكما منذ خمس دقائق. وافق شيخ السحرة على مقابلتك. ”

لكن قبل أن يُكمل، وجه له علي لكمة قوية خاطفة كسرت فكه. صرخ الطلاب منادين الحراس: ” لقد ضرب أحد النبلاء!

إيرولد: ” عجوز  ذو  كرامة… حسنًا. سؤالي: إلى أين يجب أن أذهب، ومتى، ولماذا؟”

في هذه الأثناء، وصل إيرولد إلى داخل الضريح.

ثم سكت… مات وهو يبتسم.

مرّ بستار من خيوط فضية تهتز كأنها تتنفس، ثم دخل إلى غرفة واسعة يتصاعد فيها البخار العطري، تتوسطها بركة ماء تلمع كأنها مرايا القمر، وأصوات ترانيم قديمة تتردد في الهواء.

لكن قبل أن يُكمل، وجه له علي لكمة قوية خاطفة كسرت فكه. صرخ الطلاب منادين الحراس: ” لقد ضرب أحد النبلاء! ”

جلس شيخ عجوز على وسادة منسوجة، شعره أسود ميال إلى البياض لكنه كثيف، ولحيته طويلة بيضاء تشبه غيوم الشتاء.

قالت جاسمين بابتسامة خفيفة تتشقق من بين حزنها: ” أظن أن البشر  والحيوانات لا يستلطفونك. ”

شيخ السحرة: ” مرحبًا بك يا إيرولد، لقد أخبرتني النجوم الكثير عنك.

أمسك إيرولد بيد جاسمين واتجه نحو بوابة المملكة. هناك، وجد رجلاً عجوزًا يبدو عليه التعب من كثرة السفر، ووجهه محفور بتجاعيد الزمن.

إيرولد (بهدوء): ” وما الذي أخبرتك به؟

تعجب إيرولد: ” هذا صوت امرأة! من هذه؟ هل هي إحدى النجوم؟”

شيخ السحرة: ” كل شيء… الماضي، الحاضر… لكن مستقبلك؟ غامض… لا يمكن للنجوم أن ترى نهايتك.

أجابه الرجل ببساطة: ” أخبرني عنك أحد طلاب ضريح العلم، وقد دفعوا ثمنه. خذه واذهب. ”

ضحك إيرولد وقال: ” إذًا لا حاجة لقدومي.

نظر إليه العجوز شزرًا وقال: ” ستجده هناك. ” وأشار إلى إسطبل صغير في نهاية الطريق، ثم أضاف بنبرة فيها تحذير: ” إن أردت الموت، فهذا شأنك… لكن ما ذنب الطفلة التي معك؟”

لكن فجأة، أحاط شيخ السحرة المكان بهالة سحرية، وتغيرت حرارة الغرفة، (بصوت حازم): ” لن تخرج من هنا دون أن تسأل سؤالك. أتريد إهانتي؟

ثم سكت… مات وهو يبتسم.

إيرولد: ” عجوز  ذو  كرامة… حسنًا. سؤالي: إلى أين يجب أن أذهب، ومتى، ولماذا؟

رد شيخ السحرة والنجوم تتوهج خلفه: ” ردّي يا نجوم

حتى لفت انتباه جاسمين شخصٌ يجلس بهدوء ويمسك بريشته ببراعة، يرسم المارة بدقة مذهلة تنظر لى إيرولد وهي تترجاه بعينين ملؤهما الحماس : ” أرجوك يا إيرولد! لنذهب إليه.. ذلك الشخص يجيد الرسم حقاً، ولا يأتي إلا في مهرجان النجوم مرة واحدة في العام! ”

وفجأة، صمتت الغرفة. أمسك العجوز رأسه من الألم، وقف من مكانه فجأة، وقال: ” اتجه إلى الشمال… هناك ستجد السعادة. متى؟ الآن. ولماذا؟… لكي لا يتكرر  ما حدث في مملكة مصر، في الماضي.

عاد إيرولد إلى علي، الذي قال لهم: ” أين كنتم؟ لقد كنت أبحث عنكما منذ خمس دقائق. وافق شيخ السحرة على مقابلتك. ”

صرخ الشيخ العجوز، ممسكًا رأسه بألم: ” النجوم تبكي على قدرك!

إيرولد (بهدوء): ” وما الذي أخبرتك به؟”

كان يتألم بشدة حتى سقط على ركبتيه، ودموعه تسيل، ثم قال (بصوت مختنق بالبكاء): ” يا له من مستقبلٍ حزينٍ ينتظرك يا صغيري

غضب الرجل وركلها قائلاً: ” كيف تجرئين أيتها الوقحة على مخاطبتي بهذا الشكل؟ كنت سأكرمك بالتسامح، لكنك الآن تستحقين العقاب! أنا زيد آشور، أحد نبلاء بابل! ”

تعجب إيرولد: ” هذا صوت امرأة! من هذه؟ هل هي إحدى النجوم؟

نظر إليه العجوز شزرًا وقال: ” ستجده هناك. ” وأشار إلى إسطبل صغير في نهاية الطريق، ثم أضاف بنبرة فيها تحذير: ” إن أردت الموت، فهذا شأنك… لكن ما ذنب الطفلة التي معك؟”

شيخ السحرة (بصوت متداخل حزين كان لطيفاً وشفافاً): ” كنت أراقبك منذ ولادتك يا صغيري، لكنك لا تستحق هذا المستقبل.

إيرولد يعيد سيفه إلى غمده ويقول بهدوء: ” لنذهب يا صغيرة. ”

ثم سقط شيخ السحرة على الأرض وقال: ” يمكنك الذهاب الآن… لقد بطُلت هالتي

صرخت جاسمين خلفه: ” لا تتجاهلنييي! ”

خرج إيرولد مسرعاً، يتمتم: ” يجب أن أودّع علي وجاسمين… أشكرهم على ضيافتهم لي و أيامي الجميلة معهم.

حمل إيرولد جاسمين، وهمس لها: ” يجب أن تشاهدي هذا. ”

اقترب من بوابة الضريح التي امتلأت بالنور، خرج مبتسمًا، لكن ملامحه بدأت تتغير تدريجيًا عندما رأى جاسمين تبكي بجوار علي، ويداه الاثنتان قد قُطعتا، وجهه شاحب. كان محاطًا بالحراس وهو يخاطب جاسمين: ” صغيرتي… آسف لأنني سأترككِ وحدكِ. وعدت والدتكِ أن أعتني بكِ، لكنِّي أخلفتُ وعدي

وعند الدخول من البوابة الحجرية، ينكشف عالم مختلف تمامًا: حديقة سحرية تنتشر في أرجاء المكان، بأزهار متوهجة ونوافير ماء. تسلل إلى أذنيه صوتٌ خافتٌ يشبه التراتيل، صوت غناء عتيق بلغةٍ لا تشبه ما تعوّد عليه، وشذى عطرٍ خفيف يشبه المسك والنعناع.

رفع رأسه نحو السماء، وقال: ” عزيزتي… كيف سأواجهكِ عندما نلتقي؟

اتجه إيرولد نحو الرسام الذي استقبلهما بابتسامة هادئة، وقال وهو يجهز لوحته: ” أهلاً بكما.. فضلاً، اثبتا في مكانكما ولا تتحركا . ”  وضع إيرولد جاسمين على الأرض بجانبه، فـوقفت بـثبات وهي ترسم على وجهها ابتسامة.

كان بصر علي يضطرب، وعيناه تغيبان. ثم ظهر إيرولد وسط الضباب، ليختفي كل شيء سواه. اقترب ووضع جرعة الشفاء بجوار علي، لكن بلا جدوى… النزيف شديد والجروح قاتلة.

إيرولد: ” حسنًا، لنذهب. ”

قال علي وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وجاسمين تحتضنه باكية: ” إيرولد… أرجوك… اعتنِ بجاسمين، لا أحد غيرك يستطيع ذلك.

لكن جاسمين لا تهتم، فهي مندمجة تمامًا في أجواء المهرجان. أمسك بها إيرولد بلطف، وحملها تحت ذراعه اليمنى، وقال بنبرة حازمة: ” لنذهب يا صغيرة. ”

رد إيرولد بصوت خافت، وملامح حزينة باردة: ” سأعتني بها.

ضحك إيرولد على كلماتها وقال ساخرًا: ” اخرسي أيتها الوقحة. ”

ابتسم علي، ونظر نحو السماء وقال: ” لم أتوقع أن يكون لقاؤنا الثاني قريبًا، يا عزيزتي

قال علي وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وجاسمين تحتضنه باكية: ” إيرولد… أرجوك… اعتنِ بجاسمين، لا أحد غيرك يستطيع ذلك. ”

ثم سكت… مات وهو يبتسم.

نظر إيرولد إلى الحصان. كان يقف بثبات، بلونه الأسود الداكن كستار الليل، وعيناه تلمعان بذكاء لا يشبه سائر الخيول. عُرفه الأسود ينسدل كالتاج على عنقه المرفوع. بدا وكأن الأرض تعترف بسيادته… ليس خيلًا عاديًا، بل من نسل نادر، يمشي بكبرياء نحو إيرولد، وكأنه ملكٌ لا يقبل إلا من يستحق ركوبه.

لحظة صمت مؤلمة. صرخات جاسمين، ووجه إيرولد يزداد ظلمة. قال زيد آشور، بعد استخدامه جرعة شفاء، متفاخراً : ” هذا ما يحدث عندما يجرؤ  نَكِرَة على ضرب أحد النبلاء!

اقترب إيرولد وجاسمين لـرؤية النتيجة، فـاندهش إيرولد من دقة التفاصيل قال إيرولد بـإعجاب : ” أنت تجيد الرسم بحق.. ” أخرج إيرولد بعض المال لـيدفع ثمن اللوحة، لكن الرسام رفع يده بـاعتذار لطيف قائلاً: ”  لا داعي لهذا يا سيدي.. جلالة الملك هو  من يتكفل بـأجري اليوم لإسعاد زوار  المهرجان. ”

حمل إيرولد جاسمين، وهمس لها: ” يجب أن تشاهدي هذا.

ثم سقط شيخ السحرة على الأرض وقال: ” يمكنك الذهاب الآن… لقد بطُلت هالتي… ”

أنزلها بلطف، ثم التفت نحو زيد وقال بصوت هادئ حاد: ” لا تظن أن الثأر  قد يموت لأنها طفلة.

الطالب: ” الشيخ وصفك لنا: رجل طوله أربعة أذرع، ذو شعر طويل، وعينين رماديتين حادتين، وكل ما قاله ينطبق عليك. تفضل، الشيخ بانتظارك. ”

قبض على سيفه، وعيونه الحادة لا ترمش. المسافة بينهما كانت حوالي 16 ذراعًا. بدأ يسير نحوه ببطء، وخطاه كأنها توقظ الأرض.

لكن فجأة، أحاط شيخ السحرة المكان بهالة سحرية، وتغيرت حرارة الغرفة، (بصوت حازم): ” لن تخرج من هنا دون أن تسأل سؤالك. أتريد إهانتي؟”

رأت جاسمين ملامحه المضيئة بضوء الشمس، تشبه الأمل، ثم فجأة… رأس يطير في الهواء. الزمن يتباطأ في عيني جاسمين وهي تسمع إيرولد يقول: ” أنا هنا… لأستردّ ثأرها. ” لتدرك أن ذلك الرأس هو رأس زيد آشور.

تجاهلها إيرولد بخفة، وسرق جرعة من جيب أحد الطلاب دون أن يشعر به، (بصوت خافت): ” لا أزال أملك الموهبة… تُرى، هل لا تزال على قيد الحياة يا ملك اللصوص؟”

إيرولد يعيد سيفه إلى غمده ويقول بهدوء: ” لنذهب يا صغيرة.

اقترب من بوابة الضريح التي امتلأت بالنور، خرج مبتسمًا، لكن ملامحه بدأت تتغير تدريجيًا عندما رأى جاسمين تبكي بجوار علي، ويداه الاثنتان قد قُطعتا، وجهه شاحب. كان محاطًا بالحراس وهو يخاطب جاسمين: ” صغيرتي… آسف لأنني سأترككِ وحدكِ. وعدت والدتكِ أن أعتني بكِ، لكنِّي أخلفتُ وعدي… ”

أحاط الحراس بهما، لكن صوت شيخ السحرة اخترق الجو: ” لا تقتربوا! النجوم تحذّركم… من يهتم بحياته، فلا  يقترب منه!

قال أحد الحراس محتجًا: ” لكنه قتل أحد النبلاء!

تسحب جاسمين إيرولد: ” هيا، لقد كنت واقفًا لعشر دقائق، سيفوتنا بداية المهرجان! ”

شيخ السحرة: ” النجوم تغفر له. أتظن أن قدر  ذلك الشقي أعلى من قدر النجوم؟

ثم أضاف: ” لا تقلقوا، لن أطيل. ”

سكت الجميع، واصطفوا ليفتحوا لهما الطريق.

جلس شيخ عجوز على وسادة منسوجة، شعره أسود ميال إلى البياض لكنه كثيف، ولحيته طويلة بيضاء تشبه غيوم الشتاء.

حمل إيرولد جثة علي، وقال لجاسمين: ” سندفنه بجانب والدتك، لا تقلقي.

لحق إيرولد بالطالب، وقال لجاسمين وعلي: ” الدخول ممنوع لأي أحد غيري. ”

بكت جاسمين وقالت بصوت مكسور من شدة البكاء: ” شكرًا لك

لكنها ارتطمت بأحد الأشخاص. سقطت على الأرض، ونظرت للأعلى لتجد رجلاً ينظر إليها باشمئزاز واستعلاء.

دُفن علي بجوار زوجته. وقف إيرولد بعدها، ومدّ يده نحو جاسمين وقال: ” تعالي معي… لم يتبق لكِ شيء هنا في بابل.

جلس شيخ عجوز على وسادة منسوجة، شعره أسود ميال إلى البياض لكنه كثيف، ولحيته طويلة بيضاء تشبه غيوم الشتاء.

أمالت جاسمين رأسها بصمت، والدموع في عينيها… فقدت من كان يُضيء عالمها ويمنحه معنى.

رد إيرولد بحزم، وهو يرفع جاسمين فوق كتفيه بلطف: ” إذًا، كل ما أحتاجه هو حصان. سأذهب وحدي.

أمسك إيرولد بيد جاسمين واتجه نحو بوابة المملكة. هناك، وجد رجلاً عجوزًا يبدو عليه التعب من كثرة السفر، ووجهه محفور بتجاعيد الزمن.

تعجب إيرولد: ” هذا صوت امرأة! من هذه؟ هل هي إحدى النجوم؟”

قال له إيرولد بصوت حازم: ” أبحث عن قافلة تتجه إلى أقصى الشمال.

بكت جاسمين وقالت بصوت مكسور من شدة البكاء: ” شكرًا لك… ”

ضحك الرجل العجوز بسخرية وقال: ” وما الذي يدفع قافلة بأكملها إلى ذلك المكان الخطر؟ انسَ الأمر يا فتى… لا أحد يذهب إلى الشمال.

في هذه الأثناء، وصل إيرولد إلى داخل الضريح.

رد إيرولد بحزم، وهو يرفع جاسمين فوق كتفيه بلطف: ” إذًا، كل ما أحتاجه هو حصان. سأذهب وحدي.

لكنها ارتطمت بأحد الأشخاص. سقطت على الأرض، ونظرت للأعلى لتجد رجلاً ينظر إليها باشمئزاز واستعلاء.

نظر إليه العجوز شزرًا وقال: ” ستجده هناك. ” وأشار إلى إسطبل صغير في نهاية الطريق، ثم أضاف بنبرة فيها تحذير: ” إن أردت الموت، فهذا شأنك… لكن ما ذنب الطفلة التي معك؟

لكن قبل أن يُكمل، وجه له علي لكمة قوية خاطفة كسرت فكه. صرخ الطلاب منادين الحراس: ” لقد ضرب أحد النبلاء! ”

تجاهله إيرولد دون أن يرد، وتوجه نحو الإسطبل. كان الإسطبل متواضعًا، بني من الحجارة والطين، يفوح منه عبق الخشب والجلد، وروث الخيول. الأصوات فيه خافتة، لا تسمع إلا حفيف القش تحت الأقدام، وصوت حوافر تضرب الأرض بهدوء.

رأت جاسمين ملامحه المضيئة بضوء الشمس، تشبه الأمل، ثم فجأة… رأس يطير في الهواء. الزمن يتباطأ في عيني جاسمين وهي تسمع إيرولد يقول: ” أنا هنا… لأستردّ ثأرها. ” لتدرك أن ذلك الرأس هو رأس زيد آشور.

في الداخل، كان هناك رجل ينظف حدوة حصان وهو يتمتم لنفسه: ” أين هو هذا الشخص؟ أوشكت على الإغلاق

بكت جاسمين وقالت بصوت مكسور من شدة البكاء: ” شكرًا لك… ”

وقبل أن ينهي جملته، لمح إيرولد يدخل المكان. رفع الرجل نظره إليه، ثم أشار إلى حصان يقف في الزاوية وقال: ” لقد جهزته لك.

لكن فجأة، أحاط شيخ السحرة المكان بهالة سحرية، وتغيرت حرارة الغرفة، (بصوت حازم): ” لن تخرج من هنا دون أن تسأل سؤالك. أتريد إهانتي؟”

تفاجأ إيرولد وسأله: ” وكيف عرفت ما أريد؟

دُفن علي بجوار زوجته. وقف إيرولد بعدها، ومدّ يده نحو جاسمين وقال: ” تعالي معي… لم يتبق لكِ شيء هنا في بابل. ”

أجابه الرجل ببساطة: ” أخبرني عنك أحد طلاب ضريح العلم، وقد دفعوا ثمنه. خذه واذهب.

ثم أضاف: ” لا تقلقوا، لن أطيل. ”

نظر إيرولد إلى الحصان. كان يقف بثبات، بلونه الأسود الداكن كستار الليل، وعيناه تلمعان بذكاء لا يشبه سائر الخيول. عُرفه الأسود ينسدل كالتاج على عنقه المرفوع. بدا وكأن الأرض تعترف بسيادته… ليس خيلًا عاديًا، بل من نسل نادر، يمشي بكبرياء نحو إيرولد، وكأنه ملكٌ لا يقبل إلا من يستحق ركوبه.

يوقفها ويقول: ” لنذهب، إن أباكِ يبحث عنا. ”

قال إيرولد وهو يقترب منه: ” لا أظن أني أستطيع تحمّل تكلفتك، يا فتى… لكن علينا أن نشكر  ضريح العلم على هذا الكرم.

جلس شيخ عجوز على وسادة منسوجة، شعره أسود ميال إلى البياض لكنه كثيف، ولحيته طويلة بيضاء تشبه غيوم الشتاء.

نظر إليه الحصان بنظرة حادة، كأنها استنكار، بل كأنه لا يريد من إيرولد أن يلمسه.

نظر إليه الحصان بنظرة حادة، كأنها استنكار، بل كأنه لا يريد من إيرولد أن يلمسه.

اقتربت جاسمين، ومدّت يدها بخفة نحو رأس الحصان، فخفض رأسه لها بلطف، وقرّب جبهته منها، كأنه يطلب منها أن تلمسه.

لكن جاسمين لا تهتم، فهي مندمجة تمامًا في أجواء المهرجان. أمسك بها إيرولد بلطف، وحملها تحت ذراعه اليمنى، وقال بنبرة حازمة: ” لنذهب يا صغيرة. ”

قالت جاسمين بابتسامة خفيفة تتشقق من بين حزنها: ” أظن أن البشر  والحيوانات لا يستلطفونك.

جاسمين (بسخرية): ” هيهيهي، يبدو أنك يجب أن تعتاد على النجومية يا إيرولد. ”

ضحك إيرولد على كلماتها وقال ساخرًا: ” اخرسي أيتها الوقحة.

رد إيرولد بصوت خافت، وملامح حزينة باردة: ” سأعتني بها. ”

لوحة إيرولد و جاسمين في مهرجان النجوم:

قالت جاسمين بابتسامة خفيفة تتشقق من بين حزنها: ” أظن أن البشر  والحيوانات لا يستلطفونك. ”

بكت جاسمين وقالت بصوت مكسور من شدة البكاء: ” شكرًا لك… ”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط