Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك قد لا يعود 17

خطوات نحو الهاوية
اعدادت القارئ
PDF

خطوات نحو الهاوية

كسر لوس حاجز الصمت، مبادراً بطرح الأسئلة ونظراته تتفحصهم بجدية: ” ما الذي تريدونه مني تحديداً؟”

لكنها ألحت عليه بنظرات راجية، فقال إيرولد مبتسماً وهو يسير بجانبهم: ” هذه الصغيرة  لا  تعرف معنى الاستسلام يا رجل، لن تتركك وشأنك. ”

تراجعت جاسمين خطوة للوراء بتوتر، وقالت بصوت خافت: ” آسفة يا إيرولد…”

لكن صوت آرثر قاطعه من الداخل بضحكة ساخرة مدوية: ” نعم، أنت تكترث! هاهاهاهاها! ”

تقدم إيرولد بثبات وبدأ الحديث مع لوس، سارداً له تفاصيل هدفه الكبير: فصل عالمهم البشري عن عالم الجان، طالباً منه الانضمام إليهم للمساعدة في تحقيق هذه الغاية المستحيلة.

ثم أمال رأسه قليلاً وهو يهمس بنبرة غامضة: ” والسؤال ليس إذا كان البشر يستطيعون تحقيق الكمال، بل إذا كانوا يجرؤون أصلاً على السعي وراءه ودفع الثمن. ”

استمع لوس باهتمام، ثم قال وكأنه يحدث نفسه: ” إن القدر جمعنا بحق، حتى إني كنت أخطط لإيجاد طريقة للعبور إلى هناك. ” ثم صمت للحظة، وعاد صوته أكثر حدة وجدية: ” لكن السؤال… لماذا أنا يا إيرولد؟ أظن أن هناك أناساً أكفأ مني بكثير. ”

التفتت جاسمين إلى إيرولد وقالت ضاحكة: ” إنه حقاً لا يحبك، ههههه. ”

ابتسم إيرولد وقال بنبرة تقدير: ” أنت متواضع يا رجل. لقد استشعرتُ منك هالة لم أعهدها من قبل. هل تريد منازلتي لنتأكد من هذا؟”

ابتسم لوس وقال: ” يا له من اسم جميل… يليق بحصان مهيب مثلك. ” استجاب عتمة للمساته واقترب منه أكثر، وكأنه يألفه منذ زمن.

رد لوس بهدوء رافضاً العرض: ” لا، لنؤجل النزال حتى نصل إلى أوروك. ”

ابتسم إيرولد وقال بنبرة تقدير: ” أنت متواضع يا رجل. لقد استشعرتُ منك هالة لم أعهدها من قبل. هل تريد منازلتي لنتأكد من هذا؟”

تبسم إيرولد: ” كما تشاء… لكن، هل سترافقنا؟”

ابتسم إيرولد وقال بنبرة تقدير: ” أنت متواضع يا رجل. لقد استشعرتُ منك هالة لم أعهدها من قبل. هل تريد منازلتي لنتأكد من هذا؟”

شدّ لوس قبضته بتوتر طفيف، وكأنه يحسم صراعاً داخلياً، ثم أجاب: ” نعم. ”

بدت القرية وكأنها ملاذ للسلام، لكن شيئاً ما خفياً في الجو جعلهم يشعرون بوخزة تحذير؛ وكأن هذا الهدوء الحالي ليس سوى السكون الذي يسبق العاصفة.

قفزت جاسمين من مكانها وصرخت ببهجة: ” هذا رائع! لنذهب إذن! ”

التفتت جاسمين إلى إيرولد وقالت ضاحكة: ” إنه حقاً لا يحبك، ههههه. ”

في تلك الأثناء، اقترب الحصان عتمة من لوس، لكنه كان مضطرباً، يصهل بصوت عالٍ ويضرب الأرض بحافره خوفاً. اقترب منه لوس بخطوات بطيئة ومدروسة قائلاً بنبرة منخفضة: ” على رسلك… اهدأ. ”

توقفوا جميعاً على تل صغير يطل على الوادي، واتسعت أعينهم من فرط الدهشة والجمال. كانت القرية لوحة فنية؛ المنازل الطينية الصغيرة مصطفة بنظام طبيعي وبديع، تعانقها حدائق صغيرة وتتخللها خضرة يانعة، وحقول الخضار والفواكه تحيط بها كسوار يمدها بالحياة. قنوات المياه الضيقة تتلألأ تحت أشعة الشمس الذهبية، والنخيل يلوح بسعفه مع نسيم المساء العليل، فيما تناهت إلى مسامعهم أصوات ضحكات الأطفال وزقزقة الطيور، تملأ الجو بعبق البراءة والسكينة.

كان عتمة لا يزال غير منضبط، لكن ما إن وضع لوس يده عليه حتى سرى هدوء غريب في جسده. أمسك لوس برأسه وبدأ يمسح على عرفه بحنان قائلاً: ” فتى جيد… فتى جيد. ما اسمه؟”

بدت القرية وكأنها ملاذ للسلام، لكن شيئاً ما خفياً في الجو جعلهم يشعرون بوخزة تحذير؛ وكأن هذا الهدوء الحالي ليس سوى السكون الذي يسبق العاصفة.

أجابت جاسمين والدهشة تعلو ملامحها من سرعة ترويضه: ” عتمة. ”

لكن صوت آرثر قاطعه من الداخل بضحكة ساخرة مدوية: ” نعم، أنت تكترث! هاهاهاهاها! ”

ابتسم لوس وقال: ” يا له من اسم جميل… يليق بحصان مهيب مثلك. ” استجاب عتمة للمساته واقترب منه أكثر، وكأنه يألفه منذ زمن.

شدّ لوس قبضته بتوتر طفيف، وكأنه يحسم صراعاً داخلياً، ثم أجاب: ” نعم. ”

التفتت جاسمين إلى إيرولد وقالت ضاحكة: ” إنه حقاً لا يحبك، ههههه. ”

بدت القرية وكأنها ملاذ للسلام، لكن شيئاً ما خفياً في الجو جعلهم يشعرون بوخزة تحذير؛ وكأن هذا الهدوء الحالي ليس سوى السكون الذي يسبق العاصفة.

رد إيرولد ببرود مصطنع وهو يدير وجهه: ” وكأني أكترث… ”

ثم أمال رأسه قليلاً وهو يهمس بنبرة غامضة: ” والسؤال ليس إذا كان البشر يستطيعون تحقيق الكمال، بل إذا كانوا يجرؤون أصلاً على السعي وراءه ودفع الثمن. ”

لكن صوت آرثر قاطعه من الداخل بضحكة ساخرة مدوية: ” نعم، أنت تكترث! هاهاهاهاها! ”

توقف للحظة، ومرت سحابة حزن على وجهه، ثم تابع بصوت خافت: ” وفي يومٍ ما… تمردتُ على أمر الملك، فكان جزائي النفي. ”

زفر إيرولد بغضب مكتوم وقال: ” هيا، لنتحرك إلى القرية. ”

ثم أمال رأسه قليلاً وهو يهمس بنبرة غامضة: ” والسؤال ليس إذا كان البشر يستطيعون تحقيق الكمال، بل إذا كانوا يجرؤون أصلاً على السعي وراءه ودفع الثمن. ”

بدأ الثلاثة، إيرولد وجاسمين ولوس، بجمع أغراضهم استعداداً للتوجه نحو القرية. وفي الطريق، قفزت جاسمين بخفة لتستقر على ظهر لوس، وقالت بحماس طفولي: ” لوس! الآن وقد أصبحنا رفاقاً، أخبرنا عن قصتك! ”

كسر لوس حاجز الصمت، مبادراً بطرح الأسئلة ونظراته تتفحصهم بجدية: ” ما الذي تريدونه مني تحديداً؟”

حاول لوس التهرب، وهو يعدل وضع حقيبته: ” بحقكِ يا جاسمين… إنها قصة عادية، ليست بتلك الحماسة. ”

قاطعه آرثر في رأسه بسخرية فورية: ” متى قلت هذا؟”

لكنها ألحت عليه بنظرات راجية، فقال إيرولد مبتسماً وهو يسير بجانبهم: ” هذه الصغيرة  لا  تعرف معنى الاستسلام يا رجل، لن تتركك وشأنك. ”

نظر إيرولد لجاسمين بفخر وصمت، تاركاً كلماتها تتردد في الأجواء.

تنهد لوس باستسلام وقال: ” كما تريدين يا جاسمين… ” صمت قليلاً يرتب أفكاره ثم بدأ: ” لقد نشأت وأنا لا أعلم من هم عائلتي الحقيقية. وجدني أناس من النبلاء وأخذوني معهم ليرعوني، لكني كنت أشعر دائماً أنني مختلف عمّن حولي. هم كانوا من علية القوم، بينما أنا مجرد طفل عأمي… ورغم ذلك، رحبوا بي جميعاً. تربيت بينهم، حتى أنهم منحوني اهتماماً وكأني واحدٌ من دمائهم. علّموني الكثير من مكارم الأخلاق وفنون المعرفة. ”

ثم نظر إليها، وعيناه تلمعان بدفء، وقال: ” النقاش معكِ ممتع بحق يا صغيرة… لا أشعر أبدداً أنني أتحدث مع طفلة في مثل عمرك. ”

توقف للحظة، ومرت سحابة حزن على وجهه، ثم تابع بصوت خافت: ” وفي يومٍ ما… تمردتُ على أمر الملك، فكان جزائي النفي. ”

نظر إيرولد لجاسمين بفخر وصمت، تاركاً كلماتها تتردد في الأجواء.

قبض على يده، وعاد صوته يرتجف بغضب مكبوت: ” فقط من أجل غلطة واحدة! ”

قاطعت جاسمين حديثهما، وصوتها يحمل نضجاً يتجاوز سنها: ” ولكن، ما هو مفهومك للكمال يا لوس؟ الكمال… فكرة يظن الناس أنها ثابتة، لكنها في الحقيقة متغيرة وتختلف باختلاف العيون التي تراها. ما يراه أحدهم مثالياً، قد يراه آخر نقصاً أو سوءاً. لذلك أي محاولة لتحقيق الكمال من قبل المخلوقات… محكوم عليها بالفشل. نحن، كبشر، دائمًا محدودون، ونقيس العالم بما نملك من فهم وتجربة قاصرة. الكمال الحقيقي ليس في الوصول إلى الأشياء، بل في الرغبة المستمرة في التحسين، وفي السعي نحو الأفضل رغم استحالة الوصول. ”

أخذ نفساً عميقاً ليهدئ من روعه، وقال بصوت عاد لرزانته: ” أعتذر عن انفعالي يا سادة. منذ ذلك الوقت عشت غاضباً وحاقداً… حتى أدركت أن الغضب لن يفيدني بشيء. لو بقيت أسير ذلك الغضب، لمُتّ منذ زمن. لذلك قررت أن أصقل نفسي، أن أجعل نفسي أفضل… أن أطمح للكمال الأبدي… هذا هو  هدفي. ”

قاطعت جاسمين حديثهما، وصوتها يحمل نضجاً يتجاوز سنها: ” ولكن، ما هو مفهومك للكمال يا لوس؟ الكمال… فكرة يظن الناس أنها ثابتة، لكنها في الحقيقة متغيرة وتختلف باختلاف العيون التي تراها. ما يراه أحدهم مثالياً، قد يراه آخر نقصاً أو سوءاً. لذلك أي محاولة لتحقيق الكمال من قبل المخلوقات… محكوم عليها بالفشل. نحن، كبشر، دائمًا محدودون، ونقيس العالم بما نملك من فهم وتجربة قاصرة. الكمال الحقيقي ليس في الوصول إلى الأشياء، بل في الرغبة المستمرة في التحسين، وفي السعي نحو الأفضل رغم استحالة الوصول. ”

أضاف ببطء، وعيناه تلمعان بطموح غريب: ” ولإدراك الكمال نفسه… يجب أن أتوجه إلى عالم الجان  وأعثر على تلك القطعة الأسطورية… تُسمى (كاسرة الحدود). إنها تكسر جميع الحدود مهما كانت… إنها بمثابة الحقنة التي تقرّبك من الكمال المطلق. ”

كسر لوس حاجز الصمت، مبادراً بطرح الأسئلة ونظراته تتفحصهم بجدية: ” ما الذي تريدونه مني تحديداً؟”

سأل إيرولد بشك: ” وما الذي يجعلك متأكداً من وجود شيء مثل كاسرة الحدود في عالم الجان؟”

توقف للحظة، ومرت سحابة حزن على وجهه، ثم تابع بصوت خافت: ” وفي يومٍ ما… تمردتُ على أمر الملك، فكان جزائي النفي. ”

رد لوس بثقة : ” في عالم الجان، هناك أشياء أثمن من أي كنز. الأسلحة الأسطورية التي وصلت إلى عالمنا جاءت من هناك… لذا، عالم الجان يمتلك قوى وأسراراً  لم نكتشفها بعد. ” ابتسم لوس ابتسامة باهتة: ” هذه هي قصتي… ببساطة. ”

أومأ إيرولد برأسه، لكن عينيه المتمرستين كانتا تمسحان المكان بحذر شديد: ” الهدوء هنا قد يكون خادعاً… يجب أن نظل يقظين. ”

واصل إيرولد السير وقال بإعجاب: ” يا لها من قصة، ويا له من هدف يا لوس. ”

التفتت جاسمين إلى إيرولد وقالت ضاحكة: ” إنه حقاً لا يحبك، ههههه. ”

قاطعت جاسمين حديثهما، وصوتها يحمل نضجاً يتجاوز سنها: ” ولكن، ما هو مفهومك للكمال يا لوس؟ الكمال… فكرة يظن الناس أنها ثابتة، لكنها في الحقيقة متغيرة وتختلف باختلاف العيون التي تراها. ما يراه أحدهم مثالياً، قد يراه آخر نقصاً أو سوءاً. لذلك أي محاولة لتحقيق الكمال من قبل المخلوقات… محكوم عليها بالفشل. نحن، كبشر، دائمًا محدودون، ونقيس العالم بما نملك من فهم وتجربة قاصرة. الكمال الحقيقي ليس في الوصول إلى الأشياء، بل في الرغبة المستمرة في التحسين، وفي السعي نحو الأفضل رغم استحالة الوصول. ”

توقفوا جميعاً على تل صغير يطل على الوادي، واتسعت أعينهم من فرط الدهشة والجمال. كانت القرية لوحة فنية؛ المنازل الطينية الصغيرة مصطفة بنظام طبيعي وبديع، تعانقها حدائق صغيرة وتتخللها خضرة يانعة، وحقول الخضار والفواكه تحيط بها كسوار يمدها بالحياة. قنوات المياه الضيقة تتلألأ تحت أشعة الشمس الذهبية، والنخيل يلوح بسعفه مع نسيم المساء العليل، فيما تناهت إلى مسامعهم أصوات ضحكات الأطفال وزقزقة الطيور، تملأ الجو بعبق البراءة والسكينة.

نظر إيرولد لجاسمين بفخر وصمت، تاركاً كلماتها تتردد في الأجواء.

أجابت جاسمين والدهشة تعلو ملامحها من سرعة ترويضه: ” عتمة. ”

ابتسم لوس وقال بإعجاب: ” أحسنتِ يا صغيرة. ربما كلامك صحيح يا جاسمين… الكمال البشري محدود، ونحن مقيدون بأعين البشر ونظرتهم القاصرة. لكن هناك شيء يتجاوز هذه القيود، شيء لا يستطيع أي عقل بشري استيعابه بالكامل… شيء يجعل المستحيل ممكناً. هذه القطعة… كاسرة الحدود… ليست مجرد أداة، بل هي مفتاح. مفتاح لشيء أكبر من الكمال النسبي الذي تعرفينه، شيء كامل… بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ”

استمع لوس باهتمام، ثم قال وكأنه يحدث نفسه: ” إن القدر جمعنا بحق، حتى إني كنت أخطط لإيجاد طريقة للعبور إلى هناك. ” ثم صمت للحظة، وعاد صوته أكثر حدة وجدية: ” لكن السؤال… لماذا أنا يا إيرولد؟ أظن أن هناك أناساً أكفأ مني بكثير. ”

ثم أمال رأسه قليلاً وهو يهمس بنبرة غامضة: ” والسؤال ليس إذا كان البشر يستطيعون تحقيق الكمال، بل إذا كانوا يجرؤون أصلاً على السعي وراءه ودفع الثمن. ”

ابتسم لوس وقال بإعجاب: ” أحسنتِ يا صغيرة. ربما كلامك صحيح يا جاسمين… الكمال البشري محدود، ونحن مقيدون بأعين البشر ونظرتهم القاصرة. لكن هناك شيء يتجاوز هذه القيود، شيء لا يستطيع أي عقل بشري استيعابه بالكامل… شيء يجعل المستحيل ممكناً. هذه القطعة… كاسرة الحدود… ليست مجرد أداة، بل هي مفتاح. مفتاح لشيء أكبر من الكمال النسبي الذي تعرفينه، شيء كامل… بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ”

سكتت جاسمين لحظة تفكر، ثم رفعت عينيها نحوه وقالت بنبرة هادئة وحكيمة: ” لكن… أليس هذا السعي نفسه قد يدمّرك يا لوس؟ حين يطغى الطموح على القلب، يتحوّل الإنسان إلى مسخ، إلى ظلّ لما كان عليه. ما فائدة الكمال إن كان ثمنه فقدان ذاتك؟”

تبسم لوس وهو ينظر إلى الأفق البعيد: ” ربما… لكن أليست الحياة كلها سلسلة من الهاويات؟ من يرفض القفز، سيبقى واقفاً في نفس المكان إلى الأبد، يتآكله الزمن. ”

ابتسم لوس ابتسامة واسعة: ” يا صغيرة… الذات نفسها مجرد قيد. نحن نتمسّك بما نحن عليه لأننا نخاف أن نكون شيئاً أعظم، أو ربما شيئاً أسوأ. الكمال لا يحرِمك من ذاتك… لكنه يحررك منها. ”

سأل إيرولد بشك: ” وما الذي يجعلك متأكداً من وجود شيء مثل كاسرة الحدود في عالم الجان؟”

تدخل إيرولد، بصوت منخفض لكنه صارم وجاد: ” الكمال الذي تتحدث عنه يبدو أقرب إلى هاوية سحيقة… خطوة واحدة خاطئة، وتسقط فلا تعود أبداً. ”

لكنها ألحت عليه بنظرات راجية، فقال إيرولد مبتسماً وهو يسير بجانبهم: ” هذه الصغيرة  لا  تعرف معنى الاستسلام يا رجل، لن تتركك وشأنك. ”

تبسم لوس وهو ينظر إلى الأفق البعيد: ” ربما… لكن أليست الحياة كلها سلسلة من الهاويات؟ من يرفض القفز، سيبقى واقفاً في نفس المكان إلى الأبد، يتآكله الزمن. ”

التفتت جاسمين إلى إيرولد وقالت ضاحكة: ” إنه حقاً لا يحبك، ههههه. ”

قطبت جاسمين حاجبيها وقالت: ” لكن أحياناً… الوقوف في نفس المكان أفضل من الضياع في ظلام لا نهاية له.

أومأ إيرولد برأسه، لكن عينيه المتمرستين كانتا تمسحان المكان بحذر شديد: ” الهدوء هنا قد يكون خادعاً… يجب أن نظل يقظين. ”

ساد الصمت بينهم للحظات، لم يقطعه سوى صفير الريح وهي تعصف من حولهم. كان لوس هادئاً، ثم تمتم بصوت خافت، بالكاد التقطته آذانهم: ” ستدركين  يوماً… أنه لا أحد يرى النور الحقيقي إلا إذا امتلك الشجاعة ليعبر الظلام أولاً. ”

رد لوس بهدوء رافضاً العرض: ” لا، لنؤجل النزال حتى نصل إلى أوروك. ”

ثم نظر إليها، وعيناه تلمعان بدفء، وقال: ” النقاش معكِ ممتع بحق يا صغيرة… لا أشعر أبدداً أنني أتحدث مع طفلة في مثل عمرك. ”

لكن صوت آرثر قاطعه من الداخل بضحكة ساخرة مدوية: ” نعم، أنت تكترث! هاهاهاهاها! ”

ردّت جاسمين بثقة وابتسامة مشرقة: ” إيرولد يقول دائماً إن عقلي أكبر من عمري. ”

توقفوا جميعاً على تل صغير يطل على الوادي، واتسعت أعينهم من فرط الدهشة والجمال. كانت القرية لوحة فنية؛ المنازل الطينية الصغيرة مصطفة بنظام طبيعي وبديع، تعانقها حدائق صغيرة وتتخللها خضرة يانعة، وحقول الخضار والفواكه تحيط بها كسوار يمدها بالحياة. قنوات المياه الضيقة تتلألأ تحت أشعة الشمس الذهبية، والنخيل يلوح بسعفه مع نسيم المساء العليل، فيما تناهت إلى مسامعهم أصوات ضحكات الأطفال وزقزقة الطيور، تملأ الجو بعبق البراءة والسكينة.

قاطعه آرثر في رأسه بسخرية فورية: ” متى قلت هذا؟”

كان عتمة لا يزال غير منضبط، لكن ما إن وضع لوس يده عليه حتى سرى هدوء غريب في جسده. أمسك لوس برأسه وبدأ يمسح على عرفه بحنان قائلاً: ” فتى جيد… فتى جيد. ما اسمه؟”

أجاب إيرولد بهدوء داخلي، وكأنه يشرح أمراً بديهياً لروحه الثانية: ” لم أقل شيئاً بلساني… لكنها فهمت ذلك. ”

أضاف ببطء، وعيناه تلمعان بطموح غريب: ” ولإدراك الكمال نفسه… يجب أن أتوجه إلى عالم الجان  وأعثر على تلك القطعة الأسطورية… تُسمى (كاسرة الحدود). إنها تكسر جميع الحدود مهما كانت… إنها بمثابة الحقنة التي تقرّبك من الكمال المطلق. ”

ثم قال بصوت مسموع لرفاقه: ” لقد وصلنا القرية يا رفاق… كان حديثكم جيداً ومثيراً للتفكير. ”

قاطعه آرثر في رأسه بسخرية فورية: ” متى قلت هذا؟”

توقفوا جميعاً على تل صغير يطل على الوادي، واتسعت أعينهم من فرط الدهشة والجمال. كانت القرية لوحة فنية؛ المنازل الطينية الصغيرة مصطفة بنظام طبيعي وبديع، تعانقها حدائق صغيرة وتتخللها خضرة يانعة، وحقول الخضار والفواكه تحيط بها كسوار يمدها بالحياة. قنوات المياه الضيقة تتلألأ تحت أشعة الشمس الذهبية، والنخيل يلوح بسعفه مع نسيم المساء العليل، فيما تناهت إلى مسامعهم أصوات ضحكات الأطفال وزقزقة الطيور، تملأ الجو بعبق البراءة والسكينة.

في تلك الأثناء، اقترب الحصان عتمة من لوس، لكنه كان مضطرباً، يصهل بصوت عالٍ ويضرب الأرض بحافره خوفاً. اقترب منه لوس بخطوات بطيئة ومدروسة قائلاً بنبرة منخفضة: ” على رسلك… اهدأ. ”

لمست جاسمين كتف إيرولد بحماس وقالت: ” إنها صغيرة… لكنها تنبض بالحياة! ”

قاطعه آرثر في رأسه بسخرية فورية: ” متى قلت هذا؟”

أومأ إيرولد برأسه، لكن عينيه المتمرستين كانتا تمسحان المكان بحذر شديد: ” الهدوء هنا قد يكون خادعاً… يجب أن نظل يقظين. ”

ردّت جاسمين بثقة وابتسامة مشرقة: ” إيرولد يقول دائماً إن عقلي أكبر من عمري. ”

أدار لوس رأسه نحو القرية، ووافق إيرولد الرأي بنبرة جادة: ” ابقوا متيقظين… لا أحد يعرف ما قد يختبئ خلف هذا الجمال. ”

ثم أمال رأسه قليلاً وهو يهمس بنبرة غامضة: ” والسؤال ليس إذا كان البشر يستطيعون تحقيق الكمال، بل إذا كانوا يجرؤون أصلاً على السعي وراءه ودفع الثمن. ”

بدت القرية وكأنها ملاذ للسلام، لكن شيئاً ما خفياً في الجو جعلهم يشعرون بوخزة تحذير؛ وكأن هذا الهدوء الحالي ليس سوى السكون الذي يسبق العاصفة.

رد إيرولد ببرود مصطنع وهو يدير وجهه: ” وكأني أكترث… ”

استمع لوس باهتمام، ثم قال وكأنه يحدث نفسه: ” إن القدر جمعنا بحق، حتى إني كنت أخطط لإيجاد طريقة للعبور إلى هناك. ” ثم صمت للحظة، وعاد صوته أكثر حدة وجدية: ” لكن السؤال… لماذا أنا يا إيرولد؟ أظن أن هناك أناساً أكفأ مني بكثير. ”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط