Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مُصاغ الروح 4

ليس تدريبًا
PDF

ليس تدريبًا

الفصل 4 – ليس تدريبًا

حدق بي سيث. “لا تشكك في نفسك.”

 

 

عندما دخلتُ البرج الثاني، وضعتُ ملصق ضيف البرج الأول في سلة المهملات، وأبديت ابتسامةً مميزة على وجهي. لقد أنعشت دهشةُ فريق البحث وحماسُه شيئًا بداخلي كان مُرهقًا للغاية خلال اليومين الماضيين. أنا مدين لـ “هانا” بشكرٍ على اصطحابي.

 

 

 

تسللتُ بين مجموعاتٍ من الموظفين من المستويات الأدنى المُتجمعين في ردهة الجسر المُعلّق، غير قادرين على مُتابعة رؤسائهم المشعين عبر الجسر، الذي سُمّيَت عليه أبراج جسر الضوء، إلى اجتماعاتٍ مع كبار أعضاء التكتل في البرج الأول. كانت الصالة، ببلاطها المُرصّع بالكوارتز الذهبي ونوافذها الكريستالية وأضوائها المُزوّدة بالإشعاع، مكانًا شائعًا للثرثرة والمناورات السياسية —ليس بالضبط ما يُناسبني.

أمسك بمنشفة ومسح وجهه وقال، “استعد.”

 

عندما فُتح الباب، صدمتني موجة من الهواء البارد وروائح العرق ورائحة الجسم ومواد التنظيف. كانت صالة الألعاب الرياضية خلفه في الغالب غرفة واحدة كبيرة مقسمة حسب ترتيب المعدات. شكل البلاط الرمادي الأرضية في كل مكان باستثناء رفوف الأوزان البدنية، حيث تمتص حصائر سميكة الصدمات مبطنة بالأرض. امتدت الأنابيب المضلعة ذهابًا وإيابًا عبر سقف العوارض المكشوفة، مما أدى إلى تدفق الهواء البارد باندفاع مسموع.

“معذرةً،” همستُ ست مرات قبل أن أتجاوز المصاعد وأتجه إلى قاعة الدرج.

استدرتُ.

 

“لم أفعل. أنت تحصر تنبؤاتك في تخمين واحد، مبني على افتراضات حول خصمك فقط، بدلًا من تحديد كل مكان قد تلتقيك فيه ضربتي والتأكد من عدم وجودك فيه. إذا تصرفتَ جنبًا إلى جنب مع عدوك بدلًا من الرد عليه، فستكون لديك فرصة للنجاة، حتى ضد عدو غير عقلاني أقوى وأسرع منك.”

بينما يدقّ حذائي الرياضي بإيقاع، ويدي بالكاد تنزلق على الدرابزين، استخدمتُ الدرج كإحماءٍ لتدريب اليوم.

“لا جهاز السير المتعدد اليوم؟”

 

خرجنا مسرعين من الصالة الرياضية واندفعنا في الممرات التي كانت تومض بعنف. “الرمز الأحمر حالة طوارئ خارجية، أليس كذلك؟” صرختُ. “حشدٌ يقترب، صاروخٌ قادم، وحشٌ ضارٍ…”

كان نزولًا طويلًا. لم يُصمم الدرج للراحة، بل كميزة تخترق الطوابق الأكثر فخامة، مثل بهو فخم من طابقين في وسط مكاتب المشعين الذين نادرًا ما يستخدمونه. ارتجف بعض الموظفين والسكرتيرات أثناء مروري، لكنني لم أُعرهم أي اهتمام. كنت مشغولًا بإعادة تشغيل المحادثة في المختبرات.

“لماذا تشعر أنك مضطر لفعل هذا؟”

 

[[⌐☐=☐: النبال هي سهام النشاب القصيرة.. مفردها نبل.]

اختفت ابتسامتي عندما تسللت ذكرى أخرى: صوت سيث، يُخبرني أنه بإمكاني الصعود إلى أعلى في البرج الأول.

 

 

حدّقتُ به، واتخذتُ وضعيةً مرتخية، وقدمي اليمنى خلف اليسرى قليلًا. “كما تعلم، نتدرب كل يوم تقريبًا، لكنك لم تشجعني أبدًا على التدرب بقوسي. إذا كنتَ مهووسًا بسلامتي، فربما تكون مساعدتي في التدريب على الرماية أنسب من سيث-جيتسو.”

تمتمت، “لكنني ما كنت لأعرف أيًا من ذلك لو كنت أحضر القهوة أو حتى محبوسًا في مختبر ما.”

 

 

 

شق الدرج قاعة رقص ضخمة، معتمة حاليًا ومليئة بالطاولات والكراسي المكدسة: مكان لكبار الشخصيات لإقامة حفلاتهم واستضافة عامة الناس مرة أو مرتين في السنة في حفلات الشركة في العطلات.

 

 

عضضت على لساني وركزت على سلاح سيث. على الرغم من حوافه المبطنة ودرعي، إلا أن الضربة القوية لا تزال تؤلمني بشدة. ذابت الجدران المبطنة، والصالة الرياضية بالخارج، وكل برج جسر الضوء. اهتز سيف التدريب، وتفاديت بقوة. أخطأتني الضربة بقدم أو أكثر، وعرفت ما سيحدث بعد ذلك. ضربة ثانية، أسرع بكثير مما يمكنني تجنبه، ارتطمت بفخذي المدرع.

النزول عبر الكافتيريا جعل فطوري المكون من البيض يتقلص في معدتي. كانت ساحة الطعام ضخمة، تضم اثني عشر مطعمًا ومطابخ تجارية لإطعام جيش المشعين الجائعين.

لقد تدخل بسرعة، في مكان ما بين ركلة وتعثر موجه إلى كاحلي الأيمن. حركت كلتا قدمي وجسدي للتهرب مع محاولة عدم كسر الإيقاع في نفس الوقت. تبع ذلك سيث بدواسة سريعة كادت أن تلحق بقدمي اليسرى. مثقلًا بالدرع الثقيل، تمايلت واضطررت إلى الإمساك بنفسي على الحائط بينما كنت أبتعد.

 

الفصل 4 – ليس تدريبًا

تحت المطابخ مباشرةً، انعطف الدرج وهبط إلى ردهة الغرف الطبية. تداخلت رائحة المطهر الكيميائي مع روائح الطعام الطازج.

“احضروا أغراضكم. علينا التحرك،” أمر سيث، وقد تحول إلى وضعية عسكرية دقيقة.

 

“لا، سننتقل مباشرة إلى السجال.”

وبينما أركز على ركضي، رفعتُ ركبتي عاليًا، مما دفع الدم إلى التدفق في جسدي. قرب الطابق الأرضي، دخلتُ صالة الألعاب الرياضية الصاخبة ذات الطوابق الثلاثة. فوق همهمة آلاف الآلات التي تعمل بالإشعاع، دوّت أصوات تصادم الأثقال، وهديرها، ورذاذ سباحة المشعين. كنتُ أزور صالة الألعاب الرياضية بين الحين والآخر لأذهب إلى الساونا، لكنني لم أتدرب هناك قط.

“أعتقد أنك… كسرت عظمة القص…” تأوهت بمجرد أن استجمعت قواي مرة أخرى. ببطء، تدحرجت على بطني —طعنني ألم حاد في صدري— وكافحت لدفع نفسي لأعلى.

 

“لماذا تشعر أنك مضطر لفعل هذا؟”

تحت ردهة الطابق الأرضي، تقع الأقسام التي كنت أرتادها في البرج الثاني: مستودعات الأسلحة، والمسابك، والأفران، والعديد من الغرف ذات الإضاءة الخافتة التي حُوّلت إلى مخازن على مر السنين.

صررت على أسناني، ووقفت وفركت الكدمات الجديدة التي تشكلت على أوتار ركبتي. “حسنًا، ولكن هل يجب أن تضرب بقوة منذ البداية؟”

 

 

على الرغم من أن مخازن الأسلحة تحت المراقبة المستمرة وظل الأمن مشددًا، إلا أن الممرات تحت الأرض تفتقر إلى صخب ولمعان بقية البرج الثاني. ليست هناك أنابيب متوهجة مليئة بالإشعاع، فقط ممرات بسيطة مضاءة بأضواء فلورسنت متلألئة.

 

 

“نعم، بالضبط.” عاد ذهني إلى الحلم، أذكر كل التفاصيل الغريبة. “وتلك الشجرة —التي صدمت السيارة— ما كان ينبغي أن تكون هناك.”

عند مروري بمسبك المعادن حيث كان من المتوقع أن أسجل دخولي لاحقًا، مررت بالرمز الشريطي القديم الموجود على سلسلة مفاتيحي لأدخل بابًا مغلقًا مكتوبًا عليه “للمشعين فقط” بأحرف باهتة.

“التحكم. الوعي المكاني. يجب أن تكون ردود أفعالك محسوبة، لا مجرد تجنبية.” أعاد سيث ضبط نفسه، وتبعته.

 

 

عندما فُتح الباب، صدمتني موجة من الهواء البارد وروائح العرق ورائحة الجسم ومواد التنظيف. كانت صالة الألعاب الرياضية خلفه في الغالب غرفة واحدة كبيرة مقسمة حسب ترتيب المعدات. شكل البلاط الرمادي الأرضية في كل مكان باستثناء رفوف الأوزان البدنية، حيث تمتص حصائر سميكة الصدمات مبطنة بالأرض. امتدت الأنابيب المضلعة ذهابًا وإيابًا عبر سقف العوارض المكشوفة، مما أدى إلى تدفق الهواء البارد باندفاع مسموع.

كان زفير سيث أشبه بضحكة مكتومة وهو يهز رأسه. “لا، انظر إلى نقاط قوتي وضعفي. انظر إلى تمركزي، ووقفتي، ووضعية يدي، وتوقع حركتي التالية.”

 

 

لم يعمل سوى عدد قليل من المشعين على المعدات، مما جعل الصالة الرياضية تبدو فارغة تقريبًا. أنا وسيث فضلنا الأمر على هذا النحو.

 

 

 

مسحتُ الوجوه بسرعة، آملًا ألا أرى أحدًا من حادثة الشق بالأمس. كانت هناك بعض الوجوه المألوفة، من رواد هذا المكان الدائمين، لكن لم ليس هناك من حضر ليشاهدني وأنا أكاد أُفترس من قِبل تمساح. تدرب اثنان من المشعين —معظمهم في الأربعينيات أو الخمسينيات من عمرهم— على الطريقة التقليدية، وعضلاتهم تنتفخ وهم يرفعون أثقالًا مصممة خصيصًا، يبلغ مجموع وزنها مئات الكيلوجرامات، مرة تلو الأخرى. المعدات، وإن بدت عادية، صممت خصيصًا لتحمل الوزن الهائل الذي ألقوه.

عندما انسحبت الأسلاك بالكامل من خلال بكراتها المقواة، حافظ سيث على وضعه لبضع ثوانٍ بينما أشرق الضوء الذهبي للكابل، ثم انفجر لأعلى. صرّت الآلة، وأقسم أنني شعرت بالاهتزاز من خلال الأرضية الخرسانية المسلحة.

 

 

تدرب اثنان آخران على مناورات حركة القدمين على أجهزة جري مرتفعة متعددة الاتجاهات. حملت إحداهما سيفًا عظميًا في يديها، تتحرك بسلاسة عبر سلسلة من الكتل والقطع التي تزامنت مع تغيير وضعياتها.

 

 

“في كل مرة تتلقى فيها ضربة،” قال سيث، “سأهاجمك بقوة أكبر. الآن أعد ضبط نفسك.”

عندما استدارت المرأة يسارًا، لمحتُ سيث خلفها.

“أشك في ذلك.” وصل سيث إلى المصعد قبلي واستخدم بطاقة هويته لتجاوز أدوات التحكم. أُغلقت الأبواب خلفنا بأزيز ميكانيكي، وأضاءت عروق الإشعاع المتوهجة الداخل بينما انطلقنا نحو السماء عبر البرج الثاني.

 

 

وقف أخي في قلب محطة الأسلاك للياقة مُجهزة بأسلاك أكثر سمكًا وعدد من المكونات الإلكترونية. انخفض سيث إلى وضع القرفصاء بين سلكين صاعدين من الأرض إلى جانبي قدميه، ساحبًا مقبضًا محكمًا في كل قبضة. وبينما كان يخفض ببطء، انبعث وهج مرئي أسفل الأسلاك المعدنية —إشعاع سيث نفسه يقوي المقاومة.

 

 

مع أنني لم أكن متحمسًا لهذا التمرين الجديد، إلا أنني على الأقل تمكنت من التقاط أنفاسي. تمايلتُ على أطراف قدميّ، متأملًا وضعيته الواسعة، أراقب أين يُغيّر وزنه، مُلاحظًا زاوية شفراته.

عندما انسحبت الأسلاك بالكامل من خلال بكراتها المقواة، حافظ سيث على وضعه لبضع ثوانٍ بينما أشرق الضوء الذهبي للكابل، ثم انفجر لأعلى. صرّت الآلة، وأقسم أنني شعرت بالاهتزاز من خلال الأرضية الخرسانية المسلحة.

 

 

 

تلاشى الإشعاع، وسقط المقبضان العظميان على الأرض. هز يديه وأخذ نفسًا طويلًا ممتدًا قبل أن يلاحظ اقترابي. انزلق تركيزه وانتباهه، مما أفسح المجال للعبوس وهو ينظر إلى الساعة التي تعرض الوقت بأرقام حمراء كبيرة فوق الأبواب.

تصلب سيث. “ماذا عنه؟”

 

 

أمسك بمنشفة ومسح وجهه وقال، “استعد.”

توقف المصعد وفُتح في الردهة العلوية المزدحمة. أُلقيت الأوامر في جميع أنحاء الغرفة، واقتيد الزوار والموظفين الخارجيين إلى المخارج، وتولى موظفان يرتديان بدلات رسمية إدارة مدخل الجسر العلوي، يتحققان من الشارات للتأكد من أن كل من يحاول الاندفاع هو من الموظفين.

 

 

أجبت بنفس الفظاظة، “لقد فعلت.”

 

 

 

نظر إليّ ويداه خلف ظهره.

عندما دخلتُ البرج الثاني، وضعتُ ملصق ضيف البرج الأول في سلة المهملات، وأبديت ابتسامةً مميزة على وجهي. لقد أنعشت دهشةُ فريق البحث وحماسُه شيئًا بداخلي كان مُرهقًا للغاية خلال اليومين الماضيين. أنا مدين لـ “هانا” بشكرٍ على اصطحابي.

 

سرت رعشة في جسدي وأنا أسترخي لأول مرة في آخر تسعين دقيقة —ربما حتى في آخر أربع وعشرين ساعة. كنت متعبًا جدًا لدرجة أنني لم أستطع قول أي شيء، وغير متأكد من شعوري على أي حال، فتحت باب غرفتنا الخاصة الصغيرة، ولكن قبل أن أتمكن من الخروج إلى صالة الألعاب الرياضية، تحدث سيث مرة أخرى.

تنهدت، وفعلت ما قاله، مندفعًا بقوة في كل حركة لأتأكد من أن عضلاتي قد أحميت ومددت بشكل مناسب. في الدقيقة أو الدقيقتين الأوليين، راقبت سيث وهو يراقبني، لكن كلماته من رحلة العودة عادت إليّ: أنت تستثمر الوقت والطاقة في شيء لن تنجح فيه أبدًا بدون إشعاع.

“وهو ما لن يحصل عليه أبدًا،” قاطعني سيث. “لن تتمكن النبال من تحمل الإشعاع بعد إطلاقها، لذا فإن استخدامها تافه في أحسن الأحوال.” هز رأسه. “كفى. فقط جهز نفسك.”

 

 

بعد ذلك، تجنّبت النظر إليه تمامًا حتى قال، “يكفي.” ثم استدار مشيرًا إلى إحدى الغرف الخاصة. “هيا. سنبدأ ببعض تدريبات القدم تحت الضغط.”

 

 

 

“لا جهاز السير المتعدد اليوم؟”

 

 

 

“نحن بدأنا متأخرين.”

أثار صوت فرقعة حادة عبر الجزء العلوي من ذراعي هسهسة، وتعثرت إلى الوراء، وأنا أثني العضلة الملتهبة أسفل الغلاف المدرع. “ما الذي يحدث بحق الجحيم يا سيث؟”

 

 

تبعت سيث إلى الداخل وأغلقت الباب خلفي. كنا نستخدم غرفة التدريب الخاصة هذه في كل صباح تقريبًا. لم تكن سوى غرفة مربعة بأبعاد عشرين قدمًا في عشرين، بأرضية وجدران مبطنة.

 

 

تسللتُ بين مجموعاتٍ من الموظفين من المستويات الأدنى المُتجمعين في ردهة الجسر المُعلّق، غير قادرين على مُتابعة رؤسائهم المشعين عبر الجسر، الذي سُمّيَت عليه أبراج جسر الضوء، إلى اجتماعاتٍ مع كبار أعضاء التكتل في البرج الأول. كانت الصالة، ببلاطها المُرصّع بالكوارتز الذهبي ونوافذها الكريستالية وأضوائها المُزوّدة بالإشعاع، مكانًا شائعًا للثرثرة والمناورات السياسية —ليس بالضبط ما يُناسبني.

قال وهو يشير إلى كومة سوداء على الأرض تبدو كأنها بلاستيك، “قبل أن نبدأ، ارتدِ هذه.” رفعت القطعة العلوية من الكومة، فوجدت صدرة من ألياف الكربون، مثقلة عمدًا لتكون أثقل أثناء التدريب.

اتجهت عينا سيث للأسفل، ولم تلتقيا بعينيّ. “في النهاية، سيلحق بك الخطر. عليك أن تعلم ذلك.”

 

 

لم أكن أرتدي عادةً هذا النوع من الحماية في تدريبات الحركة، كما أن هذا الدرع أثقل بكثير من معدات المبارزة التي أستخدمها. “أنا لست قويًا بما يكفي لـ—”

“نعم، بالضبط.” عاد ذهني إلى الحلم، أذكر كل التفاصيل الغريبة. “وتلك الشجرة —التي صدمت السيارة— ما كان ينبغي أن تكون هناك.”

 

 

“هذا الوزن يزيد قليلًا فقط عمّا ستحمله في موقف فعلي داخل شق نشط،” قاطعني سيث. “إن لم تقدر على التدريب به، فلست مستعدًا لدخول شقّ غير مأمَّن.”

 

 

 

زفرت بأنفاس مشحونة بالإحباط وارتديت الزي الثقيل. استغرق الأمر بضع دقائق، كان سيث خلالها يخرج دفتر ملاحظاته المعتاد ويخطّ فيه بعض الأسطر. لم يسمح لي أبدًا حتى بإلقاء نظرة خاطفة على محتواه، لذا بطبيعة الحال كنت أموت فضولًا لأعرف ما فيه.

 

 

 

على الأرجح كتب شيئًا مثل: “تورين ضعيف جدًا لدرجة أنه لا يستطيع ارتداء الدرع بشكل صحيح.” هكذا فكرت باستسلام.

صررت على أسناني، ووقفت وفركت الكدمات الجديدة التي تشكلت على أوتار ركبتي. “حسنًا، ولكن هل يجب أن تضرب بقوة منذ البداية؟”

 

 

أخيرًا، بعد أن جهزت نفسي بما كنت أعرف أنه وزن أكبر بكثير من حقيبة معداتي المعتادة، بدأت في التحرك عبر خطوات روتين عمل القدمين المصمم لصقل رشاقتي. كنت أمارس نفس التسلسل خلال الشهرين الماضيين، لكن الأمر استغرق مني أكثر من عام للوصول إلى هذا المستوى. صعُب الأمر مع وضع الألواح الثقيلة. أعطاني سيث بضع تكرارات، ثم بدأ الجزء الخاص به من التدريب.

أجاب سيث باقتضاب، “أو أسوأ من ذلك.”

 

وبقدر ما أردت أن أقول شيئًا، حتى لو كان مجرد “شكرًا لك،” فقد علقت الكلمات في فمي. وبدلًا من ذلك، تمتمت متوسلًا، “تمارين وزن الجسم؟” بينما أقشر الألواح السوداء.

لقد تدخل بسرعة، في مكان ما بين ركلة وتعثر موجه إلى كاحلي الأيمن. حركت كلتا قدمي وجسدي للتهرب مع محاولة عدم كسر الإيقاع في نفس الوقت. تبع ذلك سيث بدواسة سريعة كادت أن تلحق بقدمي اليسرى. مثقلًا بالدرع الثقيل، تمايلت واضطررت إلى الإمساك بنفسي على الحائط بينما كنت أبتعد.

عندما استدارت المرأة يسارًا، لمحتُ سيث خلفها.

 

 

التقط سيث السرعة.

 

 

 

انهارت حركاتي المدروسة بعناية وأنا أركز فقط على تجنب سيث. جاهدتُ للحفاظ على حركة قدمي سليمة لأبقى منتصبًا، ناهيك عن النسج بالشكل الصحيح. داس على قدمي مرتين، مما تسبب في سقوطي على ركبتي. تعرقت سريعًا، وكانت ساقاي تصرخان في غضون دقائق.

 

 

بعد ثلاثين دقيقة، كنت أكافح مرة أخرى لأتنفس. كانت الأرضية زلقة بسبب العرق الذي لم يعد قميصي المبتل يمتصه. ألقى الدرع في كومة كريهة الرائحة بجانبي.

دفعني لخمس تكرارات أخرى من التمرين، ولم يتوقف إلا عندما جثوتُ على ركبة واحدة وبدأت أسعل بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

“استمر،” قال، وهو يركض.

 

 

“هذا يكفي للإحماء،” أعلن، كما لو كان كريمًا.

 

 

 

مسحت العرق من عينيّ وأجبرت نفسي على الوقوف بشكل مستقيم، ويدي على وركي وصدري عريضًا لمساعدتي على التنفس. لطالما تدربت بجد؛ كان عليّ ذلك، فقط لمواكبة المزورين والنحاتين الذين يستخدمون الإشعاع. مارس معظم هؤلاء الرجال الحد الأدنى من اللياقة البدنية المطلوبة من قبل الشركة لأنهم لم يكونوا بحاجة إلى محاولة أن يكونوا أقوياء وسريعين، على الأقل مقارنةً بي. لكن سيث كان يدفعني بقوة أكبر من أي وقت مضى هذا الصباح.

تصلب سيث. “ماذا عنه؟”

 

 

قال سيث، وهو يذرع المكان جيئةً وذهاباً كرقيب تدريب، “ليس فقدان توازنك أخطر ما قد يحدث لك في الشقوق. الخطر الحقيقي يكمن في فقدان أعصابك.” توقف قليلًا، ناظرًا إليّ نظرةً جادة. “تدريب جسدك مهم، لكن النجاة تعتمد على قوة الإرادة. إذا واجهتَ وحشًا مرةً أخرى، وسيطر عليك هذا الخوف، فلن تنقذك حتى قوة المشع.”

“اللعنة!” لعنتُ، وأنا أضغط بقبضتي على الأرضية المبطنة. “لقد غيّرتَ ما كنتَ ستفعله.”

 

 

قلتُ بحدة، “لستُ جبانًا.”

“الليلة التي انفجر فيها الشق.”

 

عندما استدارت المرأة يسارًا، لمحتُ سيث خلفها.

“لو أن ذلك التمساح قد مزق حلقك بالأمس، لما تواجدتَ على الإطلاق.” قال سيث بوجهٍ جامد.”مقصدي هو أن عليك التفكير بنفس سرعة حركتك، إن لم يكن أسرع. ابحث عن مخرج، طريقٍ للهروب. لا داعي للقتال عندما تكون نتيجة أي صراع موتك المحتوم.”

رفع بصره، واقترب، بشفتيه المفتوحتين، وذراعه مرفوعةً كما لو أنه سيستقر على كتفي. ثم سقط حاجباه، وتحركت حدقتا عينيه فوق كتفي.

 

عندما لاحظتُ أنه اتخذ وضعية قتالية، كان قد بدأ يتجه نحوي بالفعل، وكلا سيفيه على شكل حرف X كما لو كان ينوي قطع رأسي. حوّلتُ قفزتي الخرقاء إلى تدحرج لائق وصعدت لأضربه بكليته، لكن سيفه ضرب معصمي بقوة.

تمتمتُ، “شكراً على هذه الثقة،” وأنا أعلم أنه سيتجاهل التعليق على أي حال.

 

 

ابتلعت صرخة ووضعت كل وزني على الساق المؤلمة.

قال وعيناه كحديد، “سمعتُ أنك رأيت كوابيس الليلة الماضية.”

 

 

بينما يدقّ حذائي الرياضي بإيقاع، ويدي بالكاد تنزلق على الدرابزين، استخدمتُ الدرج كإحماءٍ لتدريب اليوم.

احمرّ وجهي.

دفعني لخمس تكرارات أخرى من التمرين، ولم يتوقف إلا عندما جثوتُ على ركبة واحدة وبدأت أسعل بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

 

 

“التوتر قد يجعلك أقوى، أو قد يكسرك. يومًا ما، ستجد نفسك أمام شق وستتجمد عضلاتك. سيفرغ عقلك من أي شيء سوى الأسنان والمخالب التي تنتظرك على الجانب الآخر، ولن تتمكن من المرور.”

وقف أخي في قلب محطة الأسلاك للياقة مُجهزة بأسلاك أكثر سمكًا وعدد من المكونات الإلكترونية. انخفض سيث إلى وضع القرفصاء بين سلكين صاعدين من الأرض إلى جانبي قدميه، ساحبًا مقبضًا محكمًا في كل قبضة. وبينما كان يخفض ببطء، انبعث وهج مرئي أسفل الأسلاك المعدنية —إشعاع سيث نفسه يقوي المقاومة.

 

 

بدأتُ أشير إلى أن سيث أراد ذلك بالضبط، لكنني كتمتُ التعليق.

 

 

 

في البداية، ظننتُ أنه يضغط عليّ بشدة كعقاب لعدم رفضي ترقيتي، لكن ذلك لم يتطابق مع كلماته.

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

لذا بدلًا من ذلك اعترفتُ، “لقد حلمتُ بليمان.”

تلاشى الإشعاع، وسقط المقبضان العظميان على الأرض. هز يديه وأخذ نفسًا طويلًا ممتدًا قبل أن يلاحظ اقترابي. انزلق تركيزه وانتباهه، مما أفسح المجال للعبوس وهو ينظر إلى الساعة التي تعرض الوقت بأرقام حمراء كبيرة فوق الأبواب.

 

“اسمع يا تورين. للبقاء على قيد الحياة، عليك أن تكون أسرع من أي شيء يحاول قتلك،” قال سيث بينما كنت أركع على ركبة واحدة وأحاول التقاط أنفاسي. “لكن في النهاية، سيفاجئك شيء ما، أو يكون سريعًا جدًا، أو يأخذك على حين غرة. ليست قدرتك على رد الفعل فقط هي ما سيبقيك على قيد الحياة، بل القدرة على التصرف. حلل، فسر، اتخذ إجراءً.”

تصلب سيث. “ماذا عنه؟”

حدق جميع المشعين الآخرين في الصالة الرياضية في باب المدخل. ومض ضوء أحمر من خلال الشق أسفله. وبعد لحظة، دوى صوت صفارة إنذار خافت.

 

 

“الليلة التي انفجر فيها الشق.”

بينما يدقّ حذائي الرياضي بإيقاع، ويدي بالكاد تنزلق على الدرابزين، استخدمتُ الدرج كإحماءٍ لتدريب اليوم.

 

نظر إليّ ويداه خلف ظهره.

مع أنين منخفض معترف، نظر سيث إلى الأرض، وانجرفت يده ليفرك الندبة نصف المخفية على مؤخرة رأسه والتي لم تسمح لشعره بالاستلقاء بشكل صحيح أبدًا. ندبة أصيب بها في تلك الليلة.

هز سيث رأسه. “خرجت من العدم،” قال بصوت متوتر. “غصن هو ما أصابني، على ما أعتقد.” نقر على الندبة المخفية بشعره، وعيناه بعيدتان.

 

 

“هل تتذكر شلالًا؟” سألتُ، محاولًا تحليل ما كان حلمًا وما كان حقيقة.

تنهدت، وفعلت ما قاله، مندفعًا بقوة في كل حركة لأتأكد من أن عضلاتي قد أحميت ومددت بشكل مناسب. في الدقيقة أو الدقيقتين الأوليين، راقبت سيث وهو يراقبني، لكن كلماته من رحلة العودة عادت إليّ: أنت تستثمر الوقت والطاقة في شيء لن تنجح فيه أبدًا بدون إشعاع.

 

 

كان انفجار شق ظاهرة نادرة، خاصةً في أيامنا هذه، مع وجود الصخور الضخمة والمتأججة والعمليات العسكرية الأكثر فعالية. في ذلك الوقت، كانت الشقوق تُرصد، لكن لم يكن أحد يدخلها. لم يعرف عائلتنا وجيراننا شيئًا تقريبًا عن الشلال الذي ظهر فوق بلدتنا الريفية الصغيرة. لقد كان معلقًا هناك، يتمدد داخل سياجه العسكري عديم الفائدة، حتى فات الأوان. لم أجد سوى القليل من المعلومات من مقالات أو تغطيات إخبارية، لذلك تُركتُ لأجمع قصاصات الأحلام وذكرياتي المتناثرة وأنا في الثالثة من عمري.

 

 

بعد ثلاثين دقيقة، كنت أكافح مرة أخرى لأتنفس. كانت الأرضية زلقة بسبب العرق الذي لم يعد قميصي المبتل يمتصه. ألقى الدرع في كومة كريهة الرائحة بجانبي.

قال سيث بعد لحظة صمت، “لقد نما من المدرسة، أو بالأحرى حل محل نصفها. مثل صورتين مُلصقتين.”

 

 

 

“نعم، بالضبط.” عاد ذهني إلى الحلم، أذكر كل التفاصيل الغريبة. “وتلك الشجرة —التي صدمت السيارة— ما كان ينبغي أن تكون هناك.”

اختفت ابتسامتي عندما تسللت ذكرى أخرى: صوت سيث، يُخبرني أنه بإمكاني الصعود إلى أعلى في البرج الأول.

 

صررت على أسناني، ووقفت وفركت الكدمات الجديدة التي تشكلت على أوتار ركبتي. “حسنًا، ولكن هل يجب أن تضرب بقوة منذ البداية؟”

هز سيث رأسه. “خرجت من العدم،” قال بصوت متوتر. “غصن هو ما أصابني، على ما أعتقد.” نقر على الندبة المخفية بشعره، وعيناه بعيدتان.

 

 

 

كانت الذكرى ضبابية بعد ذلك. لم أتذكر أن سيث كان ينزف. كيف لم أُصَب؟ كيف خرجنا من السيارة؟ تذكرت الشجرة في المصابيح الأمامية، ثم خطرت لي الفكرة: ظل يخترق رؤيتي قبل الاصطدام مباشرة، قماش قميص سيث الناعم على خدي الأيمن بينما يلسع الزجاج خدي الأيسر. لقد لف جسده فوق مقعد سيارتي، وحماني. حتى في الحادية عشرة من عمره، كانت لديه غرائز مشع. بالطبع، كانت لديه أيضًا بعض القوة الشبيهة بالمشعين، قادر بالفعل على تسخير الإشعاع حتى لو لم يكن قد ملأه بعد. لو أن غصن الشجرة هذا قد أصابني، مع ذلك…

 

 

“هذا الوزن يزيد قليلًا فقط عمّا ستحمله في موقف فعلي داخل شق نشط،” قاطعني سيث. “إن لم تقدر على التدريب به، فلست مستعدًا لدخول شقّ غير مأمَّن.”

لقد أنقذ حياتي.

 

 

 

حدقت به، والأفكار تدور. لا بد أنني وقفت هناك لفترة طويلة لأنه صفى حلقه وقال، “يجب أن نعود إلى العمل.”

 

 

لم أكن أرتدي عادةً هذا النوع من الحماية في تدريبات الحركة، كما أن هذا الدرع أثقل بكثير من معدات المبارزة التي أستخدمها. “أنا لست قويًا بما يكفي لـ—”

وبقدر ما أردت أن أقول شيئًا، حتى لو كان مجرد “شكرًا لك،” فقد علقت الكلمات في فمي. وبدلًا من ذلك، تمتمت متوسلًا، “تمارين وزن الجسم؟” بينما أقشر الألواح السوداء.

في البداية، ظننتُ أنه يضغط عليّ بشدة كعقاب لعدم رفضي ترقيتي، لكن ذلك لم يتطابق مع كلماته.

 

بعد ذلك، تجنّبت النظر إليه تمامًا حتى قال، “يكفي.” ثم استدار مشيرًا إلى إحدى الغرف الخاصة. “هيا. سنبدأ ببعض تدريبات القدم تحت الضغط.”

“لا، سننتقل مباشرة إلى السجال.”

عندما دخلتُ البرج الثاني، وضعتُ ملصق ضيف البرج الأول في سلة المهملات، وأبديت ابتسامةً مميزة على وجهي. لقد أنعشت دهشةُ فريق البحث وحماسُه شيئًا بداخلي كان مُرهقًا للغاية خلال اليومين الماضيين. أنا مدين لـ “هانا” بشكرٍ على اصطحابي.

 

استدرتُ.

كتمت تأوهًا، ولكن بينما يعبر الحصيرة، متجهًا إلى رف من سيوف التدريب البلاستيكية المبطنة المصنوعة من البوليمر، درست خصلة الشعر خلف أذنه اليسرى، وأرى ما تعنيه لأول مرة. أعدت ارتداء الدرع، وأعدت ضبط الأشرطة.

“معذرةً،” همستُ ست مرات قبل أن أتجاوز المصاعد وأتجه إلى قاعة الدرج.

 

 

أثار صوت فرقعة حادة عبر الجزء العلوي من ذراعي هسهسة، وتعثرت إلى الوراء، وأنا أثني العضلة الملتهبة أسفل الغلاف المدرع. “ما الذي يحدث بحق الجحيم يا سيث؟”

“لا، لم أفعل. قف على قدميك.”

 

 

ردًا على ذلك، أدار سيف التدريب الذي ضربني به في دوائر كسولة.

 

 

 

“إن الخوف من الألم —الخوف من الموت— قد يساعد الشخص العادي على البقاء على قيد الحياة، ولكن في الشق، فإنه يؤدي إلى قتلك،” قال بحدة، وعاد إلى وضع الرقيب التدريبي.

قال وعيناه كحديد، “سمعتُ أنك رأيت كوابيس الليلة الماضية.”

 

 

اندفعت قطعة البلاستيك المبطنة الطويلة نحوي. ترنحتُ مجددًا، وذراعاي تلوحان لأثبت قدميّ.

ومع ذلك، ظل تعبير سيث خاليًا من المشاعر طوال الوقت، وهو مشهد أفضل بكثير من الاستنكار المتأجج. “حسنًا، أعتقد أن هذا يكفي. اذهب ونظف نفسك.”

 

 

رفع سيث حاجبه متسائلًا مجددًا.

 

 

على الرغم من أن مخازن الأسلحة تحت المراقبة المستمرة وظل الأمن مشددًا، إلا أن الممرات تحت الأرض تفتقر إلى صخب ولمعان بقية البرج الثاني. ليست هناك أنابيب متوهجة مليئة بالإشعاع، فقط ممرات بسيطة مضاءة بأضواء فلورسنت متلألئة.

حدّقتُ به، واتخذتُ وضعيةً مرتخية، وقدمي اليمنى خلف اليسرى قليلًا. “كما تعلم، نتدرب كل يوم تقريبًا، لكنك لم تشجعني أبدًا على التدرب بقوسي. إذا كنتَ مهووسًا بسلامتي، فربما تكون مساعدتي في التدريب على الرماية أنسب من سيث-جيتسو.”

 

 

 

“العب بلعبتك بما يكفي دون أن أدفعك،” قال، وعيناه الثاقبتان تفحصان وضعيتي.

 

 

تحرك كتف سيث، واستدرت تمامًا كما هبطت ضربة فوق رأسي، وكادت أن تصيبني. سحب سلاحه، وتحرك وزنه للأمام بمهارة. لمعت عينا سيث، وتجمدتُ، مترددًا في منتصف الخطوة.

“قد لا تكون بندقية شظايا، لكن تلك اللعبة لا تزال قادرة على اختراق جلد الوحوش المتحولة السميك المشعة،” رددتُ بحدة. “إلى جانب ذلك، فإن النشاب أسهل في الوصول إليه وأرخص بكثير. مع بعض التحسينات الإضافية لجعل النبال أكثر متانة وقليل من التمويل الفعلي—”

تسللتُ بين مجموعاتٍ من الموظفين من المستويات الأدنى المُتجمعين في ردهة الجسر المُعلّق، غير قادرين على مُتابعة رؤسائهم المشعين عبر الجسر، الذي سُمّيَت عليه أبراج جسر الضوء، إلى اجتماعاتٍ مع كبار أعضاء التكتل في البرج الأول. كانت الصالة، ببلاطها المُرصّع بالكوارتز الذهبي ونوافذها الكريستالية وأضوائها المُزوّدة بالإشعاع، مكانًا شائعًا للثرثرة والمناورات السياسية —ليس بالضبط ما يُناسبني.

 

قفز المشعون الآخرون إلى العمل كما لو كان يتحدث إليهم، لكنني ترددت.

[[⌐☐=☐: النبال هي سهام النشاب القصيرة.. مفردها نبل.]

 

 

 

“وهو ما لن يحصل عليه أبدًا،” قاطعني سيث. “لن تتمكن النبال من تحمل الإشعاع بعد إطلاقها، لذا فإن استخدامها تافه في أحسن الأحوال.” هز رأسه. “كفى. فقط جهز نفسك.”

عندما فُتح الباب، صدمتني موجة من الهواء البارد وروائح العرق ورائحة الجسم ومواد التنظيف. كانت صالة الألعاب الرياضية خلفه في الغالب غرفة واحدة كبيرة مقسمة حسب ترتيب المعدات. شكل البلاط الرمادي الأرضية في كل مكان باستثناء رفوف الأوزان البدنية، حيث تمتص حصائر سميكة الصدمات مبطنة بالأرض. امتدت الأنابيب المضلعة ذهابًا وإيابًا عبر سقف العوارض المكشوفة، مما أدى إلى تدفق الهواء البارد باندفاع مسموع.

 

الفصل 4 – ليس تدريبًا

عضضت على لساني وركزت على سلاح سيث. على الرغم من حوافه المبطنة ودرعي، إلا أن الضربة القوية لا تزال تؤلمني بشدة. ذابت الجدران المبطنة، والصالة الرياضية بالخارج، وكل برج جسر الضوء. اهتز سيف التدريب، وتفاديت بقوة. أخطأتني الضربة بقدم أو أكثر، وعرفت ما سيحدث بعد ذلك. ضربة ثانية، أسرع بكثير مما يمكنني تجنبه، ارتطمت بفخذي المدرع.

“التحكم. الوعي المكاني. يجب أن تكون ردود أفعالك محسوبة، لا مجرد تجنبية.” أعاد سيث ضبط نفسه، وتبعته.

 

 

ابتلعت صرخة ووضعت كل وزني على الساق المؤلمة.

 

 

“هل تتذكر شلالًا؟” سألتُ، محاولًا تحليل ما كان حلمًا وما كان حقيقة.

“التحكم. الوعي المكاني. يجب أن تكون ردود أفعالك محسوبة، لا مجرد تجنبية.” أعاد سيث ضبط نفسه، وتبعته.

مع أنني لم أكن متحمسًا لهذا التمرين الجديد، إلا أنني على الأقل تمكنت من التقاط أنفاسي. تمايلتُ على أطراف قدميّ، متأملًا وضعيته الواسعة، أراقب أين يُغيّر وزنه، مُلاحظًا زاوية شفراته.

 

وقف أخي في قلب محطة الأسلاك للياقة مُجهزة بأسلاك أكثر سمكًا وعدد من المكونات الإلكترونية. انخفض سيث إلى وضع القرفصاء بين سلكين صاعدين من الأرض إلى جانبي قدميه، ساحبًا مقبضًا محكمًا في كل قبضة. وبينما كان يخفض ببطء، انبعث وهج مرئي أسفل الأسلاك المعدنية —إشعاع سيث نفسه يقوي المقاومة.

“أعلم، أعلم.” لقد سمعت نفس التعليمات مئات المرات. حاولت أن أسترخي، تاركًا سنوات تدريبي وذاكرتي العضلية تتولى زمام الأمور.

 

 

“لا، سننتقل مباشرة إلى السجال.”

تحرك كتف سيث، واستدرت تمامًا كما هبطت ضربة فوق رأسي، وكادت أن تصيبني. سحب سلاحه، وتحرك وزنه للأمام بمهارة. لمعت عينا سيث، وتجمدتُ، مترددًا في منتصف الخطوة.

 

 

احترقت رئتاي وفخذاي، وانتشرت كدماتٌ متوردةٌ في كل مكان، تُنبئ بفشلي. مع ذلك، تلقيتُ عددًا أقل مما كنتُ أخشى، وفي النهاية كنتُ أتجنب ثلاثًا من كل أربع ضربات بكفاءةٍ سلسة.

ضربني طرف السيف المبطن في منتصف صدري تمامًا. سقطت، وظهري يضرب الحصيرة. خدشت الدرع بلا جدوى، وأنا أكافح لالتقاط أنفاسي.

تلاشى الإشعاع، وسقط المقبضان العظميان على الأرض. هز يديه وأخذ نفسًا طويلًا ممتدًا قبل أن يلاحظ اقترابي. انزلق تركيزه وانتباهه، مما أفسح المجال للعبوس وهو ينظر إلى الساعة التي تعرض الوقت بأرقام حمراء كبيرة فوق الأبواب.

 

تحت المطابخ مباشرةً، انعطف الدرج وهبط إلى ردهة الغرف الطبية. تداخلت رائحة المطهر الكيميائي مع روائح الطعام الطازج.

حدق بي سيث. “لا تشكك في نفسك.”

 

 

 

“أعتقد أنك… كسرت عظمة القص…” تأوهت بمجرد أن استجمعت قواي مرة أخرى. ببطء، تدحرجت على بطني —طعنني ألم حاد في صدري— وكافحت لدفع نفسي لأعلى.

 

 

أمسك بمنشفة ومسح وجهه وقال، “استعد.”

“لا، لم أفعل. قف على قدميك.”

 

 

تلاشى الإشعاع، وسقط المقبضان العظميان على الأرض. هز يديه وأخذ نفسًا طويلًا ممتدًا قبل أن يلاحظ اقترابي. انزلق تركيزه وانتباهه، مما أفسح المجال للعبوس وهو ينظر إلى الساعة التي تعرض الوقت بأرقام حمراء كبيرة فوق الأبواب.

بعد ثلاثين دقيقة، كنت أكافح مرة أخرى لأتنفس. كانت الأرضية زلقة بسبب العرق الذي لم يعد قميصي المبتل يمتصه. ألقى الدرع في كومة كريهة الرائحة بجانبي.

“ستعيش،” قال سيث، مع أدنى تلميح من ابتسامة ساخرة على وجهه. “الآن، لنبدأ مرة أخرى.”

 

أجبت بنفس الفظاظة، “لقد فعلت.”

احترقت رئتاي وفخذاي، وانتشرت كدماتٌ متوردةٌ في كل مكان، تُنبئ بفشلي. مع ذلك، تلقيتُ عددًا أقل مما كنتُ أخشى، وفي النهاية كنتُ أتجنب ثلاثًا من كل أربع ضربات بكفاءةٍ سلسة.

 

 

في البداية، ظننتُ أنه يضغط عليّ بشدة كعقاب لعدم رفضي ترقيتي، لكن ذلك لم يتطابق مع كلماته.

“اسمع يا تورين. للبقاء على قيد الحياة، عليك أن تكون أسرع من أي شيء يحاول قتلك،” قال سيث بينما كنت أركع على ركبة واحدة وأحاول التقاط أنفاسي. “لكن في النهاية، سيفاجئك شيء ما، أو يكون سريعًا جدًا، أو يأخذك على حين غرة. ليست قدرتك على رد الفعل فقط هي ما سيبقيك على قيد الحياة، بل القدرة على التصرف. حلل، فسر، اتخذ إجراءً.”

 

 

لذا بدلًا من ذلك اعترفتُ، “لقد حلمتُ بليمان.”

جثا جيئة وذهابًا لدقيقة. قررت أن أكون كريمًا وأفترض أنه كان يتركني أرتاح. هذا، حتى استبدل “سيفه الطويل” المبطن بقطعتين أقصر من غليون مبطن. تجعد جبهتي. لم يكن يومًا من حاملي السيفين.

“التوتر قد يجعلك أقوى، أو قد يكسرك. يومًا ما، ستجد نفسك أمام شق وستتجمد عضلاتك. سيفرغ عقلك من أي شيء سوى الأسنان والمخالب التي تنتظرك على الجانب الآخر، ولن تتمكن من المرور.”

 

 

“التالي، أريد أن أفعل شيئًا مختلفًا قليلًا. قبل أن نبدأ التمرين، أريدك أن تحللني. أخبرني—”

مسحتُ الوجوه بسرعة، آملًا ألا أرى أحدًا من حادثة الشق بالأمس. كانت هناك بعض الوجوه المألوفة، من رواد هذا المكان الدائمين، لكن لم ليس هناك من حضر ليشاهدني وأنا أكاد أُفترس من قِبل تمساح. تدرب اثنان من المشعين —معظمهم في الأربعينيات أو الخمسينيات من عمرهم— على الطريقة التقليدية، وعضلاتهم تنتفخ وهم يرفعون أثقالًا مصممة خصيصًا، يبلغ مجموع وزنها مئات الكيلوجرامات، مرة تلو الأخرى. المعدات، وإن بدت عادية، صممت خصيصًا لتحمل الوزن الهائل الذي ألقوه.

 

جثا جيئة وذهابًا لدقيقة. قررت أن أكون كريمًا وأفترض أنه كان يتركني أرتاح. هذا، حتى استبدل “سيفه الطويل” المبطن بقطعتين أقصر من غليون مبطن. تجعد جبهتي. لم يكن يومًا من حاملي السيفين.

“سهل،” قلتُ. “أنت قوي، أنت أحمق، ولا تهتم بما أقوله الآن لأنك قررت بالفعل أن إجابتي ستكون خاطئة.”

 

 

كان زفير سيث أشبه بضحكة مكتومة وهو يهز رأسه. “لا، انظر إلى نقاط قوتي وضعفي. انظر إلى تمركزي، ووقفتي، ووضعية يدي، وتوقع حركتي التالية.”

 

 

“تورين. كن صادقًا معي.”

عندما لاحظتُ أنه اتخذ وضعية قتالية، كان قد بدأ يتجه نحوي بالفعل، وكلا سيفيه على شكل حرف X كما لو كان ينوي قطع رأسي. حوّلتُ قفزتي الخرقاء إلى تدحرج لائق وصعدت لأضربه بكليته، لكن سيفه ضرب معصمي بقوة.

 

 

“لا، سننتقل مباشرة إلى السجال.”

“لا. لا قتال. هذا التمرين يتعلق بالمراوغة التنبؤية. قيّم وقفتي، واعرف أين سأكون وكيف سأضربك قبل أن أتحرك.”

صررت على أسناني، ووقفت وفركت الكدمات الجديدة التي تشكلت على أوتار ركبتي. “حسنًا، ولكن هل يجب أن تضرب بقوة منذ البداية؟”

 

 

عبستُ، لكنني أدركت موقفه، قدم واحدة للأمام والأخرى للخلف بشكل قطري، وكتفه الأيسر منخفض للاندفاع أو ربما اندفاعة سريعة وطويلة.

“التالي، أريد أن أفعل شيئًا مختلفًا قليلًا. قبل أن نبدأ التمرين، أريدك أن تحللني. أخبرني—”

 

“قبل وصولي إلى هنا مباشرةً، أخذتني هانا لرؤية بعض الباحثين في البرج الأول. بفضل تجربتي في الشقوق، تمكنتُ من إطلاعهم على شيء لم يلاحظوه من قبل.” ابتلعت ريقي، وأنا أحاول جاهدًا إيجاد الكلمات المناسبة الآن بعد أن بدا أن سيث يمنحني فرصةً لشرحه. “أريد أن أكون في طليعة الابتكار، في كل شيء —الشقوق، الإشعاع، الوحوش المتحولة، هندسة المعدات، سمِّ ما شئت. إنه شيء أستطيع القيام به تمامًا كأي شخص آخر، وربما أفضل. لكنني أحتاج إلى هذه الخبرة لتحقيق ذلك.”

“في كل مرة تتلقى فيها ضربة،” قال سيث، “سأهاجمك بقوة أكبر. الآن أعد ضبط نفسك.”

عندما انسحبت الأسلاك بالكامل من خلال بكراتها المقواة، حافظ سيث على وضعه لبضع ثوانٍ بينما أشرق الضوء الذهبي للكابل، ثم انفجر لأعلى. صرّت الآلة، وأقسم أنني شعرت بالاهتزاز من خلال الأرضية الخرسانية المسلحة.

 

 

مع أنني لم أكن متحمسًا لهذا التمرين الجديد، إلا أنني على الأقل تمكنت من التقاط أنفاسي. تمايلتُ على أطراف قدميّ، متأملًا وضعيته الواسعة، أراقب أين يُغيّر وزنه، مُلاحظًا زاوية شفراته.

“وهو ما لن يحصل عليه أبدًا،” قاطعني سيث. “لن تتمكن النبال من تحمل الإشعاع بعد إطلاقها، لذا فإن استخدامها تافه في أحسن الأحوال.” هز رأسه. “كفى. فقط جهز نفسك.”

 

 

بدلًا من الاندفاعة الواثقة التي تخيلتها، اندفع سيث للأمام بخطوتين متقطعتين، وبدلًا من الطعنة السريعة التي توقعتها، حرّك سلاحي التدريب حول ساقيّ وأسفلهما. انثنت ركبتاي.

“معذرةً،” همستُ ست مرات قبل أن أتجاوز المصاعد وأتجه إلى قاعة الدرج.

 

“التوتر قد يجعلك أقوى، أو قد يكسرك. يومًا ما، ستجد نفسك أمام شق وستتجمد عضلاتك. سيفرغ عقلك من أي شيء سوى الأسنان والمخالب التي تنتظرك على الجانب الآخر، ولن تتمكن من المرور.”

“اللعنة!” لعنتُ، وأنا أضغط بقبضتي على الأرضية المبطنة. “لقد غيّرتَ ما كنتَ ستفعله.”

بدلًا من الاندفاعة الواثقة التي تخيلتها، اندفع سيث للأمام بخطوتين متقطعتين، وبدلًا من الطعنة السريعة التي توقعتها، حرّك سلاحي التدريب حول ساقيّ وأسفلهما. انثنت ركبتاي.

 

 

“لم أفعل. أنت تحصر تنبؤاتك في تخمين واحد، مبني على افتراضات حول خصمك فقط، بدلًا من تحديد كل مكان قد تلتقيك فيه ضربتي والتأكد من عدم وجودك فيه. إذا تصرفتَ جنبًا إلى جنب مع عدوك بدلًا من الرد عليه، فستكون لديك فرصة للنجاة، حتى ضد عدو غير عقلاني أقوى وأسرع منك.”

شق الدرج قاعة رقص ضخمة، معتمة حاليًا ومليئة بالطاولات والكراسي المكدسة: مكان لكبار الشخصيات لإقامة حفلاتهم واستضافة عامة الناس مرة أو مرتين في السنة في حفلات الشركة في العطلات.

 

 

صررت على أسناني، ووقفت وفركت الكدمات الجديدة التي تشكلت على أوتار ركبتي. “حسنًا، ولكن هل يجب أن تضرب بقوة منذ البداية؟”

 

 

 

“ستعيش،” قال سيث، مع أدنى تلميح من ابتسامة ساخرة على وجهه. “الآن، لنبدأ مرة أخرى.”

 

 

 

كنت منهكًا جسديًا بالفعل، وأضفت الآن إجهادًا عقليًا إلى المزيج. لقد تخلى سيث عن مجموعة حركاته المعتادة تمامًا، وكان كل تحليل أجريته يعاني من التخمينات الثانية. لم يساعد أنه استمر في توجيه ضربات رخيصة، متابعًا أي ضربة يهبط بها بشكل عادل بلكمة مفاجئة في الجزء الخلفي من الخوذة أو في الكاحل بينما أحاول التعافي. مع تزايد إحباطي، تلاشى انتباهي. بدلًا من فحص وضعية سيث بعناية، بدأت أتوقع بناءً على ما فعله من قبل، مما أدى إلى ضربة مؤلمة في كل مرة. في النهاية، كنت متأكدًا تمامًا من أنني أصبحت أسوأ، وليس أفضل.

 

 

 

ومع ذلك، ظل تعبير سيث خاليًا من المشاعر طوال الوقت، وهو مشهد أفضل بكثير من الاستنكار المتأجج. “حسنًا، أعتقد أن هذا يكفي. اذهب ونظف نفسك.”

عند مروري بمسبك المعادن حيث كان من المتوقع أن أسجل دخولي لاحقًا، مررت بالرمز الشريطي القديم الموجود على سلسلة مفاتيحي لأدخل بابًا مغلقًا مكتوبًا عليه “للمشعين فقط” بأحرف باهتة.

 

 

سرت رعشة في جسدي وأنا أسترخي لأول مرة في آخر تسعين دقيقة —ربما حتى في آخر أربع وعشرين ساعة. كنت متعبًا جدًا لدرجة أنني لم أستطع قول أي شيء، وغير متأكد من شعوري على أي حال، فتحت باب غرفتنا الخاصة الصغيرة، ولكن قبل أن أتمكن من الخروج إلى صالة الألعاب الرياضية، تحدث سيث مرة أخرى.

تسللتُ بين مجموعاتٍ من الموظفين من المستويات الأدنى المُتجمعين في ردهة الجسر المُعلّق، غير قادرين على مُتابعة رؤسائهم المشعين عبر الجسر، الذي سُمّيَت عليه أبراج جسر الضوء، إلى اجتماعاتٍ مع كبار أعضاء التكتل في البرج الأول. كانت الصالة، ببلاطها المُرصّع بالكوارتز الذهبي ونوافذها الكريستالية وأضوائها المُزوّدة بالإشعاع، مكانًا شائعًا للثرثرة والمناورات السياسية —ليس بالضبط ما يُناسبني.

 

 

“تورين. كن صادقًا معي.”

 

 

 

توقفت ويدي لا تزال على المقبض ونظرت إليه.

“هذا يكفي للإحماء،” أعلن، كما لو كان كريمًا.

 

مع أنني لم أكن متحمسًا لهذا التمرين الجديد، إلا أنني على الأقل تمكنت من التقاط أنفاسي. تمايلتُ على أطراف قدميّ، متأملًا وضعيته الواسعة، أراقب أين يُغيّر وزنه، مُلاحظًا زاوية شفراته.

“لماذا تشعر أنك مضطر لفعل هذا؟”

 

 

 

نفخت شدقيَّ، مستعدًا للدفاع عن نفسي، ولكن بعد ذلك استوعبت نبرته. لم تكن مسيطرة أو رافضة، أو حتى خالية من المشاعر. بدا وكأنه يريد حقًا أن يعرف —أن يفهم.

قال سيث، وهو يذرع المكان جيئةً وذهاباً كرقيب تدريب، “ليس فقدان توازنك أخطر ما قد يحدث لك في الشقوق. الخطر الحقيقي يكمن في فقدان أعصابك.” توقف قليلًا، ناظرًا إليّ نظرةً جادة. “تدريب جسدك مهم، لكن النجاة تعتمد على قوة الإرادة. إذا واجهتَ وحشًا مرةً أخرى، وسيطر عليك هذا الخوف، فلن تنقذك حتى قوة المشع.”

 

“قد لا تكون بندقية شظايا، لكن تلك اللعبة لا تزال قادرة على اختراق جلد الوحوش المتحولة السميك المشعة،” رددتُ بحدة. “إلى جانب ذلك، فإن النشاب أسهل في الوصول إليه وأرخص بكثير. مع بعض التحسينات الإضافية لجعل النبال أكثر متانة وقليل من التمويل الفعلي—”

“قبل وصولي إلى هنا مباشرةً، أخذتني هانا لرؤية بعض الباحثين في البرج الأول. بفضل تجربتي في الشقوق، تمكنتُ من إطلاعهم على شيء لم يلاحظوه من قبل.” ابتلعت ريقي، وأنا أحاول جاهدًا إيجاد الكلمات المناسبة الآن بعد أن بدا أن سيث يمنحني فرصةً لشرحه. “أريد أن أكون في طليعة الابتكار، في كل شيء —الشقوق، الإشعاع، الوحوش المتحولة، هندسة المعدات، سمِّ ما شئت. إنه شيء أستطيع القيام به تمامًا كأي شخص آخر، وربما أفضل. لكنني أحتاج إلى هذه الخبرة لتحقيق ذلك.”

كان نزولًا طويلًا. لم يُصمم الدرج للراحة، بل كميزة تخترق الطوابق الأكثر فخامة، مثل بهو فخم من طابقين في وسط مكاتب المشعين الذين نادرًا ما يستخدمونه. ارتجف بعض الموظفين والسكرتيرات أثناء مروري، لكنني لم أُعرهم أي اهتمام. كنت مشغولًا بإعادة تشغيل المحادثة في المختبرات.

 

 

اتجهت عينا سيث للأسفل، ولم تلتقيا بعينيّ. “في النهاية، سيلحق بك الخطر. عليك أن تعلم ذلك.”

تسللتُ بين مجموعاتٍ من الموظفين من المستويات الأدنى المُتجمعين في ردهة الجسر المُعلّق، غير قادرين على مُتابعة رؤسائهم المشعين عبر الجسر، الذي سُمّيَت عليه أبراج جسر الضوء، إلى اجتماعاتٍ مع كبار أعضاء التكتل في البرج الأول. كانت الصالة، ببلاطها المُرصّع بالكوارتز الذهبي ونوافذها الكريستالية وأضوائها المُزوّدة بالإشعاع، مكانًا شائعًا للثرثرة والمناورات السياسية —ليس بالضبط ما يُناسبني.

 

لم يعمل سوى عدد قليل من المشعين على المعدات، مما جعل الصالة الرياضية تبدو فارغة تقريبًا. أنا وسيث فضلنا الأمر على هذا النحو.

هززت رأسي، ثم اضطررتُ لمسح العرق من عينيّ. “ربما، لكنني لا أحاول أن أكون مشعًا، فألقي بنفسي على الشقوق حتى ينفد حظي. مع الخبرة الكافية —الخبرة المناسبة— لن أضطر إلى القيام بذلك إلى الأبد.” ابتسمتُ ابتسامةً عريضة. “لديّ ابنة أختٍ أريد رؤيتها تكبر، على أي حال.”

 

 

لقد أنقذ حياتي.

رفع بصره، واقترب، بشفتيه المفتوحتين، وذراعه مرفوعةً كما لو أنه سيستقر على كتفي. ثم سقط حاجباه، وتحركت حدقتا عينيه فوق كتفي.

لذا بدلًا من ذلك اعترفتُ، “لقد حلمتُ بليمان.”

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

استدرتُ.

حدق بي سيث. “لا تشكك في نفسك.”

 

 

حدق جميع المشعين الآخرين في الصالة الرياضية في باب المدخل. ومض ضوء أحمر من خلال الشق أسفله. وبعد لحظة، دوى صوت صفارة إنذار خافت.

احترقت رئتاي وفخذاي، وانتشرت كدماتٌ متوردةٌ في كل مكان، تُنبئ بفشلي. مع ذلك، تلقيتُ عددًا أقل مما كنتُ أخشى، وفي النهاية كنتُ أتجنب ثلاثًا من كل أربع ضربات بكفاءةٍ سلسة.

 

 

“إنذار أحمر…” تمتمتُ مصدومًا.

 

 

 

تحرك سيث بالفعل، يعبر صالة الألعاب الرياضية في ثانية. فتح الباب، وملأ صراخ صفارة الإنذار الصالة.

على الأرجح كتب شيئًا مثل: “تورين ضعيف جدًا لدرجة أنه لا يستطيع ارتداء الدرع بشكل صحيح.” هكذا فكرت باستسلام.

 

ببطء شديد، خلعت معدات التدريب الخاصة بي، محدقًا في سيث وهو يمسك بحقيبته ويلقيها على كتفه. كدتُ أسأله عما كان على وشك قوله، لكنه رمى حقيبتي الرياضية نحوي.

“احضروا أغراضكم. علينا التحرك،” أمر سيث، وقد تحول إلى وضعية عسكرية دقيقة.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

“نحن بدأنا متأخرين.”

قفز المشعون الآخرون إلى العمل كما لو كان يتحدث إليهم، لكنني ترددت.

 

 

 

ببطء شديد، خلعت معدات التدريب الخاصة بي، محدقًا في سيث وهو يمسك بحقيبته ويلقيها على كتفه. كدتُ أسأله عما كان على وشك قوله، لكنه رمى حقيبتي الرياضية نحوي.

كنت منهكًا جسديًا بالفعل، وأضفت الآن إجهادًا عقليًا إلى المزيج. لقد تخلى سيث عن مجموعة حركاته المعتادة تمامًا، وكان كل تحليل أجريته يعاني من التخمينات الثانية. لم يساعد أنه استمر في توجيه ضربات رخيصة، متابعًا أي ضربة يهبط بها بشكل عادل بلكمة مفاجئة في الجزء الخلفي من الخوذة أو في الكاحل بينما أحاول التعافي. مع تزايد إحباطي، تلاشى انتباهي. بدلًا من فحص وضعية سيث بعناية، بدأت أتوقع بناءً على ما فعله من قبل، مما أدى إلى ضربة مؤلمة في كل مرة. في النهاية، كنت متأكدًا تمامًا من أنني أصبحت أسوأ، وليس أفضل.

 

لم يعمل سوى عدد قليل من المشعين على المعدات، مما جعل الصالة الرياضية تبدو فارغة تقريبًا. أنا وسيث فضلنا الأمر على هذا النحو.

“استمر،” قال، وهو يركض.

بعد ذلك، تجنّبت النظر إليه تمامًا حتى قال، “يكفي.” ثم استدار مشيرًا إلى إحدى الغرف الخاصة. “هيا. سنبدأ ببعض تدريبات القدم تحت الضغط.”

 

 

خرجنا مسرعين من الصالة الرياضية واندفعنا في الممرات التي كانت تومض بعنف. “الرمز الأحمر حالة طوارئ خارجية، أليس كذلك؟” صرختُ. “حشدٌ يقترب، صاروخٌ قادم، وحشٌ ضارٍ…”

 

 

“سهل،” قلتُ. “أنت قوي، أنت أحمق، ولا تهتم بما أقوله الآن لأنك قررت بالفعل أن إجابتي ستكون خاطئة.”

أجاب سيث باقتضاب، “أو أسوأ من ذلك.”

وبقدر ما أردت أن أقول شيئًا، حتى لو كان مجرد “شكرًا لك،” فقد علقت الكلمات في فمي. وبدلًا من ذلك، تمتمت متوسلًا، “تمارين وزن الجسم؟” بينما أقشر الألواح السوداء.

 

 

“هل يمكن أن يكون هذا تدريبًا؟”

 

 

تحت ردهة الطابق الأرضي، تقع الأقسام التي كنت أرتادها في البرج الثاني: مستودعات الأسلحة، والمسابك، والأفران، والعديد من الغرف ذات الإضاءة الخافتة التي حُوّلت إلى مخازن على مر السنين.

“أشك في ذلك.” وصل سيث إلى المصعد قبلي واستخدم بطاقة هويته لتجاوز أدوات التحكم. أُغلقت الأبواب خلفنا بأزيز ميكانيكي، وأضاءت عروق الإشعاع المتوهجة الداخل بينما انطلقنا نحو السماء عبر البرج الثاني.

 

 

 

جاء صوت آلي من مكبر صوت غير مرئي، بُثّ بصوت واضح ولكنه هادئ. “أكرر: هذا ليس تدريبًا. على جميع الموظفين التوجه إلى القاعة. الحضور إلزامي. أكرر: هذا ليس تدريبًا…”

في البداية، ظننتُ أنه يضغط عليّ بشدة كعقاب لعدم رفضي ترقيتي، لكن ذلك لم يتطابق مع كلماته.

 

وبقدر ما أردت أن أقول شيئًا، حتى لو كان مجرد “شكرًا لك،” فقد علقت الكلمات في فمي. وبدلًا من ذلك، تمتمت متوسلًا، “تمارين وزن الجسم؟” بينما أقشر الألواح السوداء.

توقف المصعد وفُتح في الردهة العلوية المزدحمة. أُلقيت الأوامر في جميع أنحاء الغرفة، واقتيد الزوار والموظفين الخارجيين إلى المخارج، وتولى موظفان يرتديان بدلات رسمية إدارة مدخل الجسر العلوي، يتحققان من الشارات للتأكد من أن كل من يحاول الاندفاع هو من الموظفين.

 

 

 

أظهرنا أنا وسيث أزيائنا واندفعنا نحو الجسر. نبض الإشعاع في أنابيب مضيئة مكشوفة، مما جعل المكان يهتز كمجموعة أفلام الخيال العلمي القديمة قبل الشق.

 

 

 

في منتصف الطريق، بدأت الأضواء تومض، وهزّ هدير خافت كهدير محرك نفاث الممر تحت أقدامنا. تماسكتُ على الحائط بينما اهتزت الأبراج في انسجام تام. اهتزّ جسر السماء المضيء كما لو أن كل شيء قد ينهار علينا.

نفخت شدقيَّ، مستعدًا للدفاع عن نفسي، ولكن بعد ذلك استوعبت نبرته. لم تكن مسيطرة أو رافضة، أو حتى خالية من المشاعر. بدا وكأنه يريد حقًا أن يعرف —أن يفهم.

 

ومع ذلك، ظل تعبير سيث خاليًا من المشاعر طوال الوقت، وهو مشهد أفضل بكثير من الاستنكار المتأجج. “حسنًا، أعتقد أن هذا يكفي. اذهب ونظف نفسك.”

————————

 

 

“أعلم، أعلم.” لقد سمعت نفس التعليمات مئات المرات. حاولت أن أسترخي، تاركًا سنوات تدريبي وذاكرتي العضلية تتولى زمام الأمور.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط