Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك قد لا يعود 17

خطوات نحو الهاوية
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

خطوات نحو الهاوية

كسر لوس حاجز الصمت، مبادراً بطرح الأسئلة ونظراته تتفحصهم بجدية: ” ما الذي تريدونه مني تحديداً؟”

رد لوس بثقة : ” في عالم الجان، هناك أشياء أثمن من أي كنز. الأسلحة الأسطورية التي وصلت إلى عالمنا جاءت من هناك… لذا، عالم الجان يمتلك قوى وأسراراً  لم نكتشفها بعد. ” ابتسم لوس ابتسامة باهتة: ” هذه هي قصتي… ببساطة. ”

تراجعت جاسمين خطوة للوراء بتوتر، وقالت بصوت خافت: ” آسفة يا إيرولد…”

أجابت جاسمين والدهشة تعلو ملامحها من سرعة ترويضه: ” عتمة. ”

تقدم إيرولد بثبات وبدأ الحديث مع لوس، سارداً له تفاصيل هدفه الكبير: فصل عالمهم البشري عن عالم الجان، طالباً منه الانضمام إليهم للمساعدة في تحقيق هذه الغاية المستحيلة.

التفتت جاسمين إلى إيرولد وقالت ضاحكة: ” إنه حقاً لا يحبك، ههههه. ”

استمع لوس باهتمام، ثم قال وكأنه يحدث نفسه: ” إن القدر جمعنا بحق، حتى إني كنت أخطط لإيجاد طريقة للعبور إلى هناك. ” ثم صمت للحظة، وعاد صوته أكثر حدة وجدية: ” لكن السؤال… لماذا أنا يا إيرولد؟ أظن أن هناك أناساً أكفأ مني بكثير. ”

لكن صوت آرثر قاطعه من الداخل بضحكة ساخرة مدوية: ” نعم، أنت تكترث! هاهاهاهاها! ”

ابتسم إيرولد وقال بنبرة تقدير: ” أنت متواضع يا رجل. لقد استشعرتُ منك هالة لم أعهدها من قبل. هل تريد منازلتي لنتأكد من هذا؟”

ابتسم لوس وقال: ” يا له من اسم جميل… يليق بحصان مهيب مثلك. ” استجاب عتمة للمساته واقترب منه أكثر، وكأنه يألفه منذ زمن.

رد لوس بهدوء رافضاً العرض: ” لا، لنؤجل النزال حتى نصل إلى أوروك. ”

رد إيرولد ببرود مصطنع وهو يدير وجهه: ” وكأني أكترث… ”

تبسم إيرولد: ” كما تشاء… لكن، هل سترافقنا؟”

نظر إيرولد لجاسمين بفخر وصمت، تاركاً كلماتها تتردد في الأجواء.

شدّ لوس قبضته بتوتر طفيف، وكأنه يحسم صراعاً داخلياً، ثم أجاب: ” نعم. ”

قاطعت جاسمين حديثهما، وصوتها يحمل نضجاً يتجاوز سنها: ” ولكن، ما هو مفهومك للكمال يا لوس؟ الكمال… فكرة يظن الناس أنها ثابتة، لكنها في الحقيقة متغيرة وتختلف باختلاف العيون التي تراها. ما يراه أحدهم مثالياً، قد يراه آخر نقصاً أو سوءاً. لذلك أي محاولة لتحقيق الكمال من قبل المخلوقات… محكوم عليها بالفشل. نحن، كبشر، دائمًا محدودون، ونقيس العالم بما نملك من فهم وتجربة قاصرة. الكمال الحقيقي ليس في الوصول إلى الأشياء، بل في الرغبة المستمرة في التحسين، وفي السعي نحو الأفضل رغم استحالة الوصول. ”

قفزت جاسمين من مكانها وصرخت ببهجة: ” هذا رائع! لنذهب إذن! ”

قبض على يده، وعاد صوته يرتجف بغضب مكبوت: ” فقط من أجل غلطة واحدة! ”

في تلك الأثناء، اقترب الحصان عتمة من لوس، لكنه كان مضطرباً، يصهل بصوت عالٍ ويضرب الأرض بحافره خوفاً. اقترب منه لوس بخطوات بطيئة ومدروسة قائلاً بنبرة منخفضة: ” على رسلك… اهدأ. ”

كان عتمة لا يزال غير منضبط، لكن ما إن وضع لوس يده عليه حتى سرى هدوء غريب في جسده. أمسك لوس برأسه وبدأ يمسح على عرفه بحنان قائلاً: ” فتى جيد… فتى جيد. ما اسمه؟”

كان عتمة لا يزال غير منضبط، لكن ما إن وضع لوس يده عليه حتى سرى هدوء غريب في جسده. أمسك لوس برأسه وبدأ يمسح على عرفه بحنان قائلاً: ” فتى جيد… فتى جيد. ما اسمه؟”

تبسم لوس وهو ينظر إلى الأفق البعيد: ” ربما… لكن أليست الحياة كلها سلسلة من الهاويات؟ من يرفض القفز، سيبقى واقفاً في نفس المكان إلى الأبد، يتآكله الزمن. ”

أجابت جاسمين والدهشة تعلو ملامحها من سرعة ترويضه: ” عتمة. ”

أدار لوس رأسه نحو القرية، ووافق إيرولد الرأي بنبرة جادة: ” ابقوا متيقظين… لا أحد يعرف ما قد يختبئ خلف هذا الجمال. ”

ابتسم لوس وقال: ” يا له من اسم جميل… يليق بحصان مهيب مثلك. ” استجاب عتمة للمساته واقترب منه أكثر، وكأنه يألفه منذ زمن.

كان عتمة لا يزال غير منضبط، لكن ما إن وضع لوس يده عليه حتى سرى هدوء غريب في جسده. أمسك لوس برأسه وبدأ يمسح على عرفه بحنان قائلاً: ” فتى جيد… فتى جيد. ما اسمه؟”

التفتت جاسمين إلى إيرولد وقالت ضاحكة: ” إنه حقاً لا يحبك، ههههه. ”

أجاب إيرولد بهدوء داخلي، وكأنه يشرح أمراً بديهياً لروحه الثانية: ” لم أقل شيئاً بلساني… لكنها فهمت ذلك. ”

رد إيرولد ببرود مصطنع وهو يدير وجهه: ” وكأني أكترث… ”

رد إيرولد ببرود مصطنع وهو يدير وجهه: ” وكأني أكترث… ”

لكن صوت آرثر قاطعه من الداخل بضحكة ساخرة مدوية: ” نعم، أنت تكترث! هاهاهاهاها! ”

ثم قال بصوت مسموع لرفاقه: ” لقد وصلنا القرية يا رفاق… كان حديثكم جيداً ومثيراً للتفكير. ”

زفر إيرولد بغضب مكتوم وقال: ” هيا، لنتحرك إلى القرية. ”

حاول لوس التهرب، وهو يعدل وضع حقيبته: ” بحقكِ يا جاسمين… إنها قصة عادية، ليست بتلك الحماسة. ”

بدأ الثلاثة، إيرولد وجاسمين ولوس، بجمع أغراضهم استعداداً للتوجه نحو القرية. وفي الطريق، قفزت جاسمين بخفة لتستقر على ظهر لوس، وقالت بحماس طفولي: ” لوس! الآن وقد أصبحنا رفاقاً، أخبرنا عن قصتك! ”

ثم أمال رأسه قليلاً وهو يهمس بنبرة غامضة: ” والسؤال ليس إذا كان البشر يستطيعون تحقيق الكمال، بل إذا كانوا يجرؤون أصلاً على السعي وراءه ودفع الثمن. ”

حاول لوس التهرب، وهو يعدل وضع حقيبته: ” بحقكِ يا جاسمين… إنها قصة عادية، ليست بتلك الحماسة. ”

سكتت جاسمين لحظة تفكر، ثم رفعت عينيها نحوه وقالت بنبرة هادئة وحكيمة: ” لكن… أليس هذا السعي نفسه قد يدمّرك يا لوس؟ حين يطغى الطموح على القلب، يتحوّل الإنسان إلى مسخ، إلى ظلّ لما كان عليه. ما فائدة الكمال إن كان ثمنه فقدان ذاتك؟”

لكنها ألحت عليه بنظرات راجية، فقال إيرولد مبتسماً وهو يسير بجانبهم: ” هذه الصغيرة  لا  تعرف معنى الاستسلام يا رجل، لن تتركك وشأنك. ”

استمع لوس باهتمام، ثم قال وكأنه يحدث نفسه: ” إن القدر جمعنا بحق، حتى إني كنت أخطط لإيجاد طريقة للعبور إلى هناك. ” ثم صمت للحظة، وعاد صوته أكثر حدة وجدية: ” لكن السؤال… لماذا أنا يا إيرولد؟ أظن أن هناك أناساً أكفأ مني بكثير. ”

تنهد لوس باستسلام وقال: ” كما تريدين يا جاسمين… ” صمت قليلاً يرتب أفكاره ثم بدأ: ” لقد نشأت وأنا لا أعلم من هم عائلتي الحقيقية. وجدني أناس من النبلاء وأخذوني معهم ليرعوني، لكني كنت أشعر دائماً أنني مختلف عمّن حولي. هم كانوا من علية القوم، بينما أنا مجرد طفل عأمي… ورغم ذلك، رحبوا بي جميعاً. تربيت بينهم، حتى أنهم منحوني اهتماماً وكأني واحدٌ من دمائهم. علّموني الكثير من مكارم الأخلاق وفنون المعرفة. ”

قطبت جاسمين حاجبيها وقالت: ” لكن أحياناً… الوقوف في نفس المكان أفضل من الضياع في ظلام لا نهاية له.

توقف للحظة، ومرت سحابة حزن على وجهه، ثم تابع بصوت خافت: ” وفي يومٍ ما… تمردتُ على أمر الملك، فكان جزائي النفي. ”

لكنها ألحت عليه بنظرات راجية، فقال إيرولد مبتسماً وهو يسير بجانبهم: ” هذه الصغيرة  لا  تعرف معنى الاستسلام يا رجل، لن تتركك وشأنك. ”

قبض على يده، وعاد صوته يرتجف بغضب مكبوت: ” فقط من أجل غلطة واحدة! ”

أخذ نفساً عميقاً ليهدئ من روعه، وقال بصوت عاد لرزانته: ” أعتذر عن انفعالي يا سادة. منذ ذلك الوقت عشت غاضباً وحاقداً… حتى أدركت أن الغضب لن يفيدني بشيء. لو بقيت أسير ذلك الغضب، لمُتّ منذ زمن. لذلك قررت أن أصقل نفسي، أن أجعل نفسي أفضل… أن أطمح للكمال الأبدي… هذا هو  هدفي. ”

تدخل إيرولد، بصوت منخفض لكنه صارم وجاد: ” الكمال الذي تتحدث عنه يبدو أقرب إلى هاوية سحيقة… خطوة واحدة خاطئة، وتسقط فلا تعود أبداً. ”

أضاف ببطء، وعيناه تلمعان بطموح غريب: ” ولإدراك الكمال نفسه… يجب أن أتوجه إلى عالم الجان  وأعثر على تلك القطعة الأسطورية… تُسمى (كاسرة الحدود). إنها تكسر جميع الحدود مهما كانت… إنها بمثابة الحقنة التي تقرّبك من الكمال المطلق. ”

قاطعه آرثر في رأسه بسخرية فورية: ” متى قلت هذا؟”

سأل إيرولد بشك: ” وما الذي يجعلك متأكداً من وجود شيء مثل كاسرة الحدود في عالم الجان؟”

ابتسم إيرولد وقال بنبرة تقدير: ” أنت متواضع يا رجل. لقد استشعرتُ منك هالة لم أعهدها من قبل. هل تريد منازلتي لنتأكد من هذا؟”

رد لوس بثقة : ” في عالم الجان، هناك أشياء أثمن من أي كنز. الأسلحة الأسطورية التي وصلت إلى عالمنا جاءت من هناك… لذا، عالم الجان يمتلك قوى وأسراراً  لم نكتشفها بعد. ” ابتسم لوس ابتسامة باهتة: ” هذه هي قصتي… ببساطة. ”

توقف للحظة، ومرت سحابة حزن على وجهه، ثم تابع بصوت خافت: ” وفي يومٍ ما… تمردتُ على أمر الملك، فكان جزائي النفي. ”

واصل إيرولد السير وقال بإعجاب: ” يا لها من قصة، ويا له من هدف يا لوس. ”

أدار لوس رأسه نحو القرية، ووافق إيرولد الرأي بنبرة جادة: ” ابقوا متيقظين… لا أحد يعرف ما قد يختبئ خلف هذا الجمال. ”

قاطعت جاسمين حديثهما، وصوتها يحمل نضجاً يتجاوز سنها: ” ولكن، ما هو مفهومك للكمال يا لوس؟ الكمال… فكرة يظن الناس أنها ثابتة، لكنها في الحقيقة متغيرة وتختلف باختلاف العيون التي تراها. ما يراه أحدهم مثالياً، قد يراه آخر نقصاً أو سوءاً. لذلك أي محاولة لتحقيق الكمال من قبل المخلوقات… محكوم عليها بالفشل. نحن، كبشر، دائمًا محدودون، ونقيس العالم بما نملك من فهم وتجربة قاصرة. الكمال الحقيقي ليس في الوصول إلى الأشياء، بل في الرغبة المستمرة في التحسين، وفي السعي نحو الأفضل رغم استحالة الوصول. ”

ابتسم لوس وقال: ” يا له من اسم جميل… يليق بحصان مهيب مثلك. ” استجاب عتمة للمساته واقترب منه أكثر، وكأنه يألفه منذ زمن.

نظر إيرولد لجاسمين بفخر وصمت، تاركاً كلماتها تتردد في الأجواء.

لكن صوت آرثر قاطعه من الداخل بضحكة ساخرة مدوية: ” نعم، أنت تكترث! هاهاهاهاها! ”

ابتسم لوس وقال بإعجاب: ” أحسنتِ يا صغيرة. ربما كلامك صحيح يا جاسمين… الكمال البشري محدود، ونحن مقيدون بأعين البشر ونظرتهم القاصرة. لكن هناك شيء يتجاوز هذه القيود، شيء لا يستطيع أي عقل بشري استيعابه بالكامل… شيء يجعل المستحيل ممكناً. هذه القطعة… كاسرة الحدود… ليست مجرد أداة، بل هي مفتاح. مفتاح لشيء أكبر من الكمال النسبي الذي تعرفينه، شيء كامل… بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ”

لكن صوت آرثر قاطعه من الداخل بضحكة ساخرة مدوية: ” نعم، أنت تكترث! هاهاهاهاها! ”

ثم أمال رأسه قليلاً وهو يهمس بنبرة غامضة: ” والسؤال ليس إذا كان البشر يستطيعون تحقيق الكمال، بل إذا كانوا يجرؤون أصلاً على السعي وراءه ودفع الثمن. ”

لكنها ألحت عليه بنظرات راجية، فقال إيرولد مبتسماً وهو يسير بجانبهم: ” هذه الصغيرة  لا  تعرف معنى الاستسلام يا رجل، لن تتركك وشأنك. ”

سكتت جاسمين لحظة تفكر، ثم رفعت عينيها نحوه وقالت بنبرة هادئة وحكيمة: ” لكن… أليس هذا السعي نفسه قد يدمّرك يا لوس؟ حين يطغى الطموح على القلب، يتحوّل الإنسان إلى مسخ، إلى ظلّ لما كان عليه. ما فائدة الكمال إن كان ثمنه فقدان ذاتك؟”

كسر لوس حاجز الصمت، مبادراً بطرح الأسئلة ونظراته تتفحصهم بجدية: ” ما الذي تريدونه مني تحديداً؟”

ابتسم لوس ابتسامة واسعة: ” يا صغيرة… الذات نفسها مجرد قيد. نحن نتمسّك بما نحن عليه لأننا نخاف أن نكون شيئاً أعظم، أو ربما شيئاً أسوأ. الكمال لا يحرِمك من ذاتك… لكنه يحررك منها. ”

تراجعت جاسمين خطوة للوراء بتوتر، وقالت بصوت خافت: ” آسفة يا إيرولد…”

تدخل إيرولد، بصوت منخفض لكنه صارم وجاد: ” الكمال الذي تتحدث عنه يبدو أقرب إلى هاوية سحيقة… خطوة واحدة خاطئة، وتسقط فلا تعود أبداً. ”

ثم نظر إليها، وعيناه تلمعان بدفء، وقال: ” النقاش معكِ ممتع بحق يا صغيرة… لا أشعر أبدداً أنني أتحدث مع طفلة في مثل عمرك. ”

تبسم لوس وهو ينظر إلى الأفق البعيد: ” ربما… لكن أليست الحياة كلها سلسلة من الهاويات؟ من يرفض القفز، سيبقى واقفاً في نفس المكان إلى الأبد، يتآكله الزمن. ”

تبسم إيرولد: ” كما تشاء… لكن، هل سترافقنا؟”

قطبت جاسمين حاجبيها وقالت: ” لكن أحياناً… الوقوف في نفس المكان أفضل من الضياع في ظلام لا نهاية له.

شدّ لوس قبضته بتوتر طفيف، وكأنه يحسم صراعاً داخلياً، ثم أجاب: ” نعم. ”

ساد الصمت بينهم للحظات، لم يقطعه سوى صفير الريح وهي تعصف من حولهم. كان لوس هادئاً، ثم تمتم بصوت خافت، بالكاد التقطته آذانهم: ” ستدركين  يوماً… أنه لا أحد يرى النور الحقيقي إلا إذا امتلك الشجاعة ليعبر الظلام أولاً. ”

استمع لوس باهتمام، ثم قال وكأنه يحدث نفسه: ” إن القدر جمعنا بحق، حتى إني كنت أخطط لإيجاد طريقة للعبور إلى هناك. ” ثم صمت للحظة، وعاد صوته أكثر حدة وجدية: ” لكن السؤال… لماذا أنا يا إيرولد؟ أظن أن هناك أناساً أكفأ مني بكثير. ”

ثم نظر إليها، وعيناه تلمعان بدفء، وقال: ” النقاش معكِ ممتع بحق يا صغيرة… لا أشعر أبدداً أنني أتحدث مع طفلة في مثل عمرك. ”

ابتسم لوس وقال: ” يا له من اسم جميل… يليق بحصان مهيب مثلك. ” استجاب عتمة للمساته واقترب منه أكثر، وكأنه يألفه منذ زمن.

ردّت جاسمين بثقة وابتسامة مشرقة: ” إيرولد يقول دائماً إن عقلي أكبر من عمري. ”

تراجعت جاسمين خطوة للوراء بتوتر، وقالت بصوت خافت: ” آسفة يا إيرولد…”

قاطعه آرثر في رأسه بسخرية فورية: ” متى قلت هذا؟”

قفزت جاسمين من مكانها وصرخت ببهجة: ” هذا رائع! لنذهب إذن! ”

أجاب إيرولد بهدوء داخلي، وكأنه يشرح أمراً بديهياً لروحه الثانية: ” لم أقل شيئاً بلساني… لكنها فهمت ذلك. ”

سكتت جاسمين لحظة تفكر، ثم رفعت عينيها نحوه وقالت بنبرة هادئة وحكيمة: ” لكن… أليس هذا السعي نفسه قد يدمّرك يا لوس؟ حين يطغى الطموح على القلب، يتحوّل الإنسان إلى مسخ، إلى ظلّ لما كان عليه. ما فائدة الكمال إن كان ثمنه فقدان ذاتك؟”

ثم قال بصوت مسموع لرفاقه: ” لقد وصلنا القرية يا رفاق… كان حديثكم جيداً ومثيراً للتفكير. ”

ثم نظر إليها، وعيناه تلمعان بدفء، وقال: ” النقاش معكِ ممتع بحق يا صغيرة… لا أشعر أبدداً أنني أتحدث مع طفلة في مثل عمرك. ”

توقفوا جميعاً على تل صغير يطل على الوادي، واتسعت أعينهم من فرط الدهشة والجمال. كانت القرية لوحة فنية؛ المنازل الطينية الصغيرة مصطفة بنظام طبيعي وبديع، تعانقها حدائق صغيرة وتتخللها خضرة يانعة، وحقول الخضار والفواكه تحيط بها كسوار يمدها بالحياة. قنوات المياه الضيقة تتلألأ تحت أشعة الشمس الذهبية، والنخيل يلوح بسعفه مع نسيم المساء العليل، فيما تناهت إلى مسامعهم أصوات ضحكات الأطفال وزقزقة الطيور، تملأ الجو بعبق البراءة والسكينة.

تدخل إيرولد، بصوت منخفض لكنه صارم وجاد: ” الكمال الذي تتحدث عنه يبدو أقرب إلى هاوية سحيقة… خطوة واحدة خاطئة، وتسقط فلا تعود أبداً. ”

لمست جاسمين كتف إيرولد بحماس وقالت: ” إنها صغيرة… لكنها تنبض بالحياة! ”

لكنها ألحت عليه بنظرات راجية، فقال إيرولد مبتسماً وهو يسير بجانبهم: ” هذه الصغيرة  لا  تعرف معنى الاستسلام يا رجل، لن تتركك وشأنك. ”

أومأ إيرولد برأسه، لكن عينيه المتمرستين كانتا تمسحان المكان بحذر شديد: ” الهدوء هنا قد يكون خادعاً… يجب أن نظل يقظين. ”

ابتسم لوس وقال: ” يا له من اسم جميل… يليق بحصان مهيب مثلك. ” استجاب عتمة للمساته واقترب منه أكثر، وكأنه يألفه منذ زمن.

أدار لوس رأسه نحو القرية، ووافق إيرولد الرأي بنبرة جادة: ” ابقوا متيقظين… لا أحد يعرف ما قد يختبئ خلف هذا الجمال. ”

كسر لوس حاجز الصمت، مبادراً بطرح الأسئلة ونظراته تتفحصهم بجدية: ” ما الذي تريدونه مني تحديداً؟”

بدت القرية وكأنها ملاذ للسلام، لكن شيئاً ما خفياً في الجو جعلهم يشعرون بوخزة تحذير؛ وكأن هذا الهدوء الحالي ليس سوى السكون الذي يسبق العاصفة.

في تلك الأثناء، اقترب الحصان عتمة من لوس، لكنه كان مضطرباً، يصهل بصوت عالٍ ويضرب الأرض بحافره خوفاً. اقترب منه لوس بخطوات بطيئة ومدروسة قائلاً بنبرة منخفضة: ” على رسلك… اهدأ. ”

في تلك الأثناء، اقترب الحصان عتمة من لوس، لكنه كان مضطرباً، يصهل بصوت عالٍ ويضرب الأرض بحافره خوفاً. اقترب منه لوس بخطوات بطيئة ومدروسة قائلاً بنبرة منخفضة: ” على رسلك… اهدأ. ”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط