شبح قديم
اتجه إيرولد وجاسمين نحو الجبل، ليجدا غابة كثيفة أمامهما.
أشجار ضخمة، من شدة كبرها يتأملان جمالها، ومعها النهر الصغير الذي يجري بجوارهما.
جلس إيرولد بجانبه وهو يتنهد، أخبره بكل شيء، لكنه لم يذكر آرثر له ولا آسترا في الاسم، بل ذكر ضريح العلم، بدءًا من موت إيرولد لايون هارت إلى نهايته هنا.
قالت جاسمين: ” مكان جميل للاختباء، كما أن آسترا ذكرت أن هناك كهفًا. سيكون من الصعب الوصول إليهم لو كنا نبحث عنهم بأنفسنا، من دون مساعدة آسترا. ”
صرخ رادِس: ” الزعيم متعب الآن… كيف يمكنني مساعدتكم؟ أنا نائبه. ”
بدأ إيرولد يشعر بوجود أشخاص حوله، لكنهم لم ينتبهوا له. أمسك بجاسمين وبدأ بالقفز فوق الأشجار، حتى سمعهم يقولون: ” يجب أن نعود بسرعة قبل أن يغضب رادِس! ”
جلس ملك اللصوص وقدم لهم الطعام وبدأ بالشرب، وقال: ” ماذا عن سحرك، هل عرفت كيف تستخدمه؟” إيرولد بتردد : ” لا، لم أستطع ذلك. ” ضيق ملك اللصوص عينيه: ” ماذا عن عالم الروح؟” بصوت حاد قال إيرولد: ” لا أيضًا. ” صرخ ملك اللصوص: ” كيف تجرؤ على نعت اسمك باسمه وأنت بهذا الضعف؟! قد تكون قويًا بجسدك، لكنك قد تقابل ناسًا يستعملون السحر و المصفوفات أو حتى عالم الروح. قوتك الجسدية لن تفيدك وقتها. متى آخر مرة حاولت التدرب بجد؟” إيرولد بهدوء : ” قبل 3 ساعات. ” تنهد ملك اللصوص وقال: ” ماذا تريد يا فتى؟ يبدو أنك لم تأتِ لرؤيتي فقط. أخبرني، ماذا تريد؟” إيرولد بحزم: ” معك حق. أريدكم أن تخرجوا من هنا، إن القرية تتضرر منكم. نهبكم وقتلكم في هذه المنطقة خطر عليهم. لذا أرجوك، يا ملك اللصوص، ارحل. ” أثار ذلك غضب المرتزقة واللصوص المتواجدين في المكان. كان وجه ملك اللصوص بلا مشاعر، سأل: ” وما هدفك من هذا؟” إيرولد : ” لن أكذب عليك، أحتاج عين الغموض. ” بينما كان المرتزقة يصرخون على إيرولد ويقولون: ” من تظن نفسك؟” رد ملك اللصوص: ” هكذا إذًا… ” تقدم أحد المرتزقة بسيفه ليضعه على رقبة إيرولد وقال: ” من تظن نفسك أيها الوضيع؟ تدخل كهفنا ونرحب بك، وتريد طردنا! ما رأيك يا زعيم…؟ ”
قال إيرولد في نفسه: ” لقد سمعت هذا الاسم من قبل… لكن لا أتذكر. ”
ضحك الرجل العجوز وقال: ” هاهاهااا… نمري الصغير قد عاد! ”
توجها إلى أعلى الجبل، نحو منطقة مخفية تحت الجُرُفات، ليجدا كهفًا داخل الجبل. خرج منه رجل ذو وجه فيه قليل من التجاعيد، صرخ عليهما: ” أين كنتم؟!” ثم سكت فجأة، ونظر نحو الغابة بنظرات حادة، وقال:
قال إيرولد: ” أعتذر، لكن طُلب مني محادثة الزعيم شخصيًا. إذا لم يكن موجودًا، سأرحل. ”
” لقد أحضرتم ضيوفًا معكم، هاه؟”
تعجب رادِس : ” كلامه صحيح… لذا لا تحاول استخدامه، كي لا تندم. ”
وأشار نحو الشجيرات، حتى رآها تتحرك، ليخرج منها إيرولد وجاسمين.سألت جاسمين: ” هل وصلنا؟”
قال آرثر: ” كهف جميل يا إيرولد، هل يمكننا الحصول على واحد في المستقبل؟”
أجابها إيرولد: ” نعم، لقد وصلنا. ”
قال آرثر: ” كهف جميل يا إيرولد، هل يمكننا الحصول على واحد في المستقبل؟”
اقترب إيرولد من الكهف، وقطاع الطرق يشهرون أسلحتهم. قال رادِس: ” عرّفوا أنفسكم! ”
” لقد أحضرتم ضيوفًا معكم، هاه؟”
قال المرتزقة: ” آسفون يا سيد رادِس، لم نشعر بهم. ”
من الصدمة، أرخى إيرولد دفاعه ليتمكن ملك اللصوص من أن يلقي سلاح إيرولد أرضًا. ثم ألقى ملك اللصوص سلاحه أيضًا. بصدمة المرتزقة الذين حملوا سيوفهم، عانق ملك اللصوص إيرولد ورفعه عن الأرض وهو يضحك قائلاً: ” انظروا! نمري قد عاااد! هاهاها! ”
رادِس بهدوء: ” لا بأس… ماذا تريدون؟”
اقترب إيرولد من الكهف، وقطاع الطرق يشهرون أسلحتهم. قال رادِس: ” عرّفوا أنفسكم! ”
رد إيرولد: “أريد رؤية زعيمكم، لدي له عمل. ”
” لقد أحضرتم ضيوفًا معكم، هاه؟”
صرخ رادِس: ” الزعيم متعب الآن… كيف يمكنني مساعدتكم؟ أنا نائبه. ”
قال إيرولد: ” أعتذر، لكن طُلب مني محادثة الزعيم شخصيًا. إذا لم يكن موجودًا، سأرحل. ”
قال إيرولد: ” أعتذر، لكن طُلب مني محادثة الزعيم شخصيًا. إذا لم يكن موجودًا، سأرحل. ”
توجها إلى أعلى الجبل، نحو منطقة مخفية تحت الجُرُفات، ليجدا كهفًا داخل الجبل. خرج منه رجل ذو وجه فيه قليل من التجاعيد، صرخ عليهما: ” أين كنتم؟!” ثم سكت فجأة، ونظر نحو الغابة بنظرات حادة، وقال:
ثم التفت إيرولد ومعه جاسمين للرحيل، فتوتر رادِس وقال: ” حسنًا، تعالا معي. ”
رد آرثر: ” لا أعلم، ارتحت هنا. ” تجاهله إيرولد وأكمل طريقه مع رادِس، حتى وصلا إلى جسر خشبي معلّق.
قال رادِس لإيرولد: ” أعطِهم سلاحك. ”
انزعج إيرولد: ” لا تجعلني أدخل لك، واركل مؤخرتك. ”
نظر إليه إيرولد وقال بنبرة مرِحة: ” علّمني أحدهم في الماضي ألا أُسلّم سلاحي للصوص أو قطاع طرق… لأنك لا تدري متى سيغدرون بك. ”
إيرولد: ” لا، ليست كذلك. واسمي الآن إيرولد، يا ملك اللصوص. ”
تعجب رادِس : ” كلامه صحيح… لذا لا تحاول استخدامه، كي لا تندم. ”
دخل إيرولد وجاسمين مع رادِس داخل الكهف.
نظر ملك اللصوص إلى جاسمين وقال: ” أوووه، هذه ابنتك؟ هل فعلتها وتزوجة، يا أيها النمر؟”
دخلت جاسمين الكهف بخطى مترددة، تتبع صدى أنفاسها بين الجدران الصخرية. كان الهواء باردًا كثوب الليل، ورائحة العفن والرطوبة تتسلل إلى صدرها مع كل شهيق. الجدران كانت ملساء في أماكن، خشنة في أخرى، وكأنها نقشت بأصابع الزمن. قطرات ماء متفرقة كانت تسقط من السقف، تُحدث صوتًا كأن السماء تبكي فوق رؤوسهم. الضوء الخافت المنبعث من الشعلة في يدها ارتدّ على الحجارة المغطاة بطبقة رقيقة من الطحالب، فأعطاها بريقًا أخضر باهتًا. في الزوايا كانت هناك فتحات صغيرة تشبه أعينًا تراقب الداخل بصمت، وبين الحجارة، ظهرت نقوش بالكاد تُرى، كأنها تروي حكايات قديمة نُسيت منذ قرون. الجو كان يضيق أكثر كلما توغلوا، وكأن الكهف لا يرحب بالضيوف، بل يبتلعهم ببطء.
الكهف كان مجوفًا، فيه ثماني حفر، وفي أسفل الكهف ينبوع صغير.
توجها إلى أعلى الجبل، نحو منطقة مخفية تحت الجُرُفات، ليجدا كهفًا داخل الجبل. خرج منه رجل ذو وجه فيه قليل من التجاعيد، صرخ عليهما: ” أين كنتم؟!” ثم سكت فجأة، ونظر نحو الغابة بنظرات حادة، وقال:
قال آرثر: ” كهف جميل يا إيرولد، هل يمكننا الحصول على واحد في المستقبل؟”
رأت جاسمين المشهد، فصُعقت ثم قالت بدهشة : ” ما هذا الجنون؟!”
رد إيرولد في سره: ” لمَ لم تطلب قصرًا أو منزلًا؟”
التفت ملك اللصوص إلى قطاع الطرق وهم في حالة صدمة وقال: ” اخفضوا سيوفكم، وإلا متّوا! لن تستطيعوا قتله، إنه تلميذي الأول وأول من يهرب مني حيًا. ”
رد آرثر: ” لا أعلم، ارتحت هنا. ” تجاهله إيرولد وأكمل طريقه مع رادِس، حتى وصلا إلى جسر خشبي معلّق.
تذكر ملك اللصوص شيء : ” لكن كيف قتلت الحراس حينها؟ لقد بحثت عنك، لكن لم أجد أثرًا لك.
رفع رادِس إصبعه: ” في نهاية هذا الجسر ستجد حانة. الزعيم سيكون هناك. ”
جلس ملك اللصوص وقدم لهم الطعام وبدأ بالشرب، وقال: ” ماذا عن سحرك، هل عرفت كيف تستخدمه؟” إيرولد بتردد : ” لا، لم أستطع ذلك. ” ضيق ملك اللصوص عينيه: ” ماذا عن عالم الروح؟” بصوت حاد قال إيرولد: ” لا أيضًا. ” صرخ ملك اللصوص: ” كيف تجرؤ على نعت اسمك باسمه وأنت بهذا الضعف؟! قد تكون قويًا بجسدك، لكنك قد تقابل ناسًا يستعملون السحر و المصفوفات أو حتى عالم الروح. قوتك الجسدية لن تفيدك وقتها. متى آخر مرة حاولت التدرب بجد؟” إيرولد بهدوء : ” قبل 3 ساعات. ” تنهد ملك اللصوص وقال: ” ماذا تريد يا فتى؟ يبدو أنك لم تأتِ لرؤيتي فقط. أخبرني، ماذا تريد؟” إيرولد بحزم: ” معك حق. أريدكم أن تخرجوا من هنا، إن القرية تتضرر منكم. نهبكم وقتلكم في هذه المنطقة خطر عليهم. لذا أرجوك، يا ملك اللصوص، ارحل. ” أثار ذلك غضب المرتزقة واللصوص المتواجدين في المكان. كان وجه ملك اللصوص بلا مشاعر، سأل: ” وما هدفك من هذا؟” إيرولد : ” لن أكذب عليك، أحتاج عين الغموض. ” بينما كان المرتزقة يصرخون على إيرولد ويقولون: ” من تظن نفسك؟” رد ملك اللصوص: ” هكذا إذًا… ” تقدم أحد المرتزقة بسيفه ليضعه على رقبة إيرولد وقال: ” من تظن نفسك أيها الوضيع؟ تدخل كهفنا ونرحب بك، وتريد طردنا! ما رأيك يا زعيم…؟ ”
رفعت جاسمين حاجبها متعجبة : ” وكيف سنعرفه؟”
رد آرثر: ” لا أعلم، ارتحت هنا. ” تجاهله إيرولد وأكمل طريقه مع رادِس، حتى وصلا إلى جسر خشبي معلّق.
رادِس بهدوء تام : ” هو من سيظهر لكم، إن أراد ذلك. ”
ضحك ملك اللصوص مرة أخرى، لكن هذه المرة كان في ضحكته نغمة حزن واعتراف: ” أعرف هذا الشعور، أن تركض بعيدًا عن ماضٍ يركض خلفك أسرع منك. لكنك الآن أمأمي، حي، قوي، وصادق، مثلما كنت دومًا. تعالَ لنشرب شيئًا يا فتى، لن أقدم لك الخمر، لا تنزعج. ”
في منتصف الطريق، قال إيرولد بقلق لجاسمين: ” أشعر بشيء… وهو شعر بي في نفس اللحظة. ابقي خلفي يا جاسمين. ”
رد آرثر: ” لا أعلم، ارتحت هنا. ” تجاهله إيرولد وأكمل طريقه مع رادِس، حتى وصلا إلى جسر خشبي معلّق.
اقترب إيرولد من الباب، فبدأ يُفتح ببطء، حتى استطاع تمييز النور الخارج من المكان.
فجأة، هاجمه رجل كبير في السن قليلًا، ذو شعر أبيض وشارب طويل ولحية خفيفة. ”
رد إيرولد في سره: ” لمَ لم تطلب قصرًا أو منزلًا؟”
صدّ إيرولد الهجمة، واشتد الالتحام بينهما.
دخلت جاسمين الكهف بخطى مترددة، تتبع صدى أنفاسها بين الجدران الصخرية. كان الهواء باردًا كثوب الليل، ورائحة العفن والرطوبة تتسلل إلى صدرها مع كل شهيق. الجدران كانت ملساء في أماكن، خشنة في أخرى، وكأنها نقشت بأصابع الزمن. قطرات ماء متفرقة كانت تسقط من السقف، تُحدث صوتًا كأن السماء تبكي فوق رؤوسهم. الضوء الخافت المنبعث من الشعلة في يدها ارتدّ على الحجارة المغطاة بطبقة رقيقة من الطحالب، فأعطاها بريقًا أخضر باهتًا. في الزوايا كانت هناك فتحات صغيرة تشبه أعينًا تراقب الداخل بصمت، وبين الحجارة، ظهرت نقوش بالكاد تُرى، كأنها تروي حكايات قديمة نُسيت منذ قرون. الجو كان يضيق أكثر كلما توغلوا، وكأن الكهف لا يرحب بالضيوف، بل يبتلعهم ببطء. الكهف كان مجوفًا، فيه ثماني حفر، وفي أسفل الكهف ينبوع صغير.
ضحك الرجل العجوز وقال: ” هاهاهااا… نمري الصغير قد عاد! ”
قال آرثر: ” كهف جميل يا إيرولد، هل يمكننا الحصول على واحد في المستقبل؟”
صُعق إيرولد، وابتسم قليلًا، ثم قال: ” م… ملك اللصوص؟”
رأت جاسمين المشهد، فصُعقت ثم قالت بدهشة : ” ما هذا الجنون؟!”
انزعج إيرولد: ” لا تجعلني أدخل لك، واركل مؤخرتك. ”
من الصدمة، أرخى إيرولد دفاعه ليتمكن ملك اللصوص من أن يلقي سلاح إيرولد أرضًا. ثم ألقى ملك اللصوص سلاحه أيضًا. بصدمة المرتزقة الذين حملوا سيوفهم، عانق ملك اللصوص إيرولد ورفعه عن الأرض وهو يضحك قائلاً: ” انظروا! نمري قد عاااد! هاهاها! ”
انزعج إيرولد: ” لا، لا زلت أكره هذا الاسم. ”
إيرولد بدهشة : ” لقد تذكرت من هو رادس، إنه الذي كان خلفك في الحانة في مملكة مصر. ”
تعجب آرثر وقال: ” ملك اللصوص بقوة إيرولد؟؟؟”
ضحك ملك اللصوص: ” لقد صدقت يا فتى، صدقت. ”
كان آرثر في داخله ملقيًا على الأرض ومتألمًا من كثرة الضحك وقال:
التفت ملك اللصوص إلى قطاع الطرق وهم في حالة صدمة وقال: ” اخفضوا سيوفكم، وإلا متّوا! لن تستطيعوا قتله، إنه تلميذي الأول وأول من يهرب مني حيًا. ”
” لقد أحضرتم ضيوفًا معكم، هاه؟”
تعجب قطاع الطرق وقالوا: ” إذا أنت هو النمر الصغير! ”
” يا إلهي، هذا محرج للغاية يا نمري الصغير!”
انزعج إيرولد: ” لا، لا زلت أكره هذا الاسم. ”
رادِس بهدوء: ” لا بأس… ماذا تريدون؟”
كان آرثر في داخله ملقيًا على الأرض ومتألمًا من كثرة الضحك وقال:
سقط ملك اللصوص وهو يتنهد وقال: ” لماذا تذكر هذا الاسم من جديد؟” غريمي السابق، بعد مماته، كرهت وجودي في المملكة. تنقلت بين بلاد كثيرة حتى وصلت هنا. كنت أشعر بالضجر، وغيرت اسمي ودخلت الحرب. كنت أريد أن أشعر بذلك الشعور مرة أخرى. حاربت الكثير من الجنود وقتلت الكثير، كنت أقتل دون أن أشعر بشيء. حتى بعد الحرب، لم يبقَ من أعدائنا شيء. ،في ذلك الوقت قابلني أحد قادة الجيوش يريدني معه، عرض علي نسبة من أرباح الانتصار في كل معركة، لكنني لم أسمع وقتها سوى صوت مزعزع في أذني. حتى قطعت رأسه ورحلت. لم أكن أبحث عن المجد، كنت أبحث عن التسلية. قاتلت مخلوقات الظلام على أمل أن أجد القوة فيهم، لكن للأسف، دون جدوى. ماذا حصل لك يا فتى؟ ولن أدعك تُدعى بإيرولد حتى تكون جديرًا بهذا الاسم. ”
” يا إلهي، هذا محرج للغاية يا نمري الصغير!”
قال آرثر: ” كهف جميل يا إيرولد، هل يمكننا الحصول على واحد في المستقبل؟”
انزعج إيرولد: ” لا تجعلني أدخل لك، واركل مؤخرتك. ”
أجابها إيرولد: ” نعم، لقد وصلنا. ”
رادِس بهدوء: ” لا بأس… ماذا تريدون؟”
نظر ملك اللصوص إلى جاسمين وقال: ” أوووه، هذه ابنتك؟ هل فعلتها وتزوجة، يا أيها النمر؟”
انزعج إيرولد: ” لا، لا زلت أكره هذا الاسم. ”
إيرولد: ” لا، ليست كذلك. واسمي الآن إيرولد، يا ملك اللصوص. ”
نظر إليه إيرولد وقال بنبرة مرِحة: ” علّمني أحدهم في الماضي ألا أُسلّم سلاحي للصوص أو قطاع طرق… لأنك لا تدري متى سيغدرون بك. ”
سقط ملك اللصوص وهو يتنهد وقال: ” لماذا تذكر هذا الاسم من جديد؟”
غريمي السابق، بعد مماته، كرهت وجودي في المملكة. تنقلت بين بلاد كثيرة حتى وصلت هنا. كنت أشعر بالضجر، وغيرت اسمي ودخلت الحرب. كنت أريد أن أشعر بذلك الشعور مرة أخرى. حاربت الكثير من الجنود وقتلت الكثير، كنت أقتل دون أن أشعر بشيء. حتى بعد الحرب، لم يبقَ من أعدائنا شيء.
،في ذلك الوقت قابلني أحد قادة الجيوش يريدني معه، عرض علي نسبة من أرباح الانتصار في كل معركة، لكنني لم أسمع وقتها سوى صوت مزعزع في أذني. حتى قطعت رأسه ورحلت. لم أكن أبحث عن المجد، كنت أبحث عن التسلية. قاتلت مخلوقات الظلام على أمل أن أجد القوة فيهم، لكن للأسف، دون جدوى. ماذا حصل لك يا فتى؟ ولن أدعك تُدعى بإيرولد حتى تكون جديرًا بهذا الاسم. ”
صُعق إيرولد، وابتسم قليلًا، ثم قال: ” م… ملك اللصوص؟”
تذكر ملك اللصوص شيء : ” لكن كيف قتلت الحراس حينها؟ لقد بحثت عنك، لكن لم أجد أثرًا لك.
قالت جاسمين: ” مكان جميل للاختباء، كما أن آسترا ذكرت أن هناك كهفًا. سيكون من الصعب الوصول إليهم لو كنا نبحث عنهم بأنفسنا، من دون مساعدة آسترا. ”
جلس إيرولد بجانبه وهو يتنهد، أخبره بكل شيء، لكنه لم يذكر آرثر له ولا آسترا في الاسم، بل ذكر ضريح العلم، بدءًا من موت إيرولد لايون هارت إلى نهايته هنا.
تعجب قطاع الطرق وقالوا: ” إذا أنت هو النمر الصغير! ”
ضحك ملك اللصوص مرة أخرى، لكن هذه المرة كان في ضحكته نغمة حزن واعتراف: ” أعرف هذا الشعور، أن تركض بعيدًا عن ماضٍ يركض خلفك أسرع منك. لكنك الآن أمأمي، حي، قوي، وصادق، مثلما كنت دومًا. تعالَ لنشرب شيئًا يا فتى، لن أقدم لك الخمر، لا تنزعج. ”
بينما كان إيرولد وجاسمين يسيرون مع ملك اللصوص، كان المرتزقة واللصوص يرحبون بإيرولد، ويقولون:
اقترب إيرولد من الكهف، وقطاع الطرق يشهرون أسلحتهم. قال رادِس: ” عرّفوا أنفسكم! ”
” لقد كان يضرب الأمثال بك يا فتى. عندما كان أحد يفشل في سرقة شيء، يغضب ويقول: ” امتلكت فتى في السابق لم يكمل من عمره العاشرة أو التاسعة لا أعلم، لكن لم يفشل من قبل. وعندما فشل، كان فشله مبررًا لكون من أمسك به شخص بقوتي. ”
أجابها إيرولد: ” نعم، لقد وصلنا. ”
تعجب آرثر وقال: ” ملك اللصوص بقوة إيرولد؟؟؟”
انزعج إيرولد: ” لا تجعلني أدخل لك، واركل مؤخرتك. ”
جلس ملك اللصوص وقدم لهم الطعام وبدأ بالشرب، وقال: ” ماذا عن سحرك، هل عرفت كيف تستخدمه؟”
إيرولد بتردد : ” لا، لم أستطع ذلك. ”
ضيق ملك اللصوص عينيه: ” ماذا عن عالم الروح؟”
بصوت حاد قال إيرولد: ” لا أيضًا. ”
صرخ ملك اللصوص: ” كيف تجرؤ على نعت اسمك باسمه وأنت بهذا الضعف؟! قد تكون قويًا بجسدك، لكنك قد تقابل ناسًا يستعملون السحر و المصفوفات أو حتى عالم الروح. قوتك الجسدية لن تفيدك وقتها. متى آخر مرة حاولت التدرب بجد؟”
إيرولد بهدوء : ” قبل 3 ساعات. ”
تنهد ملك اللصوص وقال: ” ماذا تريد يا فتى؟ يبدو أنك لم تأتِ لرؤيتي فقط. أخبرني، ماذا تريد؟”
إيرولد بحزم: ” معك حق. أريدكم أن تخرجوا من هنا، إن القرية تتضرر منكم. نهبكم وقتلكم في هذه المنطقة خطر عليهم. لذا أرجوك، يا ملك اللصوص، ارحل. ”
أثار ذلك غضب المرتزقة واللصوص المتواجدين في المكان. كان وجه ملك اللصوص بلا مشاعر، سأل: ” وما هدفك من هذا؟”
إيرولد : ” لن أكذب عليك، أحتاج عين الغموض. ”
بينما كان المرتزقة يصرخون على إيرولد ويقولون: ” من تظن نفسك؟”
رد ملك اللصوص: ” هكذا إذًا… ”
تقدم أحد المرتزقة بسيفه ليضعه على رقبة إيرولد وقال: ” من تظن نفسك أيها الوضيع؟ تدخل كهفنا ونرحب بك، وتريد طردنا! ما رأيك يا زعيم…؟ ”
تعجب رادِس : ” كلامه صحيح… لذا لا تحاول استخدامه، كي لا تندم. ”
دماء تتطاير في المكان، ملك اللصوص قطع رأسه، وهو يقول: ” لماذا تظنني أقطع الرؤوس عندما أريد قتل أحد؟”
دخلت جاسمين الكهف بخطى مترددة، تتبع صدى أنفاسها بين الجدران الصخرية. كان الهواء باردًا كثوب الليل، ورائحة العفن والرطوبة تتسلل إلى صدرها مع كل شهيق. الجدران كانت ملساء في أماكن، خشنة في أخرى، وكأنها نقشت بأصابع الزمن. قطرات ماء متفرقة كانت تسقط من السقف، تُحدث صوتًا كأن السماء تبكي فوق رؤوسهم. الضوء الخافت المنبعث من الشعلة في يدها ارتدّ على الحجارة المغطاة بطبقة رقيقة من الطحالب، فأعطاها بريقًا أخضر باهتًا. في الزوايا كانت هناك فتحات صغيرة تشبه أعينًا تراقب الداخل بصمت، وبين الحجارة، ظهرت نقوش بالكاد تُرى، كأنها تروي حكايات قديمة نُسيت منذ قرون. الجو كان يضيق أكثر كلما توغلوا، وكأن الكهف لا يرحب بالضيوف، بل يبتلعهم ببطء. الكهف كان مجوفًا، فيه ثماني حفر، وفي أسفل الكهف ينبوع صغير.
صرخ رادِس: ” الزعيم متعب الآن… كيف يمكنني مساعدتكم؟ أنا نائبه. ”
