المستدعي
فجأة، تغيرت ملامح إيرولد تماماً، وكأنَّ شخصاً آخر قد استولى على جسده؛ نطق آرثر بلسان إيرولد وبنبرةٍ لعوبة: ” هيا لنلعب! ”
ساد صمتٌ مطبق في أرجاء الساحة قبل أن ينفجر صوت المعلّق بذهولٍ تام: ” ما الذي نراه الآن؟! السيد كرس.. يعانق خصمه إيرولد؟!”
صاحَ إيرولد بغضبٍ من أعماق وعيه: ” أيها الروح المزعجة! لقد أخبرتُك أن تنتظر! ”
وفي لحظة، اندلعت ألسنةٌ كثيفة من الطاقة السوداء لتغطي السيف بالكامل، وزمجر الكيان المهيب بأعلى صوته، صوتاً تردد صداه في وعي إيرولد وفي أنحاء الساحة: ” لا مزيد من الكبح.. سأطلق العنان لكل ما في جعبتي! مصفوفة الليل… ها قد ساد الظلام! ”
ليتبسم آرثر: ” لا تقلق، لن أطيل الأمر.. فقط راقب وتعلّم، انظر إلى هذه الحركة يا إيرولد! ”
أخفَضَ آرثر رأسَه بخجلٍ وانكسار، تماماً كما كان يفعل وهو طفلٌ حين يرتكب حماقةً ما، وهمس بصوتٍ بالكاد يُسمع: ” نعم.. لقد كنتُ أنا”
رمقَ آرثر كرس بنظرة خاطفة، ثم انقضَّ نحوه بسرعةٍ مذهلة فاقت حدود الإدراك؛ لم يستوعب كرس ما يجري، ووجد نفسه يتراجع بذهول وهو يصرخ بصدمة: ” ما الذي حدث؟!”
خيم الحزن الثقيل على ملامح لايون هارت، وهزَّ رأسه بأسى وهو يتمتم: “ هكذا إذًا… هذه طريقة، ثورن. ”
مخلّفاً جرحاً سطحياً على معدته؛ وفي تلك اللحظة، انهارت المصفوفة السحرية فجأة وتبدد الظلام الذي كان يلف الحلبة، ليعود الضوء كاشفاً هول المفاجأة. صرخ المعلّق بذهولٍ هزَّ أرجاء الساحة: ” السيد الكبير كرس!!! لقد جُرح! ما الذي حدث للتو؟ كيف تمكن إيرولد من التفوق على السيد كرس وإصابته بهذه السرعة؟!”
وفجأة، وبحركةٍ لم ترصدها الأعين، تلاشى جسد لايون هارت من وسط الحلبة كالدخان، ليظهر في الجزء من الثانية أمام جاسمين مباشرةً في المدرجات. تجمدت الدماء في عروقها، وشلَّت الصدمة حواسها وهي تراه يقف بكل هيبته أمامها، ليبادرها بصوتٍ عميقٍ وهادئ: ” أتيتُ إليكِ لأوصيكِ بشيءٍ أخير.. أنا هو إيرولد لايون هارت، وأريدكِ أن تهتمي بابني الذي يقف هناك. ”
شعر كرس بالضيق من صياح المعلّق، وتمتم بسخريةٍ لاذعة: ” مُتقدّم.. هاه؟ هكذا تظنون إذاً! ”
” هل هذا.. هل أنتَ حقاً إيرولد؟”
ثم ثبّت نظراته الحادة على آرثر وقال بنبرةٍ ثقيلة يملؤها الوعيد: ” لم أكن أنوي استخدام هذه التقنية أمام الجميع.. لكنك أيها الفتى، قد أجبرتني فعلاً على ذلك! ”
التفت لايون هارت نحو جاسمين، ورمقها بنظرةٍ فاحصة ومستغربة، ثم سأل إيرولد بدهشةٍ عفوية: ” أوه! هل تلك ابنتك؟!”
ارتجفت حواس آرثر فجأة، وشعر بخطرٍ داهمٍ لم يتوقعه، فصاح بنبرةٍ قلقة: ” لن أسمح لك بفعل ذلك! ”
ارتسمت ابتسامةٌ عريضة على وجهه وردَّ بإعجاب: ” اقتراحٌ بارع... ”
لكن قبل أن يتمكن من التحرك، أطلق كرس عاصفةً مظلمةً هوجاء عصفت بالحلبة، دافعةً آرثر بعيداً بقوةٍ غاشمة. ثم وضع كرس يديه على موضع قلبه، وأغمض عينيه وهو يتمتم بكلماتٍ تقشعر لها الأبدان:
اندفع الاثنان نحو بعضهما البعض في لمح البصر، وتصادمت سيوفهما بقوةٍ أحدثت شراً متطايراً وصريراً مدوياً جعل الجمهور يشتعل حماساً من جديد. وبينما هما في وضعية الاشتباك القريب، وقعت عينا لايون هارت على سيف إيرولد، فتجمدت ملامحه للحظة وصرخ بصدمةٍ مكتومة: ” هذا.. هذا السيف ! أليس هذا سيف ملك اللصوص؟! كيف وصل إلى يديك؟!”
” مصفوفة الليل… استيقظي أيتها السلف! ”
“مستحيل! في مماتي… زرت مقبرة النجوم، وسمعت الكثير من النجوم الميته يتحدثون عن أن آسترا أحبت بشرًا وضيعًا… لم أصدقهم! كنتُ أشعر بالأسى تجاه ذلك البشري المسكين الذي تجرأ على حب سيدة النجوم .. لكن، هل يعقل؟! أنتَ هو ذلك البشري؟! ”
في تلك اللحظة، اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع، وارتعش آرثر وهو يشعر بطاقة مظلمة تملأ المكان، ليصرخ بذهولٍ لم يعهده: ” ما هذا؟! ”
التفَّ الظلامُ بسرعةٍ كإعصارٍ أسود حول جسد كريس، محولاً إياه إلى كتلةٍ من الطاقة الغامضة. وتعالى هتافُ المعلّق بصوتٍ يرتجف انفعالاً: ” انظروا! يبدو أنَّ السيد كريس قد بدأ يأخذ النزال بجديةٍ مطلقة الآن! أيُّ نوعٍ من القوى هذه يا تُرى؟!”
بينما كانت السيوف تتصادمُ بعنفٍ يوهمُ الجميع بضراوة النزال، همس إيرولد وهو يضغط بنصل سيفه على سيف لايون هارت: ” نعم.. لقد أطلقتُ عليه اسماً يليقُ به: ” ثورن. ”
وسط ذلك السواد الدامس، انبعث صوت كريس عميقاً ومهيباً، وهو ينادي بلقبٍ جمد الدماء في العروق:
توقف لايون هارت فجأة، واتسعت عيناه بصدمةٍ هزت كيانه الروحي: ” نجم؟! ما اسمها؟! ”
” استيقظ.. استيقظ يا إيرولد لايون هارت! ”
وقبل أن يُكمل، لمعت ومضةٌ قاتلة، كما لو كان سيفٌ خفيٌّ اخترق الظلام ليقطع رأسه بضربة واحدة. سقط جسد كوراش صامتًا، بينما الرأس ارتطم بالأرض، وعيناه لا تزالان مفتوحتين من الرعب.
تجمّد الذهول في عيني آرثر وإيرولد في اللحظة ذاتها، وصرخا بصوتٍ واحدٍ يملؤه الارتياب: ” مستحيل!! ”
” مصفوفة الليل… استيقظي أيتها السلف! ”
تجسّد كريس في هيئة لايون هارت المهيبة، طافياً في الهواء بينما تلتف حوله خيوط الظلام الدامس كأنه سيد العتمة. وفي أعماق وعي إيرولد، ارتجف آرثر رعباً، وهمس بصوتٍ يملؤه الانكسار: ” لا أستطيع مواجهته… لن أجرؤ على ذلك، فأنا لم أنفّذ وعدي بعد ! ”
شعر إيرولد بالوعي يعود إليه، وبثقل جسده الحقيقي يستقرُّ على قدميه مجدداً. تنهد بعمق وهو ينظر إلى جثة كريس، وهمس بصوتٍ لم يسمعه أحد غيره: ” شكراً لك.. يا كريس. شكراً لأنك كنتَ الوعاء الذي منحني لحظة الوداع الأخيرة. ”
انسحب آرثر مرعوباً، ليعيدَ السيطرة كاملةً إلى إيرولد الذي وجد نفسه فجأة وجهاً لوجه لايون هرات. توقف إيرولد مذهولاً، وعيناه متسعتان من شدة الصدمة، وهمس بصوتٍ خافتٍ يرتجف: ” مستحيل… ”
وقبل أن يُكمل، لمعت ومضةٌ قاتلة، كما لو كان سيفٌ خفيٌّ اخترق الظلام ليقطع رأسه بضربة واحدة. سقط جسد كوراش صامتًا، بينما الرأس ارتطم بالأرض، وعيناه لا تزالان مفتوحتين من الرعب.
فتح لايون هارت عينيه ببطء، ونظر حوله بتيهٍ وكأنَّه استيقظ من سباتٍ أبدي، ثم تساءل بنبرةٍ عميقة يتردد صداها في أرجاء الساحة: ” ما الذي حدث؟! ألم أمت بعد؟ كيف عدتُ إلى هذا العالم؟”
أغمضَ لايون هارت عينيه للحظة، وكأنه يستشعر تدفق الطاقة المظلمة التي تمنحه هذا الجسد المؤقت، ثم قال بصوتٍ عميق فيه رنينُ الفولاذ: ” لكَ ما أردت.. ”
تراجع إيرولد الصغير خطوةً إلى الخلف، وقد جفت الدماء في عروقه من هول المشهد، وردّ بذهولٍ لا يوصف:
أخفَضَ آرثر رأسَه بخجلٍ وانكسار، تماماً كما كان يفعل وهو طفلٌ حين يرتكب حماقةً ما، وهمس بصوتٍ بالكاد يُسمع: ” نعم.. لقد كنتُ أنا”
” هل هذا.. هل أنتَ حقاً إيرولد؟”
نظر إيرولد إلى الحشود الثائرة ببرود، ثم التفت إلى مربيه وقال متبسماً: ” يبدو أنهم غاضبون حقاً لأننا أفسدنا عليهم العرض.. ”
رمقَ لايون هارت إيرولد بنظرةٍ ثاقبة وكأنَّه يقرأ روحه، ثم سأل بنبرةٍ حازمة جعلت هواء الحلبة يرتجف:
تراجع لايون هارت ببراعة مذهلة، واتسعت عيناه في دهشةٍ عارمة وهو يتساءل بصوتٍ خفيض: “ ما الذي حصل له؟!”
” مَن أنت؟ وكيف تجرؤ على الوقوف في وجهي؟”
التفَّ الظلامُ بسرعةٍ كإعصارٍ أسود حول جسد كريس، محولاً إياه إلى كتلةٍ من الطاقة الغامضة. وتعالى هتافُ المعلّق بصوتٍ يرتجف انفعالاً: ” انظروا! يبدو أنَّ السيد كريس قد بدأ يأخذ النزال بجديةٍ مطلقة الآن! أيُّ نوعٍ من القوى هذه يا تُرى؟!”
وفجأة، انبعث صوت كريس من داخل ذلك الكيان المظلم، صوتاً مكتوماً ولكنه يملؤه الإصرار:
وفي لحظةٍ خاطفة، تغيرت لمعةُ عيني إيرولد، واختفت نظرة المحارب الصارم لتحل محلها نظرةُ طفلٍ خائفٍ ومتردد.، وخرج صوته مبحوحاً، مرتعشاً، يحمل ثقل سنين من الفقد: ” اشتقتُ إليك حقاً.. يا إيرولد. ”
” لقد استدعيتُكَ عبر مصفوفة الليل.. نحن الآن في خضم نزالٍ حاسم، وأنا أحتاجُ إلى قواك لنيل النصر! ”
شعر كرس بالضيق من صياح المعلّق، وتمتم بسخريةٍ لاذعة: ” مُتقدّم.. هاه؟ هكذا تظنون إذاً! ”
أغمضَ لايون هارت عينيه للحظة، وكأنه يستشعر تدفق الطاقة المظلمة التي تمنحه هذا الجسد المؤقت، ثم قال بصوتٍ عميق فيه رنينُ الفولاذ: ” لكَ ما أردت.. ”
” هل هذا.. هل أنتَ حقاً إيرولد؟”
ثم جالَ ببصره في أرجاء الساحة، متأملاً الحشود الضخمة والوجوه المذهولة التي تراقبه برعب، وأضاف بنبرة يملؤها الحنين: ” إذن.. هذا هو عالمُ الأحياء؟ هاه.. ما زال صاخباً تماماً كما تركته! ”
راوغه لايون هارت بحركةٍ سريعة وهو يبتسم: ” هذا يبدو جميلاً ومريباً في آنٍ واحد! أيُّ نوعٍ من العشق هذا يا فتى؟ وهل هي حاضرةٌ هنا بيننا؟ ”
غامت عينا لايون هارت فجأة، وغلفه صمتٌ مهيب وهو يبحر في ذكرياتٍ قديمة جمعته بـ آرثر؛ أيام التدريب الشاق، وضحكاتهم تحت ضوء القمر، والوعود التي قُطعت ولم تُكتمل. تنهد بعمقٍ كأنما يودع عالماً لم يعد ينتمي إليه، ثم قال بصوتٍ خافتٍ يملؤه الوقار: ” لقد حان الوقت.. يجب أن أعود إلى حيث أنتمي الآن. ”
خفضَ لايون هارت بصره نحو نصل السيف الذي في قبضته ، وخاطب القوة المظلمة الكامنة فيه بنبرة آمرة تهز الأبدان: ” هيا يا مصفوفة الليل.. دعينا نُري هذا الفتى قوتكِ الحقيقية! ”
وفي لحظة، اندلعت ألسنةٌ كثيفة من الطاقة السوداء لتغطي السيف بالكامل، وزمجر الكيان المهيب بأعلى صوته، صوتاً تردد صداه في وعي إيرولد وفي أنحاء الساحة: ” لا مزيد من الكبح.. سأطلق العنان لكل ما في جعبتي! مصفوفة الليل… ها قد ساد الظلام! ”
فجأة، تغيرت ملامح إيرولد تماماً، وكأنَّ شخصاً آخر قد استولى على جسده؛ نطق آرثر بلسان إيرولد وبنبرةٍ لعوبة: ” هيا لنلعب! ”
تجمّد إيرولد في مكانه، والذهول يشلُّ أطرافه؛ فمن يقف أمامه بملامح الظلام ليس مجرد أسطورة غريبة، بل هو الرجل الذي قضى طفولته بين يديه.. الرجل الذي ربّاه وعلّمه معنى القوة. صرخ وعيه في صمت: ” أأنتَ حقاً إيرولد ؟!”
ردَّ إيرولد بابتسامةٍ يملؤها الخجل وهو يحكُّ رأسه: ” شيءٌ من هذا القبيل.. ”
لم يمهله القدر لحظة للتفكير؛ إذ تفجّرت المصفوفةُ من حول لايون هارت الذي انقضَّ بسرعةٍ لم ترصدها عين، موجهاً ضربةً ساحقة أطاحت بإيرولد بعيداً، ليرتطم بالأرض بقوةٍ جعلت الرمال الذهبية تتطاير في كل مكان.
انفجرت أسارير إيرولد فجأة بابتسامةٍ عريضة، وصرخ بصوتٍ يملؤه الحنين والبهجة رغم الدماء والجروح:
لكن، وما إن سكنت الضربة حتى تصدعت الهالة المظلمة، وتحطمت المصفوفة كزجاجٍ مهشم متلاشيةً في الهواء. خفتَ وهجُ السيف، وحدث صمتٌ مريب، ليحدث لايون هارت كريس : ” لقد استخدمتها من قبل… وكسرت، صحيح. ”
لكن لايون هارت ردَّ بهدوءٍ مهيب وبرودٍ تام، وكأنَّه استعاد سيادته المطلقة على الجسد: ” لا.. لن أفعل ذلك! ”
أجاب كريس بصوتٍ متقطع من داخل أعماق وعيه، والدهشة تملؤه: ” نعم.. لقد انكسرت! إنه قوي بشكلٍ غير منطقي.. ولكن، لماذا لا يبدي أي رد فعل الآن؟ لماذا يسكن في مكانه كالجثة؟”
صدَّ إيرولد هجمةً قوية، والشرر يتطاير بين وجهيهما المقتربين، وأجاب بنبرةٍ غلبتها مرارة الذكرى: ” لقد قتلتُه.. هو نفسه مَن أصرَّ على الموت. ”
ردَّ لايون هارت وهو يحدق في وجه إيرولد الملقى على الأرض، وعيناه تلمعان ببريقٍ غريب: ” لا أعلم.. لكن ملامح هذا الفتى.. إنها تذكرني به تماماً! لا، من المستحيل أن يكون هو.. لا أدري كم من الدهور مَرَّت منذ فارقتُ الحياة، لكني أذكره حين كان مجرد طفلٍ صغير. ”
ارتسمت ابتسامةٌ عريضة على وجهه وردَّ بإعجاب: ” اقتراحٌ بارع... ”
صرخ كريس بصوتٍ يملؤه الحقد والارتباك : ” اقتله! أجهز عليه الآن، هذه هي فرصتنا! ”
التفت لايون هارت نحو جاسمين، ورمقها بنظرةٍ فاحصة ومستغربة، ثم سأل إيرولد بدهشةٍ عفوية: ” أوه! هل تلك ابنتك؟!”
لكن لايون هارت ردَّ بهدوءٍ مهيب وبرودٍ تام، وكأنَّه استعاد سيادته المطلقة على الجسد: ” لا.. لن أفعل ذلك! ”
ردَّ إيرولد بابتسامةٍ يملؤها الخجل وهو يحكُّ رأسه: ” شيءٌ من هذا القبيل.. ”
توهجت عينا الكيان ببريقٍ أحمر مخيف، وردَّ بصوتٍ زلزل القلوب: “ لستُ أنا من فعل هذا… ولكن، بما أنك استدعيتني، فسأسمح لك بالكلام. تحدّث… ماذا تريد؟”
في تلك اللحظة، وبحركةٍ يائسة ومفاجئة، اندفع إيرولد مهاجماً، لـيتصدى له لايون هارت بمنتهى الخفة وبيدٍ واحدة ثم نظر في عينيه وقال بنبرةٍ ساخرة تحمل في طياتها حنيناً دفيناً وتوبيخاً: ” تُهاجم شخصاً غير مستعد؟! يا لك من فتىً سيئ! ”
يتبسّم لايون هارت وهو يقول مازحًا: ” توقّفت عن سرقة الأشياء… وبدأت بسرقة الأسماء الآن؟”
انفجرت أسارير إيرولد فجأة بابتسامةٍ عريضة، وصرخ بصوتٍ يملؤه الحنين والبهجة رغم الدماء والجروح:
شعر إيرولد بالوعي يعود إليه، وبثقل جسده الحقيقي يستقرُّ على قدميه مجدداً. تنهد بعمق وهو ينظر إلى جثة كريس، وهمس بصوتٍ لم يسمعه أحد غيره: ” شكراً لك.. يا كريس. شكراً لأنك كنتَ الوعاء الذي منحني لحظة الوداع الأخيرة. ”
” لقد مرَّ وقتٌ طويلٌ حقاً يا أيها العجوز! ”
وسط ذلك السواد الدامس، انبعث صوت كريس عميقاً ومهيباً، وهو ينادي بلقبٍ جمد الدماء في العروق:
يتوقف لايون هارت مصدومًا، لكن إيرولد يضربه على وجهه وهو يقول: ” لقد تأكدت… إنه أنت! ”
فجأة، تغيرت ملامح إيرولد تماماً، وكأنَّ شخصاً آخر قد استولى على جسده؛ نطق آرثر بلسان إيرولد وبنبرةٍ لعوبة: ” هيا لنلعب! ”
تراجع لايون هارت بضع خطوات وهو يمسح أثر اللكمة عن وجهه، ثم نهض ببطء وعيناه تتسعان بذهولٍ لم يعرفه طوال حياته صرخ بصوتٍ مهزوز هزَّ أركان الحلبة: ” هذه الابتسامة.. هذه اللكمة المستهترة.. هل أنتَ حقاً آرثر؟!”
توقف لايون هارت فجأة، واتسعت عيناه بصدمةٍ هزت كيانه الروحي: ” نجم؟! ما اسمها؟! ”
في تلك اللحظة، تغيرت نظرات إيرولد تماماً، وكأنَّ روحين قد اندمجتا في جسدٍ واحد، وردَّ بنبرةٍ امتزج فيها الضحك بالبكاء، وصرخ بأعلى صوته: ” نعم، إنه أنا…يا أخي! ”
رفع إيرولد بصره نحو الأفق وقال بيقين: ” هي في كل مكان.. إنها نَجم . ”
ترقرقت الدموعُ في عيني إيرولد وهي تفيضُ بالحنين، وفي المقابل، غمرت ملامح لايون هارت ابتسامة عريضة يملؤها الفرح الصافي، وصرخ بصوتٍ جهوري: ” لقد كبرتَ حقاً يا آرثر.. ”
وفجأة، تحولت تلك اللحظة الدافئة إلى جحيمٍ من الاهتزازات؛ إذ ارتجف جسد كريس بعنف، وصرخ صوته الحاقد من الداخل ليمزق هدوء الحوار: ” كفى هراءً! سأتولى التحكم الآن! ”
يستعد إيرولد للهجوم، لكن لايون هارت لم يرفع سيفه هذه المرة؛ بل اندفع نحوه وبصورةٍ مفاجئة جذبه إلى صدره في عناقٍ حارٍّ ومهيب، وهمس في أذنه بنبرةٍ غلبتها العاطفة: ” لا تدرك مدى سعادتي برؤيتك مجدداً يا آرثر.. لقد افتقدتُك يا فتى. ”
في تلك اللحظة، دوى صوت المعلّق وهو يصرخ بذهولٍ شابهُ الغضب: ” يا للمهزلة! ما الذي يجري بحق السماء؟! النزال الذي كان يُفترض أن يكون ملحمة دموية تحوّل إلى جلسة سمر وأحاديث جانبية! ”
ساد صمتٌ مطبق في أرجاء الساحة قبل أن ينفجر صوت المعلّق بذهولٍ تام: ” ما الذي نراه الآن؟! السيد كرس.. يعانق خصمه إيرولد؟!”
تراجع لايون هارت ببراعة مذهلة، واتسعت عيناه في دهشةٍ عارمة وهو يتساءل بصوتٍ خفيض: “ ما الذي حصل له؟!”
يتبسّم لايون هارت وهو يقول مازحًا: ” توقّفت عن سرقة الأشياء… وبدأت بسرقة الأسماء الآن؟”
ردَّ إيرولد بابتسامةٍ يملؤها الخجل وهو يحكُّ رأسه: ” شيءٌ من هذا القبيل.. ”
وفي لحظةٍ خاطفة، تغيرت لمعةُ عيني إيرولد، واختفت نظرة المحارب الصارم لتحل محلها نظرةُ طفلٍ خائفٍ ومتردد.، وخرج صوته مبحوحاً، مرتعشاً، يحمل ثقل سنين من الفقد: ” اشتقتُ إليك حقاً.. يا إيرولد. ”
انفجر لايون هارت ضاحكاً من أعماق قلبه، ثم جذب إيرولد نحوه ليعانقه بقوةٍ أمام آلاف العيون المذهولة، وصرخ بصوتٍ جهوري زلزل أركان الساحة: ” انظروا جميعاً! هذا هو ابني! أنا مَن ربيتُ هذا الشقيَّ. ”
ارتجفت المدرجاتُ من هول الصدمة، وسيطر الذهول على الوجوه إيفا: ” ما الذي حصل له. ” بينما ظل كوبرا جالساً ببرودٍ مريب، وكأنَّ موح الأرض لم يعد يهمه، أما مقعد إيريك فكان فارغاً تماماً.. ”
في تلك اللحظة، انفجرت المدرجاتُ غضباً واستهجاناً، وتعالت صيحاتُ الجمهور المطالبة بالدماء: ” أكملوا القتال! ما هذا الهراء؟ نريدُ نزالاً لا عناقاً! تباً لكم! ”
ترقرقت الدموعُ في عيني إيرولد وهي تفيضُ بالحنين، وفي المقابل، غمرت ملامح لايون هارت ابتسامة عريضة يملؤها الفرح الصافي، وصرخ بصوتٍ جهوري: ” لقد كبرتَ حقاً يا آرثر.. ”
نظر إيرولد إلى الحشود الثائرة ببرود، ثم التفت إلى مربيه وقال متبسماً: ” يبدو أنهم غاضبون حقاً لأننا أفسدنا عليهم العرض.. ”
” لقد استدعيتُكَ عبر مصفوفة الليل.. نحن الآن في خضم نزالٍ حاسم، وأنا أحتاجُ إلى قواك لنيل النصر! ”
وسط تلك الدمار، انطلق صوت جاسمين حاداً وهي تصرخ من مكانها بذهول: ” ما الذي تفعله يا إيرولد؟!”
” هل هذا.. هل أنتَ حقاً إيرولد؟”
التفت لايون هارت نحو جاسمين، ورمقها بنظرةٍ فاحصة ومستغربة، ثم سأل إيرولد بدهشةٍ عفوية: ” أوه! هل تلك ابنتك؟!”
في تلك اللحظة، تغيرت نظرات إيرولد تماماً، وكأنَّ روحين قد اندمجتا في جسدٍ واحد، وردَّ بنبرةٍ امتزج فيها الضحك بالبكاء، وصرخ بأعلى صوته: ” نعم، إنه أنا…يا أخي! ”
هزَّ إيرولد بأسى وهو ينظر إلى جاسمين، وقال بصوتٍ هادئ: ” لا… لقد قُتل والداها، ولم يبقَ لها أحد… وأنا من يعتني بها. ”
تراجع لايون هارت بضع خطوات وهو يمسح أثر اللكمة عن وجهه، ثم نهض ببطء وعيناه تتسعان بذهولٍ لم يعرفه طوال حياته صرخ بصوتٍ مهزوز هزَّ أركان الحلبة: ” هذه الابتسامة.. هذه اللكمة المستهترة.. هل أنتَ حقاً آرثر؟!”
اتسعت ابتسامة لايون هارت فخراً، ووضع يده على كتف آرثر بقوة وهو يقول: ” كم أنا فخورٌ بك يا فتى.. لقد أصبحتَ رجلاً يحمل عبء الآخرين كما كنتُ أفعل. ”
انفجرت أسارير إيرولد فجأة بابتسامةٍ عريضة، وصرخ بصوتٍ يملؤه الحنين والبهجة رغم الدماء والجروح:
وفجأة، وبحركةٍ لم ترصدها الأعين، تلاشى جسد لايون هارت من وسط الحلبة كالدخان، ليظهر في الجزء من الثانية أمام جاسمين مباشرةً في المدرجات. تجمدت الدماء في عروقها، وشلَّت الصدمة حواسها وهي تراه يقف بكل هيبته أمامها، ليبادرها بصوتٍ عميقٍ وهادئ: ” أتيتُ إليكِ لأوصيكِ بشيءٍ أخير.. أنا هو إيرولد لايون هارت، وأريدكِ أن تهتمي بابني الذي يقف هناك. ”
اتسعت ابتسامة لايون هارت فخراً، ووضع يده على كتف آرثر بقوة وهو يقول: ” كم أنا فخورٌ بك يا فتى.. لقد أصبحتَ رجلاً يحمل عبء الآخرين كما كنتُ أفعل. ”
صمتَ للحظة وهو ينظر نحو إيرولد بنظرةٍ ممتلئة بالحب، ثم أضاف: ” قد يكون متهوراً، وغبياً، وغير ناضجٍ في كثيرٍ من الأحيان.. لكنه يملك قلباً كبيراً، ويحتاجُ دائماً لشخصٍ بجانبه.. ”
لكن لايون هارت ردَّ بهدوءٍ مهيب وبرودٍ تام، وكأنَّه استعاد سيادته المطلقة على الجسد: ” لا.. لن أفعل ذلك! ”
كانت جاسمين ترقبه بعينين تلتمعان بمزيجٍ من الرهبة والإعجاب، وهجست في سرّها بذهول: ” أهذا هو العظيم الذي ربّى إيرولد؟”
ليتبسم آرثر: ” لا تقلق، لن أطيل الأمر.. فقط راقب وتعلّم، انظر إلى هذه الحركة يا إيرولد! ”
غامت عينا لايون هارت فجأة، وغلفه صمتٌ مهيب وهو يبحر في ذكرياتٍ قديمة جمعته بـ آرثر؛ أيام التدريب الشاق، وضحكاتهم تحت ضوء القمر، والوعود التي قُطعت ولم تُكتمل. تنهد بعمقٍ كأنما يودع عالماً لم يعد ينتمي إليه، ثم قال بصوتٍ خافتٍ يملؤه الوقار: ” لقد حان الوقت.. يجب أن أعود إلى حيث أنتمي الآن. ”
في تلك اللحظة، دوى صوت المعلّق وهو يصرخ بذهولٍ شابهُ الغضب: ” يا للمهزلة! ما الذي يجري بحق السماء؟! النزال الذي كان يُفترض أن يكون ملحمة دموية تحوّل إلى جلسة سمر وأحاديث جانبية! ”
فتح لايون هارت عينيه ببطء، ونظر حوله بتيهٍ وكأنَّه استيقظ من سباتٍ أبدي، ثم تساءل بنبرةٍ عميقة يتردد صداها في أرجاء الساحة: ” ما الذي حدث؟! ألم أمت بعد؟ كيف عدتُ إلى هذا العالم؟”
يلتفت إيرولد للايون هارت وهمس له بذكاء: ” ما رأيك أن نتظاهر بالقتال لنرضي هؤلاء الغاضبين، ونكمل حديثنا في هذه الأثناء؟”
” هل هذا.. هل أنتَ حقاً إيرولد؟”
ارتسمت ابتسامةٌ عريضة على وجهه وردَّ بإعجاب: ” اقتراحٌ بارع... ”
نظر إيرولد إلى الحشود الثائرة ببرود، ثم التفت إلى مربيه وقال متبسماً: ” يبدو أنهم غاضبون حقاً لأننا أفسدنا عليهم العرض.. ”
اندفع الاثنان نحو بعضهما البعض في لمح البصر، وتصادمت سيوفهما بقوةٍ أحدثت شراً متطايراً وصريراً مدوياً جعل الجمهور يشتعل حماساً من جديد. وبينما هما في وضعية الاشتباك القريب، وقعت عينا لايون هارت على سيف إيرولد، فتجمدت ملامحه للحظة وصرخ بصدمةٍ مكتومة: ” هذا.. هذا السيف ! أليس هذا سيف ملك اللصوص؟! كيف وصل إلى يديك؟!”
وسط تلك الدمار، انطلق صوت جاسمين حاداً وهي تصرخ من مكانها بذهول: ” ما الذي تفعله يا إيرولد؟!”
بينما كانت السيوف تتصادمُ بعنفٍ يوهمُ الجميع بضراوة النزال، همس إيرولد وهو يضغط بنصل سيفه على سيف لايون هارت: ” نعم.. لقد أطلقتُ عليه اسماً يليقُ به: ” ثورن. ”
راوغه لايون هارت بحركةٍ سريعة وهو يبتسم: ” هذا يبدو جميلاً ومريباً في آنٍ واحد! أيُّ نوعٍ من العشق هذا يا فتى؟ وهل هي حاضرةٌ هنا بيننا؟ ”
تراجع لايون هارت ببراعة مذهلة، واتسعت عيناه في دهشةٍ عارمة وهو يتساءل بصوتٍ خفيض: “ ما الذي حصل له؟!”
ردَّ إيرولد بابتسامةٍ يملؤها الخجل وهو يحكُّ رأسه: ” شيءٌ من هذا القبيل.. ”
صدَّ إيرولد هجمةً قوية، والشرر يتطاير بين وجهيهما المقتربين، وأجاب بنبرةٍ غلبتها مرارة الذكرى: ” لقد قتلتُه.. هو نفسه مَن أصرَّ على الموت. ”
انفجر لايون هارت ضاحكاً من أعماق قلبه، ثم جذب إيرولد نحوه ليعانقه بقوةٍ أمام آلاف العيون المذهولة، وصرخ بصوتٍ جهوري زلزل أركان الساحة: ” انظروا جميعاً! هذا هو ابني! أنا مَن ربيتُ هذا الشقيَّ. ”
خيم الحزن الثقيل على ملامح لايون هارت، وهزَّ رأسه بأسى وهو يتمتم: “ هكذا إذًا… هذه طريقة، ثورن. ”
ترقرقت الدموعُ في عيني إيرولد وهي تفيضُ بالحنين، وفي المقابل، غمرت ملامح لايون هارت ابتسامة عريضة يملؤها الفرح الصافي، وصرخ بصوتٍ جهوري: ” لقد كبرتَ حقاً يا آرثر.. ”
ثم التفتَ إلى ابنه بنظرةٍ دافئة يملؤها الحنان، وسأله بنبرةٍ أراد بها تخفيف حدة الموقف: ” أخبرني يا فتى.. ألم تتزوج حتى الآن؟ أريد أن يهدأ بالي وأطمئن عليك قبل أن يدركني الموتُ مرةً أخرى، لا أريد الرحيل وأنا قلقٌ بشأن وحدتك. ”
فجأة، تغيرت ملامح إيرولد تماماً، وكأنَّ شخصاً آخر قد استولى على جسده؛ نطق آرثر بلسان إيرولد وبنبرةٍ لعوبة: ” هيا لنلعب! ”
ساد صمتٌ مفاجئ، ورفع إيرولد بصره نحو السماء بشرودٍ طال لثوانٍ، وكأنَّه يبحث عن إجابةٍ بين الغيوم. ارتاع لايون هارت من هذا الصمت المطول، وصرخ بتعجبٍ وقلق: ” ماذا؟! لماذا تنظر للسماء هكذا؟ هل ماتت؟! هل فارقت الحياة هي الأخرى؟!”
يلتفت إيرولد للايون هارت وهمس له بذكاء: ” ما رأيك أن نتظاهر بالقتال لنرضي هؤلاء الغاضبين، ونكمل حديثنا في هذه الأثناء؟”
انفجر إيرولد ضاحكاً، وهو يصدُّ ضربةً وهمية من لايون هارت : “لا… ليس هكذا، الأمر مختلف فقط. ”
سأله لايون هارت بفضولٍ متزايد: ” إذًا أخبرني… من تكون؟”
يتبسّم لايون هارت وهو يقول مازحًا: ” توقّفت عن سرقة الأشياء… وبدأت بسرقة الأسماء الآن؟”
ارتسمت على وجه إيرولد ابتسامةٌ هادئة يملؤها السكون، وقال بصوتٍ يحملُ هيبة الخاشعين: ” إنها شخصٌ كان يقف بجانبي دوماً.. تراقبني في كل لحظة، وتحرسني من وراء الحجب. ”
راوغه لايون هارت بحركةٍ سريعة وهو يبتسم: ” هذا يبدو جميلاً ومريباً في آنٍ واحد! أيُّ نوعٍ من العشق هذا يا فتى؟ وهل هي حاضرةٌ هنا بيننا؟ ”
توهجت عينا الكيان ببريقٍ أحمر مخيف، وردَّ بصوتٍ زلزل القلوب: “ لستُ أنا من فعل هذا… ولكن، بما أنك استدعيتني، فسأسمح لك بالكلام. تحدّث… ماذا تريد؟”
رفع إيرولد بصره نحو الأفق وقال بيقين: ” هي في كل مكان.. إنها نَجم . ”
انفجر لايون هارت ضاحكاً من أعماق قلبه، ثم جذب إيرولد نحوه ليعانقه بقوةٍ أمام آلاف العيون المذهولة، وصرخ بصوتٍ جهوري زلزل أركان الساحة: ” انظروا جميعاً! هذا هو ابني! أنا مَن ربيتُ هذا الشقيَّ. ”
توقف لايون هارت فجأة، واتسعت عيناه بصدمةٍ هزت كيانه الروحي: ” نجم؟! ما اسمها؟! ”
من بوابة الدماء ، يخرج الكيان الذي لا اسم له أمامه، يجثو كوراش في آخر لحظات حياته، غير مدرك أنه لم يستدعِ حليفاً، بل استدعى نهايته:
أجاب إيرولد بهدوءٍ مدوٍّ: ” آسترا.. سيدة النجوم ”
التفت لايون هارت نحو جاسمين، ورمقها بنظرةٍ فاحصة ومستغربة، ثم سأل إيرولد بدهشةٍ عفوية: ” أوه! هل تلك ابنتك؟!”
رتعش جسد لايون هارت، وتراجع خطواتٍ وكأنه تلقى ضربةً من صاعقة، وصرخ بصوتٍ يملؤه الذهول:
ارتعش كوراش وتراجع خطوتين، وقال بصوتٍ يائس: ” ما… ما الذي تعنيه بهذا؟”
“مستحيل! في مماتي… زرت مقبرة النجوم، وسمعت الكثير من النجوم الميته يتحدثون عن أن آسترا أحبت بشرًا وضيعًا… لم أصدقهم! كنتُ أشعر بالأسى تجاه ذلك البشري المسكين الذي تجرأ على حب سيدة النجوم .. لكن، هل يعقل؟! أنتَ هو ذلك البشري؟! ”
تراجع إيرولد الصغير خطوةً إلى الخلف، وقد جفت الدماء في عروقه من هول المشهد، وردّ بذهولٍ لا يوصف:
انفجرت ضحكةُ إيرولد الصافية لتملأ أرجاء الحلبة و قال : ” هذا صحيح ايه العجوز. ”
يفتح ذراعيه ليضحك ضحكة تتطاير حول المملكة.
اتسعت ابتسامة لايون هارت الممزوجة بالذهول، وتراجع قليلاً وهو يهزُّ رأسه كأنَّه لا يصدق حجم المعجزة التي حققها هذا الفتى، وتمتم بفخرٍ لا تسعه الكلمات: ” لقد كنتُ أظن أنني علمتك كيف تقاتل البشر فقط .. لكنك تجاوزتَ حدود يا لكَ من وغد محظوظ! ”
صرخ كريس من أعماق وعيه المكبوت، صوتاً يملؤه الحقد واليأس: ” أعد إليّ التحكم حالاً! أنا من سيقتله! ”
انفجرت ضحكةُ إيرولد الصافية لتملأ أرجاء الحلبة و قال : ” هذا صحيح ايه العجوز. ”
لم يعره لايون هارت اهتماماً، بل ظل شاخصاً ببصره نحو إيرولد، الذي تراجعت حدة نظراته فجأة وقال بهدوء: ” هناك شخصٌ آخر.. شخصٌ ظل ينتظر هذه اللحظة طويلاً ليتحدث معك. ”
لكن لايون هارت يبتسم، يرفع سيفه، ويهمس: ” آرثر، أنت تسمعني أليس كذلك؟ بعد موت ابني لم أعرف طعم الحياة، لكن بعد مقابلتي لك تغيّر كل شيء، حتى أني قد أحببتك مثل ابني، ومن الممكن أكثر. أريدك أن تعرف أني لطالما أحببتك ، وسامحني عن التخلي عنك في ذلك اليوم. إذا كان هناك شيء أندم عليه، فليس أني ضحّيت بحياتي، بل أني تركتك وحدك في هذا العالم الموحش. إلى اللقاء يا بُني لنلتقي في مقبرة النجوم في الحياة الأخرى. ”
أجاب كريس بصوتٍ متقطع من داخل أعماق وعيه، والدهشة تملؤه: ” نعم.. لقد انكسرت! إنه قوي بشكلٍ غير منطقي.. ولكن، لماذا لا يبدي أي رد فعل الآن؟ لماذا يسكن في مكانه كالجثة؟”
وفي لحظةٍ خاطفة، تغيرت لمعةُ عيني إيرولد، واختفت نظرة المحارب الصارم لتحل محلها نظرةُ طفلٍ خائفٍ ومتردد.، وخرج صوته مبحوحاً، مرتعشاً، يحمل ثقل سنين من الفقد: ” اشتقتُ إليك حقاً.. يا إيرولد. ”
” مصفوفة الليل… استيقظي أيتها السلف! ”
يحدق فيه لايون هارت ويهمس: ” أأنت هو… من تحكم في ذلك الشقي؟”
اتسعت ابتسامة لايون هارت فخراً، ووضع يده على كتف آرثر بقوة وهو يقول: ” كم أنا فخورٌ بك يا فتى.. لقد أصبحتَ رجلاً يحمل عبء الآخرين كما كنتُ أفعل. ”
أخفَضَ آرثر رأسَه بخجلٍ وانكسار، تماماً كما كان يفعل وهو طفلٌ حين يرتكب حماقةً ما، وهمس بصوتٍ بالكاد يُسمع: ” نعم.. لقد كنتُ أنا”
وسط تلك الدمار، انطلق صوت جاسمين حاداً وهي تصرخ من مكانها بذهول: ” ما الذي تفعله يا إيرولد؟!”
اندفع لايون هارت وضمه إلى صدره بقوةٍ: ” لقد رأيتك يومها… عندما خرجت روحي من جسدي. عرفت أن ما كان أمامي لم يكن آرثر الحقيقي. أعلم أنك فعلت ما فعلت بدافع الانتقام … لكن مهما كان هدفك، لا تملأ طريقك بالدماء. الدماء… رغم خفتها، إلا أنها مع الوقت تثقل روحك، كما تثقل الجثث على كتفيك. ستندم تماماً كما ندمتُ أنا. ”
انفجرت أسارير إيرولد فجأة بابتسامةٍ عريضة، وصرخ بصوتٍ يملؤه الحنين والبهجة رغم الدماء والجروح:
وفجأة، تحولت تلك اللحظة الدافئة إلى جحيمٍ من الاهتزازات؛ إذ ارتجف جسد كريس بعنف، وصرخ صوته الحاقد من الداخل ليمزق هدوء الحوار: ” كفى هراءً! سأتولى التحكم الآن! ”
ابتلع كوراش ريقه، وفي لحظة جنونٍ وعظمة زائفين، قال: ” أريد منك تدمير المملكة… وأن تنضم إليّ. ”
لكن لايون هارت يبتسم، يرفع سيفه، ويهمس: ” آرثر، أنت تسمعني أليس كذلك؟ بعد موت ابني لم أعرف طعم الحياة، لكن بعد مقابلتي لك تغيّر كل شيء، حتى أني قد أحببتك مثل ابني، ومن الممكن أكثر. أريدك أن تعرف أني لطالما أحببتك ، وسامحني عن التخلي عنك في ذلك اليوم. إذا كان هناك شيء أندم عليه، فليس أني ضحّيت بحياتي، بل أني تركتك وحدك في هذا العالم الموحش. إلى اللقاء يا بُني لنلتقي في مقبرة النجوم في الحياة الأخرى. ”
ردَّ لايون هارت وهو يحدق في وجه إيرولد الملقى على الأرض، وعيناه تلمعان ببريقٍ غريب: ” لا أعلم.. لكن ملامح هذا الفتى.. إنها تذكرني به تماماً! لا، من المستحيل أن يكون هو.. لا أدري كم من الدهور مَرَّت منذ فارقتُ الحياة، لكني أذكره حين كان مجرد طفلٍ صغير. ”
انغرسَ النصلُ المظلم في قلب كريس بقوةٍ لم تترك مجالاً للنجاة، وتفجرت من جسده هالةٌ من الضياء الأبيض قبل أن تنطفئ للأبد. ساد صمتٌ مطبق لثانية واحدة، كأنَّ الزمان قد توقف، قبل أن ينفجر صوت المعلّق بصرخةٍ هستيرية هزت أركان أوروك: ” يا إلهي! يا للمأساة.. السيد كريس انتحر! أحد الكبار الأربعة يسقط بيده في وسط الحلبة! ”
فانفتح بابٌ من الدماء، يتدفق منه ظلام دامس يبتلع كل ضوء. ومن أعماق ذلك الظلام خرج رجل طويل القامة، عريض المنكبين، بشرته رمادية داكنة كأنها غبار رماد متجمد. عيناه تلتمعان مثل جمرتين متقدتين في العتمة، ثابتة لكنها تبعث قشعريرة في العظام. شعره الأسود الطويل انسدل على كتفيه مثل ستار الليل، ووجهه الوسيم لم يخلُ من قسوةٍ لا ترحم.
ارتجفت المدرجاتُ من هول الصدمة، وسيطر الذهول على الوجوه إيفا: ” ما الذي حصل له. ” بينما ظل كوبرا جالساً ببرودٍ مريب، وكأنَّ موح الأرض لم يعد يهمه، أما مقعد إيريك فكان فارغاً تماماً.. ”
مخلّفاً جرحاً سطحياً على معدته؛ وفي تلك اللحظة، انهارت المصفوفة السحرية فجأة وتبدد الظلام الذي كان يلف الحلبة، ليعود الضوء كاشفاً هول المفاجأة. صرخ المعلّق بذهولٍ هزَّ أرجاء الساحة: ” السيد الكبير كرس!!! لقد جُرح! ما الذي حدث للتو؟ كيف تمكن إيرولد من التفوق على السيد كرس وإصابته بهذه السرعة؟!”
شعر إيرولد بالوعي يعود إليه، وبثقل جسده الحقيقي يستقرُّ على قدميه مجدداً. تنهد بعمق وهو ينظر إلى جثة كريس، وهمس بصوتٍ لم يسمعه أحد غيره: ” شكراً لك.. يا كريس. شكراً لأنك كنتَ الوعاء الذي منحني لحظة الوداع الأخيرة. ”
ارتجفت حواس آرثر فجأة، وشعر بخطرٍ داهمٍ لم يتوقعه، فصاح بنبرةٍ قلقة: ” لن أسمح لك بفعل ذلك! ”
لتفتح الأبواب فتظهر الفتاة من جديد وتقول بابتسامة: ” تفضل من هنا أيها الكبير الجديد… ستقابل الأمير الآن. ”
ثم ثبّت نظراته الحادة على آرثر وقال بنبرةٍ ثقيلة يملؤها الوعيد: ” لم أكن أنوي استخدام هذه التقنية أمام الجميع.. لكنك أيها الفتى، قد أجبرتني فعلاً على ذلك! ”
بينما عمّ الصمتُ ساحة القتال بعد خروج إيرولد، وتعلّقت أنظار الجمهور بدهشةٍ لم تُفك بعد، كان في أعماق الأرض ، وقف القائد كوراش وسط دائرةٍ من الدماء، يتلو الطقوس بصوتٍ متقطع، بينما تتصاعد الهمسات من حوله كأنها آتية من جدران المكان. ارتجف جسده حين ردّد: ” اخرج الآن! ”
رفع إيرولد بصره نحو الأفق وقال بيقين: ” هي في كل مكان.. إنها نَجم . ”
فانفتح بابٌ من الدماء، يتدفق منه ظلام دامس يبتلع كل ضوء. ومن أعماق ذلك الظلام خرج رجل طويل القامة، عريض المنكبين، بشرته رمادية داكنة كأنها غبار رماد متجمد. عيناه تلتمعان مثل جمرتين متقدتين في العتمة، ثابتة لكنها تبعث قشعريرة في العظام. شعره الأسود الطويل انسدل على كتفيه مثل ستار الليل، ووجهه الوسيم لم يخلُ من قسوةٍ لا ترحم.
ظل صامتًا خمس ثوانٍ، وكأن الأرض حبست أنفاسها بانتظاره. ثم تكلم بصوتٍ أجوف عميق، يحمل معه صدىً كأنه آتٍ من عوالم أخرى : “كيف عرفت طريقة استدعائي؟”
خيم الحزن الثقيل على ملامح لايون هارت، وهزَّ رأسه بأسى وهو يتمتم: “ هكذا إذًا… هذه طريقة، ثورن. ”
حاول كوراش استجماع شجاعته، لكن ركبتيه كانتا ترتجفان: ” لقد كنتَ أنت من أخبرني بها… حتى أني علمتُ بها الآخرين، ممن يحملون نفس أهدافي. ”
انغرسَ النصلُ المظلم في قلب كريس بقوةٍ لم تترك مجالاً للنجاة، وتفجرت من جسده هالةٌ من الضياء الأبيض قبل أن تنطفئ للأبد. ساد صمتٌ مطبق لثانية واحدة، كأنَّ الزمان قد توقف، قبل أن ينفجر صوت المعلّق بصرخةٍ هستيرية هزت أركان أوروك: ” يا إلهي! يا للمأساة.. السيد كريس انتحر! أحد الكبار الأربعة يسقط بيده في وسط الحلبة! ”
توهجت عينا الكيان ببريقٍ أحمر مخيف، وردَّ بصوتٍ زلزل القلوب: “ لستُ أنا من فعل هذا… ولكن، بما أنك استدعيتني، فسأسمح لك بالكلام. تحدّث… ماذا تريد؟”
وفي لحظةٍ خاطفة، تغيرت لمعةُ عيني إيرولد، واختفت نظرة المحارب الصارم لتحل محلها نظرةُ طفلٍ خائفٍ ومتردد.، وخرج صوته مبحوحاً، مرتعشاً، يحمل ثقل سنين من الفقد: ” اشتقتُ إليك حقاً.. يا إيرولد. ”
التفَّ الظلامُ بسرعةٍ كإعصارٍ أسود حول جسد كريس، محولاً إياه إلى كتلةٍ من الطاقة الغامضة. وتعالى هتافُ المعلّق بصوتٍ يرتجف انفعالاً: ” انظروا! يبدو أنَّ السيد كريس قد بدأ يأخذ النزال بجديةٍ مطلقة الآن! أيُّ نوعٍ من القوى هذه يا تُرى؟!”
ابتلع كوراش ريقه، وفي لحظة جنونٍ وعظمة زائفين، قال: ” أريد منك تدمير المملكة… وأن تنضم إليّ. ”
انفجر إيرولد ضاحكاً، وهو يصدُّ ضربةً وهمية من لايون هارت : “لا… ليس هكذا، الأمر مختلف فقط. ”
انفجر الكيان ضاحكًا، ضحكةً عميقةً تحمل استهزاءً وكبرياء، ضحكةٌ جعلت جدران تتصدع: ” أيها المستدعي، هل ضاق بك الخيار أم جُننت لكي تستدعي الدمار؟ هل ظننت … أني سأكون عدداً زائداً يزيد من خططك فرص الانتصار … يا لسخرية القرار! وها أنا أراوغ شهوتي لقطع الرقاب. منذ صرخت في الميلاد … سأدمر وأدمر حتى تسقط فريستي…..
وفي لحظة، اندلعت ألسنةٌ كثيفة من الطاقة السوداء لتغطي السيف بالكامل، وزمجر الكيان المهيب بأعلى صوته، صوتاً تردد صداه في وعي إيرولد وفي أنحاء الساحة: ” لا مزيد من الكبح.. سأطلق العنان لكل ما في جعبتي! مصفوفة الليل… ها قد ساد الظلام! ”
ثم انحنى قليلاً نحو وجه كوراش الشاحب، ليهمس بصوتٍ خافتٍ، حادٍّ كالنصل، جعل دماء القائد المتمرس تتجمد في عروقه: ” ..تحت الأنقاض! ”
لكن لايون هارت ردَّ بهدوءٍ مهيب وبرودٍ تام، وكأنَّه استعاد سيادته المطلقة على الجسد: ” لا.. لن أفعل ذلك! ”
ارتعش كوراش وتراجع خطوتين، وقال بصوتٍ يائس: ” ما… ما الذي تعنيه بهذا؟”
في تلك اللحظة، اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع، وارتعش آرثر وهو يشعر بطاقة مظلمة تملأ المكان، ليصرخ بذهولٍ لم يعهده: ” ما هذا؟! ”
وقبل أن يُكمل، لمعت ومضةٌ قاتلة، كما لو كان سيفٌ خفيٌّ اخترق الظلام ليقطع رأسه بضربة واحدة. سقط جسد كوراش صامتًا، بينما الرأس ارتطم بالأرض، وعيناه لا تزالان مفتوحتين من الرعب.
ارتجفت حواس آرثر فجأة، وشعر بخطرٍ داهمٍ لم يتوقعه، فصاح بنبرةٍ قلقة: ” لن أسمح لك بفعل ذلك! ”
ابتسم الكيان بخبث وقال: ” أما الآن… فلنستمتع بما تبقى من الوقت ، ها قد عاد لكم الدمار أيها البشر!”
وقبل أن يُكمل، لمعت ومضةٌ قاتلة، كما لو كان سيفٌ خفيٌّ اخترق الظلام ليقطع رأسه بضربة واحدة. سقط جسد كوراش صامتًا، بينما الرأس ارتطم بالأرض، وعيناه لا تزالان مفتوحتين من الرعب.
رمقَ آرثر كرس بنظرة خاطفة، ثم انقضَّ نحوه بسرعةٍ مذهلة فاقت حدود الإدراك؛ لم يستوعب كرس ما يجري، ووجد نفسه يتراجع بذهول وهو يصرخ بصدمة: ” ما الذي حدث؟!”
يفتح ذراعيه ليضحك ضحكة تتطاير حول المملكة.
وسط تلك الدمار، انطلق صوت جاسمين حاداً وهي تصرخ من مكانها بذهول: ” ما الذي تفعله يا إيرولد؟!”
توقف لايون هارت فجأة، واتسعت عيناه بصدمةٍ هزت كيانه الروحي: ” نجم؟! ما اسمها؟! ”
لكن لايون هارت يبتسم، يرفع سيفه، ويهمس: ” آرثر، أنت تسمعني أليس كذلك؟ بعد موت ابني لم أعرف طعم الحياة، لكن بعد مقابلتي لك تغيّر كل شيء، حتى أني قد أحببتك مثل ابني، ومن الممكن أكثر. أريدك أن تعرف أني لطالما أحببتك ، وسامحني عن التخلي عنك في ذلك اليوم. إذا كان هناك شيء أندم عليه، فليس أني ضحّيت بحياتي، بل أني تركتك وحدك في هذا العالم الموحش. إلى اللقاء يا بُني لنلتقي في مقبرة النجوم في الحياة الأخرى. ”

من بوابة الدماء ، يخرج الكيان الذي لا اسم له أمامه، يجثو كوراش في آخر لحظات حياته، غير مدرك أنه لم يستدعِ حليفاً، بل استدعى نهايته:
وفي لحظةٍ خاطفة، تغيرت لمعةُ عيني إيرولد، واختفت نظرة المحارب الصارم لتحل محلها نظرةُ طفلٍ خائفٍ ومتردد.، وخرج صوته مبحوحاً، مرتعشاً، يحمل ثقل سنين من الفقد: ” اشتقتُ إليك حقاً.. يا إيرولد. ”
في تلك اللحظة، تغيرت نظرات إيرولد تماماً، وكأنَّ روحين قد اندمجتا في جسدٍ واحد، وردَّ بنبرةٍ امتزج فيها الضحك بالبكاء، وصرخ بأعلى صوته: ” نعم، إنه أنا…يا أخي! ”
