السارق
تبسم ملك اللصوص : ” لنتقاتل؛ إذا لم تكن قويًا، سوف تموت. هذا شرط القتال. استعمل ما تستطيع للفوز؛ لا يوجد شرف في هذا القتال. ”
ثم نظر إلى السقف، وعيناه تلمعان بندم حزين، وقال: ” آسف يا ليسا… كان يجب عليّ الرحيل منذ زمن… عرفتُ ذلك متأخرًا فقط. “
سكت إيرولد وهو ينظر إلى ملك اللصوص. ثم قال ملك اللصوص: ” أنا لا أنتظر موافقتك، فقط أخبرك بهذا: ” استعد. ”
ثم يصرخ ملك اللصوص : ” ها أنا قادم! ”
يستجيب إيرولد على الفور، يتراجع بجانب آرثر، ويقول: ” لدينا فرصة واحدة… هاجم معي في نفس الوقت! “
انطلق ملك اللصوص كأنه عاصفة من الظلال، وسيفه الطويل يلمع بضوء خافت يكاد لا يُرى. كانت خطواته صامتة، لكن كل حركة منه كانت تحمل وزناً رهيباً، وكأن الأرض ترتجف تحت قدميه.
أمسك سيفه بأسلوب غريب ومقلوب، وانفجرت ضحكته في السماء وهو يصيح: ” ها أنا قادم، أيها الشقي! “
أما إيرولد، فثبّت قدميه، واستجمع أنفاسه، عاقداً العزم على ألا ينهار. سحب سيفه، وقلبه ينبض بشدة، لا من الخوف، بل من الغضب والحيرة… كان يقاتل رجلاً اعتبره أخاً، بل أكثر.
اصطدم السيفان، وانطلقت شرارة خفيفة وسط الظلام. صرخ ملك اللصوص: ” أرِني قوتك، يا من تسعى وراء الحقيقة… هل تستحقها؟“
بسرعة خاطفة، انقضّ ملك اللصوص بركلة قوية أصابت صدر إيرولد، فطار الأخير في الهواء يتلوّى تحت وطأة الضربة. لكن قبل أن يهبط، وجد ملك اللصوص قد سبقه إلى السماء، سيفه المشتعل في قبضته، والنار تحوم حول جسده كأنها تتغذى من غضبه.
اصطدم السيفان، وانطلقت شرارة خفيفة وسط الظلام. صرخ ملك اللصوص: ” أرِني قوتك، يا من تسعى وراء الحقيقة… هل تستحقها؟“
تقدّموا، وكأنهم جثث بلا روح، وهاجموا. يهاجمهم إيرولد بسيفه حتى يجد نُسخته الصغيرة ممسكة بخناجر، فيقتله ويأخذ الخناجر منه. بينما كان آرثر يركض، لعدم امتلاكه سلاحًا، صرخ إيرولد: ” آرثر! “
إيرولد بصوت متردد : ” لن أتركك تموت بهذه الطريقة! “
يكمل الهجوم ويقوم بهجمة الإعصار… لكنها هذه المرة مختلفة، مدموجة بالنار، لتتحول إلى إعصارٍ ملتهب! يتفاداه إيرولد ويقول: ” كان هذا قريبًا جدًا… “
ضحك ثورن بسخرية، ثم هجم من جديد، ضربات سريعة، دقيقة، وكأنها تعويذة قاتلة. بالكاد تمكن إيرولد من صدّها، وكل ضربة كانت تثقل عليه أكثر من التي قبلها.
لكن داخل إيرولد، اشتعل شيء… شيء لم يكن نائماً، بل مترقّباً. سمع همس آرثر في أعماقه: ” أطلقني… دعني اتحكم . هذا القتال لن يُحسم بالقلب وحده. “
تزداد سرعته فجأة حتى بدأ آرثر بالتراجع، وهو يصرخ: ” إيرولد! أحتاجك، ساعدني! “
لكن إيرولد صرخ بداخله: ” لا… ليس بعد. “
اندفع نحو إيرولد كعاصفة، لكن هذا الأخير انحرف بمهارة، وفي اللحظة التي انكشف فيها دفاع ملك الصوص، قفز آرثر فوقه وغرز خنجره في كتفه. لكن ملك اللصوص أطلق موجة نارية عارمة من جسده، أطاحت بآرثر كريشة في الإعصار.
تفادى ضربة مميتة من ثورن، ثم لف بجسده وضرب بخفة على كتف ملك اللصوص، ضربة لم تكن قاتلة، لكنها كانت كافية لتثير انتباهه.
اقترب ثورن، رفع سيفه، وهمس: ” سأنهي الأمر الآن، ليس لأنني أريد هذا، بل يجب علي… “
تكوّنت تحت قدميه دائرة نصفها نور ونصفها ظلام، اندمج فيها ما تبقى من نوره وظله. قذف بسيفه نحو السماء، بينما صرخ آرثر من بعيد: ” الآن! “
” تحسنت… ” قال ثورن، ثم أدار السيف بيد واحدة وأطلق هجمة تشبه الإعصار.
عاد إيرولد إلى جسده وقال: ” ماذا بك يا ملك اللصوص؟” صرخ ثورن: ” حان وقتها. “
ارتد إيرولد للخلف، سيفه يهتز من قوة الضربات. أصابته جراح سطحية في ذراعه وكتفه، وركع للحظة.
مسح دموعه، ثم قال: “لنذهب إلى القرية، يا آرثر. “
اقترب ثورن، رفع سيفه، وهمس: ” سأنهي الأمر الآن، ليس لأنني أريد هذا، بل يجب علي… “
وبينما بدأ جسده يتصدع من الداخل، تخيّل وجه أمه، فهتف بصوتٍ مرتعش: ” أمي… هل ستسامحينني على ما فعلته؟“
لكن في تلك اللحظة، ارتفع الغبار من حول إيرولد، وعيناه اشتعلتا بلون غريب… كانت الشعلة التي ظهرت في قلبه يوم خسر كل شيء، تتأجج من جديد: ” لا لم يحن وقت موتي… ولن أدعك تموت بهذه الطريقة، ثورن! “
لكن فجأة، يجد ملك اللصوص خلفه، يضربه للأسفل، ويحاول قطع رأسه. يتدخل آرثر مهاجمًا ملك اللصوص ويقول بسخرية: ” ما مشكلتك مع الرؤوس يا رجل؟“
نهض إيرولد، رفع سيفه بيدين، ثم انفجر بهجوم مفاجئ! سيفه تحرك بسلاسة غير مسبوقة، وكأن كل خبرته ومعاناته تحوّلت لقوة حقيقية. الآن كان القتال متكافئاً.
أغلق ثورن عينيه وهو يقول بصوت هادئ وواضح: ” عالم الروح….. محاكمة السارق. “
ضربات، صرخات، ووميض سيوف تتراقص. حتى ثورن، بدأ يتراجع خطوة بعد خطوة… ابتسم، ثم قال:
صُدم ملك اللصوص وقال: ” أهذه روحك؟ مستحيل! إذا كنت بهذه القوة… هاهاها، لقد أتقنتَ انفصال الروح. سيكون هذا مسليًا. “
” أخيراً… سوف استعملها. “
انقضّ آرثر من الهواء، ضاربًا بخنجره من الأعلى، وفي نفس اللحظة التقط إيرولد سيف من الأرض ليخترق الملك من الأسفل. طُعن ملك اللصوص من الأعلى والأسفل، فتجمّد جسده للحظة، ثم بدأت التشققات تظهر على جلده كأن النيران في داخله بدأت تفرّ منه.
عاد إيرولد إلى جسده وقال: ” ماذا بك يا ملك اللصوص؟” صرخ ثورن: ” حان وقتها. “
كانت الدموع لا تزال تنساب على وجنتي إيرولد، لكن وجهه كان صلبًا.
وقف ملك اللصوص وهو يرفع رأسه وقال: ” لم أستعملك منذ زمن، لم أتوقع أن أحدًا جدير أن يراك. “
وبينما بدأ جسده يتصدع من الداخل، تخيّل وجه أمه، فهتف بصوتٍ مرتعش: ” أمي… هل ستسامحينني على ما فعلته؟“
أغلق ثورن عينيه وهو يقول بصوت هادئ وواضح: ” عالم الروح….. محاكمة السارق. “
ضحك ملك اللصوص: ” هذا مستحيل، أيتها الروح! “
فجأة، سُحب إيرولد إلى داخل مكان يتكوَّن أمامه ككومة خشبية، وتحتها الكثير من القطع الذهبية، كأنها محكمة قديمة داخل كهف مليء بالذهب.
التفت بجانبه ليجد آرثر مجسدًا إلى جواره.
سكت إيرولد وهو ينظر إلى ملك اللصوص. ثم قال ملك اللصوص: ” أنا لا أنتظر موافقتك، فقط أخبرك بهذا: ” استعد. ” ثم يصرخ ملك اللصوص : ” ها أنا قادم! ”
صُدم ملك اللصوص وقال: ” أهذه روحك؟ مستحيل! إذا كنت بهذه القوة… هاهاها، لقد أتقنتَ انفصال الروح. سيكون هذا مسليًا. “
يضربان معًا ضربة مزدوجة تُفاجئ ملك اللصوص، تدفعه للخلف وهو يئن لأول مرة، ينظر إليهما بدهشة، ويهمس: ” لم أشعر بذلك منذ زمن… التناغم الحقيقي… “
لكن فجأة، يجد ملك اللصوص خلفه، يضربه للأسفل، ويحاول قطع رأسه. يتدخل آرثر مهاجمًا ملك اللصوص ويقول بسخرية: ” ما مشكلتك مع الرؤوس يا رجل؟“
تقدّم آرثر نحو المنصة الخشبية القديمة وقال: ” هل يقف المتهم هنا يا إيرولد؟“
بدأت النيران تتلاشى من سيفه، وراح جسده يتفتّت إلى رماد ذهبي .قال بأنفاسه الأخيرة، متقطعًا: ” إيرولد… احذر… هناك كيان… يسعى إليك… لذا أرجوك… كن يقظًا… “
فأجابه إيرولد: ” لا أعلم… دعنا نأخذ الموضوع بجديّة، هذا العجوز قوي. ” ردّ آرثر: ” ما الذي يجب أن نفعل؟“
ارتد إيرولد للخلف، سيفه يهتز من قوة الضربات. أصابته جراح سطحية في ذراعه وكتفه، وركع للحظة.
يهتف آرثر: ” الآن يا إيرولد! من اليمين! ” ويرد إيرولد: ” من الأسفل! “
قال إيرولد: ” يجب أن نهزمه من داخل قواعد عالم الروح، إمّا أن نُطبّق الشرط المحدد الخاص للعالم… أو نقتله. “
صرخ ملك اللصوص: ” حان الوقت! “
اصطدم السيفان، وانطلقت شرارة خفيفة وسط الظلام. صرخ ملك اللصوص: ” أرِني قوتك، يا من تسعى وراء الحقيقة… هل تستحقها؟“
ليبدأ الذهب في الأرض بالذوبان، ويتشكل على هيئة بشر، قال ملك اللصوص بصوت عميق: ” هؤلاء كل من خدموني. انظر هناك، ستجد نفسك يا فتى، وأنت صغير. “
يتصدى ملك اللصوص لهجماته ويقول بإعجاب: ” هذا رائع… رائع للغاية! ثم يهتف ملك اللصوص : ” مصفوفة النار، اشتعل يا سيفي! “
تقدّموا، وكأنهم جثث بلا روح، وهاجموا. يهاجمهم إيرولد بسيفه حتى يجد نُسخته الصغيرة ممسكة بخناجر، فيقتله ويأخذ الخناجر منه.
بينما كان آرثر يركض، لعدم امتلاكه سلاحًا، صرخ إيرولد: ” آرثر! “
صُدم ملك اللصوص وقال: ” أهذه روحك؟ مستحيل! إذا كنت بهذه القوة… هاهاها، لقد أتقنتَ انفصال الروح. سيكون هذا مسليًا. “
ورمى له سيفه، فقفز آرثر وأمسكه، وفي لمح البصر قتل كل من حوله وهو يقول: ” هذا… مسلٍّ! أنا لا أشعر بالذنب! “
انطلق ملك اللصوص كأنه عاصفة من الظلال، وسيفه الطويل يلمع بضوء خافت يكاد لا يُرى. كانت خطواته صامتة، لكن كل حركة منه كانت تحمل وزناً رهيباً، وكأن الأرض ترتجف تحت قدميه.
كان إيرولد يستخدم أسلوبه القديم بالخناجر، ويهاجم ملك اللصوص، تاركًا آرثر يتولى أمر الجثث.
يتصدى ملك اللصوص لهجماته ويقول بإعجاب: ” هذا رائع… رائع للغاية! ثم يهتف ملك اللصوص : ” مصفوفة النار، اشتعل يا سيفي! “
أغمض عينيه، وبدأ جسده يتفكك إلى رمال متوهجة، وفي اللحظة الأخيرة، تساقطت دمعة من عينه، وهمس بابتسامة: ” أنا قادم… يا أمي… “
قال إيرولد: ” يجب أن نهزمه من داخل قواعد عالم الروح، إمّا أن نُطبّق الشرط المحدد الخاص للعالم… أو نقتله. “
فيشتعل سيفه ويتلاحم مع إيرولد، الذي يشعر بحرارته ويقول: ” تبا لهذا… يجب أن نوقفه! “
يتبسم ملك اللصوص: ” من المستحيل! أنت تنظر لرجل ميت، يا صغير! “
اشتعل سيف إيرولد بلون أسود عميق، كأن الظلام ذاته قد سُكِب فيه، أما خنجر آرثر فغمره نور يشبه هيئته، نقيًّا ومخيفًا في آنٍ واحد .صرخ ملك اللصوص، وسيفه الناري يشتعل في يده، يتملّكه الحماس: ” تريدان قتل أسطورة؟ تفضّلا! “
يكمل الهجوم ويقوم بهجمة الإعصار… لكنها هذه المرة مختلفة، مدموجة بالنار، لتتحول إلى إعصارٍ ملتهب!
يتفاداه إيرولد ويقول: ” كان هذا قريبًا جدًا… “
يتبسم ملك اللصوص: ” من المستحيل! أنت تنظر لرجل ميت، يا صغير! “
بسرعة خاطفة، انقضّ ملك اللصوص بركلة قوية أصابت صدر إيرولد، فطار الأخير في الهواء يتلوّى تحت وطأة الضربة. لكن قبل أن يهبط، وجد ملك اللصوص قد سبقه إلى السماء، سيفه المشتعل في قبضته، والنار تحوم حول جسده كأنها تتغذى من غضبه.
يتبسم ملك اللصوص: ” من المستحيل! أنت تنظر لرجل ميت، يا صغير! “
أمسك سيفه بأسلوب غريب ومقلوب، وانفجرت ضحكته في السماء وهو يصيح: ” ها أنا قادم، أيها الشقي! “
ضحك ملك اللصوص من قلبه، ثم أجابه: ” لا تخف، لم أفقد شيئًا من قوتي. عمري لا يؤثر عليّ… استعد يا فتى! “
مدّ إيرولد يده سريعًا نحو سيف ساقط على الأرض، ورفعه ليصد الهجمة القادمة.
اصطدم السيفان، وانفجرت شرارات اللهب والحديد، لكن قوة ملك اللصوص طغت بوضوح.
تكسّر سيف إيرولد تحت الضغط، وتراجع إلى الوراء وهو يئنّ من شدة الارتداد.
مدّ إيرولد يده سريعًا نحو سيف ساقط على الأرض، ورفعه ليصد الهجمة القادمة. اصطدم السيفان، وانفجرت شرارات اللهب والحديد، لكن قوة ملك اللصوص طغت بوضوح. تكسّر سيف إيرولد تحت الضغط، وتراجع إلى الوراء وهو يئنّ من شدة الارتداد.
إيرولد وهو يلهث: ” هذا… وأنت عجوز؟! “
يتصدى ملك اللصوص لهجماته ويقول بإعجاب: ” هذا رائع… رائع للغاية! ثم يهتف ملك اللصوص : ” مصفوفة النار، اشتعل يا سيفي! “
ضحك ملك اللصوص من قلبه، ثم أجابه: ” لا تخف، لم أفقد شيئًا من قوتي. عمري لا يؤثر عليّ… استعد يا فتى! “
لكن فجأة، يجد ملك اللصوص خلفه، يضربه للأسفل، ويحاول قطع رأسه. يتدخل آرثر مهاجمًا ملك اللصوص ويقول بسخرية: ” ما مشكلتك مع الرؤوس يا رجل؟“
ضحك ملك اللصوص وهو يتصدى للضربات قائلاً: ” بعد قطع الرأس، لن يشعر أحد بشيء… لا ألم، ولا ندم… فقط الظلام. “
ضحك ملك اللصوص وهو يتصدى للضربات قائلاً: ” بعد قطع الرأس، لن يشعر أحد بشيء… لا ألم، ولا ندم… فقط الظلام. “
لم يقل إيرولد شيئًا، لكنه لم يمنع الدموع من الهطول .تابع الملك، وصوته يبهت مع الريح: ” لقد كنتَ الشيء الوحيد… الذي تفاخرت به… طوال حياتي، يا نمري الصغير… اعتنِ بنفسك… أنت حقًا تستحق هذا الاسم… “
يرد آرثر بابتسامة مائلة: ” رائع، لم لا نتوقف؟ لقد أعجبت بك، يا رجل! “
وقف ملك اللصوص وهو يرفع رأسه وقال: ” لم أستعملك منذ زمن، لم أتوقع أن أحدًا جدير أن يراك. “
ضحك ملك اللصوص: ” هذا مستحيل، أيتها الروح! “
وضع آرثر خنجره على كتفه وقال باحترام: ” عاش كمجرم، ومات كبطل… أنا أحترم هذا الرجل. “
تزداد سرعته فجأة حتى بدأ آرثر بالتراجع، وهو يصرخ: ” إيرولد! أحتاجك، ساعدني! “
انطلق ملك اللصوص كأنه عاصفة من الظلال، وسيفه الطويل يلمع بضوء خافت يكاد لا يُرى. كانت خطواته صامتة، لكن كل حركة منه كانت تحمل وزناً رهيباً، وكأن الأرض ترتجف تحت قدميه.
يستجيب إيرولد على الفور، يتراجع بجانب آرثر، ويقول: ” لدينا فرصة واحدة… هاجم معي في نفس الوقت! “
يتبسم ملك اللصوص: ” من المستحيل! أنت تنظر لرجل ميت، يا صغير! “
يبدأ الاثنان بتنسيق هجماتهما بدقة مذهلة، آرثر ينقض من الأمام وإيرولد يلتف من الخلف. “
يرمون ضربات متتالية كأنهما خُلقا ليقاتلا معًا. يتحركان بتناغم، وكأن الزمن يتباطأ حولهما.
لم يقل إيرولد شيئًا، لكنه لم يمنع الدموع من الهطول .تابع الملك، وصوته يبهت مع الريح: ” لقد كنتَ الشيء الوحيد… الذي تفاخرت به… طوال حياتي، يا نمري الصغير… اعتنِ بنفسك… أنت حقًا تستحق هذا الاسم… “
يهتف آرثر: ” الآن يا إيرولد! من اليمين! ” ويرد إيرولد: ” من الأسفل! “
يضربان معًا ضربة مزدوجة تُفاجئ ملك اللصوص، تدفعه للخلف وهو يئن لأول مرة، ينظر إليهما بدهشة، ويهمس: ” لم أشعر بذلك منذ زمن… التناغم الحقيقي… “
ضحك ملك اللصوص وهو يتصدى للضربات قائلاً: ” بعد قطع الرأس، لن يشعر أحد بشيء… لا ألم، ولا ندم… فقط الظلام. “
ثم ابتسم بلطف: ” لقد كنتُ أراك كابنٍ لي منذ صغرك… وعندما شعرت أن طريقك يحمل النور… تركتك تذهب مع إيرولد… “
طأطأ إيرولد رأسه للحظة، ثم ركض نحو آرثر قائلاً بصوتٍ حازم: ” لنبدّل الأسلحة، لا تترك ظهري. سأهاجم من اليمين، وأنت من الأعلى. “
قال إيرولد: ” يجب أن نهزمه من داخل قواعد عالم الروح، إمّا أن نُطبّق الشرط المحدد الخاص للعالم… أو نقتله. “
أومأ آرثر سريعًا، وتمركز الاثنان في موقعين متقابلين. خطواتهما كانت دقيقة، وضرباتهما متناغمة.
صمت الاثنان، ونظرا إلى الفراغ الذي تركه الملك، قبل أن يبدأ العالم من حولهم في التلاشي، ويتحول كل شيء إلى ضوءٍ باهت. عادا إلى الكهف، وصمتٌ تام يلفهما. أمسك إيرولد بسيف ملك اللصوص، ونظر إليه طويلًا:
اشتعل سيف إيرولد بلون أسود عميق، كأن الظلام ذاته قد سُكِب فيه، أما خنجر آرثر فغمره نور يشبه هيئته، نقيًّا ومخيفًا في آنٍ واحد .صرخ ملك اللصوص، وسيفه الناري يشتعل في يده، يتملّكه الحماس: ” تريدان قتل أسطورة؟ تفضّلا! “
ليبدأ الذهب في الأرض بالذوبان، ويتشكل على هيئة بشر، قال ملك اللصوص بصوت عميق: ” هؤلاء كل من خدموني. انظر هناك، ستجد نفسك يا فتى، وأنت صغير. “
اندفع نحو إيرولد كعاصفة، لكن هذا الأخير انحرف بمهارة، وفي اللحظة التي انكشف فيها دفاع ملك الصوص، قفز آرثر فوقه وغرز خنجره في كتفه. لكن ملك اللصوص أطلق موجة نارية عارمة من جسده، أطاحت بآرثر كريشة في الإعصار.
أغلق ثورن عينيه وهو يقول بصوت هادئ وواضح: ” عالم الروح….. محاكمة السارق. “
وقف إيرولد، شاحب الوجه، ثابت النظرة. همس بصوت مملوء بالحزم: ” آن الأوان لإنهائها… “
عاد إيرولد إلى جسده وقال: ” ماذا بك يا ملك اللصوص؟” صرخ ثورن: ” حان وقتها. “
تكوّنت تحت قدميه دائرة نصفها نور ونصفها ظلام، اندمج فيها ما تبقى من نوره وظله. قذف بسيفه نحو السماء، بينما صرخ آرثر من بعيد: ” الآن! “
انقضّ آرثر من الهواء، ضاربًا بخنجره من الأعلى، وفي نفس اللحظة التقط إيرولد سيف من الأرض ليخترق الملك من الأسفل. طُعن ملك اللصوص من الأعلى والأسفل، فتجمّد جسده للحظة، ثم بدأت التشققات تظهر على جلده كأن النيران في داخله بدأت تفرّ منه.
إيرولد وهو يلهث: ” هذا… وأنت عجوز؟! “
ضحك بصوتٍ خافت، مشروخ: ” يا له من… أداءٍ رائع… لم أشعر بهذا الحماس منذ زمن بعيد… “
ضربات، صرخات، ووميض سيوف تتراقص. حتى ثورن، بدأ يتراجع خطوة بعد خطوة… ابتسم، ثم قال:
اقترب منه إيرولد، ووقف أمامه صامتًا. في تلك اللحظة، لم يكن الملك خصمًا، بل روحًا مرهقة أنهكها الماضي.
همس وهو ينظر إليه: ” لم أكن وحشًا فقط… كنت عبدًا لرغباتٍ لم تُشفَ. إني حقًا نادم على كل ما فعلته في ماضيّ… باستثناء ما حدث في مملكة مصر في ذلك الوقت… لقد كانت أفضل أيأمي. “
اندفع نحو إيرولد كعاصفة، لكن هذا الأخير انحرف بمهارة، وفي اللحظة التي انكشف فيها دفاع ملك الصوص، قفز آرثر فوقه وغرز خنجره في كتفه. لكن ملك اللصوص أطلق موجة نارية عارمة من جسده، أطاحت بآرثر كريشة في الإعصار.
ثم نظر إلى السقف، وعيناه تلمعان بندم حزين، وقال: ” آسف يا ليسا… كان يجب عليّ الرحيل منذ زمن… عرفتُ ذلك متأخرًا فقط. “
قال إيرولد: ” يجب أن نهزمه من داخل قواعد عالم الروح، إمّا أن نُطبّق الشرط المحدد الخاص للعالم… أو نقتله. “
وبينما بدأ جسده يتصدع من الداخل، تخيّل وجه أمه، فهتف بصوتٍ مرتعش: ” أمي… هل ستسامحينني على ما فعلته؟“
انطلق ملك اللصوص كأنه عاصفة من الظلال، وسيفه الطويل يلمع بضوء خافت يكاد لا يُرى. كانت خطواته صامتة، لكن كل حركة منه كانت تحمل وزناً رهيباً، وكأن الأرض ترتجف تحت قدميه.
ليرى وجهها… كانت تبتسم له وتومئ بيدها نحوه، تدعوه للمجيء. عندها اتسعت عيناه بدهشة، ثم ابتسم أخيرًا، كما لو وجد سلامه.
” أخيراً… سوف استعملها. “
بدأت النيران تتلاشى من سيفه، وراح جسده يتفتّت إلى رماد ذهبي .قال بأنفاسه الأخيرة، متقطعًا: ” إيرولد… احذر… هناك كيان… يسعى إليك… لذا أرجوك… كن يقظًا… “
فيشتعل سيفه ويتلاحم مع إيرولد، الذي يشعر بحرارته ويقول: ” تبا لهذا… يجب أن نوقفه! “
ثم ابتسم بلطف: ” لقد كنتُ أراك كابنٍ لي منذ صغرك… وعندما شعرت أن طريقك يحمل النور… تركتك تذهب مع إيرولد… “
صرخ ملك اللصوص: ” حان الوقت! “
لم يقل إيرولد شيئًا، لكنه لم يمنع الدموع من الهطول .تابع الملك، وصوته يبهت مع الريح: ” لقد كنتَ الشيء الوحيد… الذي تفاخرت به… طوال حياتي، يا نمري الصغير… اعتنِ بنفسك… أنت حقًا تستحق هذا الاسم… “
يضربان معًا ضربة مزدوجة تُفاجئ ملك اللصوص، تدفعه للخلف وهو يئن لأول مرة، ينظر إليهما بدهشة، ويهمس: ” لم أشعر بذلك منذ زمن… التناغم الحقيقي… “
أغمض عينيه، وبدأ جسده يتفكك إلى رمال متوهجة، وفي اللحظة الأخيرة، تساقطت دمعة من عينه، وهمس بابتسامة: ” أنا قادم… يا أمي… “
تقدّم آرثر نحو المنصة الخشبية القديمة وقال: ” هل يقف المتهم هنا يا إيرولد؟“
ثم تناثرت الرمال حول إيرولد لتختفي ، حاملاً معه ذكرى رجل عاش كمأساة، ومات طاهرًا من أعباء ماضيه.
ضحك ملك اللصوص وهو يتصدى للضربات قائلاً: ” بعد قطع الرأس، لن يشعر أحد بشيء… لا ألم، ولا ندم… فقط الظلام. “
وضع آرثر خنجره على كتفه وقال باحترام: ” عاش كمجرم، ومات كبطل… أنا أحترم هذا الرجل. “
كان إيرولد يستخدم أسلوبه القديم بالخناجر، ويهاجم ملك اللصوص، تاركًا آرثر يتولى أمر الجثث.
كانت الدموع لا تزال تنساب على وجنتي إيرولد، لكن وجهه كان صلبًا.
فأجابه إيرولد: ” لا أعلم… دعنا نأخذ الموضوع بجديّة، هذا العجوز قوي. ” ردّ آرثر: ” ما الذي يجب أن نفعل؟“
صمت الاثنان، ونظرا إلى الفراغ الذي تركه الملك، قبل أن يبدأ العالم من حولهم في التلاشي، ويتحول كل شيء إلى ضوءٍ باهت. عادا إلى الكهف، وصمتٌ تام يلفهما. أمسك إيرولد بسيف ملك اللصوص، ونظر إليه طويلًا:
تفادى ضربة مميتة من ثورن، ثم لف بجسده وضرب بخفة على كتف ملك اللصوص، ضربة لم تكن قاتلة، لكنها كانت كافية لتثير انتباهه.
” لن أنساك “ ثم اخذه.
مسح دموعه، ثم قال: “لنذهب إلى القرية، يا آرثر. “
همس بعدها لنفسه: ” لقد عاش حقًا حياةً بائسة … “
ورمى له سيفه، فقفز آرثر وأمسكه، وفي لمح البصر قتل كل من حوله وهو يقول: ” هذا… مسلٍّ! أنا لا أشعر بالذنب! “
مسح دموعه، ثم قال: “لنذهب إلى القرية، يا آرثر. “
تكوّنت تحت قدميه دائرة نصفها نور ونصفها ظلام، اندمج فيها ما تبقى من نوره وظله. قذف بسيفه نحو السماء، بينما صرخ آرثر من بعيد: ” الآن! “
” أخيراً… سوف استعملها. “
