Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك قد لا يعود 11

النجوم
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

النجوم

شعرت جاسمين بشيء غريب يدفعها للخروج، وهي تنادي : “إيرولد؟ أين أنت؟”

ردّ آرثر بسخرية: ” هل تظن أنهم سيقومون بكل هذا الاستعراض ليقتلوك فقط؟”

أخذت تجري في أرجاء القرية، قلبها يرتجف من الخوف. سألت بعض الناس، فجاءت إجاباتهم تشير إلى أماليا، آخر من شوهد مع إيرولد، وأرشدوها إلى بيتها.

ثم سأل آرثر: ” ما مفهوم علاقة إيرولد بأماليا؟ وكيف يمكنه أن يبتعد عنها؟”

شعرت جاسمين بشعور الفقد، كما تذكرت والدها، وهمست: ” في ذلك اليوم شعرت بذات الشيء… أرجو أن لا تكون هذه علامة. ”

“ وااااا! ”

وقفت أمام منزل خشبي صغير، بنافذة عالية تجلس خلفها امرأة مسنّة بملامح هادئة، تراقب الخارج بصمت.

 

صرخت جاسمين: ” إيرولد! إيروولد! هل أنت هنا؟!”

صرخ آرثر في داخله: ”  لقد مشينا ساعتين! هل أنتم بعيدون إلى هذه الدرجة؟”

فصاحت العجوز: ” من هو إيرولد؟ لا أحد بهذا الاسم هنا! ”

تخيل إيرولد ذلك المشهد، وعبس قائلًا: ” الحمد لله أنك لم تفعلي… كنت سأتقيأ أو أقتله من الرعب! أوه، صحيح… ذكرتِ قدري. قلتِ إنه بائس. لماذا؟”

خرجت أماليا من المنزل وقالت بتعجب: ” أوه، لما أنتِ هنا وحدك؟”

ثم تذكر الجني وقال: ” أخبريني… ما هدف ذلك الجني؟”

صرخت جاسمين بخوف: ” أين إيرولد؟!”

أخذت تجري في أرجاء القرية، قلبها يرتجف من الخوف. سألت بعض الناس، فجاءت إجاباتهم تشير إلى أماليا، آخر من شوهد مع إيرولد، وأرشدوها إلى بيتها.

ردّت أماليا بدهشة: ” من تقصدين؟”

لكن إيرولد لم يسمعها، فقد كانت الهمسات الغريبة تملأ أذنيه. قالت آسترا بصوت أوضح قليلاً: ” ألستَ فضوليًا لتعرف كيف يرى من فوق العرش من هم تحته؟”

فصرخت جاسمين بغضب وقلق: ” آرثر! أين هو؟!”

ثم أكملت بصوت أهدأ: وأنا واثقة من قدرتك على فعل ذلك… لكن المؤسف أن السيطرة على عقلك باتت صعبة، لأنه امتزج بمشاعر  وُلدت من صدام قلبك مع فكرك. عقلك لم يتحمّل الصراع، فسلّم نفسه لكبريائك… هو، لا غيره، من منعك من فهم نفسك.

ننتقل إلى إيرولد
كان يضع يده أمام البوابة المضيئة وقال متردّدًا: ” هل هذا… آمن؟”

ثم طرقت مجددًا، ليجد نفسه تحت العرش، وجاسمين فوقه تنظر بخوف. أكملت آسترا: ” أما الملوك العظماء، فهم يرون شعبهم فوقهم… يعطونهم الأولوية، ويكرّسون حياتهم لحمايتهم. ”

ردّ آرثر بسخرية: ” هل تظن أنهم سيقومون بكل هذا الاستعراض ليقتلوك فقط؟”

أجابت آسترا بنبرة حزينة: ” هذا صحيح… سيحدث لك أمرٌ عظيم، وستُجبر على الاختيار بين طريقين، أفضلهم… سيء.  ولن يكون هناك خيار ثالث. ”

ضحك إيرولد: ” تعلم كيف يكون الاستعراض يا آرثر. ”

صرخت جاسمين بخوف: ” أين إيرولد؟!”

ردّ آرثر غاضبًا: ” كما لو أنك سمحت لي بإكمال عروضي من قبل. ”

آرثر: “معك حق… لنذهب. ”

قال إيرولد: ” هل سنضيع وقتنا في الشجار؟ لما لا ندخل؟”

وقفت أمام منزل خشبي صغير، بنافذة عالية تجلس خلفها امرأة مسنّة بملامح هادئة، تراقب الخارج بصمت.

 

نزلت بأسرع ما يمكن إلى الشاطئ، ورأت البوابة توشك على الإغلاق. قفزت بداخلها، أغلقت عينيها وسقطت.

آرثر: “معك حق… لنذهب. ”

ابتسمت وقالت دون تردّد: “لا هدف لديّ سوى أنني… أهتم بهذا العالم و بعزيزي. ”

دخل إيرولد إلى البوابة، وكأنّه ممرٌ من الضوء، يتحرك بجانبه ويتراقص، والنجوم تدور حوله كأنها تحتفل بقدومه.

كان إيرولد يمشي ببطء وسط الضباب النجمي، بينما صوت آرثر يتردد في داخله، غاضبًا كعادته: ”  هل سنظل نمشي طويلًا؟ ما بال هذه النجوم؟ من يظنون أنفسهم؟ مجرد أنوار في السماء! ”

نعود إلى جاسمين
قالت أماليا: ” رأيته آخر مرة على الشاطئ… بجانب الكهف. ”

صرخت جاسمين بخوف: ” أين إيرولد؟!”

أسرعت جاسمين راكضة بأقصى ما تملك، جسدها الصغير مرهق، والعرق يغمر وجهها، لكنها لا تهتم.

وضعت رأسها على كتفه وقالت بهدوء: ” من المجهول… ”

وقفت على تلٍّ مرتفع، لترى نورًا ساطعًا… لا، بل بوابة من نور!

ضحكت آسترا بهدوء، بينما قال إيرولد بنبرة فيها شيء من الحرج: ” إنها ليست إنسانة، يا جاسمين… إنها أحد النجوم. ”

صرخت: ” إيرولد! هل أنت هناك؟!”

ثم أكملت بصوت أهدأ: وأنا واثقة من قدرتك على فعل ذلك… لكن المؤسف أن السيطرة على عقلك باتت صعبة، لأنه امتزج بمشاعر  وُلدت من صدام قلبك مع فكرك. عقلك لم يتحمّل الصراع، فسلّم نفسه لكبريائك… هو، لا غيره، من منعك من فهم نفسك.

نزلت بأسرع ما يمكن إلى الشاطئ، ورأت البوابة توشك على الإغلاق.
قفزت بداخلها، أغلقت عينيها وسقطت.

قال إيرولد: ” نعم، لكن ابقي معي يا صغيرة. ”

حين فتحت عينيها، وجدت نفسها داخل ممرٍ يتموّج بألوان البنفسج، والأزرق، والأخضر، والأصفر.
شهقت من الدهشة وقالت: ” يا إلهي… ما أجمل هذا المكان. ”

“لقد حانت لحظة الفراق…لكن قلبي يرفض أن أترككم دون قلق،أخشى أن يصيبكم مكروه في هذا المكان المتقلب. لذا، أراكم لاحقًا يا رفاق، وسأكون بجواركم… إن احتجتم إليّ. ”

بدأت الألوان تتشكّل في الهواء كنقاطٍ مضيئة، تتراقص أمامه كأنها تدلّه على الطريق.

قالت آسترا بصوت يشبه النسيم:

كان إيرولد يمشي ببطء وسط الضباب النجمي، بينما صوت آرثر يتردد في داخله، غاضبًا كعادته: ”  هل سنظل نمشي طويلًا؟ ما بال هذه النجوم؟ من يظنون أنفسهم؟ مجرد أنوار في السماء! ”

ثم تذكر الجني وقال: ” أخبريني… ما هدف ذلك الجني؟”

اهتز قلب آرثر فجأة حين سمع صوتًا ضاحكًا، ناعمًا وعميقًا في آن واحد : ” أنوار في السماء؟ يا له من تشبيه مهين… لكنه مضحك بعض الشيء، ياهذه. ”

دخل إيرولد إلى البوابة، وكأنّه ممرٌ من الضوء، يتحرك بجانبه ويتراقص، والنجوم تدور حوله كأنها تحتفل بقدومه.

توقف إيرولد فجأة، وحدّق حوله بقلق: ”  آرثر… يمكنها سماعك. دعنا نتوقف عن المزاح. ”

 

رد آرثر بتوتر: ”  معك حق… إنها تخيفني، يا رجل. ”

بدأت آسترا تطفو فوق العرش، هامسةً بصوتٍ خافت: ” يومًا ما ستمتلك عرشك، يا عزيزي… أو بالأصح، ستقاتل من أجله. ”

 

رفعت آسترا يدها وأشارت نحوهما وقالت: ” سأمنحكما، أنتِ يا جاسمين، وأنتَ يا آرثر، فرصة واحدة لطرح سؤال. فكروا جيدًا. ”

رفع إيرولد صوته ونادى: ”  أيتها النجوم… أريد أن أسألكم شيئًا! ”

قال إيرولد بإصرار: ” أخبريني… ماذا عليّ أن أفعل؟”

جاءه الرد، هادئًا كنسمة: ”  أكمل طريقك. ”

سألها إيرولد وهو يحاول التماسك: ” من أنتِ يا سيّدة؟ ”

تساءل إيرولد بدهشة: ”  أكمل طريقي؟”

ضحك إيرولد: ” تعلم كيف يكون الاستعراض يا آرثر. ”

صرخ آرثر في داخله: ”  لقد مشينا ساعتين! هل أنتم بعيدون إلى هذه الدرجة؟”

ثم طرقت مجددًا، ليجد نفسه تحت العرش، وجاسمين فوقه تنظر بخوف. أكملت آسترا: ” أما الملوك العظماء، فهم يرون شعبهم فوقهم… يعطونهم الأولوية، ويكرّسون حياتهم لحمايتهم. ”

وفجأة، في رمشة عين، تغيّر كل شيء.

جاسمين بحماس: ” سنذهب جميعنا! ”

وجد نفسه في غرفة بلا جدران، كما لو كانت في عمق سديم من الألوان اللامتناهية. أمامه، ثلاثة عروش عملاقة تسبح وسط الفضاء المضيء. قال آرثر مذهولًا: ”  ماذا حدث؟”

شعرت جاسمين بشيء غريب يدفعها للخروج، وهي تنادي : “إيرولد؟ أين أنت؟”

رد إيرولد، وهو يتلفّت: ”  لا أعلم… مثلك تمامًا. ”

سألها إيرولد وهو يحاول التماسك: ” من أنتِ يا سيّدة؟ ”

وفي لحظة، بدأ الهواء أمامهم يتموّج. سرابٌ يتشكّل… شيئًا فشيئًا. في اللحظة التي خفت فيها الأصوات وتوقّف الهواء عن الدوران،انبثق النور من بين طيات الظلام، وتشكّلت هيئةٌ أنثوية كأنها خرجت من النور نفسه.

رفعت جاسمين رأسها من الماء وهي تلهث،ثم شهقت قائلة بدهشة وفرح وارتباك: ” يا للهول… لقد قابلتُ سيدة النجوم! ”

امرأة ذات حضورٍ  لا يُشبه البشر، شعرها الذهبيّ الباهت سقط على كتفيها، متموّجًا كأمواجٍ ساكنةٍ في ليلة قمر. لم يكن شعرها مجرّد خصلات… بل امتدادٌ لضوءٍ حي، يلمع كلما تحركت. وعلى جبينها، تاج لم يكن تاجًا… بل خيوط ذهبية ناعمة، تلتفّ حول رأسها كأنها تحتضن جوهره… تخشى أن تُسرق.
لكن الأجمل من السلسلة… كانت هي.
هي من منحت الذهب معناه، ومن جعلت المعدن يتوهّج حياءً فوق جبينها.

إيرولد بهدوء، وهو يشعر بآرثر في داخله يتقدم: ” هذا من أجلك، فقط… ”

بشرتها بيضاء صافية كأنها لم تُمسّ أبدًا بالشمس، بل نُسجت ضوء القمر نفسه .
جسدها نحيلٌ، مشدود، لا يشي بالضعف بل بقوة هادئة خفية،
كأنها تحمل في داخلها عاصفةً.

أسرعت جاسمين راكضة بأقصى ما تملك، جسدها الصغير مرهق، والعرق يغمر وجهها، لكنها لا تهتم.

حين نظر إليها إيرولد، لم يرَ  امرأة… بل طيفًا من النور  مُنِح ملامح بشرية.
وجهها كان أقرب إلى المعجزة؛ فيه تناغم غريب بين البراءة والعظمة، كأن كل تفاصيلها صُممت لترتاح اللعين عند رؤيتها.

شعرت جاسمين بشيء غريب يدفعها للخروج، وهي تنادي : “إيرولد؟ أين أنت؟”

عيناها… أعظم أسرارها.
ذهبيتان كنهاية الشمس عند الأفق، وحول كل بؤبؤ هالةٌ سوداء، تزيد من سطوعها بطريقة تُربك التفسير.
نظرتها لا تُظهر قسوة، ولا حنانًا… بل ثباتًا لا يوصف، كأنها تعلم ما سيُقال قبل أن يُفكّر فيه أحد.

إيرولد بهدوء تام : ” لا بأس يا آرثر، لا داعي لهذا. ”

شفاهها كانت ورديّة، لامعة، كأنها تمسّ ضوء الشفق كل صباح، ووجنتاها محمرتان بلونٍ طبيعيّ، لا يخضع لأي زينة.أما أنفها، فمستقيم وهادئ، يمنح وجهها توازنًا سماويًا لا يُكسر.

بدأت الألوان تتشكّل في الهواء كنقاطٍ مضيئة، تتراقص أمامه كأنها تدلّه على الطريق.

وفي تلك اللحظة… بدا الزمن كأنه تخلّى عن مهمته، فقط ليقف ويتأمل حسنها.

ركّزت جاسمين بصرها، لتجد آسترا تحتضن إيرولد، فصرخت بحدة: ” ابتعدي عنه، أيتها المنحرفة الجميلة! إيّاكِ أن تفعلي هذا مجددًا! ”

قال آرثر داخل جسد إيرولد بتهكم: ” يا رجل… إنها تُرعبني. من تكون هذه؟”

أجابت آسترا وهي تبتسم بخفة: ” أرادك أن تفهم أنك لست قويًا كما تظن. أرادك أن تتدرّب، أن تصبح أقوى. وقد منحك مهلة زمنية… لكن لا تستهين به، تهديده ليس مزحة .إن لم تستعد… سيقتلك. ولن أستطيع حينها أن أفعل شيئًا. ”

نظرت إليه المرأة الغامضة بعينين تشعّان نوراً وقالت بسعادة: ” عزيزي… كم كنت أتشوق لرؤيتك وجهًا لوجه منذ زمنٍ بعيد. ”

صورة من إحدى المخطوطات القديمة، عُثر عليها في ضريح العلم، مكتوب في أسفلها:

قهقه آرثر داخل نفسه: ” هاه… عزيزي؟! عزيزي! هاهاها، يا لها من مسرحية. ”

سألها إيرولد وهو يحاول التماسك: ” من أنتِ يا سيّدة؟ ”

سألها إيرولد وهو يحاول التماسك: ” من أنتِ يا سيّدة؟ ”

ثم طرقت مجددًا، ليجد نفسه تحت العرش، وجاسمين فوقه تنظر بخوف. أكملت آسترا: ” أما الملوك العظماء، فهم يرون شعبهم فوقهم… يعطونهم الأولوية، ويكرّسون حياتهم لحمايتهم. ”

أجابت بابتسامة هادئة: ” سيدة؟ لا تكن قاسيًا هكذا يا عزيزي. معك حق… لم أُعرّف عن نفسي بعد.
اسمي آسترا، سيدة النجوم. كنت أراقبك منذ ولادتك…. ”

سألها بصوت مشوب بالشك: ” وأين كنتِ عندما هاجمني ذلك الجني؟”

تراجع إيرولد قليلاً وقال بريبة: ” وما هدفك من كل هذا؟”

ثم قال إيرولد بصوت عالٍ: ” لنذهب إلى الجبل الآن. ”

تقدّمت منه بخفة ووضعت يديها خلف ظهره، تعانقه برقة، وهمست: ” هدفي هو… حمايتك. ”

بدأت الألوان تتشكّل في الهواء كنقاطٍ مضيئة، تتراقص أمامه كأنها تدلّه على الطريق.

سألها بصوت خافت: “حمايتي؟ ممن؟”

قالت جاسمين بتنهيدة خافتة: ” كيف سيكون مستقبلي؟ حياتي تشبه صرخة طويلة… بلا تفسير.

وضعت رأسها على كتفه وقالت بهدوء: ” من المجهول… ”

امرأة ذات حضورٍ  لا يُشبه البشر، شعرها الذهبيّ الباهت سقط على كتفيها، متموّجًا كأمواجٍ ساكنةٍ في ليلة قمر. لم يكن شعرها مجرّد خصلات… بل امتدادٌ لضوءٍ حي، يلمع كلما تحركت. وعلى جبينها، تاج لم يكن تاجًا… بل خيوط ذهبية ناعمة، تلتفّ حول رأسها كأنها تحتضن جوهره… تخشى أن تُسرق. لكن الأجمل من السلسلة… كانت هي. هي من منحت الذهب معناه، ومن جعلت المعدن يتوهّج حياءً فوق جبينها.

 

بدأت آسترا تطفو فوق العرش، هامسةً بصوتٍ خافت: ” يومًا ما ستمتلك عرشك، يا عزيزي… أو بالأصح، ستقاتل من أجله. ”

سألها بصوت مشوب بالشك: ” وأين كنتِ عندما هاجمني ذلك الجني؟”

ردّ إيرولد ببرود: ” لا، لم يخطر لي ذلك. ”

تنهدت وقالت: ” كنت هناك، ورأيت كل شيء. أعلم أنه لم يكن ينوي قتلك… كان له هدف آخر، هدفٌ يصبّ في مصلحتك. غضبتُ حين حطم أطرافك… لكني لم أستطع التدخل. ”

وضعت رأسها على كتفه وقالت بهدوء: ” من المجهول… ”

قال بإصرار: ” ولماذا؟”

قالت آسترا بصوت يشبه النسيم:

أجابت: ” لديّ قيود تمنعني من التداخل انها قوانين الكون. لا يُسمح لي إلا بالمراقبة والتوجيه، لا الفعل الا لسبب. ”

أجابت: ” لديّ قيود تمنعني من التداخل انها قوانين الكون. لا يُسمح لي إلا بالمراقبة والتوجيه، لا الفعل الا لسبب. ”

تدخل آرثر ساخرًا: ” وما هدفك حقًا؟ لا يبدو أنكِ مجرد مُعجبة. ”

قهقه آرثر داخل نفسه: ” هاه… عزيزي؟! عزيزي! هاهاها، يا لها من مسرحية. ”

ابتسمت وقالت دون تردّد: “لا هدف لديّ سوى أنني… أهتم بهذا العالم و بعزيزي. ”

وفي تلك اللحظة… بدا الزمن كأنه تخلّى عن مهمته، فقط ليقف ويتأمل حسنها.

قال آرثر بغيظ: ” محظوظ أنتَ يا إيرولد، يتركك الذهب ، ويقع عليك الماس… يا للقدر. ”

 

تذكر إيرولد فجأة ما حدث في ضريح العلم، فسألها: ” أنتِ من تحدث إليّ حين كنت في جسد العجوز؟”

امرأة ذات حضورٍ  لا يُشبه البشر، شعرها الذهبيّ الباهت سقط على كتفيها، متموّجًا كأمواجٍ ساكنةٍ في ليلة قمر. لم يكن شعرها مجرّد خصلات… بل امتدادٌ لضوءٍ حي، يلمع كلما تحركت. وعلى جبينها، تاج لم يكن تاجًا… بل خيوط ذهبية ناعمة، تلتفّ حول رأسها كأنها تحتضن جوهره… تخشى أن تُسرق. لكن الأجمل من السلسلة… كانت هي. هي من منحت الذهب معناه، ومن جعلت المعدن يتوهّج حياءً فوق جبينها.

قالت بنبرة حالمة: ” نعم، لكنني لم أستطع البقاء في جسده طويلًا. كان ضعيفًا جدًا لتحمّلي… كنت أريد احتضانك. ”

أجابت بابتسامة هادئة: ” سيدة؟ لا تكن قاسيًا هكذا يا عزيزي. معك حق… لم أُعرّف عن نفسي بعد. اسمي آسترا، سيدة النجوم. كنت أراقبك منذ ولادتك…. ”

تخيل إيرولد ذلك المشهد، وعبس قائلًا: ” الحمد لله أنك لم تفعلي… كنت سأتقيأ أو أقتله من الرعب!
أوه، صحيح… ذكرتِ قدري. قلتِ إنه بائس. لماذا؟”

وما إن أنهت كلماتها حتى انشقت الأرض من تحتهم، صرخت جاسمين بذعر، وتبعها صوت آرثر وهو يصرخ:

أجابت آسترا بنبرة حزينة: ” هذا صحيح… سيحدث لك أمرٌ عظيم، وستُجبر على الاختيار بين طريقين، أفضلهم… سيء.  ولن يكون هناك خيار ثالث. ”

نظرت آسترا إليها بدهشة ثم ابتسمت وقالت: ” ذكية… لم أتوقع هذا السؤال من فتاة صغيرة. ” لكن الجواب… مُحرج قليلاً. لا أعلم.  نحن   النجوم   لا نعلم كل شيء كما يظن البشر، نحن فقط نرى الاحتمالات. نعرف القليل… في هذا الكون الواسع، لا شيء مؤكّد. ”

في تلك اللحظة، تدخلت جاسمين التي كانت تراقب المشهد بدهشة، وسألت بجرأة: ” هل الإنسان مُقيّد بمصيره… أم يمكنه تغييره؟”

 

نظرت آسترا إليها بدهشة ثم ابتسمت وقالت: ” ذكية… لم أتوقع هذا السؤال من فتاة صغيرة. ”
لكن الجواب… مُحرج قليلاً. لا أعلم.  نحن   النجوم   لا نعلم كل شيء كما يظن البشر، نحن فقط نرى الاحتمالات. نعرف القليل… في هذا الكون الواسع، لا شيء مؤكّد. ”

ابتسمت آسترا بأسف وقالت: ” أنتِ ذكية، يا جاسمين، لكنك لم تصلي بعد إلى النقطة التي تدركين فيها قوتك الحقيقية. ”

ركّزت جاسمين بصرها، لتجد آسترا تحتضن إيرولد، فصرخت بحدة: ” ابتعدي عنه، أيتها المنحرفة الجميلة! إيّاكِ أن تفعلي هذا مجددًا!

بشرتها بيضاء صافية كأنها لم تُمسّ أبدًا بالشمس، بل نُسجت ضوء القمر نفسه . جسدها نحيلٌ، مشدود، لا يشي بالضعف بل بقوة هادئة خفية، كأنها تحمل في داخلها عاصفةً.

ضحكت آسترا بهدوء، بينما قال إيرولد بنبرة فيها شيء من الحرج: ” إنها ليست إنسانة، يا جاسمين… إنها أحد النجوم.

رد آرثر بتوتر: ”  معك حق… إنها تخيفني، يا رجل. ”

صُعقت جاسمين، فتراجعت خطوة إلى الوراء، وحدّقت بهما وهي تصرخ بدهشة: ” أحد النجووووم؟!

ردّ آرثر بسخرية: ” هل تظن أنهم سيقومون بكل هذا الاستعراض ليقتلوك فقط؟”

قال إيرولد بإصرار: ” أخبريني… ماذا عليّ أن أفعل؟”

سألها بصوت خافت: “حمايتي؟ ممن؟”

أجابت آسترا: ”  توجّه إلى قمة الجبل. ستجد هناك كهفًا… ادخله، لكن لا تقتل أحدًا. قل لقطاع الطرق إنك جئت لمقابلة الزعيم بخصوص عمل… والباقي عليك. ”

فصرخت جاسمين بغضب وقلق: ” آرثر! أين هو؟!”

قال إيرولد مستغربًا: ” فقط هكذا؟ من سأجد هناك؟”

آرثر: “معك حق… لنذهب. ”

مالت برأسها يمينًا ويسارًا كما لو أنها تقول: ” لن أخبرك… لا أريد أن أفسد عليك المفاجأة. ”

وجد نفسه في غرفة بلا جدران، كما لو كانت في عمق سديم من الألوان اللامتناهية. أمامه، ثلاثة عروش عملاقة تسبح وسط الفضاء المضيء. قال آرثر مذهولًا: ”  ماذا حدث؟”

ثم سألها وهو يشير إلى العروش الثلاثة خلفها: ” ما قصة هذه العروش؟ لمن هي؟”

شعرت جاسمين بشيء غريب يدفعها للخروج، وهي تنادي : “إيرولد؟ أين أنت؟”

أجابت بصوت عميق:
كانت لنا… لي ولأخوتي أروست و انتوني . في الماضي اندمجنا جميعًا، ولم يبقَ سوى وعيي.

صُعقت جاسمين، فتراجعت خطوة إلى الوراء، وحدّقت بهما وهي تصرخ بدهشة: ” أحد النجووووم؟!”

هزّ إيرولد رأسه وقال: ” كلامك منطقي، وإن كان غريبًا… ”

العقل والقلب لا يفهمان بعضهما، فلكلٍّ لغته الخاصة. لهذا، اربط بينهما…فكّر بقلبك، وأحبّ بعقلك، عندها فقط… سترتقي في تفكيرك، وتجد الراحة التي تهرب منك.”

ثم تذكر الجني وقال: ” أخبريني… ما هدف ذلك الجني؟”

نزلت بأسرع ما يمكن إلى الشاطئ، ورأت البوابة توشك على الإغلاق. قفزت بداخلها، أغلقت عينيها وسقطت.

أجابت آسترا وهي تبتسم بخفة: ” أرادك أن تفهم أنك لست قويًا كما تظن. أرادك أن تتدرّب، أن تصبح أقوى.
وقد منحك مهلة زمنية… لكن لا تستهين به، تهديده ليس مزحة .إن لم تستعد… سيقتلك. ولن أستطيع حينها أن أفعل شيئًا. ”

نرتعب من مستقبلٍ لا يأتي، ونتدرّب على مآسٍ لن تحدث .الحكيم هو من يهذّب فكره قبل أن يخدعه. فالمعاناة الحقيقية قصيرة… أما المتخيَّلة؟ فلا نهاية لها. إما أن تسيطر على أفكارك، أو  تتركها تسيطر عليك.

بدأت آسترا تطفو فوق العرش، هامسةً بصوتٍ خافت: ” يومًا ما ستمتلك عرشك، يا عزيزي… أو بالأصح، ستقاتل من أجله.

اهتز قلب آرثر فجأة حين سمع صوتًا ضاحكًا، ناعمًا وعميقًا في آن واحد : ” أنوار في السماء؟ يا له من تشبيه مهين… لكنه مضحك بعض الشيء، ياهذه. ”

لكن إيرولد لم يسمعها، فقد كانت الهمسات الغريبة تملأ أذنيه.
قالت آسترا بصوت أوضح قليلاً: ” ألستَ فضوليًا لتعرف كيف يرى من فوق العرش من هم تحته؟

إيرولد بهدوء تام : ” لا بأس يا آرثر، لا داعي لهذا. ”

ردّ إيرولد ببرود: ” لا، لم يخطر لي ذلك.

وجد نفسه في غرفة بلا جدران، كما لو كانت في عمق سديم من الألوان اللامتناهية. أمامه، ثلاثة عروش عملاقة تسبح وسط الفضاء المضيء. قال آرثر مذهولًا: ”  ماذا حدث؟”

طرقت آسترا أصابعها، وصوت الطَرقعة كان هادئًا… لكن صداه دوّى في الأرجاء.

فصاحت العجوز: ” من هو إيرولد؟ لا أحد بهذا الاسم هنا! ”

فجأة، وجد إيرولد نفسه جالسًا على العرش. نظر حوله بدهشة وهمس: ” إنها… قوية بحق.

قال إيرولد مستغربًا: ” فقط هكذا؟ من سأجد هناك؟”

ثم نظر للأسفل، ليرى جاسمين صغيرة كالنملة. همست آسترا في أذنه: ” هكذا يرى الملوك الضعفاء شعبهم… صغارًا، لا يُرَون.

صُعقت جاسمين، فتراجعت خطوة إلى الوراء، وحدّقت بهما وهي تصرخ بدهشة: ” أحد النجووووم؟!”

ثم طرقت مجددًا، ليجد نفسه تحت العرش، وجاسمين فوقه تنظر بخوف. أكملت آسترا: ” أما الملوك العظماء، فهم يرون شعبهم فوقهم… يعطونهم الأولوية، ويكرّسون حياتهم لحمايتهم.

عيناها… أعظم أسرارها. ذهبيتان كنهاية الشمس عند الأفق، وحول كل بؤبؤ هالةٌ سوداء، تزيد من سطوعها بطريقة تُربك التفسير. نظرتها لا تُظهر قسوة، ولا حنانًا… بل ثباتًا لا يوصف، كأنها تعلم ما سيُقال قبل أن يُفكّر فيه أحد.

طرقة ثالثة، وإذا بجاسمين تقف إلى جانب إيرولد.

إيرولد بهدوء تام : ” لا بأس يا آرثر، لا داعي لهذا. ”

رفعت آسترا يدها وأشارت نحوهما وقالت: ” سأمنحكما، أنتِ يا جاسمين، وأنتَ يا آرثر، فرصة واحدة لطرح سؤال. فكروا جيدًا.

أجابت آسترا بنبرة أكثر واقعية: ” لقد وضع نفسه في موقف معقد. لم يكن صادقًا مع ذاته منذ البداية. ورغم علمه أن هذا مستحيل، إلا أن مخيلته قادته إليه. ”

قالت جاسمين بتنهيدة خافتة: ” كيف سيكون مستقبلي؟ حياتي تشبه صرخة طويلة… بلا تفسير.

أجابت بابتسامة هادئة: ” سيدة؟ لا تكن قاسيًا هكذا يا عزيزي. معك حق… لم أُعرّف عن نفسي بعد. اسمي آسترا، سيدة النجوم. كنت أراقبك منذ ولادتك…. ”

ابتسمت آسترا بأسف وقالت: ” أنتِ ذكية، يا جاسمين، لكنك لم تصلي بعد إلى النقطة التي تدركين فيها قوتك الحقيقية.

ثم أضافت بتنهيدة:  نحن نعاني في خيالنا أكثر  مما نعاني في الواقع. معظم آلامنا تولد في الفكر، لا في الحقيقة.العقل يخلق مخاوف أشد من الحياة نفسها.

ثم تابعت، كأنها تلقي حكمة من زمن قديم:  إذا كانت حياتك مجرد صرخة، لا تفسير لها، فتذكّري أن القوة الحقيقية في هذا العالم ليست في عضلاتك، بل في عقلك المصقول.
وبقليل من الصبر، والكثير من الإصرار، حتى أعمق أسرار الكون
تُكشَف لمن يبحث عنها بصدق وعزيمة. ستفهمين، فقط فكّري يا جاسمين. ”

شفاهها كانت ورديّة، لامعة، كأنها تمسّ ضوء الشفق كل صباح، ووجنتاها محمرتان بلونٍ طبيعيّ، لا يخضع لأي زينة.أما أنفها، فمستقيم وهادئ، يمنح وجهها توازنًا سماويًا لا يُكسر.

إيرولد بهدوء، وهو يشعر بآرثر في داخله يتقدم: ” هذا من أجلك، فقط

العقل والقلب لا يفهمان بعضهما، فلكلٍّ لغته الخاصة. لهذا، اربط بينهما…فكّر بقلبك، وأحبّ بعقلك، عندها فقط… سترتقي في تفكيرك، وتجد الراحة التي تهرب منك.”

ثم سأل آرثر: ” ما مفهوم علاقة إيرولد بأماليا؟ وكيف يمكنه أن يبتعد عنها؟

بدأت آسترا تطفو فوق العرش، هامسةً بصوتٍ خافت: ” يومًا ما ستمتلك عرشك، يا عزيزي… أو بالأصح، ستقاتل من أجله. ”

أجابت آسترا بنبرة أكثر واقعية: ” لقد وضع نفسه في موقف معقد. لم يكن صادقًا مع ذاته منذ البداية. ورغم علمه أن هذا مستحيل، إلا أن مخيلته قادته إليه.

صرخت جاسمين: ” إيرولد! إيروولد! هل أنت هنا؟!”

ثم أضافت بتنهيدة:  نحن نعاني في خيالنا أكثر  مما نعاني في الواقع. معظم آلامنا تولد في الفكر، لا في الحقيقة.العقل يخلق مخاوف أشد من الحياة نفسها.

 

نرتعب من مستقبلٍ لا يأتي، ونتدرّب على مآسٍ لن تحدث .الحكيم هو من يهذّب فكره قبل أن يخدعه. فالمعاناة الحقيقية قصيرة أما المتخيَّلة؟ فلا نهاية لها. إما أن تسيطر على أفكارك، أو  تتركها تسيطر عليك.

صرخت جاسمين بخوف: ” أين إيرولد؟!”

ثم أكملت بصوت أهدأ: وأنا واثقة من قدرتك على فعل ذلك لكن المؤسف أن السيطرة على عقلك باتت صعبة، لأنه امتزج بمشاعر  وُلدت من صدام قلبك مع فكرك.
عقلك لم يتحمّل الصراع، فسلّم نفسه لكبريائك هو، لا غيره، من منعك من فهم نفسك.

تراجع إيرولد قليلاً وقال بريبة: ” وما هدفك من كل هذا؟”

العقل والقلب لا يفهمان بعضهما، فلكلٍّ لغته الخاصة. لهذا، اربط بينهمافكّر بقلبك،
وأحبّ بعقلك، عندها فقط… سترتقي في تفكيرك، وتجد الراحة التي تهرب منك.”

وقفت على تلٍّ مرتفع، لترى نورًا ساطعًا… لا، بل بوابة من نور!

صُدم إيرولد مما سمعهكأن كلماتها فتحت داخله بابًا كان مغلقًا ،كأنه وجد أخيرًا الخيط الرفيع الذي يربط بين قلبه وعقله، ذلك الخيط الذي لطالما بحث عنه ، وسط الصراعات والعزلة.رفع رأسه ببطء، عيناه مليئتان بدهشة ممتنة،وقال بصوتٍ خافت لكنه مُحمَّل بالصدق: ” شكرًا لك يا آرثر… ولكِ يا آسترا،لقد منحتماني ما لم أكن أعرف أنني أحتاجه. ”

سألها بصوت مشوب بالشك: ” وأين كنتِ عندما هاجمني ذلك الجني؟”

 

ضحك إيرولد: ” تعلم كيف يكون الاستعراض يا آرثر. ”

قالت آسترا بصوت يشبه النسيم:

شفاهها كانت ورديّة، لامعة، كأنها تمسّ ضوء الشفق كل صباح، ووجنتاها محمرتان بلونٍ طبيعيّ، لا يخضع لأي زينة.أما أنفها، فمستقيم وهادئ، يمنح وجهها توازنًا سماويًا لا يُكسر.

“لقد حانت لحظة الفراق…لكن قلبي يرفض أن أترككم دون قلق،أخشى أن يصيبكم مكروه في هذا المكان المتقلب. لذا، أراكم لاحقًا يا رفاق، وسأكون بجواركم… إن احتجتم إليّ. ”

بدأت الألوان تتشكّل في الهواء كنقاطٍ مضيئة، تتراقص أمامه كأنها تدلّه على الطريق.

وما إن أنهت كلماتها حتى انشقت الأرض من تحتهم، صرخت جاسمين بذعر، وتبعها صوت آرثر وهو يصرخ:

وااااا!

جاسمين بحماس: ” سنذهب جميعنا! ”

لكن إيرولد لم يتحرّك،عيناه تراقبان المشهد بهدوء، فقد قرأ ملامح آسترا جيدًا…كان يعلم أن ما ينتظرهم ليس أذى، بل انتقال. سقطوا في فراغ ضبابي، ثم اصطدمت أجسادهم بالماء الدافئ،
ماء الشاطئ.

إيرولد بهدوء، وهو يشعر بآرثر في داخله يتقدم: ” هذا من أجلك، فقط… ”

رفعت جاسمين رأسها من الماء وهي تلهث،ثم شهقت قائلة بدهشة وفرح وارتباك: ” يا للهول… لقد قابلتُ سيدة النجوم! ”

تقدّمت منه بخفة ووضعت يديها خلف ظهره، تعانقه برقة، وهمست: ” هدفي هو… حمايتك. ”

آرثر بصوت خافت: ” آسف يا إيرولد على هذا السؤال، لم أكن أقصد إيذاءك به، لكني كنت أريد منفعتك. ”

صرخت جاسمين بخوف: ” أين إيرولد؟!”

إيرولد بهدوء تام : ” لا بأس يا آرثر، لا داعي لهذا. ”

ردّ آرثر بسخرية: ” هل تظن أنهم سيقومون بكل هذا الاستعراض ليقتلوك فقط؟”

ثم قال إيرولد بصوت عالٍ: ” لنذهب إلى الجبل الآن. ”

تساءل إيرولد بدهشة: ”  أكمل طريقي؟”

جاسمين بحماس: ” سنذهب جميعنا! ”

نعود إلى جاسمين قالت أماليا: ” رأيته آخر مرة على الشاطئ… بجانب الكهف. ”

قال إيرولد: ” نعم، لكن ابقي معي يا صغيرة. ”

“لقد حانت لحظة الفراق…لكن قلبي يرفض أن أترككم دون قلق،أخشى أن يصيبكم مكروه في هذا المكان المتقلب. لذا، أراكم لاحقًا يا رفاق، وسأكون بجواركم… إن احتجتم إليّ. ”

صرخت جاسمين بحماس: “نعممممممم، أيها الرئييييس! ”

عيناها… أعظم أسرارها. ذهبيتان كنهاية الشمس عند الأفق، وحول كل بؤبؤ هالةٌ سوداء، تزيد من سطوعها بطريقة تُربك التفسير. نظرتها لا تُظهر قسوة، ولا حنانًا… بل ثباتًا لا يوصف، كأنها تعلم ما سيُقال قبل أن يُفكّر فيه أحد.

 

كان إيرولد يمشي ببطء وسط الضباب النجمي، بينما صوت آرثر يتردد في داخله، غاضبًا كعادته: ”  هل سنظل نمشي طويلًا؟ ما بال هذه النجوم؟ من يظنون أنفسهم؟ مجرد أنوار في السماء! ”

 

“ وااااا! ”

صورة من إحدى المخطوطات القديمة، عُثر عليها في ضريح العلم، مكتوب في أسفلها:

ثم أكملت بصوت أهدأ: وأنا واثقة من قدرتك على فعل ذلك… لكن المؤسف أن السيطرة على عقلك باتت صعبة، لأنه امتزج بمشاعر  وُلدت من صدام قلبك مع فكرك. عقلك لم يتحمّل الصراع، فسلّم نفسه لكبريائك… هو، لا غيره، من منعك من فهم نفسك.

سيدة النجوم… آسترا

سألها بصوت مشوب بالشك: ” وأين كنتِ عندما هاجمني ذلك الجني؟”

وقفت أمام منزل خشبي صغير، بنافذة عالية تجلس خلفها امرأة مسنّة بملامح هادئة، تراقب الخارج بصمت.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط