السقيفة
الفصل 14 — السقيفة
مستحيل.
لكنها كانت صالحة للأكل. أخذتُ القطعة، ووجدتُ ست قطع أخرى في العبوة، فأخذتها أيضًا، وملأت جيوبي حتى امتلأت، وواصلتُ امتصاص ما تبقى من القطعة الأولى.
التفتُّ في كل اتجاه، فوجدتُ المنطقةَ كما هي. بالنسبة لكابوسٍ متكرر، كان الأمرُ مُملًا.
جعّدتُ كيس الطعام الجاهز، فاحترقت يدي، ثم رميته من الخزانة. ارتطم بالجدار المقابل للممر، متناثرًا منه طين رمادي.
مرة أخرى، أسقطته. تشققت الأشواك، وتمزق كم سترتي بسبب الأشواك وأنا أغوص في اللحم، وأصطدم بالعظم.
كيف؟!
أعتقد كلنا لدينا فكرة معينة الآن عن قدرة تورين؟ يقتل وحش. ضباب أبيض. يصبح أقوى..
تردد صدى السؤال في رأسي. كيف لم يكن هناك شيء؟ لا شيء؟
ليس مجددًا.
بالأمس فقط، كان هذا المكان يتلألأ ويطنّ. آلاف الأقدام، آلاف الأصوات، أصواتٌ أينما ذهبت، أناسٌ أينما نظرت. اليوم، كانت الأساسات نفسها تنهار من حولي. كنتُ وحيدًا. بكل معنى الكلمة. بطريقة لم أستوعبها. كأنني أطفو في وسط المحيط أو في الفضاء الخارجي.
رجعتُ ساقيّ نحو صدري، وشعرتُ بوخزٍ وخدرٍ في ذراعي، فانطلقتُ. أرجحت السكين نحو الحبل الذي يحمل الثريا، لكن الحبل حول معصمي شُدّ بشدة، مما أوقف الزخم قبل أن تخدش الشفرة أليافه بصعوبة. هاجمني ذيل الوحش، وخرجت الأشواك من كمّ سترتي، دافعةً ساعدي بأشواك.
وأنا أتجهم، قرصت بين إصبعين وتجمدت.
أدركتُ أنني كنتُ أتأرجح، ويديّ في شعري. عضضتُ أسناني لأكبح صرختي، ثم خرجتُ من الخزانة الفاسدة، وسحبتُ الحقيبة معي. تمسكتُ بها بشدة، مركزًا عليها فقط، أتنفس الصعداء وسط الذعر.
هناك صوت طقطقة ناعمة للمخالب، فأغلقت أصابعي حول مقبض السكين. ثم ظهرت عينان صغيرتان متوهجتان فوق الثلاجة. حاولتُ النهوض، لكنني رميتُ ساقيّ المتشنجتين فوق الثلاجة أثناء نومي، فاعترض عمودي الفقري وعضلات بطني المشوهة. ارتعشتُ فقط، وشقّت السكين في الهواء.
ركز يا تورين. انظر ماذا يوجد هنا أيضًا.
قفزتُ على أربعٍ ورميتُ نفسي بعيدًا عن المخلوق، ويديّ تبحثان في الظلام عن سلاحي، وأنا أتأمل غرابة الوحش: آذان دبٍّ كبيرة، ذيل أرنبٍ رقيق، قرون غزالٍ صغيرة، عيونٌ واسعة، أنف كوالا. وقف منتصبًا على قائمتيه الخلفيتين، وبدا وكأنه يعبس في وجهي باستهجان، غير متأثرٍ بصراخي أو حركاتي الجامحة. والأغرب من ذلك، ارتداءه بنطالًا. لذا، لم أتخيل ذلك من قبل.
بحثتُ في داخلها وبدأتُ بوضع زجاجات الماء الأخرى في جيوبي العميقة. لامس إصبعي غلافها المجعد وأنا أمسك بالزجاجة الأخيرة. أخرجتها. بلاستيك أبيض، مكتوب عليه أزرق. بسكويت قرص البقاء. تفكك البلاستيك الرقيق المتآكل بين يدي وأنا أحاول فتحه، لكن محتوياته كانت أفضل حالًا: كتلة بسكويت سميكة بيج اللون مغلفة بمايلار. قلبتها بين يدي. صلبة كالصخر، لكن لم تكن عليها أي ذرة عفن.
أخرج ريشات ظهر أكبر، موجهة الآن نحو وجهي. رفعتُ السكين لضربة أخرى. اخترقت الشفرة هالة الإشعاع، وخدشت طول الريشة، ثم انزلقت فوق الجلد القاسي، تاركةً جرحًا سطحيًا.
سال لعابي كالكلب، فدخلتُ ظفري داخل البلاستيك ومزقته. كانت هناك ثقوب بين أشكال البسكويت المستطيلة المقطوعة في العجين، لكن بيديّ المرتعشتين لم تتفتت.
لم أعد أكترث؛ ضربتُ المكعب على الأرض، فانفصلت قطعة منه وتناثرت على الأرض. ركضتُ خلفها، أمسكتها، وقربتها من أنفي. لم تكن رائحته قوية، مجرد لمحة ملح. لعقتها، ولساني يخدش حوافها الصلبة التي طعمها كالتراب. قضمت زاوية منها وكدتُ أكسر سنًا، لكنني تركتها في فمي، أمتصها حتى انكسرت الزاوية وتفتتت على لساني. تدحرجت في حلقي كالحصى.
التفتُّ في كل اتجاه، فوجدتُ المنطقةَ كما هي. بالنسبة لكابوسٍ متكرر، كان الأمرُ مُملًا.
[[⌐☐=☐: “فخيخ” التصغير من فخ.]]
لكنها كانت صالحة للأكل. أخذتُ القطعة، ووجدتُ ست قطع أخرى في العبوة، فأخذتها أيضًا، وملأت جيوبي حتى امتلأت، وواصلتُ امتصاص ما تبقى من القطعة الأولى.
عند عودتي إلى القاعة اليسرى، حرصت على التخطيط بعناية لطريقي إلى الردهة حتى أتمكن من العودة للحصول على المزيد من البسكويت إذا لزم الأمر.
إما هذا أو المخاطرة بالاستيقاظ لتجد رأسك داخل فم الغول.
عند عبوري الردهة إلى الجناح غير المستكشف من الطابق المتقد، وجدت نفسي في قاعات أوسع بكثير، أبوابها متباعدة. تسلل ظلام دامس على طول الجدران مع حلول الليل. وفي الخفوت، أصغيت باهتمام لأي صوت ضال وأنا أتأمل داخل أول باب.
أشكال مُتكتِّلة في منتصف المساحة الواسعة جعلتني أتراجع، لكنها لم تتحركْ أو تبدو وكأنها تتنفس. توغلتُ بترددٍ في الداخل فرأيت أنها طاولةُ قهوة معدنية من زمنٍ أفضل. لم تكن الأريكة سوى قشرة من هيكل، ونسيجُها سوى غبار. هناك بعضُ أعمال الحديد الفاخرة على أحد الجدران، وفتحة في الجدار المُقابل كشفتْ عن بقايا مطبخٍ صغيرٍ كانَ أنيقًا في السابق بثلاجة ضخمة. استكشفتُ بعمقٍ أكبر، مُفتِّشًا الأرض بحثًا عن أسلحة منسية. وجدتُ غرفة نوم لم يعد بها سرير، ولكن في الزاوية كان هناك درع داخليّ لمشع مُلقى عشوائيًا. ظننتُ أنني قد أحتاجُ إلى بديل لملابسي الداخلية الطويلة الممزقة الرديئة، فحملتُه فقط لأجده مهترئًا من جميع اللحامات، والأكمام بالكاد تتدلى، والأرجل مُمزَّقة من الجوانب، والياقة والأصفاد مُمزقة في فوضى.
كنتُ أتلوى في قيئي، أُهلوس. من الألم؟ من الرون الذي ابتلعته؟ هل ثقبني؟
إلى الغرفة المجاورة.
كنتُ أتأوه طوال الوقت، ثم قطعتُ الدرع الداخلي إلى عشرات الشرائط الطويلة، مستخدمًا الحواف المهترئة كنقاط انطلاق لتسهيل العمل، ثم ربطتُ معظم الشرائط بحبل، واحتفظتُ ببعضها. ربطتُه في منتصف الثريا. وسط ضوء القمر القادم من النافذة، رميتُ الطرف الآخر فوق عارضة خشبية مكشوفة في السقف المتهالك، ثم جلستُ في حفرتي وسحبتُ الحبل بين يدي، وكتفيّ كانا يُرهقانني. ارتفع الحبل أكثر فأكثر، وأخيرًا ارتطم بالعارضة الخشبية. ربطتُه بتمريره عبر مقبضي باب الثلاجة، وربطتُ عقدة ربط الشاحنة التي علّمني إياها سيث منذ سنوات.
كان هناك بعض فئران الريشة في ذلك المكان. نافذة مكسورة وثقب كبير في جدار الحمام سمحا للطبيعة بالسيطرة.
خرجت الكلمة الأخيرة لسيث من الضباب البخاري الناتج عن اصطدام رعبي الجليدي وما فهمته الآن كان غضب فأر الريشة الناري.
في الغرفة. نما فطرٌ شبيهٌ بالمظلات، بعروق ذهبية نابضة خافتة، على طول ألواح القاعدة، مُلقيًا خيوطًا من الضوء على الجدار المُظلل. نبتت شتلةٌ من شقٍّ في الأرضية، وأغصانها النحيلة تنحني نحو النافذة.
بعد أن قطعتُ أحد الشرائط الاحتياطية من السترة الداخلية إلى قطع إضافية، صنعتُ حبلًا جديدًا رفيعًا كالسلك، وربطته بمفصلة باب خزانة مفقود، ثم ربطتُ الطرف الآخر حول معصمي. زحفتُ عائدًا فوق الثلاجة للمرة الأخيرة، ومددتُ الحبل عبر المطبخ المظلم بشكل قطري. لم أستطع رؤيته بسهولة بالعين المجردة. آمل ألا يتمكن أي شيء تسلل إلى هنا من رؤيته أيضًا.
كانت السقيفة الرابعة هي الكبرى حتى الآن. سقطت ثريا حديدية على الأرض، فتناثرت شظايا الكريستال. شققت طريقي بين الأنقاض، واستكشفت بقايا أريكتين بقدمي، وبموقد حديدي وجدته عند مدفأة متداعية.
داخل إطار الأريكة المتعفن، تفككت الوسائد الآن، وألقى الحديد الصدئ المكشوف بظلال مربكة في الشفق الباهت. حشرت الموقد في تشابك المعدن الملفوف، محاولًا انتزاعه من أجل نظرة أفضل في الأسفل. صرخ وأحدث فرقعة هشة قبل أن يصدر أحدها صوتًا حرًا، ويطير فوق وجهي. وبينما كنت أنحني، سمعت صوت قعقعة خشبية داخل الأريكة. بالنظر إلى الداخل مرة أخرى، من خلال الفتحة الصغيرة التي صنعتها في الينابيع، لمحت عظمة وحش متحول ناعمة بيضاء اللون. ارتجفت الإثارة أسفل عمودي الفقري. باستخدام الموقد، أخرجته من تحت الإطار. سكين متحول صغير. انفرجت شفتاي في تنهد خفيف من الراحة، التقطته وفحصته. لم يكن أطول من يدي، وكانت الشفرة بحاجة إلى شحذ بالتأكيد، لكنها كانت متوازنة بشكل جيد وثلاثة أسنان مسننة بالقرب من المقبض.
هممت بالعمل، وأنا أسحب الثريا الثقيلة إلى المطبخ بين الحين والآخر، وأنا ألهث طوال الطريق. لم يكن نقل الثلاجة أسهل.
لم أعد أكترث؛ ضربتُ المكعب على الأرض، فانفصلت قطعة منه وتناثرت على الأرض. ركضتُ خلفها، أمسكتها، وقربتها من أنفي. لم تكن رائحته قوية، مجرد لمحة ملح. لعقتها، ولساني يخدش حوافها الصلبة التي طعمها كالتراب. قضمت زاوية منها وكدتُ أكسر سنًا، لكنني تركتها في فمي، أمتصها حتى انكسرت الزاوية وتفتتت على لساني. تدحرجت في حلقي كالحصى.
نظرتُ في أرجاء الغرفة. جميع النوافذ كانت سليمة. الباب لا يزال على مفصلتيه، مع أن ضغطةً خفيفةً كانت كفيلةً بدخول أي شيء. حتى لو أصلحتُ المزلاج، فربما يستطيع طفلٌ ركله ليُسقطه.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 6 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
لا، كان الباب أشبه بشاشة. أنا بحاجة إلى حاجز أفضل إذا كنتُ سأنام هنا.
ربما أستطيع تجهيز الثريا…؟
كانت أجهزة المطبخ متينة بما يكفي أيضًا. استطعتُ الاختباء هناك، وربما نقل الثلاجة، والنوم خلفها. كما استطعتُ رفع الثريا هناك، وربطها بحبل، وإسقاطها على رأس أي شخص يحاول الاقتراب مني.
هممت بالعمل، وأنا أسحب الثريا الثقيلة إلى المطبخ بين الحين والآخر، وأنا ألهث طوال الطريق. لم يكن نقل الثلاجة أسهل.
كيف؟!
لم أستطع تثبيت ساقي المصابة جيدًا. في النهاية، سحبتها بضعة أقدام، ثم ركضت نحوها بضع مرات، وضربتها بكتفي بقوة شديدة حتى سقطت. دفعتها لأعلى على الطاولة، مكونًا جدارًا منخفضًا أمام المكان الذي كانت فيه سابقًا، ثم زحفت فوقها وتسللت إلى الحفرة التي صنعتها. سيكون من الصعب رؤيتي وأنا مختبئ هنا بين الطاولة، ولكن إذا وجدني شيء ما، فسيتمكن من تجاوز الثلاجة كما فعلت.
مستحيل.
فجأةً، شعرتُ بثقلٍ على ظهري جعلني مُثبّتًا، وقلبي يخفق بشدة. العالم مُشوّش، مُشوّهٌ بصورةٍ غريبة باهتة مُتراكبة على شبكية عيني. في هذه الصورة، كنتُ مُنحنيًا فوق الثلاجة، أُحدّق في الفتحة بين الطاولات. لكنني ما زلتُ أرى الخزانة أمام وجهي، وأشعر بيديّ على بلاط المطبخ المُتشقق والخرسانة.
كنت بحاجة إلى شيء لتجهيز الثريا.
لقد عدت إلى شقتي، وألقيت الدرع الواقي بجانب الثريا. فكرة رفعها جعلت كتفي تؤلمني.
لكن ماذا؟ كل ما صادفته كان في حالة يرثى لها. حتى ذلك الدرع…
كانت الخياطة عند اللحامات المكسورة مصنوعة من خيوط قوية ولكنها عادية نسبيًا، لكن الألياف المتحولة نفسها كانت متعددة الاستخدامات ومرنة. لم أستطع ارتدائها، لكن ربما ما زلت أستطيع استخدامها.
أدركتُ أنني كنتُ أتأرجح، ويديّ في شعري. عضضتُ أسناني لأكبح صرختي، ثم خرجتُ من الخزانة الفاسدة، وسحبتُ الحقيبة معي. تمسكتُ بها بشدة، مركزًا عليها فقط، أتنفس الصعداء وسط الذعر.
عدتُ مسرعًا إلى الردهة، فوجدتُ ملابسَ “أندر آرمر” المهملة، واختبرتُ تمدد الألياف في النقاط المركزية من القماش. كان النسيجُ فضفاضًا بعض الشيء، لكن هذا سيجعله أكثر ملاءمةً لاحتياجاتي.
بحلول وقت عودتي إلى الشقق، كانت ساقي تنثني تحتي كل بضع خطوات، مما أجبرني على إسناد كتفي الأيمن على الحائط وأنا أتقدم بصعوبة. يا إلهي، كنت بحاجة ماسة للنوم. كادت ذقني أن ترتخي على صدري. بالكاد استطعت الوقوف، وبالكاد رأيت بوضوح.
غرس الرعب مخالبه عميقًا في ظهري. قشعريرة تسري في جلدي، ووقف شعري. في الصورة التي لم تكن لي، برز شكل ضخم، وشفرة تتجه نحو رأسي.
بعد أن قطعتُ أحد الشرائط الاحتياطية من السترة الداخلية إلى قطع إضافية، صنعتُ حبلًا جديدًا رفيعًا كالسلك، وربطته بمفصلة باب خزانة مفقود، ثم ربطتُ الطرف الآخر حول معصمي. زحفتُ عائدًا فوق الثلاجة للمرة الأخيرة، ومددتُ الحبل عبر المطبخ المظلم بشكل قطري. لم أستطع رؤيته بسهولة بالعين المجردة. آمل ألا يتمكن أي شيء تسلل إلى هنا من رؤيته أيضًا.
أيقظني البرد القارس من الشقة المجاورة —تلك المليئة بالفطر— قليلًا، فرفعت رأسي في الوقت المناسب لأرى ظلًا متحركًا داخل المدخل، فأثار حواسي. كان بحجم قطة، وهناك شيء شائك على رأسه، وشيء غير طبيعي في نصفه السفلي الممتلئ.
كانت جفوني قد بدأت بالانبساط. أردتُ قطعة بسكويت أخرى، لكنني لم أستطع الوصول إليها.
هل… هل ذلك فأر صغيريرتدي بنطالًا؟ فركتُ عينيّ، فاندفع المخلوق إلى عمق الغرفة واختفى عن الأنظار.
فجأةً، شعرتُ بثقلٍ على ظهري جعلني مُثبّتًا، وقلبي يخفق بشدة. العالم مُشوّش، مُشوّهٌ بصورةٍ غريبة باهتة مُتراكبة على شبكية عيني. في هذه الصورة، كنتُ مُنحنيًا فوق الثلاجة، أُحدّق في الفتحة بين الطاولات. لكنني ما زلتُ أرى الخزانة أمام وجهي، وأشعر بيديّ على بلاط المطبخ المُتشقق والخرسانة.
ضحكتُ. أنت تفقد صوابك الآن يا تورين.
لقد عدت إلى شقتي، وألقيت الدرع الواقي بجانب الثريا. فكرة رفعها جعلت كتفي تؤلمني.
أيقظني البرد القارس من الشقة المجاورة —تلك المليئة بالفطر— قليلًا، فرفعت رأسي في الوقت المناسب لأرى ظلًا متحركًا داخل المدخل، فأثار حواسي. كان بحجم قطة، وهناك شيء شائك على رأسه، وشيء غير طبيعي في نصفه السفلي الممتلئ.
إما هذا أو المخاطرة بالاستيقاظ لتجد رأسك داخل فم الغول.
بحلول وقت عودتي إلى الشقق، كانت ساقي تنثني تحتي كل بضع خطوات، مما أجبرني على إسناد كتفي الأيمن على الحائط وأنا أتقدم بصعوبة. يا إلهي، كنت بحاجة ماسة للنوم. كادت ذقني أن ترتخي على صدري. بالكاد استطعت الوقوف، وبالكاد رأيت بوضوح.
كان الأمر حقيقيًا. هناك شيء آخر قادم. عليّ النهوض.
كنتُ أتأوه طوال الوقت، ثم قطعتُ الدرع الداخلي إلى عشرات الشرائط الطويلة، مستخدمًا الحواف المهترئة كنقاط انطلاق لتسهيل العمل، ثم ربطتُ معظم الشرائط بحبل، واحتفظتُ ببعضها. ربطتُه في منتصف الثريا. وسط ضوء القمر القادم من النافذة، رميتُ الطرف الآخر فوق عارضة خشبية مكشوفة في السقف المتهالك، ثم جلستُ في حفرتي وسحبتُ الحبل بين يدي، وكتفيّ كانا يُرهقانني. ارتفع الحبل أكثر فأكثر، وأخيرًا ارتطم بالعارضة الخشبية. ربطتُه بتمريره عبر مقبضي باب الثلاجة، وربطتُ عقدة ربط الشاحنة التي علّمني إياها سيث منذ سنوات.
ضربة واحدة جيدة بالسكين، وكنت أستطيع قطع السلك وإسقاطه على أي شخص يحاول تسلق الثلاجة. نظريًا.
طقطقة. طقطقة. الوحش المتحول الآخر كان على وشك أن يهاجمني الآن.
ولكن ماذا لو لم أسمع الشيء القادم؟
ترددت صرخات عالية في أرجاء الشقة، ونظرت لأعلى لأرى فأر الريشة يتلوى تحت الإطار الحديدي، ومخالبه تخدش المعدن بشكل محموم.
احتياط آخر، ثم أتمكن من النوم.
سمعتُ صراخي من بعيد، واختنقت صرخاتي بأصوات معدتي وهي تتقلب. تناثرت الصفراء وقطع البسكويت القاسية على ذقني وتناثرت على الأرض، فدفئت يديّ. لكن معدتي ما زالت تثور —تقلصات مؤلمة بين نوبات الجوع.
كان هناك بعض فئران الريشة في ذلك المكان. نافذة مكسورة وثقب كبير في جدار الحمام سمحا للطبيعة بالسيطرة.
بعد أن قطعتُ أحد الشرائط الاحتياطية من السترة الداخلية إلى قطع إضافية، صنعتُ حبلًا جديدًا رفيعًا كالسلك، وربطته بمفصلة باب خزانة مفقود، ثم ربطتُ الطرف الآخر حول معصمي. زحفتُ عائدًا فوق الثلاجة للمرة الأخيرة، ومددتُ الحبل عبر المطبخ المظلم بشكل قطري. لم أستطع رؤيته بسهولة بالعين المجردة. آمل ألا يتمكن أي شيء تسلل إلى هنا من رؤيته أيضًا.
لكنها كانت صالحة للأكل. أخذتُ القطعة، ووجدتُ ست قطع أخرى في العبوة، فأخذتها أيضًا، وملأت جيوبي حتى امتلأت، وواصلتُ امتصاص ما تبقى من القطعة الأولى.
انكمشت على جانبي، رأسي يصطدم بالطاولة، وحذائي على الأخرى، وركبتاي ملتفتتان نحو جسدي. وضعت سكين العظام بجانب وجهي، وأسندت يدي المربوطة بحبل عليها، أحدق في شكلها الغامض في الظلام.
كيف؟!
لن ينجح الأمر أبدًا.
هناك صوت طقطقة ناعمة للمخالب، فأغلقت أصابعي حول مقبض السكين. ثم ظهرت عينان صغيرتان متوهجتان فوق الثلاجة. حاولتُ النهوض، لكنني رميتُ ساقيّ المتشنجتين فوق الثلاجة أثناء نومي، فاعترض عمودي الفقري وعضلات بطني المشوهة. ارتعشتُ فقط، وشقّت السكين في الهواء.
كان الإعداد بأكمله بمثابة صلاة اللحظة الأخيرة، لكن لم تكن لدي الطاقة للتفكير في صلاة أخرى.
وصل صوت نقر المسامير على سطح صلب إلى الأذن الملتصقة بالأرض. بدا الصوت أقرب.
هممت بالعمل، وأنا أسحب الثريا الثقيلة إلى المطبخ بين الحين والآخر، وأنا ألهث طوال الطريق. لم يكن نقل الثلاجة أسهل.
كانت جفوني قد بدأت بالانبساط. أردتُ قطعة بسكويت أخرى، لكنني لم أستطع الوصول إليها.
كنت بحاجة إلى شيء لتجهيز الثريا.
لا أحصل حتى على وجبتي الأخيرة قبل أن أنتهي كعشاء شيء ما.
كانت هذه آخر فكرة خطرت ببالي قبل أن يُغلق جفناي وترفض الانفتاح. شعرتُ بنفسي أغرق في النوم، أغرق في الأرض.
اجتاحني العجز وأنا أتحسس صدري. تشبثتُ بقميصي، شدّتُ ياقته، وخدشتُ عظم صدري كأنني أستطيع الوصول إلى الداخل لإخراجه.
ثم أشرق ضوءٌ حارقٌ على جفني، فأحمرّ لونهما. انتفضتُ منتصبًا، ويدي ترشّ الماء.
ليس مجددًا.
جلست في العالم الأبيض، على عمق بوصة واحدة من الماء، ولم أشعر بأي رطوبة أو برودة.
كان الأمر حقيقيًا. هناك شيء آخر قادم. عليّ النهوض.
التفتُّ في كل اتجاه، فوجدتُ المنطقةَ كما هي. بالنسبة لكابوسٍ متكرر، كان الأمرُ مُملًا.
كان هناك شيء يتحرك، بعيدًا عن الأنظار. كنت أسمعه. أم أنني أتخيل ذلك أيضًا؟
تدحرجت بعض الأشواك المكسورة في الفجوة التي أحدثتها في أبواب الثلاجة، واستقر بعضها الآخر داخل فتحة المصباح، لكنني لم أرَ أي دم. التفت الوحش البري والتوى وهو يحاول قضم أشواكه وتحرير نفسه. تحركت الثريا مع حركته، وحرر فأر الأشواك ذيله، ووضع أشواكه بشكل مسطح لينزلق من تحت الهيكل الثقيل.
قرصتُ ذراعي الشبحية، مُحاولًا انتزاع نفسي منها. تجعّد جلدي الشفاف بين أصابعي، لكنني لم أشعر بألم، فقط بضغطٍ خفيف. سحبتُ شعر ذراعي، فانتصب الجلدُ معه، لكن دون أي انزعاج. مع ذلك، بدا الأمرُ حقيقياً للغاية. استطعتُ رؤية العروق في ظهر يدي.
خيّم ظلّ داكن عليّ. كشّرتُ عن أسناني، مستعدًا للعضّ. التفتُّ نحو الخطر القادم، وفكيَّ يصرّان، وسقطتُ على ظهري، وضربتُ بيديّ المخلبيتين.
كنت بحاجة إلى شيء لتجهيز الثريا.
وضعت يدي أمام وجهي، أتأمل الدوامات الخافتة في بصمات أصابعي الباهتة. لم أذكر حلمًا بهذا التفصيل من قبل. من العدم، ضغطت على جلد معصمي، ثم تم رفع ذراعي فوق رأسي.
استيقظت فجأة، وفتحت عيني في ظلام ناعم كالفحم، وبدأ الحبل يرتخي، وأسقطت ذراعي المرفوعة على أرضية مطبخ البنتهاوس.
هناك شيء هنا معي.
سال لعابي كالكلب، فدخلتُ ظفري داخل البلاستيك ومزقته. كانت هناك ثقوب بين أشكال البسكويت المستطيلة المقطوعة في العجين، لكن بيديّ المرتعشتين لم تتفتت.
هناك صوت طقطقة ناعمة للمخالب، فأغلقت أصابعي حول مقبض السكين. ثم ظهرت عينان صغيرتان متوهجتان فوق الثلاجة. حاولتُ النهوض، لكنني رميتُ ساقيّ المتشنجتين فوق الثلاجة أثناء نومي، فاعترض عمودي الفقري وعضلات بطني المشوهة. ارتعشتُ فقط، وشقّت السكين في الهواء.
لكنها كانت صالحة للأكل. أخذتُ القطعة، ووجدتُ ست قطع أخرى في العبوة، فأخذتها أيضًا، وملأت جيوبي حتى امتلأت، وواصلتُ امتصاص ما تبقى من القطعة الأولى.
كان أنف فأر الريشة الطويل ممتدًا نحو حذائي، لكنه الآن انحرف نحو وجهي، كاشفًا عن أسنانه الأمامية الحادة. طق! صفع ذيله المجدافي، ووقفت أشواكه على طرفيه ككلبٍ منتصب.
عدتُ مسرعًا إلى الردهة، فوجدتُ ملابسَ “أندر آرمر” المهملة، واختبرتُ تمدد الألياف في النقاط المركزية من القماش. كان النسيجُ فضفاضًا بعض الشيء، لكن هذا سيجعله أكثر ملاءمةً لاحتياجاتي.
رجعتُ ساقيّ نحو صدري، وشعرتُ بوخزٍ وخدرٍ في ذراعي، فانطلقتُ. أرجحت السكين نحو الحبل الذي يحمل الثريا، لكن الحبل حول معصمي شُدّ بشدة، مما أوقف الزخم قبل أن تخدش الشفرة أليافه بصعوبة. هاجمني ذيل الوحش، وخرجت الأشواك من كمّ سترتي، دافعةً ساعدي بأشواك.
أدى الألم اللاذع إلى إصدار صوت هسهسة من شفتي عندما بدلت السكين في يدي الأخرى وقطعت مرة أخرى، وقطعت حبال فخيخي.
جعّدتُ كيس الطعام الجاهز، فاحترقت يدي، ثم رميته من الخزانة. ارتطم بالجدار المقابل للممر، متناثرًا منه طين رمادي.
بحثتُ في داخلها وبدأتُ بوضع زجاجات الماء الأخرى في جيوبي العميقة. لامس إصبعي غلافها المجعد وأنا أمسك بالزجاجة الأخيرة. أخرجتها. بلاستيك أبيض، مكتوب عليه أزرق. بسكويت قرص البقاء. تفكك البلاستيك الرقيق المتآكل بين يدي وأنا أحاول فتحه، لكن محتوياته كانت أفضل حالًا: كتلة بسكويت سميكة بيج اللون مغلفة بمايلار. قلبتها بين يدي. صلبة كالصخر، لكن لم تكن عليها أي ذرة عفن.
[[⌐☐=☐: “فخيخ” التصغير من فخ.]]
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
عدت إلى حفرتي، ووضعت ذراعي فوق رأسي، عندما ضربت الثريا الثلاجة بصوت قوي.
نظرتُ في أرجاء الغرفة. جميع النوافذ كانت سليمة. الباب لا يزال على مفصلتيه، مع أن ضغطةً خفيفةً كانت كفيلةً بدخول أي شيء. حتى لو أصلحتُ المزلاج، فربما يستطيع طفلٌ ركله ليُسقطه.
ترددت صرخات عالية في أرجاء الشقة، ونظرت لأعلى لأرى فأر الريشة يتلوى تحت الإطار الحديدي، ومخالبه تخدش المعدن بشكل محموم.
فجأةً، شعرتُ بثقلٍ على ظهري جعلني مُثبّتًا، وقلبي يخفق بشدة. العالم مُشوّش، مُشوّهٌ بصورةٍ غريبة باهتة مُتراكبة على شبكية عيني. في هذه الصورة، كنتُ مُنحنيًا فوق الثلاجة، أُحدّق في الفتحة بين الطاولات. لكنني ما زلتُ أرى الخزانة أمام وجهي، وأشعر بيديّ على بلاط المطبخ المُتشقق والخرسانة.
بينما أتنفس بصعوبة، جلست وظهري ملتصق بالحائط بينما المخلوق يتلوى بعنف.
كنت بحاجة إلى شيء لتجهيز الثريا.
تدحرجت بعض الأشواك المكسورة في الفجوة التي أحدثتها في أبواب الثلاجة، واستقر بعضها الآخر داخل فتحة المصباح، لكنني لم أرَ أي دم. التفت الوحش البري والتوى وهو يحاول قضم أشواكه وتحرير نفسه. تحركت الثريا مع حركته، وحرر فأر الأشواك ذيله، ووضع أشواكه بشكل مسطح لينزلق من تحت الهيكل الثقيل.
ولكن ماذا لو لم أسمع الشيء القادم؟
وضعت يدي أمام وجهي، أتأمل الدوامات الخافتة في بصمات أصابعي الباهتة. لم أذكر حلمًا بهذا التفصيل من قبل. من العدم، ضغطت على جلد معصمي، ثم تم رفع ذراعي فوق رأسي.
بتأوهٍ مُنهك، طعنتُ السكين في رأسه حيث كانت الأشواك أصغر. شعرتُ بمقاومة هالة الإشعاع الطبيعية تُردّني، كما لو كنتُ أخترق الماء، وارتطمت الشفرة. حاول المخلوق أن يتدحرج على شكل كرة، مُخبئًا رأسه في أمان.
ولكنني لم أستطع النهوض.
أيقظني البرد القارس من الشقة المجاورة —تلك المليئة بالفطر— قليلًا، فرفعت رأسي في الوقت المناسب لأرى ظلًا متحركًا داخل المدخل، فأثار حواسي. كان بحجم قطة، وهناك شيء شائك على رأسه، وشيء غير طبيعي في نصفه السفلي الممتلئ.
أخرج ريشات ظهر أكبر، موجهة الآن نحو وجهي. رفعتُ السكين لضربة أخرى. اخترقت الشفرة هالة الإشعاع، وخدشت طول الريشة، ثم انزلقت فوق الجلد القاسي، تاركةً جرحًا سطحيًا.
التفتُّ في كل اتجاه، فوجدتُ المنطقةَ كما هي. بالنسبة لكابوسٍ متكرر، كان الأمرُ مُملًا.
بحثتُ في داخلها وبدأتُ بوضع زجاجات الماء الأخرى في جيوبي العميقة. لامس إصبعي غلافها المجعد وأنا أمسك بالزجاجة الأخيرة. أخرجتها. بلاستيك أبيض، مكتوب عليه أزرق. بسكويت قرص البقاء. تفكك البلاستيك الرقيق المتآكل بين يدي وأنا أحاول فتحه، لكن محتوياته كانت أفضل حالًا: كتلة بسكويت سميكة بيج اللون مغلفة بمايلار. قلبتها بين يدي. صلبة كالصخر، لكن لم تكن عليها أي ذرة عفن.
مرة أخرى، أسقطته. تشققت الأشواك، وتمزق كم سترتي بسبب الأشواك وأنا أغوص في اللحم، وأصطدم بالعظم.
الطعام. لهذا السبب أتيتُ إلى هنا. الرائحة.
الطعام. لهذا السبب أتيتُ إلى هنا. الرائحة.
انكسر طرف السكين، وتشقق أحد أطرافه بعمق كافٍ ليكشف عن قلبه الفولاذي، فانزلقت يدي، وطعنت نفسي بمزيد من الأشواك. التفت رأس المخلوق، وأسنانه تمزق اللحم تحت إبهامي. تحررت منه بصرخة حرب، طعنت حتى احترق كتفي، واختنقت أنفاسي في أذني.
توقف الصرير. استقرت الأشواك. استندتُ إلى الحائط وأنا ألهث، وأسقطتُ السكين المكسوؤ والملطخ بالدماء على جانبي.
أشكال مُتكتِّلة في منتصف المساحة الواسعة جعلتني أتراجع، لكنها لم تتحركْ أو تبدو وكأنها تتنفس. توغلتُ بترددٍ في الداخل فرأيت أنها طاولةُ قهوة معدنية من زمنٍ أفضل. لم تكن الأريكة سوى قشرة من هيكل، ونسيجُها سوى غبار. هناك بعضُ أعمال الحديد الفاخرة على أحد الجدران، وفتحة في الجدار المُقابل كشفتْ عن بقايا مطبخٍ صغيرٍ كانَ أنيقًا في السابق بثلاجة ضخمة. استكشفتُ بعمقٍ أكبر، مُفتِّشًا الأرض بحثًا عن أسلحة منسية. وجدتُ غرفة نوم لم يعد بها سرير، ولكن في الزاوية كان هناك درع داخليّ لمشع مُلقى عشوائيًا. ظننتُ أنني قد أحتاجُ إلى بديل لملابسي الداخلية الطويلة الممزقة الرديئة، فحملتُه فقط لأجده مهترئًا من جميع اللحامات، والأكمام بالكاد تتدلى، والأرجل مُمزَّقة من الجوانب، والياقة والأصفاد مُمزقة في فوضى.
ألهث، ونظرتُ إلى يديّ وذراعيّ. تناثرت الدماء على أكمام سترتي، وتساقطت على معصميّ من راحتيّ ومفاصلي النازفة. برزت الأشواك من القماش الكثيف في كل اتجاه.
وأنا أتجهم، قرصت بين إصبعين وتجمدت.
أدى الألم اللاذع إلى إصدار صوت هسهسة من شفتي عندما بدلت السكين في يدي الأخرى وقطعت مرة أخرى، وقطعت حبال فخيخي.
كان هناك صرير واضح لأرضية متآكلة بسبب الطقس، اخترق الفوضى في رأسي.
تسربت من جسد المخلوق مادة بيضاء رقيقة ذات فوران خافت، كالدخان في ضوء منتشر. اندمجت في سحابة تحوم نحوي. انكمشت على الحائط، وطعنتها بسكيني. لم تتبدد السحابة أو حتى تنقسم حول النصل، بل تمايلت كعوامة مضطربة مع استمرار اقترابها. اخترقت ملابسي عندما وصلت إليّ وغاصت في صدري.
داخل إطار الأريكة المتعفن، تفككت الوسائد الآن، وألقى الحديد الصدئ المكشوف بظلال مربكة في الشفق الباهت. حشرت الموقد في تشابك المعدن الملفوف، محاولًا انتزاعه من أجل نظرة أفضل في الأسفل. صرخ وأحدث فرقعة هشة قبل أن يصدر أحدها صوتًا حرًا، ويطير فوق وجهي. وبينما كنت أنحني، سمعت صوت قعقعة خشبية داخل الأريكة. بالنظر إلى الداخل مرة أخرى، من خلال الفتحة الصغيرة التي صنعتها في الينابيع، لمحت عظمة وحش متحول ناعمة بيضاء اللون. ارتجفت الإثارة أسفل عمودي الفقري. باستخدام الموقد، أخرجته من تحت الإطار. سكين متحول صغير. انفرجت شفتاي في تنهد خفيف من الراحة، التقطته وفحصته. لم يكن أطول من يدي، وكانت الشفرة بحاجة إلى شحذ بالتأكيد، لكنها كانت متوازنة بشكل جيد وثلاثة أسنان مسننة بالقرب من المقبض.
خرجت الكلمة الأخيرة لسيث من الضباب البخاري الناتج عن اصطدام رعبي الجليدي وما فهمته الآن كان غضب فأر الريشة الناري.
ركبتي تفرقع، قفزت على قدمي مع صراخ مختنق، صفعت وخدشت قميصي.
كانت الخياطة عند اللحامات المكسورة مصنوعة من خيوط قوية ولكنها عادية نسبيًا، لكن الألياف المتحولة نفسها كانت متعددة الاستخدامات ومرنة. لم أستطع ارتدائها، لكن ربما ما زلت أستطيع استخدامها.
بعد أن قطعتُ أحد الشرائط الاحتياطية من السترة الداخلية إلى قطع إضافية، صنعتُ حبلًا جديدًا رفيعًا كالسلك، وربطته بمفصلة باب خزانة مفقود، ثم ربطتُ الطرف الآخر حول معصمي. زحفتُ عائدًا فوق الثلاجة للمرة الأخيرة، ومددتُ الحبل عبر المطبخ المظلم بشكل قطري. لم أستطع رؤيته بسهولة بالعين المجردة. آمل ألا يتمكن أي شيء تسلل إلى هنا من رؤيته أيضًا.
لكمتني ضربةٌ مؤلمةٌ في أحشائي، فاختنقتُ، وارتطمت ساقاي بالثلاجة، وانقلب جسدي إلى الأمام، وسقطتُ بقوةٍ بجوار جثة الوحش. تضاءل ألم الصدمة مقارنةً بقضيب النار الذي يشق أحشائي. تعرقتُ على الفور، وتسلقتُ الثلاجة بصعوبة، وأنا أتقيأ على الأرض، وأنا أحدق في الخزائن التي لا أبواب لها، عاجزًا عن الحركة، وجذعي يتشنج.
بالأمس فقط، كان هذا المكان يتلألأ ويطنّ. آلاف الأقدام، آلاف الأصوات، أصواتٌ أينما ذهبت، أناسٌ أينما نظرت. اليوم، كانت الأساسات نفسها تنهار من حولي. كنتُ وحيدًا. بكل معنى الكلمة. بطريقة لم أستوعبها. كأنني أطفو في وسط المحيط أو في الفضاء الخارجي.
مهما كان ذلك الشيء الأبيض، فهو يقتلني من الداخل إلى الخارج.
كان الأمر حقيقيًا. هناك شيء آخر قادم. عليّ النهوض.
اجتاحني العجز وأنا أتحسس صدري. تشبثتُ بقميصي، شدّتُ ياقته، وخدشتُ عظم صدري كأنني أستطيع الوصول إلى الداخل لإخراجه.
ركز يا تورين. انظر ماذا يوجد هنا أيضًا.
فجأةً، شعرتُ بثقلٍ على ظهري جعلني مُثبّتًا، وقلبي يخفق بشدة. العالم مُشوّش، مُشوّهٌ بصورةٍ غريبة باهتة مُتراكبة على شبكية عيني. في هذه الصورة، كنتُ مُنحنيًا فوق الثلاجة، أُحدّق في الفتحة بين الطاولات. لكنني ما زلتُ أرى الخزانة أمام وجهي، وأشعر بيديّ على بلاط المطبخ المُتشقق والخرسانة.
ضربة واحدة جيدة بالسكين، وكنت أستطيع قطع السلك وإسقاطه على أي شخص يحاول تسلق الثلاجة. نظريًا.
عدتُ مسرعًا إلى الردهة، فوجدتُ ملابسَ “أندر آرمر” المهملة، واختبرتُ تمدد الألياف في النقاط المركزية من القماش. كان النسيجُ فضفاضًا بعض الشيء، لكن هذا سيجعله أكثر ملاءمةً لاحتياجاتي.
غرس الرعب مخالبه عميقًا في ظهري. قشعريرة تسري في جلدي، ووقف شعري. في الصورة التي لم تكن لي، برز شكل ضخم، وشفرة تتجه نحو رأسي.
هناك شيء هنا معي.
سمعتُ صراخي من بعيد، واختنقت صرخاتي بأصوات معدتي وهي تتقلب. تناثرت الصفراء وقطع البسكويت القاسية على ذقني وتناثرت على الأرض، فدفئت يديّ. لكن معدتي ما زالت تثور —تقلصات مؤلمة بين نوبات الجوع.
لن ينجح الأمر أبدًا.
الطعام. لهذا السبب أتيتُ إلى هنا. الرائحة.
سال لعابي كالكلب، فدخلتُ ظفري داخل البلاستيك ومزقته. كانت هناك ثقوب بين أشكال البسكويت المستطيلة المقطوعة في العجين، لكن بيديّ المرتعشتين لم تتفتت.
ثم أشرق ضوءٌ حارقٌ على جفني، فأحمرّ لونهما. انتفضتُ منتصبًا، ويدي ترشّ الماء.
لا، جئتُ لأختبئ. لأُطعم.
هل كان وحشًا يرتدي ملابس؟ أم كانت علامات وملامح طبيعية تشبه الملابس؟
إما هذا أو المخاطرة بالاستيقاظ لتجد رأسك داخل فم الغول.
“ما هذا بحق الجحيم؟” تناثر المزيد من القيء، معظمه ماء وحمض المعدة، في أرجاء المطبخ.
أدركتُ أنني كنتُ أتأرجح، ويديّ في شعري. عضضتُ أسناني لأكبح صرختي، ثم خرجتُ من الخزانة الفاسدة، وسحبتُ الحقيبة معي. تمسكتُ بها بشدة، مركزًا عليها فقط، أتنفس الصعداء وسط الذعر.
“آرغ!”
خيّم ظلّ داكن عليّ. كشّرتُ عن أسناني، مستعدًا للعضّ. التفتُّ نحو الخطر القادم، وفكيَّ يصرّان، وسقطتُ على ظهري، وضربتُ بيديّ المخلبيتين.
لا أحصل حتى على وجبتي الأخيرة قبل أن أنتهي كعشاء شيء ما.
كنتُ أتلوى في قيئي، أُهلوس. من الألم؟ من الرون الذي ابتلعته؟ هل ثقبني؟
ضحكتُ. أنت تفقد صوابك الآن يا تورين.
ضربة واحدة جيدة بالسكين، وكنت أستطيع قطع السلك وإسقاطه على أي شخص يحاول تسلق الثلاجة. نظريًا.
خفقانٌ آخر في معدتي حوّل العالم إلى أبيض عند أطرافه، ثم أسود. قُوّست ظهري خلال أسوأ موجةٍ فيه، ثم انقلبت.
لا، جئتُ لأختبئ. لأُطعم.
على معدتي، وجهي إلى الخرسانة الباردة.
كان هناك شيء يتحرك، بعيدًا عن الأنظار. كنت أسمعه. أم أنني أتخيل ذلك أيضًا؟
هل كان وحشًا يرتدي ملابس؟ أم كانت علامات وملامح طبيعية تشبه الملابس؟
مرة أخرى، أسقطته. تشققت الأشواك، وتمزق كم سترتي بسبب الأشواك وأنا أغوص في اللحم، وأصطدم بالعظم.
كان هناك صرير واضح لأرضية متآكلة بسبب الطقس، اخترق الفوضى في رأسي.
كانت السقيفة الرابعة هي الكبرى حتى الآن. سقطت ثريا حديدية على الأرض، فتناثرت شظايا الكريستال. شققت طريقي بين الأنقاض، واستكشفت بقايا أريكتين بقدمي، وبموقد حديدي وجدته عند مدفأة متداعية.
داخل إطار الأريكة المتعفن، تفككت الوسائد الآن، وألقى الحديد الصدئ المكشوف بظلال مربكة في الشفق الباهت. حشرت الموقد في تشابك المعدن الملفوف، محاولًا انتزاعه من أجل نظرة أفضل في الأسفل. صرخ وأحدث فرقعة هشة قبل أن يصدر أحدها صوتًا حرًا، ويطير فوق وجهي. وبينما كنت أنحني، سمعت صوت قعقعة خشبية داخل الأريكة. بالنظر إلى الداخل مرة أخرى، من خلال الفتحة الصغيرة التي صنعتها في الينابيع، لمحت عظمة وحش متحول ناعمة بيضاء اللون. ارتجفت الإثارة أسفل عمودي الفقري. باستخدام الموقد، أخرجته من تحت الإطار. سكين متحول صغير. انفرجت شفتاي في تنهد خفيف من الراحة، التقطته وفحصته. لم يكن أطول من يدي، وكانت الشفرة بحاجة إلى شحذ بالتأكيد، لكنها كانت متوازنة بشكل جيد وثلاثة أسنان مسننة بالقرب من المقبض.
كان الأمر حقيقيًا. هناك شيء آخر قادم. عليّ النهوض.
هممت بالعمل، وأنا أسحب الثريا الثقيلة إلى المطبخ بين الحين والآخر، وأنا ألهث طوال الطريق. لم يكن نقل الثلاجة أسهل.
ولكنني لم أستطع النهوض.
تدحرجت بعض الأشواك المكسورة في الفجوة التي أحدثتها في أبواب الثلاجة، واستقر بعضها الآخر داخل فتحة المصباح، لكنني لم أرَ أي دم. التفت الوحش البري والتوى وهو يحاول قضم أشواكه وتحرير نفسه. تحركت الثريا مع حركته، وحرر فأر الأشواك ذيله، ووضع أشواكه بشكل مسطح لينزلق من تحت الهيكل الثقيل.
نظرتُ في أرجاء الغرفة. جميع النوافذ كانت سليمة. الباب لا يزال على مفصلتيه، مع أن ضغطةً خفيفةً كانت كفيلةً بدخول أي شيء. حتى لو أصلحتُ المزلاج، فربما يستطيع طفلٌ ركله ليُسقطه.
ذاب جسدي في الأرض، ورفرفت الأغطية.
عند عبوري الردهة إلى الجناح غير المستكشف من الطابق المتقد، وجدت نفسي في قاعات أوسع بكثير، أبوابها متباعدة. تسلل ظلام دامس على طول الجدران مع حلول الليل. وفي الخفوت، أصغيت باهتمام لأي صوت ضال وأنا أتأمل داخل أول باب.
وصل صوت نقر المسامير على سطح صلب إلى الأذن الملتصقة بالأرض. بدا الصوت أقرب.
دعه يأي، فكرتُ، وعيناي تُحاولان إغلاقهما. لم أعد أستطيع الاستمرار. غرق عقلي في الظلام، والعالم الحقيقي يتلاشى، وغطت صورتي المُهلوسة على صورتي. رأيتُ نهايتي في قوسٍ هابطٍ لشفرةٍ مُسننة، ووجهي المُزمجر مُنعكسٌ فوقه. ومن أعماق معدتي المُعذبة، انبعثت غريزةٌ شرسةٌ لا مفر منها لمواصلة القتال مهما كلف الأمر.
بالأمس فقط، كان هذا المكان يتلألأ ويطنّ. آلاف الأقدام، آلاف الأصوات، أصواتٌ أينما ذهبت، أناسٌ أينما نظرت. اليوم، كانت الأساسات نفسها تنهار من حولي. كنتُ وحيدًا. بكل معنى الكلمة. بطريقة لم أستوعبها. كأنني أطفو في وسط المحيط أو في الفضاء الخارجي.
مرة أخرى، أسقطته. تشققت الأشواك، وتمزق كم سترتي بسبب الأشواك وأنا أغوص في اللحم، وأصطدم بالعظم.
انجو.
سمعتُ صراخي من بعيد، واختنقت صرخاتي بأصوات معدتي وهي تتقلب. تناثرت الصفراء وقطع البسكويت القاسية على ذقني وتناثرت على الأرض، فدفئت يديّ. لكن معدتي ما زالت تثور —تقلصات مؤلمة بين نوبات الجوع.
[[⌐☐=☐: “فخيخ” التصغير من فخ.]]
خرجت الكلمة الأخيرة لسيث من الضباب البخاري الناتج عن اصطدام رعبي الجليدي وما فهمته الآن كان غضب فأر الريشة الناري.
كنتُ أتلوى في قيئي، أُهلوس. من الألم؟ من الرون الذي ابتلعته؟ هل ثقبني؟
طقطقة. طقطقة. الوحش المتحول الآخر كان على وشك أن يهاجمني الآن.
لن أموت بسبب القوارض وأنا أتقلب في قيئي.
أيقظني البرد القارس من الشقة المجاورة —تلك المليئة بالفطر— قليلًا، فرفعت رأسي في الوقت المناسب لأرى ظلًا متحركًا داخل المدخل، فأثار حواسي. كان بحجم قطة، وهناك شيء شائك على رأسه، وشيء غير طبيعي في نصفه السفلي الممتلئ.
كنت بحاجة إلى شيء لتجهيز الثريا.
شددت على أسناني وحركت يدي إلى وضعية داعمة، وأنا أتنفس رغم الألم الشديد في أحشائي.
عدتُ مسرعًا إلى الردهة، فوجدتُ ملابسَ “أندر آرمر” المهملة، واختبرتُ تمدد الألياف في النقاط المركزية من القماش. كان النسيجُ فضفاضًا بعض الشيء، لكن هذا سيجعله أكثر ملاءمةً لاحتياجاتي.
ومضت بسرعة، وتخلصت من الصورة الباهتة لنفسي وأنا أقتل أحد الوحوش، ونظرت مباشرة إلى وجه آخر فروي.
“آرغ!”
كان هناك شيء يتحرك، بعيدًا عن الأنظار. كنت أسمعه. أم أنني أتخيل ذلك أيضًا؟
قفزتُ على أربعٍ ورميتُ نفسي بعيدًا عن المخلوق، ويديّ تبحثان في الظلام عن سلاحي، وأنا أتأمل غرابة الوحش: آذان دبٍّ كبيرة، ذيل أرنبٍ رقيق، قرون غزالٍ صغيرة، عيونٌ واسعة، أنف كوالا. وقف منتصبًا على قائمتيه الخلفيتين، وبدا وكأنه يعبس في وجهي باستهجان، غير متأثرٍ بصراخي أو حركاتي الجامحة. والأغرب من ذلك، ارتداءه بنطالًا. لذا، لم أتخيل ذلك من قبل.
أدى الألم اللاذع إلى إصدار صوت هسهسة من شفتي عندما بدلت السكين في يدي الأخرى وقطعت مرة أخرى، وقطعت حبال فخيخي.
كنت بحاجة إلى شيء لتجهيز الثريا.
أخيرًا، لامست أصابعي مقبض السكين، لكن معصمي لا يزال مقيدًا، ولم أستطع الوصول إليه تمامًا. استدرتُ لأمسكه بيدي الأخرى، ثم استدرتُ لألوح به في… ظهر المخلوق المنسحب. ارتدت حقيبة ظهر ثقيلة وهي تدور حول زاوية المطبخ، بعيدًا عن الأنظار.
خفقانٌ آخر في معدتي حوّل العالم إلى أبيض عند أطرافه، ثم أسود. قُوّست ظهري خلال أسوأ موجةٍ فيه، ثم انقلبت.
هل كان وحشًا يرتدي ملابس؟ أم كانت علامات وملامح طبيعية تشبه الملابس؟
سمعتُ صراخي من بعيد، واختنقت صرخاتي بأصوات معدتي وهي تتقلب. تناثرت الصفراء وقطع البسكويت القاسية على ذقني وتناثرت على الأرض، فدفئت يديّ. لكن معدتي ما زالت تثور —تقلصات مؤلمة بين نوبات الجوع.
حدّقتُ في المكان الذي كان فيه، وجلستُ في حالة من الذهول، أستمع إليه وهو يتخبط في غرفة معيشة السقيفة. صرير الباب يُشير إلى خروجه، تاركًا إياي وحدي لأجمع خيوط فوضى الدقائق الأخيرة.
الطعام. لهذا السبب أتيتُ إلى هنا. الرائحة.
————————
انجو.
لكمتني ضربةٌ مؤلمةٌ في أحشائي، فاختنقتُ، وارتطمت ساقاي بالثلاجة، وانقلب جسدي إلى الأمام، وسقطتُ بقوةٍ بجوار جثة الوحش. تضاءل ألم الصدمة مقارنةً بقضيب النار الذي يشق أحشائي. تعرقتُ على الفور، وتسلقتُ الثلاجة بصعوبة، وأنا أتقيأ على الأرض، وأنا أحدق في الخزائن التي لا أبواب لها، عاجزًا عن الحركة، وجذعي يتشنج.
أعتقد كلنا لدينا فكرة معينة الآن عن قدرة تورين؟ يقتل وحش. ضباب أبيض. يصبح أقوى..
فجأةً، شعرتُ بثقلٍ على ظهري جعلني مُثبّتًا، وقلبي يخفق بشدة. العالم مُشوّش، مُشوّهٌ بصورةٍ غريبة باهتة مُتراكبة على شبكية عيني. في هذه الصورة، كنتُ مُنحنيًا فوق الثلاجة، أُحدّق في الفتحة بين الطاولات. لكنني ما زلتُ أرى الخزانة أمام وجهي، وأشعر بيديّ على بلاط المطبخ المُتشقق والخرسانة.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
أخيرًا، لامست أصابعي مقبض السكين، لكن معصمي لا يزال مقيدًا، ولم أستطع الوصول إليه تمامًا. استدرتُ لأمسكه بيدي الأخرى، ثم استدرتُ لألوح به في… ظهر المخلوق المنسحب. ارتدت حقيبة ظهر ثقيلة وهي تدور حول زاوية المطبخ، بعيدًا عن الأنظار.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
ألهث، ونظرتُ إلى يديّ وذراعيّ. تناثرت الدماء على أكمام سترتي، وتساقطت على معصميّ من راحتيّ ومفاصلي النازفة. برزت الأشواك من القماش الكثيف في كل اتجاه.
