نخبٌ للنجوم
في طريق إيرولد إلى القرية، بدأ بالقول: ” يجب أن نصبح أقوى، يا آرثر. بهذا المستوى الضعيف لن نستطيع فعل شيء إذا قابلنا جانًا مثله… لِنتذكّر ذلك الجان كارل. “
إيرولد بحسم: ” إذن… إلى أوروك، يا جاسمين. “
آرثر: ” سنتدرّب ونُصبح أقوى، لكن هذا يعتمد عليك. التمارين الروحية تحتاج إلى التأمل مع ذاتك… وأنا ذاتك. “
آرثر: ” سنتدرّب ونُصبح أقوى، لكن هذا يعتمد عليك. التمارين الروحية تحتاج إلى التأمل مع ذاتك… وأنا ذاتك. “
إيرولد وهو متضايق: ” كيف يمكن أن يكون هناك تأمّل وأنا أتحدث معك؟ بحق، يا رجل، أنت مزعج! “
قال الشيخ بهدوء مشوب بالحذر: ” يجب أن تجمع ثلاثة أشخاص معك، وتضعوا دماءكم في الدوائر الأربعة. لكن انتبه… هذه اللعين لا تفتح بابًا في هذا العالم، بل في عالمٍ آخر… يسمّونه: ” عالم الجان . “
ردّ آرثر بضجر: ” أنا أتأمل معك، يا معتوه، لكن يجب أن نجد مكانًا مريحًا ومعزولًا… كلما كان تأملك أصفى، كان صقلك أفضل. “
أطلق الحصان شهيقًا متأففًا… ثم أومأ بالموافقة. عاد إيرولد إلى جسده، ومسح الغبار عن ثوبه، وقال: “حسنًا… لنذهب. “
إيرولد: ” وماذا عن التدريب الجسدي؟ أتظن أنك نسيته؟“
أغمض إيرولد عينيه وسال آرثر: ” هل تعرفه؟“
آرثر: ” بالنسبة للتدريب الجسدي، أنا لا أحتاجه، لأنني لن أستفيد منه… سأصبح أقوى بسببك. لذا أنت من عليه أن يتدرّب جسديًا وعقليًا. “
…
اقترب إيرولد من القرية، وقال: ” هكذا إذًا… حسنًا، سأقوم بهذا. لنذهب لنطمئن على جاسمين. “
إيرولد بثبات: ” لن أضعها في الخطر. إن كانت هناك رقبة ستُقطع… فستكون رقبتي، لا رقبتها. “
دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟“
رفع بصره إلى السماء، فوجد نجمًا يلمع.تمتم في صمت: ” شكرًا لكِ يا آسترا…يومًا ما، سنحتفل معًا. “ رفع كأسه نحو الأعلى: “هذا نخب آسترا. “
ليُميل إيرولد رأسه، ويُخرج السيف ليريه إياه، قائلاً: ” لقد قاتل كمعلم… ووحش في الوقت نفسه. “
خرج رادس مسرعًا يبحث عنه، وهو يقول: ” لقد أخبرتني أنك سوف تساعدني… لقد أخلفت وعدك! “
ابتسم الشيخ بخفة، وكأنها أثارت نقطة حرجة، ثم قال: ” نعم، هي مخبّأة… لكن في السرداب أسفل غرفتي. ولهذا… أرجوكم، لا تتبعوني. لن أطيل. “
نرى جاسمين تمسك وجه إيرولد وتقول بقلق: ” لقد تعرضت للضرب المبرّح هذه المرة، يا إيرولد…“
أطلق الحصان شهيقًا متأففًا… ثم أومأ بالموافقة. عاد إيرولد إلى جسده، ومسح الغبار عن ثوبه، وقال: “حسنًا… لنذهب. “
فيردّ مبتسمًا: ” ألم تنظري من كان خصمي؟“
صرخ الشيخ فجأة، وقد احمرّ وجهه: ” هل تنوي أخذ جاسمين معك؟! إيّاك! إنها لا تزال صغيرة، ولها مستقبل باهر. ذكية… وتستحق حياةً أفضل. “
ترد جاسمين: ” رجل عجوز، ها؟“
يتدخل الشيخ قائلاً: ” إذًا كلام جاسمين صحيح… لقد كان ملك اللصوص، هاه؟“
فجأة، قُذف دلو الطعام نحو رأسه! استدار بحدة، فرأى عتمة يحدّق فيه. قال إيرولد: ” هاه! تريد القتال، أيها الحصان الغبي؟ ” وأخرج سيفه.
يميل إيرولد رأسه قليلاً، فيسأله الشيخ: ” هل تملك شيئًا يثبت ذلك، يا إيرولد؟“
صرخت جاسمين وبكت وهي تمسك يديه وتجرّه على الأرض: ” لاااا! لا تقتل عتمة، أرجوك ! “ أعد إيرولد السيف
يُخرج إيرولد سيف ملك اللصوص، ويقول: ” هذا ما تبقى منه. “
يميل إيرولد رأسه قليلاً، فيسأله الشيخ: ” هل تملك شيئًا يثبت ذلك، يا إيرولد؟“
يندهش الشيخ، ويقول: ” لم تنتهِ نصف مُهلتك بعد يا إيرولد… انسَ عين الغموض وابقَ معنا،
أرى أنك كنت سعيدًا هنا. “
رد الشيخ بصوت ثقيل: ” نعم… إنه أمير مملكة أوروك… ابن لوجال باندا الملك الطاهر. “
يرد إيرولد بحزن: ” كل ذكرى سيئة لي كانت هنا…أُناس فقدتهم… وأُناس… “ توقّف صوته لحظة، وكأن الكلمات اختنقت بين حلقه وذاكرته. ثم تذكّر أماليا بصمتٍ ثقيل، انكمش قلبه لحظة، لكنه لم يسمح لعينيه أن تفضحاه.رفع رأسه، وقال: “ لا تهتم… أعطني عين الغموض، أيها الشيخ. “
ردّ الغريب بنبرة احترام: ” أوه، يا إلهي… أعتذر. كنت في أقصى مراحل التركيز. لم أشعر بكم إلا بعد أن غادرتم. “ ثم رفع رأسه، وابتسم بحرارة غير متوقعة: ” أصدقائي ينادونني بـ لوس“
فيجيبه الشيخ: ” إيرولد، عين الغموض لعنة…“
ثم ركضت إلى عتمة، وربّتت عليه بلطف وقالت: ” كفى لعبًا، يا عتمة… يجب أن نذهب. “
فيرد بسرعة: ” لا أهتم… سلّمني إياها. “
بمعزلٍ عن صخب الاحتفال، لمح إيرولد لوس متكئاً على الشجرة في ركنٍ يغلفه الظلام؛ يراقبُ من خلف كأسه بنظرة واثقة، رافعاً نبيذه في تحيةٍ:
قال الشيخ بصوت منخفض لكنه حاسم: “ حسنًا… كما تريد، يا إيرولد. لكن اعلم، أنني قد حذّرتك. ابقَ هنا… سأُحضرها لك. “
كلماته لم تكن اعتذارًا فحسب، بل كأنها كسرٌ لصمتٍ دام قرونًا، أو خيانةٌ لوصية نُسيت عمدًا. وحين لمس اللوح، بدأت المجسّمات الأربعة تدور ببطء، ثم اختفت تمامًا، بلا أثر. أمسك الشيخ عين الغموض بيدٍ مرتجفة، وأدارها بين كفّيه كمن يعرف أنه يسلّم كارثة .ثم تمتم وهو يغادر السرداب: ” أعلم أنكِ لعنة… وأنكِ ستقتلين من يستخدمكِ بطريقةٍ ما. كل من استعملكِ… مات. “
استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟“
نظر إيرولد إلى الحجر مجددًا، وحدّق في الدوائر الأربع، ثم سأل: ” لكننا نحتاج ثلاثة… وهناك أربع دوائر. سنحتاج اثنين فقط، صحيح؟“
ابتسم الشيخ بخفة، وكأنها أثارت نقطة حرجة، ثم قال: ” نعم، هي مخبّأة… لكن في السرداب أسفل غرفتي.
ولهذا… أرجوكم، لا تتبعوني. لن أطيل. “
أماليا ردّت ببرود: ” لا يهمني. “ لكن في داخلها… سؤال وحيد ظلّ يراوغها: ” هل حقًا لا أهتم… أم أنني فقط أجبرت نفسي على ذلك؟“
مضى الشيخ عبر الممر الحجري، بخطى بطيئة ثقيلة. وصل إلى غرفته، ورفع السجادة القديمة التي تغطي أرضيتها. تحتها، كانت هناك ألواح خشبية قديمة، رفع أحدها، فكشف فتحة ضيّقة تؤدي إلى ممر مظلم.
التفت إيرولد إلى الشيخ وقال: ” عندما جئنا أول مرة، رأيت رجلاً… كان يجلس ويتأمّل. شعره أشقر، مسدولٌ إلى الخلف بتموّج خفيف، ملامحه هادئة، عيناه ضيقتان قليلًا، حاجباه مستقيمان، و فكّه عريض… بشرته فاتحة. شعرت منه بشيء غريب…هل تعرف من هو؟“
هبط السلم الحجري بتأنٍ، والصمت يبتلع أنفاسه. في نهاية الممر، وقف أمام باب خشبي متهالك، بالكاد قائم على مفاصله. دفعه ببطء، فأصدر صوت أنينٍ قديمٍ كأنه يبكي من النسيان. دخل إلى الغرفة الصغيرة، وأضاء شمعة قديمة على الجدار. في منتصف المكان، كانت هناك طاولة حجرية رمادية، وفيها لوح منحوت بشكل عينٍ واسعة، تحيط بها أربع دوائر دقيقة، تمتد بخطوط رفيعة نحو مركز اللعين. وفوق اللوح، تحوّم أربع مجسمات حمراء اللون، غريبة الشكل، لم تكن صلبة، ولم تكن شفافة… بل تشعّ بنور غريب، كما لو كانت حيّة.
خرج رادس مسرعًا يبحث عنه، وهو يقول: ” لقد أخبرتني أنك سوف تساعدني… لقد أخلفت وعدك! “
اقترب الشيخ من الطاولة الحجرية، يمد يده ببطء نحو اللوح المنحوت، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل، وكأن المكان يحبس أنفاسه بانتظار ما سيحدث. توقّف لحظة… وضع يده فوق اللوح، وأغمض عينيه. ثم همس بصوت يكاد لا يُسمع: “ سامحوني… يا أجدادي. “
فجأة، قُذف دلو الطعام نحو رأسه! استدار بحدة، فرأى عتمة يحدّق فيه. قال إيرولد: ” هاه! تريد القتال، أيها الحصان الغبي؟ ” وأخرج سيفه.
كلماته لم تكن اعتذارًا فحسب، بل كأنها كسرٌ لصمتٍ دام قرونًا، أو خيانةٌ لوصية نُسيت عمدًا. وحين لمس اللوح، بدأت المجسّمات الأربعة تدور ببطء، ثم اختفت تمامًا، بلا أثر. أمسك الشيخ عين الغموض بيدٍ مرتجفة، وأدارها بين كفّيه كمن يعرف أنه يسلّم كارثة .ثم تمتم وهو يغادر السرداب: ” أعلم أنكِ لعنة… وأنكِ ستقتلين من يستخدمكِ بطريقةٍ ما. كل من استعملكِ… مات. “
استدار إيرولد عنه،لكن عتمة ركله من الخلف وأسقطه أرضًا.
خرج إلى حيث تنتظره جاسمين وإيرولد، ثم سلّم الحجر الغريب إلى إيرولد، الذي نظر إليه بتوجّس وسأل:
رد آرثر: ” لا فكرة لدي. حتى إنّي لا أذكر أنني سمعت اسمه في المملكة. “
” شكلها غريب… كيف تعمل؟“
فجأة، قُذف دلو الطعام نحو رأسه! استدار بحدة، فرأى عتمة يحدّق فيه. قال إيرولد: ” هاه! تريد القتال، أيها الحصان الغبي؟ ” وأخرج سيفه.
قال الشيخ بهدوء مشوب بالحذر: ” يجب أن تجمع ثلاثة أشخاص معك، وتضعوا دماءكم في الدوائر الأربعة. لكن انتبه… هذه اللعين لا تفتح بابًا في هذا العالم، بل في عالمٍ آخر… يسمّونه: ” عالم الجان . “
تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!
نظر إيرولد إلى الحجر مجددًا، وحدّق في الدوائر الأربع، ثم سأل: ” لكننا نحتاج ثلاثة… وهناك أربع دوائر. سنحتاج اثنين فقط، صحيح؟“
في وسط صخب الاحتفال، حيث تتراقص الأضواء وتتعالى الأصوات، لمح إيرولد ذلك الغريب متكي على شجرة في ركن مظلم، بمعزل عن الجميع. كان وجهه مضاءً بشكل خافت بنور شمعة وحيدة أمامه، تكشف عن شعر أشقر أشعث بعض الشيء كان يرتدي عباءة داكنة خشنة و عيناه الزرقاء الغامقة، وأصابعه الطويلة تلتف حول كأس نبيذ زجاجي وحده… وعلى الرغم من الفوضى المحيطة به، كانت تعابيره هادئة، وعيناه تعكسان ضوء الشمعة بنظرة عميقة وواثقة، وكأنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون. عندما لاحظ اقتراب إيرولد، لم يتحرك من مكانه، بل اكتفى برفع الكأس ببطء في تحية صامتة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. اقترب إيرولد منه، مبادلاً إياه الابتسام، وقال بصوت مسموع وسط الضجيج : ” هاه، أخيرًا تحركت. “
صرخ الشيخ فجأة، وقد احمرّ وجهه: ” هل تنوي أخذ جاسمين معك؟! إيّاك! إنها لا تزال صغيرة، ولها مستقبل باهر. ذكية… وتستحق حياةً أفضل. “
قال الشيخ بهدوء مشوب بالحذر: ” يجب أن تجمع ثلاثة أشخاص معك، وتضعوا دماءكم في الدوائر الأربعة. لكن انتبه… هذه اللعين لا تفتح بابًا في هذا العالم، بل في عالمٍ آخر… يسمّونه: ” عالم الجان . “
إيرولد بثبات: ” لن أضعها في الخطر. إن كانت هناك رقبة ستُقطع… فستكون رقبتي، لا رقبتها. “
ثم ركضت إلى عتمة، وربّتت عليه بلطف وقالت: ” كفى لعبًا، يا عتمة… يجب أن نذهب. “
ثم التفت إلى جاسمين وقال بلطف: ” الرأي رأيكِ، يا جاسمين… إن أردتِ المجيء معي، سأقبل… وإن لم تفعلي، سأتفهّم ذلك. “
قال الشيخ بصوت منخفض لكنه حاسم: “ حسنًا… كما تريد، يا إيرولد. لكن اعلم، أنني قد حذّرتك. ابقَ هنا… سأُحضرها لك. “
رفعت جاسمين رأسها، ونظرت إليه بعينين لامعتين وقالت: ” أنت كل ما أملك الآن… كيف تظن أنني سأقول لا؟ لنذهب. أم أنك تحاول التخلّص مني بطريقة عاطفية متمذلقة؟“
أماليا ردّت ببرود: ” لا يهمني. “ لكن في داخلها… سؤال وحيد ظلّ يراوغها: ” هل حقًا لا أهتم… أم أنني فقط أجبرت نفسي على ذلك؟“
ابتسم إيرولد بشيء من الحرج، ثم شد قبضته وقال: ” فلنبحث عن اثنين آخرين… هيا بنا، يا جاسمين.
استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟“
تنهد الشيخ، ثم قال بتردد: ” هناك شخص… كان يبحث عن عين الغموض قبل سنوات. ظلّ يفتّش عنها بجنون، حتى إنه أتى إلى هنا… فتظاهرنا بالغباء لعامٍ كامل حتى ملّ ورحل. يُقال إنه قويٌّ بشكلٍ لا يُصدّق. ربما قد يفيدكم .”
أضاءت عينا جاسمين فرحًا، واحتضنته: ” آرثر! أخيرًا نلتقي! كنت أريد أن أتحدث إليك! “
سأل إيرولد بفضول: ” ومن يكون؟ هل تعرف اسمه؟“
مضى الشيخ عبر الممر الحجري، بخطى بطيئة ثقيلة. وصل إلى غرفته، ورفع السجادة القديمة التي تغطي أرضيتها. تحتها، كانت هناك ألواح خشبية قديمة، رفع أحدها، فكشف فتحة ضيّقة تؤدي إلى ممر مظلم.
رد الشيخ بصوت ثقيل: ” نعم… إنه أمير مملكة أوروك… ابن لوجال باندا الملك الطاهر. “
أغمض إيرولد عينيه وسال آرثر: ” هل تعرفه؟“
شهقت جاسمين، وقالت بصدمة: ” ابن لوجال باندا؟! هل تعني… هو؟!“
بينما كان يتحدث، لمح على الجانب الآخر ريبيكا تتحدث مع أماليا. كانتا تنظران إليه. سمع ريبيكا تقول:
نظر إليها إيرولد بدهشة: ” مَن هو؟ أخبروني! “
ذهب إيرولد إلى الإسطبل، فوجد الحصان يأكل بشراسة. حين رأى إيرولد، عبس ونفخ من أنفه. اقترب إيرولد وقال: ” آسف يا عتمة… تبًا لهذا الاسم الغبي! “
قالت جاسمين، كأنها تقتبس من الكتاب: ” اسمه جلجامش… أمير أوروك. قرأت عنه… يُقال إنه أتقن عالم الروح وهو في الثالثة عشرة من عمره، ومهاراته القتالية… لا تُوصف. “
ثم التفت إلى جاسمين وقال بلطف: ” الرأي رأيكِ، يا جاسمين… إن أردتِ المجيء معي، سأقبل… وإن لم تفعلي، سأتفهّم ذلك. “
أغمض إيرولد عينيه وسال آرثر: ” هل تعرفه؟“
سأل إيرولد بفضول: ” ومن يكون؟ هل تعرف اسمه؟“
رد آرثر: ” لا فكرة لدي. حتى إنّي لا أذكر أنني سمعت اسمه في المملكة. “
ليُميل إيرولد رأسه، ويُخرج السيف ليريه إياه، قائلاً: ” لقد قاتل كمعلم… ووحش في الوقت نفسه. “
الشيخ بجدية: ” إن استطعتم إقناعه… سأكون أكثر اطمئنانًا على جاسمين. لكن احذروا… فقد كان يتصرّف بجنون عندما أقام هنا. “
نظر إليها إيرولد بدهشة: ” مَن هو؟ أخبروني! “
إيرولد بحسم: ” إذن… إلى أوروك، يا جاسمين. “
سألته جاسمين: ” هل طلبت منه أن يأتي معنا؟“
وفي اللحظة التي همّ فيها بالتحرك، تذكّر فجأة… ذلك الرجل الغريب.
بينما كان يتحدث، لمح على الجانب الآخر ريبيكا تتحدث مع أماليا. كانتا تنظران إليه. سمع ريبيكا تقول:
التفت إيرولد إلى الشيخ وقال: ” عندما جئنا أول مرة، رأيت رجلاً… كان يجلس ويتأمّل. شعره أشقر، مسدولٌ إلى الخلف بتموّج خفيف، ملامحه هادئة، عيناه ضيقتان قليلًا، حاجباه مستقيمان، و فكّه عريض…
بشرته فاتحة. شعرت منه بشيء غريب…هل تعرف من هو؟“
استدار إيرولد عنه،لكن عتمة ركله من الخلف وأسقطه أرضًا.
هزّ الشيخ رأسه وقال ببساطة: ” لا. ربما كان غريبًا عابرًا… يأتي الكثير من الغرباء إلى هذا المكان ليمكثوا وحدهم. “
ليصافحه إيرولد: ” اسمي إيرولد. “
يتدخل الشيخ قائلاً: ” إذًا كلام جاسمين صحيح… لقد كان ملك اللصوص، هاه؟“
شكر إيرولد الشيخ، ثم ودّعه بحرارة، وغادر معه ساحة المنزل.
اجتمع أهل القرية عند الساحة الكبيرة، يضحكون ويغنون ويرقصون، يشكرون بطلهم على إنهاء أكبر مشكلاتهم. لم يكن إيرولد يرى نفسه بطلًا، لكنه ابتسم وترك صدره ينفتح لشيء اسمه الفرح.
يتدخل الشيخ قائلاً: ” إذًا كلام جاسمين صحيح… لقد كان ملك اللصوص، هاه؟“
في وسط صخب الاحتفال، حيث تتراقص الأضواء وتتعالى الأصوات، لمح إيرولد ذلك الغريب متكي على شجرة في ركن مظلم، بمعزل عن الجميع. كان وجهه مضاءً بشكل خافت بنور شمعة وحيدة أمامه، تكشف عن شعر أشقر أشعث بعض الشيء كان يرتدي عباءة داكنة خشنة و عيناه الزرقاء الغامقة، وأصابعه الطويلة تلتف حول كأس نبيذ زجاجي وحده… وعلى الرغم من الفوضى المحيطة به، كانت تعابيره هادئة، وعيناه تعكسان ضوء الشمعة بنظرة عميقة وواثقة، وكأنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون. عندما لاحظ اقتراب إيرولد، لم يتحرك من مكانه، بل اكتفى برفع الكأس ببطء في تحية صامتة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. اقترب إيرولد منه، مبادلاً إياه الابتسام، وقال بصوت مسموع وسط الضجيج : ” هاه، أخيرًا تحركت. “
رفع بصره إلى السماء، فوجد نجمًا يلمع.تمتم في صمت: ” شكرًا لكِ يا آسترا…يومًا ما، سنحتفل معًا. “ رفع كأسه نحو الأعلى: “هذا نخب آسترا. “
ردّ الغريب بنبرة احترام: ” أوه، يا إلهي… أعتذر. كنت في أقصى مراحل التركيز. لم أشعر بكم إلا بعد أن غادرتم. “
ثم رفع رأسه، وابتسم بحرارة غير متوقعة: ” أصدقائي ينادونني بـ لوس“
كانوا على وشك مغادرة القرية، وفي مكانٍ مرتفع… وقفت أماليا على تلّ، تراقبهم بصمت. شعر بها إيرولد، لكنّه لم يلتفت. لم يكن هذا وقت الندم… ولا اللوم. قال لجاسمين، والريح تعبث بردائه: ” استعدّي يا جاسمين… مغامرتنا تبدأ الآن. “
ليصافحه إيرولد: ” اسمي إيرولد. “
خرج إلى حيث تنتظره جاسمين وإيرولد، ثم سلّم الحجر الغريب إلى إيرولد، الذي نظر إليه بتوجّس وسأل:
لوس: “تشرفت بلقائك، يا بطل هذه القرية. “
سأل إيرولد بفضول: ” ومن يكون؟ هل تعرف اسمه؟“
إيرولد: ” بطل؟ هاه… لم أفعل هذا لأجل البطولة. “
بينما كان يتحدث، لمح على الجانب الآخر ريبيكا تتحدث مع أماليا. كانتا تنظران إليه. سمع ريبيكا تقول:
يُخرج إيرولد سيف ملك اللصوص، ويقول: ” هذا ما تبقى منه. “
” أماليا، تحدثي معه. لم تتكلّما منذ تلك اللحظة… وسيغادر قريبًا. “
زمجر إيرولد: ” سأقتلك، أيها اللعين! “
أماليا ردّت ببرود: ” لا يهمني. “
لكن في داخلها… سؤال وحيد ظلّ يراوغها: ” هل حقًا لا أهتم… أم أنني فقط أجبرت نفسي على ذلك؟“
تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!
رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي. “
زمجر إيرولد: ” سأقتلك، أيها اللعين! “
سألته جاسمين: ” هل طلبت منه أن يأتي معنا؟“
أضاءت عينا جاسمين فرحًا، واحتضنته: ” آرثر! أخيرًا نلتقي! كنت أريد أن أتحدث إليك! “
إيرولد: ” لم أتمكن… اختفى بينما كنت أنظر نحو شيء ما…“
أضاءت عينا جاسمين فرحًا، واحتضنته: ” آرثر! أخيرًا نلتقي! كنت أريد أن أتحدث إليك! “
ضحكت جاسمين بصوت ساخر: ” وإلى ماذا كنت تنظر، هاه؟“ ضحكت أكثر…لكنه تجاهلها.
نظر إليها إيرولد بدهشة: ” مَن هو؟ أخبروني! “
أماليا ردّت ببرود: ” لا يهمني. “ لكن في داخلها… سؤال وحيد ظلّ يراوغها: ” هل حقًا لا أهتم… أم أنني فقط أجبرت نفسي على ذلك؟“
رفع بصره إلى السماء، فوجد نجمًا يلمع.تمتم في صمت: ” شكرًا لكِ يا آسترا…يومًا ما، سنحتفل معًا. “ رفع كأسه نحو الأعلى: “هذا نخب آسترا. “
استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟“
هتف الحاضرون من حوله: ” نخب آسترا!
ثم سأل أحدهم في فضول: ” لكن… من هي؟“
يُخرج إيرولد سيف ملك اللصوص، ويقول: ” هذا ما تبقى منه. “
…
…
في الصباح الباكر، استعدّ إيرولد وجاسمين للرحيل. شكرا أهل القرية مجددًا على كرمهم،لكن فجأة سأل إيرولد: ” أين عتمة؟“
خرج رادس مسرعًا يبحث عنه، وهو يقول: ” لقد أخبرتني أنك سوف تساعدني… لقد أخلفت وعدك! “
غضبت جاسمين: ” آه! لقد نسيته! كنت أذهب له كل يوم كي لا يغضب… إنه في الإسطبل، هناك. “
ردّ آرثر بضجر: ” أنا أتأمل معك، يا معتوه، لكن يجب أن نجد مكانًا مريحًا ومعزولًا… كلما كان تأملك أصفى، كان صقلك أفضل. “
ذهب إيرولد إلى الإسطبل، فوجد الحصان يأكل بشراسة. حين رأى إيرولد، عبس ونفخ من أنفه.
اقترب إيرولد وقال: ” آسف يا عتمة… تبًا لهذا الاسم الغبي! “
يرد إيرولد بحزن: ” كل ذكرى سيئة لي كانت هنا…أُناس فقدتهم… وأُناس… “ توقّف صوته لحظة، وكأن الكلمات اختنقت بين حلقه وذاكرته. ثم تذكّر أماليا بصمتٍ ثقيل، انكمش قلبه لحظة، لكنه لم يسمح لعينيه أن تفضحاه.رفع رأسه، وقال: “ لا تهتم… أعطني عين الغموض، أيها الشيخ. “
فجأة، قُذف دلو الطعام نحو رأسه! استدار بحدة، فرأى عتمة يحدّق فيه. قال إيرولد: ” هاه! تريد القتال، أيها الحصان الغبي؟ ” وأخرج سيفه.
سألته جاسمين: ” هل طلبت منه أن يأتي معنا؟“
صرخت جاسمين وبكت وهي تمسك يديه وتجرّه على الأرض: ” لاااا! لا تقتل عتمة، أرجوك ! “ أعد إيرولد السيف
يُخرج إيرولد سيف ملك اللصوص، ويقول: ” هذا ما تبقى منه. “
استدار إيرولد عنه،لكن عتمة ركله من الخلف وأسقطه أرضًا.
يتدخل الشيخ قائلاً: ” إذًا كلام جاسمين صحيح… لقد كان ملك اللصوص، هاه؟“
زمجر إيرولد: ” سأقتلك، أيها اللعين! “
ضحكت جاسمين بصوت ساخر: ” وإلى ماذا كنت تنظر، هاه؟“ ضحكت أكثر…لكنه تجاهلها.
دخل صوت آرثر في عقله: ” دعني أتولى أمره… قد أروق له. “
رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي. “
قال إيرولد: ” حسنًا… جرب. “ أغمض عينيه…وحين فتحهما، صارت بيضاء بالكامل. قال آرثر من خلاله، ضاحكًا: ” هاها… انا المسيطر الآن! مرحبًا، جاسمين! هذا أنا… آرثر! “
ترد جاسمين: ” رجل عجوز، ها؟“
يميل إيرولد رأسه قليلاً، فيسأله الشيخ: ” هل تملك شيئًا يثبت ذلك، يا إيرولد؟“
آرثر: ” نعم، يا صغيرة. كنت أودّ الحديث… لكن إيرولد دائم العجلة. “ تقدّم إلى عتمة، وقال بسخرية: ” هيه! فتى جيد، أليس كذلك؟“
أضاءت عينا جاسمين فرحًا، واحتضنته: ” آرثر! أخيرًا نلتقي! كنت أريد أن أتحدث إليك! “
استدار إيرولد عنه،لكن عتمة ركله من الخلف وأسقطه أرضًا.
آرثر: ” نعم، يا صغيرة. كنت أودّ الحديث… لكن إيرولد دائم العجلة. “ تقدّم إلى عتمة، وقال بسخرية: ” هيه! فتى جيد، أليس كذلك؟“
رد آرثر: ” لا فكرة لدي. حتى إنّي لا أذكر أنني سمعت اسمه في المملكة. “
تلفّت الحصان نحوه آرثر بنبرة محتدّة: ” رأيت؟ حتى انا اروق له… أنت المكروه هنا، يا إيرولد. “
آرثر: ” سنتدرّب ونُصبح أقوى، لكن هذا يعتمد عليك. التمارين الروحية تحتاج إلى التأمل مع ذاتك… وأنا ذاتك. “
لكن عتمة فجأة ركل آرثر وأسقطه أرضًا. نهض آرثر غاضبًا، أمسك السيف وقال: ” سأقتله، هذا الحمار المتعجرف!! “
فيرد بسرعة: ” لا أهتم… سلّمني إياها. “
تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!
اقترب إيرولد من القرية، وقال: ” هكذا إذًا… حسنًا، سأقوم بهذا. لنذهب لنطمئن على جاسمين. “
ثم ركضت إلى عتمة، وربّتت عليه بلطف وقالت: ” كفى لعبًا، يا عتمة… يجب أن نذهب. “
ردّ الغريب بنبرة احترام: ” أوه، يا إلهي… أعتذر. كنت في أقصى مراحل التركيز. لم أشعر بكم إلا بعد أن غادرتم. “ ثم رفع رأسه، وابتسم بحرارة غير متوقعة: ” أصدقائي ينادونني بـ لوس“
أطلق الحصان شهيقًا متأففًا… ثم أومأ بالموافقة. عاد إيرولد إلى جسده، ومسح الغبار عن ثوبه، وقال: “حسنًا… لنذهب. “
…
…
الشيخ بجدية: ” إن استطعتم إقناعه… سأكون أكثر اطمئنانًا على جاسمين. لكن احذروا… فقد كان يتصرّف بجنون عندما أقام هنا. “
كانوا على وشك مغادرة القرية، وفي مكانٍ مرتفع… وقفت أماليا على تلّ، تراقبهم بصمت. شعر بها إيرولد،
لكنّه لم يلتفت. لم يكن هذا وقت الندم… ولا اللوم. قال لجاسمين، والريح تعبث بردائه: ” استعدّي يا جاسمين… مغامرتنا تبدأ الآن. “
رفع بصره إلى السماء، فوجد نجمًا يلمع.تمتم في صمت: ” شكرًا لكِ يا آسترا…يومًا ما، سنحتفل معًا. “ رفع كأسه نحو الأعلى: “هذا نخب آسترا. “

بمعزلٍ عن صخب الاحتفال، لمح إيرولد لوس متكئاً على الشجرة في ركنٍ يغلفه الظلام؛ يراقبُ من خلف كأسه بنظرة واثقة، رافعاً نبيذه في تحيةٍ:
أضاءت عينا جاسمين فرحًا، واحتضنته: ” آرثر! أخيرًا نلتقي! كنت أريد أن أتحدث إليك! “
هبط السلم الحجري بتأنٍ، والصمت يبتلع أنفاسه. في نهاية الممر، وقف أمام باب خشبي متهالك، بالكاد قائم على مفاصله. دفعه ببطء، فأصدر صوت أنينٍ قديمٍ كأنه يبكي من النسيان. دخل إلى الغرفة الصغيرة، وأضاء شمعة قديمة على الجدار. في منتصف المكان، كانت هناك طاولة حجرية رمادية، وفيها لوح منحوت بشكل عينٍ واسعة، تحيط بها أربع دوائر دقيقة، تمتد بخطوط رفيعة نحو مركز اللعين. وفوق اللوح، تحوّم أربع مجسمات حمراء اللون، غريبة الشكل، لم تكن صلبة، ولم تكن شفافة… بل تشعّ بنور غريب، كما لو كانت حيّة.
