حالة العالم
الفصل 3 – حالة العالم
أخذ الدكتور لونغ هاتفي الذكي ودرس الصورة في حالة من عدم التصديق. “هذا مستحيل،” قال. “هذه الصورة معدلة.”
استيقظت في سيارة العائلة، والمنازل ضبابية من خلال النوافذ. ضوء أبيض مصفر نابض غطى سماء الليل وألقى بريقًا فضيًا على شعر أمي الداكن. تشبثت أصابعها بالكونسول الوسطي بينما أطلقت نظرة خائفة على أبي في مقعد السائق. كنا نسير بسرعة كبيرة. عوت صفارة الإنذار —زئير مخيف يختلف تمامًا عن زئير شاحنة الإطفاء الممتع. أذى صرير الإطارات والأبواق الصارخة أذني. حاولت تغطيتهما، لكن مقعد سيارتي كان ضيقًا للغاية، وبدأت في البكاء.
“أعلم!” صرخت من خلف بابها. “لكنك أثرت بعض النقاط الجيدة حول الخلافات التي أريد أن يسمعها زملائي منك.”
استدارت أمي، وعيناها الداكنتان تتجولان فوقي.
خفق قلبي بشدة. أمي؟
الشامتان تحت عينها اليسرى، وهي سمة انتقلت إلى طفليها، كانتا متجعدتين من القلق حتى وهي تبتسم.
أخذنا الدكتور لونغ عبر المقصورات ومن خلال باب محمي بكلمة مرور إلى غرفة ضخمة تشبه متجرًا للحيوانات الأليفة الغريبة. لم يحتوي المختبر الخافت على نوافذ، ولم تشرق المصابيح إلا فوق عدد قليل من محطات العمل النشطة. هذا هو المكان الذي درست فيه هانا وزملاؤها الوحوش المتحولة من الدرجة الأدنى، وهي النوع الصغير والمطواع بما يكفي لاحتوائه بأمان. لم يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة خارج الشق لفترة طويلة، حتى في بيئة اصطناعية، لكنهم أثبتوا فائدتهم بما يكفي لتبرير الحصاد المستمر من الشقوق.
الشامتان تحت عينها اليسرى، وهي سمة انتقلت إلى طفليها، كانتا متجعدتين من القلق حتى وهي تبتسم.
“الحمد لله،” قلت وأنا أدفع الأريكة وأتجه نحو حقيبة السفر التي تركتها بجانب الباب.
“لا بأس يا عزيزي.” مدت يدها إلى الوراء وضغطت على ركبتي. “أمك تعدك بذلك.”
ظهر نصف الدبابير النساجة الموجودة داخل الصناديق فقط في صورتي. أما الباقي فكان غائبا تمامًا —شرانق، وخيوط متوهجة، وكل شيء.
“تفضل يا تورين.” حام أسد محشو أمام أنفي. عانقته ونظرت إلى سيث، كانت عيناه كبيرتين جدًا في وجهه، وركبتيه ومرفقيه عقديتان. “لا بأس. أبي يلعب سيارة سباق.”
“انعطف، انعطف!” صفعت أمي نافذة الراكب في ذعر. “لا تقترب منه!”
كدتُ أختنق. “لا يمكنكِ أن تكوني جادة.”
“انتبه!” صرخ سيث.
بينما كنا ننحرف، كنت متوترة في مقعدي المقيد، وأدير رقبتي لألقي نظرة من النافذة إلى الثقب في السماء. كان شديد السطوع، شمس متلألئة تمتد فوق المدينة. كانت السيارات العسكرية بقعًا داكنة خلف السياج الشبكي الملتوي الذي كان من المفترض أن يمنع الناس من الاقتراب. شيء كبير ومتقشر يقف فوق المعدن المنحني. ديناصور!
“وأنا أقول إنه ما كان ينبغي عليه فعل ذلك. بعض هذه الشقوق مختلفة جدًا لدرجة أنني لن أتفاجأ إن أتت من كواكب مختلفة تمامًا.”
هزَّ دميةً في فمه —جندي دمية.
انفتحت عيني فجأة على نظرة ميلو الحكيمة. كان مستلقيًا فوق صدري، وكل رطل من جسده المنهك يسحق رئتي.
“من هذا الاتجاه، من هذا الاتجاه!” صرخت أمي قبل أن أتمكن من إخبارها أن تنظر.
“صباح الخير،” قالت هانا من على الأريكة، وعيناها غارقتان في كتابٍ مُثقلٍ بالتعليقات. “أخبرني سيث أنك ستكون متعبًا، لذا أرسلتُ ميلو لك. منبهك هذا لم يتوقف.”
“إنه مسدود!” دوى البوق. “اللعنة!”
اندفعت للأمام في مقعدي، وعندما نظرت من النافذة بعد ذلك، اختفى الديناصور. كنا نمر بالمدرسة. انضغطت طبلتا أذني بينما خنق صوت قوي كل صوت آخر، وأحرق وميض من الضوء خطوطًا ذهبية عبر عيني. اهتزت السيارة، وطارت يد سيث، واستندت على صدري.
“ما هذا النوع الفرعي؟” سألت بينما التقطت كاميرا هاتفي.
رمشت مبعدًا دموعي، وأذناي تطنان، محدقًا في المدرسة. لقد اخترقت الصخور والجذور السقف، ومزقت نصف الهيكل المبني من الطوب. سقط شلال على لافتة “هيا يا أصحاب!” المعلقة فوق الأبواب الأمامية، مما أدى إلى تمزيقها. لمعت جزيئات ذهبية، مثل زغب الهندباء، في الهواء.
سأل أحد الباحثين، “لماذا لم يُخبرونا بهذا؟”
اندفعت للأمام في مقعدي، وعندما نظرت من النافذة بعد ذلك، اختفى الديناصور. كنا نمر بالمدرسة. انضغطت طبلتا أذني بينما خنق صوت قوي كل صوت آخر، وأحرق وميض من الضوء خطوطًا ذهبية عبر عيني. اهتزت السيارة، وطارت يد سيث، واستندت على صدري.
أجهدت السيارة، وعجلاتها تنبش التراب وتبعثر كتل الحشائش التي تناثرت على نافذتي. كانت صرخات أبي مشوشة، وكان هناك من يصرخ.
ألقت هانا نظرة خاطفة على صورة الكاتبة على غلاف كتابها. “أتعلم يا تورين، أقرأ هذه الكتب لأغراض البحث، ولكن هذا هو ما أتوقف عنده. إنها مجرد وظيفة مكتبية. أنت تقرأ كتبًا أكثر مني، وتمر عبر الشقوق كلما سنحت لك الفرصة.”
عيون صفراء رمشت نحوي من خلف النافذة، وفمٌ مليءٌ بالأنياب ارتفع فوق حافة الباب، يسيل منه لعاب كثيف. قبضت على دميتي —الأسد— بقوة، واختفى الديناصور في اللحظة التي ضغط فيها أبي دواسة البنزين بقوة، لتنطلق السيارة أخيرًا إلى الأمام. اهتز العالم من حولي، والسيارة تئن وتتأرجح. زمجر المحرك، وأدار أبي المقود كما لو كان قائد سفينة وسط عاصفة.
هززت كتفي.
“انتبه!” صرخ سيث.
التقطت المصابيح الأمامية شجرة ساقطة، وأغصان سميكة تنحرف نحو غطاء المحرك. اهتزت السيارة. غادرت العجلات الخلفية الأرض، ثم تحطمت مرة أخرى مع أنين من المعدن الممزق والزجاج المحطم. لسعتني الشظايا. جرح حزام الأمان رقبتي. وخزت رائحة النحاس أنفي.
حُطمت المقاعد الأمامية وأظلمت. رفرفت الأوراق داخل السيارة، وسقطت على أشكال مجعدة لم أرغب في النظر إليها.
بعد رحلة استغرقت عشرين دقيقة، وصلنا إلى محطة لومن المركزية واصطففنا في طابور السلالم المتحركة. أسرعنا عبر الأرضية المصقولة، مارِّين بمكاتب الاستعلامات وواجهات المتاجر المضاءة ببراعة والمزينة بلمسات من الكروم اللامع. أشرقت المحطة بضوء النهار الطبيعي المتسرب من السقف الزجاجي المقبب. أرشدتني هانا بعيدًا عن مطعم تفوح منه رائحة الكاري النفاذة، ويدها على بطنها المنتفخ والأخرى على فمها لكتم لذعة. “هاه، كم أفتقد الكاري، لكن إيسلا تعتقد أن رائحته أسوأ من رائحة القطار.”
ألهث، غير قادر على التنفس، تلمست يداي مشبك بطني.
ماذا بحق الجحيم؟
سحق مقعد الطفل الصغير أضلاعي وحوضي، وسقطت ساقاي على الأرض. كافحت لتحرير نفسي وتسلقت طريقي للخروج إلى أرضية الغابة، والعشب الطويل وسعف النبات يتشبث بساقي. وقف سيث في مكان قريب، وحقيبة ظهر على كتفه، وعيناه تجوبان المناظر الطبيعية. أومأ لنفسه ثم انطلق بخطوات طويلة وواثقة.
“الحمد لله،” قلت وأنا أدفع الأريكة وأتجه نحو حقيبة السفر التي تركتها بجانب الباب.
“انتظر!” ناديت.
كان لا يزال يبدو كطفل نحيف، ولكن عندما نظر إليّ، تغيرت تلكما العينان الكبيرتان الصبيانيتان. تلك النظرة التي عرفتها على مر السنين كانت تسخر مني، وعندما تحدث، كان لديه صوت عميق لرجل. “لا. ستبطئني.”
سأل أحد الباحثين، “لماذا لم يُخبرونا بهذا؟”
أدار ظهره واختفى في أوراق الشجر الكثيفة، تاركًا لي حطامًا، والأسد المحشو لا يزال معلقًا في إحدى يديه. نظرت إلى الدم في عرفه، وفمه مفتوح.
هذه المرة، تنهدت بارتياح تام. “شكرًا لك يا هانا. لأنك لم تُضخمي الأمر.”
جلستُ مصدومًا وأمسكتُ بقميص رميتهُ فوق كرسيي. بعد أن ارتديتُ ملابسي المتبقية، هرعتُ إلى المطبخ في حالةٍ من الذهول لدرجة أنني ضربتُ كتفي على المدخل.
“ميروو!”
“هيا،” قالت بنبرة حزينة. “تخيل كما لو أنك رئيسي.”
جلستُ بجانب زوجة أخي ووضعتُ الشبشب بجانب أخيه قبل أن أمدّ يدي إلى جهاز التحكم. “ما رأيكِ بهذا الكتاب؟”
انفتحت عيني فجأة على نظرة ميلو الحكيمة. كان مستلقيًا فوق صدري، وكل رطل من جسده المنهك يسحق رئتي.
“ميلو…” تأوهت بسبب صفير المنبه الحاد. “هل تمانع؟ أحتاج إلى التنفس.”
“ما زلتُ لا أحب ذلك.” فركت هانا بطنها كطوطم. “أريد فقط أن ينشأ جيل واحد من البشرية دون أن يخوض حربًا مع نفسه. نحن قريبون جدًا من ذلك، ولا أعتقد أننا سنحصل على فرصة أخرى.”
استدارت أمي، وعيناها الداكنتان تتجولان فوقي.
تجعد القط المرقط وجهه، وشكل طية أخرى أسفل ذقنه التي عبرت عن استيائه.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
طار شبشب بجانب أذني. شخرتُ، وحضّرتُ لنفسي لبن مخفوق من إبريق بلاستيكي. انتهيتُ من قلي البيض ثم حملتُ وجبتي إلى الأريكة.
دفعتُ القطة برفق، وبعد أن استعدت مجرى الهواء، نقرتُ هاتفي بخفةٍ عمياء حتى ضغطتُ على زر الغفوة.
استلقيتُ متشابكًا في الأغطية، ووسادتي تحت قدمي بطريقةٍ ما، وانتظرت نبضات قلبي تتباطأ بينما يتلاشى الكابوس. لم أحلم بليلة فرارنا من ليمان منذ سنوات. لا بد أن الحديث عن البحيرة ودار الأيتام مع جايس قد أعادها إلى ذهني.
“إنه مسدود!” دوى البوق. “اللعنة!”
كانت هذه أول مباني في العالم تستغل طاقة الإشعاع، والتي حصدوها من شق مفتوح يتوهج مثل غروب الشمس بين أعلى طابقين من البرجين المتصلين. زود الإشعاع وحده عشرات المختبرات وغرف الخوادم، ومنشأتين منفصلتين للتبريد طويل الأمد، وترسانة الأسلحة التي كنت أعمل بها، ونظام بث متقدم، ومئات المكاتب الفردية. ناهيك عن أنه أبقى الأضواء مضاءة ومكيف الهواء يعمل.
فركتُ عينيّ المتألمتين، ثم التفتُّ ونظرتُ إلى ساعتي: قرابة العاشرة صباحًا.
جلستُ مصدومًا وأمسكتُ بقميص رميتهُ فوق كرسيي. بعد أن ارتديتُ ملابسي المتبقية، هرعتُ إلى المطبخ في حالةٍ من الذهول لدرجة أنني ضربتُ كتفي على المدخل.
“صباح الخير،” قالت هانا من على الأريكة، وعيناها غارقتان في كتابٍ مُثقلٍ بالتعليقات. “أخبرني سيث أنك ستكون متعبًا، لذا أرسلتُ ميلو لك. منبهك هذا لم يتوقف.”
“ميروو!”
هزَّ دميةً في فمه —جندي دمية.
“صباح الخير،” تمتمتُ وأنا أركضُ في الغرفة. “وآسف، عليّ الركض! لقد تأخرتُ عن التدريب.”
“إنه مسدود!” دوى البوق. “اللعنة!”
“أوه، لا تدعهم يزعجونك.” كتم باب غرفة النوم صوت هانا. “الباحثون جميعًا متنافسون. وربما كرهوك بالفعل بسبب مظهرك الجميل.” فتحت هانا الباب وخرجت بمظهر رسمي بشكل مدهش لشخص يرتدي أكثر بقليل من زي يوغا أسود وسترة كريمية. ربما بسبب بطاقة الهوية رفيعة المستوى المعلقة بحبل حول رقبتها. “مستعد؟” سألت، كما لو لم أكن من ينتظرها.
هزّت هانا رأسها. “ليس هذه المرة. الصالة الرياضية التي تستخدمها لن تكون جاهزة إلا بعد ساعتين. الظهر،” قالت.
توقفتُ فجأةً واستدرتُ. “حقًا؟”
استيقظت في سيارة العائلة، والمنازل ضبابية من خلال النوافذ. ضوء أبيض مصفر نابض غطى سماء الليل وألقى بريقًا فضيًا على شعر أمي الداكن. تشبثت أصابعها بالكونسول الوسطي بينما أطلقت نظرة خائفة على أبي في مقعد السائق. كنا نسير بسرعة كبيرة. عوت صفارة الإنذار —زئير مخيف يختلف تمامًا عن زئير شاحنة الإطفاء الممتع. أذى صرير الإطارات والأبواق الصارخة أذني. حاولت تغطيتهما، لكن مقعد سيارتي كان ضيقًا للغاية، وبدأت في البكاء.
ضغطتُ على زر كتم الصوت، فانقطع صوت المتحدث العسكري المُدخِّن.
“مممم.” مررت قلم تمييز على الصفحة. “يبدو لي أن لديك يومًا حافلًا.”
ضغطتُ على زر كتم الصوت، فانقطع صوت المتحدث العسكري المُدخِّن.
أخذت نفسًا عميقًا ومررت راحة يدي على وجهي لأخفي قلقي. “هذا لا علاقة له بما حدث في الشق أمس، أليس كذلك؟”
سأل أحد الباحثين، “لماذا لم يُخبرونا بهذا؟”
ضحكت هانا. “أوه، لا تُثر ضجة! لقد ظننا كلانا أنك ستحتاج إلى قسط إضافي من النوم بعد شجارك الأول مع وحش متحول.”
هززت كتفي.
هذه المرة، تنهدت بارتياح تام. “شكرًا لك يا هانا. لأنك لم تُضخمي الأمر.”
“أوه، ما زلت في ورطة يا سيدي، ولكن ليس معي. أقترح أن تُعدّ لنفسك فطورًا دسمًا. ستحتاجه.”
“شكرًا على التحذير.” عدتُ إلى المطبخ وأخرجتُ مقلاة وأنا أملأ يدي الأخرى بالبيض. “هل أُعدّ لك أي شيء؟”
“هل يمكنك من فضلك أن تخبر الدكتور لونغ والفريق بما أخبرتني به عن الشقوق؟”
“لا، شكرًا.” انزلقت نبرة تردد في صوتها، وشاهدتُ عينيها تُطلّان من فوق كتابها. “لكنني لا أمانع في تناول واحدة من البراوني المعبأ التي أخفيتها في المخزن.”
أشرتُ إلى شاشتي. “لن تظهر الدبابير النساجة المرئية في هذه الصورة للعين المجردة تحت الأشعة تحت الحمراء بسبب كيفية عمل الإلكترونات في الشق 431 و 443. واجهنا نفس المشكلة عند محاولة حصاد الوحوش الحشرية المتشابهة في تلك المناطق.”
نظرت إليها نظرة حادة. “أخفيتها لأن سيث أخبرني أن دكتوركِ—”
انفتحت عيني فجأة على نظرة ميلو الحكيمة. كان مستلقيًا فوق صدري، وكل رطل من جسده المنهك يسحق رئتي.
“كان ذلك في الثلث الأخير من الحمل،” صححت. “أنا شخص مختلف تمامًا الآن. حسنًا… شخصان.” فركت هانا بطنها الحامل ونظرت إليّ بنظرات جرو. “إيسلا تقول، ‘أرجوك يا عم تورين؟ واحدة فقط’.”
قلبت عيني. “فقط لا تخبري سيث، وإلا فلن أعيش لأقابل إيسلا.” رميت البراوني المعبأ الأخير في مكان ما قبل أن أعود لأحضر بيضي.
“لا، شكرًا.” انزلقت نبرة تردد في صوتها، وشاهدتُ عينيها تُطلّان من فوق كتابها. “لكنني لا أمانع في تناول واحدة من البراوني المعبأ التي أخفيتها في المخزن.”
“تورين غراي، صائغ عظام، مستودع الأسلحة.” يعني عدم وجود تصريح للبرج الأول. لكنني رفعت بطاقتي على أي حال.
ارتفعت قدم هانا بسرعة طائر الصرد والتقطت زاوية الكيس البلاستيكي بين أصابع قدميها.
“هل كانت هذه هي الحركة التي أقنعت سيث؟” مازحتها وأنا أشاهدها وهي تفتح البراوني بمهارة بأصابعها.
“ليس تمامًا.” هززت كتفي. “أنا فقط أقول إنه من السابق لأوانه نشر نظريات غير مكتملة كحقائق. ما زلنا في مرحلة الأرض المسطحة لفهم الوحوش، وهذا ينطبق بشكل مضاعف على الشقوق نفسها. حتى لو أدت إلى عالم مختلف —أو عالمين، أو تريليونات— فلا توجد طريقة لمعرفة ما إذا كانت موجودة في أبعاد مختلفة أو مجرد زاوية أخرى من مجرتنا.”
ماذا بحق الجحيم؟
“لم أكن بحاجة لأي حركة. وقع أخوك في غرامي من النظرة الأولى،” قالت مبتسمة.
هزّت هانا رأسها. “ليس هذه المرة. الصالة الرياضية التي تستخدمها لن تكون جاهزة إلا بعد ساعتين. الظهر،” قالت.
رفعت حاجبي. “هل علقت قطع براوني بأسنانك أيضًا؟”
“وهذه هي المشكلة،” قلتُ بين شوكات البيض. “الفكرة السيئة المُقنعة تبيع الكتب، وهذا ما ينشر معلومات مُضللة.”
فركتُ عينيّ المتألمتين، ثم التفتُّ ونظرتُ إلى ساعتي: قرابة العاشرة صباحًا.
طار شبشب بجانب أذني. شخرتُ، وحضّرتُ لنفسي لبن مخفوق من إبريق بلاستيكي. انتهيتُ من قلي البيض ثم حملتُ وجبتي إلى الأريكة.
“لا بأس يا عزيزي.” مدت يدها إلى الوراء وضغطت على ركبتي. “أمك تعدك بذلك.”
جلستُ بجانب زوجة أخي ووضعتُ الشبشب بجانب أخيه قبل أن أمدّ يدي إلى جهاز التحكم. “ما رأيكِ بهذا الكتاب؟”
“لا، شكرًا.” انزلقت نبرة تردد في صوتها، وشاهدتُ عينيها تُطلّان من فوق كتابها. “لكنني لا أمانع في تناول واحدة من البراوني المعبأ التي أخفيتها في المخزن.”
“ليس سيئًا. إنه غني بالمعلومات، لكن الكتابة صعبة. إذا رغبت في مشاهدة شيء ما على التلفزيون، تفضل. لن يشتت انتباهي.”
“—تقارير تفيد بارتفاع مستويات الإشعاع بشكل كبير في جميع أنحاء المناطق الاستوائية الشمالية، مما يؤثر على سكان جنوب آسيا، وأفريقيا الوسطى، وأمريكا الجنوبية والوسطى، ومنطقة البحر الكاريبي، وهاواي. قادة الحكومات متفائلون بأن تدفق السياح إلى هذه المناطق سيعزز اقتصاداتهم، لكنهم يحذرون من أن الدخول غير القانوني من أوروبا وروسيا والصين والولايات المتحدة سيُقابل بهجوم عسكري شامل—”
شغّلتُ التلفزيون، فاستقبلني مذيع برنامج حواري جالسًا على طاولة نصف دائرية مع ثلاثة ضيوف: عالم، وممثل كوميدي، ومشع متقاعد سيصدر كتابه الشهر المقبل.
بدأتُ أُقلّب الأخبار.
“لا، شكرًا.” انزلقت نبرة تردد في صوتها، وشاهدتُ عينيها تُطلّان من فوق كتابها. “لكنني لا أمانع في تناول واحدة من البراوني المعبأ التي أخفيتها في المخزن.”
“إذا أردتِ توفير بعض الوقت،” عرضتُ، وأنا أُلقي نظرة خاطفة على غلاف كتاب هانا، “اقرأي فقط الفصول المتعلقة بفسيولوجيا الوحوش المتحولة. جميع نظريات الكاتبة حول السلوك دحضها باحث في كندا.”
اندفعت للأمام في مقعدي، وعندما نظرت من النافذة بعد ذلك، اختفى الديناصور. كنا نمر بالمدرسة. انضغطت طبلتا أذني بينما خنق صوت قوي كل صوت آخر، وأحرق وميض من الضوء خطوطًا ذهبية عبر عيني. اهتزت السيارة، وطارت يد سيث، واستندت على صدري.
“حقًا؟” سألت. “أي باحث؟”
“مممم.” مررت قلم تمييز على الصفحة. “يبدو لي أن لديك يومًا حافلًا.”
“نعم، لكن لا يوجد أي منها قادر على التكاثر خارج الشقوق. أي بيض تضعه يكون فارغًا، وجميع محاولاتنا لاستنساخ دبور نساج أصلي أو حتى هجين داخل بيض غير مخصب باءت بالفشل. هناك ببساطة شيء ما في وصفتها ينقصنا.”
“هو.” وجّهتُ جهاز التحكم عن بُعد نحو الشاشة. “هذا الكتاب الذي تقرأينه يُصنّف جميع الوحوش في فئات حسب الشقوق، مثل أنواع النمل المختلفة في مستعمرة النمل: العاملات، الجنديات، الملكات، إلخ.”
“تورين؟”
كان لا يزال يبدو كطفل نحيف، ولكن عندما نظر إليّ، تغيرت تلكما العينان الكبيرتان الصبيانيتان. تلك النظرة التي عرفتها على مر السنين كانت تسخر مني، وعندما تحدث، كان لديه صوت عميق لرجل. “لا. ستبطئني.”
“لقد قرأتُ ذلك بالفعل،” قالت هانا وهي تُنهي كعكتها. “اعتقدتُ أنه بدائي ولكنه مُقنع.”
ابتسمت هانا. “وما الخطأ في حجة هذا الكاتب؟” سألت، مُختبرةً إياي بوضوح لمتعتها الخاصة.
“وهذه هي المشكلة،” قلتُ بين شوكات البيض. “الفكرة السيئة المُقنعة تبيع الكتب، وهذا ما ينشر معلومات مُضللة.”
“معاهدة حظر الأسلحة النووية لا تنطبق على ما وراء الطبيعة. كانت اتفاقياتٍ صُممت لهذا العالم! لا يمكننا—”
ابتسمت هانا. “وما الخطأ في حجة هذا الكاتب؟” سألت، مُختبرةً إياي بوضوح لمتعتها الخاصة.
دفعتُ القطة برفق، وبعد أن استعدت مجرى الهواء، نقرتُ هاتفي بخفةٍ عمياء حتى ضغطتُ على زر الغفوة.
شربتُ لقمةً من البيض مع الحليب المخفوض المُعزز بالبروتين. “بدايةً، لا يتصرف النمل ولا الوحوش المتحولة بنفس الطريقة، حتى في البيئة نفسها. يمكنك قطع شجرة في الأمازون لتجدين حوالي اثني عشر نوعًا مختلفًا من النمل يزحفون فيها. الوحوش المتحولة تتصرف بنفس الطريقة. لقد درست قشور وأسنان النمل من نفس الشق الذي لا يشبه أي شيء. إن حشرهم في مجموعات مشكوك فيها علميًا لا يؤدي إلا إلى إفساد فهمنا.”
“وماذا ستكتب بدلًا ن ذلك؟”
“كان لدى تورين لقاء مع وحش متحول أمس، و—”
هززت كتفي. “لا شيء. أنا لست عالمًا.”
اقترب رجل طويل يرتدي معطف مختبر من هانا وصافحها بسعادة. بدأ شعر الدكتور الداكن يشيب عند صدغيه، لكن لم تكن هناك أي علامة أخرى على تقدمه في السن.
بعد رحلة استغرقت عشرين دقيقة، وصلنا إلى محطة لومن المركزية واصطففنا في طابور السلالم المتحركة. أسرعنا عبر الأرضية المصقولة، مارِّين بمكاتب الاستعلامات وواجهات المتاجر المضاءة ببراعة والمزينة بلمسات من الكروم اللامع. أشرقت المحطة بضوء النهار الطبيعي المتسرب من السقف الزجاجي المقبب. أرشدتني هانا بعيدًا عن مطعم تفوح منه رائحة الكاري النفاذة، ويدها على بطنها المنتفخ والأخرى على فمها لكتم لذعة. “هاه، كم أفتقد الكاري، لكن إيسلا تعتقد أن رائحته أسوأ من رائحة القطار.”
“هيا،” قالت بنبرة حزينة. “تخيل كما لو أنك رئيسي.”
جلستُ مصدومًا وأمسكتُ بقميص رميتهُ فوق كرسيي. بعد أن ارتديتُ ملابسي المتبقية، هرعتُ إلى المطبخ في حالةٍ من الذهول لدرجة أنني ضربتُ كتفي على المدخل.
“كما لو أن هذا سيحدث أبدًا!” ضحكتُ.
انفتحت عيني فجأة على نظرة ميلو الحكيمة. كان مستلقيًا فوق صدري، وكل رطل من جسده المنهك يسحق رئتي.
“سايرني.”
هذه المرة، تنهدت بارتياح تام. “شكرًا لك يا هانا. لأنك لم تُضخمي الأمر.”
كشطت طبقي نظيفًا. “حسنًا، أود أن أقول أنه بغض النظر عن مدى تشابه بعض الشقوق، يمكن أن تحتوي على أنظمة بيئية مختلفة تمامًا. صحاري، غابات، كهوف، أراضٍ قاحلة متجمدة… شلالات. بالتأكيد، ربما يكون لبعض الوحوش في هذه البيئات المختلفة أسلاف مشتركة، لكن الفجوات بينها هائلة كالفجوات بين التنانين واليعسوب.”
تحركتُ بقلق. “أنتِ تعلمين أنني، بالنسبة لهم، مجرد جندي من مستودع الأسلحة.” ضغطتُ على جسر أنفي وحاولتُ كبت قلقي المتزايد. “إلى جانب ذلك… لديّ تدريب.”
“مساء الخير يا عزيزتي،” ابتسم. “ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
ردّت، “نعلم ذلك بالفعل. صرّح المؤلف بأنه لم يفعل سوى تصنيفها.”
حُطمت المقاعد الأمامية وأظلمت. رفرفت الأوراق داخل السيارة، وسقطت على أشكال مجعدة لم أرغب في النظر إليها.
“وأنا أقول إنه ما كان ينبغي عليه فعل ذلك. بعض هذه الشقوق مختلفة جدًا لدرجة أنني لن أتفاجأ إن أتت من كواكب مختلفة تمامًا.”
“أوه؟ هذا لطيف،” قال الدكتور كما لو كان يمتدح طفلًا صغيرًا. دار صمت غير مريح بيننا حتى نظر إلى هانا وسأل، “هل هذا كل شيء؟”
هذا جعل زوجة أخي تتوقف للحظة. “إذن، أنت من مؤيدي نظرية ‘العوالم الأخرى’؟”
شربتُ لقمةً من البيض مع الحليب المخفوض المُعزز بالبروتين. “بدايةً، لا يتصرف النمل ولا الوحوش المتحولة بنفس الطريقة، حتى في البيئة نفسها. يمكنك قطع شجرة في الأمازون لتجدين حوالي اثني عشر نوعًا مختلفًا من النمل يزحفون فيها. الوحوش المتحولة تتصرف بنفس الطريقة. لقد درست قشور وأسنان النمل من نفس الشق الذي لا يشبه أي شيء. إن حشرهم في مجموعات مشكوك فيها علميًا لا يؤدي إلا إلى إفساد فهمنا.”
“ليس تمامًا.” هززت كتفي. “أنا فقط أقول إنه من السابق لأوانه نشر نظريات غير مكتملة كحقائق. ما زلنا في مرحلة الأرض المسطحة لفهم الوحوش، وهذا ينطبق بشكل مضاعف على الشقوق نفسها. حتى لو أدت إلى عالم مختلف —أو عالمين، أو تريليونات— فلا توجد طريقة لمعرفة ما إذا كانت موجودة في أبعاد مختلفة أو مجرد زاوية أخرى من مجرتنا.”
ألقت هانا نظرة خاطفة على صورة الكاتبة على غلاف كتابها. “أتعلم يا تورين، أقرأ هذه الكتب لأغراض البحث، ولكن هذا هو ما أتوقف عنده. إنها مجرد وظيفة مكتبية. أنت تقرأ كتبًا أكثر مني، وتمر عبر الشقوق كلما سنحت لك الفرصة.”
ضحكت هانا. “أوه، لا تُثر ضجة! لقد ظننا كلانا أنك ستحتاج إلى قسط إضافي من النوم بعد شجارك الأول مع وحش متحول.”
أجهدت السيارة، وعجلاتها تنبش التراب وتبعثر كتل الحشائش التي تناثرت على نافذتي. كانت صرخات أبي مشوشة، وكان هناك من يصرخ.
“هذه إحدى المزايا القليلة لعدم امتلاك إشعاع. مزيد من وقت الفراغ لاستخدام أقدم قدراتنا الخارقة: القراءة. هل تمانعين إذا غيرت القناة؟”
وافقها الحارس قبل أن يلتفت إليّ بتدقيق أكثر دقة. “الاسم، المنصب، القسم”.
“كلا.”
سألت هانا، “هل وجدت ملكة من قبل؟”
بدأتُ أُقلّب الأخبار.
“شكرًا على التحذير.” عدتُ إلى المطبخ وأخرجتُ مقلاة وأنا أملأ يدي الأخرى بالبيض. “هل أُعدّ لك أي شيء؟”
“مشكلة ملاجئ الطوارئ في الصين—”
ضغطتُ على زر كتم الصوت، فانقطع صوت المتحدث العسكري المُدخِّن.
“الخطر المتزايد في كوريا و—”
“—تقارير تفيد بارتفاع مستويات الإشعاع بشكل كبير في جميع أنحاء المناطق الاستوائية الشمالية، مما يؤثر على سكان جنوب آسيا، وأفريقيا الوسطى، وأمريكا الجنوبية والوسطى، ومنطقة البحر الكاريبي، وهاواي. قادة الحكومات متفائلون بأن تدفق السياح إلى هذه المناطق سيعزز اقتصاداتهم، لكنهم يحذرون من أن الدخول غير القانوني من أوروبا وروسيا والصين والولايات المتحدة سيُقابل بهجوم عسكري شامل—”
غيّرتُ القناة مرة أخرى، على أمل العثور على موضوع أكثر بهجة لأبدأ يومي.
“—تطورات جديدة ومتواصلة. غالبًا ما يكون الابتكار أسرع من التنفيذ. لا يسمع الجمهور إلا جزءًا يسيرًا مما يصدر عن مجلس الدفاع العالمي، ولا ينبغي أن يتوقعوا معرفة أي شيء عن أساليبنا أكثر مما يسمح به القانون. من سرّب هذه المعلومات يحاول إثارة الذعر، تمامًا مثل الدعاية التي استُخدمت في سنوات الانتخابات.”
سحق مقعد الطفل الصغير أضلاعي وحوضي، وسقطت ساقاي على الأرض. كافحت لتحرير نفسي وتسلقت طريقي للخروج إلى أرضية الغابة، والعشب الطويل وسعف النبات يتشبث بساقي. وقف سيث في مكان قريب، وحقيبة ظهر على كتفه، وعيناه تجوبان المناظر الطبيعية. أومأ لنفسه ثم انطلق بخطوات طويلة وواثقة.
آه. نقر.
“ليس سيئًا. إنه غني بالمعلومات، لكن الكتابة صعبة. إذا رغبت في مشاهدة شيء ما على التلفزيون، تفضل. لن يشتت انتباهي.”
رفعت حاجبي. “هل علقت قطع براوني بأسنانك أيضًا؟”
“معاهدة حظر الأسلحة النووية لا تنطبق على ما وراء الطبيعة. كانت اتفاقياتٍ صُممت لهذا العالم! لا يمكننا—”
أخذ الدكتور لونغ هاتفي الذكي ودرس الصورة في حالة من عدم التصديق. “هذا مستحيل،” قال. “هذه الصورة معدلة.”
ضغطتُ على زر كتم الصوت، فانقطع صوت المتحدث العسكري المُدخِّن.
هزَّ دميةً في فمه —جندي دمية.
ابتلعت هانا ريقها قبل أن تتكلم. “أكره الحديث عن استخدام الأسلحة النووية داخل الشقوق. أعلم أن لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا، ولكن متى كانت الحرب النووية مجدية للبشرية؟”
“ليس بدوني، لن تفعل.”
“إنه مسدود!” دوى البوق. “اللعنة!”
“كنتُ أعتقد ذلك،” يدأتُ. “لكن بصراحة، غيّر الإشعاع العالم كثيرًا لدرجة أن الأشياء التي كنا نتقاتل عليها، ونحارب بها، أصبحت تافهة الآن. أعني، ما يقرب من عشرين عامًا من السلام العالمي الشامل؟ رقم قياسي غير مسبوق. وحّدت الشقوق العالم، والإشعاعات التي أطلقتها جعلت معظم الناس أقوى من الأبطال الخارقين الخيالين التي كنا نقرأ عنهم. صحيح أننا ما زلنا نختلف على بعض الهراء السياسي، ولكن كلما قضينا وقتًا أطول في محاربة الوحوش داخل الشقوق، قلّت الأرواح التي نفقدها في الحرب والإبادة الجماعية هنا في الوطن.”
ابتلعت هانا ريقها قبل أن تتكلم. “أكره الحديث عن استخدام الأسلحة النووية داخل الشقوق. أعلم أن لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا، ولكن متى كانت الحرب النووية مجدية للبشرية؟”
ظهرت أكثر من اثني عشر رأسًا من المكاتب المحيطة بنا. “هانا!”
“ما زلتُ لا أحب ذلك.” فركت هانا بطنها كطوطم. “أريد فقط أن ينشأ جيل واحد من البشرية دون أن يخوض حربًا مع نفسه. نحن قريبون جدًا من ذلك، ولا أعتقد أننا سنحصل على فرصة أخرى.”
اقترب رجل طويل يرتدي معطف مختبر من هانا وصافحها بسعادة. بدأ شعر الدكتور الداكن يشيب عند صدغيه، لكن لم تكن هناك أي علامة أخرى على تقدمه في السن.
“هو.” وجّهتُ جهاز التحكم عن بُعد نحو الشاشة. “هذا الكتاب الذي تقرأينه يُصنّف جميع الوحوش في فئات حسب الشقوق، مثل أنواع النمل المختلفة في مستعمرة النمل: العاملات، الجنديات، الملكات، إلخ.”
“اتفق تمامًا.” أطفأت التلفاز أثناء عرض إعلان ترويجي لملاجئ الحماية من الإشعاعات النووية. “أعتذر عن كل هذه الأخبار السيئة.”
كانت هذه أول مباني في العالم تستغل طاقة الإشعاع، والتي حصدوها من شق مفتوح يتوهج مثل غروب الشمس بين أعلى طابقين من البرجين المتصلين. زود الإشعاع وحده عشرات المختبرات وغرف الخوادم، ومنشأتين منفصلتين للتبريد طويل الأمد، وترسانة الأسلحة التي كنت أعمل بها، ونظام بث متقدم، ومئات المكاتب الفردية. ناهيك عن أنه أبقى الأضواء مضاءة ومكيف الهواء يعمل.
ابتسمتُ. “هانا، ألم يأخذ سيث السيارة؟” لوّحتُ بمظلتنا الوحيدة غير المكسورة لها. “هل تريدين حقًا المشي طوال الطريق إلى المحطة تحت المطر؟”
“لا تعتذر!” ضحكت. “أنت لا تحكم العالم.”
انفتحت عيني فجأة على نظرة ميلو الحكيمة. كان مستلقيًا فوق صدري، وكل رطل من جسده المنهك يسحق رئتي.
إنها مخلوقات رائعة بمفردها، لكنني لطالما أردت رؤية إحدى مستعمرات الدبابير النساجة الضخمة التي تشبه الصفصاف الباكي. يبدو أن شرانق الحرير المتدلية تكسر الضوء مثل المنشورات.
“الحمد لله،” قلت وأنا أدفع الأريكة وأتجه نحو حقيبة السفر التي تركتها بجانب الباب.
“إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟”
همست هانا، “حسنًا،” لكن الدكتور لونغ سمعني وأمال وجهه نحونا.
أشرتُ إلى شاشتي. “لن تظهر الدبابير النساجة المرئية في هذه الصورة للعين المجردة تحت الأشعة تحت الحمراء بسبب كيفية عمل الإلكترونات في الشق 431 و 443. واجهنا نفس المشكلة عند محاولة حصاد الوحوش الحشرية المتشابهة في تلك المناطق.”
“إلى الأبراج.”
“كلا.”
“ليس بدوني، لن تفعل.”
شغّلتُ التلفزيون، فاستقبلني مذيع برنامج حواري جالسًا على طاولة نصف دائرية مع ثلاثة ضيوف: عالم، وممثل كوميدي، ومشع متقاعد سيصدر كتابه الشهر المقبل.
ابتسمتُ. “هانا، ألم يأخذ سيث السيارة؟” لوّحتُ بمظلتنا الوحيدة غير المكسورة لها. “هل تريدين حقًا المشي طوال الطريق إلى المحطة تحت المطر؟”
“وما ضرر القليل من المطر؟” نهضت هانا واتجهت مباشرةً إلى الحمام.
“نعم،” أجبتُ بفك مشدود. كنت أعاني من نقص الإشعاع، لستُ غير مرئي. على الرغم من أنني كنت أتمنى أحيانًا أن يكون الاثنان معًا.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 6 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100
هذه المرة، ضحكتُ بصوت عالٍ. “أنتِ في إجازة بالفعل.”
“هو.” وجّهتُ جهاز التحكم عن بُعد نحو الشاشة. “هذا الكتاب الذي تقرأينه يُصنّف جميع الوحوش في فئات حسب الشقوق، مثل أنواع النمل المختلفة في مستعمرة النمل: العاملات، الجنديات، الملكات، إلخ.”
“أعلم!” صرخت من خلف بابها. “لكنك أثرت بعض النقاط الجيدة حول الخلافات التي أريد أن يسمعها زملائي منك.”
ماذا بحق الجحيم؟
كدتُ أختنق. “لا يمكنكِ أن تكوني جادة.”
خفق قلبي بشدة. أمي؟
خرجت هانا من الحمام وشعرها مرفوع. “هيا. سيكون الأمر ممتعًا! علاوة على ذلك، من الجيد إبقاء فريق البحث الخاص بي على أهبة الاستعداد. ربما يتكاسلون بدوني!” رمقتني بنظرة قبل أن تختفي في غرفة النوم التي تشاركها مع سيث.
تحركتُ بقلق. “أنتِ تعلمين أنني، بالنسبة لهم، مجرد جندي من مستودع الأسلحة.” ضغطتُ على جسر أنفي وحاولتُ كبت قلقي المتزايد. “إلى جانب ذلك… لديّ تدريب.”
لم تكن لديّ أيضًا سمعة ممتازة في جناح الأبحاث في أبراج جسر الضوء.
“وحش متحول؟! هل هو بخير؟”
“أوه، لا تدعهم يزعجونك.” كتم باب غرفة النوم صوت هانا. “الباحثون جميعًا متنافسون. وربما كرهوك بالفعل بسبب مظهرك الجميل.” فتحت هانا الباب وخرجت بمظهر رسمي بشكل مدهش لشخص يرتدي أكثر بقليل من زي يوغا أسود وسترة كريمية. ربما بسبب بطاقة الهوية رفيعة المستوى المعلقة بحبل حول رقبتها. “مستعد؟” سألت، كما لو لم أكن من ينتظرها.
انفتحت عيني فجأة على نظرة ميلو الحكيمة. كان مستلقيًا فوق صدري، وكل رطل من جسده المنهك يسحق رئتي.
تجمعنا تحت مظلة واحدة، وسرنا مسافة مبنى ونصف إلى أقرب محطة مترو. كان كمي الأيسر وساق بنطالي يقطران بحلول الوقت الذي أسرعنا فيه إلى أسفل الدرج إلى النفق ونقرنا على بطاقاتنا عند الباب الدوار. على الرصيف، تنافس رجال الأعمال طويلو المعاطف على المكان، مع المشعين بجلودهم المصنوعة من جلد الكونجلوميرات، وخوذاتهم تحت أذرعهم وأغماد أسلحتهم التي تزيد من ضخامة أجسامهم. حتى أنني لمحت بعضهم يرتدون دروعًا عظمية مصنوعة بدقة، ورجلًا يرتدي رداءً أزرق فاخرًا مصنوعًا من ألياف إشعاع ذات أذرع على شكل رؤوس تنانين. ربما يكلّفنا ذلك ما يعادل إيجار ثلاث سنوات. عندما توقف القطار وانفتحت الأبواب، حرصت على وضع نفسي بين زحام المرور وبطن هانا قدر استطاعتي حتى لا تصطدم إيسلا بحقيبة يد أو مقبض سيف عظمي. استخدمت مظلتي كعصا رجل عجوز غاضب لإفساح المجال، ودخلنا، وتركت امرأة ترتدي تنورة ضيقة مقعدها للسيدة الحامل.
ردّت، “نعلم ذلك بالفعل. صرّح المؤلف بأنه لم يفعل سوى تصنيفها.”
…
كدتُ أختنق. “لا يمكنكِ أن تكوني جادة.”
ردّت، “نعلم ذلك بالفعل. صرّح المؤلف بأنه لم يفعل سوى تصنيفها.”
بعد رحلة استغرقت عشرين دقيقة، وصلنا إلى محطة لومن المركزية واصطففنا في طابور السلالم المتحركة. أسرعنا عبر الأرضية المصقولة، مارِّين بمكاتب الاستعلامات وواجهات المتاجر المضاءة ببراعة والمزينة بلمسات من الكروم اللامع. أشرقت المحطة بضوء النهار الطبيعي المتسرب من السقف الزجاجي المقبب. أرشدتني هانا بعيدًا عن مطعم تفوح منه رائحة الكاري النفاذة، ويدها على بطنها المنتفخ والأخرى على فمها لكتم لذعة. “هاه، كم أفتقد الكاري، لكن إيسلا تعتقد أن رائحته أسوأ من رائحة القطار.”
سألت هانا، “هل وجدت ملكة من قبل؟”
“ليس بدوني، لن تفعل.”
تنفست الصعداء عند وصولنا إلى هواء الرصيف المنعش، وهطل المطر على مظلتنا مرة أخرى. على الجانب الآخر من الشارع وعلى بُعد مبنيين، قبعت أبراج جسر الضوء الضخمة: ارتفاعها ألفي قدم، ومئتا طابق إجمالًا، ومبنيان رائعان مضاءان بزخارف الكاتدرائيات التي ترتفع فوق أدنى سحب المطر.
كانت هذه أول مباني في العالم تستغل طاقة الإشعاع، والتي حصدوها من شق مفتوح يتوهج مثل غروب الشمس بين أعلى طابقين من البرجين المتصلين. زود الإشعاع وحده عشرات المختبرات وغرف الخوادم، ومنشأتين منفصلتين للتبريد طويل الأمد، وترسانة الأسلحة التي كنت أعمل بها، ونظام بث متقدم، ومئات المكاتب الفردية. ناهيك عن أنه أبقى الأضواء مضاءة ومكيف الهواء يعمل.
تنفست الصعداء عند وصولنا إلى هواء الرصيف المنعش، وهطل المطر على مظلتنا مرة أخرى. على الجانب الآخر من الشارع وعلى بُعد مبنيين، قبعت أبراج جسر الضوء الضخمة: ارتفاعها ألفي قدم، ومئتا طابق إجمالًا، ومبنيان رائعان مضاءان بزخارف الكاتدرائيات التي ترتفع فوق أدنى سحب المطر.
لم تكن مسيرة طويلة، لكنني مع ذلك أطلقت نظرة جانبية متسائلًا على بطن هانا. نقرت بلسانها رافضة وتهادت خارجة إلى المطر. كانت خطواتها السريعة بمثابة تذكير سريع بأنها لا تفتقر إلى الإشعاع، ووصلنا إلى المبنى في دقائق.
“ليس بدوني، لن تفعل.”
سألنا أحد البوابين بمجرد اقترابنا من مدخل البرج الأول، “إثبات الهوية.”
ظهرت أكثر من اثني عشر رأسًا من المكاتب المحيطة بنا. “هانا!”
أجابت، “امرأة حامل.”
رمشت مبعدًا دموعي، وأذناي تطنان، محدقًا في المدرسة. لقد اخترقت الصخور والجذور السقف، ومزقت نصف الهيكل المبني من الطوب. سقط شلال على لافتة “هيا يا أصحاب!” المعلقة فوق الأبواب الأمامية، مما أدى إلى تمزيقها. لمعت جزيئات ذهبية، مثل زغب الهندباء، في الهواء.
توقف البواب، ورمش في مفاجأة، ثم هرع أخيرًا لمساعدة هانا على الخروج من المطر ودخول المبنى. نظر إليّ منتظرًا لقبًا أو شارة لم أكن أملكها، لكن هانا أوضحت، “إنه معي.” فأدخلني أيضًا.
أخذ الدكتور لونغ هاتفي الذكي ودرس الصورة في حالة من عدم التصديق. “هذا مستحيل،” قال. “هذه الصورة معدلة.”
أوقفنا حارس أمن أكبر حجمًا وأكثر هيبة بينما نقترب من المصاعد العديدة في الردهة. “الاسم، المنصب، القسم.”
سحق مقعد الطفل الصغير أضلاعي وحوضي، وسقطت ساقاي على الأرض. كافحت لتحرير نفسي وتسلقت طريقي للخروج إلى أرضية الغابة، والعشب الطويل وسعف النبات يتشبث بساقي. وقف سيث في مكان قريب، وحقيبة ظهر على كتفه، وعيناه تجوبان المناظر الطبيعية. أومأ لنفسه ثم انطلق بخطوات طويلة وواثقة.
أخذ الدكتور لونغ هاتفي الذكي ودرس الصورة في حالة من عدم التصديق. “هذا مستحيل،” قال. “هذه الصورة معدلة.”
علقت هانا الحبل المعلق حول رقبتها بإبهامها ورفعت بطاقة الأمان. “هانا غراي تشوي، باحثة أولى، القسم الثالث.”
“ميلو…” تأوهت بسبب صفير المنبه الحاد. “هل تمانع؟ أحتاج إلى التنفس.”
قرص رأس الطفيلي بالملقط وقال، “أتمنى أن تعود مرة أخرى يا تورين. أود أن أستفيد من خبرتك.”
وافقها الحارس قبل أن يلتفت إليّ بتدقيق أكثر دقة. “الاسم، المنصب، القسم”.
“مشكلة ملاجئ الطوارئ في الصين—”
“تورين غراي، صائغ عظام، مستودع الأسلحة.” يعني عدم وجود تصريح للبرج الأول. لكنني رفعت بطاقتي على أي حال.
“صباح الخير،” تمتمتُ وأنا أركضُ في الغرفة. “وآسف، عليّ الركض! لقد تأخرتُ عن التدريب.”
شخر الحارس وهو يميل لفحصها. “ماذا تفعل هنا؟”
“كلا.”
قال لي الدكتور، وكأنني شخص عادي، “تمنعنا معاهدة هوكايدو من تربية الحيوانات غير الملقحة في الأسر، لكننا نجحنا في إعادة تهيئة بيئة دبور النساج، مما سمح لهذه العينات بالبقاء على قيد الحياة من البيضة إلى اليرقة، ثم العذراء، وحتى البلوغ. مدة كافية لإجراء أي اختبار نرغب فيه تقريبًا.”
هززت كتفي.
أوقفنا حارس أمن أكبر حجمًا وأكثر هيبة بينما نقترب من المصاعد العديدة في الردهة. “الاسم، المنصب، القسم.”
أجابت هانا بصراحة، “إنه سري.”
كان ذلك كافيًا لتجاوزي الحارس، ولكن ليس بدون ملصق “زائر” كبير ومحرج مُلصق على سترتي. أصر الحارس، “تأكد من أن هذا دائمًا مرئي.”
“أوه، لا تدعهم يزعجونك.” كتم باب غرفة النوم صوت هانا. “الباحثون جميعًا متنافسون. وربما كرهوك بالفعل بسبب مظهرك الجميل.” فتحت هانا الباب وخرجت بمظهر رسمي بشكل مدهش لشخص يرتدي أكثر بقليل من زي يوغا أسود وسترة كريمية. ربما بسبب بطاقة الهوية رفيعة المستوى المعلقة بحبل حول رقبتها. “مستعد؟” سألت، كما لو لم أكن من ينتظرها.
وضعت الملصق، واستقللت أنا وهانا المصعد إلى مركز العلوم بالبرج.
ضحكت هانا. “أوه، لا تُثر ضجة! لقد ظننا كلانا أنك ستحتاج إلى قسط إضافي من النوم بعد شجارك الأول مع وحش متحول.”
“دكتورة تشوي؟” صاح أحد المتدربين بينما كنا ندخل مختبر أبحاث هانا.
ظهرت أكثر من اثني عشر رأسًا من المكاتب المحيطة بنا. “هانا!”
ظهرت أكثر من اثني عشر رأسًا من المكاتب المحيطة بنا. “هانا!”
في غضون ثوانٍ، حاصرت مجموعة من الزملاء أخت زوجي. “صباح الخير جميعًا!” غردت هانا.
ألقت هانا نظرة خاطفة على صورة الكاتبة على غلاف كتابها. “أتعلم يا تورين، أقرأ هذه الكتب لأغراض البحث، ولكن هذا هو ما أتوقف عنده. إنها مجرد وظيفة مكتبية. أنت تقرأ كتبًا أكثر مني، وتمر عبر الشقوق كلما سنحت لك الفرصة.”
“دكتور تشوي!” تمتموا. “كيف حالك؟” “ماذا تفعلين هنا؟” “تبدين رائعة!” “كم مضى من الوقت؟” “متى ستعودين؟” “لن تصدقي مدى سوء تنفس الشركة—”
“صباح الخير،” قالت هانا من على الأريكة، وعيناها غارقتان في كتابٍ مُثقلٍ بالتعليقات. “أخبرني سيث أنك ستكون متعبًا، لذا أرسلتُ ميلو لك. منبهك هذا لم يتوقف.”
عدت إلى الواقع. “نعم؟”
“شكرًا لكم!” قالت هانا ضاحكة. “أنا بخير. شكرًا لكم! لم يتبق سوى بضعة أسابيع. لن نبقى هنا طويلًا. أردت فقط… دكتور لونغ!”
ابتلعت هانا ريقها قبل أن تتكلم. “أكره الحديث عن استخدام الأسلحة النووية داخل الشقوق. أعلم أن لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا، ولكن متى كانت الحرب النووية مجدية للبشرية؟”
لم تكن لديّ أيضًا سمعة ممتازة في جناح الأبحاث في أبراج جسر الضوء.
اقترب رجل طويل يرتدي معطف مختبر من هانا وصافحها بسعادة. بدأ شعر الدكتور الداكن يشيب عند صدغيه، لكن لم تكن هناك أي علامة أخرى على تقدمه في السن.
“هيا،” قالت بنبرة حزينة. “تخيل كما لو أنك رئيسي.”
“مساء الخير يا عزيزتي،” ابتسم. “ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
ابتسمت هانا. “وما الخطأ في حجة هذا الكاتب؟” سألت، مُختبرةً إياي بوضوح لمتعتها الخاصة.
“كان لدى تورين لقاء مع وحش متحول أمس، و—”
‘يومًا ما،’ فكرت.
“وحش متحول؟! هل هو بخير؟”
أوقفنا حارس أمن أكبر حجمًا وأكثر هيبة بينما نقترب من المصاعد العديدة في الردهة. “الاسم، المنصب، القسم.”
“نعم،” أجبتُ بفك مشدود. كنت أعاني من نقص الإشعاع، لستُ غير مرئي. على الرغم من أنني كنت أتمنى أحيانًا أن يكون الاثنان معًا.
ألهث، غير قادر على التنفس، تلمست يداي مشبك بطني.
ابتسمت هانا بأدب، متغاضية عن إحباطي وهي تضع يدها برفق على كتفي. “أوه نعم. إنه بخير تمامًا، لحسن الحظ. على أي حال، لقد أدلى ببعض الملاحظات المثيرة للاهتمام التي أود مشاركتها معك. هل لا تزال لدينا تلك الدبابير النساجة في المختبرات؟”
“بالتأكيد! هنا.”
اندفعت للأمام في مقعدي، وعندما نظرت من النافذة بعد ذلك، اختفى الديناصور. كنا نمر بالمدرسة. انضغطت طبلتا أذني بينما خنق صوت قوي كل صوت آخر، وأحرق وميض من الضوء خطوطًا ذهبية عبر عيني. اهتزت السيارة، وطارت يد سيث، واستندت على صدري.
رأيتُ الوقت وأنا أطفئ ضوء الأشعة تحت الحمراء، فاندهشتُ. قلتُ لهانا، “هانا، عليّ الذهاب. سأتأخر.”
أخذنا الدكتور لونغ عبر المقصورات ومن خلال باب محمي بكلمة مرور إلى غرفة ضخمة تشبه متجرًا للحيوانات الأليفة الغريبة. لم يحتوي المختبر الخافت على نوافذ، ولم تشرق المصابيح إلا فوق عدد قليل من محطات العمل النشطة. هذا هو المكان الذي درست فيه هانا وزملاؤها الوحوش المتحولة من الدرجة الأدنى، وهي النوع الصغير والمطواع بما يكفي لاحتوائه بأمان. لم يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة خارج الشق لفترة طويلة، حتى في بيئة اصطناعية، لكنهم أثبتوا فائدتهم بما يكفي لتبرير الحصاد المستمر من الشقوق.
دفعتُ القطة برفق، وبعد أن استعدت مجرى الهواء، نقرتُ هاتفي بخفةٍ عمياء حتى ضغطتُ على زر الغفوة.
أوقفنا حارس أمن أكبر حجمًا وأكثر هيبة بينما نقترب من المصاعد العديدة في الردهة. “الاسم، المنصب، القسم.”
كانت الدبابير النساجة، التي تحمل مجموعة متنوعة من الأسماء العلمية الخاصة بالأنواع الفرعية، ملفوفة في شرانق خضراء متوهجة غنية بالإشعاع. داخل كل من هذه الأغماد الحريرية تلوت حشرة قبيحة تشبه الجلكي يمكن أن تنمو لتصبح وحوشًا متحولة طويلة الأطراف بحجم ساعدي. ومع ذلك، كانت العذارى الموجودة داخل هذه الحاويات الزجاجية الواقية بحجم خنصري.
إنها مخلوقات رائعة بمفردها، لكنني لطالما أردت رؤية إحدى مستعمرات الدبابير النساجة الضخمة التي تشبه الصفصاف الباكي. يبدو أن شرانق الحرير المتدلية تكسر الضوء مثل المنشورات.
“أتمنى أن تقصد ذلك مجازيًا.” عندما ضحك، أضفتُ، “شكرًا على الجولة.”
“هذه إحدى المزايا القليلة لعدم امتلاك إشعاع. مزيد من وقت الفراغ لاستخدام أقدم قدراتنا الخارقة: القراءة. هل تمانعين إذا غيرت القناة؟”
‘يومًا ما،’ فكرت.
دفعني غريغوري وهو يحاول تسليم الملقط، وتراجعت عن الطريق، وانضممت إلى هانا خارج مشارف حلقة الباحثين الضيقة.
قرص رأس الطفيلي بالملقط وقال، “أتمنى أن تعود مرة أخرى يا تورين. أود أن أستفيد من خبرتك.”
قال لي الدكتور، وكأنني شخص عادي، “تمنعنا معاهدة هوكايدو من تربية الحيوانات غير الملقحة في الأسر، لكننا نجحنا في إعادة تهيئة بيئة دبور النساج، مما سمح لهذه العينات بالبقاء على قيد الحياة من البيضة إلى اليرقة، ثم العذراء، وحتى البلوغ. مدة كافية لإجراء أي اختبار نرغب فيه تقريبًا.”
سألت هانا، “هل وجدت ملكة من قبل؟”
“هذه الوحوش المتشابهة مختلفة على المستوى الكمي،” أوضحت. “لهذا السبب لا يمكن تصوير سوى بعضها تحت الأشعة فوق البنفسجية. أعتقد أنك لا تلتقط صورًا لهذه الحشرات في الشمس كثيرًا.”
ظهرت أكثر من اثني عشر رأسًا من المكاتب المحيطة بنا. “هانا!”
“نعم، لكن لا يوجد أي منها قادر على التكاثر خارج الشقوق. أي بيض تضعه يكون فارغًا، وجميع محاولاتنا لاستنساخ دبور نساج أصلي أو حتى هجين داخل بيض غير مخصب باءت بالفشل. هناك ببساطة شيء ما في وصفتها ينقصنا.”
اقتربتُ من المخلوقات المتوهجة المغلقة في الزجاج، وتلاشى سؤال هانا التالي بينما كنت أتصفح ذهني مثل كتالوج من خلال التطبيقات التي لا تعد ولا تحصى لحريرها: الضمادات المعقمة التي تطرد الرطوبة، وبطانات الغمد التي تحمي جميع المعادن المعروفة من الأكسدة، والخيوط ذات قوة الشد الأكبر من أنابيب الكربون النانوية، وكابلات الألياف الضوئية، والمعالجات الدقيقة…
“كلا.”
شخر الحارس وهو يميل لفحصها. “ماذا تفعل هنا؟”
كان من اللافت للنظر أنه يمكن احتواء الكثير من الطاقة وتسخيرها داخل مخلوق واحد.
قرص رأس الطفيلي بالملقط وقال، “أتمنى أن تعود مرة أخرى يا تورين. أود أن أستفيد من خبرتك.”
“مشكلة ملاجئ الطوارئ في الصين—”
“تورين؟”
عدت إلى الواقع. “نعم؟”
“ليس سيئًا. إنه غني بالمعلومات، لكن الكتابة صعبة. إذا رغبت في مشاهدة شيء ما على التلفزيون، تفضل. لن يشتت انتباهي.”
“هل يمكنك من فضلك أن تخبر الدكتور لونغ والفريق بما أخبرتني به عن الشقوق؟”
“همم …” حولت عيني بقلق إلى العلماء الذين يرتدون المعاطف البيضاء ويحملون الحافظات. “إنه ليس شيئًا لا يعرفونه بالفعل.” انحنى كتفي، خجولًا، بينما قلت للدكتور، “أنا معجب كبير بكتاباتك، دكتور لونغ.”
بينما استدرتُ أنا وهانا نحو الباب، عانقتني عناقًا جانبيًا سريعًا وهمست، “أحسنت.”
“نعم، لكن لا يوجد أي منها قادر على التكاثر خارج الشقوق. أي بيض تضعه يكون فارغًا، وجميع محاولاتنا لاستنساخ دبور نساج أصلي أو حتى هجين داخل بيض غير مخصب باءت بالفشل. هناك ببساطة شيء ما في وصفتها ينقصنا.”
“أوه؟ هذا لطيف،” قال الدكتور كما لو كان يمتدح طفلًا صغيرًا. دار صمت غير مريح بيننا حتى نظر إلى هانا وسأل، “هل هذا كل شيء؟”
“في الواقع،” أجبت، وأخرجت هاتفي الذكي، “هل يمكنني التقاط صورة؟”
ألقى عليّ الدكتور نظرة فضول من تحت حاجبيه المعقودين. بعد تردد قصير، أشار إلى حوض الدبابير النساجة. “بالتأكيد.”
“تفضل يا تورين.” حام أسد محشو أمام أنفي. عانقته ونظرت إلى سيث، كانت عيناه كبيرتين جدًا في وجهه، وركبتيه ومرفقيه عقديتان. “لا بأس. أبي يلعب سيارة سباق.”
“ما هذا النوع الفرعي؟” سألت بينما التقطت كاميرا هاتفي.
أجاب أحد الباحثين، “دبور دودة القز متحول.”
بينما استدرتُ أنا وهانا نحو الباب، عانقتني عناقًا جانبيًا سريعًا وهمست، “أحسنت.”
“هذا ما كنت أعتقده. أستخدم حريرهم في جميع موادي الملمعة. هل هم جميعًا من نفس الشق؟” سألت وأنا ألعب بتباين صورتي.
“لا.”
“تفضل يا تورين.” حام أسد محشو أمام أنفي. عانقته ونظرت إلى سيث، كانت عيناه كبيرتين جدًا في وجهه، وركبتيه ومرفقيه عقديتان. “لا بأس. أبي يلعب سيارة سباق.”
“لكنك متأكد تمامًا من أنهم جميعًا دبور دودة القز متحول؟”
ابتسمت هانا. “وما الخطأ في حجة هذا الكاتب؟” سألت، مُختبرةً إياي بوضوح لمتعتها الخاصة.
“بالتأكيد،” أكد الدكتور لونغ. “إنهم متطابقون على المستويين الجيني والجزيئي.”
“كنتُ أعتقد ذلك،” يدأتُ. “لكن بصراحة، غيّر الإشعاع العالم كثيرًا لدرجة أن الأشياء التي كنا نتقاتل عليها، ونحارب بها، أصبحت تافهة الآن. أعني، ما يقرب من عشرين عامًا من السلام العالمي الشامل؟ رقم قياسي غير مسبوق. وحّدت الشقوق العالم، والإشعاعات التي أطلقتها جعلت معظم الناس أقوى من الأبطال الخارقين الخيالين التي كنا نقرأ عنهم. صحيح أننا ما زلنا نختلف على بعض الهراء السياسي، ولكن كلما قضينا وقتًا أطول في محاربة الوحوش داخل الشقوق، قلّت الأرواح التي نفقدها في الحرب والإبادة الجماعية هنا في الوطن.”
“أخشى أنهم يختلفون يا دكتور.” عرضت الصورة على هاتفي المحمول للباحثين من حولي.
توقف البواب، ورمش في مفاجأة، ثم هرع أخيرًا لمساعدة هانا على الخروج من المطر ودخول المبنى. نظر إليّ منتظرًا لقبًا أو شارة لم أكن أملكها، لكن هانا أوضحت، “إنه معي.” فأدخلني أيضًا.
ظهر نصف الدبابير النساجة الموجودة داخل الصناديق فقط في صورتي. أما الباقي فكان غائبا تمامًا —شرانق، وخيوط متوهجة، وكل شيء.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“أوه؟ هذا لطيف،” قال الدكتور كما لو كان يمتدح طفلًا صغيرًا. دار صمت غير مريح بيننا حتى نظر إلى هانا وسأل، “هل هذا كل شيء؟”
“هذه الوحوش المتشابهة مختلفة على المستوى الكمي،” أوضحت. “لهذا السبب لا يمكن تصوير سوى بعضها تحت الأشعة فوق البنفسجية. أعتقد أنك لا تلتقط صورًا لهذه الحشرات في الشمس كثيرًا.”
هززت كتفي.
نظر بعض الباحثين الجدد حول الغرفة الخالية من النوافذ في حالة صدمة بينما أشرقت هانا.
أشرتُ إلى شاشتي. “لن تظهر الدبابير النساجة المرئية في هذه الصورة للعين المجردة تحت الأشعة تحت الحمراء بسبب كيفية عمل الإلكترونات في الشق 431 و 443. واجهنا نفس المشكلة عند محاولة حصاد الوحوش الحشرية المتشابهة في تلك المناطق.”
شغّلتُ التلفزيون، فاستقبلني مذيع برنامج حواري جالسًا على طاولة نصف دائرية مع ثلاثة ضيوف: عالم، وممثل كوميدي، ومشع متقاعد سيصدر كتابه الشهر المقبل.
أخذ الدكتور لونغ هاتفي الذكي ودرس الصورة في حالة من عدم التصديق. “هذا مستحيل،” قال. “هذه الصورة معدلة.”
شخر الحارس وهو يميل لفحصها. “ماذا تفعل هنا؟”
“يمكنك التقاط صورة أخرى بنفسك،” عرضت. “فقط تأكد من ضبط الفلاش على أعلى إعدادات الأشعة فوق البنفسجية. أو الأشعة تحت الحمراء.” أخذت هاتفي مرة أخرى، ونقرت عليه، ولوحت بضوء أحمر داكن على الدبابير النساج. كما في صورتي، اختفت نصف الوحوش المتحولة تحت الضوء وعادت للظهور بسرعة أمام أعيننا.
هذا جعل زوجة أخي تتوقف للحظة. “إذن، أنت من مؤيدي نظرية ‘العوالم الأخرى’؟”
راقبت هانا هذا العرض من فوق كتفي. “مذهل!”
سأل أحد الباحثين، “لماذا لم يُخبرونا بهذا؟”
طار شبشب بجانب أذني. شخرتُ، وحضّرتُ لنفسي لبن مخفوق من إبريق بلاستيكي. انتهيتُ من قلي البيض ثم حملتُ وجبتي إلى الأريكة.
مررت الضوء مرة أخرى فوق الحوض بلا مبالاة. “يعلم الكثير من المشعين والنحاتين أن هناك شيئًا غريبًا في وجود الوحوش المتحولة وتطورها داخل… الشقوق،” تلعثمت، ووقع نظري على حركة غريبة في الطرف البعيد من الحوض. تقدمت خطوة لكنني واصلت الشرح. “نحن لا نعرف بالضبط ما هو، والأشخاص الذين لديهم أفضل فهم لها لا يتحلون بالصبر على الاكتشاف العلمي.” حدقت في الشكل المتلوي الذي وجدته. “هانا؟ ما هذا؟”
هذا جعل زوجة أخي تتوقف للحظة. “إذن، أنت من مؤيدي نظرية ‘العوالم الأخرى’؟”
“ما زلتُ لا أحب ذلك.” فركت هانا بطنها كطوطم. “أريد فقط أن ينشأ جيل واحد من البشرية دون أن يخوض حربًا مع نفسه. نحن قريبون جدًا من ذلك، ولا أعتقد أننا سنحصل على فرصة أخرى.”
لم تكن هانا قد خطت خطوة حتى دفعني الدكتور لونغ جانبًا، وأدار الضوء حتى ظهرت شرنقة دبور النساج مجددًا، محجوبةً عن المخلوق الغريب الذي رصدته تحته. “غريغوري، أحضر الملقط،” هد وهو يرفع غطاء الخزان ويغمس يده فيه. قلب الشرنقة رأسًا على عقب ليكشف عن دودة بيضاء بطول ظفر الإصبع وأرق من خيط الحذاء. كانت تتلوى مثل علقة ماصة، وانكمشت شفتا الدكتور لونغ في اشمئزاز. “أنا لن أربي طفيليًا في هذا المختبر.”
استيقظت في سيارة العائلة، والمنازل ضبابية من خلال النوافذ. ضوء أبيض مصفر نابض غطى سماء الليل وألقى بريقًا فضيًا على شعر أمي الداكن. تشبثت أصابعها بالكونسول الوسطي بينما أطلقت نظرة خائفة على أبي في مقعد السائق. كنا نسير بسرعة كبيرة. عوت صفارة الإنذار —زئير مخيف يختلف تمامًا عن زئير شاحنة الإطفاء الممتع. أذى صرير الإطارات والأبواق الصارخة أذني. حاولت تغطيتهما، لكن مقعد سيارتي كان ضيقًا للغاية، وبدأت في البكاء.
الشامتان تحت عينها اليسرى، وهي سمة انتقلت إلى طفليها، كانتا متجعدتين من القلق حتى وهي تبتسم.
دفعني غريغوري وهو يحاول تسليم الملقط، وتراجعت عن الطريق، وانضممت إلى هانا خارج مشارف حلقة الباحثين الضيقة.
“ماص الإشعاع،” تمتمت هانا.
لقد قرأت عنه ولكن لم أر واحدًا من قبل. كانوا متنوعين كأي كائن فضائي آخر، ولكن مما درسته قليلًا، كانوا إما عديمي الفائدة أو سيئين. لا يوجد بينهما أي شيء.
رأيتُ الوقت وأنا أطفئ ضوء الأشعة تحت الحمراء، فاندهشتُ. قلتُ لهانا، “هانا، عليّ الذهاب. سأتأخر.”
همست هانا، “حسنًا،” لكن الدكتور لونغ سمعني وأمال وجهه نحونا.
قال لي الدكتور، وكأنني شخص عادي، “تمنعنا معاهدة هوكايدو من تربية الحيوانات غير الملقحة في الأسر، لكننا نجحنا في إعادة تهيئة بيئة دبور النساج، مما سمح لهذه العينات بالبقاء على قيد الحياة من البيضة إلى اليرقة، ثم العذراء، وحتى البلوغ. مدة كافية لإجراء أي اختبار نرغب فيه تقريبًا.”
قرص رأس الطفيلي بالملقط وقال، “أتمنى أن تعود مرة أخرى يا تورين. أود أن أستفيد من خبرتك.”
“أتمنى أن تقصد ذلك مجازيًا.” عندما ضحك، أضفتُ، “شكرًا على الجولة.”
مررت الضوء مرة أخرى فوق الحوض بلا مبالاة. “يعلم الكثير من المشعين والنحاتين أن هناك شيئًا غريبًا في وجود الوحوش المتحولة وتطورها داخل… الشقوق،” تلعثمت، ووقع نظري على حركة غريبة في الطرف البعيد من الحوض. تقدمت خطوة لكنني واصلت الشرح. “نحن لا نعرف بالضبط ما هو، والأشخاص الذين لديهم أفضل فهم لها لا يتحلون بالصبر على الاكتشاف العلمي.” حدقت في الشكل المتلوي الذي وجدته. “هانا؟ ما هذا؟”
بينما استدرتُ أنا وهانا نحو الباب، عانقتني عناقًا جانبيًا سريعًا وهمست، “أحسنت.”
“وحش متحول؟! هل هو بخير؟”
————————
“تورين غراي، صائغ عظام، مستودع الأسلحة.” يعني عدم وجود تصريح للبرج الأول. لكنني رفعت بطاقتي على أي حال.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“صباح الخير،” قالت هانا من على الأريكة، وعيناها غارقتان في كتابٍ مُثقلٍ بالتعليقات. “أخبرني سيث أنك ستكون متعبًا، لذا أرسلتُ ميلو لك. منبهك هذا لم يتوقف.”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“كان ذلك في الثلث الأخير من الحمل،” صححت. “أنا شخص مختلف تمامًا الآن. حسنًا… شخصان.” فركت هانا بطنها الحامل ونظرت إليّ بنظرات جرو. “إيسلا تقول، ‘أرجوك يا عم تورين؟ واحدة فقط’.”
هذه المرة، تنهدت بارتياح تام. “شكرًا لك يا هانا. لأنك لم تُضخمي الأمر.”
