نخبٌ للنجوم
في طريق إيرولد إلى القرية، بدأ بالقول: ” يجب أن نصبح أقوى، يا آرثر. بهذا المستوى الضعيف لن نستطيع فعل شيء إذا قابلنا جانًا مثله… لِنتذكّر ذلك الجان كارل. “
صرخ الشيخ فجأة، وقد احمرّ وجهه: ” هل تنوي أخذ جاسمين معك؟! إيّاك! إنها لا تزال صغيرة، ولها مستقبل باهر. ذكية… وتستحق حياةً أفضل. “
آرثر: ” سنتدرّب ونُصبح أقوى، لكن هذا يعتمد عليك. التمارين الروحية تحتاج إلى التأمل مع ذاتك… وأنا ذاتك. “
ابتسم إيرولد بشيء من الحرج، ثم شد قبضته وقال: ” فلنبحث عن اثنين آخرين… هيا بنا، يا جاسمين.
إيرولد وهو متضايق: ” كيف يمكن أن يكون هناك تأمّل وأنا أتحدث معك؟ بحق، يا رجل، أنت مزعج! “
الشيخ بجدية: ” إن استطعتم إقناعه… سأكون أكثر اطمئنانًا على جاسمين. لكن احذروا… فقد كان يتصرّف بجنون عندما أقام هنا. “
ردّ آرثر بضجر: ” أنا أتأمل معك، يا معتوه، لكن يجب أن نجد مكانًا مريحًا ومعزولًا… كلما كان تأملك أصفى، كان صقلك أفضل. “
تلفّت الحصان نحوه آرثر بنبرة محتدّة: ” رأيت؟ حتى انا اروق له… أنت المكروه هنا، يا إيرولد. “
إيرولد: ” وماذا عن التدريب الجسدي؟ أتظن أنك نسيته؟“
ضحكت جاسمين بصوت ساخر: ” وإلى ماذا كنت تنظر، هاه؟“ ضحكت أكثر…لكنه تجاهلها.
آرثر: ” بالنسبة للتدريب الجسدي، أنا لا أحتاجه، لأنني لن أستفيد منه… سأصبح أقوى بسببك. لذا أنت من عليه أن يتدرّب جسديًا وعقليًا. “
آرثر: ” سنتدرّب ونُصبح أقوى، لكن هذا يعتمد عليك. التمارين الروحية تحتاج إلى التأمل مع ذاتك… وأنا ذاتك. “
اقترب إيرولد من القرية، وقال: ” هكذا إذًا… حسنًا، سأقوم بهذا. لنذهب لنطمئن على جاسمين. “
دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟“
ثم ركضت إلى عتمة، وربّتت عليه بلطف وقالت: ” كفى لعبًا، يا عتمة… يجب أن نذهب. “
ليُميل إيرولد رأسه، ويُخرج السيف ليريه إياه، قائلاً: ” لقد قاتل كمعلم… ووحش في الوقت نفسه. “
كلماته لم تكن اعتذارًا فحسب، بل كأنها كسرٌ لصمتٍ دام قرونًا، أو خيانةٌ لوصية نُسيت عمدًا. وحين لمس اللوح، بدأت المجسّمات الأربعة تدور ببطء، ثم اختفت تمامًا، بلا أثر. أمسك الشيخ عين الغموض بيدٍ مرتجفة، وأدارها بين كفّيه كمن يعرف أنه يسلّم كارثة .ثم تمتم وهو يغادر السرداب: ” أعلم أنكِ لعنة… وأنكِ ستقتلين من يستخدمكِ بطريقةٍ ما. كل من استعملكِ… مات. “
خرج رادس مسرعًا يبحث عنه، وهو يقول: ” لقد أخبرتني أنك سوف تساعدني… لقد أخلفت وعدك! “
نرى جاسمين تمسك وجه إيرولد وتقول بقلق: ” لقد تعرضت للضرب المبرّح هذه المرة، يا إيرولد…“
إيرولد بثبات: ” لن أضعها في الخطر. إن كانت هناك رقبة ستُقطع… فستكون رقبتي، لا رقبتها. “
فيردّ مبتسمًا: ” ألم تنظري من كان خصمي؟“
ابتسم إيرولد بشيء من الحرج، ثم شد قبضته وقال: ” فلنبحث عن اثنين آخرين… هيا بنا، يا جاسمين.
ترد جاسمين: ” رجل عجوز، ها؟“
مضى الشيخ عبر الممر الحجري، بخطى بطيئة ثقيلة. وصل إلى غرفته، ورفع السجادة القديمة التي تغطي أرضيتها. تحتها، كانت هناك ألواح خشبية قديمة، رفع أحدها، فكشف فتحة ضيّقة تؤدي إلى ممر مظلم.
يتدخل الشيخ قائلاً: ” إذًا كلام جاسمين صحيح… لقد كان ملك اللصوص، هاه؟“
آرثر: ” سنتدرّب ونُصبح أقوى، لكن هذا يعتمد عليك. التمارين الروحية تحتاج إلى التأمل مع ذاتك… وأنا ذاتك. “
يميل إيرولد رأسه قليلاً، فيسأله الشيخ: ” هل تملك شيئًا يثبت ذلك، يا إيرولد؟“
إيرولد: ” وماذا عن التدريب الجسدي؟ أتظن أنك نسيته؟“
يُخرج إيرولد سيف ملك اللصوص، ويقول: ” هذا ما تبقى منه. “
ثم التفت إلى جاسمين وقال بلطف: ” الرأي رأيكِ، يا جاسمين… إن أردتِ المجيء معي، سأقبل… وإن لم تفعلي، سأتفهّم ذلك. “
يندهش الشيخ، ويقول: ” لم تنتهِ نصف مُهلتك بعد يا إيرولد… انسَ عين الغموض وابقَ معنا،
أرى أنك كنت سعيدًا هنا. “
ذهب إيرولد إلى الإسطبل، فوجد الحصان يأكل بشراسة. حين رأى إيرولد، عبس ونفخ من أنفه. اقترب إيرولد وقال: ” آسف يا عتمة… تبًا لهذا الاسم الغبي! “
يرد إيرولد بحزن: ” كل ذكرى سيئة لي كانت هنا…أُناس فقدتهم… وأُناس… “ توقّف صوته لحظة، وكأن الكلمات اختنقت بين حلقه وذاكرته. ثم تذكّر أماليا بصمتٍ ثقيل، انكمش قلبه لحظة، لكنه لم يسمح لعينيه أن تفضحاه.رفع رأسه، وقال: “ لا تهتم… أعطني عين الغموض، أيها الشيخ. “
كانوا على وشك مغادرة القرية، وفي مكانٍ مرتفع… وقفت أماليا على تلّ، تراقبهم بصمت. شعر بها إيرولد، لكنّه لم يلتفت. لم يكن هذا وقت الندم… ولا اللوم. قال لجاسمين، والريح تعبث بردائه: ” استعدّي يا جاسمين… مغامرتنا تبدأ الآن. “
فيجيبه الشيخ: ” إيرولد، عين الغموض لعنة…“
فيرد بسرعة: ” لا أهتم… سلّمني إياها. “
هزّ الشيخ رأسه وقال ببساطة: ” لا. ربما كان غريبًا عابرًا… يأتي الكثير من الغرباء إلى هذا المكان ليمكثوا وحدهم. “
قال الشيخ بصوت منخفض لكنه حاسم: “ حسنًا… كما تريد، يا إيرولد. لكن اعلم، أنني قد حذّرتك. ابقَ هنا… سأُحضرها لك. “
التفت إيرولد إلى الشيخ وقال: ” عندما جئنا أول مرة، رأيت رجلاً… كان يجلس ويتأمّل. شعره أشقر، مسدولٌ إلى الخلف بتموّج خفيف، ملامحه هادئة، عيناه ضيقتان قليلًا، حاجباه مستقيمان، و فكّه عريض… بشرته فاتحة. شعرت منه بشيء غريب…هل تعرف من هو؟“
استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟“
فيردّ مبتسمًا: ” ألم تنظري من كان خصمي؟“
ابتسم الشيخ بخفة، وكأنها أثارت نقطة حرجة، ثم قال: ” نعم، هي مخبّأة… لكن في السرداب أسفل غرفتي.
ولهذا… أرجوكم، لا تتبعوني. لن أطيل. “
دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟“
مضى الشيخ عبر الممر الحجري، بخطى بطيئة ثقيلة. وصل إلى غرفته، ورفع السجادة القديمة التي تغطي أرضيتها. تحتها، كانت هناك ألواح خشبية قديمة، رفع أحدها، فكشف فتحة ضيّقة تؤدي إلى ممر مظلم.
فيرد بسرعة: ” لا أهتم… سلّمني إياها. “
هبط السلم الحجري بتأنٍ، والصمت يبتلع أنفاسه. في نهاية الممر، وقف أمام باب خشبي متهالك، بالكاد قائم على مفاصله. دفعه ببطء، فأصدر صوت أنينٍ قديمٍ كأنه يبكي من النسيان. دخل إلى الغرفة الصغيرة، وأضاء شمعة قديمة على الجدار. في منتصف المكان، كانت هناك طاولة حجرية رمادية، وفيها لوح منحوت بشكل عينٍ واسعة، تحيط بها أربع دوائر دقيقة، تمتد بخطوط رفيعة نحو مركز اللعين. وفوق اللوح، تحوّم أربع مجسمات حمراء اللون، غريبة الشكل، لم تكن صلبة، ولم تكن شفافة… بل تشعّ بنور غريب، كما لو كانت حيّة.
في الصباح الباكر، استعدّ إيرولد وجاسمين للرحيل. شكرا أهل القرية مجددًا على كرمهم،لكن فجأة سأل إيرولد: ” أين عتمة؟“
اقترب الشيخ من الطاولة الحجرية، يمد يده ببطء نحو اللوح المنحوت، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل، وكأن المكان يحبس أنفاسه بانتظار ما سيحدث. توقّف لحظة… وضع يده فوق اللوح، وأغمض عينيه. ثم همس بصوت يكاد لا يُسمع: “ سامحوني… يا أجدادي. “
قال الشيخ بهدوء مشوب بالحذر: ” يجب أن تجمع ثلاثة أشخاص معك، وتضعوا دماءكم في الدوائر الأربعة. لكن انتبه… هذه اللعين لا تفتح بابًا في هذا العالم، بل في عالمٍ آخر… يسمّونه: ” عالم الجان . “
كلماته لم تكن اعتذارًا فحسب، بل كأنها كسرٌ لصمتٍ دام قرونًا، أو خيانةٌ لوصية نُسيت عمدًا. وحين لمس اللوح، بدأت المجسّمات الأربعة تدور ببطء، ثم اختفت تمامًا، بلا أثر. أمسك الشيخ عين الغموض بيدٍ مرتجفة، وأدارها بين كفّيه كمن يعرف أنه يسلّم كارثة .ثم تمتم وهو يغادر السرداب: ” أعلم أنكِ لعنة… وأنكِ ستقتلين من يستخدمكِ بطريقةٍ ما. كل من استعملكِ… مات. “
مضى الشيخ عبر الممر الحجري، بخطى بطيئة ثقيلة. وصل إلى غرفته، ورفع السجادة القديمة التي تغطي أرضيتها. تحتها، كانت هناك ألواح خشبية قديمة، رفع أحدها، فكشف فتحة ضيّقة تؤدي إلى ممر مظلم.
خرج إلى حيث تنتظره جاسمين وإيرولد، ثم سلّم الحجر الغريب إلى إيرولد، الذي نظر إليه بتوجّس وسأل:
آرثر: ” نعم، يا صغيرة. كنت أودّ الحديث… لكن إيرولد دائم العجلة. “ تقدّم إلى عتمة، وقال بسخرية: ” هيه! فتى جيد، أليس كذلك؟“
” شكلها غريب… كيف تعمل؟“
استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟“
قال الشيخ بهدوء مشوب بالحذر: ” يجب أن تجمع ثلاثة أشخاص معك، وتضعوا دماءكم في الدوائر الأربعة. لكن انتبه… هذه اللعين لا تفتح بابًا في هذا العالم، بل في عالمٍ آخر… يسمّونه: ” عالم الجان . “
هتف الحاضرون من حوله: ” نخب آسترا! ثم سأل أحدهم في فضول: ” لكن… من هي؟“
نظر إيرولد إلى الحجر مجددًا، وحدّق في الدوائر الأربع، ثم سأل: ” لكننا نحتاج ثلاثة… وهناك أربع دوائر. سنحتاج اثنين فقط، صحيح؟“
ضحكت جاسمين بصوت ساخر: ” وإلى ماذا كنت تنظر، هاه؟“ ضحكت أكثر…لكنه تجاهلها.
صرخ الشيخ فجأة، وقد احمرّ وجهه: ” هل تنوي أخذ جاسمين معك؟! إيّاك! إنها لا تزال صغيرة، ولها مستقبل باهر. ذكية… وتستحق حياةً أفضل. “
غضبت جاسمين: ” آه! لقد نسيته! كنت أذهب له كل يوم كي لا يغضب… إنه في الإسطبل، هناك. “
إيرولد بثبات: ” لن أضعها في الخطر. إن كانت هناك رقبة ستُقطع… فستكون رقبتي، لا رقبتها. “
هتف الحاضرون من حوله: ” نخب آسترا! ثم سأل أحدهم في فضول: ” لكن… من هي؟“
ثم التفت إلى جاسمين وقال بلطف: ” الرأي رأيكِ، يا جاسمين… إن أردتِ المجيء معي، سأقبل… وإن لم تفعلي، سأتفهّم ذلك. “
دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟“
رفعت جاسمين رأسها، ونظرت إليه بعينين لامعتين وقالت: ” أنت كل ما أملك الآن… كيف تظن أنني سأقول لا؟ لنذهب. أم أنك تحاول التخلّص مني بطريقة عاطفية متمذلقة؟“
تنهد الشيخ، ثم قال بتردد: ” هناك شخص… كان يبحث عن عين الغموض قبل سنوات. ظلّ يفتّش عنها بجنون، حتى إنه أتى إلى هنا… فتظاهرنا بالغباء لعامٍ كامل حتى ملّ ورحل. يُقال إنه قويٌّ بشكلٍ لا يُصدّق. ربما قد يفيدكم .”
ابتسم إيرولد بشيء من الحرج، ثم شد قبضته وقال: ” فلنبحث عن اثنين آخرين… هيا بنا، يا جاسمين.
إيرولد: ” وماذا عن التدريب الجسدي؟ أتظن أنك نسيته؟“
تنهد الشيخ، ثم قال بتردد: ” هناك شخص… كان يبحث عن عين الغموض قبل سنوات. ظلّ يفتّش عنها بجنون، حتى إنه أتى إلى هنا… فتظاهرنا بالغباء لعامٍ كامل حتى ملّ ورحل. يُقال إنه قويٌّ بشكلٍ لا يُصدّق. ربما قد يفيدكم .”
رد الشيخ بصوت ثقيل: ” نعم… إنه أمير مملكة أوروك… ابن لوجال باندا الملك الطاهر. “
سأل إيرولد بفضول: ” ومن يكون؟ هل تعرف اسمه؟“
بينما كان يتحدث، لمح على الجانب الآخر ريبيكا تتحدث مع أماليا. كانتا تنظران إليه. سمع ريبيكا تقول:
رد الشيخ بصوت ثقيل: ” نعم… إنه أمير مملكة أوروك… ابن لوجال باندا الملك الطاهر. “
قال إيرولد: ” حسنًا… جرب. “ أغمض عينيه…وحين فتحهما، صارت بيضاء بالكامل. قال آرثر من خلاله، ضاحكًا: ” هاها… انا المسيطر الآن! مرحبًا، جاسمين! هذا أنا… آرثر! “
شهقت جاسمين، وقالت بصدمة: ” ابن لوجال باندا؟! هل تعني… هو؟!“
لوس: “تشرفت بلقائك، يا بطل هذه القرية. “
نظر إليها إيرولد بدهشة: ” مَن هو؟ أخبروني! “
خرج رادس مسرعًا يبحث عنه، وهو يقول: ” لقد أخبرتني أنك سوف تساعدني… لقد أخلفت وعدك! “
قالت جاسمين، كأنها تقتبس من الكتاب: ” اسمه جلجامش… أمير أوروك. قرأت عنه… يُقال إنه أتقن عالم الروح وهو في الثالثة عشرة من عمره، ومهاراته القتالية… لا تُوصف. “
رد آرثر: ” لا فكرة لدي. حتى إنّي لا أذكر أنني سمعت اسمه في المملكة. “
أغمض إيرولد عينيه وسال آرثر: ” هل تعرفه؟“
…
رد آرثر: ” لا فكرة لدي. حتى إنّي لا أذكر أنني سمعت اسمه في المملكة. “
” شكلها غريب… كيف تعمل؟“
الشيخ بجدية: ” إن استطعتم إقناعه… سأكون أكثر اطمئنانًا على جاسمين. لكن احذروا… فقد كان يتصرّف بجنون عندما أقام هنا. “
خرج رادس مسرعًا يبحث عنه، وهو يقول: ” لقد أخبرتني أنك سوف تساعدني… لقد أخلفت وعدك! “
إيرولد بحسم: ” إذن… إلى أوروك، يا جاسمين. “
رد الشيخ بصوت ثقيل: ” نعم… إنه أمير مملكة أوروك… ابن لوجال باندا الملك الطاهر. “
وفي اللحظة التي همّ فيها بالتحرك، تذكّر فجأة… ذلك الرجل الغريب.
التفت إيرولد إلى الشيخ وقال: ” عندما جئنا أول مرة، رأيت رجلاً… كان يجلس ويتأمّل. شعره أشقر، مسدولٌ إلى الخلف بتموّج خفيف، ملامحه هادئة، عيناه ضيقتان قليلًا، حاجباه مستقيمان، و فكّه عريض…
بشرته فاتحة. شعرت منه بشيء غريب…هل تعرف من هو؟“
…
هزّ الشيخ رأسه وقال ببساطة: ” لا. ربما كان غريبًا عابرًا… يأتي الكثير من الغرباء إلى هذا المكان ليمكثوا وحدهم. “
في طريق إيرولد إلى القرية، بدأ بالقول: ” يجب أن نصبح أقوى، يا آرثر. بهذا المستوى الضعيف لن نستطيع فعل شيء إذا قابلنا جانًا مثله… لِنتذكّر ذلك الجان كارل. “
يندهش الشيخ، ويقول: ” لم تنتهِ نصف مُهلتك بعد يا إيرولد… انسَ عين الغموض وابقَ معنا، أرى أنك كنت سعيدًا هنا. “
شكر إيرولد الشيخ، ثم ودّعه بحرارة، وغادر معه ساحة المنزل.
اجتمع أهل القرية عند الساحة الكبيرة، يضحكون ويغنون ويرقصون، يشكرون بطلهم على إنهاء أكبر مشكلاتهم. لم يكن إيرولد يرى نفسه بطلًا، لكنه ابتسم وترك صدره ينفتح لشيء اسمه الفرح.
يندهش الشيخ، ويقول: ” لم تنتهِ نصف مُهلتك بعد يا إيرولد… انسَ عين الغموض وابقَ معنا، أرى أنك كنت سعيدًا هنا. “
في وسط صخب الاحتفال، حيث تتراقص الأضواء وتتعالى الأصوات، لمح إيرولد ذلك الغريب متكي على شجرة في ركن مظلم، بمعزل عن الجميع. كان وجهه مضاءً بشكل خافت بنور شمعة وحيدة أمامه، تكشف عن شعر أشقر أشعث بعض الشيء كان يرتدي عباءة داكنة خشنة و عيناه الزرقاء الغامقة، وأصابعه الطويلة تلتف حول كأس نبيذ زجاجي وحده… وعلى الرغم من الفوضى المحيطة به، كانت تعابيره هادئة، وعيناه تعكسان ضوء الشمعة بنظرة عميقة وواثقة، وكأنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون. عندما لاحظ اقتراب إيرولد، لم يتحرك من مكانه، بل اكتفى برفع الكأس ببطء في تحية صامتة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. اقترب إيرولد منه، مبادلاً إياه الابتسام، وقال بصوت مسموع وسط الضجيج : ” هاه، أخيرًا تحركت. “
لوس: “تشرفت بلقائك، يا بطل هذه القرية. “
ردّ الغريب بنبرة احترام: ” أوه، يا إلهي… أعتذر. كنت في أقصى مراحل التركيز. لم أشعر بكم إلا بعد أن غادرتم. “
ثم رفع رأسه، وابتسم بحرارة غير متوقعة: ” أصدقائي ينادونني بـ لوس“
آرثر: ” بالنسبة للتدريب الجسدي، أنا لا أحتاجه، لأنني لن أستفيد منه… سأصبح أقوى بسببك. لذا أنت من عليه أن يتدرّب جسديًا وعقليًا. “
ليصافحه إيرولد: ” اسمي إيرولد. “
هبط السلم الحجري بتأنٍ، والصمت يبتلع أنفاسه. في نهاية الممر، وقف أمام باب خشبي متهالك، بالكاد قائم على مفاصله. دفعه ببطء، فأصدر صوت أنينٍ قديمٍ كأنه يبكي من النسيان. دخل إلى الغرفة الصغيرة، وأضاء شمعة قديمة على الجدار. في منتصف المكان، كانت هناك طاولة حجرية رمادية، وفيها لوح منحوت بشكل عينٍ واسعة، تحيط بها أربع دوائر دقيقة، تمتد بخطوط رفيعة نحو مركز اللعين. وفوق اللوح، تحوّم أربع مجسمات حمراء اللون، غريبة الشكل، لم تكن صلبة، ولم تكن شفافة… بل تشعّ بنور غريب، كما لو كانت حيّة.
لوس: “تشرفت بلقائك، يا بطل هذه القرية. “
سأل إيرولد بفضول: ” ومن يكون؟ هل تعرف اسمه؟“
إيرولد: ” بطل؟ هاه… لم أفعل هذا لأجل البطولة. “
ابتسم إيرولد بشيء من الحرج، ثم شد قبضته وقال: ” فلنبحث عن اثنين آخرين… هيا بنا، يا جاسمين.
بينما كان يتحدث، لمح على الجانب الآخر ريبيكا تتحدث مع أماليا. كانتا تنظران إليه. سمع ريبيكا تقول:
سألته جاسمين: ” هل طلبت منه أن يأتي معنا؟“
” أماليا، تحدثي معه. لم تتكلّما منذ تلك اللحظة… وسيغادر قريبًا. “
نظر إليها إيرولد بدهشة: ” مَن هو؟ أخبروني! “
أماليا ردّت ببرود: ” لا يهمني. “
لكن في داخلها… سؤال وحيد ظلّ يراوغها: ” هل حقًا لا أهتم… أم أنني فقط أجبرت نفسي على ذلك؟“
يندهش الشيخ، ويقول: ” لم تنتهِ نصف مُهلتك بعد يا إيرولد… انسَ عين الغموض وابقَ معنا، أرى أنك كنت سعيدًا هنا. “
رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي. “
دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟“
سألته جاسمين: ” هل طلبت منه أن يأتي معنا؟“
شكر إيرولد الشيخ، ثم ودّعه بحرارة، وغادر معه ساحة المنزل. اجتمع أهل القرية عند الساحة الكبيرة، يضحكون ويغنون ويرقصون، يشكرون بطلهم على إنهاء أكبر مشكلاتهم. لم يكن إيرولد يرى نفسه بطلًا، لكنه ابتسم وترك صدره ينفتح لشيء اسمه الفرح.
إيرولد: ” لم أتمكن… اختفى بينما كنت أنظر نحو شيء ما…“
شهقت جاسمين، وقالت بصدمة: ” ابن لوجال باندا؟! هل تعني… هو؟!“
ضحكت جاسمين بصوت ساخر: ” وإلى ماذا كنت تنظر، هاه؟“ ضحكت أكثر…لكنه تجاهلها.
ردّ آرثر بضجر: ” أنا أتأمل معك، يا معتوه، لكن يجب أن نجد مكانًا مريحًا ومعزولًا… كلما كان تأملك أصفى، كان صقلك أفضل. “
اقترب إيرولد من القرية، وقال: ” هكذا إذًا… حسنًا، سأقوم بهذا. لنذهب لنطمئن على جاسمين. “
رفع بصره إلى السماء، فوجد نجمًا يلمع.تمتم في صمت: ” شكرًا لكِ يا آسترا…يومًا ما، سنحتفل معًا. “ رفع كأسه نحو الأعلى: “هذا نخب آسترا. “
زمجر إيرولد: ” سأقتلك، أيها اللعين! “
هتف الحاضرون من حوله: ” نخب آسترا!
ثم سأل أحدهم في فضول: ” لكن… من هي؟“
إيرولد وهو متضايق: ” كيف يمكن أن يكون هناك تأمّل وأنا أتحدث معك؟ بحق، يا رجل، أنت مزعج! “
…
فيردّ مبتسمًا: ” ألم تنظري من كان خصمي؟“
في الصباح الباكر، استعدّ إيرولد وجاسمين للرحيل. شكرا أهل القرية مجددًا على كرمهم،لكن فجأة سأل إيرولد: ” أين عتمة؟“
في وسط صخب الاحتفال، حيث تتراقص الأضواء وتتعالى الأصوات، لمح إيرولد ذلك الغريب متكي على شجرة في ركن مظلم، بمعزل عن الجميع. كان وجهه مضاءً بشكل خافت بنور شمعة وحيدة أمامه، تكشف عن شعر أشقر أشعث بعض الشيء كان يرتدي عباءة داكنة خشنة و عيناه الزرقاء الغامقة، وأصابعه الطويلة تلتف حول كأس نبيذ زجاجي وحده… وعلى الرغم من الفوضى المحيطة به، كانت تعابيره هادئة، وعيناه تعكسان ضوء الشمعة بنظرة عميقة وواثقة، وكأنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون. عندما لاحظ اقتراب إيرولد، لم يتحرك من مكانه، بل اكتفى برفع الكأس ببطء في تحية صامتة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. اقترب إيرولد منه، مبادلاً إياه الابتسام، وقال بصوت مسموع وسط الضجيج : ” هاه، أخيرًا تحركت. “
غضبت جاسمين: ” آه! لقد نسيته! كنت أذهب له كل يوم كي لا يغضب… إنه في الإسطبل، هناك. “
هبط السلم الحجري بتأنٍ، والصمت يبتلع أنفاسه. في نهاية الممر، وقف أمام باب خشبي متهالك، بالكاد قائم على مفاصله. دفعه ببطء، فأصدر صوت أنينٍ قديمٍ كأنه يبكي من النسيان. دخل إلى الغرفة الصغيرة، وأضاء شمعة قديمة على الجدار. في منتصف المكان، كانت هناك طاولة حجرية رمادية، وفيها لوح منحوت بشكل عينٍ واسعة، تحيط بها أربع دوائر دقيقة، تمتد بخطوط رفيعة نحو مركز اللعين. وفوق اللوح، تحوّم أربع مجسمات حمراء اللون، غريبة الشكل، لم تكن صلبة، ولم تكن شفافة… بل تشعّ بنور غريب، كما لو كانت حيّة.
ذهب إيرولد إلى الإسطبل، فوجد الحصان يأكل بشراسة. حين رأى إيرولد، عبس ونفخ من أنفه.
اقترب إيرولد وقال: ” آسف يا عتمة… تبًا لهذا الاسم الغبي! “
تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!
فجأة، قُذف دلو الطعام نحو رأسه! استدار بحدة، فرأى عتمة يحدّق فيه. قال إيرولد: ” هاه! تريد القتال، أيها الحصان الغبي؟ ” وأخرج سيفه.
قالت جاسمين، كأنها تقتبس من الكتاب: ” اسمه جلجامش… أمير أوروك. قرأت عنه… يُقال إنه أتقن عالم الروح وهو في الثالثة عشرة من عمره، ومهاراته القتالية… لا تُوصف. “
صرخت جاسمين وبكت وهي تمسك يديه وتجرّه على الأرض: ” لاااا! لا تقتل عتمة، أرجوك ! “ أعد إيرولد السيف
قال إيرولد: ” حسنًا… جرب. “ أغمض عينيه…وحين فتحهما، صارت بيضاء بالكامل. قال آرثر من خلاله، ضاحكًا: ” هاها… انا المسيطر الآن! مرحبًا، جاسمين! هذا أنا… آرثر! “
استدار إيرولد عنه،لكن عتمة ركله من الخلف وأسقطه أرضًا.
رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي. “
زمجر إيرولد: ” سأقتلك، أيها اللعين! “
آرثر: ” نعم، يا صغيرة. كنت أودّ الحديث… لكن إيرولد دائم العجلة. “ تقدّم إلى عتمة، وقال بسخرية: ” هيه! فتى جيد، أليس كذلك؟“
دخل صوت آرثر في عقله: ” دعني أتولى أمره… قد أروق له. “
قال إيرولد: ” حسنًا… جرب. “ أغمض عينيه…وحين فتحهما، صارت بيضاء بالكامل. قال آرثر من خلاله، ضاحكًا: ” هاها… انا المسيطر الآن! مرحبًا، جاسمين! هذا أنا… آرثر! “
إيرولد: ” بطل؟ هاه… لم أفعل هذا لأجل البطولة. “
رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي. “
إيرولد بحسم: ” إذن… إلى أوروك، يا جاسمين. “
أضاءت عينا جاسمين فرحًا، واحتضنته: ” آرثر! أخيرًا نلتقي! كنت أريد أن أتحدث إليك! “
فيرد بسرعة: ” لا أهتم… سلّمني إياها. “
آرثر: ” نعم، يا صغيرة. كنت أودّ الحديث… لكن إيرولد دائم العجلة. “ تقدّم إلى عتمة، وقال بسخرية: ” هيه! فتى جيد، أليس كذلك؟“
صرخ الشيخ فجأة، وقد احمرّ وجهه: ” هل تنوي أخذ جاسمين معك؟! إيّاك! إنها لا تزال صغيرة، ولها مستقبل باهر. ذكية… وتستحق حياةً أفضل. “
تلفّت الحصان نحوه آرثر بنبرة محتدّة: ” رأيت؟ حتى انا اروق له… أنت المكروه هنا، يا إيرولد. “
دخل صوت آرثر في عقله: ” دعني أتولى أمره… قد أروق له. “
لكن عتمة فجأة ركل آرثر وأسقطه أرضًا. نهض آرثر غاضبًا، أمسك السيف وقال: ” سأقتله، هذا الحمار المتعجرف!! “
فيردّ مبتسمًا: ” ألم تنظري من كان خصمي؟“
تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!
بمعزلٍ عن صخب الاحتفال، لمح إيرولد لوس متكئاً على الشجرة في ركنٍ يغلفه الظلام؛ يراقبُ من خلف كأسه بنظرة واثقة، رافعاً نبيذه في تحيةٍ:
ثم ركضت إلى عتمة، وربّتت عليه بلطف وقالت: ” كفى لعبًا، يا عتمة… يجب أن نذهب. “
فجأة، قُذف دلو الطعام نحو رأسه! استدار بحدة، فرأى عتمة يحدّق فيه. قال إيرولد: ” هاه! تريد القتال، أيها الحصان الغبي؟ ” وأخرج سيفه.
أطلق الحصان شهيقًا متأففًا… ثم أومأ بالموافقة. عاد إيرولد إلى جسده، ومسح الغبار عن ثوبه، وقال: “حسنًا… لنذهب. “
تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!
…
إيرولد: ” لم أتمكن… اختفى بينما كنت أنظر نحو شيء ما…“
كانوا على وشك مغادرة القرية، وفي مكانٍ مرتفع… وقفت أماليا على تلّ، تراقبهم بصمت. شعر بها إيرولد،
لكنّه لم يلتفت. لم يكن هذا وقت الندم… ولا اللوم. قال لجاسمين، والريح تعبث بردائه: ” استعدّي يا جاسمين… مغامرتنا تبدأ الآن. “
استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟“

بمعزلٍ عن صخب الاحتفال، لمح إيرولد لوس متكئاً على الشجرة في ركنٍ يغلفه الظلام؛ يراقبُ من خلف كأسه بنظرة واثقة، رافعاً نبيذه في تحيةٍ:
نظر إيرولد إلى الحجر مجددًا، وحدّق في الدوائر الأربع، ثم سأل: ” لكننا نحتاج ثلاثة… وهناك أربع دوائر. سنحتاج اثنين فقط، صحيح؟“
كانوا على وشك مغادرة القرية، وفي مكانٍ مرتفع… وقفت أماليا على تلّ، تراقبهم بصمت. شعر بها إيرولد، لكنّه لم يلتفت. لم يكن هذا وقت الندم… ولا اللوم. قال لجاسمين، والريح تعبث بردائه: ” استعدّي يا جاسمين… مغامرتنا تبدأ الآن. “
