Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مُصاغ الروح 13

وضع البقاء

وضع البقاء

الفصل 13 – وضع البقاء

 

 

 

في الظلام المفاجئ، احترق شكل الغول الشاحب والمنحني على شبكية عيني.

هل أخطأتُ؟ هل كان الدمار نتيجة قنبلة أصلًا؟ قنبلة قذرة، مليئة بعامل كيميائي… لا، هذا أيضًا غير منطقي. هل يمكن أن يكون السبب هو جو الشق، الذي جلبه مع كل ما قذفه فوق المدينة؟ هل كان طعامنا غير متوافق مع بعض المكونات الكيميائية فيه؟ ولكن إذا كان الهواء مختلفًا، فكيف كنتُ أتنفسه جيدًا؟

 

 

شددتُ أسناني صرخةً، ووضعتُ يدي على أنفي وفمي لأكتم أنفاسي المتقطعة، بينما ألصقتُ عمودي الفقري بالحائط كأنني أستطيع الاندماج فيه. أقسم أن عينيّ الوحش المضيئتين —كشعاعي ضوء رقيقين— حلتا عليّ مباشرةً.

لا أثر لعودة كولتر بعد. ربما ينتظر حلول الظلام.

 

هبت ريحٌ من النافذة المكسورة، وشعرتُ بشعري وأنا أقترب بحذر من الفتحة، مُستندًا إلى الإطار مجددًا. مددت يدي الأخرى المُكبّلة إلى العاصفة، وارتشفتُ رشفاتٍ يائسة من ماء المطر، وكان السائل يتدفق أسرع من أن أتمكن من ابتلاع لقمةٍ مُرضية. وبينما كنتُ أبحث عن خطة، أخرجتُ برطمان العسل.

لم يُسمع هديرٌ صاخبٌ في حجرة الأطباء المظلمة، لكنني تراجعتُ ببطءٍ على طول الجدار نحو الردهة، متألمًا إذ صرّ حذائي. تجمدتُ في مكاني. ضاقت عيناي في الظلام، أتوقع لسانًا طويلًا يلتف حول الزاوية، يقود رأسًا أصلعًا باحثًا كالمقود.

ألقيتُ نظرةً أخرى على الدرج، مُدركًا تمامًا كم من الوقت ظللتُ أدير ظهري إليه، وتساءلتُ إن كانت هناك طريقةٌ لأُحصّنه مؤقتًا. لكن بماذا؟ أي شيءٍ أستطيعُ رفعه، سيتمكنون من رفعه.

 

عدتُ إلى الردهة وأنا أسير بخطوات بطيئة، ساقي مشتعلة، والدم يتسرب من ضمادتي المتسخة. وصلتُ إلى الدرج، واستقمتُ مع هسهسة بين أسناني، وتمسكتُ بالدرابزين، ناظرًا إلى الأسفل.

تساقطٌ مستمرٌّ، تساقطٌ شدّ حواسي —مياهٌ جاريةٌ من العاصفة في الخارج تتسرب إلى المبنى المتداعي. من غرفة الممرضة، سمعتُ صوتَ خدش. شيءٌ ضخمٌ يتحرك دون أن يرفع قدميه.

تسللتُ ببطء على طول الحافة الخارجية للمنضدة، مبتعدًا عن هدفهم. راقبتني بعض العيون، لكن معظمها بقي على الحائط.

 

ذهبت إلى مكتب، وارتديت نظارتي الواقية للحماية من الزجاج المتطاير، ووضعت المنحنى العلوي للبرطمان مع حافة المكتب، أسفل الغطاء مباشرة. ثم، ضرب. تحطم الزجاج وارتطم الغطاء بالأرض. بقيت مع برطمان نصف الحجم ذو قمة حادة للغاية ومسننة. كان العسل صلبًا جدًا لدرجة أنني استطعت قلب البرطمان رأسًا على عقب ورج الشظايا القليلة التي سقطت بالداخل. تأكدت من أنني حصلت عليها جميعًا، فحفرت إصبعًا في العسل دون انتظار الماء لخلطه، غير قادر على المقاومة. نحتت كتلة سميكة على إصبعي وامتصصت السكر المتبلور. أشعلت أول لعقة ألعابًا نارية في رأسي، وتصاعدت تنهيدة سعيدة من صدري. ومع ذلك، أصدرت معدتي هديرًا عاليًا، متوسلة للمزيد، وكشطت العسل المطاطي من إصبعي، وأنا أمضغه بشراهة. وبينما آكل إصبعًا آخر، ثم آخر، انقشع بعض ضباب الدماغ.

أطلقتُ زفيرًا بطيئًا. لم يرني الغول. لا يزال يتخبط بلا وعي، بلا اهتمام ولا دافع.

 

الفصل 13 – وضع البقاء

تسللتُ عائدًا من خلال الأبواب المتأرجحة وأنا أُصدر أنينًا خفيفًا من مفصلاتها. قبل أن أفكر في الإمساك بها، تأرجحت في الاتجاه الآخر، صادمةً رفيقها وانفتحت في الردهة. انحنيتُ، وقبل أن تُغلق الأبواب، خرج غولٌ من غرفة الفحص مُتثاقلًا. وبينما استدار نحو رفيقه، كانت النتوءات على ظهره، كأضلاعٍ مُمزقة من لحمه، تتموج بنقرات خفيفة.

أضمّ ضلعي بخيطٍ بين ضلوعي، وقلبي يخفق بشدةٍ على صدري، ثم انزلقت بظهري على المنضدة لأجلس على الأرض. تسارع نبضي وأنا أستمع باهتمامٍ إلى ارتعاشةٍ في درابزين الدرج أو صوت ارتطام قدميّ. كل انزلاقٍ أو خدشٍ في الظلام جعلني أرتعش.

 

 

في عرق بارد، ألقيت نظرة حول القاعة، باحثًا عن المزيد منهم يتأرجحون بلا مبالاة في الزوايا المظلمة.

ثم خطرت لي الفكرة. ربما سأحظى بفرصة امتلاك شقق فاخرة! كان المشعون يؤجرونها لأغراض متنوعة، من المبيت المريح بين البعثات، إلى حفلات عيد ميلاد أطفالهم السادس عشر، إلى حفلات صاخبة على طراز الأخويات للاحتفال مساء السبت. بالتأكيد، حيث كان المشعون ثملين بعد انتهاء مهمتهم، تكون بعض الأغراض المنسية.

 

لم تكن الآلة بعيدة عن الأرض كما كنت أتمنى، وعندما بدأتُ بسحبها نحو مخرج الموظفين على الحواف المشوهة لرافعة الألواح، خدشت الأرجل المعدنية الأرض بصوت دقات المسامير على السبورة. لفت نظري الدرج.

عدتُ إلى الردهة وأنا أسير بخطوات بطيئة، ساقي مشتعلة، والدم يتسرب من ضمادتي المتسخة. وصلتُ إلى الدرج، واستقمتُ مع هسهسة بين أسناني، وتمسكتُ بالدرابزين، ناظرًا إلى الأسفل.

على الأقل هناك تقدم.. + تبين أن للفصول أسماءً؛ لكن الأخ اللي بجيب منه الفصول ما كان يضعهم.. سأبحث عن وأعدل الفصول.

 

لسان أسود نحيل يخرج من فمه كالأفعى، ينزلق بين أسنانه الأمامية البارزة. ارتطم ذيله الشبيه بالمجداف بالأرض كقندس، وبرزت أشواكه كالريش في موجة متلاطمة.

حتى هنا. بقيت ثمانية طوابق قبل أن أصل إلى غرفة الاتصالات، وكلها قد تكون مليئة بتلك الأشياء المرعبة. قد تكون في أي مكان الآن، منتشرة حولي.

لسان أسود نحيل يخرج من فمه كالأفعى، ينزلق بين أسنانه الأمامية البارزة. ارتطم ذيله الشبيه بالمجداف بالأرض كقندس، وبرزت أشواكه كالريش في موجة متلاطمة.

 

اندفعتُ نحو المنضدة، لكن بدلًا من أن تسقط نحوي، ارتطمت بالحائط محدثةً دويًا هائلًا. تشبثتُ بالمنضدة، وراقبتُ الدرج وأنا أركل نفسي.

نظرتُ إلى ثقل الورق. لا فائدة منه.

فتحتُ الثلاجة، وأمسكت بأول زجاجة شفافة رأيتها، وعبستُ على الفور لثقلها الخفيف. كان البلاستيك الرمادي الباهت ذابلًا ومليئًا بالثقوب، وليس الملصق سوى بقع ملونة عالقة على الجوانب. بدت وكأنها ذابت تقريبًا. لا قطرة ماء بداخلها.

 

 

تحت دوي الرعد التالي، ظننتُ أنني سمعتُ هديرًا حنجريًا يتردد صداه أعلى الدرج. ثم، أكثر وضوحًا، وأقرب، دوى صوت البابين المزدوجين وهما يصطدمان ببعضهما، ويبدأان في الانفتاح.

 

 

 

استدرتُ، راكضًا عائدًا إلى طابق الكافتيريا. صرخت بعض القوارض الشرسة، المذعورة، وركضت مذعورًا أترنح إلى الغرفة الواسعة. جررتُ ساقي المجروحة خلفي، ورميتُ بنفسي خلف منضدة مطعم التاكو.

 

 

 

أضمّ ضلعي بخيطٍ بين ضلوعي، وقلبي يخفق بشدةٍ على صدري، ثم انزلقت بظهري على المنضدة لأجلس على الأرض. تسارع نبضي وأنا أستمع باهتمامٍ إلى ارتعاشةٍ في درابزين الدرج أو صوت ارتطام قدميّ. كل انزلاقٍ أو خدشٍ في الظلام جعلني أرتعش.

 

 

ذهبت إلى مكتب، وارتديت نظارتي الواقية للحماية من الزجاج المتطاير، ووضعت المنحنى العلوي للبرطمان مع حافة المكتب، أسفل الغطاء مباشرة. ثم، ضرب. تحطم الزجاج وارتطم الغطاء بالأرض. بقيت مع برطمان نصف الحجم ذو قمة حادة للغاية ومسننة. كان العسل صلبًا جدًا لدرجة أنني استطعت قلب البرطمان رأسًا على عقب ورج الشظايا القليلة التي سقطت بالداخل. تأكدت من أنني حصلت عليها جميعًا، فحفرت إصبعًا في العسل دون انتظار الماء لخلطه، غير قادر على المقاومة. نحتت كتلة سميكة على إصبعي وامتصصت السكر المتبلور. أشعلت أول لعقة ألعابًا نارية في رأسي، وتصاعدت تنهيدة سعيدة من صدري. ومع ذلك، أصدرت معدتي هديرًا عاليًا، متوسلة للمزيد، وكشطت العسل المطاطي من إصبعي، وأنا أمضغه بشراهة. وبينما آكل إصبعًا آخر، ثم آخر، انقشع بعض ضباب الدماغ.

بعد دقائق قليلة من الهدوء، ألقيتُ نظرة خاطفة. ثلاثة أشكال مُسنّنة تحوم حول الكومة المظلمة التي رأيتها تنمو على الجدار البعيد سابقًا. ومضت أضواء صغيرة كاليراعات عبرها، متناثرة من مخالب الوحوش وهي تُمزق قطعًا من الرواسب. بدت تقريبًا ككومة نمل أبيض. نمل إشعاع؟ كانت بعيدة بما يكفي لدرجة أنني لم أقلق بشأنها كثيرًا، مُحدّقًا في الحفرة المظلمة حيث ابتلعت الأرضية الدرجات.

لمست جبهتي النافذة القذرة، وعَلى أنين محاصر إلى حلقي.

 

تحت دوي الرعد التالي، ظننتُ أنني سمعتُ هديرًا حنجريًا يتردد صداه أعلى الدرج. ثم، أكثر وضوحًا، وأقرب، دوى صوت البابين المزدوجين وهما يصطدمان ببعضهما، ويبدأان في الانفتاح.

لم يتبعني شيء. ولكن ما الذي منعهم من التجول هنا في النهاية؟

ليس من الممكن إرسال نداء استغاثة اليوم. لم أستطع أن أشق طريقي عبر تلك الأشياء المرعبة في الظلام الدامس.

 

تسللتُ ببطء على طول الحافة الخارجية للمنضدة، مبتعدًا عن هدفهم. راقبتني بعض العيون، لكن معظمها بقي على الحائط.

ليس هناك أي مجال للعودة إلى فخ الموت هذا حتى أُحسّن حالتي وأجد سلاحًا. لا بد من وجود واحد في مكان ما. أفضل خيار لي هو الصعود إلى الطابق العلوي، والتحقق من المكاتب.

عدتُ إلى الردهة وأنا أسير بخطوات بطيئة، ساقي مشتعلة، والدم يتسرب من ضمادتي المتسخة. وصلتُ إلى الدرج، واستقمتُ مع هسهسة بين أسناني، وتمسكتُ بالدرابزين، ناظرًا إلى الأسفل.

 

 

نظرتُ إلى ساقي اليسرى، منحنية عند الركبة، بالكاد تلامس أصابع قدمي الأرض، غير راغبة في تحمل وزني. تشنج فخذي ووركي الأيمنان، منهكين من القيام بمهمتين. لم أستطع البحث هكذا. لكن كيف يُفترض بي أن أُنظف جرحي بدون إمدادات أو حتى ماء؟

بدلاً من ذلك، ولتهدئة معدتي المتذمرة، فتحتُ باب الجزء الخلفي من مطعم التاكو. أثبت الثقب فيه أن جرذان الريش كانت هنا قبلي، لكنني ما زلتُ غير مستعد لمظهره القاحل والمقزز. كان الحوضان الكبيران صدئين. انثنت الأرفف السلكية التي كانت تُخزن فيها مواد جافة إلى الداخل، حاملةً صناديق بلاستيكية بدت وكأنها كانت تُخزن فيها تجارب بيولوجية —غطاها عفن أزرق أو طبقة من مادة لا أستطيع وصفها إلا بالبنيّة. سقط بعضها وانفتح، وتناثرت حولها بقع داكنة بدت وكأنها أكلت الأرض. لم يبقَ منها سليمًا سوى كريات القوارض.

 

 

فكرة الماء جعلت لساني يجفّ ومعدتي تؤلمني. كنتُ بحاجة إلى طعام وماء ونوم هانئ، لكنني في حاجة أيضًا إلى سلاح، إلى إيصال رسالة، إلى هزيمة كولتر.

 

 

في حيرة من أمري، لم أجد إجابات أو خيارات أخرى، فالتفتُّ نحو الباب وتوقفتُ. في الزاوية المقابلة من غرفة المؤن، كانت رافعة نقالة مختبئة، وقد تقشر الطلاء الأحمر عن مقبضها وتآكلت إطاراتها، لكن مع ذلك… ربما أستطيع تحصين الدرج في النهاية. سأشعر براحة أكبر لو ليس هناك سوى أنا وفئران الريشة.

تراكمت المهام إلى ذروة لا يمكن التغلب عليها، مما جعل عقلي يطن بمائة خطوة تالية وجسدي بلا قوة إرادة للقيام بأي منها.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

أسندتُ رأسي على ذراعيّ المطويتين على المنضدة. انهمر المطر على النوافذ المتسخة. حجبت ثرثرة القوارض المتقطعة جفني عن الانغلاق تمامًا. لم أكن بأمان هنا، حتى مع وجود ما يشبه الفئران في الخزائن. تلك الأشواك والمخالب والأسنان الأمامية الحادة قد تقتلني أسرع مما أستطيع قتلها.

لم أعد أسمع هدير الوحوش الشراعية. لم أجد في مسحة سريعة أي عيون متوهجة. ثُقبت الكومة على الجدار، وليس هناك أي ضوء يُرى. هذا أفضل. مع ذلك، عندما دفعت العربة على حافتيها، شعرتُ بثقة أقل في خطتي.

 

————————

احترقت عيناي. ظل رأسي يتأرجح يسارًا بينما يحاول النوم أن يسلبني، لكن الضغط على أذني المؤلمة وعظمة وجنتي المتورمة أيقظاني فجأة. كدت أفقد الوعي وأسقط على ساقي المصابة إن لم أتحرك.

انتظرتُ عشرَ أنفاسٍ وأنا أُنصت. ثم سحبتُها مجددًا. كنتُ قد دحرجتُها على بُعد قدمين تقريبًا من موضعها الأصلي عندما انكسر أحد الشوكات، وسقطَ على محاور العجلات. سقطَت الآلةُ مائلةً وترنحت.

 

نسيتُ شيئًا ما، لكن عقلي المنهك كافح لجمع القطع معًا.

كان رفع رأسي مهمةً شاقة. نظرةٌ واحدةٌ حولي أثبتت أنني لن أكون بأمانٍ خلف هذه المنضدة. فهناك آثار مخالب جرذانٍ على الجدار بجوار آلة المشروبات.

 

 

لسان أسود نحيل يخرج من فمه كالأفعى، ينزلق بين أسنانه الأمامية البارزة. ارتطم ذيله الشبيه بالمجداف بالأرض كقندس، وبرزت أشواكه كالريش في موجة متلاطمة.

لعقتُ شفتي المتشققتين. أولًا وقبل كل شيء، أنا بحاجة إلى الماء. شككت في أن الجهاز سيعمل حتى لو وجدتُ مفتاح تشغيل. هناك ثلاجة عرض صغيرة، ومن خلال الواجهة الزجاجية المحطمة، لمحتُ رفوفًا مليئة بالزجاجات. جيد.

 

 

 

فتحتُ الثلاجة، وأمسكت بأول زجاجة شفافة رأيتها، وعبستُ على الفور لثقلها الخفيف. كان البلاستيك الرمادي الباهت ذابلًا ومليئًا بالثقوب، وليس الملصق سوى بقع ملونة عالقة على الجوانب. بدت وكأنها ذابت تقريبًا. لا قطرة ماء بداخلها.

————————

 

 

فحصتُ الباقي حتى وجدتهم جميعًا في نفس الحالة.

بلا شيء في يدي، تسللتُ على أطراف أصابعي فوق الأرضية الإسمنتية التي كشف عنها السجاد المتعفن، ووقفتُ بجانب المكتب الأول، بابه المثقوب بآثار تعفن الخشب. من خلال الثقوب، حدقتُ في الغرفة المظلمة بحثًا عن أي أثر للحياة. لم أثق بعينيّ، فنقرتُ على المقبض، وأصدرتُ صوتًا لأرى إن كان هناك أي شيء في الداخل يستجيب.

 

 

ألقيتُ نظرةً أخرى على الدرج، مُدركًا تمامًا كم من الوقت ظللتُ أدير ظهري إليه، وتساءلتُ إن كانت هناك طريقةٌ لأُحصّنه مؤقتًا. لكن بماذا؟ أي شيءٍ أستطيعُ رفعه، سيتمكنون من رفعه.

 

 

شددتُ أسناني صرخةً، ووضعتُ يدي على أنفي وفمي لأكتم أنفاسي المتقطعة، بينما ألصقتُ عمودي الفقري بالحائط كأنني أستطيع الاندماج فيه. أقسم أن عينيّ الوحش المضيئتين —كشعاعي ضوء رقيقين— حلتا عليّ مباشرةً.

بدلاً من ذلك، ولتهدئة معدتي المتذمرة، فتحتُ باب الجزء الخلفي من مطعم التاكو. أثبت الثقب فيه أن جرذان الريش كانت هنا قبلي، لكنني ما زلتُ غير مستعد لمظهره القاحل والمقزز. كان الحوضان الكبيران صدئين. انثنت الأرفف السلكية التي كانت تُخزن فيها مواد جافة إلى الداخل، حاملةً صناديق بلاستيكية بدت وكأنها كانت تُخزن فيها تجارب بيولوجية —غطاها عفن أزرق أو طبقة من مادة لا أستطيع وصفها إلا بالبنيّة. سقط بعضها وانفتح، وتناثرت حولها بقع داكنة بدت وكأنها أكلت الأرض. لم يبقَ منها سليمًا سوى كريات القوارض.

استدرتُ، راكضًا عائدًا إلى طابق الكافتيريا. صرخت بعض القوارض الشرسة، المذعورة، وركضت مذعورًا أترنح إلى الغرفة الواسعة. جررتُ ساقي المجروحة خلفي، ورميتُ بنفسي خلف منضدة مطعم التاكو.

 

لا أثر لعودة كولتر بعد. ربما ينتظر حلول الظلام.

مفتاح الإضاءة الذي وجدته لم يُجدِ نفعًا، وهو ما لم يُنبئ بما قد أجده داخل الثلاجة، لكنني انتقلت إليه على أي حال. واجهتُ صعوبة بالغة في فتح الباب الثقيل. كل هذا بلا جدوى. صُفت الأوعية الفضية من أعلى إلى أسفل الرفوف، ولكن مع كل غطاء أفتحه، أشم رائحة كريهة وقاعًا فارغًا. حسنًا، ليس فارغًا تمامًا. أظلمت قشرة سوداء جوانبها وجعلت قاعها يبدو كحديد الزهر. ليس هناك أي طعام هنا على الإطلاق.

 

 

 

عدت إلى المخزن الجاف في حالة من الضباب، وكان الصداع ينبض في إحدى عيني.

 

 

حتى هنا. بقيت ثمانية طوابق قبل أن أصل إلى غرفة الاتصالات، وكلها قد تكون مليئة بتلك الأشياء المرعبة. قد تكون في أي مكان الآن، منتشرة حولي.

ماذا يحدث بحق الجحيم؟

لم يتبعني شيء. ولكن ما الذي منعهم من التجول هنا في النهاية؟

 

 

نسيتُ شيئًا ما، لكن عقلي المنهك كافح لجمع القطع معًا.

تراكمت المهام إلى ذروة لا يمكن التغلب عليها، مما جعل عقلي يطن بمائة خطوة تالية وجسدي بلا قوة إرادة للقيام بأي منها.

 

إذا تمكنت من كسرها من الأعلى فقط، فسأتمكن من ملئها بمياه الأمطار لمساعدتها على الذوبان.

لمحات من رحلتي راودتني. العفن في ثلاجة المطعم وتآكل أجهزته. كل الأثاث المتناثر والمتهالك هنا في برج الضوء. انفجار شق تسبب في تحطم النوافذ، واهتزاز ناطحات السحاب، وتغير الجغرافيا، ونمو الخضرة في كل مكان، ولكن ماذا عن كل هذا التحلل؟

 

 

دفعتُ الشوكين أسفل الجزء السفلي المرتفع لآلة المشروبات، لكن هناك فجوةٌ مُقلقة. أمسكتُ بمقبض الكرنك المُتآكل بشدة بيديّ المُغطاتين بالقفازات، وضغطتُ عليه بكل قوتي لأُحركه، مُجهدًا حتى تطاير اللعاب من شفتيّ ونبض شريانٌ في جبهتي. تقشر الصدأ والطلاء مع دوران المقبض للخلف، وارتفعت الشوكين بزياداتٍ طفيفة، لكن بعد حوالي ثلاث دورات، لم أستطع رفعهما أكثر.

هل أخطأتُ؟ هل كان الدمار نتيجة قنبلة أصلًا؟ قنبلة قذرة، مليئة بعامل كيميائي… لا، هذا أيضًا غير منطقي. هل يمكن أن يكون السبب هو جو الشق، الذي جلبه مع كل ما قذفه فوق المدينة؟ هل كان طعامنا غير متوافق مع بعض المكونات الكيميائية فيه؟ ولكن إذا كان الهواء مختلفًا، فكيف كنتُ أتنفسه جيدًا؟

 

 

عرجتُ نحوه وفتحتُ كل درج، باحثًا عن أسلحةٍ متروكة. يا للعجب، فتاحة الرسائل ستكون شيئًا رائعًا.

في حيرة من أمري، لم أجد إجابات أو خيارات أخرى، فالتفتُّ نحو الباب وتوقفتُ. في الزاوية المقابلة من غرفة المؤن، كانت رافعة نقالة مختبئة، وقد تقشر الطلاء الأحمر عن مقبضها وتآكلت إطاراتها، لكن مع ذلك… ربما أستطيع تحصين الدرج في النهاية. سأشعر براحة أكبر لو ليس هناك سوى أنا وفئران الريشة.

 

 

أعلم أنه يجب عليّ الاختباء. لكن أين؟ هذه الطوابق العليا ليست آمنة أيضًا. كيف لي أن أنام وأنا أعلم أن أعدادًا لا تُحصى من المخلوقات ذات المخالب والأنياب تتجول في المبنى؟ مخلوقات تكاد تكون منيعة ضد أي هراوة أو شفرة عادية يحملها صائع عظام يفتقر إلى الإشعاع. كنت بحاجة إلى سلاح عظام، على الأقل، قبل أن أحاول الاختباء في مكان ما لقضاء الليلة. هذا وربما فخٌ ما لردع أي شخص أو أي شيء يحاول التسلل إليّ.

لم أعد أسمع هدير الوحوش الشراعية. لم أجد في مسحة سريعة أي عيون متوهجة. ثُقبت الكومة على الجدار، وليس هناك أي ضوء يُرى. هذا أفضل. مع ذلك، عندما دفعت العربة على حافتيها، شعرتُ بثقة أقل في خطتي.

 

 

شددتُ أسناني صرخةً، ووضعتُ يدي على أنفي وفمي لأكتم أنفاسي المتقطعة، بينما ألصقتُ عمودي الفقري بالحائط كأنني أستطيع الاندماج فيه. أقسم أن عينيّ الوحش المضيئتين —كشعاعي ضوء رقيقين— حلتا عليّ مباشرةً.

دفعتُ الشوكين أسفل الجزء السفلي المرتفع لآلة المشروبات، لكن هناك فجوةٌ مُقلقة. أمسكتُ بمقبض الكرنك المُتآكل بشدة بيديّ المُغطاتين بالقفازات، وضغطتُ عليه بكل قوتي لأُحركه، مُجهدًا حتى تطاير اللعاب من شفتيّ ونبض شريانٌ في جبهتي. تقشر الصدأ والطلاء مع دوران المقبض للخلف، وارتفعت الشوكين بزياداتٍ طفيفة، لكن بعد حوالي ثلاث دورات، لم أستطع رفعهما أكثر.

 

 

مفتاح الإضاءة الذي وجدته لم يُجدِ نفعًا، وهو ما لم يُنبئ بما قد أجده داخل الثلاجة، لكنني انتقلت إليه على أي حال. واجهتُ صعوبة بالغة في فتح الباب الثقيل. كل هذا بلا جدوى. صُفت الأوعية الفضية من أعلى إلى أسفل الرفوف، ولكن مع كل غطاء أفتحه، أشم رائحة كريهة وقاعًا فارغًا. حسنًا، ليس فارغًا تمامًا. أظلمت قشرة سوداء جوانبها وجعلت قاعها يبدو كحديد الزهر. ليس هناك أي طعام هنا على الإطلاق.

لم تكن الآلة بعيدة عن الأرض كما كنت أتمنى، وعندما بدأتُ بسحبها نحو مخرج الموظفين على الحواف المشوهة لرافعة الألواح، خدشت الأرجل المعدنية الأرض بصوت دقات المسامير على السبورة. لفت نظري الدرج.

 

 

 

انتظرتُ عشرَ أنفاسٍ وأنا أُنصت. ثم سحبتُها مجددًا. كنتُ قد دحرجتُها على بُعد قدمين تقريبًا من موضعها الأصلي عندما انكسر أحد الشوكات، وسقطَ على محاور العجلات. سقطَت الآلةُ مائلةً وترنحت.

صعدتُ الدرج بأقصى ما استطعتُ من ثقة وسرعة، مُتعرجًا حول الحافة الخارجية لحلقة إغلاق الوحوش. انفصل جرذا ريشتان لإفساح المجال لي، فاتخذتُه راكضًا مترنحًا حتى وصلتُ إلى الدرابزين. دون أن أنظر إلى أسفل، صعدتُ، عائدًا عبر قاعة الرقص إلى المكاتب المُفعَمة بالحيوية.

 

بعد دقائق قليلة من الهدوء، ألقيتُ نظرة خاطفة. ثلاثة أشكال مُسنّنة تحوم حول الكومة المظلمة التي رأيتها تنمو على الجدار البعيد سابقًا. ومضت أضواء صغيرة كاليراعات عبرها، متناثرة من مخالب الوحوش وهي تُمزق قطعًا من الرواسب. بدت تقريبًا ككومة نمل أبيض. نمل إشعاع؟ كانت بعيدة بما يكفي لدرجة أنني لم أقلق بشأنها كثيرًا، مُحدّقًا في الحفرة المظلمة حيث ابتلعت الأرضية الدرجات.

اندفعتُ نحو المنضدة، لكن بدلًا من أن تسقط نحوي، ارتطمت بالحائط محدثةً دويًا هائلًا. تشبثتُ بالمنضدة، وراقبتُ الدرج وأنا أركل نفسي.

مفتاح الإضاءة الذي وجدته لم يُجدِ نفعًا، وهو ما لم يُنبئ بما قد أجده داخل الثلاجة، لكنني انتقلت إليه على أي حال. واجهتُ صعوبة بالغة في فتح الباب الثقيل. كل هذا بلا جدوى. صُفت الأوعية الفضية من أعلى إلى أسفل الرفوف، ولكن مع كل غطاء أفتحه، أشم رائحة كريهة وقاعًا فارغًا. حسنًا، ليس فارغًا تمامًا. أظلمت قشرة سوداء جوانبها وجعلت قاعها يبدو كحديد الزهر. ليس هناك أي طعام هنا على الإطلاق.

 

 

أضواء صغيرة في أطراف رؤيتي جذبت انتباهي. نظرت للأسفل وأطلقت صرخة اشمئزاز “إييه!” وأنا أتمايل كدمية بخيوط لأتجنب الحشرات التي تعج الأرض. شعرت بإحداها تُسحق تحت حذائي بصوت طقطقة قاسٍ، فقفزت فوق الطاولة وقفزت إلى الجهة الأخرى.

 

 

 

كانت الحشرات تشبه النمل، لكنها بحجم العناكب القُمعية، ولها بطون سميكة تومض كيراعات. بدت وكأنها نوع متحوّر من كولبسيس ماغنا أو كولبس، وهي فصيلة نادرة من صنف الحشرات الضخم الذي يشمل دبابير النسّاج، وتوجد أحيانًا في الشقوق الكبيرة الغنية بالتنوع الحيوي. كانت تتسلق الحائط قرب آلة المشروبات بأقدام لاصقة، تزحف فوق تلة داكنة لامعة مليئة بالثقوب الصغيرة. كان الجدار متصدعًا، وكان الجهاز يخفيه سابقًا، والتلة تمتد بداخله. هذا ما كانت جرذان الريش تحاول الوصول إليه هناك.

عابسًا وأنا أحدّق في المرطبان، عدت إلى الخارج نحو الكافتيريا، أفكر إن كان يجب عليّ فقط كسره. لكن قد أهدر بعضه بذلك. ربما أجد شيئًا أستعمله في أحد المطابخ. مطعم التاكو قد يكون لديه فتاحة علب للفاصوليا. بالطبع، الأكل سيجعلني أكثر عطشًا. ما أحتاجه حقًا هو الماء. توقفت عند طاولة مطعم التاكو، أنظر نحو النوافذ التي غطتها قطرات المطر. ربما لو وجدت وعاءً نظيفًا أو اثنين يمكنني جمع مياه المطر… ثم آمل أن تكون آمنة بما يكفي للشرب. لكن من الأفضل أن أفعل ذلك في مكاتب المشعين حيث النافذة محطمة ويمكنني أيضًا البحث عن سلاح. كنت بحاجة لشيءٍ أدافع به عن نفسي إن أردت الوصول إلى غرفة الاتصالات.

 

 

ويبدو أن بعض أنواع الكولبس صالحة للأكل للبشر –على الأقل حسب بعض الحصّادين الذين علقوا في أحد الشقوق ليومين– لكنني سأحتاج أن أكون على وشك الموت جوعًا قبل أن أجرّب حظي مع الكماشات أو المواد الكيميائية المضيئة التي تجعل مؤخراتها تومض. والآن بعد أن فكّرت في الأمر، الأنواع التي قرأت عنها كانت تومض من قرون الاستشعار، لا من البطن. لم أقرأ عن هذه من قبل. بل في الواقع، لم أقرأ عن أغلب الكائنات الطفيلية التي خرجت من هذا الشقّ، الآن بعد أن فكرت في الأمر.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

نسيتُ شيئًا ما، لكن عقلي المنهك كافح لجمع القطع معًا.

لم تُبدِ الحشرات أي اهتمام بي، وحين لم يصعد أيّ منها إلى الدرج، استجمعت شجاعتي لأتجوّل في بعض الغرف الخلفية بحثًا عن طعامٍ صالحٍ للأكل. أكوام من الوحل، وبقع بنية منتشرة، وحاويات محترقة تفوح منها رائحة الموت كانت في انتظاري بكل غرفة، لكن حتى هذا لم يردع معدتي الجائعة. تابعت التنقيب، أقفز من طاولة إلى أخرى، ممتنًّا للقفازات التي وجدتها ما تزال في جيبي بينما أنبش بين الرفوف الكريهة.

تسللتُ عائدًا من خلال الأبواب المتأرجحة وأنا أُصدر أنينًا خفيفًا من مفصلاتها. قبل أن أفكر في الإمساك بها، تأرجحت في الاتجاه الآخر، صادمةً رفيقها وانفتحت في الردهة. انحنيتُ، وقبل أن تُغلق الأبواب، خرج غولٌ من غرفة الفحص مُتثاقلًا. وبينما استدار نحو رفيقه، كانت النتوءات على ظهره، كأضلاعٍ مُمزقة من لحمه، تتموج بنقرات خفيفة.

 

 

في ركن الدجاج المقلي، انهارت الأرفف على نفسها، وكدت أستدير راجعًا، متخليًا عن الأمر، عندما لمحت رفًا سلكيًا ضيقًا ما زال مثبتًا على الجدار المائل. عليه مرطبان زجاجي محكم الإغلاق يحوي شيئًا بنيًا ذهبيًا… ما. طقطق حذائي على سجادة لامعة من شظايا الزجاج وأنا أشق طريقي إليه، مددت يدي ورفعته إلى مستوى عيني، ومعدتي تنقبض من الترقب عندما أدركت ما هو. عسل! بدا متبلورًا، لكن لونه ما زال شهيًا. أدرت غطاءه المعدني الصدئ، لكنه لم يتحرك. أسندته إلى جسدي وبذلت كل قوتي، لكن النتيجة الوحيدة كانت الصدأ على ملابسي.

 

 

لم يتبعني شيء. ولكن ما الذي منعهم من التجول هنا في النهاية؟

عابسًا وأنا أحدّق في المرطبان، عدت إلى الخارج نحو الكافتيريا، أفكر إن كان يجب عليّ فقط كسره. لكن قد أهدر بعضه بذلك. ربما أجد شيئًا أستعمله في أحد المطابخ. مطعم التاكو قد يكون لديه فتاحة علب للفاصوليا. بالطبع، الأكل سيجعلني أكثر عطشًا. ما أحتاجه حقًا هو الماء. توقفت عند طاولة مطعم التاكو، أنظر نحو النوافذ التي غطتها قطرات المطر. ربما لو وجدت وعاءً نظيفًا أو اثنين يمكنني جمع مياه المطر… ثم آمل أن تكون آمنة بما يكفي للشرب. لكن من الأفضل أن أفعل ذلك في مكاتب المشعين حيث النافذة محطمة ويمكنني أيضًا البحث عن سلاح. كنت بحاجة لشيءٍ أدافع به عن نفسي إن أردت الوصول إلى غرفة الاتصالات.

 

 

 

احتكاك. احتكاك

 

 

 

زحفتُ خلفي، ومخالب تخدش الأرض. استدرتُ.

 

 

 

حدقت بي عشرات العيون الليلية. وقفت جرذان الريش في حلقة خشنة، وأنوفها الطويلة ترتعش. كشطت مخالبها الكثيفة الحفارة الحطام من طريقها وهي تقترب مني أكثر فأكثر، تراقبني.

 

 

شددتُ أسناني صرخةً، ووضعتُ يدي على أنفي وفمي لأكتم أنفاسي المتقطعة، بينما ألصقتُ عمودي الفقري بالحائط كأنني أستطيع الاندماج فيه. أقسم أن عينيّ الوحش المضيئتين —كشعاعي ضوء رقيقين— حلتا عليّ مباشرةً.

لسان أسود نحيل يخرج من فمه كالأفعى، ينزلق بين أسنانه الأمامية البارزة. ارتطم ذيله الشبيه بالمجداف بالأرض كقندس، وبرزت أشواكه كالريش في موجة متلاطمة.

 

 

ثواب. ثواب. تبعه المزيد من المخلوقات، تضرب الأرض وتتفاخر بأشواكها —كل منها طويل وحاد بما يكفي لثقب شريان بسهولة.

ثواب. ثواب. تبعه المزيد من المخلوقات، تضرب الأرض وتتفاخر بأشواكها —كل منها طويل وحاد بما يكفي لثقب شريان بسهولة.

 

 

تسللتُ عائدًا من خلال الأبواب المتأرجحة وأنا أُصدر أنينًا خفيفًا من مفصلاتها. قبل أن أفكر في الإمساك بها، تأرجحت في الاتجاه الآخر، صادمةً رفيقها وانفتحت في الردهة. انحنيتُ، وقبل أن تُغلق الأبواب، خرج غولٌ من غرفة الفحص مُتثاقلًا. وبينما استدار نحو رفيقه، كانت النتوءات على ظهره، كأضلاعٍ مُمزقة من لحمه، تتموج بنقرات خفيفة.

ألقيتُ نظرةً من فوق كتفي على كومة الحشرات داخل الجدار. همستُ، “هذا ما تريدون؟”

 

 

 

تسللتُ ببطء على طول الحافة الخارجية للمنضدة، مبتعدًا عن هدفهم. راقبتني بعض العيون، لكن معظمها بقي على الحائط.

انتزعتُ نفسي من حافة النافذة التي كنتُ أستند عليها كعكاز، وسحبتُ جسدي المُتألم إلى الممرات، أتتبع ما ظننتُ أنه الطريق الذي سلكته. انعطفتُ يمينًا، وتوقفتُ، ثم نظرتُ إلى الطريق الأيسر، محاولًا إيجاد معلم بارز وسط بحر من المداخل.

 

 

صعدتُ الدرج بأقصى ما استطعتُ من ثقة وسرعة، مُتعرجًا حول الحافة الخارجية لحلقة إغلاق الوحوش. انفصل جرذا ريشتان لإفساح المجال لي، فاتخذتُه راكضًا مترنحًا حتى وصلتُ إلى الدرابزين. دون أن أنظر إلى أسفل، صعدتُ، عائدًا عبر قاعة الرقص إلى المكاتب المُفعَمة بالحيوية.

 

 

 

هبت ريحٌ من النافذة المكسورة، وشعرتُ بشعري وأنا أقترب بحذر من الفتحة، مُستندًا إلى الإطار مجددًا. مددت يدي الأخرى المُكبّلة إلى العاصفة، وارتشفتُ رشفاتٍ يائسة من ماء المطر، وكان السائل يتدفق أسرع من أن أتمكن من ابتلاع لقمةٍ مُرضية. وبينما كنتُ أبحث عن خطة، أخرجتُ برطمان العسل.

 

 

ثواب. ثواب. تبعه المزيد من المخلوقات، تضرب الأرض وتتفاخر بأشواكها —كل منها طويل وحاد بما يكفي لثقب شريان بسهولة.

إذا تمكنت من كسرها من الأعلى فقط، فسأتمكن من ملئها بمياه الأمطار لمساعدتها على الذوبان.

 

 

 

ذهبت إلى مكتب، وارتديت نظارتي الواقية للحماية من الزجاج المتطاير، ووضعت المنحنى العلوي للبرطمان مع حافة المكتب، أسفل الغطاء مباشرة. ثم، ضرب. تحطم الزجاج وارتطم الغطاء بالأرض. بقيت مع برطمان نصف الحجم ذو قمة حادة للغاية ومسننة. كان العسل صلبًا جدًا لدرجة أنني استطعت قلب البرطمان رأسًا على عقب ورج الشظايا القليلة التي سقطت بالداخل. تأكدت من أنني حصلت عليها جميعًا، فحفرت إصبعًا في العسل دون انتظار الماء لخلطه، غير قادر على المقاومة. نحتت كتلة سميكة على إصبعي وامتصصت السكر المتبلور. أشعلت أول لعقة ألعابًا نارية في رأسي، وتصاعدت تنهيدة سعيدة من صدري. ومع ذلك، أصدرت معدتي هديرًا عاليًا، متوسلة للمزيد، وكشطت العسل المطاطي من إصبعي، وأنا أمضغه بشراهة. وبينما آكل إصبعًا آخر، ثم آخر، انقشع بعض ضباب الدماغ.

 

 

لعقتُ شفتي المتشققتين. أولًا وقبل كل شيء، أنا بحاجة إلى الماء. شككت في أن الجهاز سيعمل حتى لو وجدتُ مفتاح تشغيل. هناك ثلاجة عرض صغيرة، ومن خلال الواجهة الزجاجية المحطمة، لمحتُ رفوفًا مليئة بالزجاجات. جيد.

بعد أن نظفتُ حواف البرطمان، أخرجتُه إلى المطر وشربتُ منه وأنا أُمسكه عاليًا وأسكبه في فمي المفتوح لتجنب جرح شفتيّ. محاولًا ألا أفكر في جزيئات الزجاج التي ربما كنتُ أبتلعها، ملأته مرة أخرى وتركته على المكتب لأستعيده لاحقًا، بعد أن بحثتُ في المكاتب، لئلا أتجول به في جيب ملابسي.

أطلقتُ زفيرًا بطيئًا. لم يرني الغول. لا يزال يتخبط بلا وعي، بلا اهتمام ولا دافع.

 

 

غادرتُ الردهة، وسلكتُ أقرب ممرّين، كان هذا الممرّ مليئًا بأبواب المكاتب، وينتهي بممرّ متقاطع فيه أبواب أخرى. تنهدتُ متسائلًا أين وضعتُ ثقل الورق.

 

 

لقد فقدت فرصة تخزين المزيد من الماء، وخرجت خالي الوفاض. لا سلاح واحد. بضعة أقلام حبرها جاف، وبقع عفن على شكل مجلدات، وقطع زجاج مكسورة.

بلا شيء في يدي، تسللتُ على أطراف أصابعي فوق الأرضية الإسمنتية التي كشف عنها السجاد المتعفن، ووقفتُ بجانب المكتب الأول، بابه المثقوب بآثار تعفن الخشب. من خلال الثقوب، حدقتُ في الغرفة المظلمة بحثًا عن أي أثر للحياة. لم أثق بعينيّ، فنقرتُ على المقبض، وأصدرتُ صوتًا لأرى إن كان هناك أي شيء في الداخل يستجيب.

 

 

في حيرة من أمري، لم أجد إجابات أو خيارات أخرى، فالتفتُّ نحو الباب وتوقفتُ. في الزاوية المقابلة من غرفة المؤن، كانت رافعة نقالة مختبئة، وقد تقشر الطلاء الأحمر عن مقبضها وتآكلت إطاراتها، لكن مع ذلك… ربما أستطيع تحصين الدرج في النهاية. سأشعر براحة أكبر لو ليس هناك سوى أنا وفئران الريشة.

الصمت.

 

 

 

واثقًا من سلامة المكان، دفعتُ الباب ودخلتُ. طلاء الحائط قد تقشر. غطّى زجاج إطارات الصور المفقودة جانبًا من الغرفة. بقي مكتب معدني وحيد، مغطىً بذلك الجدري البني تمامًا مثل مكتب السكرتيرات.

 

 

 

عرجتُ نحوه وفتحتُ كل درج، باحثًا عن أسلحةٍ متروكة. يا للعجب، فتاحة الرسائل ستكون شيئًا رائعًا.

 

 

نظرتُ إلى ثقل الورق. لا فائدة منه.

لا شيء. الكثير من الغبار وشظايا البلاستيك.

ليس هناك أي مجال للعودة إلى فخ الموت هذا حتى أُحسّن حالتي وأجد سلاحًا. لا بد من وجود واحد في مكان ما. أفضل خيار لي هو الصعود إلى الطابق العلوي، والتحقق من المكاتب.

 

ألقيتُ نظرةً أخرى على الدرج، مُدركًا تمامًا كم من الوقت ظللتُ أدير ظهري إليه، وتساءلتُ إن كانت هناك طريقةٌ لأُحصّنه مؤقتًا. لكن بماذا؟ أي شيءٍ أستطيعُ رفعه، سيتمكنون من رفعه.

بقدمين وساقين مؤلمين، استكشفت الرواق بأكمله بهذه الطريقة، ثم الذي يليه، وآخر بعد ذلك. اتخذت منعطفات متطابقة، ونظرت إلى أروقة متطابقة، كل شيء باهت وخافت إلى لون رمادي باهت وقذر. بدا الصمت مليئًا بالهمسات خارج نطاق السمع. وضع ميل المبنى الأرضية والأبواب المستطيلة في وضع مائل، ممتدًا ما كان ينبغي أن يكون خطوطًا مستقيمة إلى مسافات لا نهاية لها، مثل النظر من خلال تلسكوب ملتوٍ. لقد فرغ برطمان العسل قبل الأوان بكثير، تاركًا تذمرًا غير راضٍ في أحشائي. ارتجفت ساقي المصابة في كل مرة أضع وزني عليها. توقفت في مكتب أكبر به نافذة وأنا أشعر بالدوار من الجوع. في الخارج، استقرت العاصفة على مجرد رذاذ، وكانت الشمس على وشك الغروب، مما أدى إلى تحول السحب في الأفق إلى اللون الأحمر الغاضب.

لم تكن الآلة بعيدة عن الأرض كما كنت أتمنى، وعندما بدأتُ بسحبها نحو مخرج الموظفين على الحواف المشوهة لرافعة الألواح، خدشت الأرجل المعدنية الأرض بصوت دقات المسامير على السبورة. لفت نظري الدرج.

 

تسللتُ عائدًا من خلال الأبواب المتأرجحة وأنا أُصدر أنينًا خفيفًا من مفصلاتها. قبل أن أفكر في الإمساك بها، تأرجحت في الاتجاه الآخر، صادمةً رفيقها وانفتحت في الردهة. انحنيتُ، وقبل أن تُغلق الأبواب، خرج غولٌ من غرفة الفحص مُتثاقلًا. وبينما استدار نحو رفيقه، كانت النتوءات على ظهره، كأضلاعٍ مُمزقة من لحمه، تتموج بنقرات خفيفة.

لقد فقدت فرصة تخزين المزيد من الماء، وخرجت خالي الوفاض. لا سلاح واحد. بضعة أقلام حبرها جاف، وبقع عفن على شكل مجلدات، وقطع زجاج مكسورة.

عابسًا وأنا أحدّق في المرطبان، عدت إلى الخارج نحو الكافتيريا، أفكر إن كان يجب عليّ فقط كسره. لكن قد أهدر بعضه بذلك. ربما أجد شيئًا أستعمله في أحد المطابخ. مطعم التاكو قد يكون لديه فتاحة علب للفاصوليا. بالطبع، الأكل سيجعلني أكثر عطشًا. ما أحتاجه حقًا هو الماء. توقفت عند طاولة مطعم التاكو، أنظر نحو النوافذ التي غطتها قطرات المطر. ربما لو وجدت وعاءً نظيفًا أو اثنين يمكنني جمع مياه المطر… ثم آمل أن تكون آمنة بما يكفي للشرب. لكن من الأفضل أن أفعل ذلك في مكاتب المشعين حيث النافذة محطمة ويمكنني أيضًا البحث عن سلاح. كنت بحاجة لشيءٍ أدافع به عن نفسي إن أردت الوصول إلى غرفة الاتصالات.

 

لم أعد أسمع هدير الوحوش الشراعية. لم أجد في مسحة سريعة أي عيون متوهجة. ثُقبت الكومة على الجدار، وليس هناك أي ضوء يُرى. هذا أفضل. مع ذلك، عندما دفعت العربة على حافتيها، شعرتُ بثقة أقل في خطتي.

ليس من الممكن إرسال نداء استغاثة اليوم. لم أستطع أن أشق طريقي عبر تلك الأشياء المرعبة في الظلام الدامس.

 

 

في حيرة من أمري، لم أجد إجابات أو خيارات أخرى، فالتفتُّ نحو الباب وتوقفتُ. في الزاوية المقابلة من غرفة المؤن، كانت رافعة نقالة مختبئة، وقد تقشر الطلاء الأحمر عن مقبضها وتآكلت إطاراتها، لكن مع ذلك… ربما أستطيع تحصين الدرج في النهاية. سأشعر براحة أكبر لو ليس هناك سوى أنا وفئران الريشة.

لمست جبهتي النافذة القذرة، وعَلى أنين محاصر إلى حلقي.

أطلقتُ زفيرًا بطيئًا. لم يرني الغول. لا يزال يتخبط بلا وعي، بلا اهتمام ولا دافع.

 

تراكمت المهام إلى ذروة لا يمكن التغلب عليها، مما جعل عقلي يطن بمائة خطوة تالية وجسدي بلا قوة إرادة للقيام بأي منها.

نظرتُ إلى الشارع البعيد. لم يتحرك شيء سوى أوراق الشجر في النسيم.

 

 

 

لا أثر لعودة كولتر بعد. ربما ينتظر حلول الظلام.

 

 

 

أعلم أنه يجب عليّ الاختباء. لكن أين؟ هذه الطوابق العليا ليست آمنة أيضًا. كيف لي أن أنام وأنا أعلم أن أعدادًا لا تُحصى من المخلوقات ذات المخالب والأنياب تتجول في المبنى؟ مخلوقات تكاد تكون منيعة ضد أي هراوة أو شفرة عادية يحملها صائع عظام يفتقر إلى الإشعاع. كنت بحاجة إلى سلاح عظام، على الأقل، قبل أن أحاول الاختباء في مكان ما لقضاء الليلة. هذا وربما فخٌ ما لردع أي شخص أو أي شيء يحاول التسلل إليّ.

 

 

نسيتُ شيئًا ما، لكن عقلي المنهك كافح لجمع القطع معًا.

ثم خطرت لي الفكرة. ربما سأحظى بفرصة امتلاك شقق فاخرة! كان المشعون يؤجرونها لأغراض متنوعة، من المبيت المريح بين البعثات، إلى حفلات عيد ميلاد أطفالهم السادس عشر، إلى حفلات صاخبة على طراز الأخويات للاحتفال مساء السبت. بالتأكيد، حيث كان المشعون ثملين بعد انتهاء مهمتهم، تكون بعض الأغراض المنسية.

 

 

 

انتزعتُ نفسي من حافة النافذة التي كنتُ أستند عليها كعكاز، وسحبتُ جسدي المُتألم إلى الممرات، أتتبع ما ظننتُ أنه الطريق الذي سلكته. انعطفتُ يمينًا، وتوقفتُ، ثم نظرتُ إلى الطريق الأيسر، محاولًا إيجاد معلم بارز وسط بحر من المداخل.

تسللتُ عائدًا من خلال الأبواب المتأرجحة وأنا أُصدر أنينًا خفيفًا من مفصلاتها. قبل أن أفكر في الإمساك بها، تأرجحت في الاتجاه الآخر، صادمةً رفيقها وانفتحت في الردهة. انحنيتُ، وقبل أن تُغلق الأبواب، خرج غولٌ من غرفة الفحص مُتثاقلًا. وبينما استدار نحو رفيقه، كانت النتوءات على ظهره، كأضلاعٍ مُمزقة من لحمه، تتموج بنقرات خفيفة.

 

بعد أن نظفتُ حواف البرطمان، أخرجتُه إلى المطر وشربتُ منه وأنا أُمسكه عاليًا وأسكبه في فمي المفتوح لتجنب جرح شفتيّ. محاولًا ألا أفكر في جزيئات الزجاج التي ربما كنتُ أبتلعها، ملأته مرة أخرى وتركته على المكتب لأستعيده لاحقًا، بعد أن بحثتُ في المكاتب، لئلا أتجول به في جيب ملابسي.

هل سبق لي أن زرت هذا المكان؟ هناك لوحة بيضاء على الأرض، سقطت من بابٍ مُتهالك. داخل الغرفة الصغيرة، رأيتُ مربعاتٍ داكنة وموحدة عليها شعارات باهتة.

ذهبت إلى مكتب، وارتديت نظارتي الواقية للحماية من الزجاج المتطاير، ووضعت المنحنى العلوي للبرطمان مع حافة المكتب، أسفل الغطاء مباشرة. ثم، ضرب. تحطم الزجاج وارتطم الغطاء بالأرض. بقيت مع برطمان نصف الحجم ذو قمة حادة للغاية ومسننة. كان العسل صلبًا جدًا لدرجة أنني استطعت قلب البرطمان رأسًا على عقب ورج الشظايا القليلة التي سقطت بالداخل. تأكدت من أنني حصلت عليها جميعًا، فحفرت إصبعًا في العسل دون انتظار الماء لخلطه، غير قادر على المقاومة. نحتت كتلة سميكة على إصبعي وامتصصت السكر المتبلور. أشعلت أول لعقة ألعابًا نارية في رأسي، وتصاعدت تنهيدة سعيدة من صدري. ومع ذلك، أصدرت معدتي هديرًا عاليًا، متوسلة للمزيد، وكشطت العسل المطاطي من إصبعي، وأنا أمضغه بشراهة. وبينما آكل إصبعًا آخر، ثم آخر، انقشع بعض ضباب الدماغ.

 

 

قفز قلبي، وامتلأت أطرافي بطاقة جديدة. حقائب طوارئ! حقائب مؤن للمهام الطويلة. تسللتُ إلى الداخل وجثوتُ على ركبتيّ أمام الأكوام، جاذبًا إحداها نحوي. امتلأ القماش الصناعي بالثقوب، كاشفًا عن غلاف فضي لامع لعدة وجبات جاهزة وزجاجات ماء زجاجية مُقوّاة. سقطتُ عليها بجنون. أمسكت إحدى الزجاجات، وشربتُ معظمها دفعة واحدة. كان طعمها باهتًا جدًا، كما لو أنها سُكبت عبر حذاء، ولكنه أفضل بكثير من لا شيء. بعد ذلك، فتحتُ وجبة جاهزة، وسكبتُ ما تبقى من الماء في كيس التسخين، ثم حشرتُ كيس الطعام بداخله.

 

 

 

جلست وشاهدته يتمدد أثناء تسخينه، متوقعًا رائحة الفلفل الحار والماك والجبن التي وعدت بها الملصق الباهت.

عابسًا وأنا أحدّق في المرطبان، عدت إلى الخارج نحو الكافتيريا، أفكر إن كان يجب عليّ فقط كسره. لكن قد أهدر بعضه بذلك. ربما أجد شيئًا أستعمله في أحد المطابخ. مطعم التاكو قد يكون لديه فتاحة علب للفاصوليا. بالطبع، الأكل سيجعلني أكثر عطشًا. ما أحتاجه حقًا هو الماء. توقفت عند طاولة مطعم التاكو، أنظر نحو النوافذ التي غطتها قطرات المطر. ربما لو وجدت وعاءً نظيفًا أو اثنين يمكنني جمع مياه المطر… ثم آمل أن تكون آمنة بما يكفي للشرب. لكن من الأفضل أن أفعل ذلك في مكاتب المشعين حيث النافذة محطمة ويمكنني أيضًا البحث عن سلاح. كنت بحاجة لشيءٍ أدافع به عن نفسي إن أردت الوصول إلى غرفة الاتصالات.

 

 

بدلاً من ذلك، ملأت رائحة كريهة لاذعة الخزانة. وعندما بدت جاهزة، والبخار يتصاعد منها، خشيت فتحها. لكن بدافع الجوع، فعلت ذلك على أي حال… واضطررتُ إلى إبعاد وجهي عن موجة رائحة اللحم المتعفن والجبن الفاسد. رميتها بعيدًا بلعنة عالية، ناسيًا أنه كان من المفترض أن ألتزم الصمت.

 

 

بلا شيء في يدي، تسللتُ على أطراف أصابعي فوق الأرضية الإسمنتية التي كشف عنها السجاد المتعفن، ووقفتُ بجانب المكتب الأول، بابه المثقوب بآثار تعفن الخشب. من خلال الثقوب، حدقتُ في الغرفة المظلمة بحثًا عن أي أثر للحياة. لم أثق بعينيّ، فنقرتُ على المقبض، وأصدرتُ صوتًا لأرى إن كان هناك أي شيء في الداخل يستجيب.

بحق؟!

 

 

تراكمت المهام إلى ذروة لا يمكن التغلب عليها، مما جعل عقلي يطن بمائة خطوة تالية وجسدي بلا قوة إرادة للقيام بأي منها.

كانت الوجبات الجاهزة صالحة لعقود، بكل بساطة. كيف فسدت؟ ليست هناك أي ثقوب في العبوة.

لا شيء. الكثير من الغبار وشظايا البلاستيك.

 

 

يائسًا، جربتُ طبقًا آخر. يخنة لحم بقري. ملأَت الرائحة الكريهة هواء الخزانة، وضاعفت من روائح الأقدام المتعرقة والجثث المدفونة على الطريق.

 

 

الفصل 13 – وضع البقاء

حدقت في حالة من عدم التصديق.

زحفتُ خلفي، ومخالب تخدش الأرض. استدرتُ.

 

 

————————

 

 

عدت إلى المخزن الجاف في حالة من الضباب، وكان الصداع ينبض في إحدى عيني.

على الأقل هناك تقدم.. + تبين أن للفصول أسماءً؛ لكن الأخ اللي بجيب منه الفصول ما كان يضعهم.. سأبحث عن وأعدل الفصول.

بدلاً من ذلك، ملأت رائحة كريهة لاذعة الخزانة. وعندما بدت جاهزة، والبخار يتصاعد منها، خشيت فتحها. لكن بدافع الجوع، فعلت ذلك على أي حال… واضطررتُ إلى إبعاد وجهي عن موجة رائحة اللحم المتعفن والجبن الفاسد. رميتها بعيدًا بلعنة عالية، ناسيًا أنه كان من المفترض أن ألتزم الصمت.

 

تراكمت المهام إلى ذروة لا يمكن التغلب عليها، مما جعل عقلي يطن بمائة خطوة تالية وجسدي بلا قوة إرادة للقيام بأي منها.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

ذهبت إلى مكتب، وارتديت نظارتي الواقية للحماية من الزجاج المتطاير، ووضعت المنحنى العلوي للبرطمان مع حافة المكتب، أسفل الغطاء مباشرة. ثم، ضرب. تحطم الزجاج وارتطم الغطاء بالأرض. بقيت مع برطمان نصف الحجم ذو قمة حادة للغاية ومسننة. كان العسل صلبًا جدًا لدرجة أنني استطعت قلب البرطمان رأسًا على عقب ورج الشظايا القليلة التي سقطت بالداخل. تأكدت من أنني حصلت عليها جميعًا، فحفرت إصبعًا في العسل دون انتظار الماء لخلطه، غير قادر على المقاومة. نحتت كتلة سميكة على إصبعي وامتصصت السكر المتبلور. أشعلت أول لعقة ألعابًا نارية في رأسي، وتصاعدت تنهيدة سعيدة من صدري. ومع ذلك، أصدرت معدتي هديرًا عاليًا، متوسلة للمزيد، وكشطت العسل المطاطي من إصبعي، وأنا أمضغه بشراهة. وبينما آكل إصبعًا آخر، ثم آخر، انقشع بعض ضباب الدماغ.

 

لم يتبعني شيء. ولكن ما الذي منعهم من التجول هنا في النهاية؟

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

احتكاك. احتكاك

لا أثر لعودة كولتر بعد. ربما ينتظر حلول الظلام.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط