Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك قد لا يعود 22

استيقاظ الملك
اعدادت القارئ
PDF

استيقاظ الملك

إيرولد بصوتٍ مرتعش: ” وما أدراك أنت عن ماضيَّ؟”

في الخارج، كان أرجوس غاضباً، وصوته يرتفع: ” كيف من الممكن لشخصٍ مثل إيرولد أن يعرف ذلك الملاك؟!”

يرد كارل: ” أنا أعرف الكثير… الكثير جدًّا. ”

ابتلع أرجوس ريقه بصعوبة، صوته منخفضًا: ”  نجوم…؟”

ثم ينحني، يضع قبضته على الأرض، ويخفض رأسه قائلاً بنبرة حادة: ” أعرف عنك ما يكفي يا… جلالة الملك دانتي. ”

اقتربت آسترا وجلست بجوار إيرولد، صمت لحظة ثم قالت بهدوء: ” إذن… ماذا عرفت. ”

يتجمد إيرولد في مكانه، وعيناه تتسعان بدهشة: ” دانتي…؟ ما هذا الاسم؟ لحظة ملك!!!”

 

كارل: ” هذا هو الاسم الذي منحك إياه والدك، الملك السابق أيرك يورشا، ملك مملكة يورشا. ”

كانت دموع جاسمين تتساقط على وجهه ، والفرحة واضحة في عينيها، بينما إيرولد يحاول استيعاب الواقع بعد كل ما مر به. قلبه ينبض بقوة، مزيج من الصدمة والراحة والامتنان لوجود من يحبونه حوله.

إيرولد يصرخ بعصبية: ” توقف! لا تذكر هذا الاسم ثانية! اسمي هو إيرولد… إيرولد فقط! ”

فيرد كارل بثبات: ” سواء أنكرت أم لا… اسمك الحقيقي هو دانتي يورشا، ملك مملكة يورشا. أما بخصوص المملكة… لقد تدمرت. هناك عرشك، ولا يجرؤ أحد على الاقتراب منها. ”

كارل يهز رأسه ببطء ويقول: ” بل هو اسمك الحقيقي… دانتي. أما إيرولد فهو مجرد اسم لقّبت به نفسك. ”

كارل: ” هذا هو الاسم الذي منحك إياه والدك، الملك السابق أيرك يورشا، ملك مملكة يورشا. ”

يسود صمت قصير، قبل أن يتابع كارل كاشفًا: ” والدك كان ملك مملكة يورشا ، وأمك الملكة ليسا لم تكن من الجان على عكس والدك. كانت ساحرة من البشر، مميّزة بجمالها وذكائها، حتى وقع الملك في غرامها بعد وفاة زوجته بسبع سنوات. يومها، عاش الملك أيرك أجمل أيامه منذ زمن طويل، فقد كانت والدتك تعرف كيف تغيّر قلبه، بل وحتى الجان الذين كانوا محبين الدماء. بفضلها، عاشوا فترة من النظام والازدهار. ”

ظل إيرولد ساكنًا، يفتح عينيه على مصراعيهما، يحدق في كارل بدهشة وارتباك، بينما العالم من حوله يتهاوى.

 

فيرد كارل بثبات: ” سواء أنكرت أم لا… اسمك الحقيقي هو دانتي يورشا، ملك مملكة يورشا. أما بخصوص المملكة… لقد تدمرت. هناك عرشك، ولا يجرؤ أحد على الاقتراب منها. ”

يتوقف كارل قليلًا ثم يضيف بصوت أكثر حزنًا: ” لكن كل شيء تحطّم فجأة… مات الملك في حادث غامض، وأعقبه انفجار مدمّر اجتاح المملكة ودمار لم نرَ مثله من قبل. هربت أمك من عالم الجان، وهي تحملك في بطنها. كانت مريضة بمرض غريب، ولم نتمكن من الوصول إليها إلا في لحظاتها الأخيرة… وجدناها تحت شجرة، تحاول البقاء على قيد الحياة بالجرعات والعلاجات، لكن المرض تمكّن منها. لقد ماتت وهي تتبسّم، توصينا ألا نؤذي البشر. كنا نظن أنك متَّ معها في أحشائها… لكن المفاجأة أن ولادتك جاءت في لحظة موتها. ”

في الخارج، كان أرجوس غاضباً، وصوته يرتفع: ” كيف من الممكن لشخصٍ مثل إيرولد أن يعرف ذلك الملاك؟!”

 

لوس بهدوء : ” لا… ليست كذلك. إنها أحد النجوم. ”

إيرولد يضع يده على رأسه مصدومًا، وكارل يكمل ببرود: ” حينها تُركت في إحدى القرى، وتكفلت بك عائلة بسيطة… لكنهم قُتلوا وأنت في عامك الثاني. بعدها أخذك أحد التجار متجهًا إلى مصر، وهناك هاجمه أحد قطاع الطرق، وكاد أن يقتلك لولا أنني… تدخلت. أنا من أوصلك إلى ملك اللصوص بنفسه. سلّمته إياك وهو يسألني: ” من هذا؟” فأجبته: ” اعتنِ به يا ملك اللصوص… سيكون ذا نفع لك عندما يكبر. ”

تنهّدت آسترا بصوت حزين يثقل القلب: ”  قدرك كان أن ترى كل من حولك يموتون واحدًا تلو الآخر… بعد موت علي، كان الدور على جاسمين، ثم تلك الفتاة أماليا وقريتها بأكملها. بعدها، تلتقي بأرجوس وأنت غارق في اليأس، فتسيران معًا في درب واحد… لكن حين تبدأ حالتك بالتحسن، يضحي بنفسه من أجلك. وفي النهاية، يظهر لك كارل… إلا أنك لم تستطع قتله، ليس كما جرى هذه المرة. عندها يكشف لك الحقيقة. ومع كل تلك الصدمات، يختفي آرثر، ويبدأ عقلك بالانهيار، حتى يعود إليك جوهر العقل. ثم تقتل كارل بلا رحمة… وتسلك طريقًا يقود إلى دمار عالمي البشر والجان معًا كما كانو يذكرون في النبوئه.”

إيرولد يهمس : ” هذا… مستحيل…”

يرد كارل: ” أنا أعرف الكثير… الكثير جدًّا. ”

كارل يتقدم خطوة للأمام، صوته يزداد قوة: ” حينها بدأت أرى أطراف قوة التوازن تنبثق داخلك. وقد تذكرت ما قاله الملك قديمًا… نبوءة حذّرت أن أحد الجان سيحصل على تلك القوة كما ان النبوئه حذرة ان احد الجان سوف يدمر كل شيء”

يأخذ نفسًا عميقًا، والضوء يزداد قوة، حتى يجد نفسه فجأة في غرفة. الجدران هادئة، والهواء يحمل رائحة مألوفة… رائحة الأمان.

إيرولد يصرخ بغضب : ” و انت جعلتني اقتلك لهذا ”

بدأت الدموع تهطل من عينيها، وهمست: ” لا… لا داعي…  ” قاطعها إيرولد: ” إذن… هذا ما كنتِ تشعرين به يا آسترا؟ لقد كان عليكِ ضغطٌ كبير منذ صغركِ، ولم تتمكني من العيش كبقية الأطفال، لكونكِ نجمةً أعلى. ”

كارل يرفع رأسه، ينظر مباشرة في عينيه، ويقول ببطء كأنه يلفظ حكماً أزليًا: ” كما قالت النبوءة… يا دانتي. ”

صُدم أرجوس، وقد طاش صوابه من الدهشة: ” سيدة النجوم بنفسها؟! وماذا تريد منه؟ وما علاقتهم بالضبط؟”

 

لوس بهدوء : ” لا… ليست كذلك. إنها أحد النجوم. ”

إيرولد يصرخ بغضبٍ عارم: ” إيّاك أن تناديني بهذا الاسم! ”

في الخارج، كان أرجوس غاضباً، وصوته يرتفع: ” كيف من الممكن لشخصٍ مثل إيرولد أن يعرف ذلك الملاك؟!”

فيرد كارل بثبات: ” سواء أنكرت أم لا… اسمك الحقيقي هو دانتي يورشا، ملك مملكة يورشا. أما بخصوص المملكة… لقد تدمرت. هناك عرشك، ولا يجرؤ أحد على الاقتراب منها. ”

يسود صمت قصير، قبل أن يتابع كارل كاشفًا: ” والدك كان ملك مملكة يورشا ، وأمك الملكة ليسا لم تكن من الجان على عكس والدك. كانت ساحرة من البشر، مميّزة بجمالها وذكائها، حتى وقع الملك في غرامها بعد وفاة زوجته بسبع سنوات. يومها، عاش الملك أيرك أجمل أيامه منذ زمن طويل، فقد كانت والدتك تعرف كيف تغيّر قلبه، بل وحتى الجان الذين كانوا محبين الدماء. بفضلها، عاشوا فترة من النظام والازدهار. ”

إيرولد بصوت خافت بعد صدمه : ” لماذا؟!”

بدأت الدموع تهطل من عينيها، وهمست: ” لا… لا داعي…  ” قاطعها إيرولد: ” إذن… هذا ما كنتِ تشعرين به يا آسترا؟ لقد كان عليكِ ضغطٌ كبير منذ صغركِ، ولم تتمكني من العيش كبقية الأطفال، لكونكِ نجمةً أعلى. ”

كارل يضيّق عينيه، صوته يخفت وكأن الذكرى تخنقه: ” لأن هناك حضورًا مهيبًا يلفّ المكان… حضورًا يجعل الغرائزي تصرخ بالهروب. حتى أنا، كلما حاولت الاقتراب من هناك، كانت قواي تتلاشى. هناك شيء… شيء قوي للغاية…”

اقترب قليلًا وأضاف: ” اعتنِ بنفسك… سأراك قريبًا، أيها الملك دانتي. ”

يتوقف كارل، يضع يده على رأسه كأنه يحاول استرجاع صورة غائبة، ثم يهمس: ” أرى عينين حمراوين تتوهجان في الظلام… وجسدًا مهيبًا ذا ستة أذرع. لكن… الذكرى تتشوش في رأسي…”

آسترا بهدوء: ” دعيه لي. ”

يرتجف صوته قليلًا ثم يضيف بأسف: ” آسف يا جلالتك… بعد موتي أصبحت ذاكرتي مبعثرة. حتى اني لا اذكر  الماضي بوضوح حتى أنني لا أعرف كيف مت بالضبط… لكنني متأكد من شيء واحد… أنك أنت من قتلني. ”

ابتسم إيرولد ودعا جاسمين: ” تعالي يا جاسمين. ”

 

أجابت جاسمين وهي تدخل في الحوار: ” ليست مجرد نجم عادي… إنها سيدة النجوم. ”

بدأ العالم من حولهم ينهار، الأرض تتشقق والسماء تتفتت إلى رماد، والرياح تعصف بكل شيء. كارل نظر إلى إيرولد بابتسامة حنونة وقال: ” أظن أنك على وشك الاستيقاظ، يا جلالتك. ”

دخل أرجوس ولوس، مندهشين من هذا الضحك المفاجئ. سأل لوس بدهشة: ” ما بك، إيرولد؟”

اقترب قليلًا وأضاف: ” اعتنِ بنفسك… سأراك قريبًا، أيها الملك دانتي. ”

ليضيف كارل: ” صحيح يا جلالتك، لكي تفصل العوالم يجب أن تتوجه إلى مملكة يورشا. وحظ موفق في تقبلك هذه الصدمة يا جلالتك؛ أتمنى أن تكون قويًا بما يكفي لتتخطاها. ”

ظل إيرولد ساكنًا، يفتح عينيه على مصراعيهما، يحدق في كارل بدهشة وارتباك، بينما العالم من حوله يتهاوى.

ليرد آرثر: ” مستحيل! اسمي آرثر… تباً، لن أستطيع مناداتك بعديم الاسم الآن. “

همس إيرولد بصوت متقطع: ” هل… سأجدك هنا… مرة أخرى؟”

خفضت آسترا عينيها إلى الأرض وقالت بصوت شاحب: ”  كنت أعلم… كل شيء. لكن ، أنت لست دمية. التوازن سلّم قوته إليك عن إرادة… بعد أن اطّلع على مصيرك. لكن… مصيرك تغير الآن. ”

رد كارل بهدوء وثقة: ” بالطبع… سأكون هنا حتى تخرج روحك من هذا المكان. ”

كارل يرفع رأسه، ينظر مباشرة في عينيه، ويقول ببطء كأنه يلفظ حكماً أزليًا: ” كما قالت النبوءة… يا دانتي. ”

ليضيف كارل: ” صحيح يا جلالتك، لكي تفصل العوالم يجب أن تتوجه إلى مملكة يورشا. وحظ موفق في تقبلك هذه الصدمة يا جلالتك؛ أتمنى أن تكون قويًا بما يكفي لتتخطاها.

لتُصدم جاسمين: ” أنت ملك؟ ما الذي تتحدث عنه بحق الجحيم؟ هل أصابك شيء في عقلك؟”

ثم سمع إيرولد صوتًا مألوفًا يخترق ضجيج الانهيار، صوت جاسمين يناديه: ” إيرولد …. إيرولد استيقظ…!”

إيرولد بصوت خافت بعد صدمه : ” لماذا؟!”

العالم من حوله ينهار… كل شيء يتفكك ويتلاشى في فوضى لا نهاية لها. فجأة، يلمح إيرولد نورًا صغيرًا بعيدًا، يبدأ بالتوسّع شيئًا فشيئًا، يملأ عينيه ويدفئ قلبه.

فيرد كارل بثبات: ” سواء أنكرت أم لا… اسمك الحقيقي هو دانتي يورشا، ملك مملكة يورشا. أما بخصوص المملكة… لقد تدمرت. هناك عرشك، ولا يجرؤ أحد على الاقتراب منها. ”

يأخذ نفسًا عميقًا، والضوء يزداد قوة، حتى يجد نفسه فجأة في غرفة. الجدران هادئة، والهواء يحمل رائحة مألوفة… رائحة الأمان.

العالم من حوله ينهار… كل شيء يتفكك ويتلاشى في فوضى لا نهاية لها. فجأة، يلمح إيرولد نورًا صغيرًا بعيدًا، يبدأ بالتوسّع شيئًا فشيئًا، يملأ عينيه ويدفئ قلبه.

يحدّق حوله، وعيناه تتأقلمان مع الضوء، فيرى جاسمين جالسة بجانبه على السرير، تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالفرح والقلق معًا.

حينها… نظرتُ إلى داخلك. لم أرَ فقط أفعالك، بل رأيتُ روحك: روحًا نقية، مشوشة بعض الشيء… لكنها صافية كالماء. ومنذ ذلك الوقت لم أفهم مشاعري نحوك؛ ظللتُ أراقبك كل يوم، كل ساعة، وكل دقيقة، لم تغب عني لحظة. أما الآن… فقد فهمت؛ كنتُ أرى شخصاً حياته كانت وأصبحت مثلي.. لم يختَر هذا الطريق، وهكذا فهمت. ”

ابتسمت وقالت بصوت مملوء بالارتياح: ”  لقد استيقظت أخيرًا…”

شعر الجميع بحضورها… حضور لم يكن أقل من غير معقول، جعل القلوب ترتجف، والعقول تتوقف للحظة عن التفكير، فالهيبة والجمال والقوة اجتمعت في شخص واحد أمامهم.

فجأة، صرخت وهي تبكي: ” يا رفاق! لقد استيقظ إيرولد! ”

إيرولد بصوتٍ مرتعش: ” وما أدراك أنت عن ماضيَّ؟”

كانت دموع جاسمين تتساقط على وجهه ، والفرحة واضحة في عينيها، بينما إيرولد يحاول استيعاب الواقع بعد كل ما مر به. قلبه ينبض بقوة، مزيج من الصدمة والراحة والامتنان لوجود من يحبونه حوله.

اتسعت عينا إيرولد ، ثم أطلق ضحكة قصيرة يائسة، أقرب إلى الانكسار منها إلى الفرح، وقال: ” لماذا… لماذا تفعلين هذا يا آسترا؟ بحق السماء، لا تقولي إنك معجبة بي… فهذا العالم لا يكفّ عن الجنون! للتو اكتشفت أنني نصف جان ونصف بشري… وأنني ملك لمملكة مدمّرة، وُلدت من رحم أمراة ميّتة! وكل من يسير في طريقي… ينتهي به المطاف إلى الموت. والأسوأ من ذلك… أنني أمتلك قوى لا أعلم إن كنتُ أنا من يتحكم بها… أم أنها هي من تتحكم بي! ”

ضحك إيرولد فجأة، ضحكًا هستيريًا، : ” دانتي هاه! ”

ابتسم إيرولد ودعا جاسمين: ” تعالي يا جاسمين. ”

دخل أرجوس ولوس، مندهشين من هذا الضحك المفاجئ. سأل لوس بدهشة: ” ما بك، إيرولد؟”

أجاب إيرولد بصوت مبحوح: ” هل كنتِ تعرفين كل هذا؟ عن قوتي… عن كوني مجرد دمية في يد التوازن؟”

أجاب إيرولد وهو يضحك بين الدموعه : ” هذا العالم…!”

نظرت إليه آسترا بوجهٍ حزين، واصفةً مشاعرها: ” بعد أن رأيتك، كنتُ أشك في شعوري، وفي كل مرة ألقاك فيها أجد سعادةً لم يسبق لأحد أن رآها على وجهي. ”

صمت الجميع للحظة، ثم سُمِع صوت مألوف يقول: ” مرحبًا يا إيرولد… كنت أنتظرك. ”

تنهّدت آسترا بصوت حزين يثقل القلب: ”  قدرك كان أن ترى كل من حولك يموتون واحدًا تلو الآخر… بعد موت علي، كان الدور على جاسمين، ثم تلك الفتاة أماليا وقريتها بأكملها. بعدها، تلتقي بأرجوس وأنت غارق في اليأس، فتسيران معًا في درب واحد… لكن حين تبدأ حالتك بالتحسن، يضحي بنفسه من أجلك. وفي النهاية، يظهر لك كارل… إلا أنك لم تستطع قتله، ليس كما جرى هذه المرة. عندها يكشف لك الحقيقة. ومع كل تلك الصدمات، يختفي آرثر، ويبدأ عقلك بالانهيار، حتى يعود إليك جوهر العقل. ثم تقتل كارل بلا رحمة… وتسلك طريقًا يقود إلى دمار عالمي البشر والجان معًا كما كانو يذكرون في النبوئه.”

تلفّت إيرولد ليجد آسترا واقفة أمامه. جاسمين ركضت نحوها، وعيناها تملؤهما الدموع: ” ماذا حصل لإيرولد يا آسترا ؟”

اقترب قليلًا وأضاف: ” اعتنِ بنفسك… سأراك قريبًا، أيها الملك دانتي. ”

آسترا بهدوء: ” دعيه لي. ”

ابتلع أرجوس ريقه بصعوبة، صوته منخفضًا: ”  نجوم…؟”

صفّر لوس طويلاً وهو ينظر إلى آسترا بدهشة، وقال: ” هذه هي… سيدة النجوم؟ إنها جميلة بحق! ”

همس إيرولد بصوت متقطع: ” هل… سأجدك هنا… مرة أخرى؟”

 

ابتسمت جاسمين بهدوء: ” هي هنا لتساعد. ومن الواضح أنها تكن مشاعر لإيرولد. سأذهب لأطمئن عليهم. ”

التفت لوس نحو أرجوس ، ووجهه محمرّ من الدهشة .صرخ لوس: ”  تنفس، أيها الغبي! ”

فتحت الباب ، وعيونها  مغلقه لم ترَهم بعد: ”  كيف حال إيرولد؟ ”

صرخ أرجوس بدهشة: ” هل إيرولد يعرف هذا الملاك؟!”

لكن آسترا التفتت إليهم بصوت حاد: ”  اخرجوا الآن! ”

تدخلت آسترا وقالت بصوت هادئ: ” من فضلكم… اتركونا لوحدنا. ”

أجابت جاسمين وهي تدخل في الحوار: ” ليست مجرد نجم عادي… إنها سيدة النجوم. ”

رد لوس بابتسامة: ”  كما تريدين… هيا يا أرجوس. ”

كارل يرفع رأسه، ينظر مباشرة في عينيه، ويقول ببطء كأنه يلفظ حكماً أزليًا: ” كما قالت النبوءة… يا دانتي. ”

رد أرجوس: ” إذا أردت الخروج، فاذهب وحدك… لن أترك الملاك بلا حارس. ”

يحدّق حوله، وعيناه تتأقلمان مع الضوء، فيرى جاسمين جالسة بجانبه على السرير، تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالفرح والقلق معًا.

قال لوس بغضب: ”  هيا، لنخرج. ”

إيرولد يصرخ بغضب : ” و انت جعلتني اقتلك لهذا ”

لكن آسترا التفتت إليهم بصوت حاد: ”  اخرجوا الآن! ”

ردّت آسترا بعينين دافئتين يملؤهما الحنان، وابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها وهي تنظر إلى إيرولد: ” هذا طبيعي يا إيرولد… ليس من الطبيعي أن تحبس مشاعرك في داخلك. كل ما تشعر به الآن طبيعي. نعم… لقد أعجبتُ بك، بل إن كلمة إعجاب أضعف بكثير مما أحمله لك.

شعر الجميع بحضورها… حضور لم يكن أقل من غير معقول، جعل القلوب ترتجف، والعقول تتوقف للحظة عن التفكير، فالهيبة والجمال والقوة اجتمعت في شخص واحد أمامهم.

ظل إيرولد ساكنًا، يفتح عينيه على مصراعيهما، يحدق في كارل بدهشة وارتباك، بينما العالم من حوله يتهاوى.

قال أرجوس وهو يتنهد: ” حسناً… آسف، سنخرج. ماذا تفعل يا لوس؟ هيا، لقد طلبت منا الخروج! ”

بدأت الدموع تهطل من عيني جاسمين وتقول: ” أيها الغبي، لقد أخفتني… ما الذي حصل لك؟” تنهد إيرولد وبدأ في إخبارها بكل شيء.

سحبَتهم جاسمين بعصبية وهي تهمس: ” كفى جدالاً! ” ثم نظرت إلى آسترا بجوار إيرولد نظرة طويلة قبل أن تُغلق الباب خلفها.

 

اقتربت آسترا وجلست بجوار إيرولد، صمت لحظة ثم قالت بهدوء: ” إذن… ماذا عرفت. ”

صمت الجميع للحظة، ثم سُمِع صوت مألوف يقول: ” مرحبًا يا إيرولد… كنت أنتظرك. ”

أجاب إيرولد بصوت مبحوح: ” هل كنتِ تعرفين كل هذا؟ عن قوتي… عن كوني مجرد دمية في يد التوازن؟”

شعر الجميع بحضورها… حضور لم يكن أقل من غير معقول، جعل القلوب ترتجف، والعقول تتوقف للحظة عن التفكير، فالهيبة والجمال والقوة اجتمعت في شخص واحد أمامهم.

خفضت آسترا عينيها إلى الأرض وقالت بصوت شاحب: ”  كنت أعلم… كل شيء. لكن ، أنت لست دمية. التوازن سلّم قوته إليك عن إرادة… بعد أن اطّلع على مصيرك. لكن… مصيرك تغير الآن. ”

ليضيف كارل: ” صحيح يا جلالتك، لكي تفصل العوالم يجب أن تتوجه إلى مملكة يورشا. وحظ موفق في تقبلك هذه الصدمة يا جلالتك؛ أتمنى أن تكون قويًا بما يكفي لتتخطاها. ”

رفع إيرولد رأسه بصوت متردد: ” وما كان ذلك المصير الذي كنتِ تتحدثين عنه سابقاً؟”

إيرولد يضع يده على رأسه مصدومًا، وكارل يكمل ببرود: ” حينها تُركت في إحدى القرى، وتكفلت بك عائلة بسيطة… لكنهم قُتلوا وأنت في عامك الثاني. بعدها أخذك أحد التجار متجهًا إلى مصر، وهناك هاجمه أحد قطاع الطرق، وكاد أن يقتلك لولا أنني… تدخلت. أنا من أوصلك إلى ملك اللصوص بنفسه. سلّمته إياك وهو يسألني: ” من هذا؟” فأجبته: ” اعتنِ به يا ملك اللصوص… سيكون ذا نفع لك عندما يكبر. ”

تنهّدت آسترا بصوت حزين يثقل القلب: ”  قدرك كان أن ترى كل من حولك يموتون واحدًا تلو الآخر… بعد موت علي، كان الدور على جاسمين، ثم تلك الفتاة أماليا وقريتها بأكملها. بعدها، تلتقي بأرجوس وأنت غارق في اليأس، فتسيران معًا في درب واحد… لكن حين تبدأ حالتك بالتحسن، يضحي بنفسه من أجلك. وفي النهاية، يظهر لك كارل… إلا أنك لم تستطع قتله، ليس كما جرى هذه المرة. عندها يكشف لك الحقيقة. ومع كل تلك الصدمات، يختفي آرثر، ويبدأ عقلك بالانهيار، حتى يعود إليك جوهر العقل. ثم تقتل كارل بلا رحمة… وتسلك طريقًا يقود إلى دمار عالمي البشر والجان معًا كما كانو يذكرون في النبوئه.”

ظل إيرولد ساكنًا، يفتح عينيه على مصراعيهما، يحدق في كارل بدهشة وارتباك، بينما العالم من حوله يتهاوى.

وضعت يدها بلطف على كتفه، ونظرت إلى عينيه مباشرة، قبل أن تهمس بصدق: ” سواء كنتَ إيرولد، أو آرثر، أو حتى دانتي… ستظل الرجل الصالح،الرجل الحنون، الذي يهتم بغيره دون انتظار مقابل على عكس النبوئه. ستظل الرجل الذي… أعجبتُ به، يا إيرولد. ”

ثم خفضت عينيها وأضافت بحزن: ” لقد عُرِفتُ منذ صغري بأنني مختلفةٌ بين النجوم… لم أستطع تكوين صداقات كما يفعل الأطفال النجوم الآخرون بسبب مكانتي بينهم. وفي كل مرةٍ حاولت فيها أن أكون طبيعية، كان إخوتي يوبخونني.

اتسعت عينا إيرولد ، ثم أطلق ضحكة قصيرة يائسة، أقرب إلى الانكسار منها إلى الفرح، وقال: ” لماذا… لماذا تفعلين هذا يا آسترا؟ بحق السماء، لا تقولي إنك معجبة بي… فهذا العالم لا يكفّ عن الجنون! للتو اكتشفت أنني نصف جان ونصف بشري… وأنني ملك لمملكة مدمّرة، وُلدت من رحم أمراة ميّتة! وكل من يسير في طريقي… ينتهي به المطاف إلى الموت. والأسوأ من ذلك… أنني أمتلك قوى لا أعلم إن كنتُ أنا من يتحكم بها… أم أنها هي من تتحكم بي! ”

يتوقف كارل قليلًا ثم يضيف بصوت أكثر حزنًا: ” لكن كل شيء تحطّم فجأة… مات الملك في حادث غامض، وأعقبه انفجار مدمّر اجتاح المملكة ودمار لم نرَ مثله من قبل. هربت أمك من عالم الجان، وهي تحملك في بطنها. كانت مريضة بمرض غريب، ولم نتمكن من الوصول إليها إلا في لحظاتها الأخيرة… وجدناها تحت شجرة، تحاول البقاء على قيد الحياة بالجرعات والعلاجات، لكن المرض تمكّن منها. لقد ماتت وهي تتبسّم، توصينا ألا نؤذي البشر. كنا نظن أنك متَّ معها في أحشائها… لكن المفاجأة أن ولادتك جاءت في لحظة موتها. ”

ردّت آسترا بعينين دافئتين يملؤهما الحنان، وابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها وهي تنظر إلى إيرولد: ” هذا طبيعي يا إيرولد… ليس من الطبيعي أن تحبس مشاعرك في داخلك. كل ما تشعر به الآن طبيعي. نعم… لقد أعجبتُ بك، بل إن كلمة إعجاب أضعف بكثير مما أحمله لك.

يرد كارل: ” أنا أعرف الكثير… الكثير جدًّا. ”

كنتُ أراك منذ صغرك… بدافع الفضول في البداية مثل قصة، وأُعجبتُ باختيار التوازن لك. قبل عأمين، كنت أراقبك في مزرعة راع. أتذكر حين انهار من التعب؟ كيف أصريتَ أن تجعله يرتاح، وتوليتَ كل عمله وحدك حتى لا يرهق نفسه أكثر، مع أن قدمك اليسرى قد كُسرت، وأنت تحاول ألا تجعله يلاحظ هذا لكي لا يعمل اكثر. ثم تلك المرأة التي اختطفها قطاع الطرق في الصحراء… كيف تسللتَ من خلف ظهر راع وهو غارق في نومه، لتساعدها سراً وتعيد لها حريتها. كنت اتسائل لما شخص مثلك يجب ان يمر بمثل هذا القدر الموحش

تلفّت إيرولد ليجد آسترا واقفة أمامه. جاسمين ركضت نحوها، وعيناها تملؤهما الدموع: ” ماذا حصل لإيرولد يا آسترا ؟”

 

ثم ينحني، يضع قبضته على الأرض، ويخفض رأسه قائلاً بنبرة حادة: ” أعرف عنك ما يكفي يا… جلالة الملك دانتي. ”

حينها… نظرتُ إلى داخلك. لم أرَ فقط أفعالك، بل رأيتُ روحك: روحًا نقية، مشوشة بعض الشيء… لكنها صافية كالماء. ومنذ ذلك الوقت لم أفهم مشاعري نحوك؛ ظللتُ أراقبك كل يوم، كل ساعة، وكل دقيقة، لم تغب عني لحظة. أما الآن… فقد فهمت؛ كنتُ أرى شخصاً حياته كانت وأصبحت مثلي.. لم يختَر هذا الطريق، وهكذا فهمت. ”

صفّر لوس طويلاً وهو ينظر إلى آسترا بدهشة، وقال: ” هذه هي… سيدة النجوم؟ إنها جميلة بحق! ”

اقتربتْ أكثر، وصوتها يزداد دفئاً وقوة: ” إيرولد… لقد عشتُ لأحبك، وأحببتُ أن أحبك. وكأنني لم أعش لملايين السنين، شعرتُ أنني قد ولدتُ للتو. ”

صرخ أرجوس بدهشة: ” هل إيرولد يعرف هذا الملاك؟!”

نظرت إليه آسترا بوجهٍ حزين، واصفةً مشاعرها: ” بعد أن رأيتك، كنتُ أشك في شعوري، وفي كل مرة ألقاك فيها أجد سعادةً لم يسبق لأحد أن رآها على وجهي. ”

فجأة، صرخت وهي تبكي: ” يا رفاق! لقد استيقظ إيرولد! ”

ثم خفضت عينيها وأضافت بحزن: ” لقد عُرِفتُ منذ صغري بأنني مختلفةٌ بين النجوم… لم أستطع تكوين صداقات كما يفعل الأطفال النجوم الآخرون بسبب مكانتي بينهم. وفي كل مرةٍ حاولت فيها أن أكون طبيعية، كان إخوتي يوبخونني.

كانت دموع جاسمين تتساقط على وجهه ، والفرحة واضحة في عينيها، بينما إيرولد يحاول استيعاب الواقع بعد كل ما مر به. قلبه ينبض بقوة، مزيج من الصدمة والراحة والامتنان لوجود من يحبونه حوله.

لأكون أكثر جدية. عشت لملايين السنين من غير اي هدف فقط اقوم بفعل ما يطلب مني و ان احكم بين النجوم حتى بعد مجزرة النجوم و اتحاد اخوتي معي لم يكن هنالك شيء يملاء حياتي . حتى رئيتك

ابتسمت وقالت بصوت مملوء بالارتياح: ”  لقد استيقظت أخيرًا…”

أشار إيرولد لها أن تقترب، وهو يشعر بالأسى تجاه ما مرت به. اقتربت آسترا، فجلس بجانبه، وسحبها برفق لتستلقي بجانبه. اندهشت للحظة، لكنه نظر إليها بعينين مليئتين بالدفء، وقال: ” أكملي …”

 

بدأت الدموع تهطل من عينيها، وهمست: ” لا… لا داعي…  ” قاطعها إيرولد: ” إذن… هذا ما كنتِ تشعرين به يا آسترا؟ لقد كان عليكِ ضغطٌ كبير منذ صغركِ، ولم تتمكني من العيش كبقية الأطفال، لكونكِ نجمةً أعلى. ”

تتبسم جاسمين: ” حسنًا يا إيرولد… أم أناديك بدانتي؟ هاهاهاهاها! ”

إيرولد بصوتٍ خافت: ” آسترا، إنني لا أكنُّ الكُره لكِ، فلا تقلقي، ولكن ما حدث لي كان شيئاً من الصعب تقبُّله.. لديَّ تساؤلاتٌ، حتى إنني أملك قوى لا أفهمها، قوىً تجمع الأرواح. ”

العالم من حوله ينهار… كل شيء يتفكك ويتلاشى في فوضى لا نهاية لها. فجأة، يلمح إيرولد نورًا صغيرًا بعيدًا، يبدأ بالتوسّع شيئًا فشيئًا، يملأ عينيه ويدفئ قلبه.

في الخارج، كان أرجوس غاضباً، وصوته يرتفع: ” كيف من الممكن لشخصٍ مثل إيرولد أن يعرف ذلك الملاك؟!”

 

رد لوس بهدوء، وهو يراقب الموقف: ”  هذه ليست بشرًا، يا أرجوس. ”

اقتربتْ أكثر، وصوتها يزداد دفئاً وقوة: ” إيرولد… لقد عشتُ لأحبك، وأحببتُ أن أحبك. وكأنني لم أعش لملايين السنين، شعرتُ أنني قد ولدتُ للتو. ”

يصرخ أرجوس: ”  بالطبع إنها ملاك! ”

إيرولد بصوت خافت بعد صدمه : ” لماذا؟!”

لوس بهدوء : ” لا… ليست كذلك. إنها أحد النجوم. ”

قال لوس بغضب: ”  هيا، لنخرج. ”

ابتلع أرجوس ريقه بصعوبة، صوته منخفضًا: ”  نجوم…؟”

ليضيف كارل: ” صحيح يا جلالتك، لكي تفصل العوالم يجب أن تتوجه إلى مملكة يورشا. وحظ موفق في تقبلك هذه الصدمة يا جلالتك؛ أتمنى أن تكون قويًا بما يكفي لتتخطاها. ”

أجابت جاسمين وهي تدخل في الحوار: ” ليست مجرد نجم عادي… إنها سيدة النجوم. ”

ثم ينحني، يضع قبضته على الأرض، ويخفض رأسه قائلاً بنبرة حادة: ” أعرف عنك ما يكفي يا… جلالة الملك دانتي. ”

صُدم أرجوس، وقد طاش صوابه من الدهشة: ” سيدة النجوم بنفسها؟! وماذا تريد منه؟ وما علاقتهم بالضبط؟”

يصرخ أرجوس: ”  بالطبع إنها ملاك! ”

ابتسمت جاسمين بهدوء: ” هي هنا لتساعد. ومن الواضح أنها تكن مشاعر لإيرولد. سأذهب لأطمئن عليهم. ”

أومأت آسترا برأسها: ” نعم. ”

توجهت إلى الداخل، وقالت للوس: ” ابقَ هذا المخبول هنا. ”

إيرولد يصرخ بغضبٍ عارم: ” إيّاك أن تناديني بهذا الاسم! ”

فتحت الباب ، وعيونها  مغلقه لم ترَهم بعد: ”  كيف حال إيرولد؟ ”

صرخ أرجوس بدهشة: ” هل إيرولد يعرف هذا الملاك؟!”

فوجئت عند دخولها، لترى آسترا مستلقية بجانب إيرولد، يضحكان معًا .صرخت جاسمين: ” ماذا تفعلون بحق الجحيم؟”

إيرولد بصوت خافت بعد صدمه : ” لماذا؟!”

ابتسم إيرولد ودعا جاسمين: ” تعالي يا جاسمين. ”

 

ركضت جاسمين بسرعة، مذهولة: ” ماذا تفعلين يا آسترااا؟! هل جننتِ؟!”

كارل يهز رأسه ببطء ويقول: ” بل هو اسمك الحقيقي… دانتي. أما إيرولد فهو مجرد اسم لقّبت به نفسك. ”

وقفت بينهما وجلست في المنتصف، آسترا تمسك رأسها بابتسامة هادئة: ” لا تقلقي، إيرولد بخير، يا جاسمين. ”

تتبسم جاسمين: ” حسنًا يا إيرولد… أم أناديك بدانتي؟ هاهاهاهاها! ”

فقال إيرولد لها بابتسامة: ” أنا بخير يا صغيرة. ”

يأخذ نفسًا عميقًا، والضوء يزداد قوة، حتى يجد نفسه فجأة في غرفة. الجدران هادئة، والهواء يحمل رائحة مألوفة… رائحة الأمان.

بدأت الدموع تهطل من عيني جاسمين وتقول: ” أيها الغبي، لقد أخفتني… ما الذي حصل لك؟” تنهد إيرولد وبدأ في إخبارها بكل شيء.

صرخ أرجوس بدهشة: ” هل إيرولد يعرف هذا الملاك؟!”

لتُصدم جاسمين: ” أنت ملك؟ ما الذي تتحدث عنه بحق الجحيم؟ هل أصابك شيء في عقلك؟”

أومأت آسترا برأسها: ” نعم. ”

ليصمتوا جميعًا، وتنظر إلى آستارا وتسألها: ” هل ما يقوله صحيح؟”

رد كارل بهدوء وثقة: ” بالطبع… سأكون هنا حتى تخرج روحك من هذا المكان. ”

أومأت آسترا برأسها: ” نعم. ”

شعر الجميع بحضورها… حضور لم يكن أقل من غير معقول، جعل القلوب ترتجف، والعقول تتوقف للحظة عن التفكير، فالهيبة والجمال والقوة اجتمعت في شخص واحد أمامهم.

 

كارل يضيّق عينيه، صوته يخفت وكأن الذكرى تخنقه: ” لأن هناك حضورًا مهيبًا يلفّ المكان… حضورًا يجعل الغرائزي تصرخ بالهروب. حتى أنا، كلما حاولت الاقتراب من هناك، كانت قواي تتلاشى. هناك شيء… شيء قوي للغاية…”

لتُصدم جاسمين: “كيف تكون هجينًا بين الجان والبشر، وتمتلك قوى تمتص أرواح المخلوقات؟”

اقتربت آسترا وجلست بجوار إيرولد، صمت لحظة ثم قالت بهدوء: ” إذن… ماذا عرفت. ”

ليقول إيرولد بحدة: ” لا تُخبري أحداً بهذا يا جاسمين؛ فقد يكون من الصعب إخبار الجميع بذلك. ”

ابتسمت وقالت بصوت مملوء بالارتياح: ”  لقد استيقظت أخيرًا…”

تتبسم جاسمين: ” حسنًا يا إيرولد… أم أناديك بدانتي؟ هاهاهاهاها! ”

توجهت إلى الداخل، وقالت للوس: ” ابقَ هذا المخبول هنا. ”

لتضحك آسترا، ويقول إيرولد بتنهد: ” يا لكِ من مزعجة. ”

ركضت جاسمين بسرعة، مذهولة: ” ماذا تفعلين يا آسترااا؟! هل جننتِ؟!”

يصرخ آرثر في داخل : ” تهانينا… لقد أصبحنا ملوكًا يا دانتي. ” ليقول إيرولد : ” إنه اسمي… واسمك يا هذا. ”

يرد كارل: ” أنا أعرف الكثير… الكثير جدًّا. ”

ليرد آرثر: ” مستحيل! اسمي آرثر… تباً، لن أستطيع مناداتك بعديم الاسم الآن. “

يتجمد إيرولد في مكانه، وعيناه تتسعان بدهشة: ” دانتي…؟ ما هذا الاسم؟ لحظة ملك!!!”

قال لوس بغضب: ”  هيا، لنخرج. ”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط