Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك قد لا يعود 18

صرخة في وجه الهلاك
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

صرخة في وجه الهلاك

دلفوا إلى القرية، ليجدوا حركة الحياة فيها مشوبةً بالغرابة؛ البعض يبيع بضائعه في الأسواق الصغيرة، والبعض الآخر يشتري على عجل، بينما اختفى الأطفال تماماً، خلت الشوارع من ضحكاتهم وركضهم، واختبأوا خلف النوافذ والأبواب الموصدة. كانت وجوه القرويين مشدودة، وعيونهم تزيغ في المحاجر، تحمل خوفاً خفياً وكأن شيئاً مريباً يتربص بهم من بين الظلال.

ابتسم إيرولد وقال بهدوء: ” لا يهم يا رجل، المهم أنهم عادوا إلى أهلهم سالمين. ”

اقترب لوس من امرأة شاحبة الوجه، تفيض عيناها قلقاً، وقال بصوت هادئ لكنه يحمل نبرة حازمة: ” هل أنتِ بخير يا سيدة؟”

كان شاباً يبدو في الثامنة عشرة من عمره، ذو وجه نحيف الملامح، وفك بارز كأنه نُحت بدقة. عيناه ساكنتان، تحملان هدوءاً بارداً يخفي عواصف، وما يميزهما أنهما بلونين مختلفين؛ اليمنى بنفسجية داكنة كعمق الليل، واليسرى بيضاء تماماً كأنها عمياء. حواجبه الداكنة تزيد من حدة نظرته الغامضة. شعره الغامق ينسدل بتموج فوضوي على جانبي وجهه، وعلى شفتيه ندبة خفيفة لا تشوه ملامحه، بل تزيد من هالة الغموض حوله.

لم ترد المرأة، بل لاذت بصمتٍ طويل، كأن الكلمات تحجرت في حلقها، وعيناها مسمّرتان في الأرض. حاول لوس مرة أخرى، بصوت أكثر ليناً: ” أرجوكِ… حدّثيني، هل أنتِ بخير؟”

قاطعهم صوت أحد الأطفال وهو يشد بنطال لوس: ” ماذا يحصل يا سيد؟”

ظلت المرأة تكافح خوفها، حتى انهار سد الصمت أخيراً. وبصوتٍ مرتجف مخنوق بالدموع، همست: ” الحراس… إنهم يأخذون الأطفال… يزعمون أن مرضاً ينتشر… وكل من يذهب معهم… لا يعود… لقد أخذوا ابنتي الوحيدة..”

همس إيرولد للوس: ” هل تعرفه حقاً؟”

ثم أكملت بصوت متقطع من شدة التوتر: ” إنهم ينقلون الأطفال بعيداً… هناك شائعة عن وباء يصيب الصغار… ” انفجرت المرأة في بكاء حار، ودموعها ترسم مسارات على وجهها الباهت: ” لقد أخذوا ابنتي… أرجوكم… ”

إيرولد بتركيز: ” تعلم أن هذا ما يدور في عقلي تماماً. ”

تأجج الغضب في صدر لوس، وصّر على أسنانه بقسوة: ” يا سيدة… إلى أين أخذوا الأطفال؟ ومنذ متى؟”

نظر إيرولد إلى لوس، فوجده نائماً بطريقة فوضوية ويكاد يسقط من فوق السرير. ابتسم وقال: ” يبدو أنه غير معتاد على النوم في سرير مريح. ”

أجابت المرأة وصوتها يرتعش: ” لتوّهم أخذوا ابنتي… وعدد قليل من أطفال القرية… كان هناك شخص غامض، يرتدي عباءة سوداء، يتبع الحراس… لقد وعدني أن يعيد ابنتي وجميع الأطفال… ”

” أنا… آسف بحق. لم أعرف هذا… أعتذر . ”

تقدم لوس خطوة إلى الأمام، وعيناه تشتعلان غضباً، بينما وقفت جاسمين بجانب إيرولد، قلبها يخفق بسرعة، مدركة أن الهدوء الظاهري للقرية لم يكن سوى قناع هش يخفي خلفه عاصفة قادمة.

وفجأة، وجّه هجومه نحو لوس مطلقاً قوساً من الهواء المضغوط، وهو يقول: ” سوف تموت بسرعة… لا تقلق!”

سأل إيرولد المرأة عن أوصاف الشخص الغامض، فقالت وهي تمسح دموعها: ” لم أرَ ملامحه… سوى ندبة واضحة على فمه… ” ثم أشارت بإصبع مرتجف نحو الاتجاه الذي سلكوه: ” من هناك… ”

ظلت المرأة تكافح خوفها، حتى انهار سد الصمت أخيراً. وبصوتٍ مرتجف مخنوق بالدموع، همست: ” الحراس… إنهم يأخذون الأطفال… يزعمون أن مرضاً ينتشر… وكل من يذهب معهم… لا يعود… لقد أخذوا ابنتي الوحيدة..”

انطلق لوس مسرعاً نحو الاتجاه الذي أشارت إليه، صائحاً: ” هيا بنا يا إيرولد! ”

ابتسم إيرولد بثقة وقال: ” حان وقت الجد! ”

رفع إيرولد جاسمين بخفة ليضعها على ظهر عتمة، وأمسك باللجام صائحاً: ” هيا يا عتمة! ”

في تلك اللحظة اندفع الأطفال بسرعة نحو الخارج، وبمجرد خروجهم، وقعت أبصارهم على جاسمين المعلقة على الشجرة كعقاب. ارتجفوا من الرعب وركضوا يختبئون خلف لوس، يتشبثون بثيابه وهم يبكون: ” أرجوك يا سيدي! لا تدعهم يؤذوننا مثلها! ”

انطلق عتمة كالسهم، فاقترب إيرولد من لوس ومد يده ليسحبه خلفه على ظهر الحصان، ونهبوا الأرض نهباً باتجاه الشخص المجهول. قال لوس وهو يكزّ على أسنانه: ” يجب أن نعيد الأطفال يا إيرولد! ”

 

إيرولد بتركيز: ” تعلم أن هذا ما يدور في عقلي تماماً. ”

غرس إيرولد سيفه القديم المتهالك في الأرض، وأخرج سيف (ملك اللصوص) من غمده. حدّق في النصل اللامع قائلاً: ” سوف أسميك… (ثورن). لا تخذلني. ”

اقتربوا من الموقع، ليجدوا الجنود ملقين على الأرض فاقدي الوعي، وفي المنتصف يقف الشخص صاحب العباءة ممسكاً بأحد الحراس ويكاد يفتك به، وهو يتمتم بغضب: ” يا إلهي… المزيد من الحراس! لقد خطفوا طفلة أخرى، أيها الملاعين! ”

تقدم إيرولد : ” شكرًا لك على كرمك، لكننا سنتحرك غداً في الصباح الباكر. ”

همس إيرولد للوس: ” يبدو أنه يظننا أعداء… ”

لكن مع اختفاء قرص الشمس، تناهت إلى مسامعها أصوات ضحكات أطفال، فتعجبت وقالت بلهفة: ” لقد عادوا! يا أهل القرية، لقد عاد أطفالنا! ”

لكن قبل أن يكمل جملته، هاجمهم الشخص المجهول بسرعة خاطفة، ومر نصل سيفه بمحاذاة عيني إيرولد. لمح إيرولد تموجاً في الهواء حول قدمي المهاجم، فقفز عن ظهر عتمة برشاقة. صرخ إيرولد: ” خذ جاسمين واذهب لتأمين الأطفال يا لوس! ”

صدّ لوس الهجوم بسيفه بصعوبة، وصاح: ” تباً لهذه الجاذبية… إنها تبطئ حركتي! ”

لوس بقلق: ” حسناً… لكن هل ستكون بخير وحدك؟”

ابتسم إيرولد وقال بهدوء: ” لا يهم يا رجل، المهم أنهم عادوا إلى أهلهم سالمين. ”

رد إيرولد بثقة: ” لا تقلق، لست وحدي… ” ثم همس في داخله: ” هل سمعتني يا آرثر؟ ” جاءه الرد فوراً: ” نعم، سمعتك. ”

دلفوا إلى القرية، ليجدوا حركة الحياة فيها مشوبةً بالغرابة؛ البعض يبيع بضائعه في الأسواق الصغيرة، والبعض الآخر يشتري على عجل، بينما اختفى الأطفال تماماً، خلت الشوارع من ضحكاتهم وركضهم، واختبأوا خلف النوافذ والأبواب الموصدة. كانت وجوه القرويين مشدودة، وعيونهم تزيغ في المحاجر، تحمل خوفاً خفياً وكأن شيئاً مريباً يتربص بهم من بين الظلال.

توجه لوس بعتمة نحو العربة التي تحتجز الأطفال، لكنه لاحظ فجأة أن حركة الحصان أصبحت بطيئة وثقيلة بشكل غير طبيعي. قال الشخص المجهول ببرود: ” لا ذنب للخيل… ولا للفتاة. ”

صرخ أرجوس: ” سوف أقتلك يا هذا! ”

وفجأة، وجّه هجومه نحو لوس مطلقاً قوساً من الهواء المضغوط، وهو يقول: ” سوف تموت بسرعة… لا تقلق!”

تقدم لوس خطوة إلى الأمام، وعيناه تشتعلان غضباً، بينما وقفت جاسمين بجانب إيرولد، قلبها يخفق بسرعة، مدركة أن الهدوء الظاهري للقرية لم يكن سوى قناع هش يخفي خلفه عاصفة قادمة.

صدّ لوس الهجوم بسيفه بصعوبة، وصاح: ” تباً لهذه الجاذبية… إنها تبطئ حركتي! ”

صدّ لوس الهجوم بسيفه بصعوبة، وصاح: ” تباً لهذه الجاذبية… إنها تبطئ حركتي! ”

أشاد به الرجل المجهول قائلاً: ” أحسنت يا رجل… حتى مع الثقل الهائل على جسدك، تمكنت من صد هجومي. لكن إياك أن تتحرك، وإلا ازدادت الجاذبية ! ”

تغير وجه سباتشيل وقال بصدمة: ” السيد كوراش؟ هل تعرفونه؟”

سقط لوس عن ظهر عتمة تحت وطأة الضغط، فقال الشخص المجهول: ” الجاذبية عليك تزداد… أما الحصان والفتاة فوزنهم خفيف، سيعودون معي إلى القرية. ”

انطلق لوس مسرعاً نحو الاتجاه الذي أشارت إليه، صائحاً: ” هيا بنا يا إيرولد! ”

التفت المجهول ليرى إيرولد يندفع نحوه مباشرة. صرخ إيرولد بصوت حازم: ” إياك أن تؤذيهم! لنتحدث أولاً! ”

مع انتهاء العشاء، قاد الرجل ضيوفه إلى غرفهم في الطابق العلوي. استلقوا على الأسرّة المريحة، والهدوء يعم المكان، فيما تتسلل أشعة القمر الفضية من النوافذ. أغمض الجميع أعينهم، مستشعرين الراحة والأمان لأول مرة منذ أيام.

لكن خصمه لم يمهله، وهاجمه بشراسة. تصدى له إيرولد من اليمين والشمال بحركات سريعة ودقيقة، ومع كل صليل للسيوف، كان الحماس يشتعل داخله، كأن كل هجوم يزيده قوة وعزيمة.

همس إيرولد للوس: ” يبدو أنه يظننا أعداء… ”

لم يرد الرجل الكلام، بل زاد من وتيرة هجماته، وارتفع فجأة في الهواء، مطلقاً ثلاثة أسهم هوائية نحو إيرولد. تفادى إيرولد اثنين ببراعة، وصد الثالث بسيفه، وقال بدهشة ممزوجة بالاحترام: ” ساحر مقاتل… هذا مذهل.”

اتجه آرثر نحو إيرولد قائلاً ببرود: ” سوف أكون بخير، لن يلمسني وأنا داخل جسدك. ”

لم يتوقف الرجل، وحوّل يديه إلى مركز لإطلاق موجات ضغط هوائية، مهاجماً إيرولد مجدداً، ليجد الأخير نفسه يتراجع خطوة للوراء، مستنداً على الرياح التي بدت وكأنها تدعمه هو الآخر. ابتسم إيرولد وقال: ” كم أنت ذكي… هل لديك المزيد؟”

قال لوس متأثراً: ” يا للأسف… مسكين يا كوراش. ”

ابتسم الرجل المجهول بثقة وقال: ” سأعطيك مبتغاك. ”

أغمض إيرولد عينيه متجاهلاً التفاصيل وقال: ” ولماذا ذهبت أنت إلى هناك؟”

اندفع نحو إيرولد، موجّهاً لكمة قوية محاطة بحقل جاذبية ليطرحه أرضاً. لكن إيرولد تفاداها بمرونة مذهلة، ثم صرخ: ” الوداع يا رجل! ”

في تلك اللحظة اندفع الأطفال بسرعة نحو الخارج، وبمجرد خروجهم، وقعت أبصارهم على جاسمين المعلقة على الشجرة كعقاب. ارتجفوا من الرعب وركضوا يختبئون خلف لوس، يتشبثون بثيابه وهم يبكون: ” أرجوك يا سيدي! لا تدعهم يؤذوننا مثلها! ”

في لحظة خاطفة، التف إيرولد وسدد له ضربة عكسية قوية على وجهه، دفعته للخلف ليسقط على الأرض، وانكشف وجهه للمرة الأولى تحت ضوء الشمس. تسمر إيرولد مكانه من الدهشة، فلم يكن يتوقع ما رآه.

قال أرجوس موجهاً كلامه لجسد إيرولد: ” آسف يا آرثر. ”

كان شاباً يبدو في الثامنة عشرة من عمره، ذو وجه نحيف الملامح، وفك بارز كأنه نُحت بدقة. عيناه ساكنتان، تحملان هدوءاً بارداً يخفي عواصف، وما يميزهما أنهما بلونين مختلفين؛ اليمنى بنفسجية داكنة كعمق الليل، واليسرى بيضاء تماماً كأنها عمياء. حواجبه الداكنة تزيد من حدة نظرته الغامضة. شعره الغامق ينسدل بتموج فوضوي على جانبي وجهه، وعلى شفتيه ندبة خفيفة لا تشوه ملامحه، بل تزيد من هالة الغموض حوله.

رد إيرولد بثقة: ” لا تقلق، لست وحدي… ” ثم همس في داخله: ” هل سمعتني يا آرثر؟ ” جاءه الرد فوراً: ” نعم، سمعتك. ”

مسح الشاب الدماء عن وجهه، وسأله إيرولد: ” إذن… ما اسمك يا فتى؟”

واندفعوا نحو لوس، يعانقونه بشدة وكأنه حاميهم الوحيد. انفجر لوس ضاحكاً حتى دمعت عيناه، وهو يقول:

ردّ الفتى بابتسامة ساخرة: ” هاه؟ اسمي (أرجوس) من منطقة ماري… لقد أتيت من الغرب. ”

إيرولد بتركيز: ” تعلم أن هذا ما يدور في عقلي تماماً. ”

أجاب إيرولد بابتسامة حادة: ” وأنا إيرولد… لنجعل هذا القتال شيئاً يتفاخر به المنتصر. ”

وفجأة، وجّه هجومه نحو لوس مطلقاً قوساً من الهواء المضغوط، وهو يقول: ” سوف تموت بسرعة… لا تقلق!”

ضحك أرجوس: ” لك هذا! ”

ابتسم إيرولد بثقة وقال: ” حان وقت الجد! ”

قفز أرجوس مهاجماً من الأعلى، لكن إيرولد تصدّى له، ثم انقضّ بوجهٍ متجهم محاولاً ركله. قال إيرولد محذراً: ” انتبه لقدمك يا فتى! ”

لم ترد المرأة، بل لاذت بصمتٍ طويل، كأن الكلمات تحجرت في حلقها، وعيناها مسمّرتان في الأرض. حاول لوس مرة أخرى، بصوت أكثر ليناً: ” أرجوكِ… حدّثيني، هل أنتِ بخير؟”

أمسك أرجوس برأس إيرولد ليوازن نفسه في الهواء وهو يضحك باستهزاء: ” أوووه… فكرة رائعة، لكنها غير إنسانية! ”

لكن إيرولد تفادى آرثر ببراعة، تاركاً إياه في العراء. وقف آرثر في الهواء مصدوماً وقال: ” هاه؟! هل تريده أن يقتلني؟!”

ابتسم إيرولد بثقة وقال: ” حان وقت الجد! ”

صاح الجميع بصوت واحد وقد ارتسمت الصدمة على وجوههم: ” المملكة؟!”

غرس إيرولد سيفه القديم المتهالك في الأرض، وأخرج سيف (ملك اللصوص) من غمده. حدّق في النصل اللامع قائلاً: ” سوف أسميك… (ثورن). لا تخذلني. ”

قال لوس متأثراً: ” يا للأسف… مسكين يا كوراش. ”

اندفع بقوة مهولة، فوجد أرجوس نفسه يتراجع تحت ضغط الهجمات المتتالية. تمتم أرجوس في داخله: ” هذا الوحش… أصبح أقوى وأسرع من ذي قبل! ”

لم يتوقف الرجل، وحوّل يديه إلى مركز لإطلاق موجات ضغط هوائية، مهاجماً إيرولد مجدداً، ليجد الأخير نفسه يتراجع خطوة للوراء، مستنداً على الرياح التي بدت وكأنها تدعمه هو الآخر. ابتسم إيرولد وقال: ” كم أنت ذكي… هل لديك المزيد؟”

حاول أرجوس دفع إيرولد بعيداً باستخدام سحر الهواء، فانفجرت موجة قوية حولهما، لتتطاير الأوراق والحصى في الأرجاء. تراجع أرجوس قليلاً وقال: ” حسناً يا هذا… ”

عاد آرثر وانزلق داخل جسد إيرولد، الذي أخرج سيفه (ثورن) فوراً ليصد هجوم أرجوس القوي، وقال بجهد:

رفع يده إلى السماء، فتجسّد رمحٌ هائل من الهواء المضغوط، يلتف حول رأسه وهج بنفسجي غامق. قبض على الرمح بين يديه، وعيونه تتقد بالعزم، ووقف في مواجهة إيرولد بلا ذرة خوف.

خرج صوت آرثر صارخاً عليه من الداخل: ” أيها المعتوه ! لا تهاجم قبل أن تعرف ما الذي أمامك! ”

ضحك إيرولد فاتحاً ذراعيه وقال: ” إني أرحب بهجومك! ”

وصل إيرولد ولوس وأرجوس إلى ساحة القرية مع الأطفال، محافظين على وعدهم. توقف أرجوس أمام المرأة المصدومة وقال بهدوء: ” لقد أعدتُ لكِ ابنتك يا سيدتي. ”

كادا ينقضان على بعضهما، حين شقت صرخة جاسمين الهواء: ” توقفاااا يا أرجوس! نحن هنا لمساعدة الأطفال! ”

حاول أرجوس دفع إيرولد بعيداً باستخدام سحر الهواء، فانفجرت موجة قوية حولهما، لتتطاير الأوراق والحصى في الأرجاء. تراجع أرجوس قليلاً وقال: ” حسناً يا هذا… ”

تجمّد أرجوس في مكانه، والرمح يتبدد من يده، وقال متعجباً: ” هاه؟! ألم يختطفوكِ؟”

تغيرت ملامح أرجوس فجأة، زال الغضب وحل محله الندم، وقال ببرود وهو يرفع سحر الجاذبية عن لوس:

ردّت جاسمين بسرعة وهي تلهث: ” لا، لم يفعلوا! بل والدة أحد الأطفال هي من أخبرتنا أنك ذهبت لتعيدهم، ونحن هنا للتأكد من سلامتهم وإعادتهم! ”

وفجأة، وجّه هجومه نحو لوس مطلقاً قوساً من الهواء المضغوط، وهو يقول: ” سوف تموت بسرعة… لا تقلق!”

تغيرت ملامح أرجوس فجأة، زال الغضب وحل محله الندم، وقال ببرود وهو يرفع سحر الجاذبية عن لوس:

على مشارف القرية، كانت المرأة تنتظر والشمس تجر أذيالها للغروب. جاءها أحد الجيران ليواسيها: ” لن يأتوا، عودي إلى منزلك، سوف تمرضين إذا استمريتِ في الوقوف هكذا. ”

” أنا… آسف بحق. لم أعرف هذا… أعتذر . ”

ابتسم إيرولد بثقة وقال: ” حان وقت الجد! ”

ركضت جاسمين نحو إيرولد وهي تمد يديها: ” إيرولد، احملني! ”

تراجع أرجوس واعتذر: ” آسف، ظننته أحد الجان. إنه يمتلك هالة غريبة، لم أرَ روحاً أو هالة روح من قبل. ”

نظر إليها إيرولد بتعجب داخلياً: ” لماذا تريد أن أحملها الآن؟!”

لوس بقلق: ” حسناً… لكن هل ستكون بخير وحدك؟”

لكن قبل أن ينطق، ضربته جاسمين على رأسه بقبضتها الصغيرة وقالت بغضب: ” أيها المختل اللعين، يا محبّ القتال! كان يجب أن تحاول إيقافه والتفاهم معه بدل الانسجام في القتال، أيها الغبي! ”

ابتسم إيرولد وقال محاولاً مشاكساتها: ” فكري بما فعلتِه بي أولاً. ”

ابتسم إيرولد بخبث، ورفعها عالياً ليعلقها بملابسها على غصن شجرة مرتفع، وقال: ” ابقي هنا. سنأخذ الأطفال ونتركك. ”

من الجهة الأخرى، لمعت عينا أرجوس بشراسة، وصرخ محذراً إيرولد: ” احذر! هنالك كيان يطوف حولك! ”

صرخت جاسمين وهي تتأرجح: ” أنزلني أيها العجوز! ”

صدّ لوس الهجوم بسيفه بصعوبة، وصاح: ” تباً لهذه الجاذبية… إنها تبطئ حركتي! ”

ردّ ببرود وهو يوليه ظهره: ” لا، لن أفعل. ”

تجمّد أرجوس في مكانه، والرمح يتبدد من يده، وقال متعجباً: ” هاه؟! ألم يختطفوكِ؟”

بدأت تصرخ مستنجدة: ” لووووس! لا تدعه يفعل هذا! رد علي يا لوووس! ”

عاد آرثر وانزلق داخل جسد إيرولد، الذي أخرج سيفه (ثورن) فوراً ليصد هجوم أرجوس القوي، وقال بجهد:

لكن لوس كان مستلقياً على الأرض يضحك بخفوت، متجاهلاً صرخاتها ومستمتعاً بالمشهد. صرخت جاسمين مجدداً: ” أنت يا أرجوس! أنزلني من هنا! ”

ابتسم الرجل المجهول بثقة وقال: ” سأعطيك مبتغاك. ”

وقف أرجوس متجمداً، ينظر إلى هذا المشهد ، قبل أن يصرخ مذهولاً: ” من أنتم بحق السماء؟!”

تقدم إيرولد : ” شكرًا لك على كرمك، لكننا سنتحرك غداً في الصباح الباكر. ”

نظر إيرولد إليه وقال ببساطة: ”  مجرد عابري سبيل. ”

ضحك أرجوس: ” لك هذا! ”

ارتجف قلب أرجوس للحظة؛ شعر أن ما أمامه ليس مجرد رجل عادي، بل مزيج بين فارس ووحش، شخصية لا يمكن التنبؤ بخطواتها. قطعت صرخة جاسمين تفكيره وهي ما زالت تتأرجح بغضب: ” توقفوا عن الكلام الفارغ! أنزلني الآن قبل أن أريك جحيماً لن تنساه! ”

خرج صوت آرثر صارخاً عليه من الداخل: ” أيها المعتوه ! لا تهاجم قبل أن تعرف ما الذي أمامك! ”

ضحك لوس بصوت عالٍ هذه المرة، ثم نهض نافضاً التراب عن ثيابه، وقال: ” يبدو أنني وجدتُ الرفاق الأكثر جنوناً. ”

غرس إيرولد سيفه القديم المتهالك في الأرض، وأخرج سيف (ملك اللصوص) من غمده. حدّق في النصل اللامع قائلاً: ” سوف أسميك… (ثورن). لا تخذلني. ”

أطرق أرجوس رأسه قليلاً، ثم قال بجدية عادت لملامحه: ” إن كنتم جادين… فلنحررهم. الأطفال محتجزون الذي تم نقلهم إلى المملكة. إذا أردتم مساعدتي… فهذا وقتكم. ”

ابتسم أرجوس وقال بحماس: ” هذا رائع! لقد نُصّب لديهم ملك جديد قبل فترة قصيرة. كان الوزراء والنبلاء هم من يحكمون البلاد فعلياً طوال الوقت، حتى وجدوا ابن أخ الملك السابق (آمون)، وتوجوه ملكاً. ”

صاح الجميع بصوت واحد وقد ارتسمت الصدمة على وجوههم: ” المملكة؟!”

مسح الشاب الدماء عن وجهه، وسأله إيرولد: ” إذن… ما اسمك يا فتى؟”

زفر أرجوس وأجاب بجدية: ” لقد استجوبت أحد الحراس… وأكدوا أنهم يسلّمون الأطفال للقائد (كوراش) في المملكة. ليسوا يأخذونهم من هذه القرية وحدها، بل من القرى المجاورة أيضاً. علينا أن نوقفهم… فليست هناك أيّة علة أو مرض كما يزعمون. ”

ثم أكملت بصوت متقطع من شدة التوتر: ” إنهم ينقلون الأطفال بعيداً… هناك شائعة عن وباء يصيب الصغار… ” انفجرت المرأة في بكاء حار، ودموعها ترسم مسارات على وجهها الباهت: ” لقد أخذوا ابنتي… أرجوكم… ”

التفت إيرولد بسرعة: ” أنت تقصد… مملكة أوروك، أليس كذلك؟”

أجاب سباتشيل: ” آه، الاسم شائع، حددي ما مهنته؟”

أومأ أرجوس: ” نعم… ”

ابتسم إيرولد في داخله وقال: ” رجل ذكي. ”

قال إيرولد بحزم: ” هذا هو طريقنا. ”

ذهبوا معه ليجدوا منزلاً كبيراً ووثيراً، فسأل إيرولد بينما يتأمل الأثاث: ” ما طبيعة عملك يا رجل؟”

اقترب لوس من العربة الخشبية الكبيرة، تفحص الباب المقفل بقفل حديدي متين. رفع حاجبيه بابتسامة ساخرة وقال: ” قفلكم هذا لا يصلح حتى لدكان بائس. ”

رد إيرولد بثقة: ” لا تقلق، لست وحدي… ” ثم همس في داخله: ” هل سمعتني يا آرثر؟ ” جاءه الرد فوراً: ” نعم، سمعتك. ”

ثم جذب الباب بقوة حتى انتزع القفل وفتح مصراعي العربة دفعة واحدة. انكشف الداخل عن سبعة أطفال صغار، وجوههم شاحبة وعيونهم دامعة، يتراجعون إلى الخلف رعباً. انحنى لوس قليلاً، مبتسماً بلطف شديد وقال: ” لا تخافوا يا صغار… أنتم بأمان الآن. هيا، تعالوا… سنعود بكم  إلى القرية. ”

ابتسم إيرولد وقال: ” لا، دعه ينام. ”

لكن أرجوس صرخ فجأة: ” لقد نسيت تحرير الاطفال ! ”

أجاب لوس وهو يمسح على رأس الطفل: ” لا عليك يا صغير، إنهم مجانين. ” ثم حث الجميع على التحرك:

في تلك اللحظة اندفع الأطفال بسرعة نحو الخارج، وبمجرد خروجهم، وقعت أبصارهم على جاسمين المعلقة على الشجرة كعقاب. ارتجفوا من الرعب وركضوا يختبئون خلف لوس، يتشبثون بثيابه وهم يبكون: ” أرجوك يا سيدي! لا تدعهم يؤذوننا مثلها! ”

” أنا… آسف بحق. لم أعرف هذا… أعتذر . ”

ارتبك إيرولد ورفع يديه نافياً: ” لا… لا! إنها معنا! فقط… كانت سيئة الأدب قليلاً! ”

أجاب الرجل: ” كما تريدون، لكن دعونا أولاً نتناول العشاء احتفالاً بكم. ”

أنزل إيرولد جاسمين من الشجرة، فنظرت نحوه بحدة وقالت هامسة: ” أنت من بدأ هذا! ”

أجاب أرجوس ونبرة صوته تزداد حدة: ” سمعت أن هنالك شخصاً سيطر عليه أحد الجان منذ وقت طويل. ”

ثم جرت مسرعة إلى لوس، تمسك بذراعه وتتصنّع الارتجاف والبكاء: ” أرجوك يا سيدي… لا تدعه يقترب مني! لقد هددني بضربي! ”

أغمض إيرولد عينيه متجاهلاً التفاصيل وقال: ” ولماذا ذهبت أنت إلى هناك؟”

اتسعت عينا إيرولد من الصدمة، بينما نظر إليه أرجوس بدهشة غير مصدق. أما الأطفال فقد صرخوا جميعاً دفعة واحدة في وجه إيرولد: ” ابتعد عنها أيها المجنون ! ”

انطلق لوس مسرعاً نحو الاتجاه الذي أشارت إليه، صائحاً: ” هيا بنا يا إيرولد! ”

واندفعوا نحو لوس، يعانقونه بشدة وكأنه حاميهم الوحيد. انفجر لوس ضاحكاً حتى دمعت عيناه، وهو يقول:

” يا إلهي… لم أرَ مسرحية متقنة كهذه في حياتي! ”

” يا إلهي… لم أرَ مسرحية متقنة كهذه في حياتي! ”

أجاب لوس وهو يمسح على رأس الطفل: ” لا عليك يا صغير، إنهم مجانين. ” ثم حث الجميع على التحرك:

وفجأة، خرج طيف آرثر من جسد إيرولد يضحك قائلاً: ” أحسنتِ يا جاسمين، لقد وضعتِه في موقف صعب بحق. ”

تجمّد أرجوس في مكانه، والرمح يتبدد من يده، وقال متعجباً: ” هاه؟! ألم يختطفوكِ؟”

من الجهة الأخرى، لمعت عينا أرجوس بشراسة، وصرخ محذراً إيرولد: ” احذر! هنالك كيان يطوف حولك! ”

ردّ الفتى بابتسامة ساخرة: ” هاه؟ اسمي (أرجوس) من منطقة ماري… لقد أتيت من الغرب. ”

تعجب إيرولد وجاسمين، وقال إيرولد: ” هل يمكنه رؤية آرثر؟!”

فتح إيرولد عينيه فجأة وسأل: ” وإذا وجدته… ماذا كنت ستفعل؟”

لم ينتظر أرجوس، بل هاجم آرثر برمح هوائي، فاندفع إيرولد لصدّه، بينما تراجع آرثر للخلف صائحاً: ” من هذا المعتوه؟!”

ابتسم إيرولد وقال محاولاً مشاكساتها: ” فكري بما فعلتِه بي أولاً. ”

صرخ أرجوس: ” سوف أقتلك يا هذا! ”

ابتسم إيرولد بخبث، ورفعها عالياً ليعلقها بملابسها على غصن شجرة مرتفع، وقال: ” ابقي هنا. سنأخذ الأطفال ونتركك. ”

اتجه آرثر نحو إيرولد قائلاً ببرود: ” سوف أكون بخير، لن يلمسني وأنا داخل جسدك. ”

نظر إيرولد إلى لوس، فوجده نائماً بطريقة فوضوية ويكاد يسقط من فوق السرير. ابتسم وقال: ” يبدو أنه غير معتاد على النوم في سرير مريح. ”

لكن إيرولد تفادى آرثر ببراعة، تاركاً إياه في العراء. وقف آرثر في الهواء مصدوماً وقال: ” هاه؟! هل تريده أن يقتلني؟!”

انطلق عتمة كالسهم، فاقترب إيرولد من لوس ومد يده ليسحبه خلفه على ظهر الحصان، ونهبوا الأرض نهباً باتجاه الشخص المجهول. قال لوس وهو يكزّ على أسنانه: ” يجب أن نعيد الأطفال يا إيرولد! ”

رد إيرولد بابتسامة شامته: ” لن تعود حتى تقول: ” آسف يا سيد إيرولد. ”

نصلٌ يلمع، وغبارٌ  ينقشع، ليظهر  وجه لم يكن إيرولد يتوقعه. أرجوس، القادم من الغرب، نور جديد في طريق إيرولد: 

صاح آرثر بعناد: ” على جثتي! لا!… لحظة… أنا لا أمتلك جثة… على جثتك أنت إذن! ”

تقدم إيرولد : ” شكرًا لك على كرمك، لكننا سنتحرك غداً في الصباح الباكر. ”

تبسم إيرولد ببرود: ” إذن كما تريد. ”

تغير وجه سباتشيل وقال بصدمة: ” السيد كوراش؟ هل تعرفونه؟”

التفت آرثر ليرى أرجوس يقترب بسرعة جنونية، موجّهاً سيفه للهجوم، فقال بذعر: ” هيا يا إيرولد! توقف عن اللعب! ”

” هيا، لنعد للقرية، أهاليكم ينتظرون على أحر من الجمر. ”

اندفع أرجوس، فحلق آرثر باتجاه إيرولد وهو يصرخ: ” حسناً، حسناً! آسف يا سيد إيرولد! أرجوك دعني أدخل”

نظر إيرولد إلى لوس، فوجده نائماً بطريقة فوضوية ويكاد يسقط من فوق السرير. ابتسم وقال: ” يبدو أنه غير معتاد على النوم في سرير مريح. ”

عاد آرثر وانزلق داخل جسد إيرولد، الذي أخرج سيفه (ثورن) فوراً ليصد هجوم أرجوس القوي، وقال بجهد:

 

” هذه روحي يا أرجوس! إنه انفصال الروح! ”

أمسك أرجوس برأس إيرولد ليوازن نفسه في الهواء وهو يضحك باستهزاء: ” أوووه… فكرة رائعة، لكنها غير إنسانية! ”

توقف لوس وأرجوس مصدومين، وقالوا بدهشة متزامنة: ” انفصال الروح؟ كيف حصل هذا؟!”

تقدم لوس خطوة إلى الأمام، وعيناه تشتعلان غضباً، بينما وقفت جاسمين بجانب إيرولد، قلبها يخفق بسرعة، مدركة أن الهدوء الظاهري للقرية لم يكن سوى قناع هش يخفي خلفه عاصفة قادمة.

تراجع أرجوس واعتذر: ” آسف، ظننته أحد الجان. إنه يمتلك هالة غريبة، لم أرَ روحاً أو هالة روح من قبل. ”

تعجب إيرولد وجاسمين، وقال إيرولد: ” هل يمكنه رؤية آرثر؟!”

إيرولد: ” لا عليك، لكن آرثر ما زال غاضباً. ”

نظر إليها إيرولد بتعجب داخلياً: ” لماذا تريد أن أحملها الآن؟!”

قال أرجوس موجهاً كلامه لجسد إيرولد: ” آسف يا آرثر. ”

إيرولد بتركيز: ” تعلم أن هذا ما يدور في عقلي تماماً. ”

خرج صوت آرثر صارخاً عليه من الداخل: ” أيها المعتوه ! لا تهاجم قبل أن تعرف ما الذي أمامك! ”

اتسعت عينا إيرولد من الصدمة، بينما نظر إليه أرجوس بدهشة غير مصدق. أما الأطفال فقد صرخوا جميعاً دفعة واحدة في وجه إيرولد: ” ابتعد عنها أيها المجنون ! ”

صاح أرجوس بفضول: ” إن روحك كانت خارج جسدك! كيف لا تزال على قيد الحياة؟”

رد أرجوس ببرود تام وقسوة: ” سوف أقاتله بلا أي رحمة. ”

قاطعهم صوت أحد الأطفال وهو يشد بنطال لوس: ” ماذا يحصل يا سيد؟”

توجهوا نحو القرية؛ حمل لوس وأرجوس طفلاً على ظهر كل منهما، بينما حمل عتمة خمسة أطفال، وكانت جاسمين تمشي بجر خطى متعبة بجوار إيرولد. بدا عليها الإعياء الشديد، فقالت بصوت خافت: ” لقد تعبت، أرجوك احملني. ”

أجاب لوس وهو يمسح على رأس الطفل: ” لا عليك يا صغير، إنهم مجانين. ” ثم حث الجميع على التحرك:

وفجأة، خرج طيف آرثر من جسد إيرولد يضحك قائلاً: ” أحسنتِ يا جاسمين، لقد وضعتِه في موقف صعب بحق. ”

” هيا، لنعد للقرية، أهاليكم ينتظرون على أحر من الجمر. ”

كادا ينقضان على بعضهما، حين شقت صرخة جاسمين الهواء: ” توقفاااا يا أرجوس! نحن هنا لمساعدة الأطفال! ”

توجهوا نحو القرية؛ حمل لوس وأرجوس طفلاً على ظهر كل منهما، بينما حمل عتمة خمسة أطفال، وكانت جاسمين تمشي بجر خطى متعبة بجوار إيرولد. بدا عليها الإعياء الشديد، فقالت بصوت خافت: ” لقد تعبت، أرجوك احملني. ”

صدّ لوس الهجوم بسيفه بصعوبة، وصاح: ” تباً لهذه الجاذبية… إنها تبطئ حركتي! ”

ابتسم إيرولد وقال محاولاً مشاكساتها: ” فكري بما فعلتِه بي أولاً. ”

أجابت المرأة وصوتها يرتعش: ” لتوّهم أخذوا ابنتي… وعدد قليل من أطفال القرية… كان هناك شخص غامض، يرتدي عباءة سوداء، يتبع الحراس… لقد وعدني أن يعيد ابنتي وجميع الأطفال… ”

لكنها كانت منهكة حقاً، نظرت للأسفل لتجد الأرض تبتعد عنها فجأة. أدركت أن إيرولد قد رفعها ووضعها على كتفه. ابتسمت جاسمين بامتنان، وواصل إيرولد السير بثبات.

ابتسم إيرولد وقال: ” لا، دعه ينام. ”

على مشارف القرية، كانت المرأة تنتظر والشمس تجر أذيالها للغروب. جاءها أحد الجيران ليواسيها: ” لن يأتوا، عودي إلى منزلك، سوف تمرضين إذا استمريتِ في الوقوف هكذا. ”

نظر أرجوس إلى إيرولد بخيبة أمل مصطنعة وقال: ” لقد أنقذهم هو؟ ومن كان مثبتاً في الأرض بفعل الجاذبية؟”

لكن مع اختفاء قرص الشمس، تناهت إلى مسامعها أصوات ضحكات أطفال، فتعجبت وقالت بلهفة: ” لقد عادوا! يا أهل القرية، لقد عاد أطفالنا! ”

لكن قبل أن يكمل جملته، هاجمهم الشخص المجهول بسرعة خاطفة، ومر نصل سيفه بمحاذاة عيني إيرولد. لمح إيرولد تموجاً في الهواء حول قدمي المهاجم، فقفز عن ظهر عتمة برشاقة. صرخ إيرولد: ” خذ جاسمين واذهب لتأمين الأطفال يا لوس! ”

وصل إيرولد ولوس وأرجوس إلى ساحة القرية مع الأطفال، محافظين على وعدهم. توقف أرجوس أمام المرأة المصدومة وقال بهدوء: ” لقد أعدتُ لكِ ابنتك يا سيدتي. ”

اندفع بقوة مهولة، فوجد أرجوس نفسه يتراجع تحت ضغط الهجمات المتتالية. تمتم أرجوس في داخله: ” هذا الوحش… أصبح أقوى وأسرع من ذي قبل! ”

ركضت الطفلة بين الأطفال وهي تصرخ: ” أمي! ” هرع الجميع نحوهم، والدموع تملأ أعينهم، وعاد كل طفل إلى أحضان عائلته. نظر لوس إلى المنظر وقال بصوت متهدج: ” يا له من منظر يشرح الصدر. ”

أجابت المرأة وصوتها يرتعش: ” لتوّهم أخذوا ابنتي… وعدد قليل من أطفال القرية… كان هناك شخص غامض، يرتدي عباءة سوداء، يتبع الحراس… لقد وعدني أن يعيد ابنتي وجميع الأطفال… ”

فجأة، ركض الأطفال نحو لوس، وسحبوه من ثيابه وهم يصرخون بفرح: ” هذا الرجل هو من أنقذنا! ”

قال لوس متأثراً: ” يا للأسف… مسكين يا كوراش. ”

نظر أرجوس إلى إيرولد بخيبة أمل مصطنعة وقال: ” لقد أنقذهم هو؟ ومن كان مثبتاً في الأرض بفعل الجاذبية؟”

أجاب أرجوس ونبرة صوته تزداد حدة: ” سمعت أن هنالك شخصاً سيطر عليه أحد الجان منذ وقت طويل. ”

ابتسم إيرولد وقال بهدوء: ” لا يهم يا رجل، المهم أنهم عادوا إلى أهلهم سالمين. ”

زفر أرجوس وأجاب بجدية: ” لقد استجوبت أحد الحراس… وأكدوا أنهم يسلّمون الأطفال للقائد (كوراش) في المملكة. ليسوا يأخذونهم من هذه القرية وحدها، بل من القرى المجاورة أيضاً. علينا أن نوقفهم… فليست هناك أيّة علة أو مرض كما يزعمون. ”

تقدم أحد وجهاء القرية وقال بامتنان: “أنتم ضيوفي من اليوم، ابقوا قدر ما تشاؤون، هذا أقل ما يمكننا فعله.

نظر إليها إيرولد بتعجب داخلياً: ” لماذا تريد أن أحملها الآن؟!”

تقدم إيرولد : ” شكرًا لك على كرمك، لكننا سنتحرك غداً في الصباح الباكر. ”

رد لوس بسرعة بديهة وهدوء: ” نعم، لكن لم نره منذ مدة طويلة. ”

أجاب الرجل: ” كما تريدون، لكن دعونا أولاً نتناول العشاء احتفالاً بكم. ”

ركضت الطفلة بين الأطفال وهي تصرخ: ” أمي! ” هرع الجميع نحوهم، والدموع تملأ أعينهم، وعاد كل طفل إلى أحضان عائلته. نظر لوس إلى المنظر وقال بصوت متهدج: ” يا له من منظر يشرح الصدر. ”

 

اندفع أرجوس، فحلق آرثر باتجاه إيرولد وهو يصرخ: ” حسناً، حسناً! آسف يا سيد إيرولد! أرجوك دعني أدخل”

ذهبوا معه ليجدوا منزلاً كبيراً ووثيراً، فسأل إيرولد بينما يتأمل الأثاث: ” ما طبيعة عملك يا رجل؟”

لكنها كانت منهكة حقاً، نظرت للأسفل لتجد الأرض تبتعد عنها فجأة. أدركت أن إيرولد قد رفعها ووضعها على كتفه. ابتسمت جاسمين بامتنان، وواصل إيرولد السير بثبات.

أجاب الرجل مبتسمًا: ” أنا تاجر، أدعى (سباتشيل)، أبيع المجوهرات في المملكة، لكنني أعود هنا للراحة بعد مواسم العمل الطويلة. لقد تربيت هنا وأعتبر أهل القرية عائلتي. ”

أجاب أرجوس ونبرة صوته تزداد حدة: ” سمعت أن هنالك شخصاً سيطر عليه أحد الجان منذ وقت طويل. ”

سألت جاسمين بفضول وهي تقضم تفاحة: ” بما أنك تذهب للملكة، هل تعرف شخصاً يدعى (كوراش)؟ ”

انطلق عتمة كالسهم، فاقترب إيرولد من لوس ومد يده ليسحبه خلفه على ظهر الحصان، ونهبوا الأرض نهباً باتجاه الشخص المجهول. قال لوس وهو يكزّ على أسنانه: ” يجب أن نعيد الأطفال يا إيرولد! ”

أجاب سباتشيل: ” آه، الاسم شائع، حددي ما مهنته؟”

وقف أرجوس متجمداً، ينظر إلى هذا المشهد ، قبل أن يصرخ مذهولاً: ” من أنتم بحق السماء؟!”

قالت جاسمين: ” قائد للحراس. ”

أجاب لوس وهو يمسح على رأس الطفل: ” لا عليك يا صغير، إنهم مجانين. ” ثم حث الجميع على التحرك:

تغير وجه سباتشيل وقال بصدمة: ” السيد كوراش؟ هل تعرفونه؟”

ضحك أرجوس بخفوت وقال: ” هل يجب أن أدفعه ليسقط؟”

رد لوس بسرعة بديهة وهدوء: ” نعم، لكن لم نره منذ مدة طويلة. ”

ثم جرت مسرعة إلى لوس، تمسك بذراعه وتتصنّع الارتجاف والبكاء: ” أرجوك يا سيدي… لا تدعه يقترب مني! لقد هددني بضربي! ”

أوضح سباتشيل بنبرة حزينة: ” لقد حلّت به مأساة فظيعة؛ تم إعدام زوجته وابنه بأمر من الملك، بعد أن ضُبطا مع جماعة من المتمردين. أُعدموا جميعاً بينما كان السيد كوراش في مهمة خارج الأسوار. ومنذ أن عاد وعرف بالأخبار، أصبح يتصرف بغرابة وعدوانية، لكني لا ألومه. ”

صاح أرجوس بفضول: ” إن روحك كانت خارج جسدك! كيف لا تزال على قيد الحياة؟”

قال لوس متأثراً: ” يا للأسف… مسكين يا كوراش. ”

من الجهة الأخرى، لمعت عينا أرجوس بشراسة، وصرخ محذراً إيرولد: ” احذر! هنالك كيان يطوف حولك! ”

همس إيرولد للوس: ” هل تعرفه حقاً؟”

نظر إليها إيرولد بتعجب داخلياً: ” لماذا تريد أن أحملها الآن؟!”

لوس بصوت خافت: ” لا، لكن ادعاء المعرفة يجعله يفتح قلبه ولا يخفي شيئاً. ”

أجاب سباتشيل: ” آه، الاسم شائع، حددي ما مهنته؟”

ابتسم إيرولد في داخله وقال: ” رجل ذكي. ”

سألت جاسمين بفضول وهي تقضم تفاحة: ” بما أنك تذهب للملكة، هل تعرف شخصاً يدعى (كوراش)؟ ”

صرخ سباتشيل: ” أيها الخدم، أحضروا العشاء! ”

أطرق أرجوس رأسه قليلاً، ثم قال بجدية عادت لملامحه: ” إن كنتم جادين… فلنحررهم. الأطفال محتجزون الذي تم نقلهم إلى المملكة. إذا أردتم مساعدتي… فهذا وقتكم. ”

لم تمضِ لحظات حتى امتدت أمامهم سفرة عامرة، تزينها أطباق اللحم المشوي والأسماك والخضروات والفواكه الطازجة. جلس الجميع حول الطاولة، وتلاشت التوترات مع الضحكات وتبادل الأحاديث.

نظر إيرولد إليه وقال ببساطة: ”  مجرد عابري سبيل. ”

مع انتهاء العشاء، قاد الرجل ضيوفه إلى غرفهم في الطابق العلوي. استلقوا على الأسرّة المريحة، والهدوء يعم المكان، فيما تتسلل أشعة القمر الفضية من النوافذ. أغمض الجميع أعينهم، مستشعرين الراحة والأمان لأول مرة منذ أيام.

لكن لوس كان مستلقياً على الأرض يضحك بخفوت، متجاهلاً صرخاتها ومستمتعاً بالمشهد. صرخت جاسمين مجدداً: ” أنت يا أرجوس! أنزلني من هنا! ”

قطع أرجوس الصمت سائلاً إيرولد الذي كان في السرير المقابل: ” لم تخبرني من أين أنت. ”

لم يتوقف الرجل، وحوّل يديه إلى مركز لإطلاق موجات ضغط هوائية، مهاجماً إيرولد مجدداً، ليجد الأخير نفسه يتراجع خطوة للوراء، مستنداً على الرياح التي بدت وكأنها تدعمه هو الآخر. ابتسم إيرولد وقال: ” كم أنت ذكي… هل لديك المزيد؟”

رد إيرولد بهدوء وهو ينظر للسقف: ” لا أعلم حقاً… لكني قضيت طفولتي في مملكة مصر، حتى جاء يوم ورحلت من هناك. ”

اتجه آرثر نحو إيرولد قائلاً ببرود: ” سوف أكون بخير، لن يلمسني وأنا داخل جسدك. ”

ابتسم أرجوس وقال بحماس: ” هذا رائع! لقد نُصّب لديهم ملك جديد قبل فترة قصيرة. كان الوزراء والنبلاء هم من يحكمون البلاد فعلياً طوال الوقت، حتى وجدوا ابن أخ الملك السابق (آمون)، وتوجوه ملكاً. ”

ردّ ببرود وهو يوليه ظهره: ” لا، لن أفعل. ”

أغمض إيرولد عينيه متجاهلاً التفاصيل وقال: ” ولماذا ذهبت أنت إلى هناك؟”

ابتسم إيرولد في داخله وقال: ” رجل ذكي. ”

أجاب أرجوس ونبرة صوته تزداد حدة: ” سمعت أن هنالك شخصاً سيطر عليه أحد الجان منذ وقت طويل. ”

أجاب الرجل: ” كما تريدون، لكن دعونا أولاً نتناول العشاء احتفالاً بكم. ”

فتح إيرولد عينيه فجأة وسأل: ” وإذا وجدته… ماذا كنت ستفعل؟”

لكن قبل أن ينطق، ضربته جاسمين على رأسه بقبضتها الصغيرة وقالت بغضب: ” أيها المختل اللعين، يا محبّ القتال! كان يجب أن تحاول إيقافه والتفاهم معه بدل الانسجام في القتال، أيها الغبي! ”

رد أرجوس ببرود تام وقسوة: ” سوف أقاتله بلا أي رحمة. ”

لكن قبل أن يكمل جملته، هاجمهم الشخص المجهول بسرعة خاطفة، ومر نصل سيفه بمحاذاة عيني إيرولد. لمح إيرولد تموجاً في الهواء حول قدمي المهاجم، فقفز عن ظهر عتمة برشاقة. صرخ إيرولد: ” خذ جاسمين واذهب لتأمين الأطفال يا لوس! ”

أغلق إيرولد عينيه مجدداً، وأخفى اضطرابه قائلاً: ” هكذا إذن… لننم الآن، سنتحرك في الصباح. ”

لكن قبل أن ينطق، ضربته جاسمين على رأسه بقبضتها الصغيرة وقالت بغضب: ” أيها المختل اللعين، يا محبّ القتال! كان يجب أن تحاول إيقافه والتفاهم معه بدل الانسجام في القتال، أيها الغبي! ”

نظر إيرولد إلى لوس، فوجده نائماً بطريقة فوضوية ويكاد يسقط من فوق السرير. ابتسم وقال: ” يبدو أنه غير معتاد على النوم في سرير مريح. ”

صرخ أرجوس: ” سوف أقتلك يا هذا! ”

ضحك أرجوس بخفوت وقال: ” هل يجب أن أدفعه ليسقط؟”

ضحك إيرولد فاتحاً ذراعيه وقال: ” إني أرحب بهجومك! ”

ابتسم إيرولد وقال: ” لا، دعه ينام. ”

” هذه روحي يا أرجوس! إنه انفصال الروح! ”

 

ضحك أرجوس: ” لك هذا! ”

 

” يا إلهي… لم أرَ مسرحية متقنة كهذه في حياتي! ”

نصلٌ يلمع، وغبارٌ  ينقشع، ليظهر  وجه لم يكن إيرولد يتوقعه. أرجوس، القادم من الغرب، نور جديد في طريق إيرولد: 

لوس بقلق: ” حسناً… لكن هل ستكون بخير وحدك؟”

ابتسم أرجوس وقال بحماس: ” هذا رائع! لقد نُصّب لديهم ملك جديد قبل فترة قصيرة. كان الوزراء والنبلاء هم من يحكمون البلاد فعلياً طوال الوقت، حتى وجدوا ابن أخ الملك السابق (آمون)، وتوجوه ملكاً. ”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط