العائد
ظلام… ثم نور يتردّد.
فيقول العجوز: ” بفضلك لا نملك شيئًا نفعله اليوم… لذا، أخبرنا بها. حتى لونا تستحق أن ترتاح اليوم…”
يفتح إيرولد عيناه ببطء ليرى نفسه في منزل صغير من طين .لكنّه يعرف هذا المنزل… إنّه منزل السيد راع. يكاد لا يستطيع الحراك، وفي لحظة سريعة يقول: ” هل كنتُ أحلم؟!”
هل ما مررتُ به كان حلمًا؟ لم يكن هناك علي ولا جاسمين ولا الباقون…يمسك رأسه ويقول بصوت مرتجف:
في يوم ما، رأيتُ أحد العوائل النبيلة تتشاجر مع تاجر… أشعلوا منزله وكان أهله بداخله! حتى أن زوجته كانت قد أنجبت طفلًا لتوّها… وقتلوهم بدمٍ بارد.
” مستحيل! لقد شعرتُ بكل شيء… كان حقيقيًا… لم يكن حلمًا! ”
قال إيرولد: ” حدثني بالكثير… عن تفاصيلها، شكلها، شخصيتها. ”
يصرخ: ” آرثر! أخرج يا آرثر! ”
” مستحيل! لقد شعرتُ بكل شيء… كان حقيقيًا… لم يكن حلمًا! ”
فيدخل رجل عجوز قصير القامة، ذو شارب أبيض، أصلع الرأس، عيناه سوداوان داكنتان، يحمل عكازًا خشبيًا .يقول بصوت قلق: ” ما بك تصرخ يا إيرولد؟”
إيرولد بفضول: ” ماذا تقصد؟”
فيصدم إيرولد ويقول: ” السيد راع! كيف وصلتَ إلى هنا؟! لقد كنتُ في أقصى الشمال… كم من الوقت بقيتُ نائمًا؟”
قال إيرولد: ” حدثني بالكثير… عن تفاصيلها، شكلها، شخصيتها. ”
يرد السيد راع وعصاه ترتعش بين يديه: ” أقصى الشمال؟! هل أنتَ مريض يا إيرولد؟”
يصرخ: ” آرثر! أخرج يا آرثر! ”
يقترب منه ويضع يده على جبينه: ” لا تبدو مريضًا… ما هذا الكلام الجنوني؟! كنا نحصد بالأمس… لم تذهب إلى أي مكان. حتى إنّي أنا من وقعتُ، لا أنتَ يا إيرولد! ”
صدم إيرولد وقال: ” وماذا عن السيد راع؟”
فيقول إيرولد بارتباك: ” ما الذي يحصل بحقّ الجحيم؟! من المستحيل أن يكون حلمًا…”
فيدخل رجل عجوز قصير القامة، ذو شارب أبيض، أصلع الرأس، عيناه سوداوان داكنتان، يحمل عكازًا خشبيًا .يقول بصوت قلق: ” ما بك تصرخ يا إيرولد؟”
يصرخ مرة أخرى: ” آرثر! هل من أحد هنا! ”
ثم تابع سرده، وقال باسمه الحقيقي: ” أنا آرثر… لقد اتخذت اسم إيرولد بعد موت إيرولد لايون هارت. ”
لكن لا يجيبه سوى الصمت.
راع: ” اجلس أولًا. ”
فيسأل إيرولد وهو يلهث: ” ما الذي حصل لي؟ لماذا لا أستطيع التحرك؟”
ثم أضاف: ” لكن عقلي قال إنها غير مناسبة، هناك الكثير من الاختلافات بيننا… لذلك حاول إبعادي عنها. ”
فيرد السيد راع: ” لقد تغلّب عليك كبرياؤك مرة أخرى… كان الحصاد أكبر من أن نُنجزه كاملًا اليوم. كنتُ سأطلب المساعدة، لكنك قلتَ: ” أنا أكفي وحدي. وبعد أن أنهيته، وقعتَ على الأرض متعبًا بشكل جنوني. ”
قال إيرولد: ” حدثني بالكثير… عن تفاصيلها، شكلها، شخصيتها. ”
ثم يشير إلى الحمار ويقول: ” لذلك سحبتُك مع لونا ووضعتك على السرير لترتاح… ولا تعيد هذا العمل الجنوني مرة أخرى يا إيرولد. ”
يتحرّك إيرولد متألمًا: ” أووه… شكرًا لك يا سيد راع. هل يمكنك مساعدتي على الخروج؟”
سأل إيرولد متشككًا: ” هل كلامك صحيح؟ لم يكن حلمًا؟”
يرد بابتسامة: ” طبعًا. لونا، تعالي يا صغيرة! ”
أجابه: ” لقد عرّفتني باسمها. ”
فتدخل لونا ليتمسك بها إيرولد وتخرجه للخارج. يقول السيد راع: ” لنَجلس في الخارج… سأُحضِر بعض الشاي. هل تريد؟”
إيرولد: ” بالطبع… إنّ الشاي الخاص بك هو الأفضل. ”
السيد راع: ” حسنًا يا إيرولد. ”
يفكر إيرولد في نفسه: ” أنا متأكد… هذا ليس حلمًا…”
ثم وصف ملامحها وقال: ” هذه هي… آسترا. ”
ثم يربّت على لونا قائلًا: ” توقفي هنا…”
فتقف أمام كرسي يطلّ على المزرعة. ينظر إيرولد بدهشة ويقول: ” لم أتخيّل هذا من قبل… مزرعة وسط الصحراء! أشجار تفاح، وحقول قمح… كيف يمكن أن يكون هذا ممكنًا؟ لم أسأل السيد راع من قبل عن هذا… لكنّي متأكد أنّه من عمل أحد السحرة الكبار…”
ظلام… ثم نور يتردّد.
ثم ينظر إلى لونا قائلًا: ” كنتُ أريد أن أعرّفك على عتمة يا لونا… لكن للأسف لا أستطيع…”
ثم تابع قصته حتى وصل إلى لقائه مع آسترا، فوصف المكان قائلًا: ” مكان جميل، كما لو كان سديمًا مملوءًا بالنجوم… وهناك قابلت سيدة. ”
يسمع صوت السيد راع يسأله: ” ومن هو عتمة يا إيرولد؟”
نظر إيرولد الى الأرض و بصوت هادئ قال : “آسف… يا سيد راع، كان العلم قاسياً عليك… أظنك ستجد سلامك الخاص الآن. لم أكن أعلم أن غيابي سيسبب هذا، لم أفكر في شعورك لو استطعت العودة، لأصلحت كل خطأ… لأخبرك أنني ممتن لكل شيء فعلته من أجلي. ”
فيرد إيرولد: ” قصة طويلة يا سيد راع…”
ثم قال كارل بجدية: ” سيد إيرولد… أنا هنا لأخبرك بالحقيقة. ”
فيقول العجوز: ” بفضلك لا نملك شيئًا نفعله اليوم… لذا، أخبرنا بها. حتى لونا تستحق أن ترتاح اليوم…”
ابتسم راع وقال: ” نعم، أمون ذكي. كان يعرف أنه إذا لم أرحل فسوف أموت هناك بسبب النبلاء، وحتى لو وُجد الجنود لحراستي، لكانت أرواحهم مُهدرة. لم أكن أطمع بالسلطة، كل ما أردته هو أن تكون المملكة بخير.
قال إيرولد: ” إنها قصة مجنونة… لكن لا أملك إثباتات… ومع ذلك، هي حقيقية… أنا متأكد من هذا. ”
إيرولد: ” بالطبع… إنّ الشاي الخاص بك هو الأفضل. ”
السيد راع: ” أنا أعرف أنك لا تكذب يا إيرولد، لذا… تفضل. ”
لكن فجأة رفع رأسه، ليدرك أن المكان أصبح هادئًا على نحوٍ غريب… الزمن توقف تمامًا. لا وجود للسيد راع، ولا لونا.
بدأ إيرولد يسرد القصة، فتعجّب السيد راع وقال: ” هل تركتني حقًا وتوجّهت إلى بابل؟… لكن لماذا؟”
أكمل إيرولد سرد القصة حتى وصل إلى موت علي، فتأثّر السيد راع وقال بصوت حزين: ” النبلاء الملاعين… ”
أكمل إيرولد سرد القصة حتى وصل إلى موت علي، فتأثّر السيد راع وقال بصوت حزين: ” النبلاء الملاعين… ”
يفتح إيرولد عيناه ببطء ليرى نفسه في منزل صغير من طين .لكنّه يعرف هذا المنزل… إنّه منزل السيد راع. يكاد لا يستطيع الحراك، وفي لحظة سريعة يقول: ” هل كنتُ أحلم؟!” هل ما مررتُ به كان حلمًا؟ لم يكن هناك علي ولا جاسمين ولا الباقون…يمسك رأسه ويقول بصوت مرتجف:
ثم تمالك نفسه قال: “لكن، لا أنكر أن بعضهم من خيرة الناس… إلا أن الكثير منهم لا يستحقون العيش. يتصرّفون كما لو كانوا من الصالحين في الأرض، وما هم إلا حُثالة لا يملكون أي إنجاز سوى ذِكر ما فعله أجدادهم في الماضي. ”
ابتسم راع وقال: ” وما الذي حدثك به قلبك عنها؟”
نظر إليه إيرولد باستغراب وقال: “أظنّك تملك قصة يا سيد راع، لتخبرني بها. ”
أما ذلك الجان… فقد مات، وشياء ما منه دخل جسدك. ”
فأجاب: “أكمل قصتك أولًا، بعدها سأخبرك قصتي. نحن لم نتحدّث كثيرًا من قبل، لقد كنتَ كتومًا بعض الشيء. ”
اختفت الملامح من وجه السيد راع، وتغيّرت ملامحه إلى صدمة حقيقية: ” من أين تعرف هذا الاسم يا إيرولد؟!”
ابتسم إيرولد بخفوت وقال: ” معك حق. ”
فيدخل رجل عجوز قصير القامة، ذو شارب أبيض، أصلع الرأس، عيناه سوداوان داكنتان، يحمل عكازًا خشبيًا .يقول بصوت قلق: ” ما بك تصرخ يا إيرولد؟”
ثم تابع سرده، وقال باسمه الحقيقي: ” أنا آرثر… لقد اتخذت اسم إيرولد بعد موت إيرولد لايون هارت. ”
يصرخ مرة أخرى: ” آرثر! هل من أحد هنا! ”
فتح السيد راع عينيه بدهشة: ” إذًا كان اسمك آرثر؟”
يرد السيد راع وعصاه ترتعش بين يديه: ” أقصى الشمال؟! هل أنتَ مريض يا إيرولد؟”
قال إيرولد: ” لم أكن أحمل اسمًا في البداية. ”
قال إيرولد: ” إنها قصة مجنونة… لكن لا أملك إثباتات… ومع ذلك، هي حقيقية… أنا متأكد من هذا. ”
رد راع بهدوء : ” إذًا أنت من قتل حور ذلك اليوم؟”
قال إيرولد بصدمة: ” ملكك؟! من تكون بالضبط؟”
خفض إيرولد رأسه وقال بهدوء: ” نعم و لا بنفس الوقت. ”
استمرّ في السرد بينما كانت مشاعر السيد راع تتخبّط بين الحزن والفرح. ثم قال: ” إذن، لقد وجدت شخصًا أحببته يا إيرولد؟”
نظر إليه إيرولد باستغراب وقال: “أظنّك تملك قصة يا سيد راع، لتخبرني بها. ”
فأجاب إيرولد: ” لم أكن أفهم ما كان ذلك… هل هو احتياج لمشاعر لم أعرفها في حياتي؟ أم ما تسمّونه أنتم بالحب حقًا؟”
في يوم ما، رأيتُ أحد العوائل النبيلة تتشاجر مع تاجر… أشعلوا منزله وكان أهله بداخله! حتى أن زوجته كانت قد أنجبت طفلًا لتوّها… وقتلوهم بدمٍ بارد.
ابتسم راع وقال: ” وما الذي حدثك به قلبك عنها؟”
نظر إيرولد إلى السيد راع فوجده شاحبًا، فسأله: ” ما بك، يا سيد راع؟”
قال إيرولد: ” حدثني بالكثير… عن تفاصيلها، شكلها، شخصيتها. ”
فيسأل إيرولد وهو يلهث: ” ما الذي حصل لي؟ لماذا لا أستطيع التحرك؟”
ثم أضاف: ” لكن عقلي قال إنها غير مناسبة، هناك الكثير من الاختلافات بيننا… لذلك حاول إبعادي عنها. ”
ظلام… ثم نور يتردّد.
هزّ راع رأسه وقال: ” وقلبك… لم يرد ذلك، أليس كذلك؟”
كارل بثقة: ” لقد كنت أساعدك منذ البداية. لم يكن الهدف إلا أن أجعلك أقوى. ”
السيد راع: ” حسنًا يا إيرولد. ”
تنهد إيرولد: ” نعم، لكن الزمان يُنسي… ستكون صفحة في كتابي فقط. ”
قال إيرولد: ” حدثني بالكثير… عن تفاصيلها، شكلها، شخصيتها. ”
ثم تابع قصته حتى وصل إلى لقائه مع آسترا، فوصف المكان قائلًا: ” مكان جميل، كما لو كان سديمًا مملوءًا بالنجوم… وهناك قابلت سيدة. ”
استمرّ في السرد بينما كانت مشاعر السيد راع تتخبّط بين الحزن والفرح. ثم قال: ” إذن، لقد وجدت شخصًا أحببته يا إيرولد؟”
ثم وصف ملامحها وقال: ” هذه هي… آسترا. ”
راع: ” اجلس أولًا. ”
اختفت الملامح من وجه السيد راع، وتغيّرت ملامحه إلى صدمة حقيقية: ” من أين تعرف هذا الاسم يا إيرولد؟!”
أمسك رأسه بألم وقال: ” يا إلهي… لقد وصفت قصة بالجنون، لكنها تتعدّى الجنون ذاته. رأسي يؤلمني… نكمل في الداخل يا إيرولد. ”
أجابه: ” لقد عرّفتني باسمها. ”
راع: ” اجلس أولًا. ”
نظر إيرولد إلى السيد راع فوجده شاحبًا، فسأله: ” ما بك، يا سيد راع؟”
ظلام… ثم نور يتردّد.
أجاب بصوت متردد: ” كنت أظنّك تهذي بأحلام… لكن بما أنك وصفت سيدة النجوم كما ذُكر في الكتب الملكية… إذًا أنت صادق بحق! كيف يكون هذا ممكنًا؟!”
أومأ كارل: ” نعم، هذا هو عالمك. ”
ثم تمالك نفسه وقال بجدية: ” أكمل… لن أقاطعك بعد الآن. ”
قال إيرولد بصدمة: ” ملكك؟! من تكون بالضبط؟”
أنهى إيرولد قصته، فقال السيد راع وهو يتنفس بعمق: ” إذن… آرثر هو الروح التي تعيش في جسدك، قاتلتَ أحد نُخبة الجان، ثم قابلت سيدة النجوم، وبعدها حاربت ملك اللصوص. ثم حصلت على عين الغموض… التي تُعَد مفتاحًا لعالم الجان. بعد ذلك التقيت رفاقًا، كلٌّ منهم رغبة مختلفًا، لكنهم يجتمعون في طريق واحد.
وفي النهاية، تتوجّه لمقابلة جلجامش، الذي يُوصَف منذ صغره بأنه أقوى البشر؛ رجلٌ قادر على هزيمة جيشٍ بأكمله بمفرده. هناك تكتشف أنك تحمل قوّة التوازن… وأن آرثر يستطيع إيقاف الزمن.
فيقول العجوز: ” بفضلك لا نملك شيئًا نفعله اليوم… لذا، أخبرنا بها. حتى لونا تستحق أن ترتاح اليوم…”
أما ذلك الجان… فقد مات، وشياء ما منه دخل جسدك. ”
كنت مطمئنًا لأن المملكة كانت بين يديه. وحتى بعد أن أخبرتني بما حدث مع إيرولد لايون هارت، تأكدت أن المملكة عاشت مرحلة ثبات رائعة… أما الآن، فلا أعلم ماذا حلّ بها. ”
أمسك رأسه بألم وقال: ” يا إلهي… لقد وصفت قصة بالجنون، لكنها تتعدّى الجنون ذاته. رأسي يؤلمني… نكمل في الداخل يا إيرولد. ”
أكمل إيرولد سرد القصة حتى وصل إلى موت علي، فتأثّر السيد راع وقال بصوت حزين: ” النبلاء الملاعين… ”
دخلوا إلى المنزل، وجاءت لونا لتأخذ إيرولد إلى الداخل .قال السيد راع : “سنكمل الحديث في غرفتي يا إيرولد. ”
دخل الغرفة، ووقف أمام صندوق مغلق. سأله إيرولد: ” ما هذا يا سيد راع؟”
أومأ كارل: ” نعم، هذا هو عالمك. ”
راع: ” اجلس أولًا. ”
صُدم إيرولد: ” مستحيل… أنت؟!”
جلس إيرولد، فأخرج راع سيفًا مرصّعًا بالذهب. تعجب إيرولد وقال: ” هذا غالٍ للغاية… من أين حصلت عليه يا سيد راع؟”
دخلوا إلى المنزل، وجاءت لونا لتأخذ إيرولد إلى الداخل .قال السيد راع : “سنكمل الحديث في غرفتي يا إيرولد. ”
ابتسم راع وأجاب: ” إنه ملكي. ”
ثم تابع قصته حتى وصل إلى لقائه مع آسترا، فوصف المكان قائلًا: ” مكان جميل، كما لو كان سديمًا مملوءًا بالنجوم… وهناك قابلت سيدة. ”
قال إيرولد بصدمة: ” ملكك؟! من تكون بالضبط؟”
قال إيرولد بدهشة: ” مستحيل… لقد مت! ”
أخرج راع تاجًا ذهبيًا مرصعًا بالزمرد وقال: ” كانوا يلقبونني في الماضي جالب السلام… الملك راع. كنت ملكًا لمملكة مصر. ”
راع: ” اجلس أولًا. ”
صُدم إيرولد: ” مستحيل… أنت؟!”
يرد بابتسامة: ” طبعًا. لونا، تعالي يا صغيرة! ”
أومأ راع بهدوء: ” نعم… أنا والد أمون، وجدّ حور. وبالمناسبة، لا أملك أي ذرة كره لك يا إيرولد. لقد فعلتَ ما كان صوابًا بحق حور. حتى لو لم تكن أنت، بل كان آرثر، لم يكن تصرّفًا خاطئًا. ”
ثم قال كارل بجدية: ” سيد إيرولد… أنا هنا لأخبرك بالحقيقة. ”
قال إيرولد متوترًا: ” توقف… كيف وصلتَ إلى هنا؟ ولماذا تركتَ حكم المملكة؟”
إيرولد بسرعة: ” نعم، أنت ميت… كيف؟”
تنفس راع بعمق وقال: “سأبسط الأمر… في الأربعين من عمري، كان نبلاء المملكة يعاملون عامة الشعب كما لو كانوا قمامة. عبيد وُلدوا لطاعتهم، بل أقل من العبيد… كحشرات بلا قيمة. كان ذلك يغضبني.
يفتح إيرولد عيناه ببطء ليرى نفسه في منزل صغير من طين .لكنّه يعرف هذا المنزل… إنّه منزل السيد راع. يكاد لا يستطيع الحراك، وفي لحظة سريعة يقول: ” هل كنتُ أحلم؟!” هل ما مررتُ به كان حلمًا؟ لم يكن هناك علي ولا جاسمين ولا الباقون…يمسك رأسه ويقول بصوت مرتجف:
في يوم ما، رأيتُ أحد العوائل النبيلة تتشاجر مع تاجر… أشعلوا منزله وكان أهله بداخله! حتى أن زوجته كانت قد أنجبت طفلًا لتوّها… وقتلوهم بدمٍ بارد.
رد كارل بهدوء: ” نعم… لقد مت. أنا الآن داخل عالمك، يا سيد إيرولد. ”
عندها أطلقت حملة لتطهير النبلاء… جعلت المملكة ساحة شنق لكل حثالة. وفي لحظة صمت من ابني أمون من أعلى القصر، أخبرته أن يعلن أن تم اغتيالي ، ليوقف الأمر ويتولى الحكم. بينما ابتعدتُ أنا عن المملكة. ”
استمرّ في السرد بينما كانت مشاعر السيد راع تتخبّط بين الحزن والفرح. ثم قال: ” إذن، لقد وجدت شخصًا أحببته يا إيرولد؟”
قال إيرولد بصدمة: ” ملكك؟! من تكون بالضبط؟”
إيرولد : “وهل وافق أمون على هذا بسهولة؟”
ابتسم راع وقال: ” نعم، أمون ذكي. كان يعرف أنه إذا لم أرحل فسوف أموت هناك بسبب النبلاء، وحتى لو وُجد الجنود لحراستي، لكانت أرواحهم مُهدرة. لم أكن أطمع بالسلطة، كل ما أردته هو أن تكون المملكة بخير.
نظر إيرولد إلى السيد راع فوجده شاحبًا، فسأله: ” ما بك، يا سيد راع؟”
كنت مطمئنًا لأن المملكة كانت بين يديه. وحتى بعد أن أخبرتني بما حدث مع إيرولد لايون هارت، تأكدت أن المملكة عاشت مرحلة ثبات رائعة… أما الآن، فلا أعلم ماذا حلّ بها. ”
ثم وصف ملامحها وقال: ” هذه هي… آسترا. ”
هذه قصتي يا إيرولد… حتى أنني وجدتُ أحد كبار السحرة في طريقي إلى هنا، وطلبت منها أن تجعل هذا المكان صالحًا للزراعة. ”
أومأ راع بهدوء: ” نعم… أنا والد أمون، وجدّ حور. وبالمناسبة، لا أملك أي ذرة كره لك يا إيرولد. لقد فعلتَ ما كان صوابًا بحق حور. حتى لو لم تكن أنت، بل كان آرثر، لم يكن تصرّفًا خاطئًا. ”
أطرق إيرولد رأسه وقال: ” يا إلهي… ”
لكن لا يجيبه سوى الصمت.
لكن فجأة رفع رأسه، ليدرك أن المكان أصبح هادئًا على نحوٍ غريب… الزمن توقف تمامًا. لا وجود للسيد راع، ولا لونا.
وفجأة، ظهر أمامه كارل وقال: ” مرحبًا… أيها السيد إيرولد. ”
رد كارل بهدوء: ” نعم… لقد مت. أنا الآن داخل عالمك، يا سيد إيرولد. ”
قال إيرولد بدهشة: ” مستحيل… لقد مت! ”
يتحرّك إيرولد متألمًا: ” أووه… شكرًا لك يا سيد راع. هل يمكنك مساعدتي على الخروج؟”
رد كارل بهدوء: ” نعم… لقد مت. أنا الآن داخل عالمك، يا سيد إيرولد. ”
سأل إيرولد متشككًا: ” هل كلامك صحيح؟ لم يكن حلمًا؟”
ارتجف إيرولد وقال: ” عالم؟”
ابتسم راع وقال: ” وما الذي حدثك به قلبك عنها؟”
أومأ كارل: ” نعم، هذا هو عالمك. ”
راع: ” اجلس أولًا. ”
سأل إيرولد متشككًا: ” هل كلامك صحيح؟ لم يكن حلمًا؟”
هزّ راع رأسه وقال: ” وقلبك… لم يرد ذلك، أليس كذلك؟”
أجاب كارل: ” نعم… هذا هو التجسيد للسلام بداخلك. لا أعلم لماذا، لكن عقلك حفر في روحك، وهذه هي فترة السلام الخاصة بك، وهي هنا مع السيد راع. ”
أمسك رأسه بألم وقال: ” يا إلهي… لقد وصفت قصة بالجنون، لكنها تتعدّى الجنون ذاته. رأسي يؤلمني… نكمل في الداخل يا إيرولد. ”
استفسر إيرولد بدهشة: ” لماذا تساعدني الآن؟”
أمسك رأسه بألم وقال: ” يا إلهي… لقد وصفت قصة بالجنون، لكنها تتعدّى الجنون ذاته. رأسي يؤلمني… نكمل في الداخل يا إيرولد. ”
صدم إيرولد وقال: ” وماذا عن السيد راع؟”
كارل بثقة: ” لقد كنت أساعدك منذ البداية. لم يكن الهدف إلا أن أجعلك أقوى. ”
أجابه: ” لقد عرّفتني باسمها. ”
صرخ إيرولد غاضبًا: ” لجعلني أقتلك، أيها الغبي! ”
السيد راع: ” حسنًا يا إيرولد. ”
إيرولد بسرعة: ” نعم، أنت ميت… كيف؟”
صرخ إيرولد غاضبًا: ” لجعلني أقتلك، أيها الغبي! ”
قال كارل: ” هذا بفضل قوتك، يا سيد إيرولد. أنت تجمع أرواح الجان أو المتعاقدين الذين يموتون بجانبك، ويمكنك سحبها إلى عالمك. ”
وفجأة، ظهر أمامه كارل وقال: ” مرحبًا… أيها السيد إيرولد. ”
صدم إيرولد وقال: ” وماذا عن السيد راع؟”
فتح السيد راع عينيه بدهشة: ” إذًا كان اسمك آرثر؟”
أجاب كارل بصوت هادئ: ” لقد مات من حزنه عليك… لتركك له بعد أن اعتاد وجودك. بعد موته، بدأت روحه بالبحث عنك. وعندما وجدك، سكن داخل عالمك. أما الآن، فلم يبقَ منه سوى ذكرى في هذا العالم، لقد ذهب لعالم الموتى. ”
” مستحيل! لقد شعرتُ بكل شيء… كان حقيقيًا… لم يكن حلمًا! ”
نظر إيرولد الى الأرض و بصوت هادئ قال : “آسف… يا سيد راع، كان العلم قاسياً عليك… أظنك ستجد سلامك الخاص الآن. لم أكن أعلم أن غيابي سيسبب هذا، لم أفكر في شعورك لو استطعت العودة، لأصلحت كل خطأ… لأخبرك أنني ممتن لكل شيء فعلته من أجلي. ”
استفسر إيرولد بدهشة: ” لماذا تساعدني الآن؟”
ثم قال كارل بجدية: ” سيد إيرولد… أنا هنا لأخبرك بالحقيقة. ”
راع: ” اجلس أولًا. ”
إيرولد بفضول: ” ماذا تقصد؟”
فأجاب: “أكمل قصتك أولًا، بعدها سأخبرك قصتي. نحن لم نتحدّث كثيرًا من قبل، لقد كنتَ كتومًا بعض الشيء. ”
رد كارل بصوت حاد: ” عن ماضيك…“
تنهد إيرولد: ” نعم، لكن الزمان يُنسي… ستكون صفحة في كتابي فقط. ”
فيدخل رجل عجوز قصير القامة، ذو شارب أبيض، أصلع الرأس، عيناه سوداوان داكنتان، يحمل عكازًا خشبيًا .يقول بصوت قلق: ” ما بك تصرخ يا إيرولد؟”
