النجوم
شعرت جاسمين بشيء غريب يدفعها للخروج، وهي تنادي : “إيرولد؟ أين أنت؟”
لكن إيرولد لم يتحرّك،عيناه تراقبان المشهد بهدوء، فقد قرأ ملامح آسترا جيدًا…كان يعلم أن ما ينتظرهم ليس أذى، بل انتقال. سقطوا في فراغ ضبابي، ثم اصطدمت أجسادهم بالماء الدافئ، ماء الشاطئ.
أخذت تجري في أرجاء القرية، قلبها يرتجف من الخوف. سألت بعض الناس، فجاءت إجاباتهم تشير إلى أماليا، آخر من شوهد مع إيرولد، وأرشدوها إلى بيتها.
شعرت جاسمين بشعور الفقد، كما تذكرت والدها، وهمست: ” في ذلك اليوم شعرت بذات الشيء… أرجو أن لا تكون هذه علامة. ”
ثم سأل آرثر: ” ما مفهوم علاقة إيرولد بأماليا؟ وكيف يمكنه أن يبتعد عنها؟”
وقفت أمام منزل خشبي صغير، بنافذة عالية تجلس خلفها امرأة مسنّة بملامح هادئة، تراقب الخارج بصمت.
دخل إيرولد إلى البوابة، وكأنّه ممرٌ من الضوء، يتحرك بجانبه ويتراقص، والنجوم تدور حوله كأنها تحتفل بقدومه.
صرخت جاسمين: ” إيرولد! إيروولد! هل أنت هنا؟!”
فصاحت العجوز: ” من هو إيرولد؟ لا أحد بهذا الاسم هنا! ”
وقفت على تلٍّ مرتفع، لترى نورًا ساطعًا… لا، بل بوابة من نور!
خرجت أماليا من المنزل وقالت بتعجب: ” أوه، لما أنتِ هنا وحدك؟”
صرخ آرثر في داخله: ” لقد مشينا ساعتين! هل أنتم بعيدون إلى هذه الدرجة؟”
صرخت جاسمين بخوف: ” أين إيرولد؟!”
فجأة، وجد إيرولد نفسه جالسًا على العرش. نظر حوله بدهشة وهمس: ” إنها… قوية بحق. ”
ردّت أماليا بدهشة: ” من تقصدين؟”
بدأت آسترا تطفو فوق العرش، هامسةً بصوتٍ خافت: ” يومًا ما ستمتلك عرشك، يا عزيزي… أو بالأصح، ستقاتل من أجله. ”
فصرخت جاسمين بغضب وقلق: ” آرثر! أين هو؟!”
بدأت الألوان تتشكّل في الهواء كنقاطٍ مضيئة، تتراقص أمامه كأنها تدلّه على الطريق.
ننتقل إلى إيرولد
كان يضع يده أمام البوابة المضيئة وقال متردّدًا: ” هل هذا… آمن؟”
صرخ آرثر في داخله: ” لقد مشينا ساعتين! هل أنتم بعيدون إلى هذه الدرجة؟”
ردّ آرثر بسخرية: ” هل تظن أنهم سيقومون بكل هذا الاستعراض ليقتلوك فقط؟”
قال إيرولد مستغربًا: ” فقط هكذا؟ من سأجد هناك؟”
ضحك إيرولد: ” تعلم كيف يكون الاستعراض يا آرثر. ”
ثم أضافت بتنهيدة: نحن نعاني في خيالنا أكثر مما نعاني في الواقع. معظم آلامنا تولد في الفكر، لا في الحقيقة.العقل يخلق مخاوف أشد من الحياة نفسها.
ردّ آرثر غاضبًا: ” كما لو أنك سمحت لي بإكمال عروضي من قبل. ”
فجأة، وجد إيرولد نفسه جالسًا على العرش. نظر حوله بدهشة وهمس: ” إنها… قوية بحق. ”
قال إيرولد: ” هل سنضيع وقتنا في الشجار؟ لما لا ندخل؟”
شفاهها كانت ورديّة، لامعة، كأنها تمسّ ضوء الشفق كل صباح، ووجنتاها محمرتان بلونٍ طبيعيّ، لا يخضع لأي زينة.أما أنفها، فمستقيم وهادئ، يمنح وجهها توازنًا سماويًا لا يُكسر.
ابتسمت آسترا بأسف وقالت: ” أنتِ ذكية، يا جاسمين، لكنك لم تصلي بعد إلى النقطة التي تدركين فيها قوتك الحقيقية. ”
آرثر: “معك حق… لنذهب. ”
تقدّمت منه بخفة ووضعت يديها خلف ظهره، تعانقه برقة، وهمست: ” هدفي هو… حمايتك. ”
دخل إيرولد إلى البوابة، وكأنّه ممرٌ من الضوء، يتحرك بجانبه ويتراقص، والنجوم تدور حوله كأنها تحتفل بقدومه.
تساءل إيرولد بدهشة: ” أكمل طريقي؟”
نعود إلى جاسمين
قالت أماليا: ” رأيته آخر مرة على الشاطئ… بجانب الكهف. ”
سيدة النجوم… آسترا
أسرعت جاسمين راكضة بأقصى ما تملك، جسدها الصغير مرهق، والعرق يغمر وجهها، لكنها لا تهتم.
وفجأة، في رمشة عين، تغيّر كل شيء.
وقفت على تلٍّ مرتفع، لترى نورًا ساطعًا… لا، بل بوابة من نور!
صُعقت جاسمين، فتراجعت خطوة إلى الوراء، وحدّقت بهما وهي تصرخ بدهشة: ” أحد النجووووم؟!”
صرخت: ” إيرولد! هل أنت هناك؟!”
إيرولد بهدوء، وهو يشعر بآرثر في داخله يتقدم: ” هذا من أجلك، فقط… ”
نزلت بأسرع ما يمكن إلى الشاطئ، ورأت البوابة توشك على الإغلاق.
قفزت بداخلها، أغلقت عينيها وسقطت.
أخذت تجري في أرجاء القرية، قلبها يرتجف من الخوف. سألت بعض الناس، فجاءت إجاباتهم تشير إلى أماليا، آخر من شوهد مع إيرولد، وأرشدوها إلى بيتها.
حين فتحت عينيها، وجدت نفسها داخل ممرٍ يتموّج بألوان البنفسج، والأزرق، والأخضر، والأصفر.
شهقت من الدهشة وقالت: ” يا إلهي… ما أجمل هذا المكان. ”
وجد نفسه في غرفة بلا جدران، كما لو كانت في عمق سديم من الألوان اللامتناهية. أمامه، ثلاثة عروش عملاقة تسبح وسط الفضاء المضيء. قال آرثر مذهولًا: ” ماذا حدث؟”
بدأت الألوان تتشكّل في الهواء كنقاطٍ مضيئة، تتراقص أمامه كأنها تدلّه على الطريق.
وفجأة، في رمشة عين، تغيّر كل شيء.
كان إيرولد يمشي ببطء وسط الضباب النجمي، بينما صوت آرثر يتردد في داخله، غاضبًا كعادته: ” هل سنظل نمشي طويلًا؟ ما بال هذه النجوم؟ من يظنون أنفسهم؟ مجرد أنوار في السماء! ”
ضحكت آسترا بهدوء، بينما قال إيرولد بنبرة فيها شيء من الحرج: ” إنها ليست إنسانة، يا جاسمين… إنها أحد النجوم. ”
اهتز قلب آرثر فجأة حين سمع صوتًا ضاحكًا، ناعمًا وعميقًا في آن واحد : ” أنوار في السماء؟ يا له من تشبيه مهين… لكنه مضحك بعض الشيء، ياهذه. ”
ثم أضافت بتنهيدة: نحن نعاني في خيالنا أكثر مما نعاني في الواقع. معظم آلامنا تولد في الفكر، لا في الحقيقة.العقل يخلق مخاوف أشد من الحياة نفسها.
توقف إيرولد فجأة، وحدّق حوله بقلق: ” آرثر… يمكنها سماعك. دعنا نتوقف عن المزاح. ”
إيرولد بهدوء تام : ” لا بأس يا آرثر، لا داعي لهذا. ”
رد آرثر بتوتر: ” معك حق… إنها تخيفني، يا رجل. ”
وفجأة، في رمشة عين، تغيّر كل شيء.
رفعت آسترا يدها وأشارت نحوهما وقالت: ” سأمنحكما، أنتِ يا جاسمين، وأنتَ يا آرثر، فرصة واحدة لطرح سؤال. فكروا جيدًا. ”
رفع إيرولد صوته ونادى: ” أيتها النجوم… أريد أن أسألكم شيئًا! ”
ردّ آرثر بسخرية: ” هل تظن أنهم سيقومون بكل هذا الاستعراض ليقتلوك فقط؟”
جاءه الرد، هادئًا كنسمة: ” أكمل طريقك. ”
نرتعب من مستقبلٍ لا يأتي، ونتدرّب على مآسٍ لن تحدث .الحكيم هو من يهذّب فكره قبل أن يخدعه. فالمعاناة الحقيقية قصيرة… أما المتخيَّلة؟ فلا نهاية لها. إما أن تسيطر على أفكارك، أو تتركها تسيطر عليك.
تساءل إيرولد بدهشة: ” أكمل طريقي؟”
سألها بصوت خافت: “حمايتي؟ ممن؟”
صرخ آرثر في داخله: ” لقد مشينا ساعتين! هل أنتم بعيدون إلى هذه الدرجة؟”
ابتسمت آسترا بأسف وقالت: ” أنتِ ذكية، يا جاسمين، لكنك لم تصلي بعد إلى النقطة التي تدركين فيها قوتك الحقيقية. ”
وفجأة، في رمشة عين، تغيّر كل شيء.
ثم تذكر الجني وقال: ” أخبريني… ما هدف ذلك الجني؟”
وجد نفسه في غرفة بلا جدران، كما لو كانت في عمق سديم من الألوان اللامتناهية. أمامه، ثلاثة عروش عملاقة تسبح وسط الفضاء المضيء. قال آرثر مذهولًا: ” ماذا حدث؟”
ثم نظر للأسفل، ليرى جاسمين صغيرة كالنملة. همست آسترا في أذنه: ” هكذا يرى الملوك الضعفاء شعبهم… صغارًا، لا يُرَون. ”
رد إيرولد، وهو يتلفّت: ” لا أعلم… مثلك تمامًا. ”
قال بإصرار: ” ولماذا؟”
وفي لحظة، بدأ الهواء أمامهم يتموّج. سرابٌ يتشكّل… شيئًا فشيئًا. في اللحظة التي خفت فيها الأصوات وتوقّف الهواء عن الدوران،انبثق النور من بين طيات الظلام، وتشكّلت هيئةٌ أنثوية كأنها خرجت من النور نفسه.
شعرت جاسمين بشيء غريب يدفعها للخروج، وهي تنادي : “إيرولد؟ أين أنت؟”
امرأة ذات حضورٍ لا يُشبه البشر، شعرها الذهبيّ الباهت سقط على كتفيها، متموّجًا كأمواجٍ ساكنةٍ في ليلة قمر. لم يكن شعرها مجرّد خصلات… بل امتدادٌ لضوءٍ حي، يلمع كلما تحركت. وعلى جبينها، تاج لم يكن تاجًا… بل خيوط ذهبية ناعمة، تلتفّ حول رأسها كأنها تحتضن جوهره… تخشى أن تُسرق.
لكن الأجمل من السلسلة… كانت هي.
هي من منحت الذهب معناه، ومن جعلت المعدن يتوهّج حياءً فوق جبينها.
تذكر إيرولد فجأة ما حدث في ضريح العلم، فسألها: ” أنتِ من تحدث إليّ حين كنت في جسد العجوز؟”
بشرتها بيضاء صافية كأنها لم تُمسّ أبدًا بالشمس، بل نُسجت ضوء القمر نفسه .
جسدها نحيلٌ، مشدود، لا يشي بالضعف بل بقوة هادئة خفية،
كأنها تحمل في داخلها عاصفةً.
جاءه الرد، هادئًا كنسمة: ” أكمل طريقك. ”
حين نظر إليها إيرولد، لم يرَ امرأة… بل طيفًا من النور مُنِح ملامح بشرية.
وجهها كان أقرب إلى المعجزة؛ فيه تناغم غريب بين البراءة والعظمة، كأن كل تفاصيلها صُممت لترتاح اللعين عند رؤيتها.
رفع إيرولد صوته ونادى: ” أيتها النجوم… أريد أن أسألكم شيئًا! ”
عيناها… أعظم أسرارها.
ذهبيتان كنهاية الشمس عند الأفق، وحول كل بؤبؤ هالةٌ سوداء، تزيد من سطوعها بطريقة تُربك التفسير.
نظرتها لا تُظهر قسوة، ولا حنانًا… بل ثباتًا لا يوصف، كأنها تعلم ما سيُقال قبل أن يُفكّر فيه أحد.
قالت بنبرة حالمة: ” نعم، لكنني لم أستطع البقاء في جسده طويلًا. كان ضعيفًا جدًا لتحمّلي… كنت أريد احتضانك. ”
شفاهها كانت ورديّة، لامعة، كأنها تمسّ ضوء الشفق كل صباح، ووجنتاها محمرتان بلونٍ طبيعيّ، لا يخضع لأي زينة.أما أنفها، فمستقيم وهادئ، يمنح وجهها توازنًا سماويًا لا يُكسر.
ردّ آرثر غاضبًا: ” كما لو أنك سمحت لي بإكمال عروضي من قبل. ”
وفي تلك اللحظة… بدا الزمن كأنه تخلّى عن مهمته، فقط ليقف ويتأمل حسنها.
أخذت تجري في أرجاء القرية، قلبها يرتجف من الخوف. سألت بعض الناس، فجاءت إجاباتهم تشير إلى أماليا، آخر من شوهد مع إيرولد، وأرشدوها إلى بيتها.
قال آرثر داخل جسد إيرولد بتهكم: ” يا رجل… إنها تُرعبني. من تكون هذه؟”
آرثر: “معك حق… لنذهب. ”
نظرت إليه المرأة الغامضة بعينين تشعّان نوراً وقالت بسعادة: ” عزيزي… كم كنت أتشوق لرؤيتك وجهًا لوجه منذ زمنٍ بعيد. ”
تخيل إيرولد ذلك المشهد، وعبس قائلًا: ” الحمد لله أنك لم تفعلي… كنت سأتقيأ أو أقتله من الرعب! أوه، صحيح… ذكرتِ قدري. قلتِ إنه بائس. لماذا؟”
قهقه آرثر داخل نفسه: ” هاه… عزيزي؟! عزيزي! هاهاها، يا لها من مسرحية. ”
رفعت آسترا يدها وأشارت نحوهما وقالت: ” سأمنحكما، أنتِ يا جاسمين، وأنتَ يا آرثر، فرصة واحدة لطرح سؤال. فكروا جيدًا. ”
سألها إيرولد وهو يحاول التماسك: ” من أنتِ يا سيّدة؟ ”
شعرت جاسمين بشعور الفقد، كما تذكرت والدها، وهمست: ” في ذلك اليوم شعرت بذات الشيء… أرجو أن لا تكون هذه علامة. ”
أجابت بابتسامة هادئة: ” سيدة؟ لا تكن قاسيًا هكذا يا عزيزي. معك حق… لم أُعرّف عن نفسي بعد.
اسمي آسترا، سيدة النجوم. كنت أراقبك منذ ولادتك…. ”
أجابت آسترا وهي تبتسم بخفة: ” أرادك أن تفهم أنك لست قويًا كما تظن. أرادك أن تتدرّب، أن تصبح أقوى. وقد منحك مهلة زمنية… لكن لا تستهين به، تهديده ليس مزحة .إن لم تستعد… سيقتلك. ولن أستطيع حينها أن أفعل شيئًا. ”
تراجع إيرولد قليلاً وقال بريبة: ” وما هدفك من كل هذا؟”
رد إيرولد، وهو يتلفّت: ” لا أعلم… مثلك تمامًا. ”
تقدّمت منه بخفة ووضعت يديها خلف ظهره، تعانقه برقة، وهمست: ” هدفي هو… حمايتك. ”
ثم تذكر الجني وقال: ” أخبريني… ما هدف ذلك الجني؟”
سألها بصوت خافت: “حمايتي؟ ممن؟”
امرأة ذات حضورٍ لا يُشبه البشر، شعرها الذهبيّ الباهت سقط على كتفيها، متموّجًا كأمواجٍ ساكنةٍ في ليلة قمر. لم يكن شعرها مجرّد خصلات… بل امتدادٌ لضوءٍ حي، يلمع كلما تحركت. وعلى جبينها، تاج لم يكن تاجًا… بل خيوط ذهبية ناعمة، تلتفّ حول رأسها كأنها تحتضن جوهره… تخشى أن تُسرق. لكن الأجمل من السلسلة… كانت هي. هي من منحت الذهب معناه، ومن جعلت المعدن يتوهّج حياءً فوق جبينها.
وضعت رأسها على كتفه وقالت بهدوء: ” من المجهول… ”
ضحك إيرولد: ” تعلم كيف يكون الاستعراض يا آرثر. ”
سألها بصوت مشوب بالشك: ” وأين كنتِ عندما هاجمني ذلك الجني؟”
“ وااااا! ”
تنهدت وقالت: ” كنت هناك، ورأيت كل شيء. أعلم أنه لم يكن ينوي قتلك… كان له هدف آخر، هدفٌ يصبّ في مصلحتك. غضبتُ حين حطم أطرافك… لكني لم أستطع التدخل. ”
تنهدت وقالت: ” كنت هناك، ورأيت كل شيء. أعلم أنه لم يكن ينوي قتلك… كان له هدف آخر، هدفٌ يصبّ في مصلحتك. غضبتُ حين حطم أطرافك… لكني لم أستطع التدخل. ”
قال بإصرار: ” ولماذا؟”
آرثر بصوت خافت: ” آسف يا إيرولد على هذا السؤال، لم أكن أقصد إيذاءك به، لكني كنت أريد منفعتك. ”
أجابت: ” لديّ قيود تمنعني من التداخل انها قوانين الكون. لا يُسمح لي إلا بالمراقبة والتوجيه، لا الفعل الا لسبب. ”
فجأة، وجد إيرولد نفسه جالسًا على العرش. نظر حوله بدهشة وهمس: ” إنها… قوية بحق. ”
تدخل آرثر ساخرًا: ” وما هدفك حقًا؟ لا يبدو أنكِ مجرد مُعجبة. ”
أجابت: ” لديّ قيود تمنعني من التداخل انها قوانين الكون. لا يُسمح لي إلا بالمراقبة والتوجيه، لا الفعل الا لسبب. ”
ابتسمت وقالت دون تردّد: “لا هدف لديّ سوى أنني… أهتم بهذا العالم و بعزيزي. ”
بدأت الألوان تتشكّل في الهواء كنقاطٍ مضيئة، تتراقص أمامه كأنها تدلّه على الطريق.
قال آرثر بغيظ: ” محظوظ أنتَ يا إيرولد، يتركك الذهب ، ويقع عليك الماس… يا للقدر. ”
حين نظر إليها إيرولد، لم يرَ امرأة… بل طيفًا من النور مُنِح ملامح بشرية. وجهها كان أقرب إلى المعجزة؛ فيه تناغم غريب بين البراءة والعظمة، كأن كل تفاصيلها صُممت لترتاح اللعين عند رؤيتها.
تذكر إيرولد فجأة ما حدث في ضريح العلم، فسألها: ” أنتِ من تحدث إليّ حين كنت في جسد العجوز؟”
قالت بنبرة حالمة: ” نعم، لكنني لم أستطع البقاء في جسده طويلًا. كان ضعيفًا جدًا لتحمّلي… كنت أريد احتضانك. ”
قالت جاسمين بتنهيدة خافتة: ” كيف سيكون مستقبلي؟ حياتي تشبه صرخة طويلة… بلا تفسير.
تخيل إيرولد ذلك المشهد، وعبس قائلًا: ” الحمد لله أنك لم تفعلي… كنت سأتقيأ أو أقتله من الرعب!
أوه، صحيح… ذكرتِ قدري. قلتِ إنه بائس. لماذا؟”
ضحكت آسترا بهدوء، بينما قال إيرولد بنبرة فيها شيء من الحرج: ” إنها ليست إنسانة، يا جاسمين… إنها أحد النجوم. ”
أجابت آسترا بنبرة حزينة: ” هذا صحيح… سيحدث لك أمرٌ عظيم، وستُجبر على الاختيار بين طريقين، أفضلهم… سيء. ولن يكون هناك خيار ثالث. ”
وقفت على تلٍّ مرتفع، لترى نورًا ساطعًا… لا، بل بوابة من نور!
في تلك اللحظة، تدخلت جاسمين التي كانت تراقب المشهد بدهشة، وسألت بجرأة: ” هل الإنسان مُقيّد بمصيره… أم يمكنه تغييره؟”
جاءه الرد، هادئًا كنسمة: ” أكمل طريقك. ”
نظرت آسترا إليها بدهشة ثم ابتسمت وقالت: ” ذكية… لم أتوقع هذا السؤال من فتاة صغيرة. ”
لكن الجواب… مُحرج قليلاً. لا أعلم. نحن النجوم لا نعلم كل شيء كما يظن البشر، نحن فقط نرى الاحتمالات. نعرف القليل… في هذا الكون الواسع، لا شيء مؤكّد. ”
ركّزت جاسمين بصرها، لتجد آسترا تحتضن إيرولد، فصرخت بحدة: ” ابتعدي عنه، أيتها المنحرفة الجميلة! إيّاكِ أن تفعلي هذا مجددًا! ”
تذكر إيرولد فجأة ما حدث في ضريح العلم، فسألها: ” أنتِ من تحدث إليّ حين كنت في جسد العجوز؟”
ضحكت آسترا بهدوء، بينما قال إيرولد بنبرة فيها شيء من الحرج: ” إنها ليست إنسانة، يا جاسمين… إنها أحد النجوم. ”
حين فتحت عينيها، وجدت نفسها داخل ممرٍ يتموّج بألوان البنفسج، والأزرق، والأخضر، والأصفر. شهقت من الدهشة وقالت: ” يا إلهي… ما أجمل هذا المكان. ”
صُعقت جاسمين، فتراجعت خطوة إلى الوراء، وحدّقت بهما وهي تصرخ بدهشة: ” أحد النجووووم؟!”
وفي لحظة، بدأ الهواء أمامهم يتموّج. سرابٌ يتشكّل… شيئًا فشيئًا. في اللحظة التي خفت فيها الأصوات وتوقّف الهواء عن الدوران،انبثق النور من بين طيات الظلام، وتشكّلت هيئةٌ أنثوية كأنها خرجت من النور نفسه.
قال إيرولد بإصرار: ” أخبريني… ماذا عليّ أن أفعل؟”
ثم أكملت بصوت أهدأ: وأنا واثقة من قدرتك على فعل ذلك… لكن المؤسف أن السيطرة على عقلك باتت صعبة، لأنه امتزج بمشاعر وُلدت من صدام قلبك مع فكرك. عقلك لم يتحمّل الصراع، فسلّم نفسه لكبريائك… هو، لا غيره، من منعك من فهم نفسك.
أجابت آسترا: ” توجّه إلى قمة الجبل. ستجد هناك كهفًا… ادخله، لكن لا تقتل أحدًا. قل لقطاع الطرق إنك جئت لمقابلة الزعيم بخصوص عمل… والباقي عليك. ”
تقدّمت منه بخفة ووضعت يديها خلف ظهره، تعانقه برقة، وهمست: ” هدفي هو… حمايتك. ”
قال إيرولد مستغربًا: ” فقط هكذا؟ من سأجد هناك؟”
خرجت أماليا من المنزل وقالت بتعجب: ” أوه، لما أنتِ هنا وحدك؟”
مالت برأسها يمينًا ويسارًا كما لو أنها تقول: ” لن أخبرك… لا أريد أن أفسد عليك المفاجأة. ”
قالت جاسمين بتنهيدة خافتة: ” كيف سيكون مستقبلي؟ حياتي تشبه صرخة طويلة… بلا تفسير.
ثم سألها وهو يشير إلى العروش الثلاثة خلفها: ” ما قصة هذه العروش؟ لمن هي؟”
وجد نفسه في غرفة بلا جدران، كما لو كانت في عمق سديم من الألوان اللامتناهية. أمامه، ثلاثة عروش عملاقة تسبح وسط الفضاء المضيء. قال آرثر مذهولًا: ” ماذا حدث؟”
أجابت بصوت عميق:
كانت لنا… لي ولأخوتي أروست و انتوني . في الماضي اندمجنا جميعًا، ولم يبقَ سوى وعيي.
رد إيرولد، وهو يتلفّت: ” لا أعلم… مثلك تمامًا. ”
هزّ إيرولد رأسه وقال: ” كلامك منطقي، وإن كان غريبًا… ”
إيرولد بهدوء تام : ” لا بأس يا آرثر، لا داعي لهذا. ”
ثم تذكر الجني وقال: ” أخبريني… ما هدف ذلك الجني؟”
فصرخت جاسمين بغضب وقلق: ” آرثر! أين هو؟!”
أجابت آسترا وهي تبتسم بخفة: ” أرادك أن تفهم أنك لست قويًا كما تظن. أرادك أن تتدرّب، أن تصبح أقوى.
وقد منحك مهلة زمنية… لكن لا تستهين به، تهديده ليس مزحة .إن لم تستعد… سيقتلك. ولن أستطيع حينها أن أفعل شيئًا. ”
نزلت بأسرع ما يمكن إلى الشاطئ، ورأت البوابة توشك على الإغلاق. قفزت بداخلها، أغلقت عينيها وسقطت.
بدأت آسترا تطفو فوق العرش، هامسةً بصوتٍ خافت: ” يومًا ما ستمتلك عرشك، يا عزيزي… أو بالأصح، ستقاتل من أجله. ”
“لقد حانت لحظة الفراق…لكن قلبي يرفض أن أترككم دون قلق،أخشى أن يصيبكم مكروه في هذا المكان المتقلب. لذا، أراكم لاحقًا يا رفاق، وسأكون بجواركم… إن احتجتم إليّ. ”
لكن إيرولد لم يسمعها، فقد كانت الهمسات الغريبة تملأ أذنيه.
قالت آسترا بصوت أوضح قليلاً: ” ألستَ فضوليًا لتعرف كيف يرى من فوق العرش من هم تحته؟”
اهتز قلب آرثر فجأة حين سمع صوتًا ضاحكًا، ناعمًا وعميقًا في آن واحد : ” أنوار في السماء؟ يا له من تشبيه مهين… لكنه مضحك بعض الشيء، ياهذه. ”
ردّ إيرولد ببرود: ” لا، لم يخطر لي ذلك. ”
ردّ إيرولد ببرود: ” لا، لم يخطر لي ذلك. ”
طرقت آسترا أصابعها، وصوت الطَرقعة كان هادئًا… لكن صداه دوّى في الأرجاء.
تدخل آرثر ساخرًا: ” وما هدفك حقًا؟ لا يبدو أنكِ مجرد مُعجبة. ”
فجأة، وجد إيرولد نفسه جالسًا على العرش. نظر حوله بدهشة وهمس: ” إنها… قوية بحق. ”
ثم نظر للأسفل، ليرى جاسمين صغيرة كالنملة. همست آسترا في أذنه: ” هكذا يرى الملوك الضعفاء شعبهم… صغارًا، لا يُرَون. ”
لكن إيرولد لم يتحرّك،عيناه تراقبان المشهد بهدوء، فقد قرأ ملامح آسترا جيدًا…كان يعلم أن ما ينتظرهم ليس أذى، بل انتقال. سقطوا في فراغ ضبابي، ثم اصطدمت أجسادهم بالماء الدافئ، ماء الشاطئ.
ثم طرقت مجددًا، ليجد نفسه تحت العرش، وجاسمين فوقه تنظر بخوف. أكملت آسترا: ” أما الملوك العظماء، فهم يرون شعبهم فوقهم… يعطونهم الأولوية، ويكرّسون حياتهم لحمايتهم. ”
آرثر: “معك حق… لنذهب. ”
طرقة ثالثة، وإذا بجاسمين تقف إلى جانب إيرولد.
رفع إيرولد صوته ونادى: ” أيتها النجوم… أريد أن أسألكم شيئًا! ”
رفعت آسترا يدها وأشارت نحوهما وقالت: ” سأمنحكما، أنتِ يا جاسمين، وأنتَ يا آرثر، فرصة واحدة لطرح سؤال. فكروا جيدًا. ”
رفعت آسترا يدها وأشارت نحوهما وقالت: ” سأمنحكما، أنتِ يا جاسمين، وأنتَ يا آرثر، فرصة واحدة لطرح سؤال. فكروا جيدًا. ”
قالت جاسمين بتنهيدة خافتة: ” كيف سيكون مستقبلي؟ حياتي تشبه صرخة طويلة… بلا تفسير.
رد إيرولد، وهو يتلفّت: ” لا أعلم… مثلك تمامًا. ”
ابتسمت آسترا بأسف وقالت: ” أنتِ ذكية، يا جاسمين، لكنك لم تصلي بعد إلى النقطة التي تدركين فيها قوتك الحقيقية. ”
شعرت جاسمين بشعور الفقد، كما تذكرت والدها، وهمست: ” في ذلك اليوم شعرت بذات الشيء… أرجو أن لا تكون هذه علامة. ”
ثم تابعت، كأنها تلقي حكمة من زمن قديم: إذا كانت حياتك مجرد صرخة، لا تفسير لها، فتذكّري أن القوة الحقيقية في هذا العالم ليست في عضلاتك، بل في عقلك المصقول.
وبقليل من الصبر، والكثير من الإصرار، حتى أعمق أسرار الكون
تُكشَف لمن يبحث عنها بصدق وعزيمة. ستفهمين، فقط فكّري يا جاسمين. ”
ردّ آرثر بسخرية: ” هل تظن أنهم سيقومون بكل هذا الاستعراض ليقتلوك فقط؟”
إيرولد بهدوء، وهو يشعر بآرثر في داخله يتقدم: ” هذا من أجلك، فقط… ”
قال إيرولد: ” هل سنضيع وقتنا في الشجار؟ لما لا ندخل؟”
ثم سأل آرثر: ” ما مفهوم علاقة إيرولد بأماليا؟ وكيف يمكنه أن يبتعد عنها؟”
كان إيرولد يمشي ببطء وسط الضباب النجمي، بينما صوت آرثر يتردد في داخله، غاضبًا كعادته: ” هل سنظل نمشي طويلًا؟ ما بال هذه النجوم؟ من يظنون أنفسهم؟ مجرد أنوار في السماء! ”
أجابت آسترا بنبرة أكثر واقعية: ” لقد وضع نفسه في موقف معقد. لم يكن صادقًا مع ذاته منذ البداية. ورغم علمه أن هذا مستحيل، إلا أن مخيلته قادته إليه. ”
آرثر بصوت خافت: ” آسف يا إيرولد على هذا السؤال، لم أكن أقصد إيذاءك به، لكني كنت أريد منفعتك. ”
ثم أضافت بتنهيدة: نحن نعاني في خيالنا أكثر مما نعاني في الواقع. معظم آلامنا تولد في الفكر، لا في الحقيقة.العقل يخلق مخاوف أشد من الحياة نفسها.
لكن إيرولد لم يسمعها، فقد كانت الهمسات الغريبة تملأ أذنيه. قالت آسترا بصوت أوضح قليلاً: ” ألستَ فضوليًا لتعرف كيف يرى من فوق العرش من هم تحته؟”
نرتعب من مستقبلٍ لا يأتي، ونتدرّب على مآسٍ لن تحدث .الحكيم هو من يهذّب فكره قبل أن يخدعه. فالمعاناة الحقيقية قصيرة… أما المتخيَّلة؟ فلا نهاية لها. إما أن تسيطر على أفكارك، أو تتركها تسيطر عليك.
حين فتحت عينيها، وجدت نفسها داخل ممرٍ يتموّج بألوان البنفسج، والأزرق، والأخضر، والأصفر. شهقت من الدهشة وقالت: ” يا إلهي… ما أجمل هذا المكان. ”
ثم أكملت بصوت أهدأ: وأنا واثقة من قدرتك على فعل ذلك… لكن المؤسف أن السيطرة على عقلك باتت صعبة، لأنه امتزج بمشاعر وُلدت من صدام قلبك مع فكرك.
عقلك لم يتحمّل الصراع، فسلّم نفسه لكبريائك… هو، لا غيره، من منعك من فهم نفسك.
قال إيرولد مستغربًا: ” فقط هكذا؟ من سأجد هناك؟”
العقل والقلب لا يفهمان بعضهما، فلكلٍّ لغته الخاصة. لهذا، اربط بينهما…فكّر بقلبك،
وأحبّ بعقلك، عندها فقط… سترتقي في تفكيرك، وتجد الراحة التي تهرب منك.”
وقفت على تلٍّ مرتفع، لترى نورًا ساطعًا… لا، بل بوابة من نور!
صُدم إيرولد مما سمعه…كأن كلماتها فتحت داخله بابًا كان مغلقًا ،كأنه وجد أخيرًا الخيط الرفيع الذي يربط بين قلبه وعقله، ذلك الخيط الذي لطالما بحث عنه ، وسط الصراعات والعزلة.رفع رأسه ببطء، عيناه مليئتان بدهشة ممتنة،وقال بصوتٍ خافت لكنه مُحمَّل بالصدق: ” شكرًا لك يا آرثر… ولكِ يا آسترا،لقد منحتماني ما لم أكن أعرف أنني أحتاجه. ”
وضعت رأسها على كتفه وقالت بهدوء: ” من المجهول… ”
قالت آسترا بصوت يشبه النسيم:
قالت بنبرة حالمة: ” نعم، لكنني لم أستطع البقاء في جسده طويلًا. كان ضعيفًا جدًا لتحمّلي… كنت أريد احتضانك. ”
“لقد حانت لحظة الفراق…لكن قلبي يرفض أن أترككم دون قلق،أخشى أن يصيبكم مكروه في هذا المكان المتقلب. لذا، أراكم لاحقًا يا رفاق، وسأكون بجواركم… إن احتجتم إليّ. ”
ردّ آرثر بسخرية: ” هل تظن أنهم سيقومون بكل هذا الاستعراض ليقتلوك فقط؟”
وما إن أنهت كلماتها حتى انشقت الأرض من تحتهم، صرخت جاسمين بذعر، وتبعها صوت آرثر وهو يصرخ:
طرقة ثالثة، وإذا بجاسمين تقف إلى جانب إيرولد.
“ وااااا! ”
ثم أكملت بصوت أهدأ: وأنا واثقة من قدرتك على فعل ذلك… لكن المؤسف أن السيطرة على عقلك باتت صعبة، لأنه امتزج بمشاعر وُلدت من صدام قلبك مع فكرك. عقلك لم يتحمّل الصراع، فسلّم نفسه لكبريائك… هو، لا غيره، من منعك من فهم نفسك.
لكن إيرولد لم يتحرّك،عيناه تراقبان المشهد بهدوء، فقد قرأ ملامح آسترا جيدًا…كان يعلم أن ما ينتظرهم ليس أذى، بل انتقال. سقطوا في فراغ ضبابي، ثم اصطدمت أجسادهم بالماء الدافئ،
ماء الشاطئ.
حين نظر إليها إيرولد، لم يرَ امرأة… بل طيفًا من النور مُنِح ملامح بشرية. وجهها كان أقرب إلى المعجزة؛ فيه تناغم غريب بين البراءة والعظمة، كأن كل تفاصيلها صُممت لترتاح اللعين عند رؤيتها.
رفعت جاسمين رأسها من الماء وهي تلهث،ثم شهقت قائلة بدهشة وفرح وارتباك: ” يا للهول… لقد قابلتُ سيدة النجوم! ”
عيناها… أعظم أسرارها. ذهبيتان كنهاية الشمس عند الأفق، وحول كل بؤبؤ هالةٌ سوداء، تزيد من سطوعها بطريقة تُربك التفسير. نظرتها لا تُظهر قسوة، ولا حنانًا… بل ثباتًا لا يوصف، كأنها تعلم ما سيُقال قبل أن يُفكّر فيه أحد.
آرثر بصوت خافت: ” آسف يا إيرولد على هذا السؤال، لم أكن أقصد إيذاءك به، لكني كنت أريد منفعتك. ”
طرقت آسترا أصابعها، وصوت الطَرقعة كان هادئًا… لكن صداه دوّى في الأرجاء.
إيرولد بهدوء تام : ” لا بأس يا آرثر، لا داعي لهذا. ”
ننتقل إلى إيرولد كان يضع يده أمام البوابة المضيئة وقال متردّدًا: ” هل هذا… آمن؟”
ثم قال إيرولد بصوت عالٍ: ” لنذهب إلى الجبل الآن. ”
فصاحت العجوز: ” من هو إيرولد؟ لا أحد بهذا الاسم هنا! ”
جاسمين بحماس: ” سنذهب جميعنا! ”
قال بإصرار: ” ولماذا؟”
قال إيرولد: ” نعم، لكن ابقي معي يا صغيرة. ”
شعرت جاسمين بشيء غريب يدفعها للخروج، وهي تنادي : “إيرولد؟ أين أنت؟”
صرخت جاسمين بحماس: “نعممممممم، أيها الرئييييس! ”
حين نظر إليها إيرولد، لم يرَ امرأة… بل طيفًا من النور مُنِح ملامح بشرية. وجهها كان أقرب إلى المعجزة؛ فيه تناغم غريب بين البراءة والعظمة، كأن كل تفاصيلها صُممت لترتاح اللعين عند رؤيتها.
أجابت: ” لديّ قيود تمنعني من التداخل انها قوانين الكون. لا يُسمح لي إلا بالمراقبة والتوجيه، لا الفعل الا لسبب. ”
ردّ آرثر غاضبًا: ” كما لو أنك سمحت لي بإكمال عروضي من قبل. ”

صورة من إحدى المخطوطات القديمة، عُثر عليها في ضريح العلم، مكتوب في أسفلها:
رفعت جاسمين رأسها من الماء وهي تلهث،ثم شهقت قائلة بدهشة وفرح وارتباك: ” يا للهول… لقد قابلتُ سيدة النجوم! ”
سيدة النجوم… آسترا
مالت برأسها يمينًا ويسارًا كما لو أنها تقول: ” لن أخبرك… لا أريد أن أفسد عليك المفاجأة. ”
فصرخت جاسمين بغضب وقلق: ” آرثر! أين هو؟!”
